النص المفهرس

صفحات 141-160

عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعاً، فإذا رَوَيْنَاهُ مِن " جُزْءِ الأنْصَارِيِّ " يَقَعُ مُوافَقَةً لِلْبُخَارِيِّ فِي شَيْخِهِ (مَعَ
عُلُوِّ) بِدَرَجَةٍ ، كَمَا فِي هَذَا، وَقَدْ يَكُوْنُ بِأَكْثَرَ، (فَهُوَ) - بِضَمِّ الْهَاءِ (١) - (الْمُوَافَقَةُ)؛
لَنْهُمَا قَدْ أَّفَقَا فِي الأَنْصَارِيِّ (٢).
( أَوْ ) إِنْ يَكُنْ قَدْ وَفَقَهُ فِي ( شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مَعَ عُلوِّ بِدَرَجةٍ ، فَأَكْثَرَ ،
كَخَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودِ السَّابِقِ .
(فَ) ◌ُهُوَ (البدلْ)، لِوُقُوعِهِ مِنْ طَرِيقِ رَارٍ بَدلِ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَحَدُ
السّةِ ، وَقَدْ يُسمُّونَهُ مُوافَقَةً مُقِيَّدَةً ، فَيُقَالُ: هُوَ مُوافَقَةٌ فِي شَيْخِ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلاً (٣) .
وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَقِْيدِ الْمُوافَقَةِ، والبَدَلِ بالعُلُوِّ ذكرَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٤)، لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ
فَأَطْلَقُوهُمَا بِدونِهِ، فإنْ عَلاَ قِيْلَ: مُوافَقَةٌ عَالِيةٌ، أَوْ بَدَلٌ عَالِ، نَبَّه عَلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ (٥).
( وإِنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ ( سَاوَاهُ) أي: أَحَدُ السّةِ (عَدّاً قَدْ حَصَلْ) أي :
مِنْ جِهَةِ العَدَدِ الْحَاصِلِ لَهُ فِي السَّنَدِ ، بأنْ يَكُوْنَ بَيْنَ الْمُخرِّجِ، وَبَيْنَ النَّبِيِّ ◌َ * في
الْمَرْفُوعِ، أَوْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قِبَلَهُ فِي غَيْرِهِ إِلَى شَيْخِ أحدِ السَّةِ ، كَمَا بَيْنَ أحد السِّنَّة ،
وأحد من ذَكَرَ مِن العَدَدِ ( فَهْوَ (٦) الْمُسَاوَاةُ ) لكنَّهَا مَفْقُودَةٌ الآنَ (٧) .
( وَحَيْثُ رَاجَحَةُ الأَصْلُ) أي: عَلاَ سَنَدُ أَحَدِ السِّةِ (بالوَاحِدِ ) أي: براوٍ (٨)
واحِدٍ عَلَى سَنَدِ الْمُخْرِّجِ (فَ) ◌ُوَ (الْمُصَافَحَةْ) لَهُ، بِمَعْنَى أنَّ الْمُخَرِّجَ كأنَّهُ لقيَ أحدَ
السََّّةِ ، وَصَافَحَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيْثِ .
(١) في (م): ((الحاء)).
(٢) فتح المغيث ١٦/٣ .
(٣) انظر: فتح المغيث ١٦/٣.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٢٦ .
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٧/٢ .
(٦) في (م): ((هو)).
(٧) بعد هذا في نسخة ( ع): ((إلاّ أن يكون عدد ما بين المخرج وبين الني {آژ مثلاً في حديث كعدد ما
بين أحد الستة وبين النبي ﴿ في حديث آخر))، وقد ضرب عليها ناسخها .
انظر: فتح المغيث ١٧/٣ .
(٨) في ( ق ): ((راوٍ)).
١٤١

وَمَعَ كَوْنِهِ مُصَافَحَةٌ لَهُ ، هُوَ مُسَاوَاةٌ لِشَيْخِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ لِشَيخِ شَيْخِهِ ،
كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ كَانَتْ (١) لِشَيخِ شَيْخِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ(٢)
مُصَافَحَةٌ، لِحَرَيَانِ العَادَةِ غَالِباً بِهَا بَيْنَ الْمُتَلاَفِيْنِ (٣) .
أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَاتِ (٤)
٧٤٤. ثُمَّ عُلُوُ قِدَمِ الْوَفَاةِ
أَوِ الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِيْنَا
لَآخَرِ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا
٧٤٥.
وَضِدُّه التُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
٧٤٦. ثُمَّ عُلُوُ قِدَمِ السَّمَاعِ
وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
٧٤٧. وَحَيْثُ ذُمِّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ
( ثُمَّ) الرَّابِعُ مِنَ الأَقْسَامِ :
( عُلوُّ) الإِسْنَادِ لأجلِ ( قِدَمِ الوَفَاةِ ) لأحدِ رُوَاتِهِ بِالنّسَةِ لِرَاوٍ آخَرَ مُتَأَخِّرِ الوَفَاةِ عَنْهُ
شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ .
فمَنْ سَمِعَ " سُنَنَ أَبِي داودَ " عَلَى الزكيِّ عَبْدِ العَظِيمِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى (٥)
النَّجِيبِ الْحَرَّانِيِّ، ومَنْ سَمِعَهُ عَلَى النَّجِيبِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى ابنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ
والفَخْرِ ابنِ الْبُخَارِيِّ ، وإنْ اشْتَرَكَ الأَرْبُعَةُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَيخٍ واحِدٍ ، وَهُوَ ابنُ طَبَرْزَذْ
لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الزَّكِيِّ عَلَى النَّحِيْبِ ، وَوَفَاةِ النَّحِيْبِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ .
وقضيةُ ذَلِكَ أَنَّهُ (٦) يَكُوْنُ أَعْلِى إِسْنَاداً سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ (٧) سَمَاعُهُ أَمْ اقْتَرَنَ أَمْ تَأخر ؛
لأَنَّ مُتَقَدِّمَ الوَفَاةِ يَعِزُّ وُجودُ الرُّوَاة (٨) عَنْهُ بالنَّظَرِ لِمُتأخِرِهَا، فَيرغبُ فِي تَحْصِيلِ مَرْوِيِّهِ(٩).
(١) في (ع ): ((كانت المصافحة)).
(٢) في (ع): ((بذلك)).
(٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٦-٤٢٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٧٠/٢-٣٧١، وفتح
المغيث ١٨/٣ .
(١) في النفائس: ((مع الثقات)).
(٥) ((على)): سقطت من (ع).
(٦) في (ق) و (ص ): (( أن)).
(٧) في ( ق ): (( تقدم)) .
(٨) في ( ق): ((الرّواية)).
(٩) انظر: فتح المغيث ٢٢/٣.
١٤٢

