النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨٣
كتاب الآداب/ باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، ولا تناجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلا تَبَاغَضُوا،
ولا تدابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا)) وفي رواية: ((ولا تَنَافَسُوا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ﴾(١).
(وَلَا تَنَاجَشُوا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا مِن الْبُخَارِيّ بِالْجِيمِ
وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنِ النَّجْشِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدِ فِي السِّلْعَة وَهُوَ لَا يُرِيد شِرَاءَهَا لِيَقَعِ غَيْره
فِيهَا، وَالَّذِي فِي جَمِيعِ الرِّوَايَات عَنْ مَالِكِ بِلَفْظِ: ((وَلَا تَنَافَسُوا)) بِالْفَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ،
وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُظْنِيُّ فِي ((الْمُوَظَّآت)) مِنْ طَرِيق إِبْنِ وَهْب وَمَعْنِ وَابْنِ الْقَاسِم
وَإِسْحَاقِ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ وَرَوْح بْن عُبَادَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَحَْى الثَّمِيمِيّ وَالْقَعْنَبِيّ
وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَمُحَمَّد بْنِ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر الْوَرَكَانِيّ وَأَبِي مُصْعَب وَأَبِي حُذَافَة
كُلّهِمْ عَنْ مَالِك، وَكَذَا ذَكَرَهُ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْنِ يَحْتَى اللَّيْنِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ
مَالِكِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ عَنْ يَخْتَى بْنِ يَحْتَى التَّمِيمِيّ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة
سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ بِلَفْظِ: ((وَلَا تَنَاجَشُوا)) كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيّ وَمَنْ طَرِيقٍ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى
عَامِرِ بْن كُرَيْزِ كَذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةٍ ثُمَّ أَبِي صَالِحِ عَنْهُ، فَلَا يَمْتَنِعِ أَنْ
يُخْتَلَفِ فِيهَا عَلَى مَالِك، إِلَّ أَنِي مَا وَجَدْت مَا يُعَضِّد رِوَايَة عَبْد الله بْنِ يُوسُفِ هَذِهِ،
وَيَبْعُدْ أَنْ يَجْتَمِعِ الْجَمِيعِ عَلَى شَيْءٍ وَيَنْفَرِدِ وَاحِد بِخِلَافِهِ وَيَكُون ◌َحْفُوظًا، وَلَمْ أَرَ
الْحَدِيثِ فِي نُسْخَتِي مِنْ ((مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ)) أَصْلًا فَلَا أَدْرِي سَقَطَ عَلَيْهِ أَوْ سَقَطَ
مِن النُّسْخَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي ((الْمُسْتَخْرَجِ)) مِنْ رِوَايَةِ الْوَرَكَانِيّ عَنْ مَالِك وَوَقَعَ
فِيهِ عِنْدَه وَلَا تَنَافَسُوا كَالْجَمَاعَةِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ
عَبْدِ الله بْن يُوسُف عَنْ مَالِك وَلَمْ يُنَبِّه عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَمَا أَدْرِي هَلْ وَقَعَ فِي نُسْخَته
عَلَى وِفَاقِ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَلَى مَا عِنْدَنَا وَلَمْ يَعْتَنِ بِبَيَانٍ ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا
(١) أخرجه مالك (١٦١٦)، والبخاري (٤٨٤٩)، ومسلم (٢٥٦٣)، وأبو داود (٤٩١٧)، والترمذي
(١٩٨٨) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٧٨٤٥)، والبيهقي (١٣٨١٣)، والطبراني في «الأوسط))
(٨٤٦١).

٦٨٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الْمَوْضِعِ حَتَّى أَنَّ الْحُمَيْدِيّ سَاقَهُ مِن الْبُخَارِيّ وَحْدَه مِنْ رِوَايَةٍ جَعْفَر بْنِ رَبِيعَة عَن
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ، وَلَيْسَ فِيهَا هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْمُخْتَلَف فِيهَا وَلَكِنَّ فِيهَا بَعْدِ قَوْله
إِخْوَانًا (وَلَا يَخْطُبِ الرَّجُل عَلَى خِظْبَة أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحِ أَوْ يَتْرُكَ)) قَالَ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ
أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ فَسَاقَهُ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ بِتَمَامِهِ دُونِ اللَّفْظَةِ الَّتِي أَتَكَلَّم
عَلَيْهَا وَقَالَ: هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب، وَأَغْفَلَهُ أَبُو مَسْعُودٍ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ
أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَلَمْ أَجِد ذَلِكَ فِيهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَة شُعَيْب عَن
الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَةٍ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
نَحْوِهِ، وَمَنْ رِوَايَة طَاوُسِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْلِ رِوَايَة الْأَعْرَجِ سَوَاء.
قُلْت: وَرِوَايَةٍ طَاؤُسِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِض. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ أَيْضًا
مِنْ رِوَايَة مَالِك عَنْ أَبِي الزَّنَادِ فَسَاقَهُ وَفِيهِ: ((وَلَا تَنَافَسُوا)) قَالَ: فَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ
رِوَايَة مَالِكِ لَا مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيّ وَكَأَنَّهُ اِسْتَدْرَكَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْغَرَضِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ
الْخُمَيْدِيّ مَعَ تَتَبُّعه وَاعْتِنَائِهِ لَمْ يُنَبِّه عَلَى مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَة مِن الإِخْتِلَاف، وَكَذَا
أَغْفَلَ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ التَّنْبِيه عَلَيْهَا، وَهِيَ عَلَى شَرْطه في «التَّمْهِيد ((وَكَذَلِكَ الدَّارَقُظْنِيُّ،
وَلَوْ تَفَظِّنَ لَهَا لَسَاقَهَا فِي ((غَرَائِب مَالِك («كَعَادَتِهِ فِي أَنْظَارِهَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّض لَهَا
فَلَعَلَّهَا مِنْ تَغْيِيرِ بَعْض الرُّوَاة بَعْد الْبُخَارِيّ. والله أَعْلَم. [الفتح ٣٢٤/١٧].
٥٠٢٩ - [وعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ
الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلٌّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لا يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ
شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ](١).
(تُفْتَحِ أَبْوَابِ الْجَنَّة يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَمِيس ... ) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْبَاجِيّ: مَعْنَى
(فَتْحِهَا) كَثْرَة الصَّفْحِ وَالْغُفْرَانِ وَرَفْع الْمَنَازِلِ، وَإِعْطَاءِ القَّوَابِ الْجُزِيل.
قَالَ الْقَاضِي: وَيَخْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ فَتْحِ أَبْوَابِهَا عَلَامَة ◌ِذَلِكَ.
(١) أخرجه مالك (١٦١٨) والبخاري في (الأدب المفرد)) (٤١١) ومسلم (٢٥٦٥) وأبو داود (٤٩١٦)
والترمذي (٢٠٢٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٩١٨٨) وابن حبان (٥٦٦١).

