النص المفهرس

صفحات 21-40

(وَ) أَبُو الْمُظَفِّرِ ( السَّمعان ) (١) - بحذف ياء النسبةِ - مِنْهُمْ ( قَدْ أَجَازَهْ ) أي:
الكِتَابَ المجرَّدَ، بَلْ (وَعَدَّهُ) (٢) مَعَ جَمَاعَةٍ من الأصوليينَ، كالإِمامِ الرَّازِيّ (٣) (أقوى
من الإِجَازَهُ ) المحرَّدةِ .
( وَبَعْضُهم ) أي: العُلَمَاءِ (صِحَّةَ ذاكَ ) أي : الكِتَابَ المجردَ (مَتَعَا) كالمناولةِ
المجرَّدة، (وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ)، وَهُوَ الْمَاوَرْدِيُّ (٤) (بِهِ) أي: بِالْمنعِ (قَدْ قَطَعَا ) .
وَذَكَر نَحوَهُ ابنُ القَطَّان (٥) .
( وَيَكْتَفِي ) فِي الرِّوَايَةِ بِالكِتَابَةِ ، ( أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوبُ لَهْ خطَّ الَّذِي كَاتَبَهُ) ،
وإِنْ لَمْ تقمْ بِهِ بَيَّنَةٌ لِتَوسُّعِهِمِ في الرِّوَايَةِ (٦) .
( وَأَبْطَلَهْ) أي: الاعتمادَ عَلَى الخطّ (قومٌ)، مِنْهُمْ: الغَزَالِيُّ (٧)؛ فاشْتَرطُوا البِّنةَ
برؤيتِهِ، وَهُوَ يَكْتبُ ، أَوْ بإقرارِهِ بأَنَّهُ خَطّهُ (للاشْتِباهِ) في الخطوطِ، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنَ
الْمُكاتباتِ الْحُكْميةِ من قاضٍ إلى آخرَ . (لَكِنْ رُدًّا) هَذَا .
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: ((إِنَّهُ غَيْرُ مرضي)) (٨) (لِنُدَرَةِ اللَّيسِ) - بضم النون وفتحها -
والظاهرُ أنَّ خطَّ الإنسانِ لا يشتبهُ بغيرِهِ .
(١) قواطع الأدلة ٣٣٠/١.
(٢) بعد هذا في ( م): ((هو)).
(٣) المحصول ٦٤٥/١/٢ .
(٤) نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤ ، وانظر: الحاوي ١٤٦/٢٠ وأدب القاضي له
٠٣٨٩/١
(٥) بيان الوهم والإيهام ٥٣٨/٢عقب (٥٣٩) وكلامه مردود، فالحديث وصله مسلم من طرق في
صحيحه ٤/٦ حديث (١٨٢٢) ثم ذكر هذه الرواية على سبيل المتابعة، وما حكم به ابن القطان لا وجه له إلا
عَلَى رأيه القائل بعدم اعتبار المتابعات والشواهد وأن كل حديث مستقل بنفسه.
(٦) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٦٩/أ: ((أي بشهادة اثنين أنهما رأياه يكتب ذلك فتكون شهادة على
الفعل لا بالتخمين ، بأن هذا يشبه خطه ، فهو هو ؛ لأنه يبعد كلّ البعد أن يوجد خطّ غير خطه يحاكيه
محاكاة يبعد معها التمييز)). وانظر: شرح التبصرة ١٨٠/٢.
(٧) المستصفى ١٦٦/١ .
(٨) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٤ .
٢١

وفارقتِ الرِّوَايَةُ مَا مَرَّ من النَّظيرِ بتوسُّعِهِم فِيْهَا ، كَمَا مَرَّ .
( وَحَيْثُ أدّى ) مَا تحمَّلَهُ بالكتابةِ ، فبأيّ لفظٍ يؤدّي بِهِ ؟ (فالليثُ مَعْ مَنْصورٍ
اسْتَجَازا) أي: أجازا إطلاقَ ( أَخْبَرَنَا)، و (حَدَّثَنَا) (١) .
وقولُه : ( جَزازا ) تكملة .
لَكِنَّ الْجُمْهُورَ مَنعوا الإطلاقَ ( وَصَحَّحُوا التَّقِيدَ بالكِتَابْ)، كقولِهِ: حَدَّثَنَا،
أَوْ أَخْبَرَنَا كتابةً، أَوْ مُكاتبةً، أَوْ كتبَ إليّ، (وَهْوَ الذِي يَلِيقُ بالنَّزاههْ) أي : التحرِّي،
والبعدِ عَمَّا يوهمُ اللَّبْسَ (٢) .
قَالَ الحاكِمُ : الذي أختارُهُ وَعهدتُ عَلَيْهِ أكثرَ مشائخِي ، وأئمةَ عصري ، أَنْ يَقُولَ
فِيْمَا كَتَبَ إِليهِ المحدِّثُ مِن مدينةٍ ، وَلَمْ يُشَافَهْهُ بِالإِجازةِ: ((كَتَبَ إليّ فُلاَنٌ)) (٣).
السَّادِسُ : إِعْلاَمُ الشَّيْخِ
(السادس) من أقسامِ التحمُّلِ: (إعلامُ الشَّيْخِ) الطّالِبَ لفظاً بشيءٍ من مرويِّه (٤)،
مجرداً عَنْ الإِجَازَةِ .
يَرْوِيْهِ أَنْ يَرْوِيَهُ؟ فَجَزَمَا
٥٤١. وَهَلْ لِمَنْ أَعْلَمَهُ الشَّيْخُ بِمَا
وَعِدَّةٌ (٥) (كَابْنِ جُرَيْجٍ) صَارُوْا
٥٤٢. بِمَنْعِهِ (الطُّوْسِيْ) وَذَا الْمُخْتَارُ
وَصَاحِبُ الشَّامِلِ جَزْماً ذَكَرَهْ
٥٤٣. إلى الْجَوَازِ وَ(ابْنُ بَكْرٍ) نَصَرَهْ
لَمْ يَمْتَنِعْ، كَمَا إذا قَدْ سَمِعَهْ
٥٤٤. بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ(٦)لَوْ مَنَعَهْ
لَكِنْ إذا صَحَّ، عَلَيْهِ الْعَمَلُ
٥٤٥. وَرَدّ كَاسْتِرْعَاءِ مَنْ يُحَمَّلُ
(١) انظر: الكفاية (٤٨٩ ت، ٣٤٣ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٤ .
(٢) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٥ .
(٣) معرفة علوم الحديث: ٢٦٠ .
(٤) بعد هذا في ( م ) : (( أو غيره )) .
(٥) انظر : النكت الوفية ٢٦٩ / أ.
(٦) بتخفيف النون ؛ لضرورة الوزن .
٢٢

( وَهَلْ لِمَنْ أعلمَهُ الشَّيْخُ بما يروِيه ) سَمَاعاً، أَوْ إجازةً، أَوْ غيرَهما مجرداً عَمَّا
ذكرَ ( أَنْ يرويَهُ ) أَوْ لا ؟
( فَجَزَمَا بِمَنْعِهِ (١) ) أَبُو حَامِدٍ ( الطُّوْسِيْ) مِن ◌َئِمَّةِ الشَّفِعِيةِ - وَالظّاهِرُ كَمَا قَالَهُ
النَّاظِمُ أنَّه الغزاليُّ، فإنّهُ كَذلِكَ فِي " الْمُسْتَصْفَى " (٢) - وَذَلِكَ لِعَدمِ إذنِهِ لَهُ ، وربَّما لا
يُجَوَّزُ روايتُهُ عَنْهُ لِخَلٍ يعرفُهُ فِيهِ ، وَإِنْ سَمِعَهُ .
( وذَا) أي: المنعُ هُوَ (الْمُخْتَارُ)، كَمَا قَالَ (٣) ابنُ الصَّلَاحِ (٤)، وغيرُهُ.
(وَعِدَّةٌ) كثيرونَ مِنَ الأئمّةِ الْمُحَدِّثِيْنَ، وغَيْرِهِم (كَابْنِ جُرِيجٍ) عَبْدِ الَلِكِ (٥)
(صَاروا إِلَى الْجَوازِ) قياسَاً عَلَى الشَّاهِدِ (٦) بما سَمِعَهُ مِنَ الْمُقِرِّ ، وإِنْ لَمْ يَأْذِنْ لَهُ فِيْهَا .
( وابنُ بَكْرٍ ) الوليدُ (٧) ( نَصَرَهْ) واختارَهُ، (وَ) ابنُ الصَّاغِ (٨) (صَاحِبُ
" الشَّامِلِ " جَزْمَاً ذكرَهْ) أي: ذَكَرَهُ عَلَى سَبيلِ الْخَزْمِ .
(بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ)، وَهُوَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (٩) فِيْمَا نَقَلَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (١٠) - فَصرَّحَ
(بأنْ) أي: بأنَّهُ (لَوْ مَنَعَهْ ) مِنْ روايتِهِ عَنْهُ بَعْدَ إعلامِهِ بِمَا ذكر ، كقولِهِ : لا تروهِ عَنِّي
(١) في (م): ((يمنعه)).
(٢) ١٦٦/١، وإليه ذهب ابن حزم، والماوردي، وابن القطان، والبيضاوي، وابن السّبكيّ، والآمدي. انظر:
إحكام الأحكام ٩١/٢، والإيهاج ٣٣٤/٢، ونهاية السول ١٩٦/٣ ونكت الزّركشيّ ٥٤٩/٣، ومحاسن
الاصطلاح : ٢٩٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٨٢/٢.
(٣) في ( م) : ((قاله)).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٦ .
(٥) الإلماع: ١١٥ . قال الحافظ العراقي: ((وذهب كثيرون منهم: ابن جريج وعبيد الله العمري ،
وأصحابه المدنيون ، وطوائف من المحدّثين ، والفقهاء ، والأصوليين والظاهريين ، إلى الجواز. واختاره
ونصره الوليد بن بكر الغمري - بفتح الغين المعجمة - في كتاب " الوجازة " له وبه قطع أبو نصر ابن
الصباغ صاحب الشامل ، وحكاه القاضي عياض عن الكثير)). شرح التبصرة والتذكرة ١٨٣/٢-١٨٤.
(٦) في (ص) و (ع) : (( شهادة الشاهد)) .
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١٨٣/٢.
(٨) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٥، والبحر المحيط ٣٩٥/٤، وشرح التبصرة ١٨٤/٢.
(٩) المحدث الفاصل: ٤٥١، وانظر: الإلماع : ١٠٨.
(١٠) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٦.
٢٣

