النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦٣
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
أعلم. [النووي (١٥٣/١)].
٤٨١٨ - [وَعَنْ أَنَسِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالًا، فَعَلَى
الْبَادِيِّ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلومُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ](١).
(الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئْ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلومِ) مَعْنَاهُ: إِنَّ إِثْم السِّبَاب
الواقِعِ مِن إِثْنَيْنِ مُخْتَصّ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا كُلّهِ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزِ الثَّانِي قَدْرِ الإِنْتِصَارِ، فَيَقُول
لِلْبَادِئِ أَكْثَرِ مِمَّا قَالَ لَهُ، وَفِي هَذَا جَوَازِ الاِنْتِصَارِ، وَلَا خِلَاف فِي جَوَازِهِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ
عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَمَن إِنْتَصَرَ بَعْد ◌ُظُلْمِه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلِ﴾
[الشورى: ٤١].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُم الْبَغْيِ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩].
وَمَعَ هَذَا فَالصَّبْرِ وَالْعَقْوِ أَفْضَلِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ
عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].
وَلِحَدِيثِ: ((مَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزَّ)).
وَاعْلَمْ أَنَّ سِبَابِ الْمُسْلِم بِغَيْرِ حَقِّ حَرَامٍ كَمَا قَالَ لَّهُ: (سِبَابِ الْمُسْلِمِ فُسُوقٍ))
وَلَا يَجُوزِ لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَنْتَصِرِ إِلَّ بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذِبًا أو قَذْفًا أو سَبًّا
لِأَسْلَافِهِ، فَمِنْ صُوَرِ الْمُبَاحِ أَنْ يَنْتَصِرِ بِـ ((يَا ظَالِمِ يَا أَحْمَق أو جَافِي)) أو نحو ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا
يَكَاد أَحَدِ يَنْفَكّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَاف.
قَالُوا: وَإِذَا اِنْتَصَرَ الْمَسْبُوب اِسْتَوْفَى ظَلَامَته، وَبَرِئَّ الْأُولِ مِنْ حَقِّهِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ
إِثْمِ الإِبْتِدَاء، أو الْإِثْم الْمُسْتَحَقّ لله تَعَالَى.
وَقِيلَ: يَرْتَفِع عَنْهُ جَمِيعِ الْإِثْمِ بِالإِنْتِصَارِ مِنْهُ، وَيَكُون مَعْنَى عَلَى الْبَادِئ؛ أي:
عَلَيْهِ اللومِ وَالدَّمّ لَا الْإِثْم. [النووي (٣٨٢/٨)].
٤٨١٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ: (لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُون
(١) أخرجه مسلم (٦٥٧٦)، وأحمد (٧٤٠٥)، وأبو داود (٤٨٩٦)، والترمذي (٢١٠٩).

٥٦٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
لَعَّانًا)). رَوَاهُ مُسْلِم](١).
(لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا) قال النووي: فِيهِ الزَّجْر عَنِ اللَّعْنِ، وَأَنَّ مَنْ
تَخَلَّقَ بِهِ لَا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَةِ فِي الدُّعَاءِ يُرَاد بِهَا الْإِبْعَادِ مِنْ
رَحْمَة الله تَعَالَى، وَلَيْسَ الدُّعَاءِ بِهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُم الله تَعَالَى
بِالرَّحْمَةِ بَيْنِهِمْ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى، وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضِه بَعْضًا، وَكَالْجْسَدِ
الواحِد، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِ يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ، فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِاللَّعْنَةِ،
وَهِيَ الْإِبْعَادِ مِنْ رَحْمَة الله تَعَالَى، فهو مِنْ نِهَايَةِ الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُرِ، وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ
الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ، وَيَدعُو عَلَيْهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (لَعْنِ الْمُؤْمِن كَفَتْلِهِ))
لِنَّ الْقَاتِلِ يَقْطَعَهُ عَنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا، وَهَذَا يَقْطَعُهُ عَنْ نَعِيمِ الْآخِرَة وَرَحْمَة اللّه تَعَالَى.
وَقِيلَ: مَعْنَى لَعْنِ الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ فِي الْإِثْم، وَهَذَا أَظهَر.
٤٨٢٠ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَيهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا
يَكُونُونَ شُهَدَاءَ، وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ](٢).
٤٨٢١ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَبِهِ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ،
فهو أَهْلَكُهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِم](٣).