٦٨٥
كتاب الآداب/ باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
وَ(أَنْظِرُوا هَذَيْنِ) بِقَطْعِ الْهَمْزَة أَخِّرُوهُمَا حَتَّى يَفِيًا أي: يَرْجِعَا إِلَى الصُّلْحِ وَالْمَوَدَّة.
٥٠٣٠ - [وَعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: («تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ
يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ،
فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيْئًا)). رَوَاهُ مُسْلِم](١).
٥٠٣١ - [وعَنِ أُمِّ كُلْتُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَ﴾.
يَقُولُ: ((لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْسِي خَيْرًا)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ،
وَزَادَ مُسْلِمٍ قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْه - تَعْنِي النَّبِيَّ رَّهِ - يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ
كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْخَرْبُ، وَالإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ
الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا](٢).
٥٠٣٢ [وَذُكِرَ حَدِيْث جَابِر: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ آيَسَ)) فِي بَابِ الوَسْوَسَةِ].
الفصل الثاني
٥٠٣٣ [عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ:((لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّ
فِي ثَلَاثٍ: كَذِب الرَّجُلِ امْرََّتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْخَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ
النَّاسِ)). رَوَاهُ أُحْمَد والتِّرْمِذِي](٣).
قَالَ الْإِمَامُ بْنُ مُفْلِحٍ فِي ((الْآدَابِ الْكُبْرَى)): وَيَحْرُمُ الْكَذِبُ لِغَيْرِ إِصْلَاجِ وَحَرْبٍ
وَزَوْجَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ إلَّا
بِالْكَذِبِ فَهُوَ مُبَاحٌ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَقْصُودُ مُبَاحًا، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَهُوَ وَاجِبٌ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
وَمُرَادُهُمْ هُنَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْكَذِبُ إِذَا كَانَ فِيهِ عِصْمَةُ مُسْلِمٍ
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٥)، وابن حبان (٥٦٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٤٦) ومسلم (٢٦٠٥) وأبو داود (٤٩٢٠) والترمذي (١٩٣٨) وقال: حسن
صحيح، وأحمد (٢٧٣١٣) والطبراني (١٩٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٦٤)، وأحمد (٢٨٣٧٥).

٦٨٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
مِن الْقَتْلِ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَابِ يَحْرُمُ أَيْضًا لَكِنْ يَسْلُكُ أَدْنَى الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْلَاهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ حَسَنُّ حَيْثُ جَازَلَا إِثْمَ لِي فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ كَذِبُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى
غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرَ ذَلِكَ الْغَيْرِ إِذَا كَانَ يَتَوَصَّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقِّهِ، كَمَا كَذَبَ
الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَخَذَ مَالَهُ مِنْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةً لَحِقَتْ
بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبِ، وَأَمَّا مَا نَالَ مَنْ بِمَكَّةَ مِن الْمُسْلِمِينَ مِن الْأَذَى وَالْحُزْنِ
فَمَفْسَدَةُ يَسِيرَةٌ فِي جَنْبِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي حَصَلَتْ بِالْكَذِبِ، لَا سِيَّمَا تَكْمِيلُ الْفَرَحِ
وَزِيَادَةُ الْإِيمَانِ الَّذِي حَصَلَ بِالْخَبَرِ الصَّادِقِ بَعْدَ هَذَا الْكَذِبِ، وَكَانَ الْكَذِبُ سَبَبًا فِي
حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ.
قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ يُوهِمُ الْخَصْمَ خِلَافَ الْحَقِّ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إِلَى
اسْتِعْمَالِ الحَقِّ.
٥٠٣٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ
مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ
بِثْمِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ}(١).
٥٠٣٥ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴾ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ
فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ)). رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَأَبُو دَاوُد (؟).
٥٠٣٦ - [وعَنْ أَبِي خِرَاشِ السُّلَمِيِّ: أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَنْ هَجْرَ
أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩١٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩١٦)، وأحمد (٩٣٣٠).
(٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٤٠٤)، وأبو داود (٤٩١٥)، وأحمد (١٧٩٦٤)، والطبراني
(٧٧٩)، والحاكم (٧٢٩٢).

٦٨٧
كتاب الآداب/ باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
(مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ) أي: فِي الدِّينِ (فَهُوَ كَسَفْكٍ دَمه) أي: كَإِرَاقَةِ دَمه فِي إِسْتِحْقَاق
مزید الإِثْم لَا فِي قَدْرهِ.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أَبُو خِرَاش بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْد
الْأَلِفِ شِين مُعْجَمَةٍ إِسْمِه حَدْرَد بْن أَبِي حَدْرَدِ، وَيُقَال فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ أَيْضًا، فَيُعَدّ فِي
الْمَدَنِینَ، حَدِیثه عِنْد أَهْل مِصْر.
٥٠٣٧ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ
مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌّ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَقَدِ
اشْتَرَكَا فِي الأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِثْمِ وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الْهِجْرَةِ)). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد](١).
٥٠٣٨ - [وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ
دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ) قَالَ: قُلْنَا: بَلَ، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ
الْبَيْنِ هِي الْخَالِقَةُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والتِّزْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٍ](٢).
٥٠٣٩ - [وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأَمَمِ قَبْلَكُمُ
الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ: تَخْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَخْلِقُ الدِّينَ)). رَوَاهُ أَحْمَد
والتِّزْمِذِي](٣).
(قَالَ إِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن) أي: أَحْوَال بَيْنِكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنِكُمْ مِن الْأَحْوَالِ أُلْفَة
وَمَحَبَّةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وَهِيَ مُضْمَرَاتِهَا.
وَقِيلَ: الْمُرَادِ بِذَاتِ الْبَيْنِ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُهَاجَرَة بَيْنِ إِثْنَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلِ بَيْنهمَا بَيْنُّ أي:
فُرْقَةٍ، وَالْبَيْنِ مِن الْأَضْدَادِ الْوَصْلِ وَالْفَرْقِ (وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ) أي: هِيَ الْحَصْلَةِ الَّتِي
(١) أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)) (٤١٤)، وأبو داود (٤٩١٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩)، وأحمد (٢٧٥٤٨)، وابن حبان (٥٠٩٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥١٠)، وأحمد (١٤١٢)، والبيهقى (٢٠٨٥٤)، والطيالسي (١٩٣)، وعبد بن حميد
(٩٧)، والشاشي (٥٤)، وابن قانع (٢٢٣/١)، والضياء (٨٨٩).

