النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
وجماعة بلفظ: ((فَلَمْ يَكُونُواْ يَفْتَتِحُوْنَ الْقِرَاءَةَ بِيِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ
الرَّحِيْمِ)) .
وجماعة بلفظ: ((فَلَمْ أُسْمَعْ أُحَداً مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَانِ
الرَّحِيْمَ)) (١) .
والجمع بين هذه الروايات - كما قال شيخنا (٢) - ممكن بحمل نفي
القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر ، ويؤيِّده ما رواه
ابن خُزَيْمة عن أنس: «أَنَّهُمْ كَانُواْ يُسِرُوْنَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيْمِ)) وإن
كان في سنده ضعيف (٣) .
وبهذا الجمع سقطت دعوى أنَّ هذا اضطراب لا تقوم معه حجة ؛ لأنَّ
شرط هذا الاضطراب عدم إمكان الجمع وتساوي الطرق قوةً وضعفاً ، وهذا
ليس كذلك ، لأنَّه قد أمكن الجمع ولم تتساوَ الطرق .
فإنَّ رواية: ((يَفْتَتِحُوْنَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ)) أصح .
ثم رواية: ((فَلَمْ يَكُونُواْ يَجْهَرُوْنَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ
الرَّحِيْمِ».
ثم رواية: ((لاَ يَذْكُرُوْنَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيْمِ فِيْ أُوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلاَ فِيْ
آخرها » .
وأما رواية: ((فَكَانُواْ يَجْهَرُوْنَ ببسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيْمِ))
(٤)
فضعيفة
١- انظر ((صحيح مسلم)) (١١٠/٤)، ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٠/١)، ((سنن الدارقطني))
(٣١٥/١)، ((سنن النسائي)) (١٠٨/١) مع التعليقات السلفية.
٢- راجع (الدراية)) (١٣٢/١).
٣- راجع ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٠/١)، والضعيف فيه هو سويد بن عبدالعزيز.
٤- راجع ((الدراية)) (١٣٣/١).

٢٠٢
*
* *
وَكَثُرَ التَّعْلِيْلُ بِالإِرْسَالِ لِلْوَصْلِ إِنْ يَقْوَ عَلَى اتِّصَال
فِسْقٍ وَغَفْلَةٍ وَنَوْعٍ جَرْحٍ
وَقَدْ يُعلُّوْنَ بِكُلِّ قَدْحِ
لِغَيْرِ قَادِحٍ كَوَصْلِ ثِقَة
وَمِنْهُمُ مَنْ يُطْلِقُ اسْمَ الْعِلَّةِ
يَقُولُ: صَحَّ مَعْ شُذُوْدٍ احْتُذِيْ
يَقُولُ : مَعْلُوَلٌ صَحِيْحٌ كَالَّذِيْ
فَإِنْ يَرِدْ فِيْ عَمَلٍ فَاجْتَحْ لَهْ
وَالنَّسْخَ سَمِّ التِّرْمِذِيُّ عِلَهْ
ولما قدم أنَّ العلّة تكون خفيَّةً بيَّن أنَّها تكون أيضاً ظاهرةً فقال :
(وكثر) من المحدثين (التعليل) الأوجه لما مر الإعلال (بالإرسال)
الظاهر (للوصل) وبالوقف للرفع .
بمعنى : أنَّه كثر إعلال الموصول بالإرسال ، والمرفوع بالوقف (إن يقو)
الإرسال أو الوقف بكون راويه أضْبَطَ أو أكثر عدداً (على اتصال) أو
رفع .
(وقد يعلُون) الحديث (بكل قدحٍ) ظاهرٍ من (فسق) في راويه (١)
(وغفلة) منه (ونوع جرح) فيه كسوء حفظ .
(ومنهم) بالضم (من يطلق اسم العلة) توسُّعاً وهو أبو يعلى الخليلي
(لغير) أي : على غير (قادح كوصل ثقة) ضابط أرسله من لم يفقه ولا
مرجح حيث (يقول) في ((إرشاده)): الحديث أقسام (معلول صحيح) ،
وصحيح متفق عليه ، وصحيح مختلف فيه (٢).
ومثل للأوّل بحديث مالك في ((الموطأ)) أنَّه قال: بلغنا أن أبا هريرة
١- في ز : رواية وهو خطأ.
٢- راجع ((الإرشاد)) (ورقة: ٤، ٥).

٢٠٣
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وكِسْوَتُهُ)) (١)
حيث وصله مالك في غير ((الموطّأ)» بمحمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة قال .
فقد صار الحديث بتبيُّن الإسناد صحيحاً يعتمد عليه .
وما (٢) قاله في هذا [هو] (٣) (كالذي يقول) فيه هو كالحاكم (صح)
أي : كالحديث (٤) الذي يصححه (مع) بالإسكان (شذوذ) فيه مناف عند
الجمهور للصِّحة ، فقد (احتُذِي) أي : اقتدي في ذلك بهذا .
فالشذوذ عند الخليلي ومن وافقه يقدح في الاحتجاج لا في التسمية .
(والنسخ) مفعول (سمى الترمذي علة) من علل الحديث ، وزاد
الناظم : (فإن يرد) أي : الترمذي أنَّه علّة (في عمل) أي : في العمل
بالمنسوخ (فاجنح) أي : مِلْ (له) .
وإن يرد أنَّه علّة في صحَّته أو صحّة نقله فلا ؛ لأنَّ في كتب الصحيح
أحاديث كثيرة صحيحة منسوخة ، وقد صحح الترمذي جملةً منه فمراده
الأول .
١- ((الموطأ)) مع شرح السيوطي (١٤٥/٣).
٢- في ز : ومما .
٣- ساقطة من ز .
٤- في ز : الحديث .