(إِذَا قَالَ الرَّجُلِ: هَلَكَ النَّاس فهو أَهْلَكَهُمْ) رُوِيَ ((أَهْلَكُهُمْ)) عَلَى وَجْهَيْنِ
مشهوريْنِ: رَفْع الْكَاف وَفَتْحِهَا، وَالرَّفْعِ أَشْهَر، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة رَوَيْنَاهَا فِي
((حِلْيَة الْأَولياء)) فِي تَرْجَمَة سُفْيَانِ الثَّوْرِيّ: ((فهو مِنْ أَهْلَكِهِمْ)).
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجُمْعِ بَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ: الرَّفْعِ أَشْهَرِ، وَمَعْنَاهَا أَشَدّهمْ هَلَاكًا،
وَأَمَّا رِوَايَة الْفَتْحِ فَمَعْنَاهَا هو جَعْلِهِمْ هَالِكِينَ، لَا أَنَّهُمْ هَلَكُوا فِي الْحَقِيقَةِ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الدَّمّ إِنَّمَا هو فِيمَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِزْرَاء عَلَى النَّاس
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣١٧)، ومسلم (٢٥٩٧)، وأحمد (٨٤٢٨).
(٢) أخرجه مسلم (٦٧٧٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٢٣)، ومالك (١٧٧٨)، وأحمد (٨٤٩٥)، وأبو داود (٤٩٨٣).

٥٦٥
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وَاحْتِقَارِهِمْ، وَتَفْضِيل نَفْسه عَلَيْهِمْ وَتَقْبِيحِ أَحْوَالهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمْ سِرّ الله فِي خَلْقه.
قَالُوا: فَأَمَّا مَنْ قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي نَفْسِه وَفِي النَّاسِ مِن النَّقْص في
أَمْرِ الدِّينِ فَلَا بَأْس عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: لَا أَعْرِفِ مِنْ أُمَّة النَّبِيّ ◌َّهِ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلونَ جَمِيعًا.
هَكَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامِ مَالِك، وَتَابَعَهُ النَّاسِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: لَا يَزَالِ الرَّجُلِ يَعِيب النَّاسِ، وَيَذْكُر مَسَاوِبَهُمْ، وَيَقُول:
فَسَدَ النَّاسِ وَهَلَكُوا وَنحو ذَلِكَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فهو أَهْلَكُهُمْ؛ أي: أَسْوَأْ حَالاً مِنْهُمْ بِمَا
يَلْحَقْهُ مِن الْإِثْمِ فِي عَيْبِهِمْ وَالوقِيعَة فِيهِمْ، وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْعُجْبِ بِنَفْسِهِ، وَرُؤْيَته
أَنَّهُ خَيْرِ مِنْهُمْ، والله أعلم. [النووي (٤٦٣/٨)].
٤٨٢٢ - [وَعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (تَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ القَيْامَة ذَا
الوجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءٍ بِوَجْهٍ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(تَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ القَيْامَةِ ذَا الوَجْهَيْنِ) وَصْفِه بِكَوْنِهِ شَرّ النَّاس أو مِنْ
شَرّ النَّاسِ مُبَالَغَةٍ فِي ذَلِكَ، وَرِوَايَةِ (أَشَرُّ النَّاس)) بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ لُغَة فِي (شَرّ) يُقَال: خَيْرِ
وَأَخْيَرِ وَشَرّ وَأَشَرُّ بِمَعْنَى، وَلَكِنِ الَّذِي بِالْأَلِفِ أَقَلُّ إِسْتِعْمَالاً، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون
الْمُرَادِ بِالنَّاسِ مَنْ ذُكِرَ مِن الظَّائِفَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ خَاصَّةٍ، فَإِنَّ كُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمَا مُجَانِبَة
لِلْأُخْرَى ظَاهِرًا، فَلَا يَتَمَكَّن مِن الإِطَّلَاعِ عَلَى أَسْرَارِهَا إِلَّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ خِدَاعه
الْفَرِيقَيْنِ لِيَطَّلِعِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فهو شَرّهِمْ كُلّهِمْ.
وَالْأولى حَمْلِ النَّاس عَلَى عُمُومه فهو أَبْلَغْ فِي الدَّمٌ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ
مِنْ طَرِيقٍ أَبِي شِهَاب عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: ((مِنْ شَرّ خَلْقِ الله ذُو الوجْهَيْنِ)).
