النص المفهرس
صفحات 1-20
قَبِحُ النَّاقِ بشرى ألِفِيَّة العِرَافِيّ تَأليفُ القَاضِيْ زَيْنِ الدّيْرِ أبِي يُحْيَى رَكْرِيَّا بن محمّد بن زكريا الأَنصَارِيُ السُّنّيِّكِيْ المتوفى سنة ٩٢٦هـ حَقّقَ نصُوصَهُ وَضَرَّحْ أُهَاِنْهُ وعَّ عَلَيْهُ الشَّيْحِ مَاهِرَبَاسِيُنْ فَحْل الدكتور عبد اللطيفُ الهميم الجُزءُ الثَّاني منشورات محمّد عَلي بيضمن لنَشْر كُتبِ السُّنّة وَالجماعة دار الكتب العلمية. بَيرُوت - لبْنَان جميع الحقوق محفوظة Copyright All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Libanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ ١١٠ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., 1st Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, lere Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرّحَدِ ◌َفْظُ الإِجَازَةِ وَشَرْطُهَا ( لفظُ الإِجَازَةِ ) أي : بيانُه، ( وشرطُها ) في المجيز، والْمُجَازِ لَهُ. وَإِنَّمَا الْمَعْرُوْفُ قَدْ أَجَزْتُ لَهْ ٤٩٤. أُجَزْتُهُ ( ابْنُ فَارِسِ ) قَدْ نَقَلَهْ مِنْ عَالِمٍ بِهَا (١)، وَمَنْ أَجَازَهْ وَإِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الإِجَازَهْ ٤٩٥. عَنْ (مَالِكٍ) شَرْطَاً وَعَنْ (أَبِي عُمَرْ) طَالِبَ عِلْمٍ (وَالْوَلِيْدُ) ذَا ذَكَرْ ٤٩٦. إِلاَّ لِمَاهِرٍ وَمَا لاَ يُشْكِلُ أَنَّ الصَّحِيْحَ أَنَّهَا لاَ تُقْبَلُ ٤٩٧. أو دُوْنَ لَفْظٍ فَائْوٍ وَهْوَ أَدْوَنُ وَالْلَفْظُ إِنْ تُجِزْ بِكَتْبٍ أَحْسَنُ ٤٩٨. فَلَفْظُ: (أجزتُه) مَسْمُوعَاتِي، أَوْ مَرْوياني مُتَعدياً بِنَفْسِهِ، مَعَ إِضْمارِ لفظِ الرِّوَايَةِ (٢) أَوْ نَحْوِهِ ( ابنُ فارسٍ (٣) ) أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ اللُّغَوَيُّ، ( قَدْ نَقَلَهْ ) أي : تعديهِ بنفْسِهِ . فَقَالَ: «مَعْنَى الإِجَازَةِ فِي كَلامِ العَربِ مَأْخوذٌ مِن («جَوازِ الماءِ)) الذي يسقاهُ (٤) المال من الماشيةِ والحرثِ . يُقالُ مِنْهُ: ((استجزتُ فلاناً فأجازني)) إذَا سَقاكَ مَاءً لأرضِكَ، أَوْ ماشيَتِكَ. كَذلِكَ طَالِبُ العِلْمِ، يسألُ العالَمُ أَنْ يجِيزَهُ علمَهُ، فيجيزُهُ إِيَّهُ)(٥). قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (٦) (وإنَّما الْمَعْروفُ) أي: لغةً واصْطِلاحاً ، أَنْ يَقُولَ : ( قَدْ أجزتُ لَهُ ) روَايَةَ مسموعاتي ، أَوْ مرويَّاتِي . (١) في (ب) و (جـ): ((به )). وسيشير الشارح إلى هذا الفرق. (٢) سقطت من ( ق ) . (٣) في (ص ) : ((فلاس)). (٤) في ( ق ) و ( ع): ((سقاه )) . (٥) هو بهذا السياق في كتابه " مآخذ العلم " كما أشار إلى ذلك الزّركشيّ ٥٢٧/٣، والسخاوي في فتح المغيث ٩٥/٢، وهو أيضاً بحروفه إلى قوله: ((أو ماشيتك)) في مقاييس اللغة ٤٩٤/١، وانظر: مجمل اللغة ٢٠٢/١، له أيضاً مادة (جوز)، وقد أسنده عنه الخطيب بتمامه في الكفاية (٤٤٦ ت، ٣١١ هـ)، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة ١٥٨/٢-١٥٩، والنكت الوفية ٢٦٠/ب. (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٤ . أي: مُتَعَدِّياً بالْحَرفِ ، وبدونٍ إِضْمَارِ (١) . قَالَ: ((ومَنْ يَقُولُ: أجزتُ لَهُ مَسْمُوعاتِي، فَعَلى سَبِيلِ الإِضْمَارِ (٢) الَّذِي لا يَخْفِى نَظِرُهُ)) (٣) . ثُمَّ أَخذَ فِي بَيَانٍ مَحَلّ (٤) اسْتِحِسَانِها، مَعَ بيانٍ أَنَّه شُرِطَ لَها عِنْدَ بَعْضِهم ، فَقَالَ: ( وإنما تُسْتَحْسَنُ الإِجَازَهْ مِن عَالِمٍ بِهَا )، وَفِي نسخة: (( بِهِ)) ، أي : بالمجازِ ( ومَنْ أجازَهُ) أي: والحالُ أنّ المجازَ لَهُ ( طالِبَ عِلْمٍ ) أي: من أَهْلِ العلمِ ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابنُ الصَّلاحِ (٥)؛ لأنَّ الإِجَازَةَ توسّعٌ، وترخيصٌ يتأهلُ لَّهُ أَهْلُ العلمِ بالفنِّ لمسيسٍ حاجتهم إليها (٦) . ( والوَلَيْدُ ) أَبُو العباسِ ابنُ بَكْرِ الْمَالِكِيُّ (ذا) مفعولُ (ذَكَرْ) أي : نقلَ ذا ، أي: مَا ذُكِرٍ مِن عِلْمِ المجيزِ، وكونِ الْمُحازِ لَهُ طَالبَ عِلْمِ (عَنْ مَالِكٍ شَرْطاً) في الإِجَازَةِ (٧) . (وَعَنْ أَبِي (٨) عُمَرْ ) ابنِ عَبْدِ البِّ (٩) ( أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّها لا تُقْبِلُ إلّ لِمَاهِرٍ) بالصِّناعةِ، ( وَ) في ( مَا لا يُشْكِلُ) إِسْنَادُهُ، لكونِهِ مَعْرُوفً مُعيَّناً؛ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ، لَمْ يُؤْمَنْ أنْ يُحدِّثَ الْمُجَازُ لَهُ عَنْ شَيْخِ، بما لَيْسَ مِن حَدِيثِهِ، أَوْ يَنْقِصُ عَنْ إسناده راوياً ، أَوْ أكثرَ . (١) قال النوويّ في الإرشاد ٣٩٠/١: ((فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرّواية، ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإجازة إذناً ، وهو المعروف ... )). وانظر : المنهل الروي : ٩٦. (٢) في معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٤: ((على سبيل الحذف))، ويريد به أنه على حذف المضاف إليه مقامه ، وأصل العبارة : أجزت له رواية مسموعاتي ، كما في حاشية توضيح الأفكار ٣١١/٢. (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٤ . (٤) سقطت من ( ق ) . (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٤ . (٦) سقطت من ( ص ) . (٧) الكفاية : ( ٤٥٥ ت، ٣١٧ هـ )، والإلماع : ٩٤ -٩٥ . (٨) في (ق ) : ((ابن)). (٩) جامع بيان العلم وفضله ١٨٠/٢، وانظر: الإلماع : ٩٥ - ٩٦ . ٦ : لَكِنْ تقدَّمَ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي سَابِعِ أَنْواعِ الإِجَازَةِ ، أَنَّه لا يشترطُ التأهلُ عِنْدَ النَّحمُّلِ بِها . ثُمَّ الإِجَازَةُ قَدْ تَكُونُ بلفظِ المجيزِ مبتدئاً بِها، أَوْ بَعْدَ السُّؤَالِ فِيْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِكَتْبهِ (١) عَلَى اسْتِدْعَاءِ ، أَوْ بدونِهِ . وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ، وحُكْمِه فَقَالَ: (واللفظُ) - بالرفع مبتدأُ خبرُهُ: أحسَنُ ، أَوْ بِالنَّصْبِ بِنَزِعِ الْخَافِضِ -، أي: و (إِنْ تُجِزْ) أنت باللفظِ ( بكَتْبٍ ) أي مَعَهُ بأَنْ تجمعَها ، فَهُوَ ( أحْسَنُ ) ، وأولى من إفرادِ أحدِهما . ( أَوْ) بكَتْب ( دُوْنَ لفظٍ فَانْوٍ ) أنت (٢) الإِجَازَةَ، لِتَصِحَّ ، لأنَّ الكِتابةَ كنايةٌ ، (وَهُوَ) أي (٣): هَذَا الصنعُ ( أدونُ) رتبةٍ من الإِجَازَةِ الملفوظِ بِهَا، فإِنْ لَمْ ينوِها ، قَللَ النَّاظِمُ : (( فالظاهرُ عدُمُ الصِّحَّةِ)) (٤) . ثُمَّ قَالَ : «قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ : وغیرُ مُستَبْعَدٍ تَصْحِیحُ ذَلِكَ بمجردِ هذِهِ الكِتابةِ في بَابِ الرِّوَايَةِ الذي (٥) جُعَلَتْ فِيهِ القِرَاءةُ عَلَى الشَّيْخِ - مَعَ أَنَّه لَمْ يلفظْ بِما قُرِئَ عَلَيْهِ - إخباراً مِنْهُ بِذَلِكَ)). انتهى (٦). وَكلامُهُ مَحْمولٌ عَلَى مَا إِذَا نوى بِقرينةٍ فِي كَلامِهِ سَابقةٍ عَلَى كلامِهِ المذكورِ . فقولُه : بمجردِ هذِهِ الكتابةِ ، أي : المقرونَةُ بالنَّةِ . واعلَمْ أَنَّه (٧) كثيراً مَا يُصرِّحون في الأجائزِ (٨) بـ ((مَا يجوزُ لي، وعنيِ روايتُهُ)) ومُرادُهم - كَمَا قَالَ ابنُ الجوزيِّ - بـ «لي)) مَرْوِيَاتُهم ، ويعني مصنّفاتِهم ، ونحوَها . (١) في ( ص ) و ( ق ) : (( يكتبه)) . (٢) لم ترد في ( ق ) . (٣) في ( ق ): ((أي النّوع)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٦١/٢ . (٥) كذا في النسخ الخطية، وفي معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥: ((التي)). (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٥، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٦١/٢ . (٧) في ( ق): (( أن)) . (٨) جَمع إجازة. ٧ الرَّابعُ : الْمُنَاوَلَةُ ( الرابعُ) من أقسامِ التحمُّلِ ( المناولةُ) : وَهِيَ : إعطاءُ الشَّيْخِ الطَّالِبِ شَيْئاً مِن مَرْوِيَّتِهِ، ويقولُ لَهُ : هَذَا مِن حديثي ، أَوْ مروياتي ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . بِالإِذْنِ أَوْ لاَ ، فَالَّتِي فِيْهَا إذنْ ٤٩٩. ثُمَّ الْمُنَاولاَتُ إِمَّا تَفْتَرِنْ ٥٠٠. أَعْلَى الإِجَازَاتِ، وَأَعْلاَهَا : إذا ٥٠١. أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ بِالْكِتَابِ لَهْ وَالشَّيْخُ ذُوْ مَعْرِفَةٍ فَيَنَظُرَهْ (١) ٥٠٢. ٥٠٣. يقول:هَذَا مِنْ حَدِيْثِي(٣) فارْوه بِأَنَّهَا تُعَادِلُ السَّمَاعَا ٥٠٤. ٥٠٥. إِسْحَاقُ وَالْغَّوْرِيْ مَعَ النُّعْمَانِ وَ(ابْنُ الْمُبَارَكِ) وَغَيْرُهُمْ رَأَوْا ٥٠٦. أَعْطَاهُ مِلْكَاً فَإِعَارَةٌ كَذَا عَرْضاً وَهَذَا الْعَرْضُ لِلْمُنَاوِلَةْ ثُمَّ يُنَاولَ (٢) الْكِتَابَ مُحْضِرَهْ وَقَدْ حَكَوْا عَنْ (مَالِكٍ) وَنَحْوِهِ وَقَدْ أَبَى الْمُفْتُوْنَ ذَا امْتِنَاعَا وَالشَّافِعِيْ وَ أَحْمَدُ الشَّيْبَانِيْ بأَنَّهَا أَنْقَصُ ، قُلْتُ : قَدْ حَكَوْا مُعْتَمَداً ، وَإِنْ تَكُنْ مَرْجُوْحَةْ ٥٠٧. إِجْمَاعَهُمْ بِأَنَّهَا صَحِيْحَهْ (ثُمَّ المناولاتُ) المجموعةُ باعتبارِ صُورِها الآتيةِ عَلَى نوعينِ ، لأَنّها ( إمَّا ) أَنْ (تقتَرِنْ بالإذنِ ) أي الإِجَازَةِ، (أَوْ لا) ، بأنْ تخلوا عَنْهَا. ( فالّتِي فِيْهَا إِذِنْ)، وَهِيَ النَّوعُ الأَوَّلُ ( أعْلَى الإجازاتِ ) مُطْلَقاً، لما فِيْهَا مِن تَعْبِينِ المرويِّ وَتَشْخِيصِهِ، وَفِي هَذَا الَّوعِ صُورٌ مُتَفَاوِتَّةٌ علواً (٤). ( وَأَعْلَاَهَا: إذَا أعطَاهُ ) أي: الشَّيْخُ الطَّالِبَ مؤلّفاً لَهُ، أَوْ أَصْلاً مِن مَسْموعاِهِ - مثلاً -، أَوْ فَرْعاً مقابلاً بِهِ ( مِلْكاً) أي: عَلَى وَجْهِ الثَّمليكِ لَهُ بِهِيةٍ ، أَوْ بَيْعِ ، أَوْ (١) في نسخة (ب ) من متن الألفية: ((من سماعي)). (٢) (ينظره) و (يناول) منصوبة عطفاً على يحضر في البيت السابق ، وسينبه الشارح على هذا . (٣) في