أَوْ لاَ أُجِيزُه لَكَ (لَمْ يَمْتَنِعْ) بِذَلِكَ من روايتِهِ، (كَمَا) أَنَّه لا يَمْتَنِعُ (إذَا) مَنَعَهُ مِنَ
التَّحديثِ بِمَا ( قَدْ سَمِعَهْ ) لا لِعَلَّةٍ وريبةٍ في المرويِّ: لكونِهِ هُنَا أَيْضَاً قَدْ حدَّثَهُ - ، أي
إِجْمَالاً - وَهُوَ شيءٌ لا يرجعُ فِيهِ ، كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الإِجَازَةِ .
( وَ) لَكِنْ ( رُدَّ) أي: القَوْلُ بِالجوازِ (كاسْتِرْعاءٍ) أي: كَمَا في اسْتِرعاءِ
الشّاهِدِ ( مَنْ يُحَمَّلُ (١) ) الشَّهادةِ - بفتحِ الميمِ ، ويجوزُ كسرُها - ، أي : من تحمله
الشَّهادةَ .
حَيْثُ لا يكفي (٢) إعْلامُه بِهَا (٣)، أَوْ سَمَاعُهُ لَها مِنْهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكمِ وبيانِ
السَّبِبِ ، بَلْ لاَبْدَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أنْ يشهدَ عَلَى شهادتِهِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحلِّهِ ؛
الجوازِ أنْ يمتنعَ مِن أدائِها لِشَكِّ يدخلُهُ ، فَكَذا هُنَا .
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (٤): وهذا مِمّا تَساوتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ والشَّهادةُ، لأنّ المعْنى
يَجْمَعُهمَا (٥) فِيهِ ، وإن اقْتُرَقَتَا (٦) في غيرِهِ .
( لَكِنْ إِذَا صَحَّ ) عِنْدَ أَحَدٍ، مَا حَصَلَ الإِعْلامُ بِهِ مِنَ الحَدِيْثِ يجبُ
(عَلَيْهِ العَمَلُ ) بمضمونِهِ ، وإِنْ لَمْ تَجِزْ (٧) لَهُ روايتُهُ؛ لأَنّ العَمَلَ بِهِ يكفي (٨) فِيهِ صِحّتُهُ
في نفسِهِ ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ روايةٌ ، كَمَا مَرَّ فِي نَفْلِ الَحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ .
هَذَا وَفِي القَوْلِ بالْمَنْعِ نظرٌ يؤخذُ مِن كَلامِ ابنِ أَّبِي الدمِ الآتي قريباً (٩) .
(١) في (م): ((تحمّل)).
(٢) في (م): ((لا يكتفي)).
(٣) في (م) : (( لها)).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٧ .
(٥) في (ص) و ( ق): ((يجمعها)).
(٦) في (ق) و (ع): (( افترقا)).
(٧) في (م) : (( يجز)).
(٨) في (ص ) و (ع): ((يكتفي)).
(٩) بعد هذا في (ق): (( والله تعالى أعلم)).
٢٤

السَّابِعُ : الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ
(السابعُ) مِن أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ: (الوَصِيَّةُ) مِنَ الرَّاوِي عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ سَفَره
لِلطّالبِ ( بِالكِتابِ )، أَوْ نحوِهِ (١) .
بالْجُزْءِ مِنْ رَاوٍ قَضَى أَجَلَهُ
٥٤٦. وَبَعْضُهُمْ أَجَازَ لِلْمُؤْصَى لَهُ
وَرُدَّ مَا لَمْ يُرِدِ الْوِجَادَهْ
٥٤٧. يَرْوِيْهِ أَوْ لِسَفَرِ أَرَادَهْ
( وَبَعْضُهُم ) كابنِ سِيرينَ (٢) ، وغيرِهِ (أجازَ) الرِّوَايَةَ بِهَا (للموصَى لَهُ بالجزءِ)
أَوْ نحوِهِ ، وَلَوْ بِكُتُبِهِ كُلِّها وصيةً ناشئةً ( مَن رَاوٍ ) لَهُ بِذَلِكَ رِوَايَةً ، وَلَمْ يعلمْهُ صَرِيحَاً
بأنّه مِن مَرْوِيِّهِ، وَقَدْ (قَضَى أَجَلَهُ)، وَهُوَ (يَرْويِهِ) أي: مَا أَوْصَى بِهِ (٣)، (أَو) توجَّةَ
(لِسَفَرِ أَرَادِهْ) أي: أَوْ أَرَادَ سَفراً، وَهُوَ يرويِهِ؛ لأنَّ فِي ذَلِكَ نوعاً مِنَ الإِذْنِ ، وشبَهَاً من
(٤) العَرْضِ، وَالمُنَاوَلَةِ .
( وَ) لَكِنْ (رُدّ ) هَذَا القَوْلُ بأنّ الوَصِيَّةَ ليست بتحديثٍ ، ولا إعلامٍ بمروي،
كالبيعٍ ، عَلَى أَنّ ابنَ سيرينَ القائِلَ بالجوازِ توقفَ فِيهِ بَعْدُ .
وَقَالَ ابنُ الصَّلَاحِ (٥): القَوْلُ بِهِ بَعِيدٌ جداً، وَهُوَ زَلَّهُ عالمٍ (مَا لَمْ يُرِدِ) قَائِلُهُ
(الوِجَادهْ) الآتيةَ، أي: الرِّوَايَةَ بِهَا.
قَالَ : وَلاَ يَصِحُّ تَشْبيةٌ بواحدٍ مِن قِسْمَي الإعلامِ ، والمناولةِ ؛ فإنّ لمحوِّزيهما مُسْتنداً
ذكرناهُ ، لا يتقرَّرُ مثلُهُ، ولا قريبٌ مِنْهُ هُنَا .
وأنكرَ ذَلِكَ ابنُ أبي الدَّم، وَقَالَ: الوصيةُ أرفعُ رُتْبَةً مِن الوِجَادَة ، بلاَ خلاف ،
وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وغيرِهِ ، فهذهِ أُولى (٦) . وَتَبَعَهُ شَيْخُنَا (٧).
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١٨٧/٢ .
(٢) المحدث الفاصل: ٤٥٩ - ٤٦٠، وانظر: الكفاية: (٥٠٣ -٥٠٤ت، ٣٥٢ هـ)، والإلماع: ١١٥- ١١٦.
(٣) في (م ): بعد هذا: ((حين مات)).
(٤) في (م): ((في)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٧-٣٣٨، وقلّده النووي. انظر: التقريب: ١٢٠، وقارن بـ : نكت
الزّر کشيّ ٥٥٠/٣-٥٥١ .
(٦) انظر: فتح المغيث ١٣٣/٢، وتدريب الرّاوي ٦٠/٢.
(٧) نزهة النظر : ١٧٣ .
٢٥

