النص المفهرس
صفحات 321-340
كَمَا قَالَ: (وبعضُ مَنْ حقَّقَ لَمْ يَرُدَّهُ) أي: تعديلُ المِبْهَمِ (١). إنْ صدرَ ( من عالمٍ ) أي: مُحْتهدٍ، كمالكٍ والشافعيِّ (فِي حقِّ مَنْ قَلَّدَهُ ) فِي مذهبِهِ، كقولِهِ: ((حَدَّثَني الثقةُ)). فِحيثُ رَوَى مالكٌ عَنِ الثقةِ ، عَنْ بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشْجِّ ، فالثقةُ مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرِ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنْ عمرو بنِ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، وَقِيلَ : الزهريُ ، وَقِيلَ : ابْنُ لَهِيْعَةَ (٢) . وَحَيْثُ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ الثقةِ، عَنِ ابنِ أبي ذئبٍ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي (٣) فدیك ، أَوْ عَنِ الثّقَةِ عَنِ (٤) الليثِ بنِ سَعْدٍ ، فَهُوَ يَحْتَى بِنُ حسَّانَ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنِ الوليدِ بنِ كثيرٍ ، فَهُوَ أَبُو أسامةَ ، أَوْ عَنِ الثّقَةِ ، عَنِ الأوزاعِيِّ، فَهُوَ عَمْرُو بِنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنِ الثقةٍ، عَنِ ابنِ جُرِيجٍ ، فَهُوَ مسلمُ بنُ خالدٍ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنْ صالحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، فَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بِنُ أَبِي يَحْتَى (٥) . وخرج : ( مَنْ قَلَّدَهُ) غيرُهُ؛ فَلا يقبلُ فِي حقّه؛ لأنّ المجتهدَ لا يورِدُ الخبرَ بِذَلِكَ(٦) احتجاجاً بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، بَلْ يورِدُ لأَصْحابِهِ لبيانٍ قيامِ الحُجَّةِ بِهِ عندَهُ، وَقَدْ عَرَفَ هُوَ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ (٧) . (١) هكذا أبهمه ابن الصّلاح ولم يبين الشارح ولا النّاظم من هو المحقق ، لكن السخاوي في فتح المغيث ٣٣٩/١ قال: ((ولعله إمام الحرمين)). (٢) قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة: ٥٤٧-٥٤٨: (( مالك: أخبرنا الثقة، عن عمرو بن شعيب ، قيل: هو عمرو بن الحارث ، أو ابن لهيعة . وعن الثقة عنده عن بكير بن الأشج ، قيل: هو مخرمة بن بكير. وعن الثقة ، عن سليمان بن يسار . وعن الثقة ، عن ابن عمر ، هو: نافع ، كما في موطّاً ابن القاسم)). قلنا: والأحاديث التي في الموطأ من رواية يحيى التي فيها مالك: عن الثقة، هي: ((٣٨٠، ٧٢٤، ١٤٧٩، ١٧٨١، ٢٤٤٩، ٢٧٦٧، ٢٨٠٠)). وانظر تدريب الراوي ٣١٢/١-٣١٣. (٣) (( أبي)): سقطت من ( ق ). (٤) في ( م): ((من )) . (٥) ترجمته في ميزان الاعتدال ٥٧/١، وانظر: النكت الوفية: ٢٠٦ / أ، وتعليقنا على مسند الشّافعيّ حديث (٢). (٦) في (ق ): ((كذلك)) . ؛ (٧) انظر: فتح المغيث ٣٤٠/١. ٣٢١ - عَلَى وِفَاقِ الَتْنِ - تَصْحِيْحاً لَهُ ٢٨٤. وَلَمْ يَرَوْا فُتْيَاهُ أَوْ عَمَلَهُ رِوَايَةُ العَدْلِ عَلَى النَّصْرِيْحِ ٢٨٥. وَلَيْسَ تَعْدِيلاً عَلَى الصَّحِيْحِ ( وَلَمْ يَرَوْا ) أي: جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الأَثْرِ (فُتْيَاهُ) أي: فَتْوَاهُ، كَمَا هُوَ بِخطِّهِ أي : العالِمُ مُحتهداً أَوْ مُعَلِّدً ( أَوْ عَمَلَهُ عَلَى وِفَاقِ الَتْنِ ) أي: الحَدِيْثِ الوارد فِي ذَلِكَ الَعْنَى ( تَصْحِيْحاً لَهُ)، ولا تعديلاً لراويهِ ؛ لإِمكان أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ احتياطً ، لدليلِ آخِرَ وافقَ ذَلِكَ الحديثَ (١) ، أَوْ لكونِهِ مِمَّنْ يَرى العملَ بالضَّعيفِ، وتقديمَهُ عَلَى القياسِ . وَقِيلَ : هُوَ تعديلٌ ، وَهُوَ مَا رجَّحَهُ الأُصُولُيُّونَ (٢) ، وَقياسُهُ ترجيحُ أَنَّه تَصْحِيحٌ أَيْضاً عِنْدَهُم . ( وَلَيْسَ تَعْدِيلاً) لِمَنْ يَرْوِي عَنْهُ الْعَدلُ مطلقاً، (عَلَى الصَّحِيحِ ) الذي عَلَيْهِ أكثرُ العلماءِ مِنَ الْمُحدِّثِينَ (٣)، وغيرِهِم ( رِوَايَةُ العدلِ عَلَى) وَجْهِ (٤) (التَّصْرِيْحِ) باسِهِ ؛ لأَنَّه يَجوزُ أنْ يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ (٥) . ومُقَابِلُ الصَّحِيحِ قَوْلانِ : أحدُهما : أنَّها تعديلٌ مُطْلَقاً؛ لأنّ الظَّاهرَ أنّه لا يَرْوِي إلّ عَنْ عَدْلِ ، إِذْ لَوْ عَلِمَ فِيهِ جَرْحاً لذكرُهُ ، لئلا يَكُونَ غَاشً فِي الدِّينِ (٦) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٣٤/٢. (٢) انظر: المصدر السابق ٣٥/٢ . (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٦٠، وبه جزم الماوردي ، والرّوياني ، وابن القطّان ، ونقله القاضي في التقريب عن الجمهور ، وقال: إنّه الصحيح، انظر: البحر المحيط ٢٩٠/٤. (٤) في ( ق ) : (( ولو على وجه)) . (٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٥/١، وفتح المغيث ٣٤٢/١، وتدريب الرّاوي ٣١٤/١. (٦) هذا القول حكاه الخطيب في الكفاية: (١٥٠ ت، ٨٩ هـ)، وبه قال الحنفية ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وفي النقل عن الإمام الشّافعيّ خلاف ، ونسبه الشيرازي إلى بعض الشافعية، وهو اختيار الآمدي ، ونقله الإسنوي عن ابن الحاجب . انظر: اللمع: ٤٧ ، والتبصرة في أصول الفقه : ٣١٩، وإحكام الأحكام ٨٠/٢، ونهاية السول ٤٨/٣، ودراسات في الجرح والتعديل : ٢٠٩ .. ٣٢٢ وَرَدَّهُ الخطيبُ (١) : بأنَّه قَدْ لا يعلمُ عدالتَهُ، ولا حَرْحَهُ، كَيْفَ وَقَدْ وُجدَ جَمَاعَةٌ مِنَ العدولِ التّقاتِ روَوْا عَنْ ضعفاء (٢) ؟ والثاني : أنَّها تعديلٌ لَهُ إِنْ علمَ أنَّه لا يَرْوِي إلا عَنْ عدلٍ ، وإلّ فَلاَ . وهذا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الأُصوليينَ ، كالآمِدِيِّ (٣)، وابنِ الحاجب (٤) وَأَمّا روايةٌ غيرِ العدلِ (٥) ، فليست تَعْديلاً اتفاقاً . وخَرَجَ بالتَّصْرِيحِ بِاسمِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ، فَلا يَكُونُ تَعْدِيلاً حَزْماً ، بَلْ لَوْ عدَّلَ مُبْهَماً ، لَمْ يُكَتَفَ بِهِ، كَمَا مَرَّ (٦) . وَهْوَ - عَلَى ثَلاَثَةٍ- مَجْعُوْلُ ٢٨٦. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُقْبَلُ المَجْهُوْلُ ؟ وَرَدَّهُ الأَكْثَرُ ، وَالْقِسْمُ الوَسَطْ: مَجْهُوْلُ عَيْنٍ : مَنْ لَهُ رَارٍ فَقَطْ ٢٨٧. وَحُكْمُهُ : الرَّدُّ لَدَى الْجَمَاهِرِ، مَجْهُوْلُ حَالِ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ ٢٨٨. وَالثَّالِثُ: المَجْهُولُ لِلعَدَالَهْ ٢٨٩. في بَاطِنٍ فَقَطْ. فَقَدْ رَأَى لَهْ ٢٩٠. مَا قَبْلَهُ، مِنْهُمْ (سُلَيْمٌ) فَقَطَعْ حُجَيَّةً -في الحُكْمِ-بَعْضُ مَنْ مَنَعْ يُشْبِهُ أنَّهُ عَلَى ذَا جُعِلا بِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ : إنَّ العَمَلا ٢٩١. خِيْرَةُ بَعْضِ مَنْ بِهَا تَعَذَّرَتْ فِي كُتُبٍ مِنَ الَحَدِيْثِ اشْتَھَرَتْ ٢٩٢. ذَا الْقِسْمَ مَسْتُوْراً ، وَفِيْهِ نَظَرُ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ ، وبَعْضٌ يَشْهَرُ ٢٩٣. (١) الكفاية: ( ١٥٠ ت، ٨٩ هـ ). (٢) في (ق ) : ((الضعفاء)). (٣) الإحكام ٣١٩/٢، وعبارته: ((إن عرف من قول المزكي أو عادته أنه لا يروي إلا عن العدل فهو تعديل)). (٤) منتهى الوصول: ٨٠، وعبارته: (( وإن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن العدل، فتعديل وإلا فلا)). وكذلك قال الرّازيّ في المحصول ٢٠٢/٢، ونقله الزّركشيّ عن إمام الحرمين، وابن القشيري، والغزالي ، والصفي الهندي ، والمازري ، وقال: هو قول الحذاق. انظر: البحر المحيط ٢٨٩/٤ . (٥) في (م ) : ((العدول)). (٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٦/٢ . ٣٢٣ (واخْتَلَفُوا) أي: العُلَمَاءُ (هَلْ يُقْبَلُ) الرَّاوِي ( الْمَجْهُولُ؟ وَهْوَ عَلَى ) أقسامٍ ( ثَلاَثَةٍ مَجْعُولُ ) : الأَوَّلُ: (مَجْهُوْلُ عَيْنٍ)، وَهُوَ: (مَنْ لَهُ راوٍ) أي: مَنْ لَمْ يَروِ عَنْهُ إلّ راوٍ (فَقَطْ)، وسَّهِ الرَّاوِي، كخَبَّارِ الطائيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أعزَّ - بالزاي - فإنْ كلاً مِنْهُمَا لَمْ يُروِ عَنْهُ إلاّ أَبُو إسحاقَ السَّيْعِي (١). (وَرَدَّهُ) أي: مَجْهُوْلَ العينِ (الأكثرُ) مِنَ العلماءِ، فَلا يقبلونه مطلقاً، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، للإجماعِ عَلَى عَدمٍ قبولٍ غَيْرِ العَدْلِ ، والْمَجْهُولُ لَيْسَ عدلاً ، ولا فِي معناه فِي حصول الثقةِ بِهِ (٢) . ولأنّ الفِسْقَ مانعٌ مِنَ القَبولِ كالصِّبًا والكفرِ، فيكونُ الشَّكُّ فِيهِ مَانعاً مِن ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّهِ فِيْهِمَا كَذلِكَ . وَقِيلَ: يقبلُ مطلقاً (٣)، لقولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَّنُوْا﴾ (٤) أي: فتشَّتوا، كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي السَبْعِ (٥) . فأوجَبَ التثُبتَ عِنْدَ وجودِ الفِسْقِ ، فعند (٦) عَدَمِهِ ، لا يجبُ التنُبستُ ، فيجبُ العَمَلُ بقولِهِ (٧) . (١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٨/٢-٣٩. (٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٧/٢ . (٣) نقله أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: ٤٦ عن أبي حنيفة وأصحابه ، ونقله البلقيني في محاسن الاصطلاح: ٢٢٥ عن أبي حنيفة أيضاً . وقد أفاض النسفي في تعليل مذهب أبي حنيفة في قبول مثل هذا في كشف الأسرار ٣٠/٢، ولكن من يمعن النظر فيه يجد أن مذهب الحنفية يقيّد قبول ذلك في القرون الثلاثة الأولى الفاضلة؛ لأنّ الّيّ ◌َ﴿ شهد بخيريتهم حين قال: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)). البخاري ١١٣/٨ (٦٤٢٩) فنسبة الإطلاق إلى أبي حنيفة وأصحابه خطأ . (٤) سورة الحجرات : ٦ . (٥) انظر: معجم القراءات القرآنية ٢٢٠/٦. (٦) في ( م ) : («وعند )). (٧) انظر: فتح المغيث ٣٥٥/١. ٣٢٤ وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَشْهوراً فِي غَيْرِ العِلْمِ، كالزُّهْدِ، والنَّحدةِ (١)، قُبُلَ، وإلّ فَلاَ(٢). وَقِيلَ: إِنْ (٣) زكَّاهُ أحدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ والتعديلِ - وَلَوْ كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ- قُبِلَ ، وإلّ فَلاَ (٤). وَصَحَّحَهُ شَيْخُنا (٥) . وَقِيلَ : إِن كَانَ المنفردُ بالروايةِ عَنْهُ لا يَرْوِي إِلّ عَنْ عَدلِ - واكتفينا فِي التعديلِ بواحدٍ - قُبلَ ، وإلّ فَلاَ (٦) . ( وَالْقِسْمُ الْوَسَطْ) أي: الثَّانِي: (مَجْهُوْلُ حَالٍ (٧) بَاطنٍ، وظَاهِرٍ) مِنَ العدالةِ W والجرحِ ، مَعَ معرفةٍ عَيِنِهِ بروايةٍ عَدلینِ عَنْهُ . (وَحُكْمُهُ: الرَّدُّ) فَلا يقبلُ مطلقاً أَيْضاً (لَدَى) أي: عِنْدَ (الْجَمَاهِرِ)(٨) مِنَ العُلَمَاءِ(٩). وَقِيلَ: يُقبِلُ مُطْلَقاً، وإن لَمْ تُقبلْ رِوَايَةُ (١٠) القِسْمِ الأَوَّلِ (١١). (١) النجدة: هي الشجاعة والنصرة وسرعة الإغاثة. انظر: تاج العروس ٢٠١/٩ (نجد)، ومتن اللغة ٤٠٢/٥، والمعجم الوسيط : ٩٠٢ . (٢) وهو قول ابن عبد البر كما نقله عنه ابن الصّلاح وجادة . معرفة أنواع علم الحديث : ٤٩٧. (٣) في (ص): ((إن كان)). (٤) وهو قول ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " ٢٠/٤ عقب (١٤٣٨). (٥) شرح النخبة : ١٨٩. (٦) انظر: البحر المحيط ٢٨٢/٤. (٧) هاهنا مسألة مهمة نريد أن ننبه عليها ، وهي: أنّ ابن القطّان الفاسي يفرّق بين المجهول والمستور ، وعنده ((المجهول)) و ((مجهول الحال)) سيان، وهو: من لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٌ ولم يوثّق، والمستور من روى عنه اثنان فما فوق ولم يوثّق. بيان الوهم والإيهام ٢٠/٤ عقب (١٤٣٨)، وهذا رأيُّ سديدٌ مصيبٌ، ولا نعلم أحداً نقله عن ابن القطّان. (٨) في (ق): ((الجماهير)) . (٩) انظر: الكفاية: (١٥٠ ت، ٨٩ هـ) وشرح التبصرة والتذكرة ٤٢/٢، وفتح المغيث ٣٥١/١. (١٠) في (ق): ((راويه)). (١١) نسبه ابن المواق لأكثر أهل الحديث كالبزار والدارقطني، وقال