النص المفهرس

صفحات 301-320

(وَمِنْهُ) أي: من المبهَمِ (نَحْوُ ابنِ فُلاَنٍ)، كابنٍ مِرْتَعِ الأنصاري - بكسر الميم
وسكونِ الراءِ وفتحِ الموحدةِ وبمهملةٍ - هو زيدٌ، أو عَبْدُ الله، أو يزيدُ(١).
ومنه: نَحْوُ (عَمِّهِ ) أي: عَمّ فُلانٍ ، كزيادِ بنِ عِلَاقَةَ ، عن عمِّهِ هُوَ قُطْبَةُ بنُ
مَالِكٍ (٢)، وكَرافعٍ بِنِ خَديجٍ بنِ رافعٍ ، عَن بَعضِ عُمومَتِه، هو ظُهَيْرُ بنُ رافعٍ (٣) .
ومِنْهُ: نحوُ (عَمَّتِهِ )، كحُصَيْنِ بنِ مِحْصَنٍ، عَنِ عمَّةٍ له، هي: أسْمَاءُ (٤).
ومِنْهُ: نحوُ (زَوْجَتِهِ )، كخبرٍ : جاءت امرأةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ، هي : تَمِيمَةُ بنتُ
وهبِ بالتكبيرِ ، وقِيْلَ : ثُمَيْمَةُ بالتصغير ، وقِيْلَ : سُهَيْمةُ (٥) .
ومِنْهُ : زوجُ فلانةٍ ، كخبرٍ سُبَيْعَةَ الأَسَلَمِيَّةِ: أنها ولدَت بعد وفاةٍ (٦) زوجِها بليالٍ،
هو : سَعْدُ بنُ حَولَةَ (٧) .
ومِنْهُ : نحوُ ( ابنِ أُمِّهِ )، كخبرِ أُمِّ هانئٍ: أَنَّها قالت: ((زعمَ ابنُ أمي أنه قاتلٌ
رجلاً أجَرتُه ... الحديث )). هو: أخوها عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله تَعَالَى عَنْهُ - (٨).
ونحوُ ابنٍ أمّ مكتومٍ ، هو : عبدُ اللهِ بنُ زائدةً ، أو عَمْرُو بِنُ قِيسٍ ، أو غيرُ ذَلِكَ ،
ورجَّحَ البُخاريُّ (٩) ، وابنُ حِيَّانَ (١٠) الأولَ، وَقَلَ ابنُ عبدِ البِ(١١) عن الجُمْهُورِ الثاني.
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣١/٣-٢٣٢.
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٣/٣.
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٣/٣ .
(٤) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٣/٣.
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٥/٣.
(٦) لم ترد في ( م ).
(٧) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٥٦١ .
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٥/٣-٢٣٦.
(٩) انظر: التاريخ الكبير ٧/٥ (١٢).
(١٠) انظر: الثقات ٢١٤/٣.
(١١) انظر: الاستيعاب ٣٧٠/٢، ٥٠١ .
٣٠١

تَوَارِيْخُ الرُّوَاةِ وَالوَفَيَاتِ (١)
( تواريخُ الرُّواة) ولادةٌ ووفاةً وسّاً ، ( والوفيات ) رواةً وغيرَهم ، فبينهُما
عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ .
والتاريخُ: التعريفُ بوقتٍ، يُضبَطُ به ما يُرادُ ضَبْطُهُ من نحوِ ولادةٍ ووفاةٍ .
وفائدتُّهُ : معرفةُ كذبِ الكذابين (٢).
والوَفَيَاتُ: جَمْعُ وفاةٍ ، وكثيراً ما يُقالُ: ((فلانٌ المتوفّى))، وهو بفتحِ الفاء،
ويجوزُ كسرُها على معنى أنه مستوف أجَلَهُ . ويدلُّ له قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِيْنَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنْكُمْ﴾ (٣) بفتحِ الياءِ ، على قراءةٍ نُقِلَتْ عن عليٍّ (٤) ، أي : يستوفون آجالَهُم .
وَوَضَعُوا الْتَّارِيْخَ لَمَّا كَذَبَا ذَوُوْهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسبَا
٩٥١.
كَذَا عَلِيٍّ وَكَذَا الفَارُوْقُ
فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ والصِّدِّيْقُ
٩٥٢.
وَفِي رَبِيْعِ قَدْ قَضَى يَقِيْنَا
ثَلاَثَةَ الأَعْوَامِ والسِِِّّنَا
٩٥٣.
عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ التَّسالِي الرِّضَا
سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةٍ ، وَقُبِضَا
٩٥٤.
(١) انظر في ذلك :
معرفة علوم الحديث : ٢٠٢ - ٢١٠، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٥٦٢، والإرشاد ٧٦٩/٢ - ٧٨١،
والتقريب : ١٩٤ - ١٩٧، والمنهل الروي ١٤٥، واختصار علوم الحديث: ٢٣٧ - ٢٤٢، والشذا
الفياح ٧١٣/٢ - ٧٣٨، والمقنع ٦٤٤/٢ - ٦٥٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٣٧/٣ ، وفتح المغيث
٢٨٠/٣ - ٣١٣، وتدريب الراوي ٣٤٩/٢ - ٣٦٧، وشرح ألفية السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٦٢
، وتوضيح الأفكار ٤٩٨/٢ - ٥٠٠، وظفر الأماني : ١٠٤، وتوجيه النظر ٤٥٨/١ - ٤٥٩.
(٢) قال الحافظ ابن كثير مبيناً فائدة هذا النوع: ((ليعرف من أدركهم ممن لم يدركهم، من كذاب أو
مدلس، فيتحرر المتصل والمنقطع وغير ذلك)). اختصار علوم الحديث ٦٥٣/٢. وقال حفص بن غياث: ((إذا
اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسّنين)). الكفاية:(١٩٣ ت،١١٩ هـ).
قال الحافظ العراقي : ((السنين بفتح النون المشددة تثنية سن، وهو العمر)). شرح التبصرة والتذكرة
٥٦٣/٣ ٠
(٣) البقرة : ٢٣٤ .
(٤) وكذا نقلت عن عاصم والمفضل. انظر: معجم القراءات القرآنية ١٨٠/١.
٣٠٢

وَلِفَلاَثِ بَعْدَ عِشْرِيْنَ عُمَرْ وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ غَدَرْ
٩٥٥.
فِي الأرْبَعِيْنَ ذُو الشَّقَاءِ الأَزَلِيْ
عَادٍ بِعُثْمَانَ ، كَذَاكَ بِعَلِيْ
٩٥٦.
( وَوَضَعُوا التَّارِيْخَ) ليختبِرُوا به من جَهَلُوا حَالَهُ صِدْقاً وعدَالةً، (لَمَّا كَذَبَا
ذَوُوْهُ ) أي : أصْحابُ الكذبِ ( حَتَّى بَانَ ) أي: ظهرَ به كذبُهُم ، (لَمَّا حُسِبًا ) سنُّهم
وسِنُّ مَنْ زَعَمُوا لُقِيَّهم لَهُ .
ومِنْ ثَمَّ قال الثّورِيُّ: « لما استعملَ الرُّواةُ الكذبَ، استعمَلِنَا لَهُم التَّارِيخَ)) (١).
وقد صَنَّفَ في الوَفَيَاتِ جماعاتٌ (٢) ، مِنْهُمْ: القاضي أبو الحسَنِ عَبْدُ الباقي بنُ
قانعِ البغداديّ، والقاضي أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ ربيعةَ بنِ زَبْرِ البغداديُّ، الدمشقيُّ.
وقد بدأ ببيانٍ سِنِّ جماعةٍ مبتدأٌ منهم بالنِي رَ ﴿، فقال: (فَاسْتَكَمَلَ (٣) النَّبِيُّ، و)
أبو بَكرِ ( الصِّدِّيْقُ)، و (كَذَا عَلِيٍّ ) بنُ أبي طالبٍ، ( وَكَذَا ) عمرُ بنُ الخطابِ
(الْفَارُوقُ) سُمِّي به ؛ لأنَّ اللّه تَعَلَى فَرَّقَ بِهِ بينَ الحقِّ والباطلِ . أي : استكمَلَ كُلٌّ منهم
( ثَلاَثَةَ الأعْوَامِ والسِِّينا ) أي: ثلاثةً وستينَ عاماً، وهذا ما عَليهِ الجمهورُ (٤) .
وقِيْلَ فِي النِيِّ ◌َ﴿: إنّه عاشَ ستينَ (٥)، وقِيْلَ: خمساً وستين (٦)،
(١) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل ١ / ١٦٩ - ١٧٠، ومن طريقه الخطيب في الكفاية:
(١٩٣ ت، ١١٩ هـ) .
(٢) في (ع): ((جماعة)).
(٣) في (م): (( استكمل)).
(٤) قال الحافظ العراقي: ((فالصحيح في سنه ﴿ أنه: ثلاث وستون سنة ، وهو قول عائشة، ومعاوية ،
وجرير بن عبد الله البجلي ، وابن عباس ، وأنس - في المشهور عنهما - ... وبه قال من التابعين ومن
بعدهم : ابن المسيب، والقاسم ، والشعبي ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ،
ومحمد بن إسحاق، وصححه ابن عبد البر والجمهور)). شرح التبصرة والتذكرة ٢٤١/٣ .
(٥) وبه قال أنس بن مالك - في الرواية الأخرى عنه - وروي عن فاطمة بنت النبي ◌ُّ، وهو قول عروة بن
الزبير، ومالك بن أنس . انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٤١/٣ .
(٦) وهو ما رواه ابن سعد ٣١٠/٢، وابن أبي شيبة (٣٦٥٣٦)، وأحمد ٢٢٣/١و٢٦٦ و٢٧٩ و٢٩٤ و٣١٢
و٣٥٩، ومسلم ٨٩/٧ (٢٣٥٣)، والترمذي (٣٦٥٠)، وفي الشمائل (٣٨١)، وأبو يعلى (٢٤٥٢) و(٢٦١٤)،
والطحاوي في شرح المشكل (١٩٤٤)، والطبراني في الكبير (١٢٨٤٣) و(١٢٨٤٤) من حديث عمَّار بن
أبي عمار مولى بني هاشم، قال: سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله ﴿ وهو ابن خمس وستين .=
٣٠٣