٢٠٤
المُضْطَرَبُ
[المضطرب] من الأحاديث بكسر الراء ، وهو نوع من المعلّل .
مُضْطَرِبُ الْحَدِيْثِ مَا قَدْ وَرَدَاَ مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ فَأُزْيَداً
فِيْ مَتْنٍ أَوْ فِيْ سَنَدٍ إِن اتَّضحْ فِيْهِ تساوي الْخُلْف أُمَّا إِنْ رَجَحْ
وَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبًا
بَعْضُ الْوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبا.
كَالْخَطْ لِلسُّتْرَةِ جَمْ الْخُلْفِ وَالاضْطِرَابُ مُوْجِبٌ لِلِضُّعْفِ
* *
(مضطرب الحديث ما قد وردا) حالة كونه (مختلفا من) راوٍ (واحد)
بأن رواه مرةً على وجهٍ ومرةً على وجهٍ آخر مخالف له (فأزيدا) بأن رواه كل
من جماعة على وجهٍ مخالف للآخر (في متن أو في سند) بدرج الهمزة .
والاختلاف في السَّنَد - وهو الغالب - يكون باختلاف في وصل
وإرسال ، أو في إثبات راوٍ وحذفه ، أو غير ذلك ، والقضية مانعة خلوٍّ
فيكون ذلك في السند والمتن جميعاً .
[هذا] (١) (وإن اتضح فيه تساوي الخلف) أي : الاختلاف في الوجوه
بحيث لم يرجّح منها شيء ولم يمكن الجمع .
([أما] (٢) إن رجح بعض الوجوه) أي : وجهين فأكثر على غيره بأحفظية
أو أكثرية ملازمةٍ للمرويِّ عنه، أو غيرهما من وجوه الترجيح ، فقل : (لم
يكن) أي : الحديث (مضطرباً، والحكم للراجح منها) أي : من الوجوه
(وجبا) .
١- ساقطة من ز .
٢- ساقطة من س .

٢٠٥
[إذ] (١) لا أثر للمرجوح ولا اضطراب أيضاً إذا أمكن الجمعُ بحيث يمكن
أن يعبِّر المتكلم بالألفاظ عن معنى واحدٍ ، وإن لم يترجح شيء .
ومضْطَرِبُ السِّنَدِ (ك) حديث (الخَطِّ) من المصلي (للسترة) المرويّ
بلفظ: ((فَإِذَا لَمْ يَجِدْ عَصَا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَخُطُ خَطأً)) (٢) .
فإنَّ إسناده (جم) بالفتح والتشديد - أي : كثير (الخلف) أي :
الاختلاف على راويه (٣) وهو إسماعيل بن أميَّةً.
فإنَّه روي عنه عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيْثٍ ، عن جدّه حریث ، عن
أبي هريرة .
[وروي عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه ، عن أبي
هريرة] (٤) .
وروي عنه ، عن أبي عمرو بن محمد [بن] (*) عمرو بن حريث ، عن جده
حريث بن سُلَيْمٍ ، عن أبي هريرة .
وروي عنه ، عن أبن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن
١ - ساقطة من ز .
٢- أخرجه أبو داوود في ((السنن)) (٣٨٢/٢ -٣٨٥) مع العون، وأحمد في ((المسند)»
(٢٤٩/٢)، وابن ماجة في ((السنن)) (٩٤٣).
قال الحافظ ابن حجر : إن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع
الاختلاف بينهم في اسمه وكنيته ، وهل روايته عن أبيه أو جده ، أو عن أبي هريرة بلا واسطة ؟
وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقية الاضطراب ، لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحاً
واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك ؛ لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة فلا ضير ، وإن كان غير
ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك .
«النكت)) (٧٧٢/٢ - ٧٧٣) .
٣- في ز : رواية .
٤- ما بين المعكوفتين ساقط من ز .
٥ - ساقطة من س .

٢٠٦
أبي هريرة .
وروي عنه ، عن محمد بن عمرو بن حريث ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
وروي عنه غير ذلك .
ومن ثم حكم غير واحد من الحفّاظ باضطراب سنده ، لكن بعضهم
صحَّحه ترجيحاً للرواية الأولى، بل قال شيخنا: ((هذه كلها قابلة لترجيح
بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها)) (١).
قال: ((والحق أنَّ التمثيل لا يليق إلا بحديث لولا الاضطراب لم يضعّف
وهذا الحديث ليس كذلك فإنَّه ضعيف بدونه ؛ لأنَّ شيخ إسماعيل مجهول)» .
وأما مضطرب المتن، فكحديث فاطمة بنت قيس قالت: ((سَأَلَتْ، أُوْ
سُئِلَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وسلّم عَنِ الزُّكَاةِ فَقَالَ: إِنَّ فِيْ الْمَالِ لَحَقاً سِوَى
الزكاة)» .
فرواه الترمذي هكذا (٢).
ورواه ابن ماجة عنها بلفظ: ((لَيْسَ فِيْ الْمَالِ حَقِّ سِوَى الزَّكَاة)) (٣).
لكن في سند الترمذي راو ضعيف (٤) ، فلايصلح مثالاً نظير ما مر ،
على أنَّه [أيضاً] (٥) يمكن الجمع بحمل الحق في الأول على المستحب ، وفي
الثاني على الواجب .
(والاضطراب) في سند أو متن (موجب للضعف) لإشعاره بعدم ضبط
راويه أو رواته .
١- راجع ((النكت)) (٧٧٣/٢) .
٢- راجع ((جامع الترمذي)): (٦٥٩، ٦٦٠).
٣- راجع ((سنن ابن ماجة)): (١٧٨٩).
٤- هو : أبو حمزة ميمون الأعور ، قال الترمذي : يضعف .
٥ - ساقطة من س .