نسخة ( ب ) من متن الألفية: (( من سماعي)). (٤) انظر: فتح المغيث ١٠١/٢ . ٨ غَيْرِ ذَلِكَ ، قَائِلاً لَهُ: هَذَا مِن تَأْليفي، أَوْ سَمَاعِي ، أَوْ روايتي عَنْ فُلاَنٍ وأنا عالِمٌ بما فِيهِ ، فاروهِ أَوْ حدِّثْ بِهِ عَتَي ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَكَذا لَوْ لَمْ يذكرِ اسمَ شيخِهِ ، وَكَانَ مَذْكوراً في الكتابِ المناولِ ، مَعَ بيانِ سماعِهِ مِنْهُ، أَوْ إجازتِهِ ، أَوْ نحوٍ ذَلِكَ (١) . وَلَمْ يصرِّحِ ابْنُ الصَّلاحِ (٢) بكونِ هذِهِ الصُّورةِ أعلى ، لكنَّهُ قَدَّمها ، كالقاضي عِيَاض (٣) في الذّكرِ، وَهُوَ مِنْهُ (٤) مُشْعِرٌ بِذَلِكَ . ( فإِعارَةٌ ) أي : ويليها مَا يُناولُهُ مِن ذَلِكَ أَيْضَاً إعارةً ، أي: عَلَى وَجْهِ الإعارةِ ، أَوْ الإِجَازَةِ، قائلاً لَهُ مَعَ مَا مَرَّ: فانْتَسْهُ، ثُمَّ قابِلْ بِهِ ، أَوْ فقابِلْ بِهِ(٥) نسختَكَ التي انتسخْتَها، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ رُدّهُ إِلَيْ (٦) . و (كَذَا ) يَلِيها ( أَنْ يَحْضُرَ الطالبُ بالكتابِ ) الَّذِي هُوَ أصلٌ للشيخِ، أَوْ فرعُه المقابَلُ بِهِ (لَهْ) أي للشّيخِ (عَرْضاً) أي: لِلْعَرضِ عَلَيْهِ، ويقيِّد للَّمِيزِ عَنْ عَرضِ السَّمَاعِ السَّابقِ في مَحلِّهِ ، فيُقالُ: عَرْضُ المناولةِ، كَمَا ذكرَهُ بقولِهِ: (وَهَذا العَرْضُ ء لِلمُناولَة. وَالشَّيخُ ) أي: يَحْضُرِ الطَّالبُ بِالكِتَابِ لِلشَّيْخِ، والحالةُ أنَّ الشَّيْخَ (ذو مَعْرِفَةٍ) ويقظةٍ ، (فَنْظُرَهْ) مُتَصَفّحَاً مُتَأمِّلاً لَهُ ليعلمَ صحتَهُ، أَوْ فيقابِلَهُ بأَصْلِهِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفاً . ( ثُمَّ يُنَاولَ ) الشَّيْخُ ( الكِتَابَ مُحْضِرَهْ ) لَهُ، و (يَقُولُ) لَهُ : (هَذَا مِن حَدِيثي) ، أَوْ نَحْوِهِ ، (فَارْوِهِ )، أَوْ حدِّثْ بِهِ عَنِّي، أَوْ نَحْرِ ذَلِكَ (٧). (١) انظر: فتح المغيث ١٠١/٢. (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٥. (٣) الإلماع : ٧٩ . (٤) في (ص): ((هنا))، وفي (ق) و (ع): (( منها)). (٥) جملة (( أَو فقابل به)) سقطت من (ص) و (ق ). (٦) انظر: الإلماع: ٧٩، والإرشاد ٣٩٣/١-٣٩٤، والمقنع ٣٢٥/١، وفتح المغيث ١٠١/٢ . (٧) انظر: معرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٢٥، والإلماع: ٧٩، والكفاية : (٤٦٧ -٤٦٩ ت، ٣٢٧ هـ). ٩ ونصب ( ينظرَ) و ( يناولَ) بالعطفِ عَلَى ( يَحْضُرَ ) . (وَقَدْ حِكَوْا) أي: حَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ، مِنْهُمْ: الحاكِمُ (١) ، (عَنْ مَالِكٍ) - رَحِمَهُ اللهُ - (ونحوِهِ ) مِن أَئِمَّةِ الْمَدَنّينَ ، والْمَكْيِينَ ، والكوفيينَ والبصريينَ ، وغيرِهم القولَ ( بأنّها ) أي : المناولةَ الْمقرونةَ بالإجازةِ ( تُعادِلُ السَّماعَا ) . بَلْ ذَهبَ جَمَاعَةٌ إلى أَنَّهَا أَعْلِى مِنْهُ ، وَوُجِّهَ بأنّ الثّقةَ بالكتابِ مَعَ الإِجَازَةِ أكثرُ من الّقَةِ بِالسَّماعِ ، وأثبتُ لما يدخلُ من الوهْمِ عَلَى السَّامعِ ، والمسمِّعِ . (و) لَكِنْ ( قَدْ أَبِ الْمُفْتُونَ) جمعُ ((مُفْتٍ)) مِن (( أفتى فِي الْحَلالِ والْحَرامِ)) (ذَا) أي : القَوْلَ بأَنَّها تُعادِلُ السَّمَاعَ فَضْلاً عَنْ تَرْجِيجِها عَلَيْهِ ، حَيْثُ امتنعوا مِنَ القَوْلِ بِهِ (امتناعا) (٢). وأبدل من ((المفتون)) ( إسحاقُ) بنُ رَاهَوَيْهِ، ( و) سفيانُ (الثَّوْرِيْ) - بالمثلثةِ وبالإسكان، لما مَرَّ - نسبةً لـ ((ثورٍ)) بطنٍ من تميمٍ (٣). (مَعَ) باقي الأئمةِ أَبِي حَنِيْفَةَ ( النعمانِ، والشَّافِعِيْ) - بالإسكانِ لِما مَرَّ - (وَأَحْمَدُ) بنُ حَنْبَلِ ( الشَّيَانِيْ) نسبةً لشََّانَ بنِ ثَعْلَةَ ، ( و) عَبْدُ اللهِ ( ابنُ الْمُباركِ، وغيرُهم ) كالْبُوَيْطِيِّ، وَالْمُزَنِيِّ، حَيْثُ (رَأَوْا ) القولَ ( بأَنَّها أنقصُ) مِن السَّمَاعِ، وَصَحَّحَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (٤) . (قُلْتُ): وَ (قَدْ حَكَوْا) أي: حَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: الْقَاضِي عِيَاضٌ (٥) ( إِجْمَاعَهُمْ) أي: أَهْلَ النقلِ عَلَى القَوْلِ ( بأَنَّها صَحِيْحَةْ)، واختُلِفَ (٦) في صِحَّةٍ (١) معرفة علوم الحديث: ٢٥٧-٢٥٨، وانظر: معرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٢٦، وفتح المغيث ١٠٣/٢. (٢) انظر : معرفة علوم الحديث: ٢٥٩ - ٢٦٠، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٧، ومحاسن الاصطلاح : ٢٨١، وشرح التبصرة والتذكرة ١٦٤/٢ . (٣) انظر: الأنساب ١٩/٢ . (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٦ . (٥) الإلماع : ٨٠ . (٦) في (ق) و (ص): ((وإن اختلف)). ١٠ الإِجَازَةِ المجرَّدَةِ (معتمَداً) (١) - بفتح الميم - وَهُوَ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: تمييزٌ - ، أي: صَحِيْحَةٌ اعْتِمَادًا (٢) . والحاصلُ أنَّهم حَكَوا