النص المفهرس

صفحات 201-220

الذِي قدَّمناهُ عَنِ البَيْهَقِيِّ ، والخطيبِ والمحقّقِينَ (١).
قَالَ البَيْهَقِيُّ: وَزِيَادةُ سَعِيدٍ فِي هَذَا البابِ عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ (٢) أَنَّه أصحُّ التَّابِعِينَ
إِرْسَالاً فِيْمَا زَعَمَ الْحُفَاظَ (٣).
( وَمَنْ) أي: ومَنْ (٤)، قَيَّدُهُ أَيْضاً بمَنْ (إِذَا شَارَكَ ) مِنْهُمْ ( أَهْلَ الحِفْظِ ) فِي
أحادِثِهِم، ( وَافَقَهُمْ) فَيْهَا ، وَلَمْ يُخَالِفْهُم ( إلاَّ بِنَقْصِ لَفْظِ ) مِن الْفَاظِهِمْ، بحيثُ لاَ
يَخْتُلُ بِهِ المعْنِىِ؛ فَإِنّهُ لاَ يَضُرُّ فِي قَبولِ مُرْسَلِهِ ، وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ الناظِم (٥) .
ثُمَّ الْمُرْسَلُ لاَ يَنْحَصِرُ اعْتِضَادُهُ فِيْمَا ذَكرَ ، بَلْ يعتضِدُ بغيرِهِ ، كقياسٍ ، وفعلِ
صَحَابِيٌّ ، وَعَمَلِ أَهْلِ العَصْرِ .
وكُلُّ مَا اعتضدَ بِهِ الْمُرْسَلُ ، فَهُوَ دالٌّ عَلَى صِحَّةٍ مخرجِهِ ، فيحتجُّ بِهِ ، وَلاَ يحتجُّ بما
لَمْ يعتضِدْ .
- ثم قال البيهقي : فالشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها ، فإن لم ينضم إليها ما
يؤكدها لم يقبلها ، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره . قال : وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم
يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها .
قال : وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنّه أصحّ التابعين إرسالاً فيما زعم الحفّاظ فهذا كلام الخطيب
والبيهقي وإليهما المنتهى في التحقيق ومحلهما من العلم . بنصوص الشافعي ومذهبه وطريقته معروف .
وأما قول الإمام أبي بكر القفال المروزي في أول شرح التلخيص : قال الشافعي في الرهن الصغير : مرسل
ابن المسيب عندنا حجة . فهو محمول على ما ذكره البيهقي والخطيب)). انتهى كلام الإمام النووي .
ولكن ! اعترض عليه العلائي في " جامع التحصيل" على قوله بالتسوية بين مراسيل سعيد ابن المسيب
ومراسيل غيره ، وتكلّم بكلام نفيس ، لا يسع المقال لنقله هنا، فراجعه تجد فائدة -إن شاء الله تعالى - .
انظر: مختصر المزني: ٧٨، ومناقب الشافعى ٢ / ٣١، والكفاية: (٥٧١-٥٧٢ ت، ٤٠٤-٤٠٥ هـ)،
وإرشاد طلاب الحقائق ١٧٥/١-١٧٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٢١، وجامع التحصيل : ٤٦.
(١) المجموع ٦٢/١.
(٢) ((فيه)): سقطت من ( ق ).
(٣) السّنن الكبرى ٤٢/٦ و٢٦٠/١٠.
(٤) كلمة (( من )): لم ترد في (ص ).
(٥) في ( ق ): ((النظم)).
٢٠١

نَعَم : قَالَ التاجُ السُّبْكِيُّ: إِنْ دَلَّ عَلَى مَحْظُوْرِ ، وَلَمْ يُوجدْ غيرُهُ؛ فالأظهرُ :
وُجُوبُ الانكفاف (١) .
يَعْني : احْتِياطاً ، وَفِي كَلامِ الإِمامِ مَا يُؤْيِّدُهُ .
فَقُلْ: دَلِيْلانِ بِهِ يَعْتَضِدُ
١٢٩. فَإِنْ يُقَلْ: فَالمُسْنَدُ الْمُعْتَمَدُ
وَفِي الأَصُوْلِ نَعْتُهُ : بِالْمُرْسَلِ
١٣٠. وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً (عَنْ رَجُلٍ)
١٣١. أمَّا الَّذِي أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ
فَحُكمُّهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ
( فَإِنْ يُقَلْ ): إذَا اعْتَضَدَ المُرْسَلُ بمسْنَدٍ، (فَالُسندُ) هُوَ (الْمُعْتَمَدُ ) عَلَيْهِ فِي
الاحْتِحَاجِ بِهِ ، فَلاَ حَاجَةَ للمُرسَلِ .
( فَقُلْ ) أخذاً مِن كَلامِ ابنِ الصَّلاحِ: هُمَا (دَلِيْلاَنِ ) إِذِ الْمُسْنَدُ إِنْ كَانَ يُحْتَجُّ بِهِ
مُنْفرداً دَليلٌ بِرِأسِهِ ، وَالْمُرْسَلُ (بِهِ ) أي: بِالمُسنَدِ (٢) ( يَعْتَضِدُ )، ويصيرُ دَليلاً آخرَ ؛
فَيُرَجَّعُ بهما عِنْدَ مُعارضَةِ حديثٍ واحدٍ (٢) .
عَلَى أَنَّ الإِمَامَ الرَّازِيَ، خَصَّ الكلامَ بِمُسْنَدٍ لا يُحْتَجُّ بِهِ مُنْفَرِداً، كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا
عَنْهُ (٤) . وَعَلَيْهِ يَكُونُ اعتضَادُهُ بِهِ ، كاعتضادِهِ بُرسَلٍ آخرَ ؛ فَيَكونُ كُلِّ مِنْهُمَا مُعْتَضِداً
بالآخَرِ ، وحُسَّةً بِهِ .
(وَرَسَمُوا) أي: سَمّى جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحدِّثِينَ (٥) (مُنْقَطِعاً)، قولَهُم (٦): (عَنْ رَجُلٍ) ،
(١) جمع الجوامع مع شرح المحلي ١٧١/٢ .
(٢) انظر: المدخل إلى السّنن: ٩٣، والاعتبار: ٩- ١٠، المجموع ٦٢/١، وجامع التحصيل: ٤١، والتقييد
والإيضاح : ٨٦ .
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٠/١.
(٤) النكت لابن حجر ٥٦٧/٢ .
(٥) فقد قال الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٢٨: (( لا يسمّى مرسلاً، بل منقطعاً)). وتابعه على ذلك
تلميذه البيهقيّ في السّنن الكبرى ٥٤/٤ و ١٣٤/٧.
وكلام ابن القطان في كتاب " بيان الوهم والإيهام " ٢٠٨/٥ عقب (٢٤٢١) يفهم منه أنه منقطع.
وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٠/١.
(٦) في (ع) حاشية نصها: ((قوله: ((منقطعاً) مفعول ثان لـ:رسموا، قوله: ((قولهم)) مفعول أول لـ: رسموا)).
٢٠٢