الثَّمِنُ : الوجَادَةُ
( الثامنُ ) (١) مِن أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ ( الوِجادَةُ ) - بكسر الواوِ - :
وَجَدْتُهُ مُوَلَّداً لِيَظْهَرْ
٥٤٨. ثُمَ الوِجَادَةُ وَتِلْكَ مَصْدَرْ
بِخَطِّ مَنْ عَاصَرْتَ أَوْ قَبْلُ عُهِدْ
٥٤٩. تَغَايُرُ الْمَعْنَى، وَذَاكَ أَنْ تَجِدْ
فَقُلْ : بخَطِّهِ وَجَدْتُ ، وَاحْتَرِزْ
٥٥٠. مَا لَمْ يُحَدِّفْكَ بِهِ وَلَمْ يُجِزْ
عَنْهُ، أَوْ اذْكُرْ (قِيْلَ) أَوْ (ظَنَنْتُ)
٥٥١. إِنْ لَمْ تَثِقْ بِالْخَطِّ قُلْ: وَجَدْتُ
( ثُمَّ ) يَلِي مَا مَرَّ ( الوِجَادَةُ، وَتِلْكَ) أي : الوجادةُ، أي: لفظُها (مصدرْ
وَجَدْتُهُ ) حال كونِهِ ( مُؤَلَّداً ) أي: غَيْرَ مَسْموعٍ مِنَ العَربِ، بَلْ وَلْدَهُ أَهْلُ الفنِّ فِيْمَا
أُخِذَ مِنَ العِلْمِ مِنْ صَحِيفةٍ بغيرِ سَمَاعٍ ، ولا إجازةٍ ، وَلاَ مناولةٍ اقتداءٌ بالعَرَبِ في تفريقِهِم
بَيْنَ مَصادرَ ((وَجَدَ )) للتمييزِ بَيْنَ المعاني المختلفةِ؛ (لِيَظْهَرْ تَغَايُرُ الْمَعْنَى) (٢).
حَيْثُ يُقالُ: وَجَدَ ضَالْتَهُ وِجْدَاناً، ومطلوبَهُ وُجُوْدًاً، في الغضبِ مَوْجِدَةً ، وَفِي
الغَنَى وُجْداً (٣) ، وَفِي الْحُبِّ وَجْداً ، كَذَا قَالَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (٤) .
وَكَأَنَّه اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ للَّمييزِ بَيْنَ المعانِي ، وإلّ فالمنقُولُ أنَّ لكِلِّ مِمّا ذُكِرَ مصادرَ
مشتركةً ، وغيرَ مشتركةٍ إلّ في الحبِّ، فمصدرُه وَجْدٌ فَقَطْ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ بعضَها (٥) ،
وَالَّذِي لَمْ يَذْكُرُهُ مَذْكُورٌ فِي " القَامُوسِ" .
وأما وجِدَ بالكسرِ ، بمعنى: حَزِنَ ، فَمَصْدَرُهُ وَجْدٌ ، كَمَا فِي الْحُبِّ (٦).
(١) كلمة ((الثامن)): سقطت من (ع).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٨، وشرح التبصرة ١٨٩/٢، وفتح المغيث ١٣٦/٢ -١٣٧.
(٣) ضبطه السيوطي في شرحه على ألفية العراقي : ٢٩٨ بالضم ، قلنا: ويجوز فيه الكسر أيضاً ، فهو مثلث .
انظر: الصحاح ٥٤٧/٢، ومقاييس اللغة ٨٦/٦، ولسان العرب ٤٤٥/٣.
(٤) وهناك مصادر أخرى للفعل لم يذكرها المصنف ، انظرها في: نكت الزّركشيّ ٥٥١/٣، والتقييد
والإيضاح: ٢٠٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٨٩/٢، وتاج العروس ٢٥٣/٩.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٨٩/٢ - ١٩٠.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٩٠/٢.
٢٦

( وذاك ) أي : قسمُ الوٍجادة نوعان :
أحدُهما : ( أَنْ تَجِدْ) أنتَ (بخَطْ مَنْ عَاصَرْتَ ) ، لَقِيتَهُ، أَوْ لَمْ تَلْقَهُ (أَوْ قَبْلُ
عُهِدْ) أي: أَوْ بِخَطِّ مَنْ عُهِد وجودُه قَبْلَ وجودِ مَنْ عاصرتَ (مَا) أي شَيْئاً (لَمْ
يُحَدِّثْكَ بِهِ ، وَلَمْ يُجِزْ) لَكَ روايتَهُ .
( فَقُلْ: بخطّهِ ) أي: فُلاَن (وجدْتُ)، أَوْ وجدْتُ بخطّهِ، أَوْ نحوه ، كَ: قرأتُ
بخطّهِ أَخْبَرَنَا فلانٌ ، وتسوقُ سندَهُ ، ومتْنَهُ، أَوْ مَا وجدتَهُ بِخَطْهِ .
(واحْتَرِزْ) أَنْتَ عَنْ الْحَزِمِ (إِنْ لَمْ تَنِقْ بِالْخَطِ) الَّذِي وَجدتَهُ ، بَلْ (قُلْ: وَجَدْتُ
عَنْهُ) ، أَوْ بَلغنِي عَنْهُ، (أَوْ اذْكُرْ) أنت: وجدْتُ بخطٍّ (١) (قِيلَ) إِنَّهُ خَطُّ فُلاَن، أَوْ قَالَ
لِ فُلانٌ: إِنَّهُ خَطُّ فُلانِ، (أَوْ ظَنْتُ) أَنَّهُ خطُ فُلاَن، أَوْ ذكرَ كَاتِبُهُ أَنَّهِ فُلاَنٌ بِنُ فُلاَن،
ونَحْوُ ذَلِكَ مِمّا يفْصِحُ بالْمِسْتَدِ في كونِهِ خطَّهُ.
أما إِذَا أجازَ لَكَ روايَتَهُ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: وَجدتُ بخطٌ فُلاَنِ كَذَا ، وأجازَهُ لِي ،
وَهُوَ واضِحٌ(٢) .
قَدْ شِيْبَ وَصْلاَّمَا، وَقَدْ تَسَهَّلُوْا
٥٥٢. وَكُلُّهُ مُنْقَطِعٌ، وَالأَوَّلُ
تَقْبُحُ (٣) إِنْ أَوْهَمَ أَنَّ نَفْسَةْ
٥٥٣. فَيْهِ (بِعَنْ)، قَالَ: وَهَذَا دُلْسَهْ
(حَدَّثَنَا)، (أَخْبَرَنَا) وَرُدًّا
٥٥٤. حَدَّثَهُ بِهِ، وَبَعْضٌ أَدْى
لَمْ يَرَهُ ، وَبِالْوُجُوْبِ جَزَمَا
وَقِيْلَ : فِي الْعَمَلِ إِنَّ الْمُعْظَمَا
٥٥٥.
وَالإِبْنِ إِدْرِيْسَ) الْجَوَازَ تَسَبُوْا
٥٥٦. بَعْضُ الْمَحْقّقِيْنَ وَهْوَ الأَصْوَبُ
(قالَ) وَنَحْوَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ
٥٥٧. وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِ خَطّهِ فَقُلْ:
وَالْجَزْمُ يُرْجَى حِلُّهُ لِلْفَطِنِ
٥٥٨. بالتُّسْخَةِ الْوُثُوْقُ قُلْ: (بَلَغَنِيْ)
(١) في (ص): ((وجدته بخطه)).
(٢) انظر: المستصفى ١٦٦/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٩، والنكت للزركشي ٥٥٣/٣، وشرح
التبصرة والتذكرة ١٩١/٢، وفتح المغيث ١٣٦/٢.
(٣) في (أ) و (جـ) و( م): ((يقبح)) .
٢٧

