النص المفهرس
صفحات 81-100
والثاني أوفقُ بكلامِهِ في شرحِهِ (١) .
( وَ) قَدْ (صَوِّبُوا) أي: أكثرُ الشُّيُوخِ (الإِبْقَاءَ) لِذَلِكَ في الكُتُبِ مِن غَيْرِ
إِصْلاحٍ ( مَعْ ) بالإِسْكانِ (تَضْبِهِ ) أي : التَّضْبِيبِ عَلَيْهِ مِنَ العارِفِ بِالْعَلامَةِ الْمِنِبِّهِةِ
عَلَى خَلَلِهِ، ( وَيُذْكَرُ ) مَعَ ذَلِكَ ( الصَّوَابُ ) الذِي ظَهَرَ (جَانِباً) أي : بِجَانِبِ اللَّفْظِ
الْمُخْتَلِّ عَلَى هَامِشِ الكِتَابِ .
( كَذَا عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ، تَقْلاً) لِلْقَاضِي عِيَاضِ عَنْهُمْ (٢) (أُخِذا )
مِمَّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُمْ، فَيَكْتُبُ الرَّاوِي عَلَى الْحَاشِيَةِ: كَذَا قَالَ ، وَالصَّوَابُ كَذَا.
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((فإنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَأَنْفِى لِلْمِفْسَدَةِ)) (٣).
أي : لِمَا فِيْهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الأمْرَينِ ، ونفي التَّسْوِيدِ عَنِ الْكِتَاب .
قَالَ: (( والأولى سَدُّ بابِ التغييرِ، والإِصْلاحِ، لِئلا يَحْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَن لا يحسنُ ،
وَهُوَ أَسْلَمُ مَعَ التبيينِ، فيذكرَ ذَلِكَ عِنْدَ السَّمَاعِ، كَمَا وقعَ ، ثُمَّ يذكرُ وجهَ صَوابِهِ)) (٤).
( وَالْبَدْءُ (٥) بِالصَّابِ ) أي: بَقراءتِهِ، ثُمَّ التَّتْبِيهِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ (أَوَّلَى
وأسَدْ) - بالمهملةِ -، أي: أقْوَى وأَقْوَمُ (٦) مِن بدْئِهِ بالْخَطأِ المذكور آنفاً، كَيلا(٧)
يتقوَّلَ عَلَى النَّبِّلَ﴿ مَا لَمْ يَقُلْهُ.
( وَأَصْلَحُ الإِصْلاحِ ) أي: أحْسَنُ مَا يعتمدُ عَلَيْهِ فِي الإِصْلاحِ، أنْ يَكُوْنَ ما
أُصلِحَ بِهِ الْخَطأُ مَأخُوذً (مِنْ مَتْنٍ ) آخرَ ( وَرَدْ) مِن طريقٍ أُخْرى؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمِنَ مِنْ
أن يَكُوْنَ متقوِّلاً عَلَى النَّبِيِّ ﴿ مَا لَمْ يَقُلْهُ.
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٥/٢ .
(٢) انظر: الإلماع: ١٨٥- ١٨٦. قال ابن فارس: ((وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب)) شرح التبصرة
والتذكرة ٢٧٧/٢. قال الميانشي: ((وصوب بعض المشايخ هذا، وأنا استحسنه وآخذ به)). ما لا يسع
المحدث جهله : ٨ ط السامرائي .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٨٢.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٨٤ .
(٥) في (م) : (( البدأ)).
(٦) في (ص): (( أي أقوم)) وفي (ع): (( أي أقوى)) وما أثبتناه من (ق) و (م).
(٧) في (ع): ((لئلا)).
٨١
هَذَا كُلُّهُ في الخطإِ بلحنٍ ، أَوْ تَصْحِيفٍ .
كَابْنِ وَحَرْفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ
٦٤٧. وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ
بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَغْنِي مُثْقَا
٦٤٨. وَالسَّقْطُ يُدْرَى (١) أَنَّ مِنْ فَوْقُ أَتَّى
كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ
وَصَحَّحُوْا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في
٦٤٩.
٦٥٠. صِحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ
كَمَا إِذَا تَبَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ
كَلِمَةً فِي أَصْلِهِ (٢) فَلْيَسْأَّلِ
وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلٍ
٦٥١.
أما الخَطَأُ بسقطٍ يسيرٍ ، فَهُوَ ما ذكرَهُ بقولِهِ :
( وَلْيأْتِ) الرَّاوِي (في الأصْلِ)، أَوْ نحوِهِ رِوَايَةً وإِلْحَاقاً (بِمَا لاَ
يَكْثُرُ) مِمَّ هُوَ مِعْرُوفٌ لِلْمُحَدِّثِيْنَ (كابْنٍ)، وأبي: مِن ابنِ حُرِيجٍ ، وأَبِي هُرَيْرَةَ - مثلاً -
إِذَا غلبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِن الكَاتِبِ ، لا مِن شَيْخِهِ .
( وَ) مثلُ ( حَرْفٍ، حَيْثُ لا يُغَيِّرُ) سُقوطه المعنى، فَلاَ بأسَ بِرِوَايَةِ ذَلِكَ وَإِلْحَاقِهِ
مِن غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى سُقوطِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامَانِ مَالِكٌ، وأَحْمَدُ ، وغيرُهُمَا (٣).
( والسَّقْطُ ) أي: السَّقِطُ مِن بَعْضِ الْمُتَأْخِّرِينَ مِن الرُّوَاةِ مِمَّا (يُدْرَى أَنَّ مِن
فوقُ ) أي : من فوقه من الرُّوَاةِ (أَتَى بِهِ، يُزَادُ ) أَيْضاً في الأصْلِ، أَوْ نحوِهِ لَكِنْ (بَعْدَ )
لفظِ : ( يَعْنِي) ، حالةَ كونِهِ (مُثْبَا ) كتابةً .
كَمَا فِعَلَهُ جَمِعٌ ، مِنْهُمْ: الْخَطِيبُ، فَقَدْ رَوَى حَدِيْثَ عَائِشَةَ: (كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴾
يُدْنِيْ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ)) (٤)، عَنْ أَبِي عمرَ بنِ مهديٍ، عَنْ الْمَحَامِلِيِّ، بِسَنَدِهِ إِلَى
عروةَ ، عَنْ عمرةَ ، فَقَالَ : يَعْنِي : عَنْ عَائِشَةً .
(١) كذا في (جـ) و (فتح المغيث) و (النفائس) وجميع نسخ شرح الألفية، وفي (أ) و (ب): ((يدري)) ،
والأولى ما أثبت .
(٢) في ( النفائس ) : (( أصلٍ)).
(٣) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٨١/١، والكفاية: (٣٦٨-٣٧٢ ت، ٢٥٠-٢٥٣ هـ).
(٤) الحديث أخرجه مالك (٨٦٦) رواية الليثي، وأحمد ١٠٤/٦ و٢٦٢، ومسلم ١٦٧/١ (٢٩٧) (٦)،
وأبو داود ( ٢٤٦٧ )، والنسائي في الكبرى (٣٣٧٤)، والبيهقيّ ٣١٥/٤، وابن عبد البر في التمهيد
٣١٦/٨ و٣١٧، والبغوي ( ١٨٣٦).
٨٢
وَنَبَّهَ عقبه عَلَى أنَّ ذِكرَ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ شَيْخِهِ مَعَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ ،
وَأَنَّهُ لِكَونِهِ لِأَبَدَّ مِنْهُ الْحقَهُ، وَلَكُونِ شيخِهِ لَمْ يَقُلْهُ لَهُ زادَ : ((يَعْنِي))(١).
( و) كَذَا (صَحَّحُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (اسْتِدْرَاكَ) أي: جوازَ استدراك
الرَّاوِي ( مَا دَرَسَ فِي كِتَابِهِ ) ، بنحو تقطيعٍ ، أَوْ بللٍ (من ) كتابِ (غيرِهِ إِنْ يَعرِفَ)
الرَّاوِي ( صحتَهُ ) أي : ذَلِكَ الكِتَاب: بأنْ وثق بصاحِبِهِ، كَأنْ أَخذَهُ عَنْ شيخِهِ ، وَهُوَ
ثِقَةٌ، كَمَا فعلَهُ (٢) تُعَيْمُ بِنُ حَمَّادِ (٣) ، وغيرُهُ ، حَيْثُ كَانَ السَّاقِطُ ( مِن بَعْضِ مَتْنٍ ، أَوْ
سندْ) ، فاستِدْراك ذَلِكَ جَائِرٌ عَلَى الْمَشْهورِ .
(كَمَا) يجوزُ فِيْمَا (إِذَا) شكَّ الرَّاوِي في شيءٍ و (ثَبَّتَهُ) فِيْهِ (مَنْ يُعْتَمِدْ) عَلَيْهِ ثقةً
وَضَبْطاً من حفظِهِ أَوْ كتابِهِ ، كَمَا روي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وغيرِهِ (٤) .
(وَحَسَّنُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ فِيْهِمَا لِلرَّاوِي، (البيانَ) لِذَلِكَ الكِتَابِ، وللمثبتِ ،
وإِنْ لَمْ يعِيِّنْهُ، كقولٍ يزيدَ بنِ هَارُوْنَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ، وثبتني فِيْهِ شُعْبَةُ (٥).
وكقولِ البُخَارِيِّ: عقب حَدِيْثٍ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ يونسَ: قَالَ أَحْمَدُ: ((
أفهمِنِي رجلٌ إِسْنَادَهُ)) (٦) . وكقولٍ أَبِي دَاوُدَ في " سُنَنِهِ " (٧) عقِبَ حَدِيْثٍ: (( ثبتني في
شيءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنا )).
(١) انظر: الكفاية: (٣٧١-٣٧٢ ت، ٢٥٣ هـ ) .
(٢) في ( ع): ((فعل)).
(٣) رواه الخطيب في الكفاية : ( ٣٧٣ ت، ٢٥٤ هـ ).
(٤) انظر: الكفاية: (٣٢٤-٣٢٥ ت، ٢١٦-٢١٧ هـ ).
(٥) عند عبد بن حميد (٥١٠) عن يزيد بن هارون، عن عاصم. وعند الدارمي (٢٦٧٥ ) عن يزيد بن
هارون ، عن شعبة ، عن عاصم .
والحديث صحيح له طرق عن عاصم: أخرجه أحمد ٢/٥ و٨٣، وعبد بن حميد (٥١١)، ومسلم
١٠٤/٤ (١٣٤٣) (٤٢٦) و١٠٥/٤ (١٣٤٣) (٤٢٧)، وابن ماجه (٣٨٨٨)، والترمذي
(٣٤٣٩) والنسائي ٨/ ٢٧٢، وفي الكبرى (١٠٣٣٣) وفي عمل اليوم والليلة (٤٩٩)، وابن خزيمة
(٢٥٣٣)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ١٢٢.
(٦) صحيح البخاري ٢١/٨ (٦٠٥٧).
(٧) ٢٨٧/١ (١٠٩٦).
٨٣
وهذا ( كالْمُسْتَشْكِلِ كَلِمةً ) مِن غَرِيبِ العَربيّةِ ، أَوْ غَيرِها وجدَها ( في أصْلِهِ )
غَيْرَ مقيَّدة ، (فَلْيَسْأَلِ ) (١) أي: فإنه يسألُ عَنْهَا العالِمِينَ بِهَا ، ويرويها عَلَى مَا أخبروهُ
بِهِ، كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الإِمامِ أَحْمَدَ وغيرِهِ (٢) .
اخْتِلاَفُ أَلْفَاظ الشُُّوْخِ
( اخْتِلافُ أَلْفَاظِ الشُّيُوْخِ) فِي مَتْنٍ ، أَوْ كتابٍ ، والمعنى واحدٌ ، وَقَدْ بدأ بالقسم
الأَوْلِ ، فَقَالَ :
مَتْاً بِمَعْنَى لاَ بِلَفْظٍ فَقَنِعْ
وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخِ سَمِعْ
٦٥٢.
عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنىَ وَرَجَحْ
بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلِّ: صَخْ
٦٥٣.
وَمَا بِبَعْضِ ذَا وَذَا وَقالاً:
بَيَانُهُ مَعْ قَالَ أَوْ مَعْ قالاً
٦٥٤.
صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلٍ
اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يَقُلٍ :
٦٥٥.
يُسْمِي(٣) الجَمِيْعَ مَعْ بَيَانِهِ؟ احْتَمَلْ
بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ فَهَلْ
٦٥٦.
( وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخِ ) اثنينِ ، فَأكثرَ ( سَمِعْ ) أي: الرَّاوِي (مَتْناً) أي :
حديثاً (بِمَعْنَى) واحِدٍ أَّفَقوا عَلَيْهِ ، (لا بِلَفْظٍ ) واحِدٍ ، بَلْ (٤) اختلفوا فِيْهِ، (فَقَتِعْ)
حِيْنَ أَوْرَدَهُ ( بِلَفظِ ) شَيْخِ (واحِدٍ) مِنْهُمْ، ( وسَمَّى) مَعَهُ (الكُلِّ) حَمْلاً لألفاظ غَيره
عَلَى لَفْظِهِ، كَأَنْ يَقُوْلَ فِيْمَا يَكُوْنُ فِيْهِ اللفظُ لأَبِي بَكْرٍ بِنٍ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بنُ
أَبِي شَيْبةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَثَّى (٥) ، ومُحَمَّدُ بنُ بشارٍ ، قالوا: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ .
(١) في (م): ((فيسأل)).
(٢) انظر: الكفاية : (٣٧٤ -٣٧٧ ت، ٢٥٥-٢٥٧ هـ).
(٣) بتسكين السين ؛ لضرورة الوزن .
(٤) ساقطة من (ع ) .
(٥) في (ع ): ((المثنى)).
٨٤
(صَحْ ) ذَلِكَ (عِنْدَ مُجِيْزِي النَّفْلِ مَعْنَى) أي: بِالْمَعْنَى، وَهُمْ الْحُمْهُوْرُ، كَمَا
مَرَّ سواءٌ أَبَّنَ (١) ذَلِكَ ، أم لا .
وَمِمَّنْ فَعَلَهُ: حَمَّدُ بِنُ سَلَّمَةَ (٢).
(و) لَكِنْ (رَجَحْ) عِنْدَهُم ( بَيَانُهُ) أي: هُوَ أحسَنُ ، بأَنْ يعيِّنَ صَاحِبَ اللفظِ
الَّذِي أتى بِهِ ، كأنْ يَقُوْلَ في الْمِثالِ السَّائِقِ: واللّفْظُ لأبي بكر بنِ أَبِي شَيئَةً، لِلْخُروجِ
مِن خِلافٍ جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى .
وَيَانُهُ (٣) ذَلِكَ يَكُوْنُ (مَعْ) إفراد (قَالَ، أَوْ مَعْ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ فِيْهِمَا (قَالاً ) .
((أَوْ)) إما للتخْبِيرِ - وجرى عَلَيْهِ النَّاظِمُ (٤) كابنِ الصَّلاَحِ (٥) - فيقولُ: حَدَّثْنَا
فُلاَنٌ وفُلانٌ ، واللفْظُ لِفُلان، قَالَ، أَوْ قَالا: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ .
أَوْ لِلشَّويعِ - وَهُوَ الأَولَى - لأنّهُ في مقامٍ بيانِ ما ذُكِرَ فيقول: (قَالَ) إِنْ أُخذَهُ
عَنْ شَيِخٍ ، كَمَا فِي الْمِثالِ الْمَذْكورِ، أَوْ ((قَالاَ)) إنْ أخذَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ، أَوْ ((قَالوا)) إنْ
أخذَهُ عَنْ أكثرَ . كأنْ يَقُوْلَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ (٦)، واللّغْظُ لِفُلان وفُلاَن ،
قَالاَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، أَوْ (٧) واللّفْظُ لفلان وفلان وفلان قالوا: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ.
واستُحْسِنَ لِمُسْلِمٍ قَولُهُ: ((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِي شَيبةَ، وأبو سَعيدٍ الأشجُّ
كِلاهُما عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ أَبُو بكرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خالدِ الأحمرُ)) (٨).
(١) في (ع ) : ((بيّن)). وهو خطأ نحوي .
(٢) قال الخليلي: (( ذاكرت يوماً بعض الحفاظ فقلت: البخاريّ لم يخرج حمّاد بن
سلمة في الصّحيح . وهو زاهد ثقة ؟! فقال: لأنه جمع بين جماعة من أصحاب أنس ، فيقول : حدّثنا
قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب، وربما يخالف في ذلك)). الإرشاد ٤١٧/١-٤١٨ .
(٣) في (ع ) و (م): (( وبيان)).
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٢/٢.
(٥) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٨٨.
(٦) ((فلان وفلان)) الأخيرتين ، ساقطة من (م).
(٧) لم ترد في (ع).
(٨) صحيح مسلم ٢ / ١٣٣ طبعة إستانبول، و١ / ٤٦٥ (٦٧٣) طبعة محمد فؤاد.
٨٥
قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((فإعادتُّهُ ثانياً ذكرَ أحدِهِما خاصةً فِيْهَا إِشْعارٌ بأنَّ اللفظَ
المذکور لَهُ)) (١) ..
قَالَ النَّاظِمُ: «وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أرادَ بإعادتِهِ بَيَانَ النَّصْرِيحِ فِيْهِ بِالنَّحْدِيثِ ، وأنّ الأشجَّ
لَمْ يصرِّحْ بِهِ»(٢) .