لَكِنَّ الأَخْذَ بِالقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَحلَّهُ في غَيْرِ (١) تأخّرِ السَّمَاعِ لَهُ أخذاً مِمَّا يَأْتِي في
القِسْمِ الْخَامِسِ .
ثُمَّ هَذَا في العُلُوِّ المغادِ مِنْ تَقَدمِ الوَفَاةِ مَعَ الالتِفَاتِ لِنِسْبَةٍ شَيْخٍ إِلَى شَيخٍ .
(أَمَّا العُلُوُّ المفادُ مِن مُحَرَّدٍ تَقَدُّمٍ وَفَاةِ الشَّيخِ (لاَ مَعَ الْتِفَاتِ لآخَرٍ ) - بالصَّرْفِ
للوزنِ - أي: لِشَيخِ آخَرَ ، فَقَدْ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِهِ ، (فَقِيلَ): يَكُونُ (لِلْخَمْسِينَا) مِنَ السِّنِنِ
مَضَتْ بَعْدَ (٢) وَفَاتِهِ (٣)، (أَوْ الثَّلاَئِينَ مَضَتْ) بَعْدَ وَفَاتِهِ (سِنِينَا) أي: مِنَ السِّنِينِ (٤).
(ثُمَّ ) خَامِسُ الأَقْسَامِ :
(عُلُوُّ الإِسْنَادِ لأجلِ (قِدَمِ السَّمَاعِ) لأحدِ رُوَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَاوٍ آخرَ شارَكَهُ فِي السَّمَاعِ
مِنْ شَيْخِهِ ، أَوْ لِرَاوٍ سَمِعَ مِن رَفِيقِ شَيْخِهِ ، فالأَوْلُ أَعْلَى ، وإِنْ تَقَدَّمَتْ وَفَاةُ الثَّانِي (٥).
وَلِهَذَا قَدْ يَقَعُ التَّدَاخُلُ بَيْنَ هَذَا، والقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، بِحَيْثُ جَعَلَهُمَا ابْنُ طَاهِرِ (٦)
ثُمَّ (٧) ابنُ دَقِيقِ العِيدِ قِسْماً وَاحداً (٨).
ثُمَّ زَادَا بدلَ السَّاقِطِ العُلُوَّ إِلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، ومُصَنِّفِي الكُتُبِ الْمَشْهُوْرَةِ ،
وجَعَلَ ابنُ طَاهِرٍ هَذَا قِسْمَيْنِ :
أحدَهُما: عُوٌّ إِلَى الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وأَبِي دَاوُدَ، وأبِي حَاتِمٍ، وأِي زُرْعَةً.
وثانيَهمَا (٩): عُلُوٌّ إِلَى كُتُبِ مُصَّفَةٍ لِأَقْوامٍ كابنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْخَطَِّيِّ (١٠).
(١) ((غير)): سقطت من (م).
(٢) في ( م): ((على)).
(٣) هو قول الحافظ أبي الحسن ابن جوصا. الإرشاد ٥٣٥/٢ .
(٤) وهذا قول الحافظ ابن منده. المصدر السابق. قال ابن الصّلاح: (( وهذا أوسع من الأول)) . معرفة
أنواع علم الحديث : ٤٢٨، وانظر: فتح المغيث ٢٣/٣.
(٥) فتح المغيث ٢٤/٣ .
(٦) العلو والنزول : ٧٦- ٨٣.
(٧) في ( ق) : (( و)) .
(٨) الاقتراح : ٣٠٧-٣٠٨، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٧٤/٢، وفتح المغيث ٢٤/٣.
(٩) في (ع ): ((ثانيهما)).
(١٠) شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٤/٢ .
١٤٣

قَالَ: و («كُلُّ حَدِيْثٍ عَزَّ (١) عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَلَمْ يَجِدْهُ عَالِياً، ولأَبْدَّلَهُ مِن
إِيْرَادِهِ فِي تَصْنِيفٍ، أَوْ احْتِحَاجِ بِهِ، فمِنْ أيِّ وَجْهٍ أَوْرَدَهُ، فَهُوَ عَالِ لِعِزَِّهِ))(٢) .
(وضدُّهُ) (٣) - أي: الْعُلُوِّ - (التّزُولُ) فَتَوَّعُ أَقْسَامُهُ (كالأنْواعِ ) السَّابِقَةِ
لِلْعُلُوِّ ، فأقْسَامُهُ حَمْسَةٌ ، وَتَفْصِيلُهَا يدركُ من تَفْصِيلِ أَقْسَامِ العُلُوِّ (٤) .
(وَحَيْثُ ذُمِّ) النُّزُولُ ، كَقَوْلِ ابْنِ الْمَدِيْنِيِّ (٥) ، وغَيْرِهِ (٦): ((إِنَّهُ شُؤْمٌ)) . وَقَوْلِ
ابنِ مَعِيْنٍ: «إِنَّهُ قرحةٌ (٧) في الوحْهِ)) (٨) ، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجَبَّرِ) بِصِفَةٍ مُرجَّحَةٍ .
فإِنْ جُبِرَ بِها كَزِيَادَةِ الثّقَةِ فِي رِجَالِهِ عَلَى العَالِي، أَوْ كونِهِمْ أحْفَظَ، أَوْ أَضْبَطَ، أَوْ
أفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلاً بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي (٩) حُضورٌ، وإِجَازَةٌ، أَوْ مُنَاوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلٌ
مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِي الْحَمْلِ ، فالُّزُولُ حِيْتَئذٍ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، ولا مَفْضُولِ بَلْ فَاضَلٌ، كَمَا
صرَّحَ بِهِ السِّلَغَيُّ (١٠) وغيرُهُ (١١).
قَالُوْا: (( والنَّازِلُ حِيْئِذٍ هُوَ العَالِي فِي الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْفِيقِ)).
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ : (والصِّحَّةُ) مَعَ التّزُولِ هِيَ (العُلُوُّ الْمَعْنَوِيُّ ( عِنْدَ النَّظَرِ).
والعَالِي عَدَدًا عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ ، والإِثْقَانِ عُوٌّ صوريٍّ ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوِْيقِ (١٢)؟
(١) في العلو والنزول: ((عسر))، وما أثبتناه أشبه بالصواب.
(٢) العلو والنزول : ٨٦ (٦٢).
(٣) كتب ناسخ ( ع ) نصاً مفاده بلوغ المقابلة .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٠، وفتح المغيث ٢٤/٣-٢٥.
(٥) الجامع ١٢٣/١ (١١٩).
(٦) هو أبو عمرو المستملي. الجامع ١٢٣/١ -١٢٤ رقم (١٢٠).
(٧) القرحة : البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط ٧٢٤/٢ (قرح).
(٨) الجامع ١٢٣/١ (١١٨).
(٩) في (ع): ((المعالي)).
(١٠) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٦/٢ .
(١١) كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما
نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع ١٢٤/١-١٢٥.
(١٢) بعد هذا في ( ق ): ((فتأمل)).
١٤٤

فَهَذَا - مَعَ كَوْنِهِ عُلواً نِسْبِيّاً - علوٌّ مُطْلَقٌ؛ إِذْ لا يقعُ هَذَا الْحَدِيْثُ اليَوْمَ أَعْلَى مِن
رِوَايَتِهِ مِنِ هَذَا الطّرِيقِ (١).
وسَمَّى ابنُ دَقِيقِ العِيدِ هَذَا القِسمَ عُوَّ التّْزِيلِ (٢)، وَفِيْهِ تَقَعُ الْمَوافَقَاتُ وَالأَبْدَالُ ،
والْمُسَاوَاةُ والْمُصَافَحاتُ (٣) ، كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ :
مَعَ عُلُوِّ فَهُوَ (٤) الْمُوَافَقَةْ
فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ
٧٤١.
وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَّلْ
٧٤٢.
الأَصْلُ بِلْوَاحِدٍ فَالْمُصَافَحَةْ
فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ(٥) رَاجَحَفْ
٧٤٣.
( فإِنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (فِي شَيْخِهِ) أي: شَيْخِ أحدِ الأَئِمَّةِ السِّتةِ، (قَدْ
وَفَقَهْ )، كَحَدِيْثٍ يَرويِهِ الْبُخَارِيُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ (٦) عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ، عَنْ حميدٍ ،
عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعاً ، فإذا رَوَيْنَاهُ مِن " جُزْءِ الأَنْصَارِيّ " يَقَعُ مُوافَقَةٌ لِلْبُخَارِيِّ فِي شَيْخِهِ (مَعَ
عُلُوِّ بِدَرَجَةٍ ، كَمَا فِي هَذَا، وَقَدْ يَكُوْنُ بِأَكْثَرَ، (فَهُوَ) - بِضَمِّ الْهَاءِ (٧) - (الْمُوَافَقَهْ)؛
لَنَّهُمَا قَدْ أَنَّفَقَا فِي الأَنْصَارِيِّ (٨).
( أَوْ) إِنْ يَكُنْ قَدْ وَافَقَهُ فِي (شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مَعَ عُلوٍّ بِدَرَجةٍ ، فَأَكْثَرَ ،
كَحَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودِ السَّبِقِ .
(فَ) ◌ُهُوَ ( البدلْ)، لِوُقُوعِهِ مِنْ طَرِيقِ رَارٍ بَدِلِ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَحَدُ
السِّةِ ، وَقَدْ يُسمُّونَهُ مُوافَقَةً مُقِيَّدَةً ، فَيُقَالُ: هُوَ مُوافَقَةٌ فِي شَيْخِ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلاً (٩).
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٥/٢، وفتح المغيث ١٥/٣-١٦.
(٢) الاقتراح : ٣٠٦ .
(٣) انظر: فتح المغيث ١٦/٣.
(٤) كان حق الهاء هنا أن تسكن، لكنها حركت الضرورة الوزن وسينص الشارح على ضبطها.
(٥) في النفائس : (( فحيث)) .
(٦) المثبت من نسخنا ، وقد سقط من ( م).
(٧) في (م) : ((الحاء)).
(٨) فتح المغيث ١٦/٣.
(٩) انظر: فتح المغيث ١٦/٣.
١٤٥

وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَقْتِدِ الْمُوافَقَةِ، والبَدَلِ بالعُلُوِّ ذكرَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (١)، لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ
فَأَطْلَقُوهُمَا بدونِهِ ، فإِنْ عَلاَ قِيْلَ: مُوافَقَةٌ عَالِيةٌ ، أَوْ بَدَلٌ عَالِ ، نَّه عَلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ (٢).
( وإِنْ يَكُنْ ) أي: الْمُخرِّجُ (سَاوَاهُ) أي: أَحَدُ السَِّّةِ (عَدّاً قَدْ حَصَلْ ) أي :
مِنْ جِهَةِ العَدَدِ الْحَاصِلِ لَهُ فِي السََّدِ، بأنْ يَكُوْنَ بَيْنَ الْمُخرِّجِ، وَبَيْنَ النَّبِيِّ ◌َ * في
الْمَرْفُوعِ، أَوْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قبلَهُ فِي غَيْرِهِ إِلَى شَيْخِ أحدِ السَِّّةِ ، كَمَا بَيْنَ أحد السَِّّة ،
وأحد من ذَكَرَ مِن العَدَدِ ( فَهْوَ (٣) الْمُسَاواةُ ) لكنَّهَا مَفْقُودَةٌ الآنَ (٤) .
( وَحَيْثُ رَاجَحَهْ الأَصْلُ) أي: عَلاَ سَنَدُ أَحَدِ السَِّّةِ (بالوَاحِدِ ) أي: براوِ (٥)
واحِدٍ عَلَى سَنَدِ الْمُخْرِّجِ (فَ) ◌ُوَ (الْمُصَافَحَةْ ) لَهُ، بِمَعْنَى أنْ الْمُخَرِّجَ كأنَّهُ لقيَ أحدَ
السِّةِ، وَصَافَحَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيْثِ .
وَمَعَ كَوْنِهِ مُصَافَحَةً لَهُ، هُوَ مُسَاوَاةٌ لِشَيْخِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ لِشَيخِ شَيْخِهِ ،
كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ كَانَتْ (٦) لِشَيخِ شَيْخِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ (٧)
مُصَافَحَةً، لِجَرَيَانِ العَادَةِ غَالِباً بِهَا بَيْنَ الْمُتَلاَقِيْنِ (٨) .
أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَات(٩)
٧٤٤. ثُمَّ غُلُوُ قِدَمِ الْوَفَاةِ
ے
أَوِ الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
٧٤٥. لآخَرِ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٢٦.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٧/٢ ،
(٣) في (م): ((هو)).
(٤) بعد هذا في نسخة ( ع): (( إلاّ أن یکون عدد ما بین المخرج وبین الني څ مثلاً في حدیث کعدد ما
بين أحد الستة وبين الني ﴿ في حديث آخر))، وقد ضرب عليها ناسخها .
انظر : فتح المغيث ١٧/٣ .
(٥) في ( ق): ((راوٍ)).
(٦) في (ع): ((كانت المصافحة)).
(٧) في (ع): ((بذلك)).
(٨) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٦-٤٢٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٧٠/٢-٣٧١، وفتح
المغيث ١٨/٣ .
(٩) في النفائس: ((مع الثقات)).
١٤٦

وَضِدُّه التُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
ثُمَّ عُلُوُ قِدَمِ السَّمَاعِ
٧٤٦.
وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
وَحَيْثُ ذُمِّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ
٧٤٧.
( ثُمَّ ) الرَّابِعُ مِنَ الأَقْسَامِ :
( عُلوُّ) الإِسْنَادِ لأجلِ ( قِدَمِ الوَفَاةِ ) لأحدٍ رُوَاتِهِ بِالّسَةِ لِرَاوٍ آخَرَ مُتَأَخِّرِ الوَفَاةِ عَنْهُ
شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ .
فَمَنْ سَمِعَ " سُنَنَ أَبِي داودَ " عَلَى الزكيِّ عَبْدِ العَظِيمِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى (١)
النَّجِيبِ الْحَرَّانِيِّ، ومَنْ سَمِعَهُ عَلَى النَّحِيبِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى ابنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ
والفَحْرِ ابنِ الْبُخَارِيِّ، وإِنْ اشْتَرَكَ الأَرْبَعَةُ فِي رِوَاتِهِ عَنْ شَيخٍ واحِدٍ، وَهُوَ ابْنُ طَرْزَذْ لِتَقَدُّمِ
وَفَاةِ الزَّكِيِّ عَلَى النَّجِيْبِ، وَوَفَاة النَّجْيْبِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ .
وقضيةُ ذَلِكَ أَنَّهُ (٢) يَكُوْنُ أَعْلِى إِسْنَاداً سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ (٣) سَمَاعُهُ أَمْ اقْتَرَنَ أَمْ تَأخر ؛
لأَنَّ مُتَقَدِّعَ الوَفَاةِ يَعِزُّ وُجُودُ الرُّوَاةِ (٤) عَنْهُ بِالنَّظَرِ لِمُتَأْخِّرِهَا، فَيرغبُ فِي تَحْصِيلِ مَرْوِيِّهِ(٥).
لَكِنَّ الأَخْذَ بِالقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَحلُّهُ فِي غَيْرِ (٦) تأخّرِ السَّمَاعِ لَهُ أخذاً مِمَّا يَأْتِي في
القِسْمِ الْخَامِسِ .
ثُمَّ هَذَا في العُلُوِّ المفادِ مِنْ تَقَدمِ الوَفَاةِ مَعَ الالتِفَاتِ لِنِسْبَةٍ شَيْخٍ إِلَى شَيِخٍ .
(أمَّا الْعُلُوُّ المغادُ مِن مُحَرَّدٍ تَقَدُّمٍ وَفَاةِ الشَّيخِ (لاَ مَعَ التِفَاتِ لآخَرٍ ) - بالصَّرْفِ
للوزنِ - أي: لِشَيخِ آخَرَ ، فَقَدْ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِهِ ، (فَقِيلَ): يَكُونُ (لِلْخَمْسِينَا) مِنَ
السِّنِينِ مَضَتْ بَعْدَ (٧) وَفَاتِهِ (٨)، (أَوْ الثِّلاَئِينَ مَضَتْ) بَعْدَ وَفَاتِهِ (سِنِينًا) أي :
(١) ((على)): سقطت من (ع).
(٢) في (ق) و(ص): ((أن)).
(٣) في (ق): ((تقدم)).
(٤) في ( ق ): ((الرّواية)).
(٥) انظر: فتح المغيث ٢٢/٣.
(٦) ((غير)): سقطت من (م).
(٧) في (م): ((على)).
(٨) هو قول الحافظ أبي الحسن ابن جوصا. الإرشاد ٥٣٥/٢ .
١٤٧