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا كَانَ ذُو الوجْهَيْنِ شَرّ النَّاس؛ لِأَنَّ حَالِه حَالِ الْمُنَافِقِ؛ إِذْ هو
مُتَمَلِّق بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ، مُدْخِلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاس.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: هو الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا، فَيُظْهِرِ لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف
(١) أخرجه البخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٥٢٦)، وأحمد (١٠٨٠١)، والترمذي (٢٠٢٥) وقال: حسن
صحيح. والبيهقي (١٦٤٣٩).

٥٦٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
لِضِدِّهَا، وَصَنِيعه نِفَاق وَمَخْض كَذِب وَخِدَاعٍ وَتَحَيُّل عَلَى الإِطَلَاعِ عَلَى أَسْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ،
وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة.
قَالَ: فَأَمَّا مَنْ يَقْصِد بِذَلِكَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الظَّائِفَتَيْنِ فهو مُحْمُود.
وَقَالَ غَيْرِهِ: الْفَرْقِ بَيْنَهِمَا أَنَّ الْمَذْمُومِ مَنْ يُزَيِّن لِكُلِّ طَائِفَة عَمَلهَا وَيُقَبِّحَهُ عِنْدَ
الْأُخْرَى وَيَذُّ كُلّ طَائِفَةٍ عِنْدَ الْأُخْرَى، وَالْمَحْمُودِ أَنْ يَأْتِي لِكُلِّ طَائِفَة بِكَلَامٍ فِيهِ
صَلَاحِ الْأُخْرَى وَيَعْتَذِر لِكُلِّ وَاحِدَة عَنِ الْأُخْرَى، وَيَنْقُل إِلَيْهِ مَا أَمْكَنَهُ مِن الْجَمِيل
وَيَسْتُرِ الْقَبِيحِ.
وَيُؤَيِّد هَذِهِ التَّفْرِقَة رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقِ إِبْنِ ثُمَيْر عَنِ الْأَعْمَش ((الَّذِي
يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ)).
وَقَالَ إِبْن عَبْد الْبَرّ: حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ جَمَاعَة وهو أولى، وَتَأوله قَوْمٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد
بِهِ مَنْ يُرَائِي بِعَمَلِهِ فَيُرِي النَّاسِ خُشُوعًا وَاسْتِكَانَة، وَيُوهِمُهُمْ أَنَّهُ يَخْشَى الله حَتَّى
يُكْرِمُوهُ وهو فِي الْبَاطِنِ بِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَهَذَا مُحْتَمَل لو اِقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ دَاخِل فِي مُطْلَق ذِي
الوجْهَيْنِ، لَكِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ تَرُدّ هَذَا التَّأويل، وَهِيَ قَوْله: ((يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ
پِوَجْهِ".
قُلْت: وَقَد اِقْتَصَرَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَلَى صَدْرِ الْحَدِيث، لَكِنْ دَلَّتْ بَقِيَّة
الرِّوَايَات عَلَى أَنَّ الرَّاوِي اِخْتَصَرَهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَشِ، وَقَدْ ثَبَتَ هُنَا
مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَشِ بِتَمَامِهِ، وَرِوَايَة إِبْنِ نُمَّيْرِ الَّتِي أَشَرْتِ إِلَيْهَا هِيَ الَّتِي تَرُدّ التَّأويل
الْمَذْكُورِ صَرِيحًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي ((الْأَّدَبِ الْمُفْرَد)) مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
بِلَفْظِ: ((لَا يَنْبَغِي لِذِي الوجْهَيْنِ أَنْ يَكُون أَمِينًا)).
وَأَخْرَجَ أبو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ قَالَ: ((قَالَ رَسُول الله: مَنْ كَانَ لَهُ
وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَار)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَس أَخْرَجَهُ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهَذَا يَتَنَاوَلِ الَّذِي حَكَاهُ

٥٦٧
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
إِبْن عَبْد الْبَرّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ بِخِلَافِ حَدِيث الْبَابِ، فَإِنَّهُ فَسَّرَ مَنْ يَتَرَدَّد بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِن
النَّاس، وَالله أَعْلَمُ. [الفتح (٢٢٠/١٧)].
٤٨٢٣ [وَعَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
قَتَّاتُّ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ: (نَمَّامُ)](١).
قال العلامة ابن زكري: قال الحافظ: والقتات والنمام بمعنى واحد، والقتات هو
النمام، وقيل: النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثًا، فينم عليهم وهم لا
يعلمون، والقتات: الذي يستمع علیهم وهم لا يعلمون، ثم ینم. انتهى.