أَوْ شَيْخِ، أَوْ نَحْوِهِ ، مِما هُوَ مُبْهَمٌ: فَلَمْ يُسمُّوهُ بِالْمُرْسَلِ ، (وَفِي) كُتُبِ (الأُصُولِ)،
كَالبرهانِ الإِمامِ الحَرمينِ (١)، (نَعْتُهُ:) أي: تَسْمِيَتُهُ (بِالْمُرْسَلِ).
قَالَ النَّاظِمُ: وَكُلِّ مِنْ هذينِ القَوْلِينِ خِلافُ مَا عَلَيْهِ الأَكْثِرُ ، فإنَّ الأكثرَ عَلَى أنّ
هَذَا مُتَّصِلٌ ، في إسنَادِهِ مَجْهُوْلٌ (٢) .
أي: مُبْهَمٌ ، لَكِنَّهُ مُقَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يُسَمِّ الْهَم فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وإلاّ فَلا يَكُونُ
مَجْهُوْلاً، وَبِمَا إذَا صَرَّحَ مَنْ أَمَهُ بالتَّحدِيثِ ، ونحوِهِ ، وإلّ فَلا يَكُونُ حديثُهُ مُتَّصِلاً ؛
لاحتمال أنْ يَكُونَ مُدَلِّساً .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ غَيْرَ تَابِعِيِّ، أَوْ تابعيّاً، وَلَمْ يَصِفْهُ بِالصُّحَبَةِ، وإلاّ
فَالَحَدِيثُ صَحِيْحٌ؛ لأنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهم عُدولٌ (٣).
وَوَقَعَ فِي كَلامِ البَيْهَقِيِّ تَسْمِيَتُهُ أَيْضاً: مُرْسَلاً، وَمُرادُهُ (٤) مجرَّدُ التَّسْمِيةِ، وإلّ
فَهُوَ حُجَّةٌ ، كَمَا صرَّحَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ؛ كَالبُخاريِّ (٥) .
لكنْ قَّدَهُ أَبُو بَكْرِ الصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، بِأنْ يُصَرِّحَ التَّابِعِيُّ بِالنَّحدِيثِ ، ونحوِهِ ،
فإِنْ عَنْعَنَ فَمُرْسَلٌ ، لاحتمالِ أنَّهُ رَوَى عَنْ (٦) تابعيِّ .
قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِةٌ، وَكَلامُ مَنْ أطلقَ مَحْمُوْلٌ عَلَيْهِ (٧) .
وَتَوقّفَ فِيهِ شَيْخُنَا (٨)؛ لأنّ التَّابِعِيَّ إذَا كَانَ سَالِماً مِنَ التَّدليْسِ، حُمِلَتْ عَنْعَنَتُه
عَلَى السَّمَاعِ .
(١) البرهان ٤٠٧/١ (٥٧٣)، وعبارته: ((ومن الصور أن يقول الراوي: أخبرني رجل عن رسول الله وص﴿،
أو عن فلان الراوي من غير أن يسميه )).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢٧١/١، والتقييد: ٧٣ - ٧٤. وحكاه الرشيد العطّار عن الأكثرين،
واختاره العلائي. انظر : غرر الفوائد المجموعة : ١٣٠ ، جامع التحصيل : ٩٦ .
(٣) انظر: محاسن الاصطلاح: ١٤٢-١٤٣، وفتح المغيث ١٦٩/١ .
(٤) في (ص): (( ومرّ أن)) .
(٥) انظر : فتح المغيث ١٦٩/١ .
(٦) في (م): ((من)) .
(٧) التقييد والإيضاح : ٧٤ .
(٨) نزهة النظر : ١١١.
٢٠٣

( أمَّا) الحَدِيثُ ( الذي أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ) بأَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَِّيِّ ﴿، إلّ
بواسِطَةٍ، كَبِيراً كَانَ - كابنٍ عُمَرَ ، وَجَابٍ - أَوْ صغيراً - كابنِ عَبَّاسٍ ، وابنِ الزُّبَيْرِ -
( فَحُكْمُهُ ) وإِنْ كَانَ مُرْسَلاً؛ (الوَصْلُ)، فَيُحْتَجُّ بِهِ (عَلَى الصَّوَابِ )؛ لأَنَّ غَالِبَ
رِوايتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وهُمْ عُدولٌ لا يَقْدَحُ (١) فِيهِمُ الْجَهَالَةُ بأعْيَانِهِم (٢) .
وَقَوْلُ الأُستاذِ أبي إسحاقَ الإِسْفَرَائِيِّ، وَغَيرِهِ (٣): (( أَنَّهُ لا يُحتجُّ بِهِ) ضَعِيْفٌ
كَمَا أَشَارَ النَّاظِمُ إِلَى حِكَايِتِهِ ، وَرَدَّهُ بِتَعْبِيرِهِ : بالصَّوابِ (٤) .
نَعَمْ، مَنْ أُحضِرَ إلى النَّيِّ لَّ غِيرَ ممِّزٍ، ك: عُبيدِ اللهِ بنِ عَديّ بنِ الْخِيَارِ (٥)،
فَمُرْسَلُهُ غيرُ صَحِيْحٍ (٦) فَلاَ يُحتجُّ بِهِ .
الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ (٧)
١٣٢. وَسَمِّ بِالْقَطِعِ : الَّذِي سَقَطْ
قَبْلَ الصَّحَابِيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ
(١) في (م): ((لا تقدح)).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٥٤، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٢/١.
(٣) لم ينفرد أبو إسحاق بهذا ، بل قال به القاضي أبو الطيب الباقلاني - إلا أن يخبر أنّه لا يروي إلا عن
الصحابة - واختاره الغزالي في المستصفى ، ونقله ابن بطّال عن الشافعي ، وصحّحه ابن برهان ، وقال
القاضي عبد الوهاب أنّه الظاهر من مذهب الشافعى ، وإليه ذهب أبو طالب والحسن الرصاص من أئمة
الزيدية ، وقال المنصور بالله - منهم - : إنّ عنعنة الصحابي محتملة للاتصال والانقطاع . انظر : التبصرة
في أصول الفقه: ٣٢٦، والمستصفى ١ / ١٦٩ - ١٧٠، وجامع التحصيل: ٣٦، والنكت على كتاب
ابن الصلاح ٥٤٧/٢، وتوضيح الأفكار ٣٣٥/١.
(٤) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٢/١، وتدريب الراوي ٢٠٧/١.
(٥) بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية . التقريب (٤٣٢٠ ).
(٦) في (ص): (( فمرسله غير محتج به)) .
(٧) انظر في المنقطع :
معرفة علوم الحديث : ٢٧ - ٢٩، والكفاية: ( ٥٨ ت، ٢١ هـ)، والتمهيد ٢١/١، ومعرفة أنواع
علم الحَدِيْث: ١٥٥، وإرشاد طلاب الحقائق ١٨٠/١ - ١٨٢، والتقريب: ٥٨، والاقتراح: ١٩٢ -
١٩٣، والمنهل الروي: ٤٦ - ٤٧، والخلاصة: ٦٨ - ٦٩، والموقظة: ٤٠، وجامع التحصيل: ٣١،
واختصار علوم الحَدِيْث: ٥٠ - ٥١، ونكت الزّركشيّ ٥/٢ -١٣، والشذا الفيلح ١٥٧/١-١٥٨،
والمقنع ١٤١/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٧٣/١، ونزهة النظر: ١١٢، ونكت ابن حجر =
٢٠٤٠

بِأَّهُ الأَقْرَبُ لا استِعِمَالا
١٣٣. وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ، وَقَالا:
فَصَاعِداً، وَمِنْهُ قِسْمٌ ثَانِ
١٣٤. وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ
وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا
١٣٥. حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا
( وَسَمِّ بالْمُنْقَطِعِ ) عَلَى المشْهُورِ ( الَّذِي سَقَطْ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ بِهِ) أي : مِنْ
سَنَدِهِ ( راوٍ فَقَطْ ) فِي الْمَوضِعِ الوَاحِد مِنْ أيّ مَوْضِعٍ كَانَ (١).
وإِنْ تَعدَّدتِ المواضِعُ بَحَيثُ لاَ يزيدُ السَّاقِطُ فِي كُلِّ مِنْها عَلَى واحدٍ؛ فَيَكُونُ
مُنْقَطِعاً مِن مَوَاضِعَ .
وخرجَ بالواحدِ : ((الْمُعْضَلُ))، مَعَ أنَّ الحاكِمَ يُسمِّيهِ مُنْقَطِعاً أَيْضاً، وبما قَبْلَ
الصَّحَابِيِّ: ((المُرْسَلُ)) (٢).
( وَقِيلَ ): المُنْقَطِعُ (مَا لَمْ يَتَّصِلْ) سَنَدُهُ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْهُ أكثرُ مِن واحدٍ ؛
فَيَدخُلُ فِيهِ الْمُرْسَلُ ، والمُعْضَلُ، والمعلَّقُ .
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٣).
=٥٧٢/٢ - ٥٧٤، والمختصر: ١٣١ - ١٣٢، وفتح المغيث ١٤٩/١، وألفية السيوطي: ٢٤،
وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٦٣، وتوضيح الأفكار ٣٢٣/١، وظفر الأملفي: ٣٥٤ - ٣٥٥،
وقواعد التحديث : ١٣٠ .
وانظر في المعضل :
معرفة علوم الحديث: ٣٦، والكفاية: ( ٥٨ ت، ٢١ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ١٥٩،
والإرشاد ١٨٣/١، والتقريب: ٥٩، والاقتراح: ١٩٢، والمنهل الروي: ٤٧، والخلاصة: ٦٨،
والموقظة: ٤٠، وجامع التحصيل : ٣٢ - ٩٦، واختصار علوم الحديث: ٥١، ونكت الزّركشيّ
١٤/٢-٦٦، والشذا الفياح ١٥٩/١ - ١٧٢، والمقنع ١٤٥/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٧٣/١،
ونزهة النظر : ١١٢، ونكت ابن حجر ٥٧٥/١ - ٦١٤، والمختصر: ١٣١، وفتح المغيث ١٤٩/١،
وألفية السيوطي: ٢٤، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٦٣، وتوضيح الأفكار ٣٢٣/١، وظفر
الأماني : ٣٥٥، وقواعد التحديث : ١٣٠، وتوجيه النظر ٤٠٥/١ - ٤٠٨ .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٤/١ .
(٢) معرفة علوم الحديث : ٢٨.
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٤/١-٢٧٥.
٢٠٥