وقِيْلَ : غيرُ ذَلِكَ (١).
وقِيْلَ في الصِّدِّيقِ: إِنَّهُ عاش خمساً وستين (٢)، وقِيْلَ: اثنتين وستينَ ، وثلاثةَ أشهر،
واثنين وعشرين يوماً (٣).
وقِيْلَ في الفاروق: إنَّه عاشَ ستينَ (٤) ، وقِيْلَ: أربعاً وخمسين (٥) ، وقِيْلَ : خمساً
وخمسين (٦) ، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ .
= وهذه رواية شاذة تفرد بها عمار بن أبي عمار، وأخطأ فيها فإن المتقنين من أصحاب ابن عباس رووا عنه
أن النبي ◌ُّ توفي وهو ابن ثلاث وستين منهم عكرمة بن عمار وعمرو بن دينار وعروة بن الزبير وغيرهم
. . وقد ساق البخاري في تاريخه الصغير ٢٧/١-٢٩، رواياتهم، ثم ساق رواية عمار، وقال: ((ولا يتابع عليه،
وكان شعبة يتكلم في عمار)). وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ١٩٧/٥: ((ورواية الجماعة عن ابن
عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن
عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية)). وكذلك قد سبقه إلى مثل هذا البيهقي
في دلائل النبوة٢٤١/٧، فقد قال:((ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح فهم أوثق وأكثر)).
وانظر : بلا بد كتابنا كشف الإيهام الترجمة ( ٤٠٥ ).
(١) فقيل: اثنين وستين . وبه قال قتادة. انظر: سير أعلام النبلاء (قسم السيرة ) ٤٧٦/٢ .
(٢) حكاه ابن الجوزي . كما نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٣/٣ .
قلنا : وهو مخالف لما جزم به ابن الجوزي في صفوة الصفوة ١١٢/١ .
(٣) وهذا قول ابن حبان في كتاب " الخلفاء" على ما نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٣/٣.
وانظر : ما يقارب هذا القول في الثقات ١٩٤/٢ لابن حبان .
قلنا : وإنما لم يُعدْ ذكر القول الراجح ؛ لأنه محکي في النظم محملاً . وهو أنه توفي عن ثلاث وستين سنة،
وقد صح هذا عن معاوية وأنس، وهو قول الأكثرين، وبه جزم ابن قانع والمزي والذهبي وغيرهم . انظر :
صفة الصفوة ١١٢/١، والعبر ١٣/١، والكاشف ٥٧٣/١ (٢٨٥٠)، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٤٢/٣-٢٤٣، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ٧٦ .
(٤) وبه جزم ابن قانع في " الوفيات". انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٣/٣.
(٥) قال السخاوي: ((وقِيْلَ أربع وخمسون، قاله بعضهم)). فتح المغيث ٢٤٢/٣ . ولم نقف على تسمية
هذا البعض .
(٦) رواه البخاري في التاريخ الكبير ١٣٩/٦ (١٩٥٢)، وفي الصغير ٤٦/١ عن ابن عمر، وبه جزم ابن
حبان في كتاب " الخلفاء" له. كما في شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٤/٣، ولَم نقف على كتاب الخلفاء
- وهو قطعاً غير كتاب الخلفاء الذي في المجلد الثاني من ثقاته إذ قال في ٢ / ٣١٣ ما نصه: ((قد ذكرت
كيفية هذه القصة - يعني : قتل الحسين- وباليتها ( كذا) في أيام بني أمية وبني العباس في كتاب الخلفاء))
- ووقع في الثقات ٢٤١/٢: ((خمسة وستون سنة)).
٣٠٤

وتوقّفَ شيخُنا في تصحيحِ الأوّلِ ، بل مالَ إلى ترجيحِ أَنَّهُ عاشَ سبعاً ، أو ثمانياً
وخمسينَ . قَالَ: لاَنَّهُ أُخبرَ عن نفسهِ بذلك (١).
وقِيْلَ في عليٍّ: إنه عاش ثلاثاً، أو أربعاً وستينَ (٢)، وقِيْلَ: اثنين وستينَ (٣)،
وقِيْلَ : سبعاً وخمسينَ (٤)، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٥).
ثم بَيَّنَ وفياتِ هؤلاءٍ ، وغيرهم ، ممن يأتي ، فقال :
( وَفِي) شَهْرِ ( رَبْعِ ) الأولِ (قَدْ قَضَى) أي: مَاتَ النَّبِيُّ ◌َّ (يَقِيْنَا) أي:
قطعاً، والقولُ: بأنه ماتَ في شهرِ رمضانَ شاذٌّ (٦) ، وماتَ يومَ الاثنينِ (سَنَةَ إحْدَى
عَشْرةٍ) -بإسكان المعجمة في لغة (٧) - من الهجرة، والجمهورُ على أنَّه ماتَ لاثنتي عشرةً
ليلةً خَلَتْ من الشهرِ (٨)، وقِيْلَ: في مستَّهِلِهِ(٩)، وقِيْلَ: لليلتينِ خلتا منه (١٠) .
(١) انظر: تهذيب التهذيب ٤٤١/٧.
(٢) وهذان القولان رويا عن أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين .
انظر : التاريخ الكبير ٢٥٩/٦، وتاريخ دمشق ٥٧٠/٤٢ ، وتهذيب الكمال ٤٦١/٥.
(٣) وبه جزم ابن حبان في كتاب " الخلفاء". انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٤/٣.
قلنا: وهو كذلك في ثقاته ٣٠٣/٢ . ولكن وقع بعده بسطرين أنه ابن ثلاث وستين !!! فلا ندري من
أين أتى ذلك ؟؟
(٤) قال العراقي: ((وبه صدّر ابن قانع كلامه، وقدّمه ابن الجوزي والمزي عند حكاية الخلاف)). شرح
التبصرة والتذكرة ٢٤٤/٣ .
قلنا : وفي صفوة الصفوة ١٣٩/١ تقديم القول الأصح ( ثلاث وستين ). وانظر: تهذيب الكمال
٢٦١/٥ (٤٦٧٨).
(٥) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٤/٣.
(٦) عنى به رواية البزار عن ابن مسعودبه أنهم ﴿ توفي حادي عشر شهر رمضان. انظر: فتح المغيث ٢٤٣/٣.
(٧) وهي لغة أهل الحجاز، وبالكسر في لغة أهل نجد. انظر: لسان العرب ٥٦٨/٤ (عشر)، والصحاح
٧٤٦/٢ ( عشر ) .
(٨) وبه جزم ابن إسحاق، ومحمد بن سعد، وسعيد بن عفير، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن الصلاح، والنووي،
والذهبي ، وصححه ابن الجوزي ، وبه صدر المزي كلامه . انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٥/٣.
(٩) قاله موسى بن عقبة ، وجزم به ابن زبر في وفياته ، ورواه أبو الشيخ في " طبقات المحدثين بأصبهان " عن
الليث بن سعد. انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٥/٣ .
(١٠) وهو قول سليمان التيمي، ومحمد بن قيس . انظر : المصدر السابق.
٣٠٥