( وَمَا ) أَتَى فِيْهِ الرَّاوِي ( بِبعضِ ) لفظِ (ذَا) أي: أحدِ الشَّيخينِ (و) بَعْضِ لَفْظِ
(ذَا) أي: الآخرِ مِمَّا أَتَّحَدَ فِيْهِ الْمَعْنَى، (وَقَالاَ) أي: وَقَالَ الرَّاوِي: (اقْتَرَبا ) أي :
الشَّيخان، أَوْ تَقَارَبًا ( في اللَّفْظِ )، أَوْ قَالَ : والمعنى واحدٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
(أَوْ لَمْ يَقُلِ ) شَيْئاً مِن ذَلِكَ (صَحَّ) أَيْضاً ( لَهُمْ ) أي : لِمُحِيزِي النَّقْلِ بالمعنى .
والأحسنُ أَيْضاً الْبَانُ ، فَقَدْ عِيبَ بتركِهِ الْبُخَارِيُّ، وغيرُهُ ، فِيْمَا قَالَهُ ابنُ
الصَّلاَحِ(٣) . ثُمَّ ثَى بِالْقِسْمِ الثَّانِي، فَقَالَ:
( والكُتْبُ) - بإِسْكَانِ التَّاءِ - الْمَسْمُوعَةُ لِلرَّاوِي مِنْ شَيْخَيْنِ فأكثرَ (إِنْ تُقَابَلِ
بِأَصْلِ شَيْخٍ ) واحِدٍ ( مِنْ شَيُوخِهِ ) دُوْنَ مَنْ سِوَاهُ ،(فَهَلْ يُسْمِي) - بإِسْكانِ السِّينِ -
عِنْدَ روايتِهِ لتلكَ الكُتُبِ ( الْجَمِيْعَ ) أي: جَمِيْعِ شيوخِهِ (مَعْ) - بالإِسْكان - (بَيَانِ)
أَنَّ اللِفِظَ لِفِلانِ الَّذِي قَابَلَ بأَصْلِهِ ؟
( احْتَمَلْ) الْجَواز، كالأَوَّلِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لأنَّ ما أَوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بنصِّهِ مِمَّنْ
ذكرَ أَنَّهُ (٤) بلفظِهِ .
واحْتمَلَ عدَمَهُ ؛ لأَنَّهُ لا علمَ عِنْدَهُ (٥) بكيفيةِ رِوَايَةٍ مَنْ سِواهُ ، حَتَّى يُخبِرَ عَنْهُ ،
بِخِلافِهِ فِي الأَوَّلِ ، فإِنَّهُ اطلعَ فِيْهِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْمَعْنَى (٦) .
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٨٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٣/٢.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٨٩.
(٤) في ( ق): ((ذكره)). و ( أنه ) لم ترد فيها .
(٥) في (ق ): (( له)) .
(٦) قال البدر بن جماعة: ((ويحتمل تفصيلاً آخر، وهو النظر إلى الطرق ، فإن كانت متباينة بأحاديث
مستقلة لم يجز، وإن كان تفاوتها في ألفاظ أو لغات أو اختلاف ضبط جاز)). المنهل الروي: ١٠٢.
وانظر: نكت الزركشي ٦٢٧/٣-٦٢٨، ومحاسن الاصطلاح : ٣٤٥ . ففيهما تفصيل يستحسن.
٨٦
الزِّيَادَةُ فِيْ نَسَبِ الشَّيْخِ
( الزِّيَادَةُ ) عَلَى الرِّوَايَةِ ( في نَسَبِ الشَّيْخِ )، حَيْثُ لَمْ تَقَعْ فِيْهَا
أصْلاً، أَوْ وقَعَتْ فِي أَوْلِ الْمَروِيِّ فقط ، وبدأ بالقِسْمِ الأَوْلِ ، فَقَالَ :
مَنْ فَوْقَهُ فَلاَ تَزِدْ وَاجْتَنِبٍ
وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ بِبَعْضٍ نَسَبٍ
٦٥٧.
أَوْجِئْ بِأَنَّ وَالْسُبَنَّ الْمَعْنِي
إِلاَّ بِفَصْلٍ تَحْوُ هُوْ (١) أَوْ يَعْنِي
٦٥٨.
فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ فَذَهَبَا
أَمَّا إذا الشَّيْخُ أَتَّمَّ النَّسَبَا
٦٥٩.
مَا بَعْدَهُ وَالْفَصْلُ أَوْلَى وَأَتَمْ
الأَكْثَرُوْنَ لِجَوَازِ أَنْ يُتَمْ
٦٦٠.
( وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ ) فِي حَدِيْثِهِ لَكَ (٢) (بِبَعْضِ نَسَبِ مَنْ فَوْقَهُ) مِنْ شيخِهِ ، أَوْ
غيرِه ( فَلاَ تَزِدْ) أَنْتَ عَلَى مَا حَدَّثَكَ بِهِ شَيْخُكَ .
وأكَّدَ ذَلِكَ بقولِهِ : ( واجتَنبٍ ) إدراجَهُ فِيْهِ ، (إلّ بِفَصْلٍ ) يميزُ الزائدَ عَنْ كَلامِ
الشَّيْخِ ، ( نَحْوُ: هُوْ) - بإسْكانِ الواوٍ - ابنُ فُلاَنٍ، (أَوْ يَعْنِي) ابنَ فُلاَنٍ، (أَوْ جِئْ)
لِلفَصْلِ ، ( بأنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ .
(والْسُبَنَّ) بِنونِ تأكيدٍ مُشَدَّدَةٍ (الْمَعْنِي) بالزِّيادةِ، كَمَا رَوَى الْبَرْقَانِيُّ بِإِسْنَاده (٣)
٠٠
إِلَى عَلِيِّ بنِ الْمَدِيْنِيِّ، قَالَ: ((إِذَا حَدَّثَكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ ، وَلَمْ ينسبْهُ ،
وأحببتَ أَنْ تَنْسِبَهُ ، فَقُلْ: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ أَنَّ فُلاَنَ بِنَ فُلاَنِ الفُلانِيَّ حَدَّثَّهُ هَذَا)) (٤) .
ولكنْ إِيْرَادُهُ، كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ(٥) بـ «هُوَ))، أَوْ (( يعني) أولى مِنْهُ بـ« أنْ))
لأَنّهُمَا أقربُ إِلَى الإِشْعَارِ بِحَقيقةِ الْحَالِ، وَهِيَ الإِخْبَارُ بأنّ الزَّيادةَ لَيْسَتْ مِن كَلامِ
شيخِهِ ، ولأنّ ((أنّ) استعمَلَها قومٌ في الإجازةِ، كَمَا مَرَّ .
(١) بإسكان الواو في ( هو ) ؛ لضرورة الوزن .
(٢) لم ترد في ( ق ) .
(٣) في ( م) : (( بإسناد)).
(٤) وكتاب البرقاني اسمه " اللقط" كما في معرفة أنواع علم الحديث : ٣٩٠، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٨٥/٢ . وقد أسنده الخطيب عن ابن المديني في الكفاية: (٣٢٣ ت، ٢١٥ هـ).
(٥) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٩١ -٣٩٢.
٨٧
ثُمَّ ◌َى بِالثَّانِي ، فَقَالَ :
( أَمَّا إِذَا الشَّيْخُ) الَّذِي حَدَّثَكَ ( أَتَمَّ النَّسَبَا) لشيخِهِ ، أَوْ مَنْ فَوْقَهُ ( في أولِ
الْجُزْءِ ) ، أَوْ الكِتَابِ ، أي : في الْحَدِيْثِ الأَوْلِ مِنْهُ ( فَقَطْ ) ، واقتَصَرَ في باقيهِ عَلَى
اسْمِهِ، أَوْ بَعْضِ نسبِهِ ، (فَذَهَبَا الأَكْثَرُونَ) مِنَ العُلُمَاءِ (١) ( لِجَوازِ أنْ يُتَمَّ مَا بَعْدَهُ)
أي: بَعْدَ الأَوْلِ، سَوَاءٌ أفصَلَ بِمَا مَرَّ فِي الْقِسْمِ الأوَّلِ أَمْ لا، اعتماداً عَلَى مَا ذَكرَهُ أوْلاً .
(وَ) لَكِنَّ (الفَصْلُ أَوْلَى) مِنْ تَرْكِهِ، لِمَا فِيْهِ من الإِفْصَاحِ بِصورَةِ الْحَالِ، (وَأَتَمْ)
لِحَمْعِهِ بَيْنَ الأَمْرِينِ، والفصلُ بـ((هُوَ))، أَوْ (( يعني)) أولى، وأَتمُّ مِنْهُ بـ(( أنّ)) لِمَا مَرَّ.
الرِّوَايَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إِسْتَأْدُهَا وَاحِدٌ
( الرِّوَايَةُ من) أثْنَاءِ ( النُّسَخِ التِي إِسْنادُهَا واحدٌ ):
تَجْدِيْدُهُ فِي كُلٍّ مَتْنٍ أَخْوَطُ
٦٦١. وَالنُّسَخُ الَّتِي بِإِسْنَادِ قَطُ
مَا بَعْدَهُ (٢) مَعْ وَبِهِ وَالأَكْثَرُ
٦٦٢. وَالأَغْلَبُ الْبَدْءُ بِهِ وَيُذْكَرُ
لآخِذٍ (٣) كَذَا وَالإِفْصَاحُ أَسَدْ
جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً بِالسَّنَدْ
٦٦٣.