مِنَ السِّنِينِ (١) . (ثُمَّ ) خَامِسُ الأَقْسَامِ :
(عُلُوُّ الإِسْنَادِ لأجلِ (قِدَمِ السَّمَاعِ) لأحدِ رُوَاتِهِ بالنِّسْبَةِ لِرَاوٍ آخرَ شارَكَهُ فِي السَّمَاعِ
مِنْ شَيْخِهِ، أَوْ لِرَاوِ سَمِعَ مِن رَفِيقِ شَيْخِهِ ، فالأَوْلُ أَعْلَى، وإنْ تَقَدَّمَتْ وَفَاةُ الثَّاني (٢).
وَلِهَذَا قَدْ يَقَعُ التَّدَاخُلُ بَيْنَ هَذَا، والقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، بِحَيْثُ جَعَلَهُمَا ابْنُ طَاهِرِ (٣)
ثُمَّ (٤) ابنُ دَقِيقِ العِيدِ قِسْماً وَاحداً (٥) .
ثُمَّ زَادَا بدلَ السَّاقِطِ العُلُوَّ إِلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، ومُصَنِّفِي الكُتُبِ الْمَشْهُوْرَةِ ،
وجَعَلَ ابْنُ طَاهِرٍ هَذَا قِسْمَيْنِ :
أحدَهُما: عُوٌّ إِلَى الْبُخَارِيّ، وَمُسْلِمٍ، وأِي دَاوُدَ، وأَبِي حَاتِمٍ، وأِي زُرْعَةً.
وثانيَهمَا (٦): عُلُوَّ إِلَى كُتُبِ مُصَنَّفَةٍ لأَقْوامٍ كابنٍ أَبِي الدُّنْيَا، والْخَطْابِيِّ (٧).
قَالَ: و ((كُلُّ حَدِيْثٍ عَّ (٨) عَلَى الْمُحَدِّثْ، وَلَّمْ يَجِدْهُ عَالِياً، ولِأَبْدَّلَهُ مِن
إِنْرَادِهِ فِي تَصْنِيفٍ، أَوْ احْتِحَاجِ بِهِ، فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَوْرَدَهُ، فَهُوَ عَالٍ لِعِزَّتِهِ)) (٩) .
( وضدُّهُ) (١٠) - أي: العُلُوِّ - (التّزُولُ) فَنَوَّعُ أَقْسَامُهُ (كالأَنْواعِ ) السَّابِقَةِ
لِلْعُوِّ، فَأَقْسَامُهُ حَمْسَةٌ، وَتَفْصِيلُهَا يدركُ من تَفْصِيلِ أَقْسَامِ العُلُوِّ (١١).
(١) وهذا قول الحافظ ابن منده. المصدر السابق. قال ابن الصّلاح: (( وهذا أوسع من الأول)). معرفة
أنواع علم الحديث : ٤٢٨، وانظر: فتح المغيث ٢٣/٣ .
(٢) فتح المغيث ٢٤/٣ .
(٣) العلو والنزول : ٧٦-٨٣.
(٤) في ( ق ) : (( و )) .
(٥) الاقتراح: ٣٠٧-٣٠٨، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٧٤/٢، وفتح المغيث ٢٤/٣ .
(٦) في ( ع ): ((ثانيهما)).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٤/٢ .
(٨) في العلو والنزول: ((عسر))، وما أثبتناه أشبه بالصواب.
(٩) العلو والنزول : ٨٦ (٦٢).
(١٠) كتب ناسخ ( ع ) نصاً مفاده بلوغ المقابلة .
(١١) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٠، وفتح المغيث ٢٤/٣-٢٥.
١٤٨

١
(وَحَيْثُ ذُمْ) التّزُولُ، كَقَوْلِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ(١)، وغَيْرِهِ (٢): ((إِنَّهُ شُؤْمٌ)) . وَقَوْلِ
ابنِ مَعِيْنٍ: «إنَّهُ قرحةٌ (٣) في الوجْهِ)) (٤)، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجِبَرِ) بِصِفَةٍ مرجَّحَةٍ .
فإِنْ جُبِرَ بِهَا كَزِيَادَةِ الثّقَةِ فِي رِجَالِهِ عَلَى العَالِ، أَوْ كونِهِمْ أَحْفَظَ، أَوْ أَضْبَطَ ، أَوْ
أَفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلاً بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي (٥) حُضورٌ، وإِجَازَةٌ، أَوْ مُنَاوَلَةٌ، أَوْ
تَسَاهُلٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِي الْحَمْلِ ، فالتُّزُولُ حِيْئِذٍ لَيْسَ بِمَذْهُومٍ، ولا مَفْضُولِ بَلْ فَاضَلٌ ،
كَمَا صرَّحَ بِهِ السِّلَفَيُّ (٦) وغيرُهُ (٧) .
قَالُوْا: (( والنَّازِلُ حِيْئِذٍ هُوَ العَالِ فِي الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْقِيقِ» .
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ : (والصِّحَّةُ) مَعَ النُّزُولِ هِيَ (الْعُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُ (عِنْدَ
النَّظَرِ) . والعَالِي عَدَدًا عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ، والإِثْقَانِ عُلُوٌّ صوريٍّ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدٍ
التَّوْثِيقِ (٨) ؟
(١) الجامع ١٢٣/١ (١١٩).
(٢) هو أبو عمرو المستملى. الجامع ١٢٣/١-١٢٤ رقم (١٢٠).
(٣) القرحة: البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط ٧٢٤/٢ (قرح).
(٤) الجامع ١٢٣/١ (١١٨).
(٥) في (ع): ((المعالي)).
(٦) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٦/٢ .
(٧) كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما
نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع ١٢٤/١ -١٢٥ .
(٨) بعد هذا في ( ق ) : ((فتأمل)).
١٤٩

الغَرِيْبُ ، وَالْعَزِيْزُ، وَالْمَشْهُوْرُ (١)
فَهْوَ الْغَرِيْبُ وَابْنُ مَنْدَةَ (٢) فَحَدْ
وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِي الْفَرَدْ
٧٤٨.
حَدِيْثُهُ فَإِنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ
بِالإِنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ
٧٤٩.
فَوْقُ فَمَشْهُوْرٌ وَكُلِّ قَدْ رَأَوْا
مِنْ وَاحِدٍ وَاقْتَيْنِ فَالْعَزِيْزُ أَوْ
٧٥٠.
يَغْرُبُ(٣) مُطْلَقاً أوِ اسْنَاداً (٤) فَقَدْ(٥)
مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ثُمَّ قَدْ
٧٥١.
( ومَا بهِ ) أي: بروايتِهِ ( مُطْلَقاً) عَنِ النَّقْبِيدِ بإمامٍ يَحْمَعُ حديثَهُ (الرَّاوِي انفَرد)
عَنْ كُلِّ أحدٍ إِما بِجَميعِ المَتْنِ ، كحديثِ: ((النَّهِي عَنْ بيع الولاء، وهَيَتِهِ))(٦) فإنه لم
يَصِحَّ إلا من حديثِ عَبْد اللهِ بنِ دينارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
(١) انظر في معرفة الغريب والعزيز والمشهور :
معرفة علوم الحديث : ٩٢ - ٩٦ وجامع الأصول ١٧٤/١ - ١٧٨، ومعرفة أنواع علم الحديث :
٤٣٢-٤٣٦، والإرشاد ٥٣٨/٢-٥٤٩، والتقريب: ١٥٢-١٥٥، والاقتراح: ٣٠٩ - ٣١٠،
والموقظة : ٤٣، واختصار علوم الحديث: ١٦٥-١٦٧، والشذا الفياح ٤٣٤/٢ -٤٥٠، والمقنع
٤٢٧/٢-٤٤٢، ونزهة النظر: ٦٢-٧١، وطبعة عتر ٢٤-٢٨، وفتح المغيث ٢٧/٣-٤١، وتدريب
الراوي ١٧٣/٢-١٨٣، وتوضيح الأفكار ٤٠١/٢-٤١١، وظفر الأماني: ٣٩-٧٦، وتوجيه النظر
٤٢٥/١-٤٢٩.
(٢) يصحّ الوزن بالمنع من الصرف وإن كان صحيحاً عند صرفه إلاّ أن هذا لا يعدّ اضطراراً كما ذهب إليه
صاحب فتح المغيث ٣٠/٣ إذ هو موزون على أصله فلا ضرورة للإعراض عنه.
(٣) ورد في نسخة (ب) من متن الألفية تعليقة نصّها: ((بالضم الراء - كذا - سواء كان ماضيه بالضم أو
الفتح، والغريب الغامض من الكلام)) وذيّلها بقوله: (( بقاعي)) .
قلنا : انظر: لسان العرب ١ / ٤٢٩، وتاج العروس ٣ / ٤٥٦ (غرب ).
(٤) بإدراج همزة ( إسناداً ) ؛ لضرورة الوزن .
(٥) في ( ب ) : (( فَقَطْ)) .
(٦) أخرجه مالك (٢٢٦٨) رواية الليثي، والشافعي ٧٢/٢، والطيالسي (١٨٨٥)، وعبد الرزاق
(١٦١٣٨)، والحميدي (٦٣٩)، وسعيد بن منصور (٢٧٦)، وابن أبي شيبة ١٢١/٦، وأحمد ٩/٢ و
٧٩ و١٠٧، والدارمي (٢٥٧٥) و (٣١٦٠) و (٣١٦١)، والبخلوي ١٩٢/٣ (٢٥٣٥) و١٩٢/٨=
١٥٠