واستُشْكِلَ(١) ما عليه الجمهورُ من جهةِ أنَّ الوقفةَ في ذي الحجةِ كانتْ يومَ الجمعةِ،
وأولُ ذي الحجةِ كان يومَ الخميسِ ؛ فَلاَ يمكنُ أن يَكُوْن ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ من السنةِ
المذكورةِ يومَ الاثنينِ ، لا بتقديرِ كمالِ الأشهرِ الثلاثةِ ، ولا بتقديرِ نَقْصِها ، ولا نَقْصٍ
بعضِها (٢) .
وأجيبَ (٣): بأنه يحتملُ أنّ الأشهرَ كاملةٌ ، وأنّ رؤيةَ هلالِ ذي الحجةِ لأهلِ مكةَ
ليلةُ الخميس ، ولأهلِ المدينةِ ليلةُ الجمعةِ؛ فحصلَتِ الوقفةُ برؤيةِ أهلِ مكةَ. ثُمَّ رجعُوا إلى
المدينةِ ، فأرَّخُوا برؤيةِ أهلِها؛ فكانَ أوْلُ ذي الحجةِ الجمعةَ، وآخِرُهُ السبتَ ، فيلزمُ أن
يكونَ أولُ ربيعِ الخميسَ ؛ فيكونُ ثاني عشر الاثنين .
واختُلِفَ أيضاً في ابتداءِ مَرضِهِ، وفي مدَّتِهِ ، وفي وقتِ (٤) وفاتِهِ من يومِهِ ، وفي
وقتٍ دفنهِ .
فالأولُ : يومُ الاثنينِ ، وقِيْلَ : يومُ السبتِ (٥) ، وقِيْلَ: يومُ الأربعاء(٦) .
والثاني: ثلاثةَ عَشَرَ يوماً (٧)، وقِيْلَ: أربعةَ عَشَرَ (٨)، وقِيْلَ: اثنا
عَشَرَ (٩)، وقِيْلَ: عشرةُ (١٠).
(١) استشكله العلامة السهيلي في الروض الأنف ٤٣٩/٤.
(٢) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٦/٣: ((وهذا التفصيل لا محيص عنه)). وبنحوه قال في
التقييد والإيضاح : ٤٣٣ .
(٣) هذا الجواب للحافظ ابن كثير. انظر: البداية والنهاية ١٩٤/٥-١٩٥، ونسبه السخاوي في فتح المغيث
٢٤٤/٣ إلى الشرف ابن البارزي وابن كثير .
(٤) ساقطة من ( م ).
(٥) حكاهما السخاوي عن الخطابي على الشك. فتح المغيث ٢٤٥/٣ .
(٦) وبه قال أبو أحمد الحاكم الكبير ، وابن حبان ، وابن عبد البر .
انظر: الثقات ١٣٠/٢، والاستيعاب ٣٤/١، وفتح المغيث ٢٤٥/٣.
(٧) وبه قال الأكثر .
(٨) في (م) زيادة: (( يوماً)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية .
(٩) وهذان القولان في الروضة. كما قال السخاوي في فتح المغيث ٢٤٥/٣ .
(١٠) في (م) زيادة: ((أيام)). ولم ترد في شيء من النسخ الخطية ؟؟
٣٠٦

والثالثُ: الضُّحَى ، وفي " الصَّحِيْحَيْنِ " ما يدلّ على أنَّهُ آخِرُ اليومِ .
و(١) جَمَعَ النَّاظِمُ بِينَهُما بأنَّ المرادَ أولُ النصفِ الثاني، فهو آخرُ وقتِ الضَّحى،
وهو من (٢) آخرِ النهارِ باعتبارِ أنه من النصفِ الثاني، واستدَلّ له بخبر عن عائشةَ (٣).
والرابعُ : قِيْلَ : ساعة(٤) وفاتِهِ ، وهي حينَ الزوالِ يومُ الاثنينِ (٥)، وقِيْلَ: ليلةُ
الثلاثاءِ (٦) . وقِيْلَ : عندَ الزوالِ يومَ الثلاثاءِ (٧) ، وقِيْلَ: ليلةُ الأربعاءِ، وَقِيْلَ: يومُهُ (٨).
( وَقُبِضَا ) أي: مات (عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ) من الهجرةِ (التَّالي) له ﴿ّ في الذكرِ
فيما مَرَّ ، وفي الولايةِ والوفاة ، وهو أبو بكرِ الصِّدِّيقُ ( الرِّضَا) أي : المرضِيُّ في حُمادى
الأولى(٩)، وقِيْلَ: في جمادى الآخرة (١٠)، وقِيْلَ: في ربيعِ الأولِ، لليلةٍ خَلَتْ منه (١١).
= وهذا القول رواه البيهقي في "دلائل النبوة" عن سليمان التيمي بإسناد صحيح كما قال الحافظ العراقي .
انظر: دلائل النبوة ٢٣٤/٧، شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٦/٣، والتقييد والإيضاح : ٤٣٤ -٤٣٥.
(١) في (م) زيادة: ((قد)) ولا وجود لها في بقية النسخ.
(٢) في ( م): ((في)) .
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٨/٣، والتقييد والإيضاح: ٤٣٥.
(٤) في ( م) : ((ساعة)).
(٥) نقل السخاوي عن الحاكم أنه قال في الإكليل: أنه أصح الأقوال وأثبتها. انظر: فتح المغيث ٢٤٥/٣ .
(٦) رواه سيف عن هشام، عن أبيه، وحكاه الحاكم. انظر: فتح المغيث ٢٤٥/٣ .
(٧) رواه البيهقي عن ابن عباس. وانظر: فتح المغيث ٢٤٥/٣ .
(٨) يعني يوم الأربعاء، وانظر: فتح المغيث ٢٤٦/٣ .
(٩) وهو قول الواقدي، وعمرو بن عليٍّ الفلاس، وبه جزم المزي في تهذيب الكمال ٢٠٦/٤ (٣٤٠٥) قال
العراقي : ((وتقييده بجمادى الأولى مخالف لقول الأكثرين)).
انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٩/٣، والتقييد والإيضاح : ٤٣٥ .
(١٠) وإليه ذهب ابن إسحاق، وابن زبر، وابن قانع، وابن حبان ، وابن عبد البر، وابن الجوزي ، والذهبي
انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٩/٣ .
(١١) قال السخاوي: ((رواه البغوي من طريق الليث)). فتح المغيث ٢٤٦/٣.
قلنا : لم نجده في شرح السنة ولا المصابيح ، بل نص على خلافه في شرح السنة فقال : ((مات بعد رسول
اللّه ◌َ﴿ بسنتين وأشهر في آخر جمادى الآخرة يوم الاثنين سنة ثلاث عشرة)). شرح السنة ٧٦/١٤.
٣٠٧