٢٠٧
المَدّرّج
[ويقع في المتن وفي السَّند كما سيأتي، ولكل منهما أقسام ، فمن
الأول] (١) :
الْمُدْرَجُ الْمُلْحَقُ آخِرَ الْخَبَرْ مِنْ قَوَلِ رَاوٍ مَّا بِلاَ فَصْلٍ ظَهَرْ
ذاكَ زُهَيْرٌ وَأَبْنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ
نَحْوُ إِذاَ قُلْتَ التَّشَهُدَ وَصَلْ
قُلْتُ: وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبَ كَأُسْبِغُواْ الْوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلْعَقِبْ
* *
* *
(المدرج الملحق آخر الخبر من قول راو ما) من رواته صحابي أو غيره
(بلا فصل ظهر) بين الخبر والملحق به ، يعزوہ لقائله بحيث يتوهّم أنَّه من
الخبر .
وسبب الإدراج إما تفسير غريب في الخبر كخبر النَّهي عن الشِّغارِ (٣)،
أو استنباط مما فهمه منه أحد رواته كما فهم ابن مسعود من خبره الآتي أنّ
الخروج من الصلاة كما يحصل بالسلام يحصل بالفراغ من التشهد فأدرج
فيه بعض رواته ((إِنْ شِئْتَ أُنْ تَقُوْمَ)) إلى آخره .
وكما فهم عروة من خبره الآتي أنَّ سبب نقض الوضوء مسُّ مظنَّة
الشَّهوة فأدرج فيه بعض رواته ((الأنثيين والرفغ)» بضم الراء وفتحها ، أي :
١- ما بين المعكوفتين ساقط من ز .
٢- أخرجه البخاري وغيره عن ابن عمر بلفظ: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الشغار،
والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق، ((فتح الباري))
(١٦٢/٩)، ((صحيح مسلم)) (٩/ ٢٠٠) (سنن أبي داوود)) مع العون (٢٠/٣). والمدرج
قوله : والشغار أن يزوج الرجل ابنته إلى آخره ، حيث وقع تفسيراً لمعنى الشغار ، والراوي رفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

٢٠٨
أصل الفخذين ، لأنَّ ما قارب الشيء أعطي حكمه .
أو غير ذلك .
(نحو) قول ابن مسعود في آخر خبر القاسم بن مُخَيْمِرَةً ، عن علقمة بن
قيس ، عنه في تعليم النّبي صلى الله عليه وسلّم له التشهد في الصلاة :
(إذَا قُلْتَ) هَذَ (التشهد) فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ إِنْ شِئْتَ أُنْ تَقُوْمَ فَقُمْ، وَإِنْ
شِئْتَ أُنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ)) (١) .
فقد (وصل ذاك) بالخبر (زُهَيْر) هو ابن معاوية أبو خَيْئَمَةً (و)
عبدالرحمان بن ثابت هو (ابن ثَوْمَانَ فصل) ذاك عن الخبر بقوله: «قال ابن
مسعود))، بل رواه شبابة بن سَوّر - وهو ثقة - عن زهير نفسه أيضاً
كذلك .
ويؤيده اقتصار جماعات على الخبر ، وتصريح جماعات بعدم رفع ذلك .
بل قال النووي: ((اتفق الحفاظ على أنَّه مدرج)) انتهى (٢) .
مع أنَّه لو صحَّ وصله لكان معارضاً لخبر: ((تَحْلِيْلُهَا التَّسْلِيْمُ)) على أنَّ
الخَطَّابِي جمع بينهما على تقدير وصله بأنَّ قوله: ((قَضَيْتَ صَلاَتَكَ)) أي:
(٣)
معظمها (٣) .
(قلت : ومنه) أي : من المدرج من القسم الأوّل (مدرج قبل) أي : قبل
آخر الخبر ، أي : في أوله أو أثنائه (قلب) بالنسبة للمدرج آخره ، وهو
تاكيد [لقبل] (4) مع إشارة إلى أكثرية المدرج آخر الخير .
١- راجع ((سنن أبي داوود)) مع العون (٢٥٤/٣)، ((الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن
حنبل الشيباني)) (٤/٤)، ((سنن الدارقطني)) (٣٥٣/١).
٢- انظر ((المجموع)) (٤٨١/٣).
٣- انظر («معالم السنن)) (٤٥١/١).
٤- ساقطة من ز .