أو ببعضِهِ ، كحديثِ زكاة (١) الفطرِ (٢) حيثُ قيلَ: إن مالكاً انفردَ عَنْ
سائرٍ رواتهِ بقولِهِ: (( مِنَ المُسلمِينَ)) (٣).
= (٦٧٥٦ )، ومسلم ٤ / ٢١٦ (١٥٠٦) (١٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)
والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي ٣٠٦/٧، وابن الجارود (٩٧٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٩٩٥)
و (٤٩٩٦) و (٤٩٩٧) و (٤٩٩٨) و (٤٩٩٩) و (٥٠٠٠) و (٥٠٠١) و (٥٠٠٢) و (٥٠٠٣)،
وابن حبان (٤٩٥٥)، (٤٩٥٦) و (٤٩٥٧)، والطبراني في الكبير (١٣٦٢٥) و (١٣٦٢٦)، وفي
الأوسط (٧٩٣٧)، والبيهقي ٢٩٢/١٠، والبغوي (٢٢٢٥) و(٢٢٢٦).
(١) في ( م) : ((ذكاة)).
(٢) أخرجه مالك (٧٧٣)، والشافعى في مسنده ٢٥٠/١ (٦٦٣) و(٦٦٦)، وعبد الرزاق (٥٧٦٣)،
والحميدي (٧٠١)، وابن أبي شيبة (١٠٣٥٤) و(١٠٣٥٥)، وأحمد ٢/ ٥ و٥٥ و٦٣ و٦٦ و١٠٢ و
١١٤ و١٣٧، وعبد بن حميد (٧٤٣)، والدارمي (١٦٦٨) و (١٦٦٩)، والبخاري ١٦١/٢
(١٥٠٣) و(١٥٠٤) و (١٥٠٥) و ١٦٢ (١٥١١) و (١٥١٢)، ومسلم ٦٨/٣ (٩٨٤) (١٢) (١٣)
(١٤) (١٥) و ٦٩ (٩٨٤) (١٦)، وأبو داود (١٦١١) و(١٦١٢) و(١٦١٣)، وابن ماجه (١٨٢٥)
و (١٨٢٦)، والترمذي (٦٧٥)، والنسائي ٤٦/٥ و٤٧ و٤٨ و٤٩، وأبو يعلى (٥٨٣٤)،
وابن خزيمة (٢٣٩٢)، (٢٣٩٣) و (٢٣٩٥) و (٢٣٩٧) و (٢٣٩٨) و (٢٣٩٩)، والطحاوي في شرح
المعاني ٤٤/٢، وابن حبان(٣٢٩٦) و (٣٢٩٧) و (٣٢٩٨) و (٣٢٩٩) و (٣٣٠٠)، والدار قطني
١٣٩/٢ و١٤٠ و١٤١، والحاكم ٤٠٩/١، والبيهقي ١٥٩/٤ و١٦٠ و١٦١، والبغوي (١٥٩٣)،
(١٥٩٤) من حديث ابن عمر .
(٣) كتاب العلل للترمذي ٦ / ٢٥٣.
قلنا : وكذا قال ابن الصلاح مقلّداً في هذا الإمام الترمذي ، وفيه نظر ، إذ اعترض عليه الإمام
النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق ٢٣٠/١ - ٢٣١: ((لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنه ليس
منفرداً ، بل وافقه في هذه الزيادة عن نافع : عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان : الأول في صحيح
البخاري ، والثاني في صحيح مسلم)). وبنحوه قال في التقريب والتيسير : ٧٢ .
ولعلّ أقدم من تكلّم في هذه المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة ، الإمام أبو جعفر الطحاوي
في شرح المشكل ٩ / ٤٣ - ٤٤ عقب (٣٤٢٣)، فقال : (( فقال قائل : أفتابع مالكاً على هذا الحرف،
يعني : من المسلمین ، أحد ممن رواه عن نافع ؟
فكان جوابنا لَهُ فِي ذَلِكَ بتوفيق الله عزّوجلّ وعونه: أنه قَدْ تابعه عَلَى ذَلِكَ عبيد الله بن
عمر ، وعمر بن نافع ، ويونس بن يزيد)). ثُمَّ ساق متابعاتهم ، وسنوردها لاحقاً . ◌َ
١٥١

٠٠٠
= وقد بيّن الحافظ العراقي في التقييد: ١١١ - ١١٢ أنّ كلام الترمذي لا يفهم تفرد مالك ، بل هو من
تصرف ابن الصلاح في كلامه ، فقال : ((كلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع، ولم
يصرح بتفرد مالك بها مطلقاً ، فقال : وربّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث ، وإنما يصح إذا
كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس ... فذكر الحديث ، ثم قال : وزاد
مالك في هذا الحديث (( من المسلمين )) ، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا
الحديث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يذكروا فيه : ((من المسلمين)). وقد روى بعضهم عن نافع
مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه . انتهى كلام الترمذي . فلم يذكر التفرد مطلقاً وإنما قيده بتفرد
الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه ، فأسقط المصنف آخر كلامه
وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة ، بل تابعه عليها جماعة من الثقات )).
قلنا : قد وجدنا له ثماني متابعات هي :
١- عبيد الله بن عمر: وقد اختلف عليه فيه، وعامّة أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة في حديثه ومنهم :
يحيى بن سعيد القطان: عند أحمد ٢/ ٥٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، وأبي داود (١٦١٣) ،
وابن خزيمة (٢٤٠٣)، والبيهقي ٤ / ١٦٠، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٦.
محمد بن عبيد الطنافسي : عند أحمد ٢ / ١٠٢، وابن زنجويه في الأموال (٢٣٥٧)، والبيهقي في
الكبرى ٤ / ١٥٩ و١٦٠، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٧.
عیسی بن يونس: عند النسائي ٥ / ٤٩، وفي الكبرى (٢٢٨٤)، وابن عبد البر ٣١٦/١٤.
عبد الله بن نمير: عند مسلم ٣ / ٦٨ (٩٨٤) (١٣).
أبان بن يزيد العطار : عند أبي داود ( ١٦١٣ ).
بشر بن المفضل: عند أبي داود ( ١٦١٣)، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٦ .
حماد بن أسامة: عند ابن أبي شيبة (١٠٣٥٥)، ومسلم ٣ / ٦٨ (٩٨٤) (١٣).
عبد الأعلى بن عبد الأعلى : عند ابن خزيمة ( ٢٤٠٣ ).
المعتمر بن سليمان : عند ابن خزيمة ( ٢٤٠٣ ).
سفيان الثوري: عند الدارمي (١٦٦٩)، وابن خزيمة (٢٤٠٩ )، والطحاوي في شرح المعاني
٤٤/٢، وأبي نعيم في الحلية ٧ / ١٣٦، والبيهقي ٤ / ١٦٠ . -
١٥٢

= ورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وذكر
الزيادة. أخرجه: أحمد ٦٦/٢، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٤) و (٣٤٢٥)، والدارقطني
١٤٥/٢، والحاكم ٤١٠/١، والبيهقي ١٦٦/٤، وابن عبد البر ٣١٨/١٤.
وقال أبو داود عقب ( ١٦٢١): (( رواه سعيد الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، قال فيه: ((من
المسلمين ))، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه : (( من المسلمين)) ... )) .
وقال ابن عبد البر: ((وأما عبيد الله بن عمر فلم يقل فيه: ((من المسلمين)) عنه أحد - فيما علمت -
غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي )) .
قلنا : سعيد ليست حاله ممن يحتمل له مثل هذا التفرد لا سيّما مع شدة المخالفة فقد قال الإمام أحمد :
(( الجمحي روى حديثين عن عبيد الله بن عمر، حديث منهما في صدقة الفطر. وقال: أنكر على
الجمحي هذين الحديثين)). مسائل صالح لأبيه الإمام أحمد ٤٥٨/٢. وقال ابن عدي: (له أحاديث
غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم عندي في الشيء بعد الشيء : يرفع موقوفاً ويوصل مرسلاً ،
لا عن تعمد)). الكامل ٤٥٦/٤.
قال الدكتور بشار في تعليقه على الموطأ ١ / ٣٨٢، وعلى جامع الترمذي ٢ /٥٤: ((في هذا نظر فقد
تابع سعيداً سفيان الثوري في روايته هذه عن عبيد الله)) .
كذا قال !! وأنت خبير بأن تسعة من أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه بلا ذكر لهذه الزيادة البتة ، في
حين أنه - وهو : سفيان الثوري - رواه أيضاً من غير هذه الزيادة ، ومن ادّعى أنه رواه عن عبيد الله بهذه
الزيادة فقد حمّل روايته ما لا تحتمله ، وإليك البيان :
روى الدارمي هذا الحديث عن الفريابي عن الثوري ، ورواه البقيّة من طريق قبيصة عن الثوري ، كلاهما
الفريابي وقبيصة لم يذكرا فيه هذه الزيادة عن الثوري .
ولكن الرواية التي يدعي الدكتور متابعة سفيان فيها لسعيد الجمحي ، أخرجها عبد الرزاق
(٥٧٦٣) ومن طريقه الدارقطني ١٣٩/٢، عن الثوري وابن أبي ليلى مقرونين عن عبيد الله .
فأنت ترى أن عبد الرزاق خالف الفريابي وقبيصة في روايته عن الثوري لهذا ، لكن روى الدارقطني
١٣٩/٢ من طريق ابن زنجويه ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان، عن عبيد الله ، به ، غير مقرون بابن أبي
لیلی وفيه هذه الزيادة .
والراجح رواية الفريابي وقبيصة ؛ لأن العدد أولى أن يسلّم لَهُ بالصواب؛ ولأن عبد الرزاق ضعّف
بالاختلاط ، ومن الراجح أن سماع ابن زنجويه كان بعده ، فلعلّ بعض الرواة حمل رواية الثوري على رواية
ابن أبي ليلى، ومن هنا قال ابن حجر : (( يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ
عبيد الله)). فتح الباري ٣ / ٣٧٠ . =
١٥٣