(و) قضى ( لِثَلاثٍ) مِنَ السنينِ مِنَ الهجرةِ (بَعْدَ عِشْرِيْنَ) سَنَةً مِنْهَا، في آخر
يومٍ من ذي الحجةِ ( عُمَرْ ) الفاروقُ (١) .
( و) عامَ ( خمسةٍ بَعْدَ ثَلاثينَ ) عاماً في ذي الحجة أيضاً (غَدَرْ ) أي: نَقَضَ العهدَ
(عادِ) أي: متعدٍّ في الظُّلَمِ، قِيْلَ: إِنَّهُ جَبَلةُ بنُ الأيهمِ، أو سودانُ بنُ حمرانَ، أو رومانُ اليَمانِيُّ،
أو رومانُ رجلٌ من بني أسدٍ بنِ خزيمةَ، أو غيرُ ذلك ( بِعُثمانَ ) بنِ عفان ، فقَتَلَهُ (٢) .
عاشَ اثنتينِ وثمانينَ سنةً (٣) ، وقِيْلَ: ثمانين (٤) ، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٥).
(كَذاك) غَدَر ( بعَليْ )(٦) بنِ أبي طالبٍ ، فقتَلَهُ غِيْلَةً ( في ) شهر رمضانَ من عامٍ
(الأربعين) مِنَ الهجرةِ؛ عبدُ الرحمانِ بنُ ملجمٍ المراديُ ( ذو الشَّقَاءِ الأزليْ) أي : القديمَ ،
بقولِ النِّ ◌َ﴿ّ في خبرِ النَّسائيِّ لعليٍّ -رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ -: «أشقَى النَّاسِ الَّذِي عَقَرَ
النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، حتَّى يَخْضِبَ هَذِهِ، يعني لِحْتَهُ))(٧).
سَنَةَ سِتَّ وَثَلاَثِيْنَ مَعَا
وَطَلْحَةٌ (٨) مَعَ الزُّبَيْرِ جُمِعَا
٩٥٧.
سَعْدٌ ، وقَبْلَهُ سَعِيْدٌ فَمَضَى
٩٥٨. وَعَامَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِيْنَ قَضَى(٩)
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٥٠/٣.
(٢) انظر : تاريخ خليفة بن خياط ١٧٥/١-١٧٦، وتاريخ الطبري ٦٦١/٢ .
(٣) قاله أبو اليقظان، وادعى الواقدي اتفاق أهل السير عليه. انظر: شرح التبصرة ٢٥١/٣.
(٤) وبه قال ابن إسحاق. انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٥١/٣ .
(٥) انظر: طبقات ابن سعد٥٣/٣، والاستيعاب ٨١/٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٥١/٣، والإصابة ٤٦٢/٢.
(٦) في (م) زيادة: ((أي)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية.
(٧) لم نجده، ولعل المصنف يعني: حديث (١٠٣٦١) في تحفة الأشراف، وقد عزاه المزي للمواعظ من
السنن الكبرى، وهو مما سقط من المطبوع. وذكره الهيثمي في المجمع ١٣٦/٩ من حديث عمار، ونسبه إلى
أحمد والطبراني والبزار، وقال: (( رجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لَمْ يسمع من عَمَّر)).
والحديث رواه أبو يعلى في المسند ٣٧٧/١ (٤٨٥)، والطبراني في الكبير ٨/ (٧٣١١)، قال الهيثمي في
المجمع ١٣٦/٩: ((وفيه رشدين بن سعد وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات)) .
قلنا : بل رشدين مجمع على ضعفه !! وضعَّف إسناده الشيخ حسين سليم أسد .
(٨) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٩) في (ب): ((قضا))، والصواب ما أُثْبِتَ.
٣٠٨

سَنَةَ إِحْدَى بَعْدَ خَمْسِيْنَ وَفِي
٩٥٩.
قَضى ابْنُ عَوْفٍ، وَالأَمِيْنُ سَبَقَةْ
٩٦٠.
وَعَاشَ حَسَّانُ كَذَا حَكِيْمُ
٩٦١.
سِتُّوْنَ فِي الإِسْلاَمِ ثُمَّ حَضَرَتْ
٠٩٦٢
وَفَوْقَ حَسَّانَ ثَلاَثَةٌ ، كَذَا
٠٩٦٣
عَامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ تَّفِي
عَامَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ (١) مُحَقّقَةْ
عِشْرِيْنَ بَعْدَ مِنَةٍ تَقُوْمُ
سَنَةَ أَرْبُعٍ وَخَمْسِيْنَ خَلَتْ
عَاشُوْا ، وَمَا لِغَيْرِهِمْ يُعْرَفُ ذَا
مَعَ ابْنِ يَرْبُوْعٍ سَعِيْدٍ يُعْزَى
كُلِّ إلى وَصْفِ حَكِيْمٍ فَاجْمِلٍ
كَذَاكَ (٢) في المُعَمِّرِيْنَ ذُكِرُوا
قُلْتُ : حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى
٠٩٦٤
هَذَانٍ مَعْ حَمْتَنَ وَابْنُ نَوْفَلٍ
٩٦٥.
وفِي الصِّحَابِ سِتَّةٌ قَدْ عَمَّرُوا
٠٩٦٦
(وطلحةٌ) - بالصرفِ للوزنِ - بنُ عبيدِ اللهِ (معَ الزُّبِيرِ) بِنِ العَوَّامِ ( جُمِعَا ) قَثْلاً في
وقعةِ الجملِ ( سنةَ ستِّ وثلاثينَ ) مِنَ الهِجرةِ في يومٍ واحدٍ ( مَعَا ) .
وَكَانت وقعةُ الجملِ لعشرِ خلونَ من جمادى الآخرةِ(٣)، وقِيْلَ يومُ الخميسِ، وعَليهِ
الجمهورُ(٤)، وقِيْلَ: يومُ الجُمعةِ (٥)، وقِيْلَ: غيرُ ذلك. وقِيْلَ: كانت في جمادى الأولى(٦).
وقاتِلُ طلحةَ: مروانُ بنُ الحكمِ بنِ أبي العاصِ، وقاتِلُ الزبيرِ: عمرُو بنُ جرموز(٧)،
وستُّهُما : أربعٌ وستون سنةً (٨) .
(١) بالتنوين ؛ لضرورة الوزن .
(٢) في ( فتح المغيث ): (( لذاك)) .
(٣) جزم به الواقدي ، وابن سعد، وخليفة بن خياط ، وابن زبر ، وابن عبد البر، وابن الجوزي وغيرهم.
انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٥٣/٣ .
(٤) وإليه ذهب ابن سعد ، وابن زبر ، وابن الجوزي . انظر : المصدر السابق .
(٥) وبه قال خليفة بن خياط. انظر: تاريخه ١٦٠/١.
(٦) وهو قول الليث بن سعد، وابن حبان. انظر: الثقات ٢٨٣/٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٥٣/٣.
(٧) انظر: الثقات ٢٨٣/٢- ٢٨٤.
(٨) وبه قال ابن حبان والحاكم. انظر: الثقات ٣٣٩/٢-٣٤٠، ومعرفة علوم الحديث: ٢٠٣.
٣٠٩

وقِيْلَ في سنِّ طلحةَ : ستون (١)، وقِيْلَ: اثنان (٢) وستون(٣)، وقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ (٤).
وفي سنِّ الزبير: بضعٌ وخمسونَ (٥)، وقِيْلَ: ستٌ، أو سبعٌ وستون، وغيرُ ذَلِكَ (٦).
( وعامَ خمسةٍ وخمسينَ ) (٧) من الهجرة (قَضَى ) أي: مات ( سَعْدٌ) ، هو ابنُ
أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقِيْلَ : حَمسينَ ، وَقِيْلَ : غيرُ ذلِك (٨)، وستُّهُ ثلاثٌ وَسَبْعونَ، وقِيْلَ : أربعٌ
وسبعونَ ، وقِيْلَ : غيرُ ذلِكَ (٩) .
(وقبلَهُ) مَوتاً (سَعِيْدٌ) هو ابنُ زيدٍ، (فَمَضَى) أي: فإنَّهُ مَاتَ (سنةَ إحدى بَعْدَ
خَمْسِينَ ) سنةً من الهجرةِ، وَقِيْلَ: سنةُ اثنتينِ وخَمْسِينَ ، وَقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ .
وستُّه ◌ِيْلَ : ثلاثٌ وسَبعونَ، وَقِيْلَ: أربعٌ وسبعونَ (١٠) .
(وَفِي عَامِ اثنتينِ وثلاثينَ) منَ الهِجْرِةِ (تَفِي)، أي: تَتِمُّ ، ( قَضَى ) أي : ماتَ
عبدُ الرَّحْمَانِ (ابنُ عَوْفٍ) ، وَقِيْلَ: إحدى وثلاثينَ ، وَقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ.
وستُّهُ : قِيْلَ : اثنتان وسبعونَ، وَقِيْلَ: خمسٌ وسبعونَ ، وَقِيْلَ : ثمان وسبعونَ (١١).
(١) قاله المدائني، وبه صدّر ابن عبد البر كلامه. انظر: الاستيعاب ٢٢٤/٢، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٥٥/٣.
(٢) كذا في النسخ، والصواب: ((اثنتان)).
(٣) وبه قال عيسى بن طلحة، والواقدي. انظر: الطبقات الكبرى ٢٢٤/٣، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٥٥/٣.
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٥٥/٣.
(٥) هذا القول لم يورده العراقي في شرحه ٢٥٥/٣، ولم نقف على القائل به ، وما نراه إلا تقليد لقول
السخاوي في شرحه ٢٥٠/٣ .
(٦) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٥٥/٣.
(٧) وهو قول الجمهور ، منهم ، الواقدي ، والهيثم بن عدي ، وابن نمير ، وأبو موسى الزمن ، والمدائني ،
وعمرو بن علي الفلاس. انظر: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ١٥٨/١-١٥٩.
(٨) انظر: تهذيب الكمال ١٣٠/٣ (٢٢١٣)، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٥٦/٣.
(٩) انظر: تاريخ بغداد ١٤٦/١، وتاريخ دمشق ٣٧٠/٢٠.
(١٠) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٥٧/٣.
(١١) انظر: تاريخ دمشق ٣٠٧/٣٥.
٣١٠