( وَقَالا ) بِأَلِفِ الإِطْلاقِ - أي: ابنُ الصَّلاح (١): (بأنَّهُ) أي: الثَّانِي (الأقرَبُ)
مَعْنَّى؛ فإنَّ الانقطاعَ ضدُّ الاتِّصالِ ، فَيَصْدُقُ بالواحدِ ، وبالجميعِ (٢) وبما بَينَهُما .
قَالَ: ((وَقَدْ صَارَ إِليهِ طَوائفُ مِنَ الفُقَهَاءِ، وغيرِهِم)) (٣) .
( لاَ اسْتِعْمَالًا ) ، بَلْ أكثرُ استعمالِهِم فِيهِ : القولُ الأَوَّلُ ؛ فأكثرُ مَا يستعملُ فِيهِ
المُنْقَطِعُ مَا رواهُ مَنْ دونِ التَّابِعِيِّ ، عَنْ الصَّحَابِيِّ ، كمالكٍ ، عَنِ ابنٍ عُمَرَ ، وأكثرُ مَا
يستعملُ فِيهِ الْمُرْسَلُ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ، عَنْ النَّيِّ ◌ِ ◌َ(٤) .
( والمُعْضَلُ) - بَفَتْحِ الضَّادِ - مِن ((أَعْضَلَهُ فَلاَنٌ) أي: أَعْيَاهُ، فَهُوَ مُعْضَلٌ أي:
مُعْياً ، فكأنّ المحدِّثَ الذي حدَّثَ بِهِ أَعْضَلَهُ، وأَعْيَأْهُ؛ فَلَمْ يَنْتَفِعْ
بِهِ (٥) مَن يَروِهِ عَنْهُ. هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةٌ (٦).
ومعناهُ اصطلاحاً : ( السَّاقِطُ مِنْهُ) أي: مِنْ سَنَدِهِ ( اثنانِ فَصَاعِداً) - بِنَصْبْهِ
بالحاليةِ - أي : فَذَهَبَ السقوطُ صاعداً في الموضعِ الواحدِ مِن أيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، وإِنْ
تعدّدتِ المواضعُ ، سواءٌ كَانَ (٧) السَّاقِطُ الصَّحَابِيَّ وَالتَّابِعِيَّ، أَمْ غَيْرِهَمَا (٨).
(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٥٨، وسبقه الخطيب البغدادي إلى هذا،انظر: الكفاية: (٥٥٨، ٢١هـ).
(٢) في (ص ) : ((وبالجمع)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ١٥٨ .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ١٥٨، والمصنف العراقي - رحمه الله - لم يتعرض لحكم المنقطع ، وهو مقلدٌ
في هذا لابن الصّلاح وقد تعقب تلميذُ المصنف الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الصّلاح في عدم ذكره حكم المنقطع
فقال في النكت ٥٧٣/٢: ((ثمّ إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع كما تعرض لحكم المرسل، وحكاية
الخلاف في قبوله ورده )) .
(٥) (( به )) : سقطت من ( ق).
(٦) انظر: لسان العرب ٤٥٢/١١ (عضل). وانظر: نكت الزّركشيّ ١٥/٢، ومحاسن الاصطلاح:
١٤٧، والتقييد والإيضاح: ٨١، ونكت ابن حجر ٥٨٠/٢، والنكت الوفية: ١٢٦ / أ، وفتح المغيث
١٥١/١.
(٧) في ( م): ((أكان)).
(٨) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٥/١.
٢٠٦

فَيَدْخِلُ فِيهِ - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (١) - قولُ المصنِّينَ: قَالَ النَّبِيُّ:﴿ِ أي: كَمَا
قِيلَ بِمِثِلِهِ فِي الْمُرْسَلِ والمُنْقَطِعِ .
وَقَولُه: ((إِنَّ المُعْضَلَ لَغَبٌّ لِنوعٍ خَاصِّ مِنَ المُنْقَطِعِ؛ فَكُلُّ مُعْضَلٍ مُنْقَطِعٌ ، ولا
عَكْسَ)) (٢) إِنَّما يأتِي عَلَى القولِ الثَّانِي فِي الْمُنْقَطِعِ .
واعَلَمْ : أنَّ المُعْضَلَ يُقالُ للمُشْكِلِ أَيْضاً ، وَهُوَ حينئذٍ بكسرِ الضادِ ، أَوْ بفتحِها ،
عَلَى أَنَّه مُشتركٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنا (٣).
(وَمِنْهُ) أي: مِنَ المعضلِ ( قِسْمٌ ثَانٍ)، وَهُوَ: (حَذْفُ النَّيِّ) ◌َ﴿ّ،(وَالصَّحَابِيِّ)
ـنه
( مَعَا، وَوَقْفُ مَنِْهِ عَلَى مَن تَبِعَا ) أي: عَلَى التَّابِعِيِّ (٤) .
كقولِ الأعمشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ((عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا ،
فَقُوْلُ: مَا عَمِلْتُهُ؛ فَيُخْتُمُ عَلَى فِيْهِ ، فَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُ أَوْ لِسَانُهُ، فَيَقُوْلُ لِجَوَارِحِهِ:
أَبْعَدَكُنَّ الله مَا خَاصَمْتُ إلَّ فِيْكُنَّ)). رَوَاهُ الَحَاكِمُ (٥).
وَقَالَ عَقِبَهُ (٦) : أَعْضَلَهُ الأعمشُ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّعْيِّ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ ، رواهُ مُسْلِمٌ (٧)
مِن حَدِيثِ فُضَيْلٍ بِنِ عَمْرٍو ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِعَ﴿ر ،
(١) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ١٦١.
(٢) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ١٦١ .
(٣) النكت لابن حجر ٥٨٠/٢-٥٨١، وتدريب الراوي ٢١١/١، وانظر: محاسن الاصطلاح : ١٤٧ ،
والنكت الوفية : ١٢٦ / أ .
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٨/١. قال ابن حجر ٥٨١/٢: ((مراده بذلك تخصيص هذا القسم
الثّاني من قسمي المعضل ، بما اختلف الرواة فيه على التّابعيّ ، بأن يكون بعضهم وصله مرفوعاً ، وبعضهم
وقفه على التابعيّ ، بخلاف القسم الأوّل فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصلاً أم لا)).
(٥) معرفة علوم الحديث : ٣٨ .
(٦) في (م) : ((عقبة ))، وهو تصحيف.
(٧) صحيح مسلم ٢١٧/٨ (٢٩٦٩)، والنّسائيّ في الكبرى (١١٦٥٣) من طريق سفيان الثوري ، عن عبيد
المكتب ، عن فضيل عن الشّعيّ ، عن أنس فذكره . وأخرجه ابن أبي حاتم ، كما في تفسير ابن كثير
٥٧٧/٣ ، وابن أبي الدنيا في التوبة ، وابن مردويه في تفسيره- كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٧/٧.
٢٠٧

فَضَحِكَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُوْنَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسَوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ
رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُوْلُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُحِرْنِيْ مِنَ الظُّلْمِ؟ فَيَقُوْلُ: بَلَى. قَالَ : فَإِّي لَا أُجِيْزُ
الْيَوْمَ عَلَى نُفْسِيْ شَاهِداً إلاَّ مِّي. فَقُوْلُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيْداً ، وَبِالْكِرَامِ
الْكَاتِبِيْنَ عَلَيْكَ شُهُوْدًا. فَيُخْتَمُ عَلَى فِيْهِ ثُمَّ يُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِيْ ... )) الحديثَ نحوَهُ .
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: ((وهذا - أَيْ: جَعْلُ القِسْمِ الَّذِي حُذِفَ فِيهِ النَّيُِّ﴿،
والصَّحَابِيُّ من المُعْضَلِ - جَيِّدٌ حَسَنٌ؛ لأنَّ هَذَا الانقطاعَ بواحدٍ مَضْمُوماً إلى الوَقْفِ ،
يَشْتَمِلُ عَلَى الانقطاعِ باثنينِ: الصَّحَابِيِّ، ورسولِ اللهِ ﴿ فَذلِكَ بِاسْتِحْقَاقِ اسمِ الإعضالِ
أَوْلَى))(١).
الْعَنْعَنَةُ
مِنْ دُلْسَةٍ رَاوِيْهِ، والِلّقَا عُلِمْ
١٣٦. وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنِ سَلِمْ
و(مُسْلِمٌ) لَمْ يَشْرِطِ اجْتِمَاعَا
وَبَعْضُهُمْ حَكَى بِذَا إجماعَا
١٣٧.
طُوْلُ صَحَابَةٍ، وَبَعْضُهُمْ شَرَطْ
لكِنْ تَعَاصُراً ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطْ
١٣٨.
وَقِيْلَ : كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ
مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بِالاخْذِ عَنْهُ ،
١٣٩.
١٤٠. مُنْقَطِعٌ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ ،
وَحُكْمُ ( أَنَّ) حُكُمُ (عَنْ) فَالْجُلُّ
حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيجِ
سَوَّوْا، وَلَلقَطْعِ نَحَا(البَرْدِنْجِيْ)
١٤١.
( العَنْعَنَةُ) وَمَا أُلْحِقَ(٢) بها من المؤنَّنِ .
العَنْعَنَةُ: مَصْدَرُ ((عَنْعَنَ الْحَدَيْثَ))، إذَا رَواهُ بـ ((عَنْ))، من غيرِ بيانِ؛
للتَّحديثِ ، أَوْ الإخبارِ ، أَوْ السَّمَاعِ (٣) .
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٦٢، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٧٩/١، والمقنع ١٤٨/١.
(٢) في ( م ): (( لحق)).
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٠/١ .
٢٠٨