٢٠٩
(كـ) خبر : (أُسْبِغُواْ) أي: أكملوا (الْوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلْعَقِبِ) [مِنَ
النَّارِ] (١)، وفي لفظ - وهو الأكثر - للأعْقَابِ (٢).
فقد رواه شبابة بن سَوّار وغيره ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد (٢)،
عن أبي هريرة برفع الجملتين مع كون الأولى من كلام أبي هريرة كما بيَّنه
جمهور الرُّواة عن شعبة ، واقتصر بعضهم على الثانية (٤).
فهو مثال للمدرج أول الخبر، وهو نادر جداً، حتى قال شيخنا: ((إنَّه
لم يجد غيره إلا ما وقع في بعض طرق خبر بُسْرَة الآتي)) (٥) .
على أنَّ قول أبي هريرة: (أُسْبِغُواْ الْوُضُوْءَ)) قد ثبت في ((الصحيح))"
مرفوعاً من خبر عبدالله بن عمرو بن العاص (٧) .
وبذلك سقط ما قيل : إنَّ المدرج في الأوّل أكثر منه في الأثناء .
ومثال المدرج في الأثناء وهو قليل بالنسبة للمدرج في الآخر كثير
بالنسبة للمدرج في الأوّل : خبر هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن
بُسْرَةً بنت صَفْوَانَ مرفوعاً: ((مَنْ مَسَّ ذكَرَهُ، أُوْ أُنْقَيَيْهِ، أُوْ رُفْفَهُ
فَلْيَتَوَضَّاً)) (٨) .
فقد رواه عبدالحميد بن جعفر وغيره ، عن هشام كذلك ، مع أنَّ الأنثيين
١- أيضاً .
٢- راجع (فتح الباري)) (٢٦٥/١، ٢٦٧)، ((صحيح مسلم)) (١٢٨/٣)، ((مسند الإمام
أحمد)) (٢٢٨/٢).
٣- في ص : زناد ، وفي س : يسار وكلاهما خطأ .
٤ - راجع ((صحيح مسلم)) (١٣٠/٣-١٣٢).
٥ - انظر ((النكت)) (٨٢٤/٢).
٦ - راجع ((صحيح مسلم)) باب: وجوب غسل الرجلين . حديث: ٥ من هذا الباب (١٢٨/٣).
٧- في ص . س : العاصي .
٨- راجع ((سنن الدارقطني)) (١٤٨/١)، ((مجمع الزوائد» (٢٤٥/١).

٢١٠
والرُّفغ إنَّما هو من قول عروة كما بيَّنه جماعات عن هشام ، [واقتصر كثير
من أصحاب هشام على الخبر هذا .
وقد رواه الطبراني في ((الكبير)) من خبر محمد بن دينار (١) ، عن
هشام] (٣) بلفظ: ((مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ، أُوْ أُنْقَيَيْهِ، أُوْ ذَكَرَهُ)).
فهو على هذا مثال للْمُدْرَج في الأوّل على ما أفاده كلام شيخنا .
وَمَنْهُ جَمْعُ مَا أَتَى كُلُّ طَرَفْ مِنْهُ بِإِسْنَاد بِوَاحِدٍ سَلَفْ
أُدْرَجَ ثُمَّ جِئْتُهُمْ وَمَا اتَّحَدْ
كَوَآئِلٍ فِيْ صِفَةِ الصَّلاة قَدْ
فِيْ غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلاَفِ السَّنَد
وَمِنْهُ أُنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدٍ
نَحْوُ ((وَلاَتَنَافَسُوْ)) فِيْ مَتْنِ ((لاَ تَبَاغَضُوْ)) فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلاَ
مِنْ مَتْنِ ((لاَتَجَسَّسُواْ)) أُدْرَجَهُ ابْنُ أَبِيْ مَرْيَمَ إِذْ أُخْرَجَهُ
*****
*
(ومنه) أي : من المدرج من القسم الثاني ، وهو الأوّل من ثلاثة أقسامٍ
ذكرها ابن الصَّلاح : (جمع ما) أي: خبر (أتى كل طرف منه) عن راويه
(بإسناد) غير إسناد الطَّرَف الآخر (بواحد سلف) من الإسنادين متعلق بـ
(جمع)» و «سلف)) تكملة .
(كـ) خبر (وائل) (٣) هو ابن حُجْرٍ (في صفة الصَّلاة) أي : صلاة النَّبي
صلى الله عليه وسلّم الذي رواه زائدة وغيره، عن عاصم بن كُلَيْبٍ ، عن
أبيه ، عنه .
١- في س : يسار وهو خطأ . وإنما هو : محمد بن دينار الأزدي ثم الطاحي أبو بكر بن أبي الفرات
صدوق سيئ الحفظ، رمي بالقدر، وتغير قبل موته، ((تقريب)) (١٦٠/٢).
٢- ما بين المعكوفتين ساقط من ز .
٣- في س: ((خبر كوائل)» وهو خطأ .

٢١١
فإنَّه (قد أدرج) من بعض رواته (١) في آخره بهذا السند (((ثُمَّ جِنْتَهُمْ)
بَعْدَ ذَلِكَ فِيْ زَمَانٍ فِيْهِ بَرْدٌ شَدِيْدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثَّيَابِ تَحَرَّكُ
أَيْدِيْهِمْ تَحْتَ القِّيَابِ)) (٢) .
(وما اتحد) سند الجملتين ، بل الذي عند عاصم بهذا السند الجملة
الأولى فقط ، وأما الثانية فإنَّما رواها [عن] (٣) عبدالجبار بن وائل، عن
بعض أهله ، عن وائل هكذا . فصلهما ٤١) زُهَيْر بن معاوية وغيره، ورجَّحه
موسى بن هارون الحَمَّال (٥) وقضى على الأول - وهو جمعهما بسند واحد -
بالوهم ، وصوّه ابن الصَّلاح (٦) .
ووجه كونه مدرج الإسناد أنّ الراوي لما روى الجملتين بسند إحداهما (٧)
كان كأنَّه أدرج أحد السندين في الآخر حتى ساغ له أن يركِّب عليه
الجملتين .
(ومنه) : وهو ثاني (٨) الثلاثة (أن يدرج) من الراوي (بعض) خبر
(مسند في) خبر (غيره مع اختلاف السند) فيهما .
(نحو ((ولاتنافسوا)) في متن ((لاتباغضوا)) فمدرج) أي : فلفظ
((وَلاَتَنَافَسُوْ)) مدرج في متن ((لاَتَّبَاغَضُواْ)) المروي عن مالك، عن الزهري ،
عن أنس بلفظ: ((لاَتَبَا غَضُواْ، وَلاَ تَحَاسَدُواْ، وَلاَ تَدَبَرُوا)) (٩).
١- في س : روايته .
٢- أخرجه أبو داوود في ((السنن)) (٤١٤/٢) مع العون .
٣- ساقطة من ز .
٤- في ز : فصله .
٥- ثقة، حافظ كبير، من صغار الحادية عشرة، ((تقريب)) (٢٨٩/٢).
٦- انظر ((علوم الحديث)) (ص: ٨٧).
٧- في س : أحدهما .
٨- في س : الثاني .
٩- أخرجه البخاري ومسلم ((فتح الباري)) (٤٨٠/١٠)، ((صحيح مسلم)) (١١٥/١٦).

٢١٢
فإنَّه (قد نقلا) بألف الإطلاق - أي : نقله راويه (١) ابن أبي مريم
الآتي(٢) (من متن لاتجسسوا) بالجيم أو بالحاء - المروي عن مالك أيضاً لكن
عن أبي الزناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة بلفظ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَنَّ فَإِنَّ
الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيْثِ، وَلاَتَجَسَّسُواْ، [وَلاَتَحَسَّسُواْ] (٣)، وَلَاَ تَنَافَسُواْ،
وَاَ تَحَاسَدُوْ)) (٤).
ثم (أدرجه) أي: ((وَاَ تَنَافَسُواْ)) في السَّنَدِ الأوَّل (ابن أبي مريم)
الحافظ أبو [محمد] (٨) سعيد بن محمد بن الحاكم الجمحي (١) شيخ البخاري
(إذ أخرجه) أي : حين رواه عن مالك .
فصيّرهما بإسناد واحد ، وهو وهم منه كما جزم به الخطيب ، وصرَّح هو
وغيره بأنَّه خالف بذلك جميع الرُّواة عن مالك .
وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً فِيْ السَّنَدْ
كَمَثْنِ: ((أَيُّ الذِّنْبِ أُعْظَمُ)) الْخَبَرْ
فَيَجْمَعُ الْكُلِّ بِإِسْنَادٍ ذَكَرْ
بَيْنَ شَقِيْقٍ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ سَقَطْ
فَإِنَّ عَمْراً عِنْدَ وَاصِلٍ فَقَطْ
وَزَأَدَ الْأَعْمَشُ كَذَا مَنْصُوْرُ وَعَمْدُ الإِدْرَاجِ لَهاَ مَحْظُوْرُ
١- في د : رواية . وهو خطأ .
٢- في ط : في .
٣- ساقطة من س .
٤- أخرجه مسلم في ((الصحيح)) (١١٨/١٦)، وأحمد في ((المسند)) (٣٤٢/٢).
٥ - ساقطة من ط .
٦- هو : سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء ، أبو محمد المصري ، ثقة
ثبت فقيه، من كبار العاشرة /ع. ((تقريب)) (٢٩٣/١) وكذا ذكره الحافظ في ((التهذيب))
(١٧/٤)، والبخاري في ((التاريخ)) (٤٦٥/٣)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
١٣/٤١)، ولعل قوله: سعيد بن محمد بن الحكم وهم والله أعلم.