٦٨٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَخْلِقِ الدِّينِ وَتَسْتَأْصِلهُ كَمَا يَسْتَأْصِلِ الْمُوسَى الشَّعْرِ.
٥٠٤٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ
الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْخَطَبَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١).
٥٠٤١ - [وعَنْه، عَنِ النَّبِيِّ بَّه قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْخَالِقَةُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِي](٢).
فِي الْحَدِيثِ حَتٍّ وَتَرْغِيب فِي إِصْلَاحِ ذَات الْبَيْنِ وَاجْتِنَابِ عَنِ الْإِفْسَاد فِيهَا،
لِأَنَّ الْإِصْلَاحِ سَبَب لِلاِعْتِصَامِ بِحَبْلِ الله وَعَدَمِ التَّفَرُّق بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَفَسَاد ذَات
الْبَيْنِ ثُلْمَةٍ فِي الدِّينِ فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحِهَا وَرَفَعَ فَسَادهَا نَالَ دَرَجَة فَوْق مَا يَنَالهُ الصَّائِم
الْقَائِمِ الْمُشْتَغِلِ بُخُوَيْصَةَ نَفْسه.
٥٠٤٢ - [وعَنْ أَبِي صِرْمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقّ
شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه والتِّزْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ](٣).
٥٠٤٣ - [وعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَلْعُونُّ مَنْ ضَارَّ
مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ](٤).
٥٠٤٤ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعِ
فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا
تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ
يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ)). رَوَاهُ التِّزْمِذِي](٥).
٥٠٤٥ - [وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرَّبَا الإِسْتِطَالَةُ فِي
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٦٠٨)، وعبد بن حميد (١٤٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٠٨) وقال: صحيح غريب، والمناوي (١٢٦/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠) وقال: حسن غريب، وأحمد (١٥٧٩٣)، وابن ماجه
(٢٣٤٢)، والبيهقي (١١١٦٨)، والطبراني (٦٧٨١).
(٤) أخرجه الترمذي (١٩٤١).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٣٢) وقال: حسن غريب.

٦٨٩
كتاب الآداب/ باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
عِرْضِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٌّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والبَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
٥٠٤٦ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ:((لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِي، مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ
أَظَفَارٌ مِنْ نُّحَاسِ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: ((مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ:
هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](٤).
٥٠٤٧ - [وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ عن النَّبِيّ ◌َ﴾ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً
فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ تَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ
مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣).
(مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِم) أي: بِسَبَبٍ إِغْتِيَابِهِ وَالْوَقِيعَة فِيهِ أَوْ بِتَعَرُّضِهِ لَهُ بِالْأَذِيَّةِ
عِنْد مَنْ يُعَادِيه (أَكْلَة) بِالضَّمِّ أي: لُقْمَةٍ أَوْ بِالْفَتْحِ أي: مَرَّةٍ مِن الْأَكْلِ (مِنْ جَهَنَّم)
أي: مِنْ نَارِهَا أَوْ مِنْ عَذَابِهَا (وَمَنْ كُسِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول (ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِم) أي:
بِسَبَبٍ إِهانته.
قَالَ فِي (النَّهَايَة): مَعْنَاهُ الرَّجُل يَكُون صَدِيقًا ثُمَّ يَذْهَب إِلَى عَدُوّهُ فَيَتَكُلَّم فِيهِ
بِغَيْرِ الْجَمِيل لِيُجِيزَهُ عَلَيْهِ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِكِ اللّه لَهُ فِيهَا، اِنْتَهَى.
(وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ إِلَخْ) قَالَ فِي ((اللَّمَعَاتِ)): ذَكَرُوا لَهُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدِهمَا أَنَّ الْبَّاء
لِلتَّعْدِيَةِ أي: أَقَامَ رَجُلًا مَقَام سُمْعَة وَرِبَاء وَوَصَفَهُ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى وَالْكَرَامَاتِ
وَشَهَرَهُ بِهَا، وَجَعَلَهُ وَسِيلَةٍ إِلَى تَحْصِيلِ أَغْرَاض نَفْسه وَحُظَامِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللّه يَقُومِ بِهِ أي:
بِعَذَابِهِ وَتَشْهِيرِهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا، وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ، وَقِيلَ هُوَ أَقْوَى وَأَنْسَب أي:
مَنْ قَامَ بِسَبَبِ رَجُل مِن الْعُظَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَالِ وَالْجَاهِ مَقَامًا يَتَظَاهَرِ فِيهِ بِالصَّلَاحِ
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٧٦)، والبيهقي (٢٠٩١٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٨٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٨١)، وأحمد (١٨٠٤٠)، والطبراني (٧٣٥)، وأبو يعلى (٦٨٥٨)، والحاكم
(٧١٦٦).

٦٩٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَالتَّقْوَى لِيُعْتَقَدِ فِيهِ وَيَصِير إِلَيْهِ الْمَالِ وَالْجَاه أَقَامَهُ الله مَقَامِ الْمُرَائِينَ وَيَفْضَحُهُ
وَيُعَذَّبِ عَذَابِ الْمُرَائِينَ إِنْتَهَى.
وَفِي الْمِرْقَاةِ: الْبَاءِ فِي بِرَجُلٍ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلتَّعْدِيَةِ وَلِلسَّبَبِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ
لِلتَّعْدِيَةِ يَكُون مَعْنَاهُ مَنْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَامِ سُمْعَة وَرِبَاء يَعْنِي مَنْ أَظْهَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاحِ
وَالتَّقْوَى لِيَعْتَقِدِ النَّاسِ فِيهِ اِعْتِقَادًا حَسَنَا وَيُعِزُّونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ لِيَنَالَ بِسَبَبِهِ الْمَالِ وَالْجَاهِ،
فَإِنَّ اللّه يَقُومِ لَهُ مَقَامٍ سُمْعَةٍ وَرِيَاء بِأَنْ يَأْمُر مَلَائِكَته بِأَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ مِثْلِ فِعْله
وَيُظْهِرُوا أَنَّهُ كَذَّاب.
إِنْ كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَامَ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِه الصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِأَجْلِ
أَنْ يَعْتَقِدِ فِيهِ رَجُل عَظِيمِ الْقَدْرِ كَثِيرِ الْمَال لِيَحْصُل لَهُ مَالِ وَجَاه ◌ِنْتَهَى.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيد وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِت بْنِ ثَوْبَانَ وَهُمَا
ضَعِيفَانِ. [عون ٤٠٤/١٠].
٥٠٤٨ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ
الْعِبَادَةِ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد](١).
٥٠٤٩ - [وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اعْتَلَّ بَعِيرْ لِصَفِيَّةً وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ لِزَيْنَبَ: ((أَعْطِيهَا بَعِيرًا)) فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْتَّهُودِيَّةَ؟ فَغَضِبَ
رَسُولُ اللهِوَّ﴿ فَهَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةَ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](٢).
[وَذُكِرَ حَدِيْث مُعَاذِ بْن أَنَس: ((مَنْ حَتَى مُؤمِنًا)) فِي بَابِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ].
الفصل الثالث
٥٠٥٠ - [عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً
يَسْرِقُ فَقَالَ لَّهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِالله
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٩٣)، وأحمد (٧٩٤٣)، وابن حبان (٦٣١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٠١٨)، والحاكم (٧٦٥٧)، وعبد بن حميد (١٤٢٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٠٤).