أو ببعضِ السَّنَدِ، كحديثِ (أُمِّ زرعٍ))(١) إذ المحفوظُ فيهِ روايةُ عيسى بنِ يونُسَ ،
وغيرِهِ عَنْ هشامٍ بنِ عروة ، عنْ أخيه عَبْد اللهِ ، عَنْ أبيهما ، عَنْ عائشةَ ، ورواهُ الطبرانيّ
= ومن هذا يظهر أن هذه الزيادة في حديث سفيان الثوري عن عبيد الله غير محفوظة ، والصحيح أنه روى
الحديث كسائر أصحاب عبيد الله بن عمر من غير زيادة .
٢- كثير بن فرقد: عند الدارقطني ٢ / ١٤٠، والحاكم ١ / ٤١٠، والبيهقي ٤ / ١٦٢، وابن عبد البر
١٤ / ٣١٩.
٣- عبد الله بن عمر: عند عبد الرزاق (٥٧٦٥)، وأحمد ١١٤/٢، والدارقطني ١٤٠/٢. وكذا ابن
الجارود في المنتقى (٣٥٦)؛ لكن وقع فيه تحريف، فوقع فيه ((عبيد الله)) مصغراً.
٤ - ابن أبي ليلى : عند الدارقطني ١٣٩/٢. ورواه عبد الرزاق (٥٧٦٣) عنه وعن الثوري مقرونين . ورواه
الطحاوي في شرح المعاني ٢ / ٤٤ من طريق يحيى بن عيسى الفاخوري عن ابن أبي ليلى ، وليس فيه
الزيادة .
٥- يونس بن يزيد : عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٧)، وفي شرح المعاني ٤٤/٢، وابن عبد البر
١٤ / ٣١٩.
٦- المعلى بن إسماعيل: عند ابن حبان (٣٣٠٠)، والدار قطني ٢ /١٤٠.
٧- عمر بن نافع: عند البخاري ٢ / ١٦١ (١٥٠٣)، وأبي داود (١٦١٢)، والنسائي ٨٤/٥،
والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٦)، وابن حبان (٣٢٩٩)، والدارقطني ١٣٩/٢، والبيهقي ٤ /
١٦٢، والبغوي (١٥٩٤).
٨- الضحاك بن عثمان: عند مسلم ٣ / ٦٩ (٩٨٤) (١٦)، وابن حبان (٣٢٩٨).
قال الدارقطني في السنن ١٣٩/٢: ((وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي ، عن عبيد الله بن
عمر ، وقال فيه : ((من المسلمين)). وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك ابن عثمان، وعمر بن نافع
والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد ، وروى ابن شوذب عن
أيوب عن نافع كذلك)) .
وبهذا تبين أن الإمام مالكاً لم ينفرد بهذه الزيادة ، وإن لم يكن من تابعه يبلغ مرتبةً في الحفظ والإتقان ، إلا
أن دعوى التفرد لا تصح في كل حال. وقد قال الإمام أحمد: (( كنت أتهيب حديث مالك (( من
المسلمين )) يعني : حتى وجدته من حديث العمريين ، قيل له : أمحفوظ هو عندك ((من المسلمين))؟
قال: نعم)). شرح علل الترمذي ٦٣٢/٢ . والله أعلم .
(١) أخرجه البخاريّ ٧/ ٣٤ (٥١٨٩)، ومسلم ٧/ ١٣٩ (٢٤٤٨) من طريق هشام بن عروة ، عن
أخيه عبدالله بن عروة ، به .
١٥٤

مِنْ حَديثِ الدَّرَاوَرْدِيّ، وغيرِهِ عَنْ هشامٍ بدونِ واسطةٍ
أخیەٍ (١).
( فَهْوَ ) أي : ما حصَلَ بِهِ الانفرادُ بوجهٍ مِمَّا ذُكِرَ ( الغريبُ) سّيَ بهِ ، لانفراد
راويه عَنْ غيرِهِ ، كالغريبِ الْذِي شأنُّهُ الانفرادُ عَنْ وطنِهِ .
(و) أما أبو عبدِ الله (ابنُ مَنْدَةَ فَحدْ) هُ ( بالانفرادِ ) عَنْ كُلِّ أحدٍ بروايةِ شيءٍ
مِمَّا ذُكِرَ (عَنْ إمامٍ يُجْمَعُ حَدِيْثُهُ) أي: مِنْ شأنِهِ لجلالتهِ أنْ يُحْمَعَ حديثُهُ ، وإنْ لَمْ
يجمع، كالزهريّ وقتادةً (٢) . وكانَ ابنُ مَنْدَه يُسمِّي الغريبَ فرداً.
( فَإِنْ عَليهِ ) أي : المرويِّ مِنْ طَريقِ إمامٍ يُحْمَعُ حديثُهُ ( يُتْبَعُ ) راويهِ ( مِنْ ) راوٍ
آخرَ (واحدٍ، وَ) كَذَا من ( اثْنَيْنِ )، وَلَوْ في طبقةٍ واحدةٍ ، (ف) ثُوَ ( العزيزُ ) .
سُمِّيَ بِهِ لِقِلَّةِ وجودِهِ من: عَّ يَعِزُّ بكسر عينِ مُضَارِعِهِ ، أولكونهِ قَوِيَ تَجِيئِهِ من
طريقٍ آخرَ (٣)، من عَزَّ يَعَزُّ - بفتحها -، ومنهُ قولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَعَرَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾(٤). قَالَ
شيخُنا (٥): ((وَقَدْ ادْعِى ابنُ حبانَ أنَّ روايةَ اثنينِ عَنْ اثنينِ لا توجدُ أصلاً، فإنْ أرادَ روايةَ
اثنينِ فَقَطْ عَن اثنين فَقَطْ فَمُسَلَّم ، وأما صورةُ العزيزِ الَّتِي جوزوها (٦) فَموجودةٌ بأنْ لا
يرويهِ أقلُّ من اثنين عَنْ أقلّ من اثنينٍ)). (أو) يَتبعُ راويهِ عنْ ذلكَ (٧) الإمام مَنْ رَوَاهُ
(فَوْقُ) أي: فوق الاثنينِ، كثلاثةٍ ما لَمْ يبلُغْ حدَّ التواترِ، (فَمَشهورٌ) سُمِّي بِهِ لِشُهْرَتِهِ ،
ووضوحِ أمرِهِ (٨).
(١) المعجم الكبير ٢٣ / ١٦٤ - ١٧٧ .
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٧٩ .
(٣) نزهة النظر : ٦٥.
(٤) يس: ٢٠ . وانظر: فتح المغيث ٣/ ٣١.
(٥) نزهة النظر : ٦٩ .
(٦) ما أثبتناه هو ما اتفقت عليه النسخ الخطية، وفي المطبوع من النزهة: ((حررناها))
(٧) في (ص): ((ذاك)).
(٨) تدريب الرّاوي ٢/ ١٧٣.
١٥٥