(و) أبو عُبيدةً عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجراحِ (الأمينُ) أي: أمينُ هذه الأمةِ (سبقَهْ)
أي : سبقَ ابنَ عَوفِ بالوفاةِ ، فإنَّهُ مَاتَ (عامَ ثماني عَشْرةٍ) - بالتنوين (١) للوزن - منَ
الهِجرة ، ووفاتُهُ في هذا العامِ ( محقّقَهْ )، والتَّصْرِيحُ بهذا من زيادتِهِ. وَسُّهُ: ثمان
وخمسونَ سنةً (٢).
وهؤلاءِ العَشَرَةُ الذين بَّنَ وفياتِهُم بعد النبيِّ ◌َ﴿، هم المشهودُ لهم بالجنَّةِ.
ثم بَيَّن وَفياتٍ جماعةٍ من الصَّحابةِ معمَّرِيْن ، فَقَالَ :
(وعاشَ حَسَّانُ) بِنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حرامٍ الأنصاريُّ، و(٣) ( كذا حَكِيمُ) بنُ
حزامٍ بِنِ خويلدٍ ، وهو ابنُ أَخِي خَدِيجَةَ ( عِشْرِينَ ) سَنةً (بعدَ مئةٍ) مِنَ السِّنين ، (تَقُوْمُ)
أي: تَتِمُّ (سِتُّونَ) مِنْهَا (في الإسلامِ)، وَستّونَ قبلهُ (٤) في الجاهليةِ، (ثُمَّ حَضَرَتْ) بالمدينةِ
الشريفةِ وفاةُ كُلِّ مِنهما (سنةَ أربعٍ وخمسينَ خَلَت) أي: مضَتْ مِنَ الهجرة .
وَقَيْلَ في وفاةِ الأولِ : سنةُ خمسينَ . وَقِيْلَ: سنةُ أربعينَ ، وَقِيْلَ : قبلها (٥) .
وفي وفاة الثاني (٦): سنةُ ستينَ، وَقِيْلَ: سنةُ ثمان وخمسينَ ، وَقِيْلَ: سنةُ خمسينَ (٧).
قال الزبيرُ بنُ بَكْارٍ : كان مولدُ حكيمٍ (٨) بجوفِ الكعبةِ .
قَالَ شَيْخُنا : ولا يُعرفُ ذلك لغيرِهِ .
( وفوقَ حسانَ ) المذكور من آبائِهِ ( ثلاثةٌ ) متواليةٌ : ثابتٌ ، والمنذرُ، وحرامُ ،
(كذا عاشُوا) أي: مئةً وعشرينَ سنةً (٩) .
(١) في (م): ((بالصرف)).
(٢) انظر: تاريخ دمشق ٤٨٨/٢٥ .
(٣) الواو ساقطة من ( م) .
(٤) في (ع): (( قبلها)).
(٥) انظر: من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٤٨ - ٦٩ ، وأهل المئة فصاعداً: ١١٥.
(٦) في (م) زيادة: ((في)).
(٧) انظر : من عاش مئة وعشرين من الصحابة: ٤٨ - ٦٩ ، وأهل المئة فصاعداً: ١١٥.
(٨) في (ع ): (( حكيم بن حزام)).
(٩) وكذا قال الإمام الترمذي في كتاب: " تسمية أصحاب رسول الله ﴿" (١٢٤).
٣١١

وَقِيْلَ : عاشَ كُلٌّ منَ الأربعةِ منةٌ وأربعُ سنينَ فقط (١) .
( وَمَا لِغيرِهِمْ) أي: الأربعةِ ( يُعرفُ ) في العَربِ مثلُ (ذا ) متوالياً ، قَالَهُ ابنُ
الصَّلاح (٢) .
( قُلْتُ ): لكن في الصَّحَابةِ أربعةٌ غيرُ حَسّانَ، وحكيمٍ ، قُرشيونَ: ( حُويطِبُ بنُ
عبدِ العُزَّى ) العامريّ (٣) ( مَعَ ابنِ يَربُوعِ سعيدٍ (٤) يُعْزَى ) أي: يُنْسَبُ ( هَذانِ مَعْ)
بالإِسكان ( حَمْنَن ) - بفتحِ المهمَلَةِ وسكونِ الميم وفتحِ النونِ الأولى بِلا تنوينٍ للوزن -
ابنِ عوفٍ ، أخي عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ عوفٍ (*) (و) معَ مَخْرمةَ (ابنُ نوفلٍ) والدِ المِسوَرِ (٦)،
( كُلِّ ) من هؤلاءِ الأربعةِ يُعْزَى ( إلى وَصْفِ حَكِيْمٍ ) وحسَّانَ ، في كونِ كُلٌّ منهم
صَحابياً ، وعاشَ مئةً وعشرينَ سنةً : نصفُها في الجاهليةِ ، ونصفُها في الإِسلامِ ، وتوفِّيَ
سنةَ أربعٍ وخمسينَ ، (فَاجْمِلٍ ) عدَدهُم يكُنْ ستةً .
( وفي الصِّحَابِ ) أي: الصَّحَابةِ (سنَّةٌ) أيضاً (قَدْ عَمَّروا) هَذَا السنَّ ، لكن لم
يُعْلَم كون نصفه في الجاهليةِ ، ونصفه في الإسلامِ ، لتقدمٍ وفاتِهِم على المذكورينَ ، أو
تأخُّرِها ، أو لعدمٍ معرفةٍ تاريخها ، وهم :
١ - عاصمُ بنُ عديّ بنِ الجدِّ العجلانيّ، صاحبُ عُويمرِ العجلانيّ في قِصَّةِ اللعانِ(٧).
٢ - والمنتجعُ جدُّ ناجيةَ (٨).
(١) رواه البيهقي في الزهد من طريق ابن إسحاق، عن سعيد. انظر: فتح المغيث ٢٥٣/٣، وبه قال ابن
حبان في ثقاته ٧٢/٣ .
(٢) حكاية عن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني . انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٥٦٦ .
(٣) انظر: المستدرك ٤٩٢/٣، ومن عاش مئة وعشرين: ٥٨ (٣)، وأهل المئة فصاعداً: ١١٥.
(٤) انظر : من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٦٥ (٦).
(٥) انظر : من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٧٦ (١٠).
(٦) انظر: من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٦٢ (٥).
(٧) انظر: من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٥٣ (٢).
(٨) انظر : من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٧٧ (١١).
٣١٢

٣ - ونافعُ أبو سليمانَ العبديُّ (١) .
٤ - واللجلاجُ العامريُ (٢) .
٥ - وسعدُ بنُ جُنادَةَ العَوفِيُّ الأنصاريُّ (٣).
٦ - وعَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطائيّ (٤) .
( كذاكَ في المعمَّرِينَ ذُكِرُوا ) أي : ذكرَهُم جماعةٌ .
ونظمهُم البرهانُ الحَلَيُّ في بيتٍ ، فَقَالَ :
منتجعٌ ونافعٌ مَعْ عَاصِمٍ
وَسَعْدِ اللّجلَاجِ وابنِ حَاتِمٍ
مِنْ بَعْدٍ سِتِّيْنَ وَقَرْنِ عُدَّا (٥)
وَقُبِضَ الثَّوْرِيُّ عَامَ إِحْدَى
٩٦٧.
وَفَاةُ (٦) مَالِكٍ ، وَفِي الْخَمْسِيْنَا
وَبَعْدُ فِي تِسْعٍ تَلِي سَبْعِيْنَا
٠٩٦٨
والشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْنَيْنِ مَضَى
وَمِئَةٍ أَبُو حَنِيْفَةٍ قَضَى
٩٦٩.
أحْمَدُ في إحْدَى وَأَرْبَعِيْنَا
لأَرْبَعِ ثُمَّ قَضَى مَأْمُوْنَا
٠٩٧٠
ثم بَيَّنَ الناظمُ وفياتِ أصْحابِ المذاهبِ الخمسةِ ، فَقَالَ:
( وَقُبِضَ ) أي : مَاتَ أبو عبدِ الله سُفيانُ بنُّ سعيدٍ ( الثوريَّ) - نسبةً إلى ثورِ بنِ
عبدٍ مناةٍ بِنِ أدّ (٧) . وَقِيْلَ: إلى ثورِ همدانَ - الكوفيّ، كان لَهُ مُقَلّدون إلى بعدِ الخمسِ
مئةٍ (عامَ إحدى مِنْ بعدٍ سِتِّينَ ، وَقَرْنٍ) أي : إحدى وستين ومئة ، في شعبان بالبَصْرةِ .
( عُدَّا ) بألفِ الإطلاق تكملةٌ ، وهو صفةٌ لستينَ وَقَرْنِ ، أي : مَعْدودانِ .
(١) انظر: من عاش مئة وعشرين من الصحابة: ٧٨ (١٢).
(٢) انظر: من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٨٠ (١٣).
(٣) انظر : من عاش مئة وعشرين من الصحابة : ٦٨ ( ٧).
(٤) انظر: الطبقات الكبرى ٢٢/٦، وطبقات خليفة: ٦٩، وتاريخ خليفة ٢٦٠/١، ولكنه أرخ وفاته سنة
( ٦٦ هـ ) .
(٥) في (ب ): ((غدا))، والصواب ما أُثْبتَ.
(٦) في (ب): ((وفات)) ، والصواب ما أُثْبِتَ .
(٧) انظر: اللباب ٢٤٤/١ .
٣١٣