٦٩١
كتاب الآداب/ باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
وَكَذَّبْتُ نَفْسِي)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ(١).
(وَكَذَّبْتِ نَفْسِي) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّتْنِيَةِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي
«كَذَبَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَفَتْحِ الْمُؤَخَّدَة.
قَالَ إِبْنِ التِّين: قَالَ عِيسَى ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَصْدِيقِ الْحَالِف.
وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ظَاهِرِ الْحُكْمِ لَا بَاطِنِ الْأَمْرِ وَإِلَّا
فَالْمُشَاهَدَة أَعْلَى الْيَقِينِ فَكَيْف يُكَذِّب نَفْسَهُ وَيُصَدِّق قَوْل الْمُدَّعِ؟ وَيُحْتَمَل أَنْ
يَكُونِ رَآهُ مَدّ يَده إِلَى الشَّيْءِ فَظَنَّ أَنَّهُ تَنَاوَلَهُ، فَلَمَّا حَلَفَ لَهُ رَجَعَ عَنْ ظَنّه.
وَقَالَ الْقُرْطُِيّ: ظَاهِرِ قَوْل عِيسَى لِلرَّجُلِ (سَرَقْتَ؟) أَنَّهُ خَبَرَ جَازِمِ عَمَّا فَعَلَ
الرَّجُل مِن السَّرِقَة لِكَوْنِهِ رَآهُ أَخَذَ مَالًا مِنْ حِرْزِ فِي خُفْيَة. وَقَوْل الرَّجُل كَلَّا نَفْي لِذَلِكَ
ثُمَّ أَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ، وَقَوْل عِيسَى: (آمَنْتُ بِالله وَكَذَّبْتُ نَفْسِي) أي: صَدَّقْت مَنْ حَلَفَ
بِالله وَكَذَّبْت مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَوْن الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ سَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الرَّجُل
أَخَذَ مَا لَهُ فِيهِ حَقّ، أَوْ مَا أُذِنَ لَهُ صَاحِبهِ فِي أَخْذه، أَوْ أَخَذَهُ لِيُقَلِّبِهُ وَيَنْظُرِ فِيهِ وَلَمْ
يَقْصِد الْغَصْبِ وَالإِسْتِيلَاءِ. قَالَ: وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عِيسَى كَانَ غَيْرِ جَازِمٍ بِذَلِكَ،
وَإِنَّمَا أَرَادَ اِسْتِفْهَامِه بِقَوْلِهِ سَرَقْت؟ وَتَكُون أَدَاة الإِسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَة وَهُوَ سَائِغْ كَثِير
إِنْتَهَى.
وَاحْتِمَالِ الإِسْتِفْهَامِ بَعِيد مَعَ جَزْمِه ◌ِ بَهِ بِأَنَّ عِيسَى رَأَى رَجُلًا يَسْرِقِ، وَاحْتِمَال
كَوْنه يَحِلّ لَهُ الْأَخْذِ بَعِيد أَيْضًا بِهَذَا الْجُزْمِ بِعَيْنِهِ، وَالْأَوَّل مَأْخُوذ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي
عِيَاض، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ إِبْنِ الْقَيِّم فِي كِتَابِهِ: ((إِغَاثَة اللَّهْفَان)) فَقَالَ: هَذَا تَأْوِيل مُتَكَلَّف،
وَالْحَقّ أَنَّ الله كَانَ فِي قَلْبِهِ أَجَلّ مِنْ أَنْ يَخْلِف بِهِ أَحَدِ كَاذِبًّا، فَدَارَ الْأَمْرِ بَيْنِ ثُهْمَة
الْخَالِفِ وَتُهْمَة بَصَرَه فَرَدَّ الثُّهْمَة إِلَى بَصَرِهِ، كَمَا ظَنَّ آدَم صِدْق إِبْلِيس لَمَّا حَلَفَ لَهُ أَنَّهُ
لَهُ نَاصِح.
(١) أخرجه مسلم (٦٢٨٦).

٦٩٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قُلْت: وَلَيْسَ بِدُونٍ تَأْوِيلِ الْقَاضِي فِي التَّكَلّف، وَالتَّشْبِيه غَيْرِ مُطَابِقٍ وَالله أَعْلَمُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى دَرْءِ الْحَدّ بِالشُّبْهَةِ، وَعَلَى مَنْع الْقَضَاء بِالْعِلْمِ، وَالرَّاجِحِ عِنْد الْمَالِكِيَّة
وَالْخَنَابِلَة مَنْعِه مُظْلَقًا، وَعِنْدِ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازه إِلَّ فِي الْحُدُود وَهَذِهِ الصُّورَة مِنْ ذَلِكَ.
[الفتح ٢٤٥/١٠] بتصرف.
٥٠٥١ - [وعن أنس قال: قال رسول الله ◌َ﴾: «كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، وَكَادَ
الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ))](١).
قال الكلاباذي: يجوز أن يكون أراد كفر النعمة الذي هو ضد الشكر، لا
كفر الجحود الذي هو ضد الإيمان، وهو أن الفقر نعمة من الله تعالى على العبد؛ لأنه
سبب الرجوع إلى الله تعالى والالتجاء إليه، والطلب منه، وهو حلية الأنبياء، وزي
الأصفياء، وشعار الصالحين، وزينة المؤمنين. [بحر الفوائد ص٥٦] بتحقيقنا.
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: وَقَدْ تَأَذَّبَ السَّلَفُ فِي هَذَا بِأَدَبِ الْمُصْطَفَىَِِّ حَتَّى حُكِيَ عَن
الثَّوْرِيِّ أَنَّ الْفُقَرَاءَ فِي مَجْلِسِهِ أُمَرَاءُ.
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: الْفَقْرُ نِعْمَةٌ مِن اللهِ دَاعِ إِلَى الْإِنَابَةِ وَالإِلْتِجَاءِ إِلَيْهِ وَالطَّلَبِ مِنْهُ،
وَهُوَ حِلْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرُتْبَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَزِيُّ الصُّلَحَاءِ وَمِنْ ثَمَّةَ وَرَدَ خَبَرُ إِذَا رَأَيْتِ الْفَقْرَ
مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَبًا بِشَعَائِرِ الصَّالِحِينَ فَهُوَ نِعْمَةُ جَلِيلَةٌ بَيْدَ أَنَّهُ مُؤْلِمٌ شَدِيدُ التَّحَمُّلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَّةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكِ مِن الْفَقْرِ وَكَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا)) فَعَن
الْغَزَالِيِّ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْفَقْرَ لَيْسَ خَيْرًا مَحْضًّا وَلَا شَرًّا مَحْضًا كَالْمَالِ بَلْ سَبَبٌ لِلْأَمْرَيْنِ
مَعًا يُمْدَحُ مَرَّةً وَيُذَمُ أُخْرَى وَالْبَصِيرُ الْمُمَيِّرُ يُدْرِكُ أَنَّ الْمَحْمُودَ مِنْهُ غَيْرُ الْمَذْمُومِ كَتَبَ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ عَلَيْك بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالدُّنْوِّ مِنْهُمْ «فَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يَسْأَلُ رَبَّهُ حُبَّ الْمَسَاكِينِ)) وَمِنْ أَحَادِيثِ ((الْجَامِعِ الصَّغِيرِ)) وَأَيْضًا فِي
(«الصُّرَّةِ مِنْ بُرْهَانِ الصِّحَاحِ)): أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنُ مُزْهِدٌ أي: قَلِيلُ الْمَالِ، وَلِهَذَا فُضِّلَ
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٣٣٦).