( وَصَحَّحُوا) أي: جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ، وغيرُهم ( وَصْلَ ) سندٍ ( مُعَتْعَنِ سَلِمْ مِنْ
دُلْسَةٍ) - بضمِّ الدال - بمعنى: تدليسٍ (١) (راويهِ) فاعِلُ سَلِمَ، (واللّقا) (٢) - بالقصر
للوزن - بينَهُ وبينَ مَن عَنْعَنَ عَنْهُ ( عُلِمْ) وَهَذا كِنايةٌ عَن سَمَاعِهِ مِنْهُ (٣) .
واحتجّوا لِذلِكَ بأَنَّه لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، لَكَانَ بِعَدمِ ذِكْرِهِ الواسِطةَ بَيْنَهُمَا مدلّساً(٤)،
والكَلامُ فِيْمَنْ لَمْ يُعرَفْ بالتَّدلِيسِ ، والظاهرُ السَّلامةُ مِنْهُ .
( وَبَعْضُهُم) كَالحاكِمِ (٥) والخطيبِ (٦)، (حَكَى بِذَا) أي: في ذَا القَوْلِ
( إجماعا)(٧).
(١) في (ص ): (( التدليس)).
(٢) جوّد الهمزة ناشر (م) مع أن المصنف أشار إلى حذف الهمزة ، وله في مثل هذا نظائر كثيرة عز بنا عن
التنبيه عليها مخافة تضخم الهوامش .
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٠/١-٢٨١.
(٤) في (ع ) : (( تدليساً)).
(٥) معرفة علوم الحديث : ٣٤ .
(٦) الكفاية : ( ٤٢١ ت ، ٢٩١ هـ) .
(٧) وحكي أيضاً عن ابن عبد البر. قال ابن الصلاح: (( وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدّعي إجماع أئمة
الحديث على ذلك)). معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٣ .
قال الزّركشيّ ٢٢/٢: ((لا حاجة لقوله: ((كاد)) فقد ادعاه في أول كتابه التمهيد وعبارته: ((أجمع
أهل العلم على قبول الإسناد المعنعن بثلاثة شروط : عدالة المخبرين ، ولقاء بعضهم بعضاً ، وأن يكونوا
براء من التدليس)). ولم يذكر ابن الصّلاح الشرط الأول ظناً أنه يؤخذ من الثّالث)). وانظر: التمهيد
١٣/١، والتقييد : ٨٣.
قال ابن حجر ٥٨٣/٢: ((إنما عبر هنا بقوله: كاد ؛ لأن ابن البر إنما جزم بإجماعهم على قبوله ، ولا
يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل)).
وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على ذلك ، لكنّه اشترط أن يكون معروفاً بالرواية عنه . انظر :
معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٣، شرح التبصرة والتذكرة ٢٨١/١ -٢٨٢.
وتعقبه ابن حجر في نكته ٥٨٣/٢ فقال: ((إنما أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عنه
أولى ؛ لأنه من أئمة الحديث ، وقد صنف في علومه )) .
قلنا : الحق مع ابن حجر ، وانظر : معرفة علوم الحديث الحاكم : ٣٤ ، وكلام الداني قاله في كتاب "
القراءات " له كما ذكر ذلك البقاعي في النكت الوفية: ١٢٩/ ب.
٢٠٩

وعِبَارَةُ الْحَاكِمِ : ((الأحاديثُ المُعَنْعَنَةُ التِي لَيْسَ فِيها تَدْليسٌ مُتَّصلةٌ ، بإجماعِ أئمةٍ
النَّقْلِ)) (١) .
وَهِذَا عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وغيرُهُ (٢) .
(وَ) لكنْ ( مُسْلِمٌ (٣) لَمْ يَشْرِطِ ) في الحكمِ باتِّصالِهِ ( اجتماعا ) أي: لقاءً لَهُمَا ،
بَلْ أَنكرَ اشتراطَهُ ، وادْعِى أَنَّه قَوْلٌ مخترعٌ ، لَمْ يُسْبَقْ قائلُهُ إِليهِ ، وأنَّ القَوْلَ الشائعَ المَتَّفقَ
عَلَيْهِ بَيْنِ أَهْلِ العِلْمِ بالأخبارِ مَا ذَهَبَ هُوَ إِليهِ (٤). (لكِنْ) اشْتَرِطَ (تَعَاصُراً) لَهُما ،
وإِنْ لَمْ يأتٍ فِي خَبَرِ قَطُ ، أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا، أَوْ تَشَافَها (٥) .
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ (٦) أي: لأَنَّهم كَثِيراً مَا يُرسِلون مِمَّنْ عَاصَروهُ ،
وَلَمْ يَلْقَوْهُ (٧) ، فاشتُرِطَ لقيُّهما؛ لتُحمَلَ الْعَنْعَنَةُ عَلَى السَّمَاعِ.
( وَقِيلَ ): إِنَّهُ (يُشْتَرِطْ طُوْلُ صَحَابَةٍ ) بَيْنَهُمَا ، قَالَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ (٨).
( وَبَعْضُهُم)، وَهُوَ أَبُو عَمْرِو الدَّائِيُّ (٩) ( شَرَطْ مَعْرِفَةَ الرَّاوِي) الْمُعَنْعَنْ
(١) معرفة علوم الحديث : ٣٤ .
(٢) انظر: النكت لابن حجر ٥٩٥/٢ .
(٣) الجامع الصّحيح ١٣/١ -٢٦.
(٤) انظر: إكمال المعلم ١٦٤/١، وقد عزاه الإمام النوويّ في التقريب: ٦٠ إلى المحققين، وقال في شرحه لصحيح
مسلم ٢٥/١: ((والصّحيح الذي عليه وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه متّصل ... )).
وقال ابن حجر في النكت ٥٩٥/٢: ((وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشّافعيّ ◌ُه)). وبه قال ابن
عبد البر، كما في التمهيد ٢٦/١، وانظر: الرسالة للشّافعيّ: ٣٧٨-٣٧٩ (١٠٣٢).
(٥) الجامع الصّحيح ١٣/١-٢٦، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٢/١.
(٦) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٦٩، والنكت لابن حجر ٥٩٦/٢ .
(٧) وهكذا قال البقاعي في النكت الوفية : ١٣٠/ ب.
(٨) انظر: قواطع الأدلة ٣٧٤/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٦٩، والإرشاد ١٨٧/١.
(٩) نقله عنه ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٩.
قلنا: في النقل عن أبي عمرو الداني : اضطراب ، فهذا الذي حكاه المصنف عنه نقله ابن الصلاح : ١٦٩،
في حين أنّه نقل عنه سابقاً في : ١٦٣ - ١٦٤ أنّ العنعنة تحمل على الاتصال بشرط تحقق اللقاء ولو مرّة .
بينما نقل ابن رشيد في السنن الأبين: ٣٠ بأنّ مذهبه حمل العنعنة على الاتصال بشرط أن يكون الراوي
قد أدرك من عنعن عنه إدراكاً بيناً ، ونقل عنه في : ٣٦ ما يدلّ على أنّ مذهبه بأن تحمل العنعنة على
الاتصال ، إذا ثبت كون المعنعن والمعنعن عنه كانا في عصرٍ واحدٍ ، وكان لقاؤهما ممكناً فالله تعالى أعلم .
٢١٠