الإجماعَ فِيْهَا، (وإِنْ تَكُنْ) بِالنِّسْبَةِ للسَّمَاعِ (٣) (مَرْجُوْحَةْ) عَلَى المعتمَدِ ، كَمَا مَرَّ . فِي الْوَقْتِ صَحَّ وَالْمُجَازُ أَدَّى ٥٠٨. أَمَّا إذا نَاولَ وَ اسْتَرَدًّا وَهَذِهِ لَيْسَتْ لَهَا مَزِيَّةْ ٥٠٩. مِنْ تُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ لَكِنْ مَازَهْ ٥١٠. عَلَى الذَّيِ عُيِّنَ فِي الاجَازَهُ أَمَّا إذا مَا الشَّيْخُ لَمْ يَنْظُرْ مَا ٥١١. أَهْلُ الْحَدِيْثِ آخِرَاً وَقِدْمَا(٤) مَنْ أَحْضَرَ الْكِتَابَ وَهْوَ مُعْتَمَدْ ٥١٢. أَحْضَرَهُ الطَّالِبُ لَكِنْ اعْتَمَدْ(٥) وَإِنْ يَقُلْ: أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا ٥١٣. صَحَّ وَإِلاَّ بَطَلَ اسْتِيْقَانًا يُفِيْدُ حَيْثُ وَقَعَ(٦) التَّبيُّنُ ٥١٤. ذَا مِنْ حَدِيْثِي، فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ قِيْلَ : تَصِحُّ (٧) والأَصَحُّ بَاطِلَهْ ٥١٥. وإِنْ خَلَتْ مِنْ إِذْنِ الْمُتَأْوَلَةْ (١) في (م): ((معتمد)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٦٥/٢. وقال السيوطي: (( ويجوز كونه حالا مؤكدةأي: معتمداً عليها في الرواية )) . قلنا: فأما قوله : ((معتمداً)) فعلى رأي الناظم - الحافظ العراقي - وغيره كالبقاعي " النكت الوفية: ٢٦٤/أ " فيكون تفسيراً لـ ((صحيحة)) بمعنى: " صحيحة اعتمادا" - كما قال النّاظم - وعلى رأي السيوطي تكون حالاً مؤكدة ، وذلك أن الاعتماد تتضمنه الصحة ، فالتصريح به تأكيد بأحد متضمنات الصحة ، وما جوزه أقرب إلى الصواب . والله أعلم . وانظر : التعليق على شرح ألفية العراقي للسيوطي : ٢٨٨ هامش (٦). (٣) في ( ق): ((إلى السّماع)). (٤) انظر : النكت الوفية ٢٦٥ / أ . (٥) كذا في النسخ، وفي (النفائس) و(فتح المغيث): ((واعتمد))، والوزن صحيح في كليهما. (٦) في نسخة (أ) من متن الألفية: ((يقع)). (٧) في نسخة (أ) و (جـ ) من متن الألفية: ((يصح)). ١١ وَمِنْ صُورٍ هَذَا النَّوعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَولِهِ : (أَمَّا إِذَا نَاوَلَ) الكِتَابَ للطّالِبِ مَعَ إجازَتِهِ لَهُ بِهِ، (وَاسْتردًا ) ذَلِكَ مِنْهُ (في الوَقْتِ)، وَأَمْسَكَهُ عَنْهُ، فَقَدْ (صَحَّ) ذَلِكَ، كَمَا لَوْ لَمْ يِمسكْهُ عَنْهُ (١) ( والْمُجازُ ) لَهُ بِهذهِ الْمُناولةِ (أدّى) إمّا (مِن تُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ) الْمُجازَ بِهِ بمقابَلتِها بِهِ ، أَوْ بإخبارِ ثقةٍ بِمُوافَقَتِها لَهُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . أَوْ مَن مرويِّه الّذي اسْتَرَدّهُ مِنْهُ ، إن ظفرَ بِهِ ، وغلبَ عَلَى ظَنِّه سلامتُهُ مِنَ التّغييرِ ، كَمَا فُهِمَ بالأولى (٢) . ( وَ) لَكِنَّ (هذِهِ ) الصَّورةَ مَعَ أنها دُوْنَ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، لِعَدمِ احْتِواءِ الطَّالبِ عَلَى مَرْوِيِّهِ وغيرِهِ عَنْهُ ، ( لَيستْ لَهَا مَزِيَّهْ عَلَى ) الكِتَابِ ( الذي عُيِّنَ في الإِجازَهْ ) المجرَّدَة عَنْ الْمُناولةِ (عِنْدَ الْمُحقّقِيْنَ) مِنَ الفُقَهَاءِ، والأصوليينَ (٣)؛ إِذْ المقْصُودُ تَعيينُ الْمُجَازِ بِهِ ، فَلا فَرِقَ بَيْنَ حُضورِهِ ، وغييتِهِ . والتَّصْرِيحُ بنسيتِهِ للمحقّقِينَ مِن زيادتِهِ (٤). ( لَكِنْ مازَهْ) أي: جَعَلَ لَهُ مزيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ ، ( أَهْلُ الَحَدِيْثِ آخِراً وَقِدْمَا ) أي : حديثاً وقديماً ، كَمَا لَوْ لَمْ يمسكْ مرويَّهُ عَنْ الطَّالِبِ . ومن صُوَرِهِ أَيْضًاً مَا ذكرَهُ بقوله : ( أمَّا إِذَا مَا ) زائدةٌ (الشَّيْخُ لَمْ يَنْظِرْ مَا أحضَرَهُ) لَهُ (الطَّالِبُ)، وَقَالَ لَهُ: هَذَا مرويُّك، فناولِيهِ، وأجزْ لي روايَتَهُ، وَهُوَ لا يعلمُ أنّه مرويُّه، (لَكِنْ ناوَلَه لَهُ و (اعتمَدْ) فِي ذَلِكَ (مَنْ أحضَرَ الكتابَ، وَهْوَ) أي: محضرُهُ (مُعْتَمَد) ثقةٌ، فَقَدْ (صَحَّ) ذَلِكَ، كَمَا يَصِحُّ فِي القِرَاءَةِ عَلَيْهِ ، الاعتمادُ عَلَى الطَّلِبِ (٥) . (١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١٦٦/٢. (٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٦٦/٢ : (٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٧ ، ونكت الزّركشيّ ٥٣٨/٣-٥٣٩. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٦٧/٢ . (٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٦٧/٢، والنكت الوفية ٢٦٥/ب. ١٢ . ( وإلّ ) وإنْ لَمْ يَكُنْ مُحْضِرُهُ ثقةً (بَطَلَ ) كُلٌّ مِنَ الْمُناولةِ ، والإذنِ (اسْتِقَانا) . نَعَمْ! إِنْ تَبِيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخبرِ ثِقَةٍ أَنَّ ذَلِكَ من مَزْوِيِّهِ، فالظاهِرُ - كَمَا قَالَ النَّاظِمُ(١) - الصِّحَّةُ أخذاً مِمّا يأتي؛ لزوالِ مَا كُنَا نَخْشَى مِن عَدمِ ثقةِ المخبرِ. ( و) أما (إنْ يَقُل) لمحضرِهِ، وَلَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ: (أَجَزْتُهُ) لَكَ (إِنْ كَانا ذَا) أي: إِنْ كَانَ الْمُجازُ بِهِ ( مِنْ حَديْثِي )، أَوْ مرويٍّ ، أَوْ نحوِهِ ، مَعَ براءتي من الغلطِ والوهْمِ ، ( فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ ) . فإِنْ كَانَ المحضِرُ ثِقَةً، جازَتْ روايْتُهُ بِذَلِكَ، أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ ، ثُمَّ تبيَّنَ بخبرِ ثِقَةٍ أَنَّه مِنَ مرويّ الشَّيْخِ ، فَكَذلِكَ ؛ لتبُّنِ كَونِهِ مِن مرويِّه، كَمَا زادَهُ بقولِهِ: ( يُفيدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبُّنُ ) . النَّوع الثَّانِي : مَا ذكرَهُ بقولِهِ : ( وإنْ خَلَتْ من إذن المناولَهْ) بأنْ نَاولَهُ مرويَّهُ، واقتصرَ عَلَی قولِهِ: هَذَا مِن مرويّ ، أَوْ حديثي ، أَوْ نحوِهِ . ( قِيلَ: تَصِحُّ (٢) )، فتجوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا لإشعارِها بالإذنِ فِي الرِّوَايَةِ (٣). ( والأَصَحُّ ) أَنَّها ( باطِلْ) فَلا تجوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا، لِعَدمِ التَّصْرِيحِ بالإذنِ فِيْهَا (٤) ، وَفِيهِ نَظرٌ يُؤخذُ مِن كَلامِ ابنِ أَبِي الدمِ الآتي في السَّابِعِ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٦٧/٢ . (٢) في (م) : ((يصح)) . (٣) معرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٢٨. ونقل ابن الصَّلاَح حكاية الخطيب عن طائفة من أهل العِلْم: أنهم صححوها وأجازوا الرّواية بِهَا، قال ابن الصّلاح: (( فهذه مناولة مختلة، لا تجوز الرّواية بِهَا، وعابَها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدّثين الذين أجازوها، وسوغوا الرّواية بها)). وقال النّوويّ في " التقريب والتيسير" : (( لا تجوز الرّواية بها على الصّحيح الذي قاله الفقهاء، وأصحاب الأصول)). وهذا مخالف لما قاله جماعة من أهل الأصول كصاحب المحصول والآمدي . انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٨، والتقريب: ١١٦، والمحصول ٢٢٣/٢، وطبعة العلواني ٦٤٨/١/٢، وإحكام الأحكام ٩١/٢ . (٤) قال الخطيب: من فعلها لعدم التصريح بالإذن فيها فلا تجوز الرّواية بها. انظر: الكفاية: (٤٩٣ ت، ٣٤٦ هـ )، وفتح المغيث ١١٠/٢. ١٣ كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالْنَاوَلَةِ وَالإِجَازَةِ ؟ ( كَيْفَ يَقُولُ مَنْ رَوَى بِالْمُنَاولةِ ، والإجازة ) المتقدِّمتينِ ؟ ٥١٦. وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا تُؤْوِلاً (فَمَالِكٌ) وَ(ابْنُ شِهَابٍ) جَعَلاً ء يَسُوْغُ وَهْوَ لاَئِقٌ بِمَنْ يَرَى ٥١٧. إِطْلَقَهُ (حَدَّثَنَا) وَ(أَخْبَرَا) بَعْضُهُمُ (١) فِي مُطْلَقِ الإِجَازَهْ ٥١٨. الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ بَلْ أَجَازَهْ وَ(الْمَرْزُبَانِيْ) وَ(أبو نُعَيْمِ) ٥١٩. أَخْبَرَ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ ٥٢١. أَذِنَ لِي، أَطْلَقَ لِيٍ، أَجَازَنِي ٥٢٠. تَقْدُهُ بِمَا يُبِينُ الْوَاقِعَا إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا سَوَّغَ لِي، أَبَاحَ لِي، نَاوَلَنِي إِطَلَقَهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ ٥٢٢. وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ ( واخْتَلَفُوا ) أي: أئمةُ الحَدِيْثِ ، وغيرِهِ ( في ) مَا يَقُولُ ( مَنْ رَوَى مَا نُوْوِلا) أي: مُنَاولةٌ صَحِيْحةً، (فَمَالِكٌ (٢) ، وابنُ شهاب (٣) جَعَلا إطلاقَهُ) أي : الرَّاوِي (حَدَّثنا، وأخبَرا) أي: وأَخْبَرَنَا (يَسُوْغُ، وَهْوَ) أي: إطلاقُهما (لائقٌ بـ) مذهبِ (مَنْ يَرِى الْعَرْضَ) في المناولةِ ، (كالسَّماعِ ) أي: كَعرضِهِ، كَمَا مَرَّ فِي مَحلِّهِ . ( بَلْ أجَازَهْ ) أي: إطلاقَهُمَا (بَعْضُهُمُ) كابنِ جُريجٍ ، وجماعةٍ من المتقدمينَ (٤) ( في مُطْلقٍ ) أي: في الرِّوَايَةِ بمطلقِ ( الإِجَازَهُ) أي : المحرَّدَةِ عَنْ المناولةِ . ( و) أَبُو عبيدِ اللهِ (٥) مُحَمَّدُ بنُ عمران (الْمَرْزُبَانِيْ) بَضَمِّ الّاي وإسكان (٦) (١) بالإشباع ؛ لضرورة الوزن . (٢) الكفاية (٤٧٠ ت، ٣٢٩ هـ ) . (٣) المحدث الفاصل: ٤٣٨، والكفاية (٤٧٥ ت، ٢٣٢-٢٣٣ هـ). (٤) الإلماع : ١٢٨، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة ١٧١/٢. (٥) في ( ق) و (ع): ((عبد الله)) . (٦) في ( م ) : ((وبإسكان)) . ١٤ الياء ، لما مَرَّ نسبةً لجدِّ لَهُ اسمُه المرزبانُ، البغداديّ (١) ، (وأبو نُعَيْم) الأصبهانيّ أطلقا في الإِجَازَةِ ( أَخْبَرَ )(٢) فَقَطْ (٣) . ( والصَّحِيحُ عِنْدَ ) حُمْهُورِ (٤) (القَوْمِ ) المنعُ مِن إطْلاقِ الرَّاوِي كلاً من ((حَدَّثْنَا)) و ((أَخْبَرَنَا ))، ونحوِهما في المناولةِ، والإجازةِ؛ خوفاً من حملِهِ عَلَى غيرِ المرادِ، و (تَقْدُهُ بِمَا يُبْنُ الواقِعَا ) في كيفيةِ النَّحمُّلِ مِن سَمَاعٍ أَوْ إجازةٍ أَوْ مناولةٍ ، بحيثُ يتميّزُ كُلٌّ عَنْ غيرِهِ . كأنْ يَقُولَ: ((حَدَّثْنَا)) أَوْ (أَخْبَرَنَا)) فلانٌ (إجازةً)، أَوْ (تَنَاوَلاَ)، أَوْ (هُمَا مَعَا) أي : إجازةٌ ومناولةً ، أَوْ فِيْمَا (أَذِنَ لي)، أَوْ (أطلقَ لي) روايتَهُ عَنْهُ، أَوْ (أجازِي)، أَوْ (سوَّغَ لِي)، أَوْ (أباحَ لِي)، أَوْ (نَاولني)، أَوْ نحوَها، مما يبِّنُ كيفيةَ التحمُّلِ (٥) . مَعَ أَنَّ قِيْلَ : إنّه لا يجوزُ مَعَ النَّقيدِ أَيْضًاً . ( وإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ) المجيزُ (لِلمُجَازِ) لَهُ (إطْلاَقَهُ) ((حَدَّتْنَا)) أَوْ ( أَخْبَرَنَا)) في المناولةِ، أَوْ الإِجَازَةِ، كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ المشايخِ (٦) في إجازاتهِم، حَيْثُ قَالوا في إجازاتِهِم لِمَنْ أَجَازوا لَهُ: إِنْ شَاءَ قَالَ: حَدَّثْنَا، وإنْ شاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا (لَمْ يَكْفِ ) ذَلِكَ ( فِي الْجَوازِ ) أي : جَوازِ الإِطْلاقِ . (١) تاريخ بغداد ١٣٥/٣، وميزان الاعتدال ٦٧٢/٣، وتذكرة الحفاظ ١٠٩٢/٣، وسير أعلام النبلاء ٤٤٨/١٦، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٧١/٢، وطبقات المدلسين: ١٨. وقال العراقي: وحكى الْخَطِيْب: أن المرزبانيّ عيب بذلك . (٢) في ( م): ((أخبرنا)). (٣) انظر: سير أعلام النبلاء ٤١٦/١٧، تذكرة الحفاظ ١٠٩٦/٣، ميزان الاعتدال ١١١/١، وطبقات السّبكيّ ٢٤/٤، والوافي بالوفيات ٨٣/٧. ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٧١/٢. (٤) انظر: الكفاية: (٤٧٢ ت، ٣٣٠ هـ )، والإلماع: ١٣٢، وإحكام الأحكام ٩١/٢. قال السخاوي في فتح المغيث ١١٤/٢: ((وهو مذهب علماء الشرق، واختاره أهل التحري والورع المنع من إطلاق كلّ من حدّثنا وأخبرنا ونحوهما في المناولة والإجازة؛ خوفاً من حمل المطلق على الكامل)). (٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٧١/٢ - ١٧٢. (٦) يوجد ذلك في إجازات المغاربة. أفاده البقاعي في نكته ٢٦٧/أ، نقلا عَنْ ابن حجر . ١٥ ٥٢٣. وَبَعْضُهُمْ أَتَى بِلَفَظٍ مُوْهِمْ وَقَدْ أَتَى بِـ (خَّرَ ) الأوزَاعِيْ ٥٢٤. وَلَفْظُ رَأَنّ)) اخْتَارَهُ (الْخَطَّابِي) ٥٢٥. وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهُ ٥٢٦. ٥٢٧. وَاخْتَارَهُ (الْحَاكِمُ) فِيْمَا شَافَهَهْ ٥٢٨. وَاسْتَحْسَنُوْا لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا ٥٢٩. وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ ٥٣٠. سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكْ وَفِي الْبُخَارِيْ قَالَ لِي : فَجَعَلَهْ ٥٣١. (شَافَهَنِي) (كَتَبَ لِي) فَمَا سَلِمْ فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَاب (أَنْبِأَنَا) كَصَاحِبِ الْوِجَِازَهْ بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَةْ (أَثْبَأَنَا) إِجَازَةً فَصَرَّحَا إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيِيَةٌ لِمَنْ وَحَرْفُ (عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ حِيْرِيُّهُمْ (١) لِلْعَرْضِ وَالْنَاوَلَةْ ( وَبَعْضُهُم ) أي: الْمُحَدِّثِيْنَ، كالحاكمِ (٢) لَمْ يَقْتُصِرْ عَلَى مَا مَرَّ، بَلْ ( أَتَّى بِلَفظٍ مُوهِمْ) غَيْرِ المرادِ فِيْمَا أَجَازَهُ بِهِ شَيْخُهُ بلفظِهِ شفاهاً، أَوْ بكتابةٍ ، كـ: أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ مُشَافَهَةٌ، أَوْ ( شَافَهِنِي ) فُلاَنٌ، وكَ: أَخْبَرَنَا فُلاَنْ كِتَابَةً أَوْ مُكاتبةٌ ، أَوْ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ ( كَتَبَ لِي ) . وهذه الألفاظُ ، وإنْ استعملها بَعْضُ المتأخِرِينَ (فَمَا سَلِمْ) مَنِ استَعمَلَها مِنَ الإيهامِ وطرفٍ من التدليسٍ . أما المشافهةُ فَتُوهِمُ مشافهتَهُ بالتحديثِ ، وأما الكتابةُ فُتُوْهِمُ أَنَّه كتبَ إِليهِ بِذَلِكَ الحَدِيْثِ بعينهِ ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُه الْمَتَقدِّمُونَ عَلَى مَا سَيَأْتِي . (وَقَدْ أَتَى بـ: ((خبَّر) نا)) -بالتَّشْدِيدِ- أَبُو عَمْرِو (الأوزاعيْ فِيْهَا ) أي : في الإِجازةِ، وبـ ((أخْبَرَنَا)) في القِرَاءة (٣) ، (وَلَمْ يَخْلُ) أَيْضَاً (مِنَ النِّزاعِ) ؛ لأنّ مَعْنَاهُما - لغةً واصْطِلاحاً - واحدٌ . (١) عنى الناظم بذلك: أبا عمرو محمد ابن أبي جعفر أحمد بن حمدان الجيري . انظر: تعليقنا على موضعه من شرح التبصرة والتذكرة ١٧٦/٢، وقد ذكره الشارح على الصواب . (٢) معرفة علوم الحديث: ٢٦٠ . (٣) المحدث الفاصل: ٤٣٢، والكفاية (٤٣٤ ت، ٣٠٢ هـ)، والإلماع : ١٢٧. ١٦ ( ولفظُ أَنَّ) - بالفَتْحِ - (اخْتَارَهُ)، أَوْ حكاهُ (الْخَطّابِي) (١)، فَكَانَ يَقُولُ في الرِّوَايَةِ بالسّمَاعِ عَنِ الإِجَازَةِ: أَخْبَرَنَا فلانٌ أنَّ فُلاناً حَدَّثَّهُ، أَو أخبَرَهُ، واسْتَبعَدَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٢) ، لِبُعْدِهِ عَنْ الإِشعارِ بالإجازةِ . لكنَّهُ قَالَ: (وَهْوَ مَعَ) سَمَاعِ ( الإسنادِ ) (٣) فَقَطْ من شيخِهِ، وإجازتِهِ لَهُ مَا رَوَاهُ ( ذُو اقْتِرابٍ ) أي : قريبٌ ، فإنَّ في ((أنّ) إشعاراً بوجودِ أَصْلِ الإخبارِ ، وإنْ أجْملَ الْخَبَرَ ، وَلَمْ يفصلْهُ ، وَهذا التَّعليلُ يِجْرِي فِي غَيْرِ مَا قَالَهُ . ( وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ) لَفِظَ ( أَنْبَأَنًا، كَصَاحِبِ " الوِجازَهُ ) في تجويزِ الإِجَازَةِ" وَهُوَ أَبُو العَّاسِ الوليدُ بنُ بكرِ بنِ مُخَلِدِ الغَمرِيُّ - بفتحِ الْمُعْجَمَةِ- الأندلسيُّ(٤). ( واخْتَارَهُ الحاكمُ فِيْمَا شَافَهَهْ ) شَيْتُهُ ( بالإذنْ) في رِوَايَتِهِ ( بَعْدَ عَرْضِهِ ) لَهُ عَرْضَ مُناولةٍ ، ( مُشَافَهَهْ) بالنصب بـ ((شافَهَهُ)) . قَالَ (٥) : وَعَلَيْهِ عَهدتُ أكثرَ مَشَائِخِي ، وأئمةَ عصري . ( وَاسْتَحِسَنُوا لِلْبَيْهِقِيْ) (٦) بالإِسْكَانِ لما مَرَّ، (مُصْطَلَحا)، وَهُوَ (أَنْبَأَنَا إجازةٌ فَصَرَّحَا)، بتقيدِ ((أَثْبَأَنَا)) بالإِجازةِ، وَلَمْ يُطْلِقْهُ لكونِهِ عِنْدَهُم بِمِنْزِلةِ ((أَخْبَرَنَا))، وراعى في ذَلِكَ اصْطلاحَ المتأخرينَ . (وَبَعْضُ مَنْ تَأْخَّرَ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (اسْتَعمَلَ) كثيراً لفظَ (عَنْ) فِيْمَا سَمِعَهُ مِن شَيْخِهِ الرَّاوِي عَنْ شيخِهِ (إجازةً)، فيقولُ: قَرأْتُهُ عَلَى فُلاَنٍ ، عَنْ فُلاَنٍ . (١) الإلماع: ١٢٩، ونكت الزّركشيّ ٥٤٣/٣-٥٤٥ . (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٢ . (٣) في (م): ((إسناد)). (٤) نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣١، وكتابه قد ذكره البقاعي في نكته الوفية ٢٦٧/ب باسم : " الوجازة في تجويز الإجازة"، وكذا في تدريب الرّاوي ٣٠/٢، ومعجم المؤلفين ١٧٠/١٣، وانظر: الكفاية (٤٧٤ ت، ٣٣٢ هـ )، ومعرفة علوم الحديث : ٢٦٠. (٥) معرفة علوم الْحَدِيْث: ٢٦٠، وقد انتقد الزّركشيّ هذا الصنيع فقال في نكته ٥٤٣/٣: ((وفيه إبهام لما تقرّر أن قول الرّاوي: («قال لي فُلاَن، أو سمعته مِنْهُ)) إطلاق لا يستعمل إلا في السّماع، فكيف يقال مطلقاً : ((قال لي)) من غير تقييد، ويكون مناولةً وعرضاً إلا أنه اصطلاح». (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣١ . ١٧ وهذا وإِنْ تَقدَّمَ في العَنْعَنَةِ أعادَهُ هنا، لاخْتِلافِ الغرضِ ، إِذْ الغَرضُ ثُمَّ أن يرتِّب عَلَيْهِ الحكمَ بالاتصالِ، وهنا أن يرتِّبَ عَلَيْهِ مَا ذكرَهُ بقولِهِ: (وَهْيَ) أي: (عَنْ)) (قَرِيْبَةٌ) اسْتِعْمَالاً، ( لِمَنْ) أي لِشيخِ ( سَمَاعُهُ مِن (١) شَيْخِهِ فِيهِ يشُكْ) مَعَ تَيقُنِ إجازتِهِ مِنْهُ. (وَحَرِفُ ((عَنْ) بَيْنَهُمَا) أي: السَّمَاعِ والإجازةِ، (فَمُشْتَركْ) أي: صادقٌ بِهما (٢). وَأَدْخَلتُ (الفاءَ)) فِي الْخَبرِ عَلَى رأي الأَخْفَشِ، لاَ الكِسائِيِّ (٣)، كَمَا وقعَ للنّاظِمِ . ( و) أمَّا مَا (في ) صَحِيْحِ (البُخَارِيُ) بالإِسْكَانِ - مِن قَوْلِهِ: (قَالَ لِي) فُلاَنٌ ( فَجَعَلَهْ حِيْرِيُّهِم) أي: الْمُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ - بالحاءِ المُهْمَلَةِ - أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حمدان التَيْسَابُوْرِيُّ الْحِيْرِيُ (للعرضِ) أي: لما أخذَهُ الْبُخَارِيُ عَلَى وجهِ العرضِ ، (والمناولةْ) (٤). (١) في ( م): ((عن)). (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٢ . (٣) يشترط لجواز دخول الفاء على الخبر أن يكون المبتدأ متضمناً معنى الشرط، وذلك في حالتين الأولى : أن يكون المبتدأ اسماً موصولا. الثانية : أن يكون المبتدأ نكرة عامة موصوفة . وفي كلا الحالتين لابد أن تكون صلة الخبر أو صفته ظرفاً أو جاراً ومجروراً أو جملة فعلية غير شرطية، وذلك نحو قولَه تَعَالَى: ﴿الّذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربّهم﴾ البقرة: ٢٧٤، وقوله تَعَالَى: ﴿وما بكم من نعمةٍ فمن الله﴾ النحل: ٥٣. فإن لم يكن كذلك امتنع دخول الفاء على الخبر عند الجمهور نحو ((زيد منطلق))، وأجاز أبو الحسن الأخفش دخول الفاء في هذه الحالة أيضا على اعتبار أنّ الفاء زائدة . انظر: المقرب : ٩٣ ، وشرح المفصل ٩٩/١ - ١٠٠، وشرح الرضي على الكافية ١٠١/١، ومغني اللبيب ١٦/١، والفوائد الضيائية ٢٨٩/١ - ٢٩١، وشرح الأشموني ١/ ٢٢٥ وفتح المغيث ٢/ ١٢٠، وشرح السيوطي: ٢٩٢ - ٢٩٣. (٤) هذا القول تعقبه الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ٢ / ٦٠١، فقال: ((فيه نظر ؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها : قال لنا فلان، وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ: ((حدثنا»، ووجدت في الصحيح عكس ذلك ، وفيه دليل على أنهما مترادفان ، والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها ، فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب)) وانظر: الفتح ٢ / ١٨٨ و٩ /٤٣٣ و١١/١٠. ١٨ وانْفَردَ الْحِيْرِيُّ بِذَلِكَ ، وخالفَهُ فِيهِ غَيْرُه ، بَلْ الَّذِي استقرأُهُ شَيْخُنا (١) أَنَّهِ إِنَّما يَسْتَعْمِلُها في أَحَدِ أمرينِ : أنْ يَكُوْنَ الْحَدِيْثُ مَوْقُوفاً ظَاهِرَاً ، وإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الرفعِ . أَوْ يَكُونَ في إسنادِهِ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَذَلِكَ فِي الْمُتابعاتِ ، والشَّواهدِ . هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أنْ (قَالَ) محمولةٌ عَلَى السَّمَاعِ، وَأَنَّها تُستعملُ غالباً في المذاكرة(٢). الْخَامِسُ : الْمُكَاتَبَةُ ( الخامسُ) مِن أَقْسَامِ التحمُّلِ : ( المكاتبةُ) مَعَ بيانِ إلحاقِها بالمناولةِ ، وبيان اللفظِ الذي يؤدِّي بِهِ مَنْ تَحَمَّلَ بِهَا . بِإِذْنِهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ ٥٣٢. ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطِ الشَّيْخِ أَوْ أَشْبَهَ مَا نَاوَلَ أَوْ جَرَّدَهَا ٥٣٣. لِحَاضِرِ فَإِنْ أَجَازَ مَعَهَا ٥٣٤. صَحَّ عَلَى الصَّحِيْحِ وَالْمَشْهُوْرِ ٥٣٥. وَالْلَيْثُ وَالسَّمْعَانِ (٤) قَدْ أَجَازَهْ ٥٣٦. وَبَعْضُهُمْ صِحَّةَ ذَاكَ مَنَعَا ٥٣٧. وَيَكْتَفِي أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوْبُ لَهْ ٥٣٨. قَوْمٌ لِلاشْتِبَاهِ لَكِنْ رُدًّا ٥٣٩. فَاللَّيْثُ مَعْ مَنْصُوْرِ اسْتَجَازَا ٥٤٠. وَصَحَّحُوْا التَّقْبِيْدَ بِالْكِتَابَةْ قَالَ بِهِ (أَيُّوْبُ) مَعْ (٣) (مَنْصُورٍ) وَعَدَّهُ أَقْوَى مِنَ الإِجَازَهُ وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ بِهِ قَدْ قَطَعَا خَطَّ الَّذِي كَاتَبَهُ وَأَبْطَلَهْ لِدْرَةِ اللَّيْسِ وَحَيْثُ أَدَّى (أَخْبَرَنَا)، (حَدَّثَنَا) جَوَازَا وَهْوَ الِذَّي يَلِيْقُ بِالنَّزَاهَةْ (١) انظر ما سبق . (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٧٦/٢. (٣) بتسكين العين ؛ ليستقيم الوزن ، وهي لغة في ( مع ) . (٤) كذا في (ب) و (جـ)، وفي (أ) و(النفائس) و ( فتح المغيث): ((السمعاني)) بإثبات الياء (ياء النسب )، ولا يصحّ الوزن بإثباتها ، فيجب أن تكتب (( السمعان )) دون الياء ؛ لضرورة الوزن . ١٩ ( ثُمَّ الكِتَابَةُ ) مِنَ الشَّيْخِ بشيءٍ مِن مَروِّهِ، أَوْ تأليفِهِ، أَوْ نَظْمِهِ، وإِرْسَالِهِ إلى الطّالِبِ مَعَ ثِقَةٍ بَعْدَ تحريرِهِ تَكُونُ ( بخطّ الشَّيْخِ )، وَهْيَ أعلى، (أَوْ بإذنهِ) لِثقةٍ في الكِتَابَةِ (عَنْهُ ، لِغَائِبٍ ) عَنْهُ، وَيَغْنِي عَنْهُ قَولُه: ( وَلَوْ لِحَاضِرٍ) عندَهُ ببلدةٍ (١) ، وَهِيَ عَلَى نَوعينِ (٢) ، كالمناولةِ : (فإِنْ أجازَ) الشَّيْخُ بخطّهِ ، أَوْ بإذنِهِ (مَعَها) أي: الكِتَابَةِ بشيءٍ مما ذُكِرَ ، كأجزتُ لَكَ مَا كتبتُه لَكَ، أَوْ مَا كتبتُ بِهِ إِلَيْكَ (٣) ، وَهِيَ النَّوعُ الأَوَّلُ المسمَّى بِالكِتَابَةِ الْمَقْرونةِ بالإجازة (أشبهَ) في القوّة والصّحَّةِ (٤)، (مَا نَاوَلَ) أي: المُنَاوَلَةَ المقرونة (٥) بالإجازة . (أَوْ جَرَّدَها) أي الكتابةَ عَنِ الإِجَازَةِ ، وَهِيَ النَّوعُ الثَّانِيِ (صَحَّ) الأداءُ بِها، (عَلَى الصَّحِيحِ، والمشْهورِ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ (٦) ، كَمَا فِي النَّوعِ الأَوْلِ . ولأَنّها ، وإن تجرَّدتْ عَنِ الإِجَازَةِ لفظاً تضمنْتُها مَعْنَى، وَكتبهُم مَشْحونةٌ بقولهم : كتبَ إليّ فُلاَنٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا فُلاَنٌ . وَقَدْ (قَالَ بِهِ أَيُوبُ ) السَّخْتِيَانِيُّ (٧) (مَعْ مَنْصُورٍ) بنِ المعْتَمِرِ (٨) ، (والليثُ) بنُ سعدٍ (٩) ، وكثيرٌ من المتقدمينَ والمتأخرينَ (١٠). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٧٧/٢، وفتح المغيث ١١٩/٢. (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٣ . (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٣ . (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٧٧/٢ . (٥) قال البقاعي : (( بل هي أقوى من هذه المناولة ، فإنها تزيد عليها بأن المكتوب ما كتب إلا لأجل المكتوب إليه ، وفي ذلك زيادة اعتناء به في تسليطه على روايته والانتفاع به)). النكت الوفية ٢٦٧/ب. (٦) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ١٧٨/٢. (٧) نقله عنه الخطيب في الكفاية: (٤٨١ ت، ٣٣٧ هـ) و (٤٩٠ ت، ٣٤٣-٣٤٤ هـ )، والقاضي عياض في الإلماع : ٨٥ . (٨) أسنده إليه الخطيب في الكفاية: (٤٨١ ت، ٣٣٧ هـ) و (٤٩٠ ت، ٣٤٣ -٣٤٤ هـ ) ، القاضي عياض في الإلماع : ٨٥ . (٩) أسنده إليه الخطيب في الكفاية : (٤٩٠ - ٤٩١ ت، ٣٤٤ هـ ) . (١٠) قال السخاوي في فتح المغيث ١٢٣/٢: ((وصححه أيضاً غير واحد من الشافعيين، منهم الشّيخ أبو حامد الإسفراييني ، والمحاملي ، وصاحب المحصول وأبو المظفر السمعاني)). ٢٠