ومولدُهُ: سنة سبعٍ وتسعينَ (١)، وَقِيْلَ : سنةُ خمسٍ وتسعينَ (٢).
( وَبَعْدُ) أي: وَبَعدَ الثوريّ (في ) سَنةِ ( تِسْعٍ ) بتقديمِ التاءِ ( تَلي سَبْعِينَا )
- بتقديم السين - بعدَ مئةٍ ، كانت ( وفاةُ ) أَبي عبدِ اللهِ ( مَالِكٍ ) هو ابنُ أنسٍ ، تُوفِي
بالمدينةِ وقُبِرَ بِها .
وَقِيْلَ : تُوفّي فِي صَفَر ، وَقِيْلَ : صبيحةُ أربعَ عشرةَ من شهرٍ ربيعِ الأولِ (٣) .
ومولدُهُ: سنة ثلاثٍ، أو إحدى، أو أربعٍ، أو سبعٍ وتسعينَ ، وَقِيْلَ: سنةٌ تسعينَ،
وَقِيْلَ : غيرُ ذلكَ (٤) .
فَستُّهُ: سِتٌّ، أو ثمانٍ، أو خمسٌ، أو اثنتانٍ، أو تِسْعٌ وثمانُونَ سَنةً ، أو غيرُ ذِلِكَ (٥).
(وَفِي الَخَمْسينا وَمئةٍ) مِنَ السِّينِ : ( أبو حَنيفةٍ ) النعمانُ بنُ ثابتٍ الكوفيُّ (قَضَى)
أي : مَاتَ بِبِغْدَادَ وَقُبَرَ بِهَا .
وَقِيْلَ : سَنَةُ إحدى (٦) ، وَقِيْلَ : ثَلاثٌ وخمسينَ ومئةٌ (٧).
ومولدُهُ: سَنَةُ ثمانِينَ . فستُّهُ : سَبعونَ ، وَقِيْلَ: إحدى، وَقِيْلَ : ثلاثٌ وسَبعونَ
سَنةٌ (٨) .
(و) إمامنا أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ (الشَّافِعِيُّ بعدَ قَرْئَينٍ) أي: مئتينِ (مَضَى)،
أي ماتَ (لأربعٍ) مِنَ السنينَ بَعدهُما بمصرَ آخِرُ يومٍ من شَهْرِ رَجَبٍ . وَقِيْلَ: ليلةُ
الخميسِ ، آخِرُ ليلةٍ مِنْهُ. وَقِيْلَ: آخِرُ شهرِ ربيعِ الأولِ. وقبرُهُ بالقرافَةِ ظاهرٌ مشهورٌ يُزَارُ.
(١) قاله العجلي والجمهور. انظر: ثقات العجلي ٤١٠/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٦٧/٣.
(٢) وبه قال ابن حبان. انظر: ثقاته ٤٠٢/٦ .
(٣) وبه قال إسماعيل بن أبي أويس، وجزم به الذهبي. انظر: العبر ٢٧٢/١، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٦٧/٣.
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٦٧/٣ .
(٥) انظر: ترتيب المدارك ١٠٢/١، وسير أعلام النبلاء ٤٨/٨.
(٦) هذه رواية ابن أبي خيثمة، عن ابن معين . انظر: تاريخ بغداد ٤٢٢/١٣.
(٧) وهو قول مكي بن إبراهيم البلخي . انظر : المصدر نفسه .
(٨) انظر: سير أعلام النبلاء ٣٩٠/٦، والجواهر المضية ٤٩/١ فما بعدها .
٣١٤

ومولدُهُ: سَنَةُ خمسينَ ومئٍ بـ ((غَزَّةَ))، وَقِيْلَ: بـ (عَسْقَلَانَ)، وَقِيْلَ :
بـ ((اليمَنِ)). فَسِتُّهُ: أربعٌ وخمسونَ (١) .
وَقِيْلَ: سِنُّهُ اثنتانِ وخَمْسُونَ سَنَّةً. وَهُوَ غَرِيبٌ (٢) ، ويلزمُ عَلَيْهِ أنَّ في وفاتِهِ ، أو
مولدِهِ خلافاً، ولا أعلمُهُ، بَلْ نقل النوويُّ - رحمهُ الله تَعَالَى - في " مجموعِهِ" (٣)
الإجماعَ على أنه وُلِدَ سنةَ خمسينَ ومئةٍ .
(ثم قَضَى) أي ماتَ حَالَة كونِهِ (مأْمُونا) مِن فتنةِ الشيطانِ ، وغيرِهِ : أبو عبدِ الله
(أحمدُ) بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ (في) سنةِ (إحدى وأربعينَا) بَعْدَ المئتينِ ، على المشهورِ ببغدادَ .
واخْتَلَفُوا في الشهرِ ، وفي اليومِ ؛ فَقِيْلَ : تُوفّي يومَ الجمعةِ ضَحْوةً ، لاثنتَي عشرةَ
ليلةً خَلَتْ من شهرٍ ربيعِ الآخِرِ ، وَقِيْلَ : يومُ الجمعةِ ، لَثَلاثَ عَشْرَةَ بَقَيْنَ مِنْهُ. وَقِيْلَ :
يومُ الجمعةِ في شهرِ ربيعِ الأولِ ، وَقِيْلَ : غيرُ ذَلكَ .
ومولدُهُ : في شهرِ ربيعِ الأولِ سنةُ أربعٍ وستينَ ومئةٍ .
فسِتُّه : سَبْعٌ وَسَبَعُونَ سَنَةً (٤).
ومِنْهُمْ مَنْ عَدَّ من أصحابِ المذاهبِ: الأوزاعيَّ، وإِسْحَاقَ بنَ رَاهَوَيْهِ ، واللّيْثَ بنَ
سَعدٍ ، وسُفيانَ بنَ عُيينةَ ، وداوُدَ بنَ عَلِيِّ الظاهريِّ، ومُحَمَّدَ بنَ جَرِيْرِ الطبريّ .
سِتِّ وَخَمْسِيْنَ بِخَرْتَنْكَ رَدَى
ثُمَّ الْبُخَارِيْ لَيْلَةَ الفِطْرِ لَدَى (٥)
٩٧١.
مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِنِّيْنَ ذَهَبْ
وَمُسْلِمٌ سَنَةَ إِحْدَى فِي رَجَبْ
٩٧٢.
دَاوُدَ، ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ (٦)
ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِيْنَ أَبُو
٩٧٣.
رَابِعَ (٧) قَرْنِ لِثَلاَثَ رُفِسَا
سَنَةَ تِسْعِ بَعْدَهَا وَذُو نَسَا
٠٩٧٤
(١) انظر: ثقات ابن حبان ٣١/٩، تاريخ بغداد ٧٠/٢، وسير أعلام النبلاء ٥/١٠.
(٢) تفرد بهذا القول ابن زبر. انظر: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ٤٥٣/٢.
(٣) ١ / ٨.
(٤) انظر: تاريخ بغداد ٤٢٢/٤، وتاريخ دمشق ٢٥٨/٥، وسير أعلام النبلاء ١٧٩/١١.
(٥) في (ب): ((لذا))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت .
(٦) في (جـ): (( نعقب)).
(٧) في (أ): (( ثالث))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت .
٣١٥