٢١٣
(ومنه) وهو ثالث الثلاثة (متن) أي خبر (عن جماعة) من الرُّواة
(ورد، وبعضهم) [قد] (١) (خالف بعضاً) بزيادةٍ أو نقصٍ (في السند ؛
فيجمع) بعض من روى عنهم (٣) (الكل) أي : كل الجماعة (بإسناد) واحد
(ذكر) أي : مذكور ، ويدرج رواية (٣) من خالفهم معهم على (٤) الاتفاق.
(كمتن) أي : خبر ابن مسعود قال : قلت : يارسول اللَّه (أيُّ الذِّنْب
أُعْظَمُ؟). قال: أُنْ تَجْعَلَ للَّه نداً)) (٥) (الخبر، فإن عمراً) وهو ابن
شرحبيل (عند واصل) هو ابن حيان الأسدي (فقط بين) شيخه (٦) (شقيق)
أبي وائل بن سلمة (وابن مسعود سقط) فرواه عن شقيق [عن] (٧) ابن
مسعود ، وأسقط عمراً من بينهما .
(وزاد) . (٨) (الأعمش) بدرج الهمزة (كذا منصور) بن المعتمر ،
فروياه عن شقيق ، عن عمرو (٩) ، عن ابن مسعود .
فلما رواه الثوري عنهما ، وعن واصل صارت رواية واصل هذه مدرجةً
على روايتهما .
وقد فصَّل أحد الإسنادين عن الآخر يحيى بن سعيد القَطَّان .
١ - ساقطة من ط .
٢- في ص : عنه .
٣- في س: ((راويه)» وهو خطأ.
٤- في ص : في .
٥- راجع ((فتح الباري)) (٤٣٣/١٠)، ((صحيح مسلم)) (٨٠/٢)، ((جامع الترمذي)) (٣١٨٢)
باب: من تفسير سورة الفرقان، ((مسند أحمد)) (٤٣١/١).
٦- في ط : مشيخة .
٧- ساقطة من ز .
٨- في الضمير ليس في س ، ز ، ط .
٩- في س: ((عمر)) وهو خطأ.

٢١٤
لكن روى عن واصل أيضاً أنَّه أثبت عمرواً كالأعمش ومنصور ، وروي
عن الأعمش أنَّه أسقطه .
(وعمد) أي: تعمَّد (الإدراج) بدرج الهمزة (لها) بمعنى فيها ، أي :
في أقسام المدرج بقسميه (محظور) أي : ممنوع لتضمَّنْه عزو القول لغير
قائله .
نعم ! ما أدرج لتفسير (١) غريب فمسامح فيه ، ولهذا فعله الزهري
وغيره من الأئمة .
١- في ط : بتفسير.

٢١٥
٥٠
الموضوع
من ((وَضَعَ الشَّيْءَ))، أي: حطّه، سمِّ بذلك لانحطاط رتبته دائماً
بحيث لا ينجبر أصلاً .
شَرُّ الضَّعِيْفِ الْخَبَرُ الْمَوْضُوْعُ الْكَذِبُ الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوْعُ
لِمَنْ عَلِمْ مَا لَمْ يُبَيِّنْ أُمْرَهْ
وكَيْفَ كَانَ لَمْ يُجیْزُوا ذكره
لِمُطْلَقِ الضُّعْفِ عَنَى أَبَا الْفَرَجْ
وَأُكْثَرِ الْجَامِعُ فِيْهِ إِذْ خَرَجْ
أُضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسُبُواْ
وَالْوَاضِعُوْنَ لِلْحَدِيْثِ أُضْرُبُ
قَدْ وَضَعُوْهَا حَسْبَةً فَقُبِلَتْ مِنْهُمْ رُكُوْنَاً لَهُمُ وَنُقِلَتْ
فَقَيِّضَ اللَّه لَهَا نُقَّادَهَا قَبَيِّئُواْ بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا
* * *
(شر) أنواع (الضعيف) من مرسل ومنقطع وغيرهما (الخبر الموضوع)
أي : المخطوط ، (الكذب) أي: المكذوب على النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم،
(المختلق) بفتح اللام - أي : الذي لاينسب إليه أصلاً ، (المصنوع) من
واضعه .
وجيء (١) في تعريفه بهذه الألفاظ الثلاثة المتقاربة للتأكيد في التنفير
منه ، والأوّل منها من زيادته .
وأورد الموضوع في أنواع الحديث مع أنَّه ليس بحديثٍ ؛ نظراً إلى زعم
واضعه ، ولتعرف طرقه التي يتوصل بها لمعرفته لينفي (٢) [عن] (٣) القبول.
١- في ٥ : وأتی
٢- في ز: لينتفي .
٣- ساقطة من ز .