وَيُسمّى بالمستفيضِ لانتشارهِ ، وشيوعهِ في النَّاسِ. وَبَعْضُهُم غايرَ بَيْنَهُما بأنَّ
المستفيضَ يكونُ من ابتدائِهِ إلى انتهائهِ ، سواءٌ، والمشهورُ أعمُّ منْ ذلكَ بحيثُ يَشْمَلُ (١)
ما أوّلْهُ مَنْقوُلٌ عَنْ الواحدِ (٢). فَعُلِمَ من كلام الناظمِ أنّ ما وقعَ في سندهِ راوٍ واحد
فَغَرِيبٌ ، أو اثنان أو ثلاثةٌ فعزيزٌ ، أَوْ فوقَ ذلكَ فمشهورٌ .
وَقَدْ يكونُ الحديثُ عزيزاً مَشْهُوراً، كحديثِ : ((نَحْنُ الآخِرُوْنَ السَّابِقُوْنَ يومَ
القيامةِ) فَهو عزيزٌ عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ل، رواهُ عَنْهُ حذيفةُ، وأبو هريرةَ ، ومشهورٌ عَنْ أبي
هريرةَ ، رَوَاهُ عَنْهُ سبعةٌ : أبو سلمةً بنُ عبدِ الرحمانِ (٣) ، وأبو حازمٍ (٤)، وطاووسُ (٥)،
والأعرجُ(٦)، وهمام(٧)، وأبو صالحٍ(٨)، وعبدُ الرحمانِ مولى أمّ بُرْتُن (٩).
( وكلِّ ) من الأنواعِ الثلاثةِ ، لاينافي الصَّحيحَ والضَّعيفَ، بَلْ (قَدْ رأوا ) أي :
الْمُحَدِّثُوْنَ ( مِنْهُ الصَّحِيحَ) الشاملَ للحسنِ ، ( والضعيفَ)، وإن لَمْ يُصّرِّحِ ابنُ
الصَّلَاحِ بِذلكَ في العزيزِ ، لكنَّ الضعيفَ في الغريبِ أكثرُ ، ولهذا كرهَ جمعٌ من الأئمةِ تُعَ
الغرائب (١٠) .
(١) في (ص ): (( ليشمل)).
(٢) فتح المغيث ٣/ ٣٣، وتدريب الرّاوي ١٧٣/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٥٠٢ .
(٤) أخرجه مسلم ٧/٣ (٨٥٦) (٢٢)، والنسائي ٨٧/٢، وفي الكبرى (١٥٧٨)، وأبو يعلى (٦٢١٦).
(٥) أخرجه الحميدي (٩٥٥)، وأحمد ٢٤٩/٢ و٣٤١، والبخاري ٦/٢ (٨٩٦) و٢١٥/٤ (٣٤٨٦)،
ومسلم ٦/٣ (٨٥٥) (١٩)، والنسائي ٣/ ٨٥، وفي الكبرى (١٥٧٩) و(١٥٨٠)، وابن خزيمة
(١٧٢٠) و (٧١٦١).
(٦) أخرجه الحميدي (٩٥٤)، وأحمد ٢/ ٢٤٣ و٢٤٩، والبخاري ٦٨/١ (٢٣٨) و٢/٢ (٨٧٦)
و ٦٠/٤ و٨/٩ و١٧٥، ومسلم ٦/٣ (٨٥٥) (١٩)، والنسائي ٨٥/٣، وفي الكبرى (١٥٨٠)،
وابن خزيمة ( ١٧٢٠ ).
(٧) أخرجه أحمد ٢/ ٢٧٤ ٣١٢، والبخاري ١٥٩/٨ (٦٦٢٤) و٥٣/٩ (٧٠٣٦)، ومسلم ٧/٣
(٨٥٥) (٢١)، وابن حبان (٢٧٧٩)
(٨) أخرجه أحمد ٢/ ٢٤٩ و٢٧٤، ومسلم ٦/٣ (٨٥٥) (٢٠).
(٩) أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٦ و٣٨٨ و٤٩١ و٥٠٩ و٥١٢ ٠.
(١٠) في (ع): ((الغريب)). وانظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٧.
١٥٦

(ثُمَّ ) إِنَّ الحديثَ ( قَدْ يَغْرُبُ مطلقاً ) أي: متناً وإسناداً وشيخاً ، كحديثٍ
انفردَ بروايتهِ راوٍ واحدٌ (١) .
( أو اسناداً (٢)) - بالدرج - أي : أو يغربُ إسناداً (فَقَدْ ) أي : فقطْ كأنْ
يكونَ منْتُهُ معروفاً بروايةِ جماعةٍ من الصَّحابةِ ، فينفردَ بِهِ راوٍ من(٣) حديثٍ صَحابِيٌّ آخرَ ،
فَهُوَ منْ جهتهِ غريبٌ مَعَ أنَّ مَنَهُ غيرُ غريبٍ .
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( ومِنْ ذلكَ غرائبُ الشيوخِ في أسانيدِ المتونِ الصَّحِيْحَةِ)).(٤).
قالَ: (( وهذا الَّذِي يقولُ فيهِ الترمذيُّ: غريبٌ من هَذَا الوجهِ)).(٥)
قالَ : ولا أرى هَذَا النوعَ - يعني: غريبَ الإسنادِ فقط (٦) - ينعكسُ إلا إذا
اشتهرَ الحديثُ الفردُ عمَّنْ انفردَ بِهِ ، فرواهُ عَنْهُ عددٌ كثيرٌ ، فإنهُ يصيرُ غريباً مشهوراً ،
وغريباً متناً لا إسناداً، لكنْ بالنظرِ إلى أحدٍ طرفَي الإِسنادِ ، فإنّ إسنادَهُ غريبٌ في طرفِهِ
الأَوْلِ ، مشهورٌ في طرفهِ الأخيرِ ، كحديثٍ: ((إنما الأعمالُ بالنِّيات)) (٧) لأنّ الشهرةَ إِنما
طرأتْ لَهُ من عندٍ يَحْتَى بنِ سعيدٍ .
(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٧ .
(٢) أثبت الهمزة ناشر (م)، ولم يفقه قول الشارح.
(٣) في (ص ): ((ومن)) .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٨، وانظر: محاسن الاصطلاح : ٣٩٦.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٨.
(٦) ((فقط)) لم ترد في (م).
(٧) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٣٨. والحديث أخرجه الطيالسي (٩)، والحميدي (٢٨)، وأحمد
٢٥/١ و٤٣، والبخاري ٢/١ (١) و٢١ (٥٤) و١٩٠/٣ (٢٥٢٩) و٧٢/٥ (٣٨٩٨) و٤/٧
(٥٠٧٠) و١٧٥/٨ (٦٦٨٩) و٢٩/٩ (٦٩٥٣)، ومسلم ٤٨/٦ (١٩٠٧) (١٥٥)، وأبو داود
(٢٢٠١)، والترمذي (١٦٤٧)، والنسائي ٨٥/١ و ١٥٨/٦ و١٣/٧، وفي الكبرى (٧٨)، وابن
الجارود (٦٤)، وابن خزيمة (١٤٢) و(١٤٣) و(٤٥٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٥١٠٧)
و(٥١٠٨) و(٥١٠٩) و (٥١١٠)،وابن حبان (٣٨٨) و(٣٨٩)، والدار قطني ٥٠/١-٥١، وأبو نعيم في
الحلية ٤٢/٨، والبيهقي ٤١/١ و٢٩٨ و١٤/٢ و١١٢/٤ و٢٣٥و٣٣١/٦ و٣٤١/٧، والبغوي(١) و(٢٠٦).
١٥٧