٦٩٣
كتاب الآداب/ باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات
الْفَقِيرُ الصَّابِرُ عَلَى الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ كَمَا سَبَقَ عَنْ نَجْرِ الْكَلَامِ وَأَيْضًا في ((الصُّرَّةِ) عَنْ
(جَوَاهِرِ الْفِقْهِ): اتَّفَقَ الْمَشَابِخُ أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ هُوَ أَوْلَى مِن الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ. [بريقة
محمودية١٩٤/٣].
٥٠٥٢ - [عَنْ جَابر عنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ فَلَمْ يَعْذِرْهِ أَوْ لمْ
يَقْبَلْ عُذْرَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبٍ مَكٍْ)). رَوَاهُمَا البَيْهَتِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ)»
وَقَالَ: (المَكَّاس: العَشَّارِ))](١).
(مَكْس) بِفَتْجِ فَسُكُون أَخْذ الْعُشْرِ، وَالْمَاكِس الْعَشَّارِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ
أَنْ يَقْبَلِ الْمَعْذِرَةِ مَهْمَا أَمْكَنَ.
(مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ) وَالْمُعْتَذِرُ هُوَ الْمُظْهِرُ لِمَا يَمْحُو بِهِ الذَّنْبَ أي: طَلَبَ
قَبُولَهُ مَعْذِرَتَهُ وَاعْتَذَرَ عَنْ فِعْلِهِ أَظْهَرَ عُذْرَهُ (فَلَمْ يَعْذِرْهِ أَوْ لمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ) أي: الْمُعْتَذِرِ
(كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةٍ صَاحِبٍ مَكْسٍ) وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ الْعَشَّارُ لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى قَبُولَ
الإِعْتِذَارِ وَالْعَفْوَ عَنِ الزَّلَاتِ فَمَنْ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِغَضَبِ الله
تَعَالَى وَمَقْتِهِ قَالَ الرَّاغِبُ وَجَمِيعُ الْمَعَاذِيرِ لَا تَنْفَكُّ عَنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ
فَعَلْت ◌ِأَجْلِ كَذَا فَيُبَيِّنُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ ذَنْبًا أَوْ يَقُولُ فَعَلْت وَلَا أَعُودُ فَمَنْ أَنْكَرَ
وَأَنْبَأَ عَنْ كَذِبٍ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ سَاحَتُهُ، وَإِنْ فَعَلَ وَجَحَدَ فَقَدْ أَبْعِدَ الثَّغَابِي
عَنْهُ كَرَمًا وَمَنْ أَقَرَّ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْعَفْوَ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِك، وَإِنْ قَالَ فَعَلْتُ وَلَا أَعُودُ، فَهُوَ
الثَّوْبَةُ وَحَقُّ الْإِنْسَانِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِاللهِ فِي قَبُولِهَا.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: مَهْمَا رَأَيْتَ إِنْسَانًا يُسِيءُ الظَّنَّ بِالنَّاسِ طَالِبًا لِلْعُيُوبِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ خَبِيتُ
فِي الْبَاطِنِ وَأَنَّ مَا يَرَى فِي غَيْرِهِ هُوَ مَا فِي نَفْسِهِ وَالْمُؤْمِنُ يَطْلُبُ الْمَعَاذِيرَ وَالْمُنَافِقُ يَظْلُبُ
الْعُيُوبَ وَالْمُؤْمِنُ سَلِيمُ الصَّدْرِ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ، وَفِيهِ إِيذَانُ بِعِظَمِ جُرْمِ الْمَكْسِ، وَأَنَّهُ مِن
الْجْرَائِمِ الْعِظَامِ. [بريقة محمودية ١٦١/٥].
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨١٠٣).

باب الحذر والتأنّي في الأمور
الفصل الأول
٥٠٥٣ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾: (لا يُلْدَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ
وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١).
الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ: (لَا يُلْدَعْ) بِرَفْعِ الْغَيْنِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ
أَحَدِهمَا بِضَمِّ الْغَيْنِ عَلَى الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ الْمُؤْمِنِ الْمَمْدُوحِ، وَهُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمِ الَّذِي لَا
يُسْتَغْفَل، فَيُخْدَعِ مَرَّة بَعْد أُخْرَى، وَلَا يَفْطِنِ لِذَلِكَ وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادِ الْخِدَاعِ فِي أُمُور
الْآخِرَةِ دُون الدُّنْيَا. وَالْوَجْه الثَّانِي بِكَسْرِ الْغَيْنِ عَلَى النَّهْي أَنْ يُؤْنَى مِنْ جِهَةِ الْغَفْلَةِ.
قَالَ: وَسَبَبِ الْحَدِيث مَعْرُوفٍ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ أَسَرَ أَبَا عَزَّة الشَّاعِرِ يَوْمٍ بَدْر، فَمَنَّ
عَلَيْهِ، وَعَاهَدَهُ أَلَّا يُحَرِّض عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوهُ، وَأَظْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى
التَّحْرِيضِ وَالْهِجَاءِ، ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْمٍ أُحُدٍ، فَسَأَلَهُ الْمَنّ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َِّ: ((الْمُؤْمِن لَا يُلْدَغُ
مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنٍ)) وَهَذَا السَّبَب يُضَعِّف الْوَجْه الثَّانِي.
وَفِيهِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ نَالَهُ الضَّرَرِ مِنْ جِهَةِ أَنْ يَتَجَنَّبِهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا ثَانِيَةٍ.
[النووي ٣٨١/٩].
٥٠٥٤ - [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ
لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ(٢).
(لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ) الْأَشَجّ اسْمِه: الْمُنْذِرِ بْنِ عَائِدْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْعَصْرِيّ
بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي قَالَهُ إِبْنِ عَبْد الْبَرِّ،
وَالْأَكْثَرُونَ أَو الْكَثِيرُونَ. وَقَالَ إِبْنِ الْكَلْبِيّ: إِسْمِه الْمُنْذِرِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادِ بْن
(١) أخرجه البخاري (٥٧٨٢)، وفي ((الأدب المفرد)» (١٢٧٨)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢)،
وأحمد (٨٩١٥)، وابن ماجه (٣٩٨٢)، وابن حبان (٦٦٣)، والدارمي (٢٧٨١)، والخطيب (٢١٨/٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٧)، والترمذي (٢٠١١) وقال: حسن صحيح غريب، والبيهقي (٢٠٠٥٩).
- ٦٩٤ -