الدارقطني: من روى عنه ثقتان فَقَدْ ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته. انظر: فتح المغيث ١ / ٣٥١. ٣٢٥ وَقِيلَ : إِن كَانَ الراويانِ لا يرويانِ إلّ عَنْ عَدلِ قُبِلَ ، وإلّ فَلاَ (١) . (و) القسمُ (الثَّالِثُ: الْمَجْهُوْلُ للعدالة ) أي: مجهولُها ( فِي بَاطِنِ فَقَطْ ) أي: لاَ فِي الظاهرِ . ( فَقَدْ رَأَى لَهْ حُجَّةٌ) أي : احتجاجاً ( فِي الْحُكْمِ بَعْضُ مَنْ مَتَعْ ) قَبُولَ (مَا قَبْلَهُ ) مِنَ القِسْمَيْنِ، (مِنْهُمْ): الفقيهُ ( سُلَيْمٌ) - بضمِّ أَوْلِهِ - ابنُ أُيُوبَ الرَّازِيُّ، ( فَقَطَعْ بِهِ )(٢). وَعَزَاهُ النَّوَوِيّ لكثيرٍ مِنَ المُحقّقِينَ وَصَحَّحَهُ (٣) . لأنّ الإخبارَ مَبِيٍّ عَلَّى حُسْنِ الظَّنِّ بالراوِي، وَلأَنْ رِوَايَةَ الأخبارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يتعسَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ العدالةِ الباطنةِ . وبهذا فارقتِ الرِّوَايَةُ الشَّهادةَ، فإِنّها تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ، وهم لا يتعسَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. ( وَقَالَ الشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاحِ (٤) : (إنَّ العملاَ يُشبِهُ أنَّه عَلَى ذَا) القَوْلِ ( جُعِلا فِي كُتُبٍ ) كثيرة ( مِنَ الحَدِيْثِ اشْتَهِرَتْ) بَيْنَ الأَئِمَّةِ، وَغيرِهِم حَيْثُ خُرِّجَ فِيْهَا ليواةٍ ( خِبرةُ بعضِ مَنْ) خُرِّجَ لَهُ مِنْهُمْ ( بِها ) أي : بالكتبِ (تعذّرَتْ فِي باطنِ الأمرِ) لتقلدُمِ العهدِ بهم ؛ فاكتفى بالعدالةِ الظاهرةِ . ( وَبَعضٌ) مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ الْبَغَوِيُّ ( يَشْهَرُ) - بفتحِ أولِهِ وثالثِه - من الشُّهْرَةِ ، وَهِيَ الوضوحُ ، يُقال: شَهَرْتُ الأمرَ أَشْهِرُهُ (٥) شَهْراً وشُهْرَةٌ (٦) ، يَعْني يلقَّبُ (ذا القِسْمَ : مستوراً ) أي : بِهِ (٧) . (١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٣/٢. (٢) نقله عن الإمام سليم ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٦٢، والزركشي في البحر المحيط ٢٨١/٤. (٣) مقدمة شرح صحيح مسلم ٢٢/١، والمجموع ٢٧٧/٦ . (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٦٢ . (٥) في ( م): ((أشهر)) . (٦) الصحاح ٧٠٥/٢، وتاج العروس ٢٦٢/١٢ ( شهر). (٧) انظر: التهذيب ٢٦٣/٥، وشرح السنّة ٢٦٩/١. ٣٢٦ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ، والّوَوِيُ (١) . زادَ الناظمُ : ( وفيهِ ) أي : تلقيبٍ مَنْ (٢) ذُكِرَ بالمستورِ ( نظرُ) . إِذْ فِي عبارةِ الشَّافِعِيِّ فِي " اختلافِ الحَدِيْثِ " مَا يَقْتَضِي أنّ ظَاهِرَيِ العدالةِ مَنْ يحكمُ الحاكمُ بشهادِتِهِما (٣) . فإِنَّه قَالَ فِي جوابِ سُؤالٍ أورَدُهُ: فَلا يجوزُ أَنْ يُتْرَكَ الْحُكْمُ (٤) بشهادتهما (٥) إذَا كَانا عَدلينِ فِي الظّاهِرِ (٦). فَلا يَحسُنُ تعريفُ المستورِ بهذا؛ فإِنَّ الْحَاكِمَ لا يسوغُ لَهُ الحكمُ بِهِ ، لَكِنَّ الظاهرَ أنّ الشَّافِعِيَّ إِنَّما أرادَ بالباطنِ مَا فِي نفسِ الأَمْرِ لخفائِهِ عَنّا ، فَلا تُكَلِّفُ بِهِ ، بدليلٍ أَنَّه أطلقَ فِي أَوْلِ " اخْتلافِ الحَدِيْثِ " أنَّه لا يُحتجُّ بِالْمَجْهُولِ (٧) . وأما اكتفاؤُه بِحضُورِ هما عَقدَ النِّكاحِ مَعَ ردّهِ المستورَ ، فإنّ النّكاحَ إِنَّما فِيهِ تحمُّلٌ لا حُكْمٌ؛ ولهذا لَوْ رُفعَ العقدُ بهما (٨) إلى حاكمٍ لَمْ يحكمْ بصحتِهِ . ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ رِوَايَةِ المبتدعِ ، فَقَالَ : قِيْلَ: يُرَدُّ مُطلَقاً، وَاسْتُنْكِرَا ٢٩٤. وَالْخُلِفُ فِي مُبْتَدِعِ مَا كُفِّرَا نُصْرَةَ مَذْهَبٍ لَهُ، وَتُسِبَا وَقْلَ: بَلْ إذا اسْتَحَلَّ الكَذِبَا ٢٩٥. مِنْ غَيْرِ خَطَّابِيَّةٍ مَا نَقَلُوْا (لِلشَّافِعِيِّ)، إذْ يَقُوْلُ: أقْبَلُ ٢٩٦. (١) المجموع ٢٧٧/٦، وقال ابن حجر بتوقف الحكم عليها قبولاً ورداً إلى حين استبانة حاله ، صرح بذلك في النزهة: ١٣٦ (طبعة عليّ حسن)، فقال: ((والتحقيق أنّ رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين )). (٢) في (ع) : ((ما)). (٣) في (م ): ((بشهادتها))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية وهو الموافق لما جاء في اختلاف الحديث. (٤) في (م): ((الحاكم)). وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية وهو الموافق لما جاء في اختلاف الحديث. (٥) في (م): ((بشهادتها)). (٦) اختلاف الحديث : ١٤٣ . (٧) اختلاف الحديث : ٢١٦ . (٨) في (ص ): ((بها)). ٣٢٧ رَدُوَا دُعَاتَهُمْ فَقَطْ ، وَنَقَلا ٢٩٧. وَالأَكْثَرُوْنَ - وَرَآهُ الأَعْدَلاَ - عَنْ أَهْلٍ بِدْعٍ في الصَّحِيْحِ مَا دَعَهْا فِيهِ (ابْنُ حِبَّانَ) اتَّفَاقَاً، وَرَوَوْا ٢٩٨. (والخُلْفُ) أي: الاختلافُ واقعٌ بَيْنَ الأَئِمَّةِ (فِي) قَبُولِ روايةِ (مبتدعِ مَا كُفْرًا) ببدعتِهِ. ( قِيلَ: يُرَدُّ مطلقاً ) سَوَاءٌ الداعيةُ ، وغيرُهُ؛ لأَنَّهُ فَاسقٌ ببدعتِهِ ، وإِنْ كَانَ متأوّلاً، فالتحقَ بالفاسقِ غَيْرِ المتأوّلِ ، كَمَا التحقَ الكافرُ المتأوّلُ بغيرِ المتأوّلِ . وهذا يُروى عَنْ مالكٍ (١)، وغيرِهِ (٢)، ونقلَهُ الآمِديُ عَنِ الأكثرينَ (٣)، وجَزَمَ بِهِ ابنُ الحاجبِ (٤) . (واستُنْكِرا) أي: وأنكرَهُ ابنُ الصَّلاحِ، فَقَالَ: ((إنَّه بعيدٌ (٥)، مُباعِدٌ للشّائِعِ عَنْ (٦) أَئِمَّةِ الْحَدِيْثِ ، فإنّ كتبَهُم طافحةٌ بالرِّوَايَةِ عَنِ المبتدعَةِ غَيْرِ الدُّعاةِ)) (٧) ، كَمَا سيأتي . (وَقِيلَ): لا يُرَدُّ مطلقاً ( بَلْ إِذَا اسْتَحِلِّ الكَذِبًا) فِي الرِّوَايَةِ أَوْ الشهادة (نُصْرَةَ مَذْهَبٍ لَهُ)، أَوْ لِأهلِ مَذْهَبِهِ ، سَوَاءٌ أَدعَى إلى مذهبهِ أَمْ لا ؟ بخلافٍ مَا إذَا لَمْ يستحلٌ ذَلِكَ ؛ لأنّ اعتقادَهُ حُزَّمَةَ الكَذِبِ يِنْعُهُ (٨) مِنْهُ فيصدُقُ . (ونُسِبَا) هَذَا القَوْلُ (للشَّافِعِيِّ، إِذْ يَقُولُ) أي لقولِهِ: (أقْبَلُ مِنْ غَيْرِ خَطِّيَّةٍ مَا نَقَلُوا). وَعِبارتُهُ: (( أقبلُ شهادةً أَهْلِ الأهواءِ إلّ الخَطّبِيّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ؛ لأَنَّهم يَروْنَ الشهادةَ بالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِم)) (٩) . (١) المدخل إلى الإكليل: ٤٢، والكفاية: (١٩٤ ت، ١٢٠ هـ)، وشرح السّنّة ٢٥٠/١ و ٣١٨، وجامع الأصول ١٧٢/١. (٢) كالإِمام أحمد نقله عنه البغويّ في شرح السنّة ٢٥٠/١. (٣) إحكام الأحكام ٦٦/٢ و ٧٥ . (٤) منتهى الوصول : ٧٧ . (٥) وكذلك قاله ابن حجر في النزهة : ١٣٧ . (٦) في ( ق): ((عند )) . (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧١ . (٨) في (ع ): ((تمنعه)). (٩) رواه عنه ابن أبي حاتم في آداب الشّافعيّ ومناقبه: ١٨٩، والبيهقي في مناقب الشّافعيّ ٤٦٨/١، وفي السنن الكبرى ٢٠٨/١٠ -٢٠٩، والخطيب البغدادي(حكاية عنه) في الكفاية: (١٩٤-١٩٥ ت، ١٢٠هـ). ٣٢٨ ( والأكْثَرونَ ) مِنَ العُلَمَاءِ (وَرَآهُ) ابنُ الصَّلَاحِ (الأَعْدَلا ) أي : أعدلَ الأقوالِ ، وأولاها (١) (رَدُّوْا دُعَاتَهم فَقَطْ ) . قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الكَثِيرِ (٢)، أَوْ الأكثر (٣). ( وَنَقَلا فِهِ ابْنُ حِبّانَ اتِّفَاقً )، حَيْثُ قَالَ: الداعيةُ إلى البدْعَةِ ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بِهِ عِنْدَ أئِمَِّنا قاطبةً ، لا أعلمُ بَيْنَهُم فِيهِ اختلافاً (٤) . لَكِنِ استغربَ شَيْخُنا حِكايةَ الاتِّفَاقِ (٥) . ( و) قَدْ (رَوَوْا) أي: أَئِمّةُ الْحَدِيْثِ، كالبخاريّ، وَمُسْلِمٍ أحادِيثَ (عَنْ) جَمَاعَةٍ مِنْ ( أَهْلِ بِدْعٍ ) - بإسكانِ الدالِ - ( فِي الصَّحِيحِ) عَلَى سَبِيلِ الاحْتِجَاجِ ، والاستشهادِ بهم ؛ لأَنَّهم ( مَا دَعَوْا) أحداً إلى بِدْعَتِهِم، وَلَاَ اسْتَمَالُوهُ إليْهَا (٦) . مِنْهُمْ: خَالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسى العَبْسيُّ ، وعبدُ الرزاقِ بنُ هَمَّامٍ ، وعَمْرُو بنُ دینارٍ . وأمّا مَن كُفْرَ بِبِدْعَتِهِ ، كَمُنكَرِي عِلْمِهِ - تَّعَالَى- بِالمعْدومِ، وبالجزيئاتِ، فَلا يُقبلُ عَلَی خلاف فِیهِ (٧) . وَقَالَ صَاحبُ "المحصولِ": (الحقُّ أَنَّه إنْ اعتَقدَ حُرمةَ الكذب، قَبْنَا روايتَهُ، وإلاّ فَلاَ)(٨). (١) سقطت من (ع). (٢) وبه جزم سليم الرازي ، وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن مالك ، وهو الصحيح من مذهبه . انظر: البحر المحيط ٢٧١/٤، ٢٨٣. وحكاه الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد بن حنبل في الكفاية : (١٩٥ ت، ١٢١ هـ)، ونقل القاضي عياض الاتفاق على ذلك في إكمال المعلم ١٢٥/١، فقال: (( فأما من دعى فلم يختلف في ترك حديثه )). (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧١ . (٤) المجروحين ٦٣/٣ - ٦٤ . (٥) شرح النخبة : ١٣٧ . (٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٩/٢. (٧) انظر: النكت الوفية: ٢٢٥ / أ . (٨) المحصول ١٩٥/٢، وطبعة العلواني ٥٦٧/١/٢-٥٦٨. ٣٢٩ وَقَالَ شَيْخُنا (١): (( التَّحقيقُ أَنَّه لا يُرَدُّ كُلُّ مكفّرٍ ببدعتِهِ ؛ لأنّ كُلِّ طائفَةٍ تدَّعي أنَّ مَخالفيها مُبتدعةٌ ، وَقَدْ تبالغُ بتكفيرِها ، فَلو أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الإِطْلاقِ، لاسْتِلْزَمَ تكفيرَ جَمِيْعِ الطَّائِفِ، فالمُعْتَمَدُ أنَّ الذي تُرَدُّ روايتُهُ: مَنْ أَنْكَرَ أمراً مُتواتراً مِنَ الشَّرعِ مَعلوماً مِنَ الدِّينِ بِالضَّرورةِ)) . بأنَّ مَنْ لِكَذِبٍ (٢) تَعَمَّدا وَ لِلحُمَيْدِيْ) وَالإِمَامِ (أَحْمَدَا) ٢٩٩. وَإِنْ يَتُبْ ، وَ(الصَّيْرَفِيِّ مِثْلُهُ أيْ فِي الحَدِيْثِ، لَمْ تَعُدْ تَقْلُهُ ٣٠٠. ضُعِّفَ نَقْلاً لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أنْ وَأَطْلَقَ الكِذْبَ، وَزَادَ : أنَّ مَنْ ٣٠١. أبُو المُظَفَّرِ) يَرَى فِي الْجَانِيْ وَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ، وَ(السَّمْعَانِيْ ٣٠٢. لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ قَدْ تَقدَّمَا بِكَذِبٍ فِي خَبَرِ إِسْقَاطَ مَا ٣٠٣. ثُمَّ بَيَّنَ الناظُمُ حُكْمَ توبةِ الكاذبِ فِي الحديثِ ، فَقَالَ : (وللحُمَيْدِيْ) - بالإسكان لِمَا مَرَّ - شيخِ الْبُخَارِيِّ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، ( والإمامِ أَحْمَدا )، وَغَيْرِهِمَا؛ قولٌ: (بأنَّ مَنْ لِكذبِ تَعمَّدا أي: فِي الحَدِيْثِ ) النَّبويّ، ( لَمْ تَعُدْ نَقْبَلَهُ ) فِي شيءٍ (٣) ، (وإنْ يَتُبْ) وتحسنُ توبتُهُ (٤)، تغليظاً عَلَيْهِ ، لِمَا ينشأُ عَنْ فعلِهِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ العظيمةِ ، وَهِيَ تَصِيرُ (٥) بِذَلِكَ شَرْعاً (٦) . وخَرَجَ بمتعمِّدٍ الكذبَ فِيْمَا ذُكِرَ ، المُخْطِئُ، ومتعمِّدُ الكذبِ فِي حَدِيثِ الناسِ ، فإِنَّا نَقْبُلُهما إِذَا رَجَعا (٧) . (١) شرح النخبة : ١٣٦-١٣٧ . (٢) في النفائس: ((للكذب قد)) . (٣) في (ع): ((شيء ما)). (٤) قال أحمد بن حنبل: ((توبته فيما بينه وبين الله تعالى)). الكفاية: (١٩٠ ت - ١١٧ هـ). (٥) في (ق ): ((تعزيز )). (٦) انظر: فتح المغيث ٣٦٦/١ . (٧) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٢ . ٣٣٠ ( وَ) للإمامِ أَبِي بَكْرِ (الصَّيْرَفِيِّ ) شارحِ " الرِّسالةِ " (١) (مِثْلُهُ) أي: مثلُ مَا نُقلَ ء عَنْ الإِمامِ أَحْمَدَ ، والحُميديّ (٢) . (وَ) لكنْ (أَطْلَقَ الكِذْبَ) -بكسرِ الكافِ-، وإسكانِ الذَّالِ فِي لغةٍ (٣) - وَلَمْ يقيِّدْهُ بالحديثِ النبويِّ ، حَيْثُ قَالَ : «كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خبرَهُ من أَهْلِ النقلِ، بكذبٍ وجدناهُ عَلَيْهِ ، لَمْ نَعُدْ لِقَبُولِهِ بتوبةٍ تَظْهَرُ ))(٤). لَكِنْ قَالَ الناظمُ: الظاهرُ أنَّ التقييدَ بِهِ مُرادٌ لَهُ بقرينةٍ قولِهِ: (( مِنْ أَهْلِ النَّقْليِ)) أي لِلحديثِ (٥) . ( وَزَادَ ) الصَّيْرَفِيُّ عَلَيْهِمَا (أَنَّ مَنْ ضُعِّف نَقْلاً) أي : مِن جهةِ نقْلِهِ كَوَهَمٍ (٦)، وقِلَّةِ اتقانٍ ، (لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أَنْ) حُكِمَ بضعفِهِ أي: وإِنْ رَجَعَ إلى التحرِّي ، والإتقانِ عَلَى مَا اقْتُضاهُ كلامُهُ . لَكِنْ حَمَلَهُ الذهبِيُّ عَلَى مَنْ يموتُ عَلَى ضَعْفِهِ (٧) ، وفِيهِ بُعْدٌ ؛ لأنّ الصَّيْرَفِيَّ قَالَ : ( وَلَيْسَ ) الراوِي فِي ذَلِكَ (كَالشَّاهِدِ )، فإنّ شهادتَهُ تقبلُ بَعْدَ توبِهِ وإتقانِهِ ، بخلافٍ روايةِ الرَّاوِي ، كَمَا تقرَّرَ . لأنّ الحَدِيْثَ حُجَّةٌ لازِمَةٌ لجميعِ المكلّفينَ، وَفِي جَمِيْعِ الأَمْصارِ (٨) ، فكانَ حُكْمُهُ أغلظَ مبالغةً فِي الزَّجرِ عَنِ الرِّوَايَةِ لَهُ بلا إتقانٍ، وعنِ الكذبِ فِيهِ، عملاً بقولِهِ وَ﴿: ((إنّ (١) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٥١/٢. (٢) رواه عنهما وعن غيرهما الخطيب البغدادي في الكفاية: (١٩٠ - ١٩١ ت، ١١٧ - ١١٨ هـ)، وانظر : شروط الأئمة الخمسة للحازمي : ٥٣ - ٥٤ . (٣) الصحاح ٢١٠/١، وتاج العروس ١١٤/٤ (كذب ). (٤) انظر: إكمال المعلم ١٠٧/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٧٢، والفروق ٥/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٥١/٢، والنكت الوفية: ٢٢٥/ب، وفتح المغيث ٣٦٦/١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٥١/٢ . (٦) في (ق): ((بوهم)) . (٧) انظر : فتح المغيث ٣٦٧/١ . (٨) في (ص ): ((الأعصار)). ٣٣١ كَذِباً عَلَيَّ، لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ)) (١) . (و) الإِمامُ ( السَّمْعَانِيْ أَبُو المظَفَّرِ يَرِى فِي ) الرَّاوِي ( الجانِ بكَّذِبٍ فِي خَبَرٍ ) نبويِّ ( إِسْقَاطَ مّالَهُ مِنَ الحَدِيْثِ ) أي: مَا (قَدْ تَقَدَّمَا ) لَهُ مّنَ الَحَدِيْثِ (٢) . قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: ((وَمَا ذَكَرُهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ يُضاهِي، مِن حَيْثُ المَعْنَى، مَا ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ»(٣) . أي : لكون ردّ حديثهِ المستقبل، إِنَما هُوَ لاحتمالِ كذِبِهِ ، وذلك جارٍ فِي حديثِهِ الماضي، وفُهِمَ بالأولى أَنَّه لا يُقبَلُ حديثُهُ عِنْدَ ابنِ السَّمْعَانيّ فِي المستقبّلِ . هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرحِ مسلمٍ" ، وغيرِهِ: ((وما ذَكرَهُ هؤلاء الأئمةُ ضَعِيْفٌ مُخالِفٌ للقواعدِ ، والمختارُ : القطعُ بِصِحَّةٍ تويتِهِ فِي هَذَا - أي فِي الكَذِبِ فِي الحَدِيْثِ- وَقَبُولِ رواياتِهِ بَعْدَها، وَقَدْ أَجْمَعوا عَلَى صِحةِ روايةٍ مَنْ كَانَ كَافِراً ، فَأَسْلَمَ. قَالَ: وأَحْمَعُوا عَلَى قَبُولِ شَهادَتِهِ ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ والروايةِ فِي هَذَا)) (٤) . وَمَا قالَهُ كُنْتُ مِلْتُ إِليهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لي أنّ الأوجهَ مَا قالَهُ الأَيْمَّةُ ، لما مَرَّ ، ويؤيِّدُه قولُ أئمّتِنا : ((إنّ الزانِيّ إذَا تابَ لا يعودُ محصناً، ولا يحدُّ قاذفُهُ)) . وأما إجماعُهم عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةٍ مَنْ كَانَ كَافِراً فَأَسْلَمَ ، فَلنصِّ القرآنِ عَلَى غُفرانِ مَا سَلّفَ مِنْهُ (٥) . (١) انظر: فتح المغيث ٣٦٨/١، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٢٤٥)، وأحمد ٢٤٥/٤ و٢٥٢ و ٢٥٥، والبخاري ١٠٢/٢ (١٢٩١)، ومسلم ٨/١ (٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٤١٥)، والبيهقي ٧٢/٤، وابن الجوزي في مقدمة موضوعاته ٧٣/١ من طرق ، عن سعيد به عبيد الطائي عن عليّ بن ربيعة ، عن المغيرة بن شعبة ، به . (٢) قواطع الأدلة ٣٢٤/١. قلنا: وقد حكاه الزركشي في البحر المحيط ٢٨٤/٤ عن الماوردي والروياني من الشافعية (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٣ . (٤) شرح صحيح مسلم ٥٧/١، وانظر: الإرشاد ٣٠٧/١، والتقريب: ٩٥ . وانظر: إجابة الزّركشيّ عنه في النكت ٤٠٥/٣-٤٠٨ . (٥) كما في قوله تعالى: ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾. الأنفال: ٣٨. ٣٣٢ والفَرْقُ بَيْنِ الرِّوَايَةِ والشَّهادة أنّ الكَذِبَ فِي الرِّوايةِ أغلظُ مِنْهُ فِي الشَّهادة ؛ لأنْ مُتَعلّقَها لازمٌ لكلّ المكلّفِينَ ، وَفِي كُلِّ الأعصارِ، كَمَا مَرَّ، مَعَ خَبَرٍ : ((إِنْ كَذِباً عَلِيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أحَدٍ)) (١) . فَقَدْ تَعَارَضًا ، وَلَكِنْ كَذِيَهْ ٣٠٤. وَمَنْ رَوَى عَنْ ثِقَةٍ فَكَذِّبُهْ كَذَّبَهُ الآخَرُ ، وَارْدُدْ مَا جَحَدْ (٣) ٣٠٥. لاَ تُنْتَنْ (٢) بِقَوْلِ شَيْخِهِ فَقَدْ مَا يَقْتَضِي نِسْيَانَهُ ، فَقَدْ رَأَوْا وَإِنْ يَرُدَّهُ بِـ ◌ِلاَ أَذْكُرُ أَوْ ٣٠٦. ٣٠٧. الحُكْمَ لِلذَّاكِرِ عِنْدَ الْمُعْظَمِ ، وَحُكِيَ الإِسْقَاطُ عَنْ بَعْضِهِمِ نَسِيَهُ (سُهَيْلٌ) الَّذِي أُخِذْ كَقِصَّةِ الشَّاهِدِ والْيَمِيْنِ إِذْ ٣٠٨. عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيْهِ لَنْ يُضِيْعَهْ عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ عَنْ (رَبِيْعَةْ) ٣٠٩. يَرْوِي عَنِ الَحَيِّ تَحَوْفِ التّهَمِ ٣١٠. وَ(الشَّافِعِي) نَهَى (ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ) ثُمَّ بَيَّنِ النَّاظِمُ حُكْمَ إِنكَارِ الأصْلِ لحديث (٤) الفرعِ عَنْهُ، فَقَالَ: ( وَمَنْ رَوَى) مِنَ التِّقَاتِ (عَنْ) شيخِ (ثِقَةٍ) حَدِيثاً، ( فَكَذَّبَهْ) صَريْحاً ، كقوله: كَذَبَ عَلَيَّ ( فَقَدْ تَعَارَضًا) فِي قولِهِما، كالبِّتَيْنِ إِذَا تكاذبتا (٥) ، إِذْ (٦) الشَّيْخُ قَطَعَ بكذبِ الرَّاوِي ، والراوِي قطعَ بالتّقلِ عَنْهُ . ١ ( وَلَكِنْ كَذِبَهْ ) أي: الرَّاوِي (لا تُثبتَنْ) أنتَ (بقولِ شيخِهِ ) هَذَا ، بحيثُ يَكُونُ جَرْحاً لَهُ ، (فَقَدْ كَذِّبَهُ الآخَرُ أَيْضاً ؛ فإِنَّه يَقُولُ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ . (١) سبق تخريجه . (٢) بنون التأكيد الخفيفة من أثبت. فتح المغيث ٣٧٠/١ . (٣) هذا البيت سقط من نسخة (جـ) من متن الألفية ، وألحقه الناسخ في جانب صفحة المخطوط، وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدل على مقابلته على أصله المنتسخ منه، والله أعلم. (٤) في (م): ((تحديث)). (٥) في (ق ): (( تكاذبا)). وفي (ص): ((تكاذبنا)) . (٦) في (م): ((إذا)). ٣٣٣ وَلَيْسَ قَبُولُ جَرحِ أحدِهما بأولى مِنَ الآخَرِ، بخلافٍ شَهادةِ الفرعِ ، فإنّ تكذيبَ الأَصْلِ لَهُ جَرْحٌ لَهُ فِي تِلْكَ الشهادةِ، وفرقَ بغلظِ بابِ الشَّهادةِ وضيقِهِ (١) . ( وَارْدُدْ) أنت إذا تعارضا ( مَا جَحَدْ) الشَّيْخُ لكذبٍ واحدٍ مِنْهُمَا لا بِعَيْنِهِ ، لَكِنْ لَوْ حدَّثَ بِهِ الشَّيْخُ أَوْ ثِقَةٌ غَيْرُ الأَوّلِ عَنْهُ ، وَلَمْ يكذبْهُ قُبِّلَ . أما إِذَا لَمْ يصرِّحْ بتكذيِه، فإِنْ حزمَ بالردِ، كقولهِ: ((مَا رويتُ هَذَا))، أَوْ ((مَا حدَّثْتُ بِهِ))، أَوْ ((لَمْ أُحدِّثْ (٢) بِهِ)) فحكْمُهُ كَذلِكَ ، كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (٣) تَبَعاً لِغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ (٤) فِي شَرْحِهِ (٥)، وكذا شَيْخُنا فِي " شَرْحِ النُّخْبةِ" (٦) لكنهُ نَقَلَ فِي " شرحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِيْنَ قَبُولَهُ حَمْلاً لما قَالَهُ عَلَى النِّسيانِ (٧) . ( وإنْ يَرِدَّهُ (٨) ب) قولِهِ (لاَ أَذْكُرُ) هَذَا، أَوْ لا أعرفُ أني حَدَّثْتُهُ بِهِ، (أَوْ) نحوُهُما مِنْ ( مَا يَقْتَضِي)، يعني: يَحْتَمِلُ ( نسيانَهُ)، كـ ((لا أعرفُ أنَّه من حديثي))(٩)، (فَقَدْ رَأَوا) أي: جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِيْنَ (الْحُكْمَ لِلذَّاكِرِ)، وَهُوَ الرَّاوِي عَنْهُ، كَمَا هُوَ (عِنْدَ الْمُعْظَمِ ) مِنَ الفُقَهَاءِ(١٠)، والْمُتكلِّمِينَ، وَصَحَّحَهُ جماعاتٌ (١١) مِنْهُمْ ابنُ الصَّلاحِ (١٢)؛ لأنّ الرَّاوِيَ مثبتٌ والشيخَ نافٍ، ولأَنَّهُ ثقةٌ جازمٌ ، فَلا تُرَدُّ روايتُهُ بالاحتمالِ ؛ لأنّ الشَّيْخَ غَيْرُ جازمٍ بالنفي ، لاحتمالِ نسيانِهِ . (١) انظر: نكت الزّركشيّ ٤١٢/٣. (٢) في ( م ) : (( أحدثه)) . (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٤ . (٤) في ( ق ) : (( ابن النّاظم)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٥٣/٢ . (٦) شرح النخبة : ١٦٥ . (٧) فتح الباري ٣٢٦/٢ وعبارته: (( فإن لم يجزم بالرد كأن قال لا أذكره فهو متفق عندهم على قبوله)). (٨) في (ص) : ((يره)). (٩) في (ص) : (( حدّثني)). (١٠) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٥٤/٢. (١١) في (ق): ((جماعة)). (١٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٨. ٣٣٤ وَعبارةُ النَّظْمِ (١) تشملُ ظَنَّي الأصلِ والفرعِ (٢)، فيقدّمُ الرَّاوِي، وَهُوَ الأشبهُ فِي " المحصولِ " (٣) لَكِنْ يشكلُ بتقديمِ الشَّيْخِ فِي حَزْميهما . وعلى مَا اخترتُه فِي "شرحِ لُبِّ الأصولِ" من تقديمِ الرَّاوِي فِي المسْألتينِ ، تقديماً للمثبتِ عَلَى النافي ولا (٤) إشكالَ (٥) . ( وَحُكِيَ الإِسْقَاطُ) فِي المروِيِّ أي: عَدمُ قَبُولِهِ بِذَلِكَ (عَنْ بَعْضِهِم) - بكسر الميم - وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الحنفيَّةِ؛ لأَنَّ الرَّاوِيَ فَرْعُ الشَّيْخِ، فَهُوَ تَابِعٌ لَهُ ؛ فإذا انْتَفتْ روايتُه انتفتْ روايةُ فرعِهِ ، كشهادة فَرْعِهِ (٦) . ورُدّ بأن شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَعُ معَ القدرةِ عَلَى شهادةِ الأصلِ ، بخلافِ الروايةِ . ومَثَّلَ لذلكَ بقولهِ : (كَقِصَّةِ) حديثِ (الشاهدِ واليمينِ) المرويِّ بلفظِ : ((إِن الَّبِيّ ◌َ﴿ قضى باليمينِ معَ الشَّاهدِ)) (٧) . (إذ نَسِيَّهُ سُهَيْلٌ) هُوَ ابنُ أبي صالحٍ (الَّذِي أُخِذْ) بالبناءِ للمفعولِ أي: رُوِيَ الحَدِيْثُ (عَنْهُ)، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، (فَكَانَ) سُهَيْلٌ (بَعْدُ عَنْ ربيعهْ) بنِ أبي عَبْدِ الرحمانِ ، (عَنْ نَفسِهِ يرويهِ)، فيقولُ: أخبرني ربيعةُ ، وَهُوَ عِندي ثقةٌ أنني حدَّثْتُه إياهُ ، ولا أحفَظُهُ. (١) في (م): (( النّاظم)). (٢) في (م): (( الفروع والأصل)). (٣) المحصول ٢٠٧/٢ وطبعة العلواني ١/٢/ ٦٠٤ - ٦٠٦. (٤) في (ع) و (م) : ((لا)). (٥) غاية الوصول شرح لب الأصول : ٩٨ . (٦) هذا مذهب أكثر الحنفية ، منهم : الكرخي ، والدبوسي ، والبزدوي ، وصوّبه النسفي منهم ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، ونقل الرافعي أن القاضي ابن كج حكاه وجهاً لبعض الشافعية ، وعيّنه شارح اللمع بأنّه: القاضي أبو حامد المروزي. انظر: اللمع: ٤٨، وإحكام الأحكام ٩٦/٢، وكشف الأسرار ٦٠/٣، وفواتح الرحموت ١٧٠/٢، ونهاية السول ٣ / ١٥٦، والبحر المحيط ٣٢٥/٤. (٧) أخرجه أبو داود (٣٦١٠)و(٣٦١١)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والترمذي (١٣٤٣)، والنسائيّ (٦٠١٤)، وأبو يعلى (٦٦٨٣)، وابن الجارود ( ١٠٠٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١٤٤/٤، وابن حبان (٥٠٨٠)، والدارقطني ٢١٣/٤، والبيهقي ١٦٨/١٠، والبغوي (٢٥٠٣) من حديث أبي هريرة . ٣٣٥ قَالَ عَبْدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ(١): وَقَدْ كَانَ أصابَتْ سُهَيْلاً عِلَّةٌ أُذهبتْ بَعْضَ عقلِهِ، ونسيَ بَعْضَ حديثِهِ ، فَكَانَ يُحدِّثُ بِهِ عَمَّنْ سَمِعَهُ مِنْهُ (٢) . وَفَائِدتُّهُ: الإِعلامُ بالمرويِّ، وكونُّهُ (لَنْ يُضِيْعَهْ) مِنْ أضاعَ - إِذْ بتركِهِ لروایِهِ يضيعُ. وَقَدْ جِمعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ أخبارَ مَنْ حدَّثَ ونَسِيَ، مِنْهُمْ: الدَّارَقُطْنِيُّ (٣) والخطيبُ (٤) . قَالَ: ولأجلِ أنّ النِّسيانَ غَيْرُ مأمونٍ عَلَى الإنسانِ ، فيبادرُ إلى جحودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، وتكذيبِ الرَّاوِي لَهُ ، كَرِهَ مَنْ كَرِهَ منَ العُلَمَاءِ التحديثَ عَنْ الأحياءِ (٥) . (والشَّافِعِيْ) - بالإِسكانِ لما مَرَّ- قَدْ (نَهَى ابنَ عَبْدِ الحَكَمِ) مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ، حِيْنَ رَوَى حكايةً فأنكرَها (٦) ، ثُمَّ ذَكَرَها عَلَى أَنَّهُ ( يَرْوِي عَنِ الحِيِّ لخوفِ التُّهِمِ )، بتقديرِ إنكارِ الشَّيْخِ . وظاهرٌ أنّ محلّهُ إذَا كَانَ للمرويِّ طريقٌ آخرُ غيرُ طريقِ الحِيِّ (٧) وإلّ فَلا كَراهةَ: إِذْ قَدْ يموتُ الرَّاوِي قَبْلَ موتِ الشَّيْخِ (٨) فيضيعُ المروي إن لَمْ يُحدِّثْ بِهِ غيرُهُ . (١) في ( ق): ((الداروردي)) . (٢) انظر: سنن أبي داود عقب (٣٦١٠) و (٣٦١١). (٣) ذكره ابن حجر باسم: (( من حدّث ونسي)). نزهة النظر : ١٦٦ (٤) ذكره ابن الصّلاح باسم: (( أخبار من حدث ونسي))، وسمّاه الذهبي باسم: ((من حدّث ونسي)). انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الَحَدِيْث: ٢٧٨، والسير ٢٩٠/١٨. (٥) الكفاية : (٢٢١ - ٢٢٢ ت، ١٣٩ هـ). (٦) فقد قال الشّافعيّ لابن عبد الحكم: ((إياك والرواية عن الأحياء)). كذلك قال الشّعبيّ لابن عون: (( لا تحدث عن الأحياء))، وقال معمر لعبد الرزاق: ((إن قدرت ألا تحدّث عن رجلٍ حي فافعل)). انظر: مناقب الشّافعيّ للبيهقي ٣٨/٢، والكفاية: (٢٢٢-٢٢٣ ت، ١٤٠ هـ)، والنكت الوفية: ٢٢٩/ أ. (٧) قال السخاوي في فتح المغيث ٣٧٥/١: ((لكن قد قيد بعض المتأخرين الكراهة، بما إذا كان له طريق آخر سوى طريق الحي )) . (٨) في ( م) : ((شيخه)) . ٣٣٦ (إِسْحَاقُ) و(الرَّازِيُّ) و(ابْنُ حَتْبَلٍ) ٣١١. وَمَنْ رَوَى بِأُجْرَةٍ لَمْ يَقْبُلِ يَخْرِمُ مِنْ مُرُوْءةِ الإِنْسَان ٣١٢. وَهْوَ شَبيْهُ أُجْرَةِ القُرْآنِ ٠ وَغَيْرُهُ تَرَخُّصاً ، فإِنْ تَبَذْ ٣١٣. لَكِنْ (أَبُوْ نُعَيْمِ الفَضْلُ) أَخَذْ أفْتَى بِهِ الشَّيْخُ (أبُوْ إِسْحَاقا) ٣١٤ . - شُغْلاً بِهِ - الكَسْبَ أجزْ إِرْفَاقَل، ثُمَّ بَّنَ حُكْمَ أخذِ الأُجرةِ عَلَى التحديثِ ، فَقَالَ : (ومَنْ رَوَى) الحديثَ(١) (بِأُجْرَةِ)، أَوْ نحوِها، كجَعالةٍ، (لَمْ يَقْبَلِ) روايتَهُ (إسحاقُ) بنُ إِبْرَاهِيمَ، المعروفُ بابنِ رَاهَوَيْهِ(٢)، (وَ) أَبُو حاتِمٍ(٣) (الرَّازِيّ، و) الإِمامُ أَحْمَدُ(٤) (ابنُ حَنْبَلٍ، وَهْوَ) أي: المأخوذُ عَلَى ذَلِكَ (شَبيهُ أُجْرَةٍ) مُعلِّمِ (القُرْآنِ) ، ونحوِهِ ، في الجوازِ وعدمِهِ. إلا أنّ العادةَ ثَمَّ جاريةٌ بالأخذِ مِنْ غَيْرِ خرمٍ مروءِةٍ، والأخذُ هنا ( يَخْرِمُ ) أي : يُنْقِصُ ( مِن مُروءةِ الإنسانِ ) الآخذِ لِذلِكَ؛ إِذْ قَدْ شَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الحَدِيْثِ رَداءةُ ذَلِكَ، وتنزيهُ العرضِ عَنِ النظرِ إِليهِ، ولإساءة الظنِّ بفاعِلِهِ (٥). (لَكِنْ) الحافِظُ (أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ) بِنُ دُكَبْنٍ، شَيِخُ الْبُخَارِيِّ (أَخَذْ) عِوضاً عَلَى التَّحديثِ(٦)، (وَ) كَذَا أُخذَهُ (غيرُهُ)، كَعَفّانَ (٧) شَيخِ البُخَارِيِّ أَيْضاً (تَرخُّصاً) للحاجةِ. فَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بِنُ خَشْرَعٍ: سَمِعتُ أَبَا نُعَيْمٍ ، يَقُول: يَلومونَنِي عَلَى الأخذِ ، وَفِي بيني ثَلاثَةَ عَشَرَ نَفْساً ، وما فِيهِ رغيفٌ (٨) . (١) في (ص): ((للحديث)). (٢) رواه الخطيب في الكفاية (٢٤٠-٢٤١ ت، ١٥٣-١٥٤ هـ ). (٣) انظر: الكفاية: (٢٤١ ت، ١٥٤ هـ)، ونكت الزّركشيّ ٤١٧/٣. (٤) انظر: الكفاية : (٢٤١ ت، ١٥٤ هـ ) . (٥) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٥٨/٢ . (٦) انظر: الكفاية : (٢٤٣ ت، ١٥٦ هـ). (٧) هو عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي ، أبو عثمان الصفار، ثقة ثبت ، قال ابن المديني: ((كان إذا شك في حرف من الحديث تركه». التقريب ( ٤٦٢٥ ). (٨) تهذيب الكمال ٣٥/٦، وسير أعلام النبلاء ١٥٢/١٠، وقال الذهبي: ((لاموه على الأخذ يعني من الإمام ، لا من الطلبة)) . ٣٣٧ ومِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الأخذَ بغيرِ طَلَبٍ. ومِنْهُمْ مَن كَانَ يأخذُ مِنَ الأغنياء فَقَطْ. وَمَحِلُّ مَا مَرَّ مِن كونِ الأخذِ خَارِماً للمروءةِ، إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِعُذْرٍ مِن فَقْرٍ، وَعَدَمٍ كَسْبٍ. (فِإِنْ) كَانَ ذا كَسْب، لَكِنْ (نَبَذْ) أي: أَلْقَى (شُغْلاً بِهِ ) أي: لشُغِلِهِ بالتَّحدِيثِ (الكَسْبَ) لنفسِهِ وعيالِهِ، (أجزْ) أنتَ لَهُ الأخذَ (إِرْفَاقًا) بِهِ في معيشِتِهِ، عوضاً عَمّا فاتَّهُ مِنَ الكَسْبِ، فَقَدْ(أَفْتِى بِهِ) أي: بجوازِ الأخذِ (الشَّيْخُ أَبُو إِسْحاقا(١) الشِّيْرَازِيُّ،لما سَألِهِ أَبُو الْحُسَين ابنُ النَّقُّوْرِ، لكون أصحابِ الحَدِيْثِ كانوا يمنعونَهُ مِنَ(٢) الكَسْبِ،فَكَانَ يأخذُ كِفايتَهُ (٣). كَالنَّوْمِ وَالأَدَا كَلاَ مِنْ أَصْلٍ ، ٣١٥. وَرُدَّ ذُوْ تَسَاهُلٍ في الحَمْلِ بِلْنْكَرَاتِ كَثْرَةً ، أوْ عُرِفَ أوْ قَبِلَ التَّلقِيْنَ ، أَوْ قَدْ (٤) وُصِفَا ٣١٦. أصْلٍ صَحِيْحٍ فَهْوَ رَدٌّ ، ثُمَّ إِنْ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ ، وَمَا حَدَّثَ مِنْ ٣١٧. سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْفُهُ جُمَعْ بَيِّنْ (٥) لَهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ ، ٣١٨. و(ابْنِ الْبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ كَذَا (الحُمَيْدِيُ) مَعَ (ابْنِ حَتْبَلٍ) ٣١٩. كَانَ عِنَاداً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا ٣٢٠. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ إذَا ( وَرُدَّ) عِنْدَ الْمُحدِّثِينَ (ذُوْ تَسَاهُلٍ فِي الحَمْلِ ) أي : التحمُّلِ للحديثِ (كـ) التَّحمُّلِ (٦) حالَ ( النَّومِ ) الواقعِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ شَيخِهِ (٧) . (١) في (م): ((إسحاق)). (٢) في (م): ((عن)). (٣) انظر: المنتظم ٣١٤/٨، والسير ٣٧٣/١٨، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٧٩، اختصار علوم الحديث: ١٠٥، والإرشاد ٣١٥/١. وشرح التبصرة والتذكرة ٥٨/٢. (٤) في النفائس : (( بلا قد )) . (٥) بتسكين النون لضرورة الوزن ، وانظر: النكت الوفية : ٢٣٣ / أ. (٦) في (ع) و (ق): ((المحتمل)). (٧) وقيّده الزّركشيّ بالنوم الذي يطغى عَلَى العقل، أما النعاس الذي لا يختل معه فهم الكلام، فلا بأس به لاسيّما إذا صدر من فطن عالم بهذا الشأن. انظر: نكت الزّركشيّ ٤٢٣/٣ . واستدل بما حكاه الحافظ ابن كثير عن شيخه الحافظ أبي الحجّاج المزي، أنه كان يكتب في مجلس السّماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً جيداً بَيّناً واضحاً ، بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ والشيخ ناعس ، وهو أنبه منه !! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وانظر: اختصار علوم الحديث ٣٤٠/١-٣٤١. ٣٣٨ ( و) رُدّ أَيْضاً ذو تساهُلِ في حالِ ( الأدا ) (١) أي: التحديثِ ( كلا من أصلٍ) أي : كالمُؤَدِّي لا مِن أصلٍ صَحِيْحٍ ، والحالةُ أَنَّه أَوْ القارئَ، أَوْ بَعْضَ السَّامِعِينَ غَيْرُ حافظٍ عَلَى مَا یأتي في بابِهِ . ( أَوْ) أي: وَرُدُ أَيْضاً رِوَايَةُ مَن ( قَبِلَ التَّلِقِينَ ) في الحَدِيْثِ ، بأنْ يُلقَّنَ الشَّيءَ فُيُحدِّثَ بِهِ مِن غَيْرِ أنْ يعلمَ أنَّه مِن حَدِيثِهِ (٢) - وَلَو مرَّةً (٣) - كمُوسى بنِ دينارٍ (٤)، حَيْثُ لِقْتَهُ حفصُ بنُ غِيَات (٥) ؛ فَقَالَ لَهُ: حَدََّتَكَ عائشةُ بنتُ طلحةَ عَنْ عائشةَ بكذا(٦) وكذا . فَقَالَ : حَدَّْنِي عَنْهَا بِهِ . وَقَالَ لَهُ (٧): حَدّثْك القاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عائشةَ بمثلِهِ . فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَنْهَا بمثلِهِ ؛ وذلكَ لِدلالِهِ عَلَى مُحازفتِهِ، وعدمٍ تثبّتِهِ (٨) . (أَوْ مَنْ (قَدْ وُصِفَا) مِنَ الأَئِمَّةِ (ب) روايةِ (المُنْكَراتِ)، أَوْ الشواذٌ (كَخْرَةً)(٩) أي : حالةَ كونِها ذاتَ كَثْرَةٍ ، وَلَم يميِّزُها . ( أَوْ عُرِفَا بِكَثِرةِ السَّهوِ ) ، أَوْ الغلطِ في روايِهِ ( و) الحالةُ أَنَّه ( مَا حدَّثَ مِن أصلٍ صَحِيْحٍ ) بَلْ من حفظِهِ ، أَوْ من أصلٍ غَيْرِ صَحِيْحٍ . (١) في (م) : ((الأداء)) . (٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٥٩/٢، وأثر علل الحديث: ١٢٠ -١٢٤. (٣) قال ابن حزم في الإحكام ١٤٢/١: ((من صحّ أنه قبل التلقين - ولو مرة - سقط حديثه كله ؛ لأنه لم يتفقه في دين الله عز وجل ولا حفظ ما سمع)) . (٤) هو موسى بن دينار المكي، ضعيف ، قال ابن القطّان: دخلت على موسى بن دينار أنا وحفص ، فجعلت لا أريده على شىء إلا لقيته ( يعني أنّه كان يتلقن ). الضعفاء والمتروكون للدارقطني (٥١٩) ، وميزان الاعتدال ٢٠٤/٤ ، ولسان الميزان ١١٦/٦. (٥) ضبطه ابن حجر في التقريب (١٤٣٠) بالحروف فقال: ((بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة)). (٦) في (م): ((كذا)). (٧) سقطت من (ص ). (٨) انظر: فتح المغيث ٣٨٦/١. (٩) في (ص) و (ق ): ((ذات كثرة)). ٣٣٩ (فَهْوَ) أي : المَنَّصفُ بشيءٍ مِن ذَلِكَ (رَدِّ) أي: مردودٌ عِنْدَهُم؛ لأنَّ الاتصافَ بِذَلِكَ يَخْرِمُ الثَّقَةَ بالراوِي ، وَضَبْطِهِ ، وهذا تأكيدٌ وإيضاحٌ لِمَا قَبْلَهُ . أما مَنْ لَمْ تكثرْ مناكيرُهُ وَشَواذٌهُ ، أَوْ ميَّزَها، أَوْ حدَّثَ مَعَ انِّصافِهِ بِكَثْرَةِ السَّهوِ ، أَوْ الغلطِ من أصلٍ صَحِيْحٍ ، فَلا يُردُ (١) . (ثُمَّ إِنْ بُيِّنْ) - بِضَمِّ أوّلِهِ، وتشديدِ ثانيهِ، وإِسكانِ نُونِهِ مُدْغَمَةً في لامٍ- (لَهُ) أي: للراوي الذي سَهَا أَوْ غَلِطَ، وَلَوْ مَرّةً (غَلَطُهُ) أَوْ سَهْوُهُ (فَمَا رَجَعْ) عَنْهُ، بَلْ أصرَّ، ( سَقَطَ عِنْدَهُمْ) أي: المُحَدِّثِيْنَ ( حديثُهُ جُمَعْ) أي: أحاديثُهُ جميعُها . وَهَذا شَامِلٌ لقولِهِ : ( كَذَا ) عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبِيْرِ ( الْحُمَيْدِيُّ مَعَ) أَحْمَدَ ( ابنِ حَتْبَلٍ ، وابنِ الْمُبارَكِ ) عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيّ، (رَأَوْا) إسقاطَ حَدِيثِهِ بِذَلِكَ (في العَمَلِ ) احتجاجاً وروايةً ، حَتَّى تركوا الكِتَابَةَ عَنْهُ (٢) . ( قَالَ ) ابنُ الصَّلَاحِ(٣): (وفيهِ نَظَرٌ) أي: لأنه رُبَّمَا لَمْ يَعْقِدْ صِدقَ مَا قِيلَ لَهُ. قَالَ : (نَعَمْ: إِذَا كَانَ) عَدُ رجوعِهِ (عِنَاداً مِنْهُ) ، لا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ ، ولا طَعْنَ ، فَقُلْ : (مَا يُنْكَرُ ذا) أي : القَوْلُ بسقوطِ حَدِيثِهِ ، وعدمِ الكتابةِ عَنْهُ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٌّ لِشُعْبَةَ : مَنِ الذي تَتْرُكُ الروايةَ عَنْهُ ؟ قَالَ : إِذَا تمادَى فِي غَلَطٍ (٤) مُجمعٍ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَّهِمْ نفسَهُ عِنْدَ اجتماعِهِم عَلَى خلافِهِ ، أو رجلٌ يُنَّهَمُ بالكذبِ (٥) . وذَكَرَ نَحْوَهُ ابنُ حِبَّنَ (٦) . (١) انظر: فتح المغيث ٣٨٧/١-٣٨٨. (٢) انظر: الكفاية: (٢٢٧-٢٢٨ ت، ١٤٣ - ١٤٤ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٨١، والإرشاد ٣١٨/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٦١/٢، وفتح المغيث ٣٨٧/١-٣٨٨، وتدريب الراوي ٣٣٩/١. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٢، وقال محقق المقنع ٢٨١/١: ((يشير ابن الصّلاح بهذا إلى أنه قد يوجد هذا الوصف في الثقات ، يبين خطؤهم فلا يرجعون لتيقنهم من صحّة حفظهم، كما وقع لمالك -رحمه الله- في روايته عن عمر بن عثمان، وغيره يقول: عمرو بن عثمان ، فبيّن له فلم يرجع ، كما تقدم في نوع المنكر». (٤) في ( ق ) : (( غلطه)) . (٥) أخرجه الخطيب في الكفاية : ( ٢٢٩ ت، ١٤٥ هـ ) بنحوه . (٦) المجروحين ٧٩/١ . ٣٤٠