ثم بيَّن وفياتِ أصْحَابِ الكُتُبِ الْخَمْسَةِ ، فَقَالَ :
( ثُمَّ ) أبو عَبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ ( الْبُخَارِيْ) - بالإِسكان لما مَرَّ - (ليلةَ)
عيدِ ( الفِطْرِ ) ليلةَ السبتِ وقتَ صلاة العشاءِ (لَدَى ) أي : عندَ سنةِ ( سِتِّ وخمسينَ )
ومئتين (١) ( بخرتَنْكَ) بفتحِ المعجمةِ ، وَقِيْلَ: بكسرِها، وسكونِ الراءِ ، وفتحِ التاءِ
الفوقية ، ثم نون ساكنةٍ ، قريةٍ من قُرَى سَمَرَقَنْدَ (٢) (رَدَى) - بفتحِ المهملة - أي :
ذَهَبَ بالوفَاة .
وَمَولِدُهُ: يومُ الجمعةِ بعدَ الصلاة لثلاثَ عشرةَ ليلةٌ خَلَتْ مِنْ شَوالِ سنةَ أربعٍ
وتسعينَ ومئةٍ .
فستُّهُ : اثنتانٍ وستونَ سنةً إلا ثلاثةَ عشرَ يوماً (٣) .
( و) أبو الحسينِ ( مُسْلمٌ) هو ابنُ الحجاجِ القُشَيْرِيُّ النيسابوريُّ ( سنةً إحدى
في (٤)) عشيةِ يومِ الأحدِ لخمسٍ بقينَ من شهرِ (رجبْ مِنْ بعدِ قَرنينٍ ) أي : مئتين
(وستِّينَ) سنةٌ، (ذَهَبْ) بالوفاة بنيسابورَ .
وسِيُّهُ: خمسٌ وخمسونَ سَنةً، وَقِيْلَ: سِتُّونَ، وَقِيْلَ: قاربَها. ويؤيِّدُهُ أنْ (٥)
المعروفَ أنَّ مولدَهُ سَنهُ أربعٍ ومئتينٍ (٦) .
( ثُمّ ) في يوم الجمعة سادسَ عشرَ شوالٍ ( لخمسٍ ) من السنينِ ( بَعْدَ سبعينَ )
سنةً تلي مئتينِ مَاتَ بالبصرةِ ( أبو داودَ ) سُليمانُ بنُ الأشعثِ السِّحسْتَائِيُّ . ومولدُهُ :
سَنَةُ ثنتينٍ ومنتينٍ (٧) .
(١) لم ترد في ( ص ) .
(٢) انظر: الأنساب ٣٩١/٢، ومعجم البلدان ٣٥٦/٢ .
(٣) انظر: تاريخ بغداد ٤/٢، وطبقات الحنابلة ١٧١/١، وسير أعلام النبلاء ٣٩١/١٢.
(٤) في (م) : ((من)) .
(٥) في ( م) : (( أنه)) .
(٦) انظر: تاريخ بغداد ١٠٠/١٣، وسير أعلام النبلاء ٥٥٧/١٢.
(٧) انظر: تاريخ بغداد ٥٥/٩، وطبقات الحنابلة ١٥٩/١، وسير أعلام النبلاء ٢٠٣/١٣ .
٣١٦

( ثُمَّ ) أبو عيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى (التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ ) أبا دَاوُدَ في الوفاةِ بنحوِ
أربعٍ سنينَ ، فإِنَّهُ ماتَ ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً مضَتْ مِنْ شَهْرِ رَجَبِ ( سنةَ تِسْعٍ)
- بتقديم الفوقية - ( بعدَها )، أي: بعدَ السَّبعينَ والمئتين (١)، وقولُهُ: ((يعقب))
تكملةٌ وتأكيدٌ .
( و) أبو عبدِ الرحمانِ أحمدُ بنُ شُعيبٍ (ذو نَسَا) - بفتحِ النونِ والسينِ المهملةِ -
من كُورِ نيسابورَ (٢) ، أي : النَّسائيُّ - بالقصر والمد -، والقياسُ النَّسَويّ ، وقد يعبّرُ بِهِ
( رابعَ قرنِ لثلاثٍ ) من السنينَ (رُفِسَا ) ، وماتَ بالرفسِ سنةَ ثلاث وثلاث مئةٍ في
صَفَرَ يومٍ الاثنينِ .
وَقِيْلَ : لَيَلَةَ الاثنين لثلاثَ عشرةَ خَلَتْ مِنْهُ .
والرفسُ يكونُ بِالأَرُلِ (٣) . وسببُ رفْسِهِ: أنَّ أهلَ دمشقَ سَأَلُوهُ عَنْ مُعاوِيةَ ،
وما رُوِيَ من فضائِلِهِ ، ليرجِّحُوهُ بِها عَلَى عَلِيِّ - رضي الله عنهما - فأجابَهُم بقوله :
((ألاَ يرضَى مُعاويةُ رأساً برأسٍ حتى يُفَضَّلَ)) فما زالوا يرفِسُونَهُ في حِضنيهِ (٤) - أي
جانبَيْهِ - حتى أُخْرِجَ من المسجدِ ، ثم حُمِلَ إلى مكةَ ، فماتَ بها مَقتولاً شَهيدًاً .
وَقِيْلَ : كَانَ ذَلِكَ بالرملةِ . وَدُفِنَ ببيتِ المقدسِ ، وستُّهُ : ثمانٍ وثمانونَ سنةً (٥).
وأما أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يزيَدَ بنِ ماجه القزوبِيُّ ، فَلَم يذكرْهُ تَبعاً لابنِ الصَّلاحِ،
وَكَانَتْ وفاتُّهُ سَنةَ ثلاثٍ وَسَبَعِينَ ومِئتينِ يومَ الثلاثاءِ ، لثمانٍ بِقينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .
وَقِيْلَ : سَنَّهُ خمسٍ وسبعينٌ (٦) .
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٦٣٣/٢، وسير أعلام النبلاء ٢٧٠/١٣، والبداية والنهاية ٦٦/١١.
(٢) قال السمعاني في الأنساب ٣٨٠/٥: ((بفتح النون والسين المهملة))، وانظر: مراصد الاطلاع
١٣٦٩/٣ ونصَّ على أنها بالقصر ، بينما حكى ابن خلكان في وفياته ٧٨/١: أنها بالهمز.
(٣) في اللسان: (( الرفسة : الصدمة بالرجل في الصدر ورفسهُ يرفُسه ويرفِسه رفساً: ضربه في صدره برجله
وقيل من غير أن يخص به الصدر )). اللسان ١٠٠/٦ .
(٤) في ( ق): ((خصيتيه)) .
في السِّير ١٤ / ١٣٢: ((حِضْنَيْهِ))، وفي الشذرات ٢/ ٢٤٠: ((خِصْيَتَيْهِ)). وانظر : وفيات الأعيان
٧٧/١، وتهذيب الكمال ٤٥/١، وتذكرة الحفاظ ٧٠٠/٢ .
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء ١٢٥/١٤، والبداية والنهاية ١٢٣/١١، والنجوم الزاهرة ١٨٨/٣.
(٦) انظر: المنتظم ٩٠/٥، وسير أعلام النبلاء ٢٧٧/١٣.
٣١٧