( وَكُلُّهُ ) أي: المرويِّ بالوِجَادَةِ الْمُحَرَّدَةِ عَنِ الإِجازةِ، سَواءٌ أَوَتَقْتَ بأَنَّه حـطُّ
فُلاَن ، أَمْ لا ( مُنْقَطِعٌ) أَوْ معَلَّقٌ (١) .
وَعَنِ ابْنٍ كَثِيْرِ : الوِجَادَةُ لَيْستْ مِن بابِ الرِّوَايَةِ ، وإِنَّمَا هِيَ حِكايةٌ عَمَّا وَجِدَهُ في
الکِتاب (٢).
(و) لَكِنْ (الأَوَّلُ)، وَهُوَ: مَا إذَا وَثَقْت (٣) بأنَّه خطَّهُ ( قَدْ شِيْبَ وَصْلاً) أي :
يُوصل (مَا) لزيادةِ القُوّةِ بالوُثْوقِ بِالْخَطّ .
( وَقَدْ تَسَهَّلُوْا ) أي: جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (فِيهِ ) أي: في أداءِ مَا يَجدونَهُ
بخطّ فُلاَنٍ ، فأتوا (بِعن) فلانٍ، أَوْ نحوِها، مِمَّا يُوهِمُ أخذَهُ عَنْهُ سَمَاعاً أَوْ إجازةً، كَ:
((قَالَ)) مَكَانَ (وَجَدْتُ)) (٤).
( قَالَ ) ابنُ الصَّلاحِ (٥) : ( وهذا دُلْسَةٍ ) من الواحدِ ( تقبح إنْ أوهَمَ ) بأَنْ كَانَ
مُعَاصِرَاً لَهُ (أنَّ نفسَهْ) أي: الذي وَجَد المرويّ بِخَطِّهِ (حَدَّثَهُ بِهِ)، أَوْ أجازَهُ بِهِ،
بِخلافٍ مَا إذَا (٦) لَمْ يوهم ذَلِكَ .
(وَبَعْضٌ) جَازِفَ (٧) حَيْثُ (أَدَّى) مَا وَجِدَهُ مِن ذَلِكَ بقولِهِ: (حَدَّثَنَا) و (أَخْبَرَنَا،
ورُدًّا) ذَلِكَ بأنَّه يُوهمُ أخذُهُ عَنْهُ سَمَاعاً ، أَوْ إجازةً .
(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ١٩٢/٢. نقل السخاوي في فتح
المغيث قول الرشيد العطار في الغرر المجموعة له : (( الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرّواية،
بل قد يقال إن عده من التعليق أولى من المنقطع، ومن المرسل)). فتح المغيث ١٣٦/٢، وانظر: نكت
الزّركشيّ ٥٥٣/٣ .
(٢) اختصار علوم الحديث : ١٢٨.
(٣) في (ص): ((أو ثقت)).
(٤) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٩ - ٣٤٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٩٢/٢.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٩.
(٦) في (م) : ((إن)).
(٧) منهم إسحاق بن راشد، وكان يقول: ((حدّثنا الزهري .. )) فقيل له: أين لقيت ابن شهاب؟ قلل: لم
ألقه ، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له . أسنده الحاكم في معرفة علوم الحديث : ١١٠، وحكاه
عنه القاضي عياض في الإلماع : ١١٩ .
٢٨

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لاَ أعلمُ مَنْ يُقْتَدِى بِهِ ، أجازَ النَّقْلَ فِيهِ بِذَلِكَ ، وَلاَ مَنْ عَدَّهُ
مَعَدَّ المُسْنَدِ (١) .
( وَ) الكونِهِ منقطعاً (قِيلَ فِي العَمَلِ) بِمَا تضمَنَّهُ: (إِنَّ الْمُعْظَمَا) مِنَ
الْمُحَدِِّيْنَ، والفَقَهَاءِ ، ( لَمْ يَرَهُ) قِيَاسَاً عَلَى المُرْسَلِ ، وَنَحْرِهِ مِمَّا لَمْ يَتَّصِلْ.
( وَ) لَكِنْ ( بِالْوُجُوْبِ) لِلْعَملِ (٢) حَيْثُ سَاغَ (جَزَما) أي: قطعَ (بَعْضُ
الْمُحقّقِينَ) (٢) مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ في أصولِ الفِقْهِ عِنْدَ حُصولِ الثّقَةِ بِهِ (٤) .
( وَهْوَ ) أي : القطعُ بالوجوبِ (الأصوبُ ) الذي لا يتجهُ غيرُهُ فِي الأَعْصَارِ
الْمُتْأخِّرةِ ، لِقصورِ الهِمَمِ فِيْهَا عَنِ الرِّوَايَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلا الوِجادةُ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: ((إنَّهُ الصَّحِيحُ)) (٥) .
( ولابْنِ إِدْرِيْسَ) الإمامِ الشَّافِعِيِّ (الجوازَ نسبُوْا) أي: جَمَاعَةٌ مِن أصْحابِهِ (٦) .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ الَّذِي نَصَرَّهُ الْجُوِيْنِيُّ، وَاخْتَارَهُ غيرُهُ مِن أَرْبَابِ الثَّحقيقِ(٧).
فَفِي العَملِ بِهِ ثلاثةُ أقوالٍ : الْمَنْعُ ، الوجوبُ ، الجوازُ .
النَّوع الثّانِي :
أن تجدَ ذَلِكَ بِخطٌ غَيْرِ مَنْ ذكرَ ، وَهُوَ مَا ذكِرَ بقولِهِ :
( وإنْ (٨) يَكُنْ) مَا تَجِدُهُ مِن ذَلِكَ (بِغَيْرِ خَطّهِ)، ووثقْتَ بَصِحَّةِ النُّسْخَةِ ، بأنْ
قوِبِلَتْ مَعَ ثِقَةٍ بِالأَصْلِ، أَوْ بفرعِ مقابَلٍ بِهِ ، كَمَا مَرَّ، (فَقُلْ: قَالَ ) فُلاَنٌ كَذَا ،
(وَنَحْوَهَا) مِن ألفاظِ الجزمِ ، كذكَرَ فُلاَنٌ .
(١) الإلماع : ١١٧ .
(٢) بعد هذا في ( م) : ((بِهِ)) .
(٣) عنى بذلك الجويني وكلامه في البرهان ٤١٦/١ (٥٩٢).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤١ .
(٥) التقريب : ١٢٠ .
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٩٣/٢.
(٧) الإلماع : ١٢٠.
(٨) في (م): ((فإن)) .
٢٩

( وإنْ لَمْ يَحْصُلْ ) إِنْ قُرئ بإسكان اللامِ دخلَهُ القطعُ، أَوْ بكسرِها سلمَ مِنْهُ ،
لَكِنْ يَجِبُ كسرُ لامِ ((فقل))، وإسكانُ هاءِ ((خطّهِ)) إجراءً للوصلِ محَرَى الوَقْفِ - ،
أي : وإِنْ لَمْ يَحْصَل (بالتُّسْخَةِ الوثوقُ )، فَلا تجزمْ بِذَلِكَ ، بَلْ (قُلْ: بَلَغَنِيْ) عَنْ
فُلاَن أَّه ذكرَ كَذَا ، أَوْ وجدتُ فِي نُسْخَةٍ مِنَ الكِتَابِ الفلانِيِّ، وَنحوُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ
يَقْتَضِي الجزمَ .
( وَ) لَكِنْ (الجزمُ) في مثلِهِ ( يُرجى حِلُّهُ للفَطِنِ ) العالم الذي لا تَخْفَى عَلَيْهِ
غالباً مَواضِعُ الإسقاطِ، والسَّقْط، وَمَا أحيلَ عَنْ جِهَتِهِ إلى غَيْرِهَا (١).
كِتَابَةُ الْحَدِيْثِ وَضَبْطُهُ
(كتابةُ الحَدِيْثِ ، وضبطُهُ) بالشَّكلِ ، والنُّقَطِ ، وَمَا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي :
فِي كِتْبَةٍ (٣) الْحَدِيْثِ، وَالإِجْمَاعُ
٥٥٩. وَاخْتَلَفَ الصّحَابُ وَالأَتْبَاعُ(٢)
لِقَوْلِهِ: (اكْتُبُوْا) وَكَتْبِ (السَّهْمِيْ)
٥٦٠. عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَهُمْ بالْجَزْمِ
(واخْتلفَ الصِّحَابُ) - بِكَسْرِ الصَّادِ أفصحُ، وأَشْهِرُ مِن فَتْحِهَا - ، أي :
الصَّحَابَةُ ، (والأَثْبَاعُ) لَهُمْ ( فِي كِتْبَةٍ ) - بكسرِ الكافِ - أي: كِتَابَةِ ( الحَدِيْثِ)،
فكرِهَهَا جَمْعٌ مِنْهُمَا، كابنِ عُمَرَ (٤)، وابنِ مَسْعُودٍ (٥)، وأبي سَعِيْدٍ الْخُذْرِيِّ(٦)،
(١) فتح المغيث ١٤٠/٢.
(٢) في (ب): (( والتّاع))، وفي (جـ): ((والتّباع)) وأشار إلى أن في نسخة ((الأتباع)) نسخة.
(٣) أي : في نسخ الحديث أو كتابته .
(٤) رواه عنه الخطيب في تقييد العلم : ٤٤، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٦٦/١. قال البقاعي في
النكت الوفية ٢٧٤ / أ: ((إنما في كتاب ابن الصلاح عمر ولم يذكر ابنه في شيء من القسمين ولا ذكر
عمر في المجيزين )) وانظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٢.
(٥) رواه عنه الخطيب البغدادي في التقييد: ٣٨-٣٩، وابن عبد البر في الجامع ٦٥/١.
(٦) رواه عنه أبو خيثمة في كتاب العلم : ٢٤ رقم (٩٥)، والدارمي في سننه (٤٥٦)، (٤٥٧) والخطيب
البغدادي في تقييد العلم : ٣٦-٣٨ ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٦٤/١.
٣٠

وكالشَّعْبِيِّ، والنَخَعيِّ مُحْتَجِّينَ بِخَيرٍ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّيَّلِ﴿،
قَالَ: ((لاَ تَكْتُبُوْا عَنِّيْ شَيْئاً سِوَىَ القُرْآنِ، مَنْ كَتَبَ عَنِّيْ شَيْئاً سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)) (١).
وَفِي رِوَآيَةٍ: ( أَنَّه اسْتَأْذَنَ النَّيَّ ◌َفِيْ كَتْبِ الْحَدِيْثِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ)) (٢).
وَجَوَّزَهُ (٣) جَمْعٌ مِنْهُمَا، كَعُمَرَ (٤)، وابِنِهِ (٥) أَيْضَاً، وعَلِيِّ (٦)، وابنِهِ الْحَسَنِ (٧)
- رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَكَقْتَادَةً (٨) ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٩) .
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمَا: ((قَيِّدُوْا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ)) (١٠) .
( وَ) لَكِنْ (الإِجْمَاعُ) مُنْعَقِدٌ (عَلَى الْجَوازِ بَعْدَهُمْ) أي: بَعْدَ الصَّحَابَةِ
والتَّابِعِينَ، ( بِالْجَزْمِ )، أي: مَجْزُوماً بهِ، بحيثُ زَالَ ذَلِكَ الْخِلافُ؛ (لِقَولِهِ) ◌ِ ◌ِّ،
كَمَا في " الصَّحِيْحَيْنِ": (((أَكْتُوْا) لِأَبِيْ شَاهٍ)) (١١).
(١) صحيح مسلم ٢٢٩/٨ (٣٠٠٤)، وأخرجه أحمد ١٢/٣ و٢١ و٣٩ و٤٦ و٥٦ . والدارمي (٤٥٦)،
والنسائي في الكبرى (٨٠٠٨) وفي فضائل القرآن (٣٣) كلهم من طريق همام بن يحيى ، عن زيد بن
أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري بِهِ مرفوعاً .
(٢) تقييد العلم : ٣٢-٣٣.
(٣) أي: وجوّزه بالقول أو الفعل جماعة، أي: قال بعضهم: إنّه جائز وفعله بعضهم فعلمنا بفعلهم له أنه
جائز ؛ لأنهم كانوا لا يقدمون على غير الجائز . وعبارة ابن الصلاح وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله
... إلى آخره أفاده البقاعي ٢٧٤ / ب .
(٤) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٧٧ ، والخطيب البغدادي في تقييد العلم : ٨٨.
قلنا : ورُويَ عنه المنع من الكتابة ، كما في تقييد العلم : ٤٩- ٥٠ وجامع بيان العلم ٦٤/١ .
(٥) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٦٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٧٣/١.
(٦) رواه عنه البخاري في صحيحه ١ / ٣٨ حديث (١١١)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: ٨٨ -
٩١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧١ .
(٧) رواه عنه الخطيب البغدادي في تقييد العلم: ٩١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٨٢/١.
(٨) تقييد العلم: ٤١ -٤٨، والإلماع : ١٤٧.
(٩) المصدران السابقان .
(١٠) تقييد العلم: ٣٢-٣٣.
(١١) جزء من حديث طويل، أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٨، والبخاري ١ / ٣٨ - ٣٩ (١١٢) و١٦٤/٣ -
١٦٥ (٢٤٣٤) و ٦/٩ (٦٨٨٠)، ومسلم ١١٠/٤-١١١ (١٣٥٥)، وأبو داود (٢٠١٧) و (٣٦٤٩)
و (٤٥٠٥) والترمذي (٢٦٦٧)، وابن حبان (٣٧١٧)، والدارقطني ٩٦/٣ - ٩٨ والبيهقي ٥٢/٨،
وفي دلائل النبوة ٨٤/٥، والخطيب في الفقيه والمتفقه ٩١/١ كلهم من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة .
٣١

أي: الْخُطبةَ التِي سَمِعَهَا مِنْهُ ﴿ُ يومَ فَتَحِ مَكَّةَ .
( وكَتْبِ السَّهْمِيْ) مِن زيادتِهِ - ، أي: وَلَكتب عَبْدِ اللهِ بنِ عمرِو بِنِ العَاصِ
السَّهميِّ، نِسْبَةً لِسَهْمٍ بِنِ عَمْرِو بْنِ هصيصٍ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ (١) مِن قَوْلٍ أَبِي هُرَيْرَةَ :
(( مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّيِّ ◌َ﴿ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثاً مِّيْ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو ، فإِنَّهُ
كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أُكْتُبُ)) .
وكَمَا (٢) رَوَاهُ أَبُو داودَ (٣) مِن قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و: (( يا رَسُوْلَ اللهِ! أَكْتُبُ
مَا أسْمَعُهُ مِنْكَ فِيْ الْغَضَبِ وَالرِّضَى؟ قَالَ: نَعَمْ فَإِنِّيْ لاَ أَقُوْلُ إلاَّ حَقًّا)).
وَجَمَعُوا بَيْنَ الأدِلَّةِ ، بأنَّ الَّهِيَ مُتَقَدِّمٌ ، والإذنَ ناسِخٌ لَهُ .
وبحملِ النَّهْي عَلَى وقتِ نِزولِ القُرْآنِ خَشِبَةَ الْنِاسِهِ بِغَيْرِهِ .
أَوْ عَلَى مَن تَمَكْنَ مِنَ الحِفْظِ .
أَوْ عَلَى مَن خَشِيَ مِنْهُ الأِّكَالَ عَلَى الكِتَابِ دُوْنَ الْحِفْظِ .
أَوْ عَلَى كِتَابَةٍ غَيْرِ القُرْآنِ مَعَ القُرْآنِ فِي شيءٍ واحدٍ ؛ لأَنَّهم كانوا يَسْمَعُونَ تَأْوِيلَهُ
فربَّمَا كَتَبُوهُ مَعَهُ ؛ فَنُهوا عَنْ ذَلِكَ خوفَ الاشتباهِ .
(١) صحيح البخاريّ ٣٩/١ (١١٣). قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٩٩/٢: ((وهذا
الاستدلال من الزوائد على ابن الصّلاح تما لم أميزه من كلامه».
(٢) في ( م): ( کما )) بدون واو .
(٣) أبو داود (٣٦٤٦)، وأخرجه أحمد ١٦٢/٢ و١٩٢، وأخرجه الخطيب في تقييد
العلم : ٨٠ ، والمزي في تهذيب الكمال ٤٧٥/٧ من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( ٢٦٤١٩ )، وابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٨٩- ٩٠ ، والحاكم ١٠٥/١-
٠١٠٦
قال ابن القيم في " تهذيب مختصر سنن أبي داود " ٢٤٥/٥: ((قد صحّ عن النّبيّ ﴿ النهي عن الكتابة
والإذن فيها، والإذن متأخرٌ، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النّيّ ◌َ﴿ قال في غزاة الفتح: ((أكتبوا
لأبي شاه )) يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله ابن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر
عن النهي ، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها " الصادقة" ولو
كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله، لأمر التّيّ ◌َ ات بمحو ما كتب عنه غير القرآن ، فلما لم يمحها
وأثبتها ، دلّ على أن الإذن في الكتابة متأخّر عن النهي عنها، وهذا واضح. والحمد لله)).
٣٢