( بالاخذِ)(١) -بالدرج- (عَنْهُ) أي: عمَّنْ عَنْعَنَ عَنْهُ، بأنْ كَانَ مَعْرُوفاً بالرِّوَايَةِ عَنْهُ (٢).
( وَقِيْلَ) فِي السَّدِ الْمُعَنْعَنِ: (كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ) ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ راوِيهِ مُدلِّساً،
فَهُوَ ( مُنْقَطِعٌ )، لا يُحتجُّ بِهِ، (حَتَّى يَبِينَ) أي: يظهرَ ( الوصلُ) بمجيئِهِ مِن طَريقٍ آخرَ ،
أنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لأنّ ((عَنْ)) لا تُشْعِرُ بشيءٍ من أنواعِ التحمُّلِ (٣).
قَالَ النَّوَوِيُّ: وهذا (٤) مَرْدُودٌ بإجماعِ السَّلَفِ (٥) .
قَالَ شَيْخُنا (٦): وَقَدْ تَرِدُ (٧) ((عَنْ) ، ولا يُرادُ بِها بَيَانُ حُكْمٍ أَتِّصالٍ ، أَوْ انقطاعٍ ،
بَلْ ذِكْرُ قِصَّةٍ سواءٌ آآدْرَكَها، أَمْ لا؟ بِتَقْدِيرِ مَحْذُوْفٍ أي: مِن قِصَّةُ فُلاَنٍ ، أَوْ شأنِهِ،
أَوْ نحوِ ذَلِكَ .
مِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْئَمَةَ في " تاريخِه" ، عَنْ أبيهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ
عِيَّشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إسحاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ: (( أَنَّه خَرَجَ عَلَيْهِ خَوَارِجُ فَقَتَلُوْهُ)) (٨).
فَلَمْ يُرِدْ أَبُو إِسْحاقَ بِقولِه: ((عَنْ أبي الأحوصِ)) أَنَّه أخبرَهُ (٩) بِذَلِكَ ، وإِنْ كَانَ
قَدْ لِقِيَهُ وسَمِعَ مِنْهُ ؛ لأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ أخبرَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ ، وإنَّما أرادَ نَقْلَ ذَلِكَ بتقديرٍ
مُضافٍ مَحْذُوْفٍ، كَمَا تقرَّرَ (١٠).
(١) جوّد ناشر (م) الهمزة ، وهو من ذهوله الشديد .
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٣/١.
(٣) حكاه الرّامهرمزيّ في المحدّث الفاصل: ٤٥٠ عن بعض المتأخرين من الفقهاء، ونقله الخطيب في الكفاية:
(٥١٥ ت، ٣٦١ هـ ) عن بعض الفقهاء وأهل الحديث.
وقائل هذا القول أبهمه ابن الصّلاح والناظم ، وحكاه أيضاً الحارث المحاسبي فيما نقله ابن حجر عن بعض
أهل العلم. وانظر: الكفاية: (٤٢٠ ت، ٢٩٠ هـ)، والنكت على كتاب ابن الصّلاح ٥٨٤/٢ .
(٤) في ( ق): ((وهو)) .
(٥) شرح صحيح مسلم ١٠٩/١ .
(٦) النكت لابن حجر ٥٨٦/٢ .
(٧) في (ع): ((يرد)).
(٨) ذكره الحافظ ابن حجر في نكته ٥٨٦/٢-٥٨٧ .
(٩) في (م ) : ((أُخبر )) .
(١٠) النكت لابن حجر ٥٨٧/٢ .
٢١١

( وحكمُ أنَّ ) - بِالفَتحِ والتَّشْدِيدِ- نَحْوُ: أَنَّ فُلاَناً قَالَ، (حُكُمُ عَنْ) فِيْمَا تقرَّرَ ،
( فَالْجُلُّ) - بضم الجيم - أي: المُعْظَمُ مِنَ العُلَماءِ، ومنهمُ: الإِمامُ مَالِكٌ (سَوَّوْا)
بَيْنَهُمَا، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابنُ عبدِ البَرَّ في " تمهِيْدِه" (١) .
وأَنَّه لا اعتبارَ بالحروفِ، والألفاظِ ، بَلْ بِاللّقاءِ، والمجالسةِ، والسَّمَاعِ، يَعْنِي مَعَ
السَّلامةِ مِنَ الَّدليسِ .
( وَلِلْقَطْعِ ) أي: ولانقطاعِ مَا رَوَاهُ الرَّاوِي بـ ((أنّ)) ( نَحَا) أي: ذهبَ أَبُو
بَكْرٍ (٢) ( الْبَرْدِنْجِيْ) - بفتح الموحّدة أكثر من كَسْرِهَا، وبالدّالِ الْمُهْمَلَةِ - نِسْبَةً لِـ
بَرْدِيْجَ)) (٣) قريةٍ مِن قُرَى ((طُوْس)) (حَتَّى يَبِيْنَ الوَصْلُ) لَهُ بَأَنَّهُ سَمِعَهُ - مَثَلاً - ◌َّنْ
رَوَاهُ عَنْهُ ( في النَّخريجِ ) ، يَعْنِي فِي (٤) رِوَايَةٍ أُخْرَى (٥) .
كَذا لَهُ ، وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهْ
١٤٢. قَالَ : وَمِثْلَهُ رَأَى (ابْنُ شَيْبَهْ)
رَوَاهُ بِالشَّرْطِ الْذِي تَقَدَّمَا
١٤٣. قُلْتُ: الصَّوَابُ أنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَا
بـ(قَالَ) أو (عَنْ) أو بـ(أنّ) فَسَوَا
١٤٤. يُحْكَمْ لَهُ بالوَصْلِ كَفَمَا رَوَى
(١) التمهيد ١٢/١-١٤، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٥/١.
(٢) حكاه عنه ابن عبد البر في التمهيد ٢٦/١. وبنحو قول البرديجي قال أحمد بن حنبل، كما في تدريب
الرّاوي ٢١٧/١، وإليه ذهب الطحاوي في شرح المشكل ٤٦٣/٥ عقب (٦١٥٨) فقد قال: ((الفرق
فيما بين ( عن ) و ( أن ) في الحديث : أن معنى (عن ) على السّماع حتّى يعلم سواه ، وأن معنى ( أن )
على الانقطاع حتّى يعلم ما سواه )). وانظر النكت على كتاب ابن الصّلاح ٥٩٥/٢. وشرح التبصرة
والتذكرة ٢٨٥/١ مع التعليق عليه.
(٣) برديج : على وزن ( فعليل ) - بفتح أوله - بليدة بينها وبين برذعة نحو أربعة عشر فرسخاً ، ولهذا يقال
له : البرديجي والبرذعي ، فمن نحا بها نحو أوزان العرب كسر أولها ؛ نظراً إلى أنه ليس في كلامهم (فعليل)
- بفتح الفاء - كما أشار إليه الصاغاني ، فقال : برديج - بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان ،
والعامة يفتحون باءها . فالمراد أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية ، ومن
سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء .
وانظر: الأنساب ١ / ٣٢٨، ومراصد الاطلاع ١ / ١٨١، ونكت الزركشي ٢/ ٣٣، ومحاسن
الاصطلاح : ١٥٤، ونكت ابن حجر ٢ / ٥٩٤، وتاج العروس ٥ / ٤٢٠.
(٤) في (ص) و (ع): ((وفي)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٥ - ١٦٦، وانظر: النكت لابن حجر ٥٩٤/٢.
٢١٢

وَقَولِ (يَعْقُوبٍ) عَلَى ذَا تَزِّلِ
١٤٥. وَمَا حَكَى عَنْ (أَحَدَ بنِ حَنْبَلٍ)
إِجَازَةً وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمِنْ(١)
١٤٦. وَكُثُرَ اسْتِعْمَالُ(عَنْ) فِي ذَا الزَّمَنْ
( قَالَ ) أي: ابنُ الصَّلَاحِ: ( وَمِثْلَهُ) أي: مَا نحا إِليهِ البَرْدِيْجِيُّ، (رَأَى) (٢)
الحافِظُ الفَحْلُ (٣) أَبُو يُوسفَ يَعقوبُ ( ابنُ شَيْبَهْ ) (٤) .
فإِنّه حَكَمَ عَلَى رِوَايَةِ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ الحنفيَّةِ، عَنْ عَمّارٍ، قَالَ: (( أَتْتُ
النَّيَّ لَ﴿، وَهُوَ يُصَلِّيْ، فَسَلَّمْتَّ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ)) بالاتّصالِ (٥).
وعَلى رِوَايَةٍ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عَنْ ابنِ الحنفّةِ، (( أنَ عمَّاراً مَرَّ
بالنَِّّ ◌َّ، وَهُوَ يُصَلِّيْ) بالإرسالِ، لكونِهِ قَالَ: إِنَّ عمَّاراً، وَلَمْ يقلْ: عَنْ عَمَّارٍ (٦) .
( كَذَا لَهُ ) أي : لابنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ فَهِمَ الفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِن مُجرَّدٍ لَفْظِهِمَا (وَلَمْ
يُصَوِّبْ ) أي: يُعَرِّجْ (صَوْبَهُ) أي : صَوْبَ مَقْصَدِ ابنِ (٧) شَيْبَةَ، فِي الْفَرق؛ لأنّ
حُكْمَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثانيةِ بالإِرْسَالِ، لَيْسَ مِنْ جِهَةٍ تعبيرِ ابنِ الحنفيّةِ بـ (( أَنْ)) ، بَلْ مِن
جهةٍ أَنَّه لَمْ يُسنِدِ الحكايةَ فِيْهَا إلى عَمَّارِ بَلْ إلى نَفسِهِ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مرورَهُ ، بخلافِهِ في
الأولى ، فإِنَّه أسْندَها فِيْهَا إِليهِ ، فَكَانَتْ مُتَّصِلةً (٨).
(١) أي: جدير وخليق. انظر: اللسان ٣٤٧/١٣ (قمن).
(٢) في (م) : ((رأي)) خطأ .
(٣) يصف هذا الرجل بأنه فحلّ إشارة إلى أنه قد بلغ الغاية من معرفة هذا الفن ، أفاده البقاعي في النكت
الوفية : ٣٢ / أ .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٨٦/١.
(٥) أخرجه أحمد ٤ / ٢٦٣ من طريق حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير . وأخرجه النسائي في الكبرى (١١١١)
من طريق قيس ، عن عطاء ، عن محمد ، عن عمار بن ياسر ، فذكره .
(٦) رواه النسائيّ ٦/٣، وفي الكبرى (١١١١) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨١/٢ من حديث
عمّار بلفظ: ((فلم يرد عليه)). وقال: (( لعمار عند النّسائيّ: أنه سلم فرد عليه ، فيكون هذا ناسخاً
لذلك )) .
(٧) في (م): ((ابن أبي))، وهُوَ خطأ.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢٨٧/١.
٢١٣