آخِرِهِ احْتَاطَ وَخُلْفَاً مَا رَفَعْ
٦٦٤. وَمَنْ يُعِيْدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ
( والتُّسَخُ التِي ) مُتُونُها ( يإِسْنَادِ قَطُ ) أي: واحدٌ ، كنسخةٍ همامِ بنِ منبهٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةُ (٤) عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرَ ، عَنْهُ (تَجْدِيدُهُ) أي: الإِسْنَادُ ( فِي كُلّ
مَتْنٍ ) مِنْهَا ( أَخْوطُ ) ، بَلْ أوجبَهُ بَعْضُهُمْ .
( وَ) لَكِنْ ( الأغْلبُ) مِن صَنِيعِهِم (٥) ( البَدْءُ بِهِ) أي: بالإِسْنَادِ في أوْلِهَا أَوْ في
كُلِّ مَجْلِسٍ مِن سَمَاعِها ، ( وَيُذْكَرُ ما بَعْدَهُ ) مِنْهَا (مَعْ) قَوْلِهِ في أولِ كُلّ مَتْنٍ مِنْهَا،
( وَ بِهِ ) أي : وبالإِسْنادِ السَّابقِ ، أَوْ نحوِهِ .
(١) كما نقله عنهم الخطيب في كفايته : (٣٢٣ ت، ٢١٥ هـ) .
(٢) في ( النفائس): ((مع بعده )).
(٣) في فتح المغيث والنفائس: ((لأخذ كذا .. )) ولا يصح الوزن هكذا، فالصحيح ما أثبت.
(٤) في (ع ): ((برواية)).
(٥) في (م): ((صنعهم)) .
٨٨
( والأكْثَرُ (١) جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً) مِنْهَا (بالسَّنَدْ) الْمَعْطُوف
عَلَيْهِ ، (لَآَخِذٍ كَذَا) أي: جُوِّزَ ذَلِكَ لِمَنْ سَمِعَها كَذَلِكَ لأنَّ لِلْمَعْطُوفِ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ
عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِمَثابةٍ تَقْطِيعِ الْمَثْنِ الواحدِ في أبوابٍ بإِسْنَادِهِ الْمَذْكورِ فِي أَوْلِهِ. وَقَدْ قِيْلَ
لوكيعٍ: الْمُحَدِّثُ يَقُوْلُ في أَوْلِ الكِتَابِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ ، ثُمَّ يَقُوْلُ فِيْمَا
بَعْدَهُ: وعَنْ مَنْصُوْرٍ ، فَهَلْ يُقَالُ فِي كُلِّ مِنْ ذَلِكَ: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
مَنْصُوْرِ (٢) ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ! لاَ بَأْسَ بِهِ)) (٣) .
والأقلُّ - كالأسْتاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الإِسْفَرَابِي - مَنَعَ من (٤) ذَلِكَ؛ لإِيْهَامِهِ أَنَّهُ
سَمِعَ كَذَلِكَ (٥) .
( وَ) مَعَ جَوازِهِ، (الإفْصاحُ) بِصورَةِ الْحَالِ بأنْ يُبيِّنَ أَنَّهُ أَخذَهُ بلا سَنَدٍ (أَسَدْ)
بِالْمُهْمَلَةِ ، أي: أقْومُ وأحسنُ، كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ (٦)، مِنْهُمْ: مُسْلِمٌ، كقولِهِ: ((حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ همامٍ ، قَالَ: هَذَا مِمَّا حَدَّثَنَا (٧)
أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ نَ﴿ّ. وذكرَ أحاديثَ مِنْهَا: ((وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِلَ﴿هُ: إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ
أحَدِكُمْ فِيْ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُوْلَ لَهُ ثَمَنَّ)) الَحَدِيْثُ (٨).
(١) منهم: وكيع، وابن معين، والإسماعيلي. انظر: الكفاية: (٣٢٢ ت، ٢١٤-٢١٥ هـ).
(٢) من قوله: ((فهل يقال ... )) إلى هنا ساقط من (ق)).
(٣) الكفاية : (٣٢٢ ت، ٢١٤-٢١٥ هـ).
(٤) لم ترد في ( م).
(٥) قال السخاوي: ((ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في الأسئلة التي سأله عنها الحافظ أبو سعد
ابن عليك ، وقال : إنه لا يجوز أن يذكر الإسناد في كل حديث منها لمن سماعه على هذا الوصف)). فتح
المغيث ٢٥٢/٢ .
(٦) انظر: نكت الزركشي ٦٢٩/٣، ومحاسن الاصطلاح : ٣٤٩ .
(٧) في (م) : ((حدثناه)).
(٨) صحيح مسلم ١١٤/١ (١٨٢) (٣٠١)، وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٥)، وأحمد ٣١٥/٢، وعبد الله
ابن أحمد في زياداته على الزهد: ٢٢، وبحشل في تاريخ واسط: ١٦٠. وأبو يعلى (٦٣١٦)، وابن حبان
(٦١٥٨) و (٧٤١٨)، والبيهقي (٣٩٠)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١٧/٢.
٨٩
( ومَنْ يُعيدُ سَنَدَ الكِتَابِ )، أَوْ الْجُزْءِ (مَعْ) بِمَعْنَى ((في)) (آخرِهِ)، فَقَدْ
(احْتَاطَ) لِمَا فِيْهِ من التأكيدِ، (وَ) لَكِنْ (خُلْفَاً) أي: الْخِلافُ في (١) إفرادِ كُلّ حَدِيْثٍ
بِالسَّنَدِ (مَا رَفَعْ) لعدمٍ أَتِّصَالِ السََّدِ بِكُلِّ حَدِيْثٍ مِنْهَا ، بَلْ الْخِلافُ فِيْهِ لَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ .
تَقْدِيْمُ الَتْنِ عَلَى السَّنَدِ
(تَقْدِيْمُ الْمَتْنِ عَلَى السَّنَدِ ) كُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ :
لاَ يَمْنَعُ الْوَصْلَ وَلاَ أَنْ يَبْتَدِي
٦٦٥. وَسَبْقُ مَتْنٍ لَوْ بِبَعْضِ سَنَدٍ
وَقَالَ : خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى يَتَّجِهْ
رَاوِ كَذَا بِسَنَدٍ فَمُتَّجِهْ
٦٦٦.
بَعْضٍ فَفِيْهِ ذَا الْخِلاَفُ ثُقِلاَ
٦٦٧. في ذَا كَبَعْضِ الْمَتْنِ قَدَّمْتَ عَلَى
( وَسَبْقُ مَثْنِ ) عَلَى سَنَدِهِ، كأنْ يَقُوْلَ: قَالَ النَِّيُّ ◌َّ كَذَا وَكَذا، حَدَّثَنَا بِهِ
فُلاَنٌ ، ويذكرُ سَنَدَهُ. وَ (لَوْ) كَانَ سبقَهُ (بِبَعْضِ سَنَدٍ)، كأنْ يَقُوْلَ : رَوَى عَمْرُو بنُ
دينارٍ، عَنْ جابرٍ، عَنْ النَّبِيِّ وَلَّ كَذَا وكذا، حَدَّتْنَا بِهِ قُلاَنٌ، ويسوق سندَهُ إِلَى
عَمْرٍو. (لاَ يَمْنَعُ ) أي: سَبْقُهُ فِي ذَلِكَ (الْوَصْلَ) للإسْنَادِ، بَلْ يُحْكَمُ بَّهُ مُتَّصِلٌ .
(وَلَاَ) يَمْنَعُ ( أَنْ يَبْتَدِي راوٍ ) تحمَّلَ عَنْ شَيْخِهِ (كَذَا) أي: مثل ذَلِكَ ( بِسَنَدٍ) ،
ويؤخرَ الْمَنْنَ عَلَى الْعَادَةِ الْمَعْرُوفِةِ ، (ف) ثُوَ ( مُتَّجِهْ)، كَمَا جَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ
الْمُحَدِّثِيْنَ .
( وَقَالَ ) ابنُ الصَّلاَحِ (٢): (خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى ) أي: والْخِلافُ فِي النَّقْلِ
بِالْمَعْنَى ( يَتَّجِهْ) مَجِئُهُ ( فِي ذَا) الْفَرْعِ، (كَبَعْضِ الْمَتْنِ) إِذَا
( قَدَّمْتَ) هُ (عَلَى بَعْضٍ، فَفِيهِ ذَا الْخِلافىُ نُقِلاَ ) بناءٌ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ،
وعدمٍ جوازِها .
(١) (( الخلاف في)) سقطت من (ص ).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٩٤ .
٩٠
لَكِنْ ضِعَّفَ النَّوَوِيُّ (١) مَحِيْئَ الْخِلافِ في فرعِنا بأَنَّ تقديمَ البَعْضِ ، قَدْ يتغيّرُ بِهِ
الْمَعْنَى بِخِلافٍ تقديمٍ (٢) الْجَمِيعِ. وذكرَ مثلَهُ الْقِيْنِيُّ (٣).
إِذَا قَالَ الشَّيْخُ : مِثْلَهُ ، أَوْ نَحْوَهُ
أَوْ نَحْوَهُ يُرِيْدُ مَْنَاً قَبْلَهُ
وَقَوْلُهُ مَعْ حَذْفٍ مَتْنٍ مِثْلَهُ
٦٦٨.
بِسَنَدِ الثَّاني وَقِيْلَ: بَلْ لَةْ
فَالأَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ انْ(٤) يُكَمِّلَهْ
٦٦٩.
وَالصَّبْطِ وَالتَّمْسِيْزِ لِلْتََّفْظِ
إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَ بِالتَّحَفِّظِ
٦٧٠.
وَذَا عَلَى النَّقْلِ بَمِعْنَى بُنِيَا
وَالْمَنْعُ فِي نَحْرِ فَقَطْ قَدْ حُكِيًا
٦٧١.
قَبْلُ وَمَثْتُهُ كَذَا ، وَيَبْنِى
وَاخْتِيْرَ أَنْ يَقُوْلَ : مِثْلَ مَثْنٍ
٦٧٢.
وَقَوْلُهُ : إِذْ بَعْضُ مَنْنٍ لِمْ يُسَقْ
٦٧٣.
وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فَالْمَنْعُ أَحَقْ
يُرْجَى الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ
وَقِيْلَ: إِنْ يَعْرِفْ كِلاَهُمَا الْخَبَرْ
٦٧٤.
لِمَا طَوَى وَاغْتَفَرُوْا إِفْرَازَهْ
وَقَالَ: إِنْ يُجِزْ فَبِالإِجَازَهْ
٦٧٥.
(١) انظر: الإرشاد ٤٨٩/١.
(٢) ساقطة من ( ق ) .
(٣) انظر: محاسن الاصطلاح: ٣٥١، ونكت الزركشي ٦٣١/٣.
قال ابن كثير : ((والأشبه عندي جواز ذلك)). اختصار علوم الحديث ٤١٥/٢ .
فائدة : نقل السيوطي عن الحافظ ابن حجر أنه قال: (( تقدم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في
السند من فيه مقال فيبتدئ به ، ثم بعد الفراغ يذكر السند ، قال: وقد = =صرّح ابن خزيمة بأن من رواه
على غير ذلك الوجه لا يكون في حلٍ منه ، فحينئذ ينبغي أن يمنع هذا، ولو جوزنا الرّواية بالمعنى)).
تدريب الراوي ١١٩/٢.
ويمكن على هذا القول أن نقيد إطلاق الجواز بأن لا يكون للشيخ المروي عنه اصطلاح خاص في ذلك
والله أعلم .
(٤) بالدرج ؛ لضرورة الوزن .
٩١
( وقولُهُ) أي: الشَّيْخِ الرَّاوِي (مَعْ حذفِ مَتْنٍ) أوْرَدَهُ بسَندٍ: (((مِثْلَْهُ)) أَوْ
(( نَحْوَه)) يُرِيدُ ) بِهِ (مَتْناً) أوْرَدَهُ (قبلَهُ) بسَنَدٍ آخرَ، هَلْ يَجوزُ لِمَنْ سَمِعَهُ كَذَلِكَ ، أي
رادُ الْمَثْنِ الْمُحالِ عَلَيْهِ بِالسَّنَدِ الْمَحْذوفِ مَنْتُهُ ؟ اختُلِفَ فِيْهِ :
( فالأظْهَرُ: الْمَنْعُ مِن (١) انْ) بالدَّرْجِ ( يُكَمِّلَهْ بِسَندِ الثَّانِ) أي: بِالسَّنَدِ
الثِّي ◌ِعَدَمٍ تَيَقْنِ تَمَاتُلِهِمَا فِي اللّفْظِ ، وَفِي قَدرِ مَا تَفَاوَنَا فِيْهِ (٢) .
( وَقِيْلَ: بَلْ) يجوزُ ذَلِكَ (لَهْ) أي: لِلسَّامِعِ كَذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سُفْيَان
الثَّوْرِيِّ (٣) .
وَقِيْلَ: يجوزُ لَهُ ذَلِكَ (إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَ بِالْتَّحَفَّظِ، والضَّبْطِ، والتَّمْيِيزِ، للتَّلَفظِ)
أي: لِلَفظِ ، وعددِ الْحُروفِ، فإنْ لَمْ يعرفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يَحُزْ. وبعضُهُمْ رَوَى هَذَا عَن
الثّريّ (٤) ، فَلَعَلْ لَهُ قَوْلَيْنِ .
( وَالْمَنْعُ) مِن ذَلِكَ (في ((نحوٍ))) بالتنوينِ -، أي: (( نحوِهِ)) (فَقَطْ) أي :
دُوْنَ ((مِثْلِهِ)) (قَدْ حُكِيَا ) عَمَلاً بظاهِرِ اللفظَيْنِ، إِذْ ظاهرُ ((مثلِه)) يفيدُ الَّسَاوِي في
اللّفْظِ ، دُوْنَ ظَاهِرِ (« نَحْوِهِ)) (٥) . (وذا ) القولُ (عَلَى) عَدَمٍ جَوازٍ ( الثَّقْلِ بِمَعْنَى)
أي : بِالْمَعْنَى ( بُنِيّا ) .
(١) ساقطة من ( م).
(٢) وبه قال شعبة. كما رواه عنه الرامهرمزي في المحدّث: ٥٩٠ (٨٤١)، والخطيب في الكفاية (٣٢١ -
٣٢٢ ت، ٢١٢-٢١٣ هـ)، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/١-٠١٣ وانظر: نكت الزركشي ٦٣١/٣،
ومحاسن الاصطلاح : ٣٥٢ .
وتابع ابن الصلاح في استظهاره هذا النووي ، وابن دقيق العيد ، والعراقي. كما في الإرشاد ٤٩٠/١،
والاقتراح : ٢٥٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٩٠/٢.
(٣) انظر: الكفاية : (٣٢٠ ت، ٢١٣ هـ ) .
(٤) انظر: الكفاية : (٣٢٠ ت، ٢١٣ هـ)، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٩١/٢.
(٥) وبه قال يحيى بن معين. انظر: الكفاية (٣٢١ ت، ٢١٤ هـ)، قال العراقي: ((وعليه يدل كلام
الحاكم أبي عبد الله حيث يقول: لا يحل له أن يقول: مثله إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل
أن يقول: نحوه، إذا كان على مثل معانيه)). شرح التبصرة والتذكرة ٢٩١/٢. وانظر: سؤالات
مسعود السجزي للحاكم ( ١٢٣) و (٣٢٢).
٩٢
أما مَنْ أجازَهُ فيسوِّي بَيْنَ اللفظينِ (١) . (واخْتِيْرَ) مِنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ:
الْخَطِيبُ (٢) ، في رِوَايَةٍ مثلٍ ذَلِكَ ( أَنْ يقولَ: ((مثلَ)))، أَوْ (نحوَ))، أَوْ ((معنى))
(مَثْنِ) ذُكِرَ ( قبلُ ، ومتنُهُ كَذَا ، وَيَبْنِي ) الْمَتْنَ الأَوْل عَلَى السَّنَدِ الثَّانِي ، لِمَا فِي ذَلِكَ
مِنَ الاحتياطِ بالتعيينِ (٣) ، وإزالةِ الإِنْهامِ بحكايَةٍ صورةِ الْحَالِ .
ثُمَّ مَا تقرَّرَ مَحِلّهِ إِذَا سَاقَ الْمَثْنَ بتمامِهِ. ( وَ) أما ( قَوْلُهُ) أي: الرَّاوِي ( إِذْ)
بِمَعْنَى حِيْنَ ، أَوْ إِذَا ( بَعْضُ مَثْنٍ لَمْ يُسَقْ) بَلْ حُذِفَ، وسيقَ بعضُهُ الآخَرُ: ((( وذكرَ
الْحَدِيْثَ)) )، أَوْ نحوَّهُ، كَقَولِهِ: ((الْحَدِيْث)، أَو ((وذكرَ الْحَدِيْثَ بِطولِهِ))، أَوْ
(( بِتَمَامِهِ)) (فَالَّنْعُ) مِن سياقِ تَمَامِ الْمَتْنِ فِي هَذِهِ الصورةِ ( أحَقُّ ) مِنْهُ في التِي قبلَهَا .
لأَنَّ تِلْكَ قَدْ سِيقَ فِيْهَا جَمِيْعُ الْمَثْنِ قبلُ بإسْنادٍ آخرَ ، وفِي هَذِهِ لَمْ يسقْ إلا بعضهُ ؛
فَيقتصرُ هنا عَلَى القدرِ المثبتِ مِنْهُ فَقَطْ إلّ مَعَ البيانِ الآتي بيانُهُ .