وحُمَلَ الإِذنُ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ فِي الْجَمِيْعِ .
وبالْجُملةِ : فالكِتَابَةُ مَسْئُونَةٌ ، بَلْ قَالَ شَيْخُنا: ((لا يَبْعُدُ وجوبُها عَلَى مَن خَشِيَ
النِّسْيَانَ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ العِلْم)) (١) .
وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ
٥٦١. وَيَنْبَغِي إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ
وَأَكْدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ
٥٦٢. وَقِيْلَ: كُلِّهِ لِذِي انْتِدَاء
تَقْطِعْيْهِ الْحُرُوْفَ فَهْوَ أَثْفَعْ
وَلْيَكُ(٢) فِي الأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ مَعْ
٥٦٣.
( وَيَنْبَغِي ) نَدْباً (٣) (إعْجَامُ) أي نقطُ ( مَا يُسْتَعْجَمُ ) بِتَركِ نَقْطِهِ بحيثُ يصيرُ فيهِ
عُجْمَةٌ ، بأن يُميِّزَ التاءَ من الياء، والحاء من الخاء . (٤)
( و) ينبغي أَيْضَاً (شَكْلُ مَا يُشكِلُ) إعرابُه، وَهيئتُهُ مِنَ الْمُتُونِ، والأسْماءِ في
الكتب ، ليزولَ إشكالُه (لا مَا يُفْهَمُ) بِلا نقطٍ وشكلٍ؛ لأَنَّه اشتغالٌ بِمَا غيرُهُ أولى مِنْهُ ،
وتعبٌ بلا فائدة .
وحُكِيَ عَنْ أَهْلِ العلمِ أهم يَكْرِهونَ الإِعجامَ ، والإعرابَ إلا في الْمُلْبسِ ، وربَّما
يحصلُ للكتابِ أظلامٌ .
(وَقِيلَ): بَلْ يَنْبَغِي الإِعْحَامُ، والشَّكْلُ لِلْمَكْتوبِ (كُلّهِ) الْمُشْكِلِ، وغيرِهِ (٥) .
وَصَوَّبَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ (لِذِي انْتِدَاءِ ) أي: لأجلِ الْمُبْتَدِي في
الفَنِّ ؛ لأَنَّه لا يعرفُ الْمُشْكِلَ مِنْ غيرِهِ (٦) .
(١) في (م): ((الإسلام)): وما أثبتناه هو الموافق لما في نسخنا وفتح الباري ٢٠٤/١ عقب (١١١).
(٢) أصلها : يكون، حذفت الواو لدخول الجازم، وحذفت النون تخفيفاً فأصبحت: ليك .
(٣) قال السخاوي في فتح المغيث ١٤٧/٢: ((استحباباً متأكداً، بل عبارة ابن خلاد وعياض تقتضي
الوجوب ، وبه صرح الماوردي ، لكن في حق من حفظ العلم بالخط لطالب العلم لاسيما الحديث
ومتعلقاته صرف الهمة لضبط ما يحصله بخطه ، أو بخط غيره من مرويه وغيره من كتب العلوم النافعة ضبطاً
يؤمن معه الالتباس )). وانظر: المحدث الفاصل: ٦٠٨، والإلماع: ١٤٩، وشرح التبصرة والتذكرة
٢٠٠/٢.
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٠/٢ .
(٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٠١/٢ .
(٦) الإلماع : ١٥٠ .
٣٣

وَلَأَنْهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّيِّءُ واضِحًاً عِنْدَ قَومٍ مُشْكِلاً عِنْدَ آخِرِينَ ، بَلْ رُبَّمَا يظنُّ
لبراعَتِهِ الْمُشْكِلَ واضِحَاً ، ثُمَّ يشكِلُ عَلَيْهِ بَعْدُ .
وَرُبَّما يقعُ النِّزاعُ في حُكمٍ مُسْتنبطٍ مِن حَدِيثٍ يَكُونُ مُتَوَقّفاً عَلَى إِعْرابِهِ،
كحديثٍ : ((ذَكَاةُ الْجَنِيْنِ ذِكَاةُ أَمِّهِ)) (١) .
فالجمهورُ ، كالشافعيةِ، والمالكيةِ (٢)، وغيرِهما، لا يُوجِبونَ ذكاتَهُ بناءً على رفع
(( ذكاءُ أُمِّهِ)) بالابتدائيةِ أَوْ (٣) الْخَبرِيةِ، وَهُوَ الْمشهورُ في الرِّوَايَةِ. وغيرُهم كالحنفيةِ
يوجبونَها بناءً عَلَى نَصْبِ ذَلِكَ عَلَى النَّشبيهِ أي: يُذكى مثلَ ذكاة أمِّهِ (٤) . وكحديثٍ:
(لاَ نُوْرَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ)) (٥) .
فالسِّي يرفعُ (٦) ((صدقةٌ)) بالخبريةِ؛ لأنّ الأنبياءَ عَلَيْهِمُ الصلاةُ والسلامُ لا يورثونَ.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٦٤٩)، وابن أبي شيبة (٣٦١٣٩)، وأحمد ٣١/٣ و٣٩ و٥٣، وأبو داود
(٢٨٢٧)، وابن ماجه (٣١٩٩)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن الجارود (٩٠٠)، وأبو يعلى (٩٩٢)،
وابن حبان (٥٨٩٨)، والدارقطني ٢٧٢/٤ و٢٧٣ و٢٧٤، والبيهقي ٣٣٥/٩، والبغوي ( ٢٧٨٩)
من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي ◌ُّ، وقال الترمذي: ((حسن)). وله طريق آخر عند
أحمد ٤٥/٣ من طريق عطية العوفي ، عن أبي سعيد .
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٢/٢ .
(٣) في (م) و (ق ): ((و)) .
(٤) انظر في المسألة: الإلماع: ١٥٠، وتهذيب الأسماء واللغات ١١١/٣، والنهاية ١٦٤/٢، وفيض القدير
٥٦٣/٣، وعون المعبود ٢٣/٣، وبذل المجهود ٦٨/١٣ - ٦٩، وسبل السلام ١٨٥٥/٤-١٨٥٦،
ونيل الأوطار ١٤٥/٨-١٤٦ .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٢)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣١٤/٢، وأحمد ٢٥/١ و٤٧ و٤٨
و٤٩ و٦٠ و١٦٢ و١٦٤ و١٧٩ و١٩١ و٢٠٨، والبخاري ٩٦/٤ (٣٠٩٤) و١١٣/٥ (٤٠٣٣)
و٨١/٧ (٥٣٥٨) و١٨٥/٨ (٦٧٢٨) و١٢١/٩ (٧٣٠٥)، ومسلم ١٥١/٥ (١٧٥٧) (٤٩)
و١٥٣ (١٧٥٧) (٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٣) و (٢٩٦٤)، والترمذي (١٦١٠)، والبزار (٢) و
(٥١٨)، والمروزي في مسند أبي بكر (٢)، والنسائيّ ١٣٥/٧، وأبو يعلى (٢) و(٣) و(٤)،
والطحاوي في شرح المعاني ٥/٢، وابن حبان (٦٦١٧)، والبيهقي ٢٩٧/٦ و٢٩٨، والبغوي (٢٧٣٨).
عن أبي بكر وعمر . ويروى هذا الحديث عن عائشة ومالك بن أوس بن الحدثان وأبي هريرة .
(٦) في (ص) : (( يرى)).
٣٤

والمعتزليُّ ينصبُها تمييزاً، ويجعلُ ((مَا تركنا)) مفعولاً ثانياً ((لنورث)) أي : لا
نورثُ مَا تركناه صدقةً ، بَلْ ملكاً (١).
( و) لَكِنْ (أكَّدُوْا) أي: العُلَمَاءُ ( مُلتَبسَ ) أي ضبطَ ملتبسِ (الأسْماءِ) إِذْ لا
يدخُلُها قياسٌ ، ولاَ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا شيءٌ يدلُّ عَلَيْهَا .
( وَلْيَكُ ) ضَّبْطُ الشكلِ (٢) (في الأصلِ، وفي الْهَامِشِ ) قُبالتَهُ: لأنَّ الْجمعَ
بَيْنَهُمَا أَبْلِغُ فِي الإِبانِةِ مِنَ الاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ فِي الأَصْلِ .
وَلْيَكُ مَا فِي الْهَامِشِ ثابتاً ( مَعْ تَقْطِيْعِهِ) أي: الكاتب، (الْحُرُوفَ) مِنَ
المشكلِ (٣) ، (فَهْوَ أنفعْ ) .
وَفَائِدَةُ تَقْطِيعِها أنْ يُظهرَ شكلَ الحرف(٤) بكتابتِهِ مُفْرداً في بَعضِ الحُروفِ كالنونِ ،
والياء التحتيةِ، بخلاف مَا إذَا كُتِبَتْ مُجْتَمِعَةً، والْحَرْفُ الْمَذْكورُ في أولِها، أَوْ (٥)
وسَطِها .
لِضِيْقِ رَقُّ أَوْ لِرَ حَالٍ فَلاَ
٥٦٤. وَيُكْرَهُ الْخَطُّ الرَّقِيْقُ (٦) إِلاَّ
شَرُّ الْقِرَاءة إذا مَا هَذْرَمَا
٥٦٥. وَشَرُّهُ التَّعْلِيْقُ وَالْمَشْقُ، كَمَا
( وَيُكْرَهُ ) كَرَاهَةَ تَنْزِيٍ (٧) (الْخَطُّ الدَّقيقُ) - بالدّالِ وَفِي نسخةٍ بالراءِ -
لفواتِ الانتفاعِ، أَوْ كَماله بِهِ لِمَنْ ضِعُفَ نظرُهُ، وربما ضعُفَ نظرُ كاتبهِ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ فَلا
ينتفعُ بِهِ .
(١) انظر: فتح المغيث ١٤٩/٢ .
(٢) في (ص) و ( ق): (( المشكل)).
(٣) في (م): (( من الشكل))، وفي ( ق): (( مع المشكل)).
(٤) في (م): ((الحروف)).
(٥) في (ص ) : (( أو في)) .
(٦) في النفائس و(أ): ((الدقيق)) بالدال، وما أثبتناه من (ب) و (جـ) وشروح الألفية وهو الموافق لما يأتي ،
وسوف يشير المصنف إلى هذا الاختلاف .
(٧) فتح المغيث ١٥٠/٢ .
٣٥