٦٩٥
كتاب الآداب/ باب الحذر والتأني في الأمور
عَصْرِ بْن عَوْف، وَقِيلَ: إِسْمِه الْمُنْذِرِ بْنِ عَامِر وَقِيلَ: الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْد. وَقِيلَ: إِسْمه
عَائِد بْنِ الْمُنْذِرِ وَقِيلَ: عَبْد الله بْن عَوْف.
(إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللّهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ) أَمَّا الْحِلْمِ فَهُوَ الْعَقْلِ، وَأَمَّا الْأَنَاةِ
فَهِيَ التَّثْبِيتِ وَتَرْكِ الْعَجَلَة وَهِيَ مَقْصُورَة.
وَسَبَب قَوْلِ النَّبِيّ ◌َهَ ذَلِكَ لَّهُ: مَا جَاءَ فِي حَدِيث الْوَفْد أَنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا الْمَدِينَة
بَادَرُوا إِلَى النَّبِيّ ◌َّهِ، وَأَقَامَ الْأَشَجَ عِنْدِ رِحَالهِمْ فَجَمَعَهَا وَعَقَلَ نَاقَتِه وَلَبِسَ أَحْسَنِ ثِيَابه
ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيّ ◌َ: فَقَرَّبَهُ النَّبِيّ ◌ََّ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَّهُم النَِّيّ ◌َّ:
((تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَوْمِكُمْ))، فَقَالَ الْقَوْمِ: نَعَمْ. فَقَالَ الْأَشَجُّ يَا رَسُول الله إِنَّك لَمْ
تُؤَاوِلِ الرَّجُلَ عَنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ. نُبَايِعك عَلَى أَنْفُسِنَا، وَنُرْسِل مَنْ يَدْعُوهُمْ.
فَمَن ◌ِتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: ((صَدَقْت، إِنَّ فِيك خَصْلَتَيْنِ)) الْحَدِيثِ. قَالَ
الْقَاضِي عِيَاضِ: فَالْأَنَاةِ تَرَبُّصُهُ حَتَّى نَظَرَ فِي مَصَالِحِه وَلَمْ يَعْجَلْ، وَالْحِلْمِ هَذَا الْقَوْل
الَّذِي قَالَهُ الدَّالَ عَلَى صِحَّة عَقْلِهِ، وَجَوْدَة نَظَرِهِ لِلْعَوَاقِبِ، قُلْت: وَلَا يُخَالِفِ هَذَا مَا جَاءَ
فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ رَسُولِ اللهِ وَهْ لِلْأَشَجِّ: ((إِنَّ فِيك خَصْلَتَيْنِ))
الْحَدِيثِ. قَالَ: يَا رَسُولَ الله كَانَا فِيَّ أَمْ حَدَثَا؟ قَالَ: (بَلْ قَدِيم)) قَالَ: قُلْت: الْحَمْد لله الَّذِي
جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا. [النووي ٨٧/١].
الفصل الثاني
٥٠٥٥ - [عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِي أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: «الأَنَةُ مِنَ اللّه،
وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبُ، وَقَدْ تَكَلَّم بَعْض
أَهْلِ الحَدِيْثِ فِي عَبْدِ المُهَيْمِنِ بْن عَبَّاس الرَّاوِي مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ](١).
٥٠٥٦ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَا حَلِيمٍ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ وَلَا
(١) أخرجه الترمذي (٢٠١٢) وقال: غريب، والطبراني (٥٧٠٢) والروياني (١٠٩٦)، وابن عدي (٥٪
٣٤٣).

٦٩٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
حَكِيمٍ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ)). رَوَاهُ أَحْمَد والتِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ حَسَنُّ غَرِيْبٌ](١).
٥٠٥٧ - [وعَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّوََّ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: ((خُذِ الأَمْرَ بِالتَّدْبِيرِ،
فَإِنْ رَأَيْتَ فِي عَاقِبَتِهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ، وَإِنْ خِفْتَ غَيًّا فَأَمْسِكْ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)](٥).
٥٠٥٨ - [وعَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الأَعْمَشُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبيِّ
وَلَ قَالَ: ((التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الآخِرَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣).
٥٠٥٩ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ وَالتُّؤَدَةُ
وَالإِقْتِصَادُ جُزْءُ مِنْ أَرْبَعِةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الثُّبُوَّةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٤).
٥٠٦٠ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أنَّ نَبِيَّ اللّهِوَ قَالَ: ((إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ
الصَّالِحَ، وَالإِقْتِصَادُ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٥).
(إِنَّ الْهَدْي الصَّالِحِ) بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّالِ الْمُهْمَلَة أي: الطَّرِيقَة الصَّالِحِة
(وَالسَّمْتِ الصَّالِحِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيمِ هُوَ حُسْنِ الْهَيْئَة وَالْمَنْظَرِ وَأَصْله
الطَّرِيقِ الْمُنْقَادِ. وَفِي («النَّهَايَة)) أي: حُسْنِ هَيْئَته وَمَنْظَره فِي الدِّينِ وَلَيْسَ مِن الْحُسْنِ
وَالْجَمَالِ إِنْتَهَى. (وَالإِقْتِصَاد) أي: سُلُوكَ الْقَصْدِ فِي الْأُمُورِ الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّةِ وَالدُّخُول
فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيلِ يُمْكِنِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ (جُزْءٍ مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِن التُّبُوَّة)
أي: إِنَّ هَذِهِ الْخِصَالِ مَنَحَهَا الله تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا وَلَيْسَ
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٥٦٥)، والترمذي (٢٠٣٣)، وأحمد (١١٠٧١)، وابن حبان
(١٩٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٤٨)، والحاكم (٧٧٩٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/
٣٢٤)، والقضاعي (٨٣٤)، والخطيب (٣٠١/٥).
(٢) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٥/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨١٠)، والبيهقي (٢٠٥٩٢)، وفي ((شعب الإيمان)) (٨٤١١)، والحاكم (٢١٣)
وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأبو يعلى (٧٩٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠١٠) وقال: حسن غريب، والضياء من طريق الطبراني (٣٧٨)، وابن أبي
عاصم في (الآحاد والمثاني)) (١١٠٥)، والديلمي (٣٥٦٧).
(٥) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٩١)، وأبو داود (٤٧٧٦)، وأحمد (٢٦٩٨)، والبيهقي
(٢٠٥٩٠) وفي (شعب الإيمان)) (٨٠١٠)، والطبراني (١٢٦٠٩)، والضياء (٥١٩).

٦٩٧
كتاب الآداب/ باب الحذر والتأني في الأمور
مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ التُّبُوَّةِ تَتَجَزَّأْ أَوْلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْحِصَالِ كَانَ فِيهِ جُزْءٍ مِن الثُّبُوَّة،
فَإِنَّ الثُّبُوَّةِ غَيْرِ مُكْتَسَبَة بِالْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٍ مِن الله تَعَالَى لِمَنْ أَرَادَ إِكْرَامه بِهَا
مِنْ عِبَاده، وَقَدْ خُتِمَتْ بِمُحَمَّدٍ وَهٍ. وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ: وَقَدْ يَخْتَمِل وَجْهًا آخَرِ وَهُوَ أَنَّ مَن
إِجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْحِصَالِ تَلَقَّتْهُ النَّاسِ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ وَالتَّوْقِيرِ وَأَلْبَسَهُ الله ◌َتْ
لِيَاس التَّقْوَى الَّذِي تَلْبَسهُ أَنْبِيَاؤُهُ، فَكَأَنَّهَا جُزْءٍ مِن الُّبُوَّةِ كَذَا فِي ((السِّرَاجِ الْمُنِير))
لِلْعَزِيزِيّ.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي رِوَايَة
أُخْرَى لَهُ جُزْءٍ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَدْي الرَّجُلِ حَالِه وَمَذْهَبِه وَكَذَلِكَ سَمْته،
وَأَصْلِ السَّمْتِ الطَّرِيقِ الْمُنْقَادِ وَالإِقْتِصَاد سُلُوكِ الْقَصْدِ فِي الْأَمْرِ وَالدُّخُولِ فِيهِ بِرِفْقٍ
وَعَلَى سَبِيلِ يُمْكِنِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالِ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنِ الْحِصَالِ
الْمَعْدُودَة مِنْ خَصَائِلِهِمْ وَأَنَّهَا جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاء خَصَائِلهِمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ
عَلَيْهَا اِنْتَهَى.
٥٠٦١ - [وعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قال: ((إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْحَدِيث
ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبُو دَاوُد](١).
٥٠٦٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لأَبِي الهَيْثَمَ بْنِ التَّيْهَانِ: ((هَلْ لَكَ
خَادِمٌ(؟)، فَقَالَ: لَا، قَالَ: ((فَإِذَا أَتَانَا سَبْيُّ فَائْتِنَا) فَأُفِيَ النَّبِيُّ ◌َ بِرَأْسَيْنِ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْئَمِ
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((اخْتَرْ مِنْهُمَا)) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله اخْتَرْ لي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ الْمُسْتَشَارَ
مُؤْتَمَنُ، خُذْ هَذَا فَإِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٢٩).
(الْمُسْتَشَارِ مُؤْتَمَن) أي: أَمِين فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخُونِ الْمُسْتَشِيرِ بِكِثْمَانِ
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩) وقال: حسن، وأحمد (١٥١٠٤)، والبيهقي (٢٠٩٥٠)،
والطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٥٨)، والطيالسي (١٧٦١)، وأبو يعلى (٢٢١٢).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٥٦)، والترمذي (٢٣٦٩) وقال: حسن صحيح غريب،
والحاكم (٧١٧٨).