وَقِيْلَ : يجوزُ ذَلِكَ مُطْلَقاً .
(وَقِيْلَ)، يعني: وَقَالَ أَبُو بكرِ الإِسْمَاعِيلِيُّ (٤) : (إِنْ يَعْرِفْ كِلاهُمَا) أي :
الْمُحدِّثُ ، والقارئُ ذَلِكَ ( الْخَبَرْ) بِتَمَامِهِ ( يُرْجَى الْجَوازُ) مَعَهُ (٥) .
قَالَ : (والبيانُ) مَعَ ذَلِكَ ، بأنْ يقتصرَ القارِئُ عَلَى ما ذكرَهُ الْمُحدِّثُ ، ثُمَّ يَقُوْلُ:
قَالَ: ((وذكر الْحَدِيْثَ))، ثُمَّ يَقُوْلُ ((وَتَمَامُّهُ كَذَا وكذا)) هُوَ (الْمُعْتَبَرْ) أي : الأولى.
( وَقَالَ ) ابنُ الصَّلاَحِ (٦) بَعْدَ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ: (إِنْ يُجِزْ)هُ (فَ) روايتُهُ (بالإِجازَهْ
لِمَا طَوَى) أي: لما لَمْ يذكرُهُ من الْخَبَرِ، هُوَ الثَّحْقِيقُ. قَالَ: لكنَّها إجازةٌ أكيدَةٌ قويةٌ مِن
جهات عَديدة .، أي: لأنها إجازةُ معَيَّنِ لِمُعَيَّنِ ، وفي الْمَسْموعِ ما يدلُّ عَلَى الْمَجازِ مَعَ
الْمَعْرِفَةِ بِهِ ، فَأَدْرِجَ بِيْهِ .
(١) انظر: الكفاية (٣٢١ ت، ٢١٤ هـ ).
(٢) قال الخطيب: ((وهذا الذي اختاره)). الكفاية: (٣١٩ ت، ٢١٢ هـ).
(٣) في ( ق ): ((باليقين )) .
(٤) انظر: الكفاية: (٤٤٥-٤٤٦ ت، ٣١١ هـ)، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٩٣/٢.
(٥) ساقطة من ( م) و ( ق) وفي (ص): ((مع)) .
(٦) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٩٧ .
٩٣
(واغْتَفَرُوا ) - أي: فَاعِلُهُ - (إِفْرازَهْ) أي: عدمَ إفرازِهِ عَنِ الْمَسمُوعِ بصيغةٍ
تَدلُّ للإجازة ، فأدرجوا ما لَمْ يسمعْ فِيْمَا سَمِعَ من غَيْرِ إفرازِ لَهُ بلفظِ الإجازةِ .
إِبْدَأْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ ، وَعَكْسُهُ
فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاً
وَإِنْ رَسُوْلٌ بِتَبِيّ أُبْدِلاَ
٦٧٦.
والنووي صَوََّهُ وَهْوَ جَلِيْ
٦٧٧. وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَتْبَلٍ
(وإِنْ رَسُوْلٌ) أي: لَفِظُ ((رَسُوْلِ اللهِ)) الواقعِ في الرِّوَايَةِ (بِنَبِيِّ) أي: ((بِالَِّيِّ))
( أُبْدِلاَ) وقتَ التَّحَمُّلِ، أَوْ الْكِتَابَةِ، أَوْ الأداءِ، (فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ) مِنْهُ. (كَعَكْسِ
ء
فُعِلاَ ) بأَنْ يبدلَ لفظُ ((النَّبِيِّ)) بلفظِ (( رَسُوْلِ اللهِ)) وإنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بالْمَعْنَى، لأنَّ
معناهما (١) مُخْتَلِفٌ، كَمَا مَرَّ أَوْلَ الكِتَابِ.
وحملَهُ الْخَطِيْبُ (٢) عَلَى النَّدْبِ (٣) في إتباعِ الْمُحدِّثِ في لفظِهِ .
( وَقَدْ (٤) رَجَا جوازَهُ) الإِمَامُ أَحْمَدُ ( ابنُ حَْلِ (٥)، و) الإِمامُ (التَّوَوِي
صَوَّبَهُ) أي : الْحَوازَ (٦) ، ( وَهْوَ جَلِيْ ) واضِحٌ .
وَالقَوْلُ بأنَّ مَعناهُمَا مُخْتَلِفٌ لا يَمْتَعُهُ؛ إذْ الْمَقْصُودُ نسبةُ الْحَدِيْثِ لقائِلِهِ وَهُوَ
حاصلٌ بكلٍ من الْوَصْفَيْنِ ، وَلَيْسَ البابُ بابَ تَعُّدٍ باللفظِ (٧) .
وما استُدِلَّ بِهِ لِلْمَنْعِ فِي حَدِيْثِ الْبَراءِ بنِ عازبٍ في تعليمِ ما يُقالُ عِنْدَ النَّومِ من
ردّ النَّبِّ ◌َ﴿ قولَهُ: (( وَبِرَسُوْلِكَ الَّذِيْ أَرْسَلْتَ))، بِقَوْلِهِ: ((لا، وَنَبِيُّكَ الَّذِيْ
(١) في (ق): (( معنيهما)).
(٢) انظر: الكفاية : (٣٦٠ ت، ٢٤٤ هـ ) .
(٣) المندوب عند الفقهاء: هو الفعل الّذي يكون راجحاً على تركه في نظر الشارع ويكون تركه جائزاً.
انظر : التعريفات للجرجاني : ١٢٧ .
(٤) في (م ) : ((قد )) . بسقوط الواو .
(٥) انظر: الكفاية : (٣٦٠ ت، ٢٤٤ هـ ) .
(٦) انظر: الإرشاد ٤٩٣/١، والتقريب: ١٤٢، وتدريب الرّاوي ١٢١/٢-١٢٢.
(٧) انظر : محاسن الاصطلاح : ٣٥٦.
٩٤
أَرْسَلْتَ)) (١)، لاَ دَليلَ فِيْهِ؛ لأنَّ ألفاظَ الأذْكَارِ توقيفيَّةٌ ، وربَّمَا كَانَ فِي اللَّفظِ سرٌّ، لاَ
يَحْصَلُ بغيره (٢) .
السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ ، أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ
(السَّمَاعُ عَلَى نَوْعِ مِنَ الْوَهْنِ، أَوْ) بإسنادٍ وقعتْ فِيْهِ الرِّوَايَةُ (عَنْ رَجُلَيْنٍ)، فأكثرَ.
بَيَانُهُ كَنَوْعِ وَهْنِ خَـامَرَهْ
لاَ يَحْسُنُ الْحَذْفُ لَهُ لَكِنْ يَصِحْ
وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثِقَا فَهْوَ أَخَفْ
وَمُسْلِمٌّ عَنْهُ کَنَى فَلَمْ يُوَفْ.
٦٨٠.
٦٧٨. ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ بِالْمُذَاكَرَهْ
٦٧٩. وَالْمَنْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ ◌ُرِعْ
أَجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ
وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاو قِطْعَهْ
٦٨١.
وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتُضٍ لِلتَّرْكِ
مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِفْكِ
٦٨٢.
فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلإِزْدِيَادِ
وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ
٦٨٣.
(١) حديث صحيح، أخرجه الطيالسي (٧٠٨)، وابن أبي شيبة (٢٩٢٨٧)، وأحمد ٢٩٠/٤ و٢٩٢
و٢٩٣ و ٢٩٦ و٣٠٠، والبخاري ٧١/١ (٢٤٧) و٨٤/٨ (٦٣١١)، ومسلم ٧٧/٨ (٢٧١٠)
(٥٦) (٥٧) (٥٨)، وأبو داود (٥٠٤٦) و (٥٠٤٧) و (٥٠٤٨)، والترمذي (٣٣٩٤)
و( ٣٥٧٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٦١٦) و ( ١٠٦١٧ ) ( ١٠٦١٨ ) و ( ١٠٦١٩)
و(١٠٦٢٠) و (١٠٦٢١) وفي عمل اليوم والليلة (٧٨٠) و (٧٨١) و (٧٨٢) و (٧٨٣)
و(٧٨٤) و (٧٨٥)، وأبو يعلى (١٦٦٨)، وابن خزيمة (٢١٦)، والطحاوي في شرح المشكل
(١١٣٧) و (١١٤٠). من طرق عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب ، به .
(٢) وذهب البدر بن جماعة مذهباً ثالثاً فقال: (( لو قيل: يجوز تغيير النّبيّ إلى الرّسول ولا يجوز عكسه لما بعد؛
لأن في الرّسول معنى زائداً عَلَى النّيّ ، وَهُوَ الرسالة ؛ فإن كلّ رسول نبي، وليس كلّ ني رسولاً)).
المنهل الروي : ١٠٤ .