وقدْ عُلمَ منْ كلامِ الناظمِ: أنَّ الغريبَ عِنْدَ غيرِ ابنِ مَنْدَه قسمانِ: مطلقٌ ، ونسيّ ،
وَهُوَ عَلَى وزان الأفرادِ السابق بياتُهُ في بابِهِ ، حَتَّى قِيْلَ : إنه لا فَرْقَ بَيْنَ البابينِ .
لكنْ قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وَلَيْسَ كُلُّ مايُعَدُّ من أنواع الأفرادِ معدوداً من أنواع
الغريبِ ، كَمَا في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ )) (١) أي كأهلِ البصرةِ .
وما ذكرهُ (٢) منْ أنّ غريبَ الإسناد، لا (٣) ينعكسُ، هُوَ بالنظرِ إلى الوجودِ ،
وإلا فالقسمةُ العقليَّةُ تقتضي العكسَ .
ومِنْ ثَمَّ قَالَ أبو الفَتْحِ الَعْمَرِيُّ فِيْمَا شَرحَهُ من الترمذيّ: الغريبُ أقسامٌ : (٤)
١- غَرِيبٌ سنداً ومتناً .
٢- ومتناً لا سنداً .
٣- وسنداً لا متناً .
٤- وغريبٌ بَعْضُ السندِ .
٥- وغريبٌ بعضُ المتنِ . وَلَمْ يمثل للثاني لعدم وجودِهِ .
لِشُهْرِةِ مُطْلَقَةٍ كَرر الْمُسْلِمُ
كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ أَيْضاً قَسَّمُوْا
٧٥٢.
عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ
مَنْ سَلِمَ الْحَدِيْثَ )) وَالْمَقْصُوْرِ
٧٥٣.
وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُسْتَقْرَا
((قُتُوتُّهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا))
٧٥٤.
فَفَوْقَ سِتَّيْنَ رَوَوْهُ وَالْعَجَبْ
فِي طَبَقَاتِهِ كَمَثْنِ ((مَنْ كَذَبْ))
٧٥٥.
بِأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ لَلْعَشَرَهْ
٧٥٦.
الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمٍ ، قُلْتُ: بَلَى
٧٥٧.
عَشْرَتِهِمْ ((رَفْعَ اليَدَیْنِ)) نَسَبَا
٧٥٨.
وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ
((مَسْحُ الخِفَافِ) وَابْنُ مَنْدَةٍ(٥) إِلَى
وَنَّفُوْا عَنْ مِئَةٍ ((مَنْ كَذَبَا))
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٨.
(٢) في ( ق ) : (( ذكر)).
(٣) في (م): ((ولا)).
(٤) النفح الشذي ١/ ٣٠٤ - ٤٠٥، وانظر شرح التبصرة والتذكرة ٣٨٧/٢ - ٣٨٨.
(٥) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
١٥٨

( كَذَلِكَ المشهورُ أيضاً قَسَّموا ) أي: كَمَا قَسَّموا الغريبَ إلى مُطْلَقٍ، ونسِيٍّ ،
قسَّموا المشهورَ أيضاً (لِـ) ◌ِذِي ( شُهْرةٍ مُطْلَقَةٍ) بَيْنَ المحدثينَ، وغيرِهم (5) حَدِيْثِ:
( (( المسلمُ من سَلِمَ ... الحَدِيْث))) أي: كـ: ((من سَلِمَ الْمُسْلِمونَ من لِسانِهِ وَيَدِهِ))(١).
(وَ) لِلْمَشْهُورِ ( الْمَقْصُورِ ) شهرتُهُ (عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهورٍ: قُوْتُهُ) أي :
من نَحْوٍ حَدِيْثِ أنس: (( أنَّ النبيَّ ◌ُ﴿ قَنَتَ (بَعْدَ الرُّكوعِ شَهْرا) يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ
وَذكوانَ )) (٢).
فَقَدْ رواهُ عَنْ أنسٍ جمعٌ (٣) ثُمَّ عَنْ التابعينَ جمعٌ مِنْهُمْ : سليمانُ التيميُّ عَنْ
أبِي مِحْلَزٍ ، ثُمَّ عَنْ التيميِّ جمعٌ بحيثُ اشتهرَ بينَ المحدثينَ (٤). أما غَيْرُهم فقدْ يستغربونَهُ
الكونِ الغالبِ عَلَى روايةِ التيميِّ عَنْ أنسٍ : كونَها بلا واسطةٍ ، وهذا الحديثُ بواسطةٍ أبي
مِحْلَزِ (٥).
وينقسمُ أيضاً باعتبارٍ آخرَ إلى متواترِ ، وغيرِهِ ، كَمَا أشارَ إليهِ بقوله :
(١) أخرجه أحمد ٣٧٩/٢، والترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي ٨ / ١٠٤ - ١٠٥، وابن حبان (١٨٠) ،
والحاكم ١٠/١، من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)).
وأخرجه البخاري ١٠/١ (١١)، ومسلم ١ / ٤٨ (٤٢)، والترمذي (٢٥٠٤) و (٢٦٢٨) والنسائي
٨ / ١٠٦ - ١٠٧ من حديث أبي موسى بنحوه .
(٢) أخرجه أحمد ١١٦/٣ و٢٠٤، والبخاري ٣٢/٢ (١٠٠٣) و١٣٦/٥ (٤٠٩٤)، ومسلم ١٣٦/٢
(٦٧٧) (٢٩٩)، والنسائي ٢٠٠/٢ جميعهم من حديث سليمان التيمي ، عن أبي مجلز، عن أنس،
فذكره .
(٣) منهم: عاصم الأحول عند أحمد ٣ / ١٦٧، والدارمي (١٦٠٤)؛ والبخاري ٣٢/٢ (١٠٠٢) و
١٢١/٤ (٣١٧٠) و٥ /١٣٧ (٤٠٩٦)، ومسلم ١٣٦/٢ (٦٧٧) (٣٠١) (٣٠٢)، وقتادة بن دعامة
عِنْدَ أحمد ١١٥/٣ و١٨٠ و١٩١ و٢١٧ و٢٤٩ و٢٥٢ و٢٦١، والبخلوي ١٣٤/٥ (٤٠٨٩)،
ومسلم ١٣٧/٢، وابن ماجه (١٢٤٣)، والنسائي ٢٠٣/٢ ، وعبد العزيز بن صهيب عند البخاري
١٣٤/٥ (٤٠٨٨).
(٤) منهم: ((يحيى بن سعيد، ومعاذ بن معاذ، وزائدة بن قدامة، والمعتمر بن سليمان، وجرير بن
عبد الحميد )) .
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٩٠/٢ .
١٥٩

( وَمِنْهُ ) أي من المَشْهُوْرِ (ذُوْ تَواتُرٍ ) ، فكلُّ متواترٍ مشهورٌ ، ولا ينعكسُ ، وإن
غلبَ المشهورُ في غيرِ الْمُتَوَاتِرِ (١).
والمتواترُ ما يَكونُ ( مُسْتَقْرًا) أي: مُتَّعاً (٢) (في) جميعِ (طبقاتِهِ) ، بأنْ يرويهِ
جَمْعٌ عَنْ جَمْعٍ غَيْرِ مَحْصُورينَ في عددٍ معَّنٍ ، ولا صِفةٍ مَخْصُوصَةٍ ، بَلْ بحيث يَبلغونَ
حداً تُحيل العادةُ معهُ تواطؤهم عَلَى الكذب (٣).
(كَمَثْنِ) أي : كحديثِ : (( (مَنْ كَذَبْ) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْتَبَوَّأْ مَفْعَدُهُ من النَّارِ)) .
فَقَدْ اعتنى بجمعِ طرقِهِ جَمْعٌ من الحفاظِ ( ففوقَ سِتِّينَ) صَحَابِيّاً باثنين
( روَوَهُ) ، بَل وفوقَ تِسْعين، (والعَجَبْ بأنَّ) أي: من أنّ ( مِنْ رُواتِهِ لَلْعَشَرِهْ)
- بفتح اللام - المشهودِ لهم بالجنَّةِ .
( وَ) إنه ( خُصَّ بالأمْرَينِ ): اجتماعُ أَزْيدَ من ستِين صحابيًّاً عَلَى روايتِهِ ،
وَكَونُ العَشَرَةِ مِنْهُمْ ( فِيْمَا ذَكَرَهُ الشَّيِخُ ) ابنُ الصَّلَاحِ (٤) (عَنْ بَعْضِهِمٍ ) ، فَلَمْ يُخَصَّ
بالأمرينِ مَعَهُ (٥) غيرُهُ .
(قُلْتُ: بلى ) قَدْ خصَّ بهما مَعَهُ (٦) (مَسْحُ الْخِفَافِ ) أي حديثُهُ، فَقَدْ رَوَاهُ
جمعٌ فوقَ سِّين صحابياً ، مِنْهُمْ : العشرةُ .
بَلْ رُوِي من طريقِ الْحَسَنِ البصريِّ أَنَّه قَالَ : «حَدَّثَنِي سبعونَ من الصحابةِ
بالمسحِ عَلَى الخفِيْنِ)) (٧). وجعلَه ابنُ عَبْدِ البِرِّ متواتراً (٨).
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٩٠/٢.
(٢) في ( ق ) : (( متبعاً)) .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٣٩١/٢، وفتح المغيث ٣٧/٣ .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٣٦ .
(٥) في (ق ): ((مع)) .
(٦) في (ع): (( معه بهما)).
(٧) التمهيد ١٣٧/١١، والمجموع ١/ ٤٧٧، وفتح الباري ١/ ٣٠٥.
(٨) التمهيد ١٣٧/١١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩٣.
١٦٠