٢١٦
(وكيف كان) الموضوع ، أي : في أي معنى كان من حكم ، أو قصةٍ ،
أو ترغيب ، أو ترهيب ، أو غيرها (لم يجيزوا) أي : العلماء (ذكره)
بروايةٍ أو غيرها كاحتجاج أو ترغيب (لمن علم) بإدغام ميمه في ميم ما
الآتية - أنَّه موضوع؛ لخبر: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّيْ بِحَدِيْثٍ يَرَى - أي يظن -
أَنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أُحَدُ الْكَاذِبِيْنَ)) (١) بالتثنية والجمع (ما لم يبين) ذاكره (أمره)
فإن بيَّنه كأن قال: ((هذا كذب، أو باطل)) جاز ذكره (٢) .
(و) لقد (أكثر الجامع فيه) مصنّفاً نَحو مجلّدين (إذ خرج) عن
موضوع مصنَّفه (المطلق الضعف) حيث أودع فيه كثيراً من الأحاديث
الضعيفة التي لا دليل على وَضْعُها ، بل ربَّما أُودَعَ فيه الحسن والصحيح .
و (عنى) أي : ابن الصَّلاح بالجامع المذكور (أبا الفرج) ابن الجَوْزِيِّ،
والموقع له في ذلك استناده غالباً لضعف راوي الحديث الذي رُمِيَ بالكذب
مثلاً غافلاً عن مجيئه من وجهٍ آخر .
(والواضعون للحديث) وهم كثيرون معروفون في كتب الضعفاء ،
كالميزان للذَّهَبِيِّ (٣)، ولسانه لشيخنا (أضرب):
١- أخرجه الترمذي في ((الجامع)): (٢٦٦٢) كتاب العلم، وابن ماجة في مقدمة ((السنن)) (٣٨-٤١).
٢- قال الترمذي: سألت أبا محمد عبدالله بن عبدالرحمن [وهو الدارمي] عن حديث النبي صلى الله
عليه وسلم: ((من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). قلت له : من روى
حديثاً وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون قد دخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ،
أو إذا روى الناس حديثاً مرسلاً فأسنده بعضهم أو قلب إسناده يكون قد دخل في هذا الحديث ؟
فقال: لا ، إنما معنى هذا الحديث : إذا روى الرجل حديثاً ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم أصل فحدث به؛ فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث. ((جامع الترمذي))
(٣٧/٥) تحقيق إبراهيم عطوة عوض .
٣- هو الإمام الحافظ ، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان ، شمس الدين ، الذهبي ، صاحب
التصانيف السائرة في الأقطار من بينها ((ميزان الاعتدال))، و((سير أعلام النبلاء)»، و «تذكرة
الحفاظ))، و((الكاشف)) وغيرها، ولد سنة ٦٧٣هـ وتوفي سنة ٧٤٨هـ. أنظر ((طبقات
السبكي)) (٢١٦/٥)، ((الدرر الكامنة)) (٣٣٦/٣).

٢١٧
فضرب يفعلونه (١) استخفافاً [بالدين] (٢) لِيُضِلُّوا به النَّاس كالزَّنادقة
وهم : الَّذِيْنَ يُبْطِئُوْنَ الكُفْرَ ويُظهِرُوْنَ الإِسْلاَمَ، أو الذين لاَيَتَدَيِّنُوْنَ بِدَيْنٍ .
وضرب يفعلونه انتصاراً وتعصباً لمذاهبهم كالخَطَّابية : فرقة تنسب لأبي
الخطّاب الأسدي (٣) كان يقول بالحلول .
وكالسَّالميّة : فرقة تنسب للحسن (٤) بن محمد بن أحمد بن سالم
السامي (٥) .
وضرب يتقرَّبون لبعض الخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق أفعالهم
وآرائهم ليكون كالعذر لهم فيما أتوا به .
كغياث بن إبراهيم (٦) حيث وضع للمهدي في حديث: ((لاَسَبْقَ إِلاَّ فِيْ
نَصْلٍ أو خُفٍّ أُوْ حَافِرٍ)) (٧) فزاد فيه ((أو جناح)) وكان المهدي إذ ذاك يلعب
بالحمام فتركها بعد ذلك وأمر بذبحها ، [وقال] (٨) : أنا حملته على ذلك.
١- في س : يفعلون .
٢- ساقطة من ص .
٣ - هو محمد بن أبي زينب الأسدي ، الأجدع ، أبو الخطاب ، زعم أن الأئمة أنبياء ثم آلهة ، وقال
بإلاهية جعفر بن محمد ، وإلاهية آبائه رضي الله عنهم ، وقال : هم أبناء اللّه وأحباؤه،
والإلاهية نور في النبوة ، والنبوة نور في الإمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار ،
وزعم أن جعفراً هو الإله في زمانه ، ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته
قتله، انظر ((الملل والنحل)) (١٧٩/١)، ((الفرق بين الفرق)) (ص: ٢٤٢).
٤- وذكره ابن الأثير بلفظ: أبو الحسن محمد بن أحمد بن سالم السالمي. «اللباب)» (٩٣/٢).
٥- في ص : المسالمي .
٦- هو أبو عبدالرحمان غياث بن إبراهيم النخعي ، الكوفي ، ابن عم حفص بن غياث ، روى عن
مجاهد وإبراهيم بن أبي عبلة ، وعنه محمد بن حمران وبقية بن الوليد ، قال أبو حاتم : كان كذاباً
يضع الحديث من ذات نفسه. (الجرح والتعديل)) (٥٧/٧)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري
(١٠٩/٧)، ((المجروحين)» لابن حبان (٢٠٠/٢).
٧- راجع ((سنن أبي داوود)) مع العون (٢٤١/٧)، ((مسند أحمد)) (٤٧٤/٢)، ((جامع
٨- ساقطة من ز .
الترمذي)» : (١٧٠٠) كتاب الجهاد .