انظر: نكت الزركشي ٦٣٣/٣-٦٣٤، والتقييد والإيضاح: ٢٣٩-٢٤٠، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٩٥/٢.
٩٥
( ثُمَّ ) بَعْدَ العلمِ بِمَا مَرَّ مِنَ الثَّحرِّي في الأداءِ (عَلَى السَّامِعِ ) مِن حِفْظِ الشَّيْخِ
(بالْمُذاكَرَهْ) أي: فِيْهَا (بَيَانُه) بِحِكَايةِ الواقعِ، كأنْ يَقُوْلَ: ((حَدَّثْنَا فُلاَنٌ مذاكرةً)) ،
أَوْ ((في الْمذاكرة))؛ لأَنَّهُمْ يَتَسَاهَلُونَ فِيْهَا، والْحِفْظُ خوَّنٌ ، فَفِيْهَا نَوْعُ وَهْنٍ .
وظاهرُ كلامِهِ كأصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ واحِبٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مُسْتَحبٌّ، كَمَا
صَرَّحَ بِهِ الْخَطيبُ (١)، وفعَلَهُ بدونٍ بيانِهِ غَيْرُ واحِدٍ مِن متقدِّمِي الْعُلَمَاءِ (٢) .
( كنوعٍ) أي: كبيانِهِ فِيْمَا إِذَا سَمِعَ عَلَى نوعٍ ( وَهْنِ ) أي: ضَعفٍ آخرَ
(خامَرَهْ) أي: خَالَطَهُ (٣) كأنْ سَمِعَ من غَيْرِ أصْلٍ ، أَوْ كَانَ هُوَ أَوْ شيخُهُ يتحدَّثُ ، أَوْ
ينعسُ ، أَوْ ينسخُ وقتَ السَّمَاعِ، أَوْ كَانَ سَمَاعُهُ، أَوْ سَمَاعُ شيخِهِ بقراءة لحانٍ ، أَوْ
مصحِّفٍ ، أَوْ كتابةِ التَّسمِيعِ بِخَطٌ مَنْ فِيْهِ نظرٌ ؛ إِذْ فِي تَرْكِ البيانِ نوعُ تدليسٍ .
( وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ ) ، وفي نسخةٍ عَنْ ((شَيخينٍ)) مِن شيوخِهِ (٤) ، أَوْ مِمَّنْ
فوقَهُم ( واحدٌ ) مِنْهُمَا ( جُرِحْ)، والآخرُ وُثْقَ ، كحَدِيْثٍ لأنسٍ يَرويهِ عَنْهُ - مَثلاً -
ثابتُ الْبُنائيّ، وأبانُ بنُ أَبِي عياشٍ، (لاَ يَحْسُنُ ) مِنَ الرَّاوِي عَلَى وجهِ الاستحباب
(الْحَذْفُ لَهُ) أي: لِلْمَحْروَحِ وَهُوَ أبانُ ، والاقتصارُ عَلَى ثابتٍ؛ لاحتمالٍ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ
شيءٌ عَنْ (٥) أبانَ وحدِهِ ، وحملَ الشَّيْخُ لفظَ أحدِهِمَا عَلَى الآخرِ .
( لَكِنْ يَصِحْ) ذَلِكَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ (٦) - اتفاقُ الرِّوَايتينِ،
وَمَا ذُكِرَ من الاحتمالِ نَادِرٌ بعيدٌ ، فإِنَّهُ مِن الإدراجِ الَّذِي لا يَجوزُ تَعَمُّدُهُ .
(١) انظر: الجامع لأخلاق الرّاوي ٣٧/٢ عقب (١١١٣)، ونكت الزركشي ٦٣٤/٣.
(٢) نص عليه الخطيب في الجامع . انظر : ما سبق .
(٣) في ( ص ) : بياض موضعها .
(٤) المثبت من (ع)، وفي (ص): ((عن شيخين عن شيوخه))، وفي (ق): ((من شخصين من
شيوخه )) .
(٥) في (ق ): ((عند)).
(٦) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٤٠٠ .
٩٦
( وَمُسْلِمٌ عَنْهُ) أي: عَنِ الْمَحْروحِ رُبَّمَا (كَنَى) حَيْثُ يسقُطُ اسْمَهُ، ويصرحُ
بالثّقَةِ ، ثُمَّ يَقُوْلُ: ((وآخر)) كنايةً عَنِ الْمَجْروحِ، (فَلَمْ يُوَفْ) مُسْلِمٌ بِالْخُرُوجِ عَنْ
عُهْدَةِ الْمَجْرُوحِ إِنْ اخْتَصَّ عَنِ الثّقَةِ بِزَيادةٍ (١) . وَلِهَذا الفعلِ فائدتانِ :
١- الإِشْعارُ بضعفِ الْمُبْهَمِ .
٢- وكثرةُ الطُّرُقِ التِي يرجحُ بِهَا عِنْدَ الْمُعارضةِ .
وإِنْ قَالَ الْخَطِيْبُ: إِنَّهُ لا فائِدَةً لَهُ (٢) .
( وَ) أمّا (الْحَذْفُ) لأَحَدِ الرَّاوِينِ (حَيْثُ وُثِقَا، فَهْوَ أَخَفْ ) مِمَّا قَبْلَهُ، وإنْ
تَطَرَّقَ إِلَيْهِ مثلُ الاحْتِمالِ السَّابِقِ ؛ لأنّ الظَّاهِرَ اتفاقُ الرِّوَايَتَينِ .
( وإنْ يَكُنْ) مَحْمُوْعُ الْحَديثِ عَنْ رُوَاةٍ ملفّقاً، بأنْ كَانَ (عَنْ كُلِّ راوٍ) مِنْهُمْ
(قِطْعَهْ) مِنْهُ (أَجِزْ بِلا هَيْزٍ) أي: تَمييزٍ لما تحمَّلَ كُلَّ مِنْهُمْ مِنْهُ
(بِخَلْطِ) أي: أَجِزْ (جَمْعَة) مُخْتِطاً بِلاَ تَمْبِيزِ، لَكِنْ (مَعَ الْبَيَانِ) لِذَلِكَ، وَلَوْ إِحْمَالاً .
(كَحَدِيْثِ الإِفْكِ)، فإِنَّهُ في " الصَّحْيْحِ " (٣) مِن رِوَايَةِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ
الزُّبَيْرِ ، وَسَعيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَة بِنِ وقاصٍ ، وعُبيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبةٍ ، كُلُهُمْ
عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: ((وَكُلِّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِن حَدِيْثِها، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ)).
( وَجَرْحُ بَعْضٍ ) مِن الْمَرْوِيِّ عَنْهُمْ إِنِ أَّفَقَ فِي حَدِيْثٍ مِنْ غَيْرِ بيانٍ (مقتضٍ
للثَّرْكِ) لِجَمِيْعِ الْحَدِيْثِ؛ إِذْ ما مِن قِطْعَةٍ مِنْهُ إلاَّ وجَائِزٌ أنْ تَكُوْنَ عَنْ ذَلِكَ الرَّاوِي
الْمَجْرُوحِ .
(١) وكذلك صنع الإمام البخاري والنسائي، انظر: تهذيب الكمال ٢٥٥/٤-٢٥٦ ترجمة عبد الله بن لهيعة.
(٢) في (م): ((فيه)). وهو الموافق لما في الكفاية فانظرها: (٥٣٧ ت، ٣٧٨ هـ).
قلنا : تعقبه البلقيني فقال: ((فائدته الإعلام بأنه رواه عن رجلين ، وأن المذكور لم ينفرد ، وفيه إعلام
بتتبع الطرق)). محاسن الاصطلاح: ٣٥٧ . واقتبسه تلميذه الزركشي في نكته ٦٣٤/٣ .
(٣) صحيح البخاري ٢١٩/٣ (٢٦٣٧) و٤٠/٤ (٢٨٧٩) و١١٠/٥ (٤٠٢٥) و١٤٨ (٤١٤١)
و ٩٥/٦ - ٩٦ (٤٦٩٠) و ١٦٨/٨ (٦٦٦٢) و ١٧٢ (٦٦٧٩) و ١٣٩/٩ (٧٣٦٩) و ١٧٦
( ٧٥٠٠ ) .
٩٧
( وَحَذْفَ واحِدٍ مِنَ) الرُّواةِ الْمُحْتَمِعِينَ في (الإسْنادِ في الصُّورَتَيْنِ ) ، الثقاتِ
كلّهم، والْمَجْروحِ بعضِهم، أي (١): (امنعْ) حذَف مَا ذُكِرَ (للازديادِ) أي: لأجلِ
الزيادة عَلَى بقيَّةِ الرُّوَاةِ، لما لَيْسَ مِن حَديثِهِم إِنْ لَمْ يحذفْ مِنْهُ شيءٌ، و(٢) لِجَوازٍ
حذفِ مَا اختصَّ بِهِ بَعْضُ الْبَاقِينَ (٣) إن حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ .
آدَابُ الْمُحَدِّث
( آدابُ ) الشَّيْخِ (٤) ( الْمُحدِّثِ ) مَعَ ما يأتِي :
وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ
وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ
٠٦٨٤
طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ (٥) الْمُعْتَلِي
ثُمَّ تَوَضَّأُ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلٍ
٦٨٥.
وَهَيْيَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ وَهَبْ
صَوْتً(٦)عَلَى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ
٦٨٦.
وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ
لَمْ يُخْلِصِ النّيّةَ طَالِبُ فَعُمْ
٦٨٧.
فِي شَيْءِ ارْوِهِ وَابْنُ خَلَّدِ سَلَكْ
أَوْ فِي الطَّرِيْقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ
٦٨٨.
عَاماً وَلاَ بَأْسَ لأَرْبَعِيْنَا
بأَنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا
٦٨٩.
خَصَّصَ لاَكَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيْ
وَرُدّ . والشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَـارِعِ
٦٩٠.
( وَصَحِّحٍ ) أَنْتَ لِلرِّوَايَةِ (النَّةَ فِي التَّحْدِيثِ )، بأنْ تُقَدِّمها عَلَيْهِ ، وتخلصَ فِيْهِ
اللهِ تَعَالَى بِحيثُ لا يشوبُكَ فِيْهِ غَرَضٌ دُنْيويٌّ، إِذْ الأعمالُ بالنِيَّاتِ .
(١) ليست في (ع).
(٢) ليست في ( م ).
(٣) في (م): ((الباقي)).
(٤) لم ترد في ( ع ) .
(٥) في (جـ) : (( و ذر)).
(٦) في ( جـ) والنفائس : ((صوناً)).
٩٨
( واحرِصْ) مَعَ ذَلِكَ (عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ)، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ّ بِالتَبْلِيغِ عَنْهُ
بقولِهِ: (بَلِّغُوْا عَنِّي وَلَوْ آيَةً)) (١).
وَقَالَ : (( نَضَّرَ اللهُ امْرَءِ سَمِعَ مَقَالَتِيْ فَوَعَاهَا، وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا)) (٢).
(ثُمَّ) إِذَا أَرِدْتَ نَشْرَهُ بالنِّيةِ الصَّحِيْحَةِ، (تَوَضَّأُ) وضوعَكَ للصَّلاَة، (وَاغْتَسلْ)
اغتسَالَكَ للجنابةِ، وَتَسَوَّكْ، وقصَّ أَظْفَارَكَ وشاربَكَ ، (واستَعْمِلِ طيباً) وبَخُوراً في
بَدِنكَ وَثِيَابِكَ، (وَتَسْرِيْحاً) لِشَعْرِ لِحْيَتِكَ، ورأسِكَ إِنْ كَانَ، والبسْ أحسنَ ثيابكَ (٣).
(وَ) استعملْ حالَ تَحْدِيثِكَ ( زَبْرَ ) أي: نَهْرَ (٤) (الْمُعْتَلِي صَوتاً) أي: صوتَهُ (عَلَّى)
قِراءة (الْحَدِيْثِ) أخذاً مِن قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ لَا تَرْفَعُوْا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوتِ النَّبِيِّ﴾ (٥).
(١) رواه أحمد ١٥٩/٢ و٢٠٢ و٢١٤، والدارمي (٥٤٨)، والبخاري ٢٠٧/٤
(٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩). من طرق عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة ، عن
عبد الله بن عمرو به .
(٢) رواه الشّافعيّ في الرسالة (١١٠٢)، والحميدي (٨٨)، وأحمد ٤٣٦/١، وابن ماجه (٢٣٢)،
والترمذي (٢٦٥٧)، وأبو يعلى (٥١٢٦) و (٥٢٩٦)، والشاشي (٢٧٥) و (٢٧٦) و ( ٢٧٧)
(٢٧٨)، وابن حبان (٦٦) و (٦٨) و (٦٩)، والرامهرمزي في المحدث الفلصل (٦) و (٧) و (٨)،
والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٢٦٠، وأبو نعيم في الحلية ٢٣١/٧، وفي ذكر أخبار أصبهان ٩٠/٢ ،
والبيهقي في دلائل النبوة ٢٣/١ و٥٤٠/٦، وفي معرفة السنن والآثار (٤٤) و (٤٦)، والخطيب في
الكفاية : ٦٩ ، وفي شرف أصحاب الحديث: ٢٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٤٠/١،
والبغوي في شرح السنة (١١٢) . كلهم من حديث ابن مسعود .
قلنا : وهو مروي من حديث غيره من الصحابة .
قال العلامة ابن دقيق العيد : (( ولا خفاء بما في تبليغ العلم من الأجور لا سيما وبرواية الحديث يدخل
الراوي في دعوة النبي { ﴿ حيث قال: ((نصَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها)))).
الاقتراح : ٢٦٤ .
(٣) كلّ هذا روي عن الإمام مالك - رحمه الله - حين أرادته التحديث. انظر: المحدث الفاصل: ٥٨٤
(٨٢٧)، وحلية الأولياء ٣١٨/٦، والجامع لأخلاق الرّاوي ٣٨٥/١ (٨٩٥).
(٤) الزّبر: الانتهار، يقال: زبره عن الأمر زبراً: انتهره، والزّبر أيضاً: الزّجر والمنع والنّهي، يقال:
زبره عن الأمر زبراً: نهاه ومنعه. انظر: اللسان ٣١٥/٤، والتاج ٣٩٩/١١ (زبر).
(٥) الحجرات : ٢ .
٩٩
فَقَدْ قَالَ الإِمامُ مَالِكٌ: « مَنْ رفعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيْثِ ﴿ فَكأَنَّمَا رفع صَوتَهُ فَوْقَ صَّوْت
رَسُوْلِ اللهِ ﴿))(١) .
( واجلسْ) حينئذٍ متوجه (٢) القبلةَ (بأدَبْ، وَهَيْبَةٍ ) أي: مَهابةٍ وإجْلالِ
(بِصَدْرِ مَجْلِسٍ ) تحدِّثُ فِيْهِ ، بَلْ وعلى فراشٍ يخصُّك، أَوْ مِنْبَرٍ . وكلَّ ذَلِكَ عَلَى سبيلٍ
الَّذْبِ تَعْظِيماً لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِص /د .
(وَهَبْ(٣) لَمْ يُخلصِ النِّيَةَ طَالِبُ فَعُمْ) أي: واحْسبْ واعدِدْ أنَّ الطّالِبَ لَمْ يُخلصِ
النِّيّةَ بقرائِنَ دَلْتْ عَلَى ذَلِكَ ، فَلا تَمْتَنِعْ مِن تَحْدِيثِهِ، بَلْ عُمَّ كُلّ طَالِبٍ عِلْمٍ (٤) ندباً (٥) .
فعنِ الثّورِيِّ أَنَّهُ قَالَ : (( ما كَانَ فِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيْثِ)). فقيلَ لَهُ:
(( يطُونَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ)). فَقَالَ: ((طَلْبُهُمْ لَهُ نيةٌ)) (٦) .
وعن حبيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ ، أَنَّهُمَا قالا: ((طلبْنَا الْحَدِيْثَ وَمَا
لَنَا فِيْهِ نَيَّةٌ، ثُمَّ رزقَ اللهُ تَعَلَى (٧) النِيَةَ بَعْدُ)) (٨) .
(١) الجامع ٤٠٦/١ (٩٦١)، وانظر: تفسير الطبري ٧٤/٢٦، والدّر المنثور ٥٤٧/٧.
(٢) في (م) : (( متوجهاً)).
(٣) هب : فعل أمرٍ من (وهب ) ، يقال : هبني فعلت أي : احسبني واعددني، وهي كلمةٌ للأمر فقط
تنصب مفعولين . والمراد : أي احسب واعدد أنّ الطالب لم يخلص النّة بقرائن دلّت على ذلك. انظر:
اللسان ١ / ٦٠٥، والتاج ٤ / ٣٦٧ (وهب ).
(٤) لم ترد في ( ص ) .
(٥) قال الخطيب الحافظ: ((والذي نستحبه أن يروي المحدّث لكل أحد سأله التحديث ولا يمنع أحداً من
الطلبة)) . الجامع لأخلاق الرّاوي ٣٣٩/١ عقب (٧٧٠).
(٦) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل : ١٨٣ (٤٠) من طريق عبد الصمد بن حسان عن سفيان . ورواه
الخطيب في الجامع ١ / ٣٣٩ (٧٧١ ) من طريق ابن مهدي عن سفيان .
(٧) لم ترد في ( م ) و ( ص ) .
(٨) الرّواية عنهما عند الخطيب في الجامع لأخلاق الرّاوي٣٣٩/١(٧٧٣) و(٧٧٤). قال الزركشي: ((قال الغزالي
في الإحياء: هذه كلمة اعتبرها قوم في تعلم العلم لغير الله تمّ رجوعهم إلى الله، قَالَ: وإنما العلم الّذي أشار
إليه هَذَا القائل هُوَ علم الحديث وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله-
١٠٠