كَمَا قَالَ الإِمامُ أَحْمَدُ (١) بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ حْبَلٍ ، لابنِ عَمِّهِ حَتْبَلٍ بِنِ إسحاقَ بنِ
حَتْبَلٍ (٢) ورآهُ يكتبُ خطًا دقيقاً: لا تفعلْ فإِنَّهُ يخوتُك أحوجُ مَا تَكُونُ إِليهِ .
( إلاَّ) أنْ تكونَ (٣) دِقَتُهُ ( لضيقِ رَقِّ) (٤) - بفتح الراءِ-، وَهُوَ جِلٌ رقيقٌ أبيضُ
يكتبُ فِيهِ، وَمِثْلُه الورِقُ، وَذَلِكَ بأنْ عجزَ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْ ممنِهِما (٥)، (أَوْ لِرَ حَّالِ) فِي طَلبٍ
العِلْمِ ، يريدُ حَمْلَ كُتُبِهِ مَعَهُ ، فتكونُ خَفيفةَ الْحَمْلِ (٦)، (فَلاَ ) كَراهةَ لعذرِهِ .
والقضيةُ الْمُستثناةُ مانعةُ حُلوِّ، فتصدقُ بطرفَيْهَا، بَلْ ذَلِكَ مفهومٌ بالأولى.
(وشرُّهُ) أي: الخط (التَّعْليقُ)، وَهُوَ خلطُ الحروفِ التي ينبغي تفرقَّتُها (٧)
(والْمَشْقِ) - بفتح الميم - وَهُوَ سرعةُ الكِتَابَةِ (٨) مَعَ بَعْثرةِ الحروفِ، (كَمَا) أنَّه (شرُّ
القِرَاءة إِذَا مَا) زائدةٌ ( هَذْرَما) - بالمعجمةِ - أي: أسرعَ في قراءتهِ (٩).
فعن عُمَرَ ◌َُ أَنْهُ قَالَ : شرُّ الكِتَابَةِ الْمَشقُ، وشرُّ القِرَاءةِ الْهَذْرَمَةُ، وأجودُ الخطّ
أبْينُهُ (١٠).
٥٦٦. وَيُنْقَطُ الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أَسْفَلاَ أَوْ كَتْبُ ذَاكَ الْحَرْفِ تَحْتُ مَثَلاَ
وَالْبَعْضُ نَقْطَ الِسّيْنِ صَفّاً قالَوْا
أَوْ فَوْقَهُ قُلاَمَةً، أَقْوَالُ
٥٦٧.
وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتَ يَجْعَلٍ
٥٦٨. وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ
(١) الجامع لأخلاق الرَّاوِي ٢٦١/١ (٥٣٧)، وانظر: أدب الإملاء والاستملاء : ١٦٧.
(٢) ((بن حنبل)): سقط من (م).
(٣) في (م) : (( تكونه)).
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٥/٢، والنكت الوفية ٢٨١/ب.
(٥) انظر: فتح المغيث ١٥١/٢ .
(٦) المصدر السابق .
(٧) انظر: فتح المغيث ١٥١/٢ .
(٨) الصحاح ١٥٥٥/٤ مادة ( مشق) .
(٩) الصحاح ٢٠٥٧/٥ مادة ( هذرم ) .
(١٠) أسنده الخطيب في الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٦٢/١ (٥٤١)، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٧،
وشرح التبصرة والتذكرة ٢٠٥/٢ .
٣٦

( وَيُنْقَطُ) الْحَرْفُ (الْمُهْمَلُ)، كَالدَّالِ والرَّاءِ ( لا الْحَا(١)) - بالقصر - بَمَا
فَوْقَ الْحرفِ المعجمِ المشاكلِ لَهُ ( أسفلا ) أي : أسفلَ المهمَلِ .
وإِنَّمَا لَمْ ينقطِ الْحَاءُ كَذلِكَ ، لئلا تلتبسَ بالْحيمِ .
وَلَمْ يُصَرِّحِ ابنُ الصَّلَاحِ، كالقاضِي عياضٍ (٢) باستثنائِهما، للعلمِ بِهَا مِن علّةٍ
ذَلِكَ ، وَهِيَ التَّمييزُ .
وَلَيْسَ هَذَا الضَّبِطُ مُنَّفَقاً عَلَيْهِ بِينَهُم، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَسْلُكُهُ، ومنهم من يَسْلُكُ غيرَهُ ،
كَمَا ذکرَهُ بقولِهِ :
( أَوْ) علامتُهُ ( كَتْبُ ذاكَ الْحَرِفِ ) الْمُهْمَلِ (تَحْتُ) أي: تَحْتُهُ
( مَثَلا) بِفَتْحَتَيْنِ لغةً في ((مِثْل)) بِكَسْرِ أوْلِهِ ، وإسكانِ ثانيهِ - ، أي: كتبُ مثلٍ ذَلِكَ
الحرفِ ، لَكِنَّ الأَنْسَبَ كونُهُ أصغرَ مِنْهُ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذا عَمَلُ بعضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، والأندلُس (٣) .
( أَوْ) يَكْتُبُ ( فَوقَهُ قُلاَمَةً ) أي : صُورةَ هِلالِ ، كقُلامةِ الظَّفْرِ، مُضْطَجِعةٍ عَلَى
قَفَاهَا (٤) ، لتكونَ (٥) فرجتها (٦) إلى فَوْق .
( أقوالُ ) ثلاثةٌ شائعةٌ معروفةٌ (٧) ، وَهِيَ مَعَ مَا يأْتِي خَمْسَةُ أقوالٍ ، أَوْ ستّةٌ ،
كَمَا سَتَراهُ ، وقضيةٌ أولُها أنْ تَكُونَ (٨) هيئةُ النَقْطِ مِن تحتُ كهيئتِهِ من فوقُ حَتَّى يَكُونَ
مَا تحتَ السِّينِ الْمُهْمَلِةِ كالأَثْافِيٌّ، وَعَلَيْهِ فالأنسبُ أنْ تَكُونَ النُّقْطَةُ الثَّالثةُ تَحْتَ الثُّقْطَنِين
الأُخْرَبَيْنِ (٩) .
(١) في (م): ((الحاء)) بإثبات الهمزة، ولم يفهم مراد الشارح.
(٢) الإلماع : ١٥٧ .
(٣) الإلماع : ١٥٧ .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٨، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٠٨/٢، وفتح المغيث ١٥٤/٢.
(٥) في ( ص ): (( ليكون)).
(٦) في (م): ((فوهتها)) .
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٨ .
(٨) في (م) : (( يَكُوْن)) .
(٩) فتح المغيث ١٥٤/٢ - ١٥٥ .
٣٧

( والْبَعْضُ) مِمَّنْ سَلَكَ النقطَ، (تَقْطَ السِّينَ) يَكون (صَفّاً) تَحتَها، (قالوا):
وإنما قالوا ذَلِكَ لئلا يزدحمَ (١) بَعْضُ النَّقطِ بالسَّطْرِ الَّذِي يليه فيظلم، وربما يلبسُ (٢) .
( وبعضُهم يخطُّ فوقَ الْمُهْمَلِ ) خطّاً صغيراً (٣).
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: وَذلِكَ مَوجودٌ في كثيرٍ مِنَ الكُتُبِ القَدِيْمَةِ (٤) ، ولا يفطنُ لَهُ
كَثِيرونَ (٥) .
أي: لِخَفَائِهِ، وَعَدمِ شُيُوعِهِ حَتَّى تَوهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فتحةً، فقرأ ((رَضوان)) - بفتح
الرَّاءِ - ، وَهِيَ لَيْسَتْ إِلّ عَلَاَمَةُ الإِهْمَالِ .
( وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتُ) أي: تَحْتَ المهملِ ( يَجْعَلِ ) .
نقله ابنُ الصَّلاَحِ (٦) عَنْ بعضِ الكُتُبِ القَدِيْمَةِ ، ونقلَهُ القاضِي عِياضٌ (٧) عَنْ
بَعْضِهِم مَعَ نَقْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أيْضاً ، أَنَّ يَجْعَلُها فوقَ الْمُهمَلِ، وعبَّر عَنْهَا بِالنَّبْرَةِ .
وَيَكْتُبُ فِي بَطْنِ الكَافِ الْمُعَلَّةِ كَافَاً صَغِيْرَةً أَوْ هَمْزَةً ، وَفِي بَطْنِ الّلامِ لامَا هَكذا:
(( لا )) صورة .
مُرَادَهُ وَاخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا
٥٦٩. وَإِنْ أَتَى بِرَهْزِ رَاوٍ مَيَّزَا
ء
٥٧٠.
إِغْفَالَهَا (الْخَطِيْبُ) حَتَّى يُعْرَضَا
وَتَنْبَغِي الدَّارَةُ فَضْلاً وَارْتَضَى
مِنْهُ بِسَطْرِ إِنْ يُنَافِ مَا تَلاَهْ
وَكَرِهُوْا فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهُ
٥٧١.
( وإِنْ أَتَى ) راوٍ فِي كِتَابِ سَمِعَهُ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بيانُهُ (بِرَهْزِ راٍ)
بَعْضِ حُرُوفِ اسْمِهِ ( مَيّزَا مُرادَهُ) بتلكَ الرُّمُوزِ فِي أَوْلِ الكِتَابِ ، أَوْ آخِرِهِ.
(١) في (م): ((يزدهم)).
(٢) في (م): ((يلتبس))، وانظر: فتح المغيث ١٥٥/٢.
(٣) انظر: فتح المغيث ١٥٥/٢ .
(٤) في (ص): ((المتقدمة)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٨.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٨.
(٧) الإلماع : ١٥٧ .
٣٨

كأن رَوَى الْبُخَارِيِّ راوٍ من روايةِ الفَرَبْرِي، وإبْرَاهِيْمَ بنِ معقلِ النَّسَفِيِّ. وحَمّادِ
ابنِ شاكرِ النَّسَويّ ، فَيَجْعَلُ راويَهِ في كتابِهِ للفَرَبْري: ((ف))، وللَّسفيِّ: ((س)) ،
وَلِحَمّادٍ: ((ح)) (١).
وَهَذَا لاَ بَأْسَ بِهِ ، كَمَا قَلَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٢) .
( و) مع ذَلِكَ ( اخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا) أي: الأولى أنْ يَحْتَنبَ الرَّمْزَ، ويكتبَ عِنْدَ
كُلِّ رِوَايَةٍ اسمَ راويهِ ، بكمالِهِ ؛ لأنَّ تَمْبِيْزَ الرَّمْزِ ، إمَّا فِي أَوْلِ الكِتَابِ ، أَوْ آخرِهِ ، وقد
تَسْقُطُ الوَرَقَةُ الّتِي هُوَ فِيْهَا ، فيوقعُ في الحيرةِ، فإِنْ أَخَلَى كتابَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِهِ كرِهَ له لما
يُوقِعُ فِيْهِ غيرَهُ مِنَ الْحَيْرَةِ فِي فَهْمٍ مرادِهِ(٣).
( وَتَنْبَغِي) نَدْباً في إِثْمَامِ الضَّبْطِ ( الدَّارَةُ ) (٤) ، وَهِيَ حَلْقَةٌ (فَصْلاً) ، أي:
لِلْفَصْلِ بِها ، لِلتَّمِيزِ بَيْنَ الْحَدِيْثَيْنِ، فقد يَدْخُلُ عَجِزُ الأوّلِ في صدرِ الثَّانِي أَوْ بالعَكْسِ
فِيْمَا إِذَا تجرَّدتِ الْمُتُونُ عَنْ أسانِيدِهَا .
وَمِنْهُم مَنْ لاَ يَقْتُصِرُ عَلَى الدارةِ ، بَلْ يَتْرِكُ بقِيَّةَ السَّطْرِ بَيَاضاً. وَكذا يفعلُ في
التراجمٍ ، ورُؤوسِ المسائِلِ .
(وارْتَضَى) ندباً (إِغْفَالَها) أي: تركَهَا مِنَ النقطِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ غُفْلاً لا أثْرَ بِهَا
الْحَافِظُ (الْخَطِيبُ، حَتَّى) أي: إلى أَنْ (يُعْرَضَا) أي: يقابلَ كتابُهُ بالأصلِ ، أَوْ نحوِهِ (٥) .
وَحِيْنِئِذٍ فَكُلُّ حَدِيثٍ فَرغَ مِن عرضِهِ يَنْقُطُ في الدائرةِ الَّتِي تليهِ نقطةً ، أَوْ يخطُّ في
وسطِهَا خطّاً، لئلا يَشُكَّ بعدُ هل عارَضَهُ أَوْ لاَ؟ ولِيَعْرِفَ بِهِ كَمْ عَارَضَهُ مَرّةٌ حِيْنَ
يُخَالِفُهُ فِيْهِ غَيْرُهُ (٦) .
(١) فتح المغيث ١٥٦/٢ .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٩.
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢١٠/٢.
(٤) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٧٢/١ قبيل (٥٧٠)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٩، وشرح التبصرة
والتذكرة ٢١٠/٢ .
(٥) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٧٣/١.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢١٠/٢-٢١١.
٣٩

قَالَ الْخَطِيبُ: ((وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لاَ يُعْتَدُّ مِن سَمَاعِهِ إلا بِمَا كَانَ
كَذَلِكَ ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ)) (١) .
( وَكَرِهُوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ فِي الكِتَابَةِ (فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ الله مِنْهُ) كَعَبْدِ اللهِ ،
أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بِنِ فُلاَنٍ، أَوْ رَسُوْلِ اللهِعَلَّ .
فَلاَ يكتبُ ((عَبْدَ))، أَوْ (رَسُوْلَ)) في آخرِ سَطْرٍ، و (اللهِ))، أَو ((الرَّحْمَانِ))،
مَعَ مَا بَعْدَهُ (بـ) أَوْلِ (سَطْرٍ) آخرٍ، احتِرَاراً مِن ◌ُبْحِ الصُّورَةِ (٢)، وَهَذِهِ الكراهةُ لِلنَّْزِيهِ.
وَقَوْلُ الْخَطِيبِ: (يَحِبُ اجتنابُ ذَلِكَ)(٣) حَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى التأكيدِ لِلْمَنْعِ.
وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ - كَمَا قَالَ النّاظِمُ (٤) - أَسْمَاءُ النَّبِيِّلَ﴿ِ، وَأَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ﴿ه،
كقولِهِ: ((سَابُ النَّبِّلَّ كَافِرٌ)) (٥)، وقولِهِ: (قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ - يعني الزُّبَيْرَ بِنَ العَوَّامِ-
فِيْ النَّارِ)) (٦) .
فلا يكتُبْ ((سابُ))، أَوْ ((قاتِلُ)) في آخرِ سطرِ، وما بعدَهُ في أوّلِ آخر .
بَلْ ولا اخْتِصَاصَ لِكَرَاهَةِ بِالفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَضايفَيْنِ فَغَيْرِهُما مِمَّا يُسْتَقْبَحُ
فِيْهِ الْفَصْلُ كَذَلِكَ. كقولِهِ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ الذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيِّ ﴿ّ، وَهُوَ ثَمِلٌ ، فَقَالَ
عُمَرُ (٧): ((أَخْرَاهُ الله مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَّى بِهِ)) (٨) .
(١) الجامع ٢٧٣/١ (٥٧١).
(٢) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٢١١/٢ .
(٣) الجامع ٢٦٨/١ عقب (٥٥٩).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢١٢/٢.
(٥) هذا ليس حديثا وإنما هو قول عابر، وانظر المسألة في الموسوعة الفقهية ١٣٦/٢٤.
(٦) أخرجه ابن سعد ١٠٥/٣، والإمام أحمد ٨٩/١ و١٠٢ و١٠٣، والترمذي (٣٧٤٥)، الطبراني (٢٤٣)
والحاكم ٣٦٧/٣، ومن قول على بلفظ: ((بشّر قاتل ابن صفية بالنار سمعت رسول اللهلح﴿ل، يقول: لكل
ني حواري و حواريي الزبير )).
(٧) في (ص) : ((عمرو)).
(٨) في صحيح البخاري ١٩٧/٨ (٦٧٨٠) من حديث عمر بن الخطاب وفيه ((قال رجل)) بالإبهام،
وليس فيه التصريح أن القائل هو عمر بن الخطاب . وقال ابن حجر في الفتح ٧٧/٢: ((لم أر هذا الرجلى
المسمى ... ثم رايته مسمى في رواية الواقدي فعنده: فقال عمر)) ثم ليس في الحديث لفظة: ((عمل)).
٤٠