٦٩٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الْمَصْلَحَة وَالدَّلَالَة عَلَى الْمَفْسَدَة.[حاشية السندي على ابن ماجه ١٥٤/٧].
٥٠٦٣ - [وَعَنْ جَابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: (الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ إِلَّ ثَلاثَةُ مَجَالِسَ:
سَفْكُ دَمِ حَرَامٍ، أَوْ فَرْجِ حَرَامٍ، أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٌّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ(١).
وَذُكِرَ حَدِيْثِ أَبِي سَعِيْدِ: (إِنَّ أَعْظَمَ الأَمَانَةِ، فِي بَابِ المُبَاشَرَةِ فِي الفَصْلِ الأوَّلِ.
الفصل الثالث
٥٠٦٤ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ:(لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: قُمْ، فَقَامَ، ثُمَّ قَالَ
لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْعُدْ، فَقَعَدَ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَقْتُ خلقا هو خَيْر
مِنْكَ، وَلا أَفْضَلَ مِنْكَ وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ، بِكَ آخُذُ، وَبِكَ أَعْطِي، وَبِكَ أَعْرِفُ، وَبِكَ أَعَاتِبُ،
وَبِكَ الثَّوَابُ، وَعَلَيْكَ الْعِقَابُ)) وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ بَعْدِ العُلَمَاءِ(٥).
٥٠٦٥ - {وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهُ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ
والصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، حَتَّى ذَكَرَ سِهَامَ الْخَيْرِ، وَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا بِقَدْرِ عَقْلِهِ(٣).
٥٠٦٦ - [وَعَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((يَا أَبَا ذَرَّ لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلا وَرَعَ
كَالْكَفِّ وَلا حَسَبَ كَحُسْن الْخُلُقِ)»(٤).
٥٠٦٧ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ،
وَالتَّوَّدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ)). رَوَى البَّيْهَقِي الأَحَادِيْثِ الأرْبَعَة
فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ)) ](٥).
لأن السائل إذا أحسن السؤال مع شيخه أقبل عليه وبيّن له ما أشكل عليه مراعاة لأدبه
معه ويترتب على ذلك أن ينتفع بعلمه. [فيض ١٨١/٣].
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٦٩)، والبيهقى (٢٠٩٥١).
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٤٥٧).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٣٧).
(٤) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٤٦).
(٥) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٥٦٨)، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٧٤٤)، والقضاعي (٣٣)،
والهيثمي (١٦٠/١)، وابن عساكر (١٧٩/٥٧)، وابن أبي حاتم في (العلل)) (٢٣٥٤).

باب الرفق والحياء وحُسن الخلق
الفصل الأول
٥٠٦٨ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وٍَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى
رَفِيقُ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا
سِوَاهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٍ(١) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ لعَائِشَة: ((عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وإياك والْعُنْفَ
والفُحْشَ، إِنَّ الرِّفْق لا يَكُونِ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ)](٢).
(وإياك والْعُنْفَ) الْعُنْف فَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا، حَكَاهُنَّ الْقَاضِي، وَغَيْره
الضَّمّ أَفْصَح وَأَشْهَر، وَهُوَ ضِدّ الرَّفْقِ.
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضْلِ الرَّفْقِ وَالْحَتّ عَلَى الشَّخَلُّقِ، وَذَمّ الْعُنْف، وَالرِّفْقِ سَبَب
كُلّ خَيْرٍ. وَمَعْنَى يُعْطِي عَلَى الرِّفْق أي: يُئِب عَلَيْهِ مَا لَا يُثِیب عَلَى غَيْره.
وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ يَتَأَنَّى بِهِ مِن الْأَغْرَاضِ، وَيُسَهَّل مِن الْمَطَالِب مَا لَا يَتَأَنَّى
بِغَيْرِه.
٥٠٦٩ - [وعَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((مَنْ يُحْرَمِ الرَّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)). رَوَاهُ
مُسْلِم](٣).
٥٠٧٠ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللهِوَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ
أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((دَعْهُ فَإِنَّ الْخَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤).
(١) أخرجه مسلم (٢٥٩٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٩٤)، والطيالسي (١٥١٦).
(٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٦٣)، ومسلم (٢٥٩٢)، وأبو داود (٤٨٠٩)، وأحمد
(١٩٢٢٩)، وابن ماجه (٣٦٨٧)، وابن حبان (٥٤٨)، والبيهقي (٢٠٥٨٤)، والطبراني (٢٤٤٩)،
والطيالسي (٦٦٦)، وهناد (١٤٣١).
(٤) أخرجه مالك (١٦١١)، والبخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦)، وأبو داود (٤٧٩٥)، وأحمد (٥١٨٣)،
والنسائي (٥٠٣٣)، وابن ماجه (٥٨)، وابن حبان (٦١٠)، وعبد بن حميد (٧٢٥).
- ٦٩٩ ٠