( قلتُ : الصَّوَابُ أنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَا رَواهُ ) مِن قِصَّةٍ، وإنْ لَمْ يُعلمْ أَنَّهُ شَاهَدَهَا
(بالشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمَا)، وَهُوَ السَّلامَةُ مِنَ التَّدليسِ ( يُحْكَمْ)
-بالجزمِ- (لَّهُ) أي: لِمَا رَوَاهُ (بالوَصْلِ، كَيْفَمَا رَوَى بـ: قَالَ، أَوْ عَنْ، أَوْ بـ:
أنَّ)، أَوْ يذكرُ، أَوْ فعلَ، أَوْ نحوَها (فَسَوَا) - بالقصرِ لُغَةً في مدِّه- أي: فكلُّها (١)،
كَمَا قَالَ ابنُ عَبْد البِّ، وغيرُهُ سواءٌ في أنَّهُ يحكمُ لَهُ بالوصلِ صحابياً كَانَ راويهِ، أَوْ تابعيّاً(٢).
وَمَنْ لَمْ يُدركْ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ أَوْ تابعِيِّ أَوْ مُنْقَطِعٌ إِنْ لَمْ يُسنِدْهُ إلى مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ
وإلاّ فمتصلٌ، وَسَواءٌ فِي ذَلِكَ أَرْوِيَ بـ: (عَنْ) أم بغيرِها وهذه قاعدةٌ يُعملُ بِهَا. ( وَمَا
حَكَى (٣) ) أَي: ابنُ الصَّلَاحِ (عَنْ ) الإِمامِ (أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ) من أَنْ قَوْلَ عُروةَ : أنّ
عائشةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قالتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَقَوْلَةُ: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ الله عَنْهَا-
ليسا سواءٌ، ( وَ) عَنْ (قَوْلِ يَعْقُوبٍ) بنِ شَيْةَ مِمَّا (٤) قَدَّمْتُهُ (عَلَى ذَا) أي المذكورِ مِنَ
القاعدة (نَزِّلِ) وتقدَّمَ بيانُ تنزيلٍ قَوْلِ يَعْقُوبَ، وأَمَّا تنزيلُ قَوْلِ أَحْمَدَ (٥) فعروةُ في
اللفظِ الأَوْلِ لَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ إلى عائشةَ، ولا أدركَ القصةَ فكانَتْ مرسلةً، وَفِي الثَّانِي
أسندَهُ إليها بالعنعنةِ فكانتْ منَّصلةً (٦) (وَكَثُرَ كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ (٧) بِينَ (٨)
(١) في (ص): (( فكل ما)).
(٢) التمهيد ٢٦/١-٢٧.
(٣) في (م): ((حكى)) خطأ.
(٤) في (ص ): ((بما)).
(٥) كلام أحمد رواه الخطيب في الكفاية : ( ٥٧٥ ت، ٤٠٨ هـ ) بإسناده إلى أبي داود. وانظر: شرح
التبصرة والتذكرة ٢٩٠/١.
(٦) انظر: كلام الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصّلاح ٥٩٠/٢-٥٩١ في هذه المسألة وانظر: شرح
التبصرة والتذكرة ٢٩٠/١ .
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٤ .
(٨) سقطت من ( ق ) .
٢١٤

المنتسبينَ إلى الحديثِ ( استِعْمَالُ عَنْ فِي ذَا الزَّمَنْ) المتأخِّرِ، أي بعدَ الخمسِ مِئةٍ (١)
( إِجَازَةً ) قَالَ: فإذا قَالَ أحدُهم : قرأتُ عَلَى فلانٍ عَنْ فلانٍ ، أَوْ نحوٍ ذَلِكَ فَظُنَّ بِهِ(٢)
أَنَّهُ رواهُ بالإجازةِ ( وَهْوَ) مَعَ ذَلِكَ ( بِوَصْلٍ مَا ) أي بنوعٍ من الوَصْلِ (قَمَِنْ) -
بكسرِ الميمٍ وبفتحِها - (٣)، وَهُوَ الأنسبُ هنا، أي: حقيقٌ بِذَلِكَ (٤)، والحاصلُ أنَّ مَا
فيهِ ((عَنْ) يحكمُ باتِّصالِهِ سَمَاعاً في الزمنِ الْمُتَقدِّمِ ، وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ قَبْلُ وبانِّصالِهِ إجازةٌ (٥)
في الزمنِ المتأخِّرٍ وَهُوَ مَا هنا .
وإنَّما أَمَرَ ابنُ الصلاحِ فِيهِ (٦) بالظنِّ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَجْزِمْ بالْحُكمِ بِهِ ؛ لأنَّ زَمنَهُ لَمْ
يَكُنْ تقرَّرَ فِيهِ اصْطلاحٌ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا (٧) الآنَ فَقَدْ تَقَرَّرَ ، واشتهرَ فَيُحْزَمُ (٨) بِهِ .
قَالَ شَيْخُنا: وَحُكْمُ (( أنّ) فِي ذَلِكَ حكْمُ ((عَنْ)) إذَا لَمْ يَحْكِ بها الإخبارَ، أَوْ
التحديثَ ، فإن حَكِى بها ذَلِكَ ، ((ك: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ أَنَّ فلاناً أَخْبَرَهُ))، فَهُوَ تَصْرِيحٌ
بِالسَّمَاعِ .
وَمَا قَالَهُ قَرِيبٌ مِمّا رَدْ بِهِ ابْنُ الصَّلاحِ عَلَى الْخَطَّابِيِّ فِي زَعْمِهِ، أَنَّ فِي ذَلِكَ إجازةً ،
وَسيأتِي ذَلِكَ في مَبحثٍ: كَيْفَ يَقُولُ (٩) مَنْ رَوَى بالمناولةِ والإجازةِ ؟
(١) فتح المغيث ١٨٨/١.
(٢) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٣٤/ أ: ((فظنّ به هو فعل أمرٍ؛ وإنما أمر بالظن، ولم يطلق الحكم؛
لأن في زمنه لم يكن تقرر الاصطلاح أن ذلك للإجازة ، وإنما كان قد فشا ذلك الاستعمال فيهم ، وأما في
هذا الزمان فمتى وجدنا محدّثاً قال : حدّثني فلان مثلاً، عن فلان فإنا نتحقق أن ذلك إجازة ؛ لأن
الاصطلاح تقرر على ذلك)). وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٦٤، ونكت الزّركشيّ ٣١/٢،
وفتح المغيث ١٨٨/١.
(٣) انظر: الصحاح ٢١٨٤/٦، واللسان ٣٤٧/١٣ (قمن).
(٤) سقطت من ( ص ) .
(٥) سقطت من ( ص ) .
(٦) (( فيه)) سقطت من ( ق ).
(٧) في (ص ) : (( أما)) .
(٨) في ( م ): ((فجزم)).
(٩) (( كيف يقول)). سقطت من ( ق ).
٢١٥

تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ
وَقِيْلَ: بَلْ إِرْسَالُهُ لِلأَكْثَرِ
١٤٧. وَاحْكُمْ لِوَصْلٍ ثِقَةٍ فِي الأظْهَرِ
أنْ صَحَّحُوْهُ ، وَقَضَى (الْبُخَارِيْ)
١٤٨. وَنَسبَ الأَوْلَ لِلْتَّظَارِ
مَعْ كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ كَالْجَبَلٍ
١٤٩. بِوَصْلٍ (١) ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيْ))
ثُمَّ فَمَا إِرْسَالُ عَدْلِ يَحْفَظُ
وَقِيْلَ الاكْثَرُ ، وَقِيْلَ : الاحْفَظُ
١٥٠.
يَقْدَحُ فِي أَهْليَّةِ الوَاصِلِ ، أَوْ
١٥١.
مُسْنَدِهِ عَلَى الأَصَحِّ ، وَرَأَوْا
مِنْ وَاحِدٍ فِي ذَا وَذَا ، كَمَا حَكَوْا
١٥٢. أَنَّ الأَصَحَّ: الْحُكْمُ لِلرَّفْعِ وَلَوْ
وَقَدْ ذَكَرَ التعارضينِ (٢) بِهَذا الترتيبِ ، فَقَالَ :
( واحكُم) أي: اجعلِ الْحُكْمَ فِيْمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الثّقاتُ مِنَ الحديثِ ، بأنْ يَرْوِيَه
بعضُهم مَوصولاً ، وبعضُهم مُرْسَلاً (لِوَصْلِ ثِقَةٍ)، وإِنْ كَانَ الْمُرْسِلُ أكثرَ أَوْ أَحْفَظَ ( في
الأَظْهَرِ ) عِنْدَ المحقّقِينَ مِن أهلِ الحَدِيثِ؛ لأنَّ مَعَهُ زِيادةَ عِلْمٍ (٣) .
(وَقِيلَ: بَلْ إِرْسَالُهُ) أي: بَلْ اجعَلِ الحُكمَ لإرسالِ الثّقَةِ، ونَسَبَهُ الخطيبُ (٤)
(١) في نسخة أو ج من متن الألفية: ((لوصل)).
(٢) في ( ق): ((المتعارضين)).
(٣) قال السخاوي في فتح المغيث ١٨٩/١:((وهو الذي صححه الخطيب، وعزاه النووي للمحققين من أصحاب
الحديث)). وقال ابن الصّلاح: ((هو الصّحيح في الفقه وأصوله)). معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٢. وانظر
مقدمة النوويّ لشرح مسلم ١٤٥/١: فصل زيادات الثّقة مقبولة مطلقاً عند الجماهير ... الخ . ونص
الإمام النووي : (( إذا روى العدل الضابط المتقن حديثاً انفرد به، فمقبول بلا خلاف، نقل الخطيب البغدادي
اتفاق العلماء عليه . وأما إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلاً، وبعضهم مرسلاً أو بعضهم موقوفاً ،
وبعضهم مرفوعاً، أو وصله هو أو رفعه في وقت ، وأرسله أو وقفه في وقت ، فالصحيح الذي قاله المحققون
من المحدّثين، وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وصححه الخطيب البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء
كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثِقَة، وَهِيَ مقبولة)). وانظر: الكفاية: ( ٥٨٠ -٥٨١ ت،
(٤١ هـ). والنكت ٦١٢/٢ فَقَدْ تعقّب الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الصّلاح في نقله تصحيح الأصوليين والفقهاء.
(٤) الكفاية : ( ٥٨٤ ت، ٤١٣ هـ ) .
٢١٦

(للأكثرِ) مِن أَهْلِ الحَدِيْثِ؛ لأنَّ الإرسالَ نوعُ قَدْحِ في الَحَدِيْثِ، فَتَقْدِيُه عَلَى المَوْصُوْلِ(١)
مِنْ قَبِيلٍ تَقْدِمِ الجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ .
( وَنَسَبَ ) ابنُ الصَّلَاحِ (٢) القَوْلَ (الأَوَّلَ لِلْنُظَّارِ) - بضمِّ الُّونِ ، وتشديدِ
الظاء - وَهم هُنَا أَهْلُ الفِقْهِ، والأُصولِ (٣) ( أَنْ صَحَّحُوْهُ ) - بفتحِ الَمزةِ - بدلُ
اشْتعالِ مِنَ (الأَوَّلِ ) أَيْ : تَصْحِيحَهُ (٤) .
(وَقَضَى) الإِمامُ (الْبُخَارِيُ) أي: جَعَلَ الحكمَ ( بِوَصْلٍ) حَدِيثِ: ((لاَ نِكَاحَ إلّ
بِوَلِيْ))، الّذي اختُلِفَ فِيهِ عَلَى راويِهِ (٥) أبي إسحاقَ السَّيْعِيِّ .
فَرواهُ شُعبةُ وَسُفيانُ الثّورِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بُرَدَّةَ، عَنِ النَِّيِّ ﴿هَ مُرْسَلاً، وَرواهُ
إسرائيلُ بنُ يونسَ فِي آخرينَ عَنْ جَدِّهِ أبي إسحاقَ المذكورِ، عَنْ أَبِي بُردَة، عَنْ أَبي مُوسى
الأَشْعَرِيّ، عَنْ النَّيِّ لَّ مَوْصُوْلاً، فقدَّم البُخَارِيُّ وصلَهُ، وَقَالَ: الزِّيادةُ مِنَ الثّقةِ مَقْبولةُ .
( مَعْ) بالإسكانِ (كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ)، وَهُوَ شُعْبةُ، والثَّوْرِيُّ، (كَالْجَبَلِ) ؛ لأنّ
لَهُمَا الدَّرَجَةَ العَاليَةَ فِي الحِفِظِ والإِثْقَانِ (٦) .
(١) في (ق ): (( الوصل)).
(٢) وابن الصّلاح مسبوق في هذا فقد نقل الحاكم في المدخل إلى الإكليل ٢٢٠ تصحيح الزيادات عن الفقهاء.
(٣) انظر: قواطع الأدلة ٣٦٨/١-٣٦٩، والمحصول ٢٢٩/٢، وكشف الأسرار ٢/٣، وجمع الجوامع
١٢٦/٢، وشرح النوويّ على صحيح مسلم ٢٥/١. وفي مثل هذه المسألة الخطيرة، يكون الرجوع إلى
أهل الشأن من المحدّثين ، ونقل النوويّ خطأ منه نتج عن تقليد للخطيب والحاكم . وانظر في ذلك: بحثاً
موسعاً في أثر علل الحديث: ١٩٩-٢٤٩، ٢٥٥-٢٨٠، ونسبه النوويّ إلى المحققين من أهل الحديث (
شرح النوويّ على صحيح مسلم ٢٥/١)، وفيه نظر شديد: ففي مثل هذه المسألة الخطيرة ، إنما يؤخذ
قول المحدّثين لا الفقهاء والأصوليين ، وما نقله النوويّ خطأ منه قلد فيه الخطيب والحاكم . وانظر في ذلك
: بحثاً موسعاً في أثر علل الحديث : ١٩٩ - ٢٤٩، ٢٥٥ - ٢٨٠.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٢.
(٥) في (ص) و ( ق ): ((رواية)) .
(٦) هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله ، والراجح وصله - كما يأتي - :
أولاً : تفرّد بإرساله شعبة وسفيان الثوري ، واختلف عليهما فيه: فقد رواه عن شعبة موصولاً :-
٢١٧