٢١٨
وضرب يفعلونه لذم من يريدون ذمَّه .
وضرب يفعلونه للاكتساب والارتزاق .
وضرب امتحنوا بأولادهم أو وراقين فوضعوا لهم أحاديث ، ودسُّوها
[عليهم] (١) فحدثوا بها من غير أن يشعروا .
وضرب يَلْجَئُوْنَ إلى إقامة دليلٍ على ما أفتوا فيه بآرائهم .
وضرب يتديَّنون به لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم (٢) وهم (٣)
منسوبون للزُّهْد .
وكل من هؤلاء حصل له وبه الضرر .
و (أضرهم قوم لزهد) وصلاح (نسبوا، قد وضعوها) أي : الأحاديث
في الفضائل والرغائب حسبةً) أي : ليحتسبوا بها عند اللّه بزعمهم الباطل
وجهلهم .
وإنما كانوا أضرَّ ؛ لأنَّهم يرون ذلك قربةً فلا يتركونه .
(فقبلت) موضوعاتهم (منهم ركوناً لهم) بضم الميم - أي : ميلأ
إليهم ، ووثوقاً بهم لما نسبوا له من الزهد والصلاح .
(ونقلت) عنهم(٤) على لسان من اتصف بالخير والتقوى ، وحسن الظن ،
وسلامة الصدر ، بحيث يحمل كل ما سمعه على الصدق ، ولا يهتدي لتمييز
أخطأ من الصواب .
(فقيَّض اللّه لها) أي: لموضوعاتهم (نقادها) جمع ناقد من ((نَقَدتُّ
الدَّرَهِمَ)). إذا استخرجت منها الزَّيْفَ.
١ - ساقطة من س .
٢- في ز: ((يزهم)) وهو تحريف من الناسخ .
٣- في ز : وهو .
٤- كذا في ط وفي الباقية منهم .

٢١٩
وهم من خصَّهم اللَّه بقوّة البصيرة في علم الحديث [فلم يَخَفْ] (١) عليهم
حال الكذاب وغيره .
(فبيّنوا بنقدهم فسادها) وقاموا بأعباء ما تحملوه .
ومن ثم لما قيل لابن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟ (٢) قال :
يعيش (٣) لها الجهابذة ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ)) (٤).
نَحْوُ أُبِيْ عِصْمَةَ إِذْ رَأَى الْوَرَى زَعْماً نَأُوْ عَنِ الْقُرآنِ فَافْتَرَى
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَبِئْسَ مَا ابْتَكَرْ
لَهُمْ حَدِيْئاً فِيْ فَضَائِلِ السُّوَرْ
رَاوِيْهِ بِالْوَضْعِ وَبِئْسَ مَا اقْتَرَفْ
كَذَا الْحَدِيْثُ عَنْ أُبَيِّ اعْتَرَفْ
كَالْوَاحِدِيِّ مُخْطِئٌ صَوَابَه
وَكُلُّ مَنْ أُوْدَعَهُ كتَابَهْ
قُوْمُ ابْنِ كَرَأُم وَفِيْ التَّرْهِيْبِ
وَجَوَّزَ الْوَضْعَ عَلَى النَّرْغِيْب
زمثَّل لمن كان يضع حِسْبَةً بقوله :
(نحو) ما رويناه عن (أبي عصمة) نوح بن أبي مريم القرشي ،
المَرْوَزِيِّ، قاضي مَرْوَ، الملقَّب بـ ((الجامع)) (٥) لما يأتي ، ولجمعه بين
التفسير ، والحديث ، والمغازي ، والفقه ، مع العلم بأمور الدنيا .
(إذ رأى الورى) أي : الخلق (زعماً) منه - بتثليث الزاي - أنَّهم
(نأوا) أي: أعرضوا (عن القرآن) بنقل حركة الهمزة - واشتغلوا بفقه أبي
١- ساقطة من ز .
٢- في س : الموضوعة .
٣- في ز : تعيش .
٤- سورة الحجر : الآية (٩).
٥- انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب» (٤٨٦/١٠)، ((ميزان الاعتدال)) (٢٧٩/٤).

٢٢٠
حنيفة، ومغازي ابن إسحاق (١) ، مع أنَّهما من شيوخه .
(فافترى) أي : اختلق (لهم) من عند نفسه حسبةً باعترافه (حديثاً في
فضائل) قراءة (السُّوَر) ورواه عن عكرمة، (عن ابن عباس) رضي اللَّه
عنهما .
زاد الناظم : (فبئس ما ابتكر) من وضعه وما لحقه به .
وممن صرَّح بوضعه ذلك الحاكم ، وقال هو وابن حبَّان: إِنَّه جمع كل
شيء إلا الصدق .
و(كذا الحديث) الطويل (عن أَبَيِّ) [هو ابن كعب رضي اللّه عنه في
فضائل قراءة السور أيضاً] (٣) (اعترف راويه بالوضع) له .
فقد قال أبو عبدالرحمان المؤمَّل بن إسماعيل (٣) : حدثني به شيخ ،
فقلت له : من حدثك به ؟ فقال : رجل بالمدائن وهو (٤) حيّ .
فصرت إليه فقال : حدثني به شيخ بواسط وهو حيّ .
فصرت إليه فقال : حدثني به شيخ بالبصرة .
فصرت إليه فقال : حدثني به شيخ بعبادان (٥) .
فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا فيه قوم من المتصوِّفة ومعهم
شيخ ، فقال : هذا الشيخ حدثني به .
فقلت له : يا شيخ ! من حدثك بهذا ؟
فقال لم يحدثني به أحد ، ولكنا رأينا الناس رغبوا عن القرآن فوضعنا
١- هو محمد بن إسحاق بن يسار ، إمام المغازي ، صدوق يدلس ، ورومي بالتشيع والقدر .
((تقريب)) (١٤٤/٢).
٢- ما بين المعكونتين ساقط من س .
٣- صدوق، سيئ الحفظ، من صغار التاسعة. ((تقريب)) (٢٩٠/٢).
٤- في ز: ((وهي)» وهو خطأ .
٥- في ز : بعباد وهو خطأ .