الدَّارَقُطْنِيْ، ثُمَّتَ الحَاكِمُ فِيْ
ثُمَّ لِخَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ تَّفِي
٩٧٥.
وَبَعْدَهُ بِأَرْبَعِ عَبْدُ الْغَنِيْ
خَامِسٍ (١) قَرْنِ عَامَ خَمْسَةٍ فَنِي
٠٩٧٦
وَلِثَمَانِ بَيْهَقِيُّ القَوْمِ
فَفِي (٢) الثَّلاَثِيْنَ: أَبُوْ نُعَيْمِ
٠٩٧٧
خَطِيُهُمْ وَالنَّمَرِيْ فِي سَنَةِ
٩٧٨. مِنْ بَعْدِ خَمْسِيْنَ وَبَعْدَ خَمْسَةٍ
ثُمَّ بَّنَ وفياتِ جماعةٍ ذِي تَصانيفَ حسنةٍ ، فَقَالَ :
(ثُمَّ لخمسٍ وثمانينَ) سنةً، أي: لمُضِّهَا من القرنِ الرابعِ (تَفِيْ) أي: تَتِمُّ، في (٣)
يومِ الأربعاءِ لثمانٍ خلونَ من ذي القعدةِ ماتَ ( الدارَقُطْني) - بالإِسكان لما مَرَّ -.
ومولدُهُ : في ذي القعدةِ سَنةً ستٍ وثلاث مئةٍ . فسنُّهُ: تِسعٌ وسبعونَ سنةً (٤) .
(ُثُمَّتَ) - لُغَةٌ فِي ثُمَّ - أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ (الحاكِمُ) النيسابوريُّ (فيْ
خَامِسٍ قَرْنٍ ) فِي صَفَرَ (عامَ خمسةٍ) مَضَتْ مِنهُ، أي : عامَ خمسٍ وأربعِ مئةٍ (فَنِيْ) أي :
مَاتَ بنيسابورَ . ومولدُهُ : في شهرٍ ربيعِ الأولِ سَنَةَ إحدى وعِشرينَ ، وثلاث مئةٍ (٥) .
( وبعدَهُ ) أي: الحاكمِ ( بأربعٍ ) من السنينَ مَاتَ أبو مُحَمَّدٍ (عبدُ الغنيْ) بنُ
سعيد بن عليِّ الأزديّ المصريِّ لسبعٍ خَلَونَ من صَفرَ سَنَّةَ تِسعٍ وأربعِ مئةٍ . وستُّهُ : سبعٌ
وسبعونَ سنةً (٦) .
(ف ) بعدَهُ ( في الثلاثينَ ) من السنينِ بعدَ الأربعِ مئةٍ بُكْرَةَ يومٍ الاثنينِ ، العشرينَ
مِن الْمُحرَّمِ ماتَ ( أَبُو نُعَيمٍ ) أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبهانيّ . ومولده : في شهرِ رجبٍ سنةً
ستٍ وثلاثينَ وثلاث مئةٍ (٧) .
(١) في (أ): ((رابع قرن))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت .
(٢) في ( أ) و ( ب): ((وفي)) .
(٣) ساقطة من ( ق ) .
(٤) انظر: تاريخ بغداد ٣٤/١٢، والبداية والنهاية ٣١٧/١١.
(٥) انظر: تاريخ بغداد ٤٧٣/٥، وسير أعلام النبلاء ١٦٢/١٧.
(٦) انظر : سير أعلام النبلاء ٢٦٨/١٧ .
(٧) انظر: سير أعلام النبلاء ٤٥٣/١٧، والبداية والنهاية ٤٥/١٢ .
٣١٨

(ولثمانٍ ) من السنينَ - أي : لِمُضِّها - ماتَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ الشافعيُّ
( بيهقيُّ القومِ ) أي : الحفاظِ والفقهاءِ ( مِنْ بعدِ ) مضيِّ (خَمْسينَ) وأربع مئةٍ في
عاشرٍ جُمادى الأولى سَنَةَ ثمان وخمسينَ بنيسابورَ . ودُفِنَ بـ (بَيْهَق)) كورة بنواحي
نيسابورَ ، عَلَى عشرينَ فرسخاً مِنْهَا. ومولدُهُ: سنةُ أربعٍ وثمانينَ وثلاثِ مثٍ (١).
(وبعدَ ) مضيِّ ( خمسةٍ ) مِن وفاةِ البَيْهقيِّ، مات ( خَطيبهُمْ) أي : القومِ ، أبو
بكر أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ ثابتٍ البغداديُّ الشافعيُّ .
( و) أبو عُمَرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ البَرِّ (النَّمَرِيّ) -بالإسكان لما
مَّ-، وبفتحِ النونِ، والميمٍ نسبةً إلى ((نَمِر)) - بكسرِ الميمِ - كلاهما (في سنة) واحدة،
وهيَ سَنةُ ثلاثٍ وستينَ وأربعٍ مئةٍ .
فالخطيبُ في سابعِ ذي الحجةِ منها ، ومولدُهُ : في حُمادى الآخرة سنةً إحدى ، أو
اثنتينِ وتسعينَ وثلاثِ مئةٍ (٢).
والنَّمَريَّ في سلخِ شهرٍ ربيعِ الآخِرِ مِنْها ، ومولدُهُ : يومُ الجمعةِ ، والإِمامُ يخطبُ ،
لِخمسٍ بقينَ من شهرِ ربيعِ الآخِرِ ، سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاث مئةٍ . فسنُه: خمسٌ وتسعونَ
سنةً، وخمسةُ أيام (٣) .
(١) انظر: الأنساب ٤٦٢/١، وسير أعلام النبلاء ١٦٣/١٨.
(٢) انظر: المنتظم ٢٦٥/٨، وسير أعلام النبلاء ٢٧٠/١٨.
(٣) انظر: ترتيب المدارك ٨٠٨/٤، وسير أعلام النبلاء ١٥٣/١٨.
٣١٩

مَعْرِفَةُ الْثّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ (١)
فَإِنَّهُ المِرْقَاةُ لِلَّفْصِيْلِ(٢)
وَأَعْنِ بِعِلْمِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ
٠٩٧٩
مِنْ غَرَضٍ، فَالَجَرْحُ أَيُّ خَطَرٍ
بَيْنَ الصَّحْحِ وَالسَّقِيْمِ وَاحْذَرٍ
٩٨٠.
أَحْسَنَ يَحْيَى فِي جَوَابِهِ وَسَدْ
وَمَعَ ذَا فَالْنُّصْحُ حَقٍّ وَلَقَدْ
٩٨١.
مِنْ كَوْنِ خَصْمِي الْمُصْطَفَى إِذْ لَمْ أَذُبْ
لِأَنْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ لِي أَحَبْ
٩٨٢.
كَالنَّسَئِيْ فِي أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ
وَرُبَّمَا رُدِّ كَلاَمُ الْجَارِحِ
٩٨٣.
فَرِّبَّمَا كَانَ لِجَرْحِ مَخْرَجُ غَطَّى عَلَيْهِ السُّخْطُ حِيْنَ يُحْرَجُ
٠٩٨٤
( واعنِ ) أي : اجعلْ من عِنايتكَ اهتمامَك (بِعِلْمِ الْجَرْحِ ) أي: التَّجريحِ
(والتَّعْدِيلِ) في الرُّواةِ، ونحوِهِم (فَإِنَّهُ المِرْقَاةُ) أي: مَحَلِّ الرقي ( للتفصيلِ بينَ
الصحيحِ ، والسقيمِ ) أي : الضَّعيفِ من الحديثِ .
وفي كُلِّ مِنْهُما تصانيفُ كَثِيرةٌ .
( واحذَرٍ ) أيُّها المتصدِّي لذلك، ( مِنْ غَرَضٍ ) قبيحِ يَحْمِلُك عَلى التَّحَامُلِ
والافتراءِ ، فَذلِكَ شَرُّ الأمورِ التي تَدْخِلُ عَلَى المَتَصدِّي لِذلِكَ .
( فَالَجَرِحُ) والتعديلُ كُلٌّ منهما خطرٌ؛ لأنَّ من حَرَّحَ أو عَدَّلَ بغيرِ تثُبتٍ ، كَانَ
كالمثبتِ حُكمَاً لَيْسَ بثابتٍ ، وَذَلِكَ في الجرحِ ( أيُّ: خَطَرِ ) - بفتحِ الخاءِ ، والطّاءِ -
مَنْ ((خَاطَرَ بِنَفْسِهِ)) أي: أشْرِفَ عَلى هَلاكِهَا، والداخلُ فيهِ هَالِكٌ دنيا وأخرَى .
(١) انظر في ذلك :
معرفة أنواع علم الحديث : ٥٧٠، والإرشاد ٧٧٢/٢ - ٧٨٦، والتقريب: ١٩٧-١٩٨، والمنهل
الروي ١٣٧، واختصار علوم الحديث: ٢٤٢ - ٢٤٣، والشذا الفياح ٧٣٩/٢ - ٧٤٣، والمقنع
٦٥٧/٢-٦٦١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٧٧/٣، وفتح المغيث ٣١٤/٣ - ٣٣٠، وتدريب الراوي
٣٦٨/٢ - ٣٧٠، وشرح السيوطي على ألفية العراقي ٢٧٠، وتوضيح الأفكار ٥٠٠/٢ - ٥٠٢ .
(٢) في (ب) و (جـ) من متن الألفية و (ق) من الشرح: ((للتفضيل)).
٣٢٠