=النعمان بن عبد السلام، عند الحاكم في المستدرك ٢ / ١٦٩ عنه وعن سفيان الثوري مقرونين ،
والبيهقي في الكبرى ١٠٩/٧ ، ويزيد بن زريع ، عند البزار في مسنده (٣١١١)، والدارقطني في سننه
٢٢٠/٣، والبيهقي في سننه الكبرى ١٠٩/٧، ومالك بن سليمان، عند الخطيب البغدادي في تاريخ
بغداد ٢١٤/٢ ، عنه وعن إسرائيل ، وكذلك رواه عن شعبة موصولاً: محمد بن موسى الحرشي ، ومحمد
ابن حصين كما ذكر الدارقطني في العلل ٢٠٦/٧ ، فهؤلاء خمستهم ( النعمان بن عبد السلام ، ويزيد بن
زريع ، ومالك بن سليمان، ومحمد بن موسى ، ومحمد بن حصين ) رووه عن شعبة ، عن أبي إسحاق ،
عن أبي بردة عن أبي موسى ، مرفوعاً .
ورواه عن شعبة مرسلاً :
يزيد بن زريع ، عند البزار في مسنده (٣١١٠)، ووهب بن جرير ، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار
٩/٣، ومحمد بن جعفر - غندر - ، عند الخطيب البغدادي في الكفاية: ( ٥٨٠ ت، ٤١١ هـ)،
ومحمد بن المنهال ، والحسين المروزي - كما ذكر الدارقطني في العلل ٧ / ٢٠٨ .
فهؤلاء خمستهم ( يزيد بن زريع ، ووهب بن جرير ، ومحمد بن جعفر ، ومحمد بن المنهال ، والحسين
المروزي ) رووه عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، مرسلاً .
أما سفيان الثوري فقد اختلف عليه أيضاً : فرواه عنه موصولاً :
النعمان بن عبد السلام ، عند الحاكم في المستدرك ٢ / ١٦٩ - ١٧٠، وبشر بن منصور ، عند البزار في
مسنده ( ٣١٠٨)، وابن الجارود في المنتقى (٧٠٤ )، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩/٣ وجعفر
ابن عون ، عند البزار ( ٣١٠٩ )، ومؤمل ابن إسماعيل، عِنْدَ الروياني في مسنده ١ / ٣٠٣ ، والبيهقي في
السنن الكبرى ٧ / ١٠٩، وخالد بن عمرو الأموي ، عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٦ / ٢٧٩ .
فهؤلاء خمستهم ( النعمان بن عبد السلام ، وبشر بن منصور ، وجعفر بن عون ، ومؤمل ابن إسماعيل ،
وخالد بن عمر ) رووه عن سفيان ، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري ، موصولاً .
ورواه عنه مرسلاً :
عبد الرحمان بن مهدي ، عند البزار في مسنده (٣١٠٧ ) ، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي في شرح
معاني الآثار ٣ / ٩ ، والحسين بن حفص، عند الخطيب البغدادي في الكفاية: ( ٥٧٩ ت، ٤١١ هـ)،
والفضل بن دكين ، ووكيع بن الجراح كما ذكر الدارقطني في العلل ٧ / ٢٠٨ .
فهذان الإمامان : شعبة وسفيان قد اختلف عليهما فيه كما ترى . وربّما طرق الذين رووه عن سفيان
وشعبة موصولاً ، لا تصحّ إليهم . وكلام الترمذي يؤيده ، فقد قال الإمام الترمذي : (( وقد ذكر بعض
أصحاب سفيان، عن سفيان ، عن أبي إسحاق عن أبي بردة، عن أبي موسى، ولا يصحّ)). (جامع
الترمذي عقب حديث : ١١٠٣ ) .=
٢١٨

=ثانياً: سفيان الثوري وشعبة - وإن كانا اثنين - إلا أنّ اجتماعهما في هذا الحديث كواحد ؛ لأنّ سماعهما
هذا الحديث كان في مجلس واحد عرضاً ، فقد قال الترمذي: (( ومما يدلّ على ذلك ما حدّثنا محمود بن
غيلان . قال : حدثنا أبو داود ، قال : أنبأنا شعبة ، قال : سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق :
أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله وَطَّ: لا نكاح إلا بولي؟ فقال: نعم)). جامع الترمذي عقيب
حديث (١١٠٢) .
ثالثاً : إن الذين رووه عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى موصولاً ، أكثر عدداً، وهم :
١ - إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق ، عند أحمد في المسند ٣٩٤/٤، ٤١٣، والدارمي في سننه
(٢١٨٨)، وأبي داود في سننه (٢٠٨٥)، والترمذي في جامعه (١١٠١)، والبزار (٣١٠٥) و
(٣١٠٦)، وابن حبان في صحيحه (٤٠٨٥ )، والدارقطني في سننه ٢١٨/٣ - ٢١٩، والبيهقي في
السنن الكبرى ١٠٧/٧، والخطيب البغدادي في الكفاية : ( ٥٧٨ ت، ٤٠٩ هـ ).
٢ - يونس ابن أبي إسحاق، عند الترمذي في جامعه (١١٠١)، والبيهقي ٧ / ١٠٩، والخطيب البغدادي
في الكفاية: ( ٥٧٨ ت، ٤٠٩ هـ )، وكذلك أخرجه أبو داود في سننه (٢٠٨٥ ) من طريق أبي
عبيدة الحداد ، عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، ثم قال أبو داود
عقبه : (( هو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة)). وسيأتي الكلام عن رواية
أبي داود هذه .
٣ - شريك بن عبد الله النخعي ، عند الدارمي في سننه (٢١٨٩)، والترمذي في جامعه (١١٠١)، وابن
حبان (٤٠٨٠) و (٤٠٩٠)، والبيهقي ١٠٨/٧.
٤ - أبو عوانة - الوضاح بن يزيد اليشكري - ، رواه من طريقه الطيالسي في مسنده ( ٥٢٣)، وابن
ماجه في سننه ( ١٨٨١)، والترمذي في جامعه (١١٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩/٣،
والحاكم في المستدرك ٢ / ١٧١ .
٥ - زهير بن معاوية الجعفي ، عند ابن الجارود في المنتقى (٧٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩/٣،
وابن حبان في صحيحه ( ٤٠٧٩)، والحاكم ٢ / ١٧١، والبيهقي في السنن الكبرى ٧ / ١٠٨.
٦ - قيس بن الربيع، عند الحاكم في المستدرك ٢ / ١٧٠، والبيهقي ٧ / ١٠٨، والخطيب البغدادي في
الكفاية : ( ٥٧٨ ) .
رابعاً : كان سماع هؤلاء من أبي إسحاق في مجالس متعددة ، قال الترمذي في جامعه ٤٠٩/٣ عقب (١١٠٢)
: (( ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي وَطَّ: ((لا
نكاح إلا بولي )» عندي أصحّ ؛ لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة)). وانظر: العلل الكبير :
١٥٦ .
٢١٩

=خامساً : كانت طريقة تحمل سفيان الثوري وشعبة للحديث عرضاً على أبي إسحاق ، في حين أنّ الباقين
تحملوه سماعاً من لفظ أبي إسحاق ، ولاشكّ في ترجيح ما تحمل سماعاً على ما تحمل عرضاً عند جمهور
المحدثين .
سادساً : إن من الذين رووه متصلاً:
إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق ، وهو أثبت الناس وأتقنهم لحديث جدّه، ولم يختلف عليه فيه ، أما
سفيان وشعبة وإن كان إليهما المنتهى في الحفظ والإتقان. فطريقة تحملهما للحديث قد عرفتها ، أضف
إليها أنّه قد اختلف عليهما فيه. قال عبد الرحمان بن مهدي : ((إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما
يحفظ سورة الحمد))، رواه عنه الدارقطني في سننه ٣ / ٢٢٠، والحاكم في المستدرك ٢ / ١٧٠. وقال
صالح جزرة: ((إسرائيل أتقن في أبي إسحاق خاصّة)). سنن الدارقطني ٣ / ٢٢٠ . وقال عبد الرحمان
ابن مهدي : (( ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني ، إلا لما اتكلت به على إسرائيل ؛
لأنّه كان يأتي به أتم)). (جامع الترمذي عقب ١١٠٢)، وسنن الدارقطني ٣ / ٢٢٠ .
وقال محمد بن مخلد : قيل لعبد الرحمن - يعني ابن مهدي - : إنّ شعبة وسفيان يوقفانه على أبي بردة ،
فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحب إليّ من سفيان وشعبة)). سنن الدارقطني ٣ / ٢٢٠. وقال الإمام
الترمذي: ((إسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق)). جامع الترمذي عقب (١١٠٢).
سابعاً : في هذا الإسناد عّة أخرى هي عنعنة أبي إسحاق السبيعي، فهو مدلس (جامع التحصيل: ١٠٨،
وطبقات المدلسين: ٤٢، وأسماء المدلسين: ١٠٣). ولكن تابعه عليه جماعة فزالت تلك العلّة، قال
الحاكم في المستدرك ٢ / ١٧١: ((وقد وصله عن أبي بردة جماعة غير أبي إسحاق)).
وممن تابعه : ابنه يونس ، عن أبي بردة ، أخرجه أحمد في المسند ٤١٣/٤، ٤١٨، وقد سبق أنّ أبا داود
أخرجه عن أبي عبيدة الحداد ، عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ،
قال أبو داود ( السنن ٢ / ٢٢٩ عقب ٢٠٨٥): ((هو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل، عن أبي
إسحاق عن أبي بردة )) . يعني أنّ يونس يرويه بإسقاط أبي إسحاق ، وإسرائيل يذكره ، فجمع أبي عبيدة
لهما على أسناد واحد خطأ .
ورواية أبي عبيدة علّقها الترمذي في جامعه ( عقب ١١٠٢ ) على نحو ما ذكره أبو داود .
قلنا: يونس معروف بالسماع والرواية عن أبيه أبي إسحاق وعن أبي بردة، فيكون قد سمعه منهما كليهما ،
فكان يرويه مرة هكذا ومرة هكذا . انظر: العلل الكبير للترمذي : ١٥٦ ، وصحيح ابن حبّان
( الإحسان ١٥٤/٦ عقب ٤٠٧١) قال الحاكم في المستدرك ١٧١/٢ - ١٧٢: ((ولست أعلم بين
أئمة هذا العلم خلافاً على عدالة يونس ابن أبي إسحاق ، عن أبي بردة)) . =
٢٢٠