٧٠٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(الْخَيَاء) هُوَ بِالْمَدِّ، وَهُوَ فِي اللُّغَة تَغَيُّرِ وَانْكِسَارِ يَعْتَرِي الْإِنْسَانِ مِنْ خَوْفِ مَا
يُعَاب ◌ِهِ، وَقَدْ يُظْلَق عَلَى مُجَّد تَرْكِ الشَّيْءٍ بِسَبَبٍ، وَالتَّرْك ◌ِنَّمَا هُوَ مِنْ لَوَازِمه.
وَفِي الشَّرْعِ: خُلُق يَبْعَثِ عَلَى اِجْتِنَابِ الْقَبِيحِ، وَيَمْنَع مِن التَّقْصِيرِ فِي حَقّ ذِي
الْحَقّ. فَإِنْ قِيلَ: الْحَيَاءِ مِن الْغَرَائِزِ فَكَيْفَ جُعِلَ شُعْبَة مِن الْإِيمَان؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ
يَكُون غَرِيزَة وَقَدْ يَكُون تَخَلِّقًا، وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَالِه عَلَى وَفْق الشَّرْعِ يَحْتَاج إِلَى
إِكْتِسَاب وَعِلْم وَنِيَّة، فَهُوَ مِن الْإِيمَان لِهَذَا، وَلِكَوْنِهِ بَاعِثًا عَلَى فِعْلِ الطَّاعَة وَحَاجِزًا
عَنْ فِعْلِ الْمَعْصِيَة وَلَا يُقَال: رُبَّ حَيَاء عَنْ قَوْل الْحَقُّ أَوْ فِعْلِ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ
شَرْعِيًّا.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ هُنَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالدَّاعِي إِلَى بَاقِي الشُّعَب؛ إِذ الْخَيّ
يَخَاف فَضِيحَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَيَأْتَمِرِ وَيَنْزَجِر، والله الْمُوَفِّقِ.
٥٠٧١ - [وعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قَالَ: رَسُولُ اللهِ: ((الْخَيَاءَ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرِ)).
وَفِي رِوَايَةٍ: ((الْخَيَاءُ خَيْرُ كُلُّهُ). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ ](١).
٥٠٧٢ - [وعَن ابن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ
كَلامِ التُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَجِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)). رَوَاهُ البُخَارِي](9).
قال الشيخ الكلاباذي: رفع النبي ◌َّ قدر هذه الكلمة، وأجلها وعظم شأنها،
فذكر أنها من كلام الأنبياء ليس مما قالت العرب بحكمها وفصاحتها.
ويجوز أن يكون قوله: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ التُّبُوَّةِ الأُولَى)) أي: أنها مما
أوحى الله إلى الأنبياء - عليهم السلام - أول ما أوحى، فلم يزل ذلك يجري في النبوات
حتى أدركها العرب، فهي على أفواهها مما أوحى الله إلى الأنبياء عليهم السلام. [بحر
الفوائد ص ٣١٨].
(١) أخرجه البخاري (٥٧٦٦)، ومسلم (٣٧)، وأحمد (١٩٨٤٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٧٧٠٥)، والطبراني (٥٠٥)، والروياني (١٠٨)، والقضاعي (٧١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٨٤).

٧٠١
كتاب الآداب/ باب الرفق والحياء وحُسن الخلق
٥٠٧٣ - [وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتِ رَسُولَ اللهِلَّهَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ،
فَقَالَ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَلِعَ عَلَيْهِ النَّاس)).
رَوَاهُ مُسْلِم](١).
٥٠٧٤ - {وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ
إَِّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا)). رَوَاهُ البُخَارِي](٢).
٥٠٧٥ - [وَعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا)).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
(أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا) أي أكثركم حسن خلق، وهو اختيار الفضائل وترك
الرذائل؛ وذلك لأن حسن الخلق يحمل على التنزه عن الذنوب والعيوب والتحلي بمكارم
الأخلاق من الصدق في المقال والتلطف في الأحوال والأفعال وحسن المعاملة مع
الرحمن والعشرة مع الإخوان وطلاقة الوجه وصلة الرحم والسخاء والشجاعة وغير
ذلك من الكمالات، ومفهوم الحديث أن من أبغضهم إليه أسوأهم أخلاقًا.
الفصل الثاني
٥٠٧٦ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((مَنْ أَعْطِيَ حَظَّهُ
مِنَ الرَّفْقِ، أَعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظّهُ مِنَ الرِّفْقِ حُرِمَ حَقَّهُ
مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ))](٤).
٥٠٧٧ . [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِ:((الْخَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ
فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ أَحْمَد والتِّرْمِذِي](٥).
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٥)، ومسلم (٢٥٥٣)، والترمذي (٢٣٨٩) وقال: حسن
صحيح، وأحمد (١٧٦٦٨)، والحاكم (٢١٧٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٤٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٥٩)، ومسلم (٦١٧٧).
(٤) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٦ /٣٠٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٠٩) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٠٥١٩)، وابن حبان (٦٠٨)، والبيهقي في
-

٧٠٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٥٠٧٨ - [وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَة قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا خَيْرُ مَا أَعْطِيَ
الإِنْسَانُ؟ قَالَ: ((الْخُلُقُ الْحَسَنُ)). رَوَاهُ البَيْهَِي فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ))] (*).
٥٠٧٩ - [وِفِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)) عن أسامة بن شريك](٢).
٥٠٨٠ - [وعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْخَوَّاظُ
وَلَا الْجَعْظَرِيُّ)) قَالَ: وَالْخَوَّاظُ الْغَلِيظُ الْفَظُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ فِي: ((سُنَنِهِ)) والبَيْهَقِي فِي:
(شُعَبِ الإِيْمَانِ) وَصَاحِب ((جَامِعِ الأُصُولِ)) فِيْهِ عَنْ حَارِثَة وَكَذَا فِي: ((شَرْحِ السُّنَّةِ))
عَنْهُ وَلَفْظُهُ قَالَ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْخَوَّاظُ الْجَعْظَرِيُّ)) يُقَالُ: الجَعْظَرِيُّ: الفَظُ الغَلِيْظُ
وَفِي نُسَخِ ((المَصَابِيْحِ)) عَنْ عِكْرِمَة بْنِ وَهْبٍ وَلَفْظُهُ قَالَ: وَالْجَوَاظِ: الَّذِي جَمَعَ وَمَنَعَ
وَالْجَعْظَرِي: الغَلِيْظِ الفَظُ](٣).
٥٠٨١ - [وَعَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّنَِّ قَالَ: ((إنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ يُوضَع في مِيزَانِ
الْمُؤْمِنِ يَوْمِ القِيَامَةِ خُلُقُّ حَسَنَّ، وَإِنَّ اللهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ:
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُّ صَحِيْحٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدِ الفَصْلِ الأُوَّل](٤).
قال ابن بطال: أصل الفحش عند العرب في كل شيء خروج عن مقداره وحده حتى
يستقبح؛ ولذلك يقال للرجل المفرط الطول الخارج عن طول الناس المستحسن: فاحش الطول،
يراد به قبيح الطول غير أن أكثر ما استعمل ذلك في الانسان إذا وصف بشيء؛ فالأغلب أن معناه
فاحش منطقه، بذيء لسانه؛ ولذلك قيل للزنا: فاحشة لقبحة وخروجه عما أباحه الله خلقه.
=
(شعب الإيمان)) (٧٧٠٧)، والهيثمي (٩١/١)، والحاكم (١٧٢)، وابن أبي شيبة (٢٥٣٤٥)، وهناد في
«الزهد)) (١٣٥١)، والديلمي (٢٧٦٢).
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٩٥).
(٢) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١١٦/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٠١)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٨١٧٣)، وعبد بن حميد (٤٨٠)، وأبو يعلى
(١٤٧٦).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٠٢) وقال: حسن صحيح، ولم أقف عليه عند أبي داود.