وقيل: الفرق بين القتات والنمام: إن النمام الذي يحضر القصة فينقلها،
والقتات الذي يستمع من حدیث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه.
وقال الأبي بعد ذكر الروايتين: هما بمعنى واحد. انتهى، فتبين أن اتحادهما هو
الراجح.
وقال ابن حجر: قوله: ((لا يدخل الجنة)) أي: في أول وهلة، كما في نظائره. [شرح
النصيحة (٥٠٠/١) بترقيمنا].
قال المصنف: وَقِيلَ: النَّمَّامُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ جَمْعِ يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثًا فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ.
وَالْقَتَّاتُ: الَّذِي يَسْتَمِعُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يَنِمُّ. [الزواجر (٢٦٩/٢)].
وقال النووي: (لَا يَدْخُلِ الْجَنَّة نَمَّام) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرِهِ: يُقَال: نَمَّ الْحَدِيث
يَنُمّهُ وَبَنِمّهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمّهَا نَمَّ، وَالرَّجُلِ نَمَّام وَنَمُّ وَقَتّه يَقُتّهُ بِضَمِّ الْقَافِ قَتَّ.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: النَّمِيمَة: نَقْلِ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ
بَیْنھمُ.
(١) أخرجه البخاري (٥٧٠٩)، ومسلم (١٠٥)، والطيالسي (٤٢١)، وأحمد (٢٣٢٩٥)، وأبو داود
(٤٨٧١)، والترمذي (٢٠٢٦) وقال: حسن صحيح. والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦١٤)، والطبراني
(٣٠٢١)، والحميدي (٤٤٣)، وابن أبي شيبة (٢٦٥٨٥)، والبزار (٢٩٥٤)، وأبو عوانة (٨٦)، وابن
حبان (٥٧٦٥)، والطبراني في «الأوسط)) (٤١٩٢)، والبيهقي (٦٤٤٩).

٥٦٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قَالَ الْإِمَامِ أبو حَامِد الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ الله - فِي ((الْإِحْيَاء): اِعْلَمْ أَنَّ النَّمِيمَةِ إِنَّمَا
تُظْلَقِ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى مَنْ يَنِمّ قَوْل الْغَيْرِ إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ، كَمَا تَقُول: فُلَان يَتَكُلَّمَ فِيك
بِكَذَا.
قَالَ: وَلَيْسَتِ النَّمِيمَةِ مَخْصُوصَة بِهَذَا بَلْ حَدُّ النَّمِيمَةِ كَشْف مَا يُكْرَه كَشْفه
سَوَاء كَرِهَهُ الْمَنْقُولِ عَنْهُ، أَو الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ، أو ثَالِث، وَسَوَاء كَانَ الْكَشْف بِالْكِنَايَةِ أُو
بِالرَّمْزِ أو بِالْإِيمَاءِ، فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ، وَهَتْك السِّتْر عَمَّا يَكْرَه گَشْفه، فَلو
رَآهُ يُخْفِي مَالاً لِنَفْسِهِ فَذَكَرِه فهو نَمِيمَة.
قَالَ: وَكُلُّ مَنْ حَمَلْت ◌ِلَيْهِ نَمِيمَة، وَقِيلَ لَهُ: فُلَان يَقُول فِيك، أو يَفْعَل فِيك گَذَا،
فَعَلَيْهِ سِتَة أُمُور:
الأول: أَلَّا يُصَدِّقُهُ؛ لِأَنَّ النَّمَّامِ فَاسِقُ.
الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَنْصَحِهُ وَيُقَبِّح لَهُ فِعْله.
الثَّالِث: أَنْ يُبْغِضُهُ فِي الله تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضُ عِنْدَ الله تَعَالَى، وَيَجِب بُغْض مَنْ
أَبْغَضِه الله تَعَالَى.
الرَّابِعِ: أَلَّا يَظُنَّ بِأَخِيهِ الْغَائِبِ السُّوءِ.
الْخَامِس: أَلَّ يَحْمِلهُ مَا حُكِيَ لَهُ عَلَى النَّجَسُّس وَالْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ.
السَّادِسِ: أَلَّا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامِ عَنْهُ، فَلَا يَحْكِي نَمِيمَته عَنْهُ، فَيَقُول:
فُلَانِ حَكَى كَذَا فَيَصِير بِهِ نَمَّامًا، وَيَكُون آتِيًّا مَا نُهِيَ عَنْهُ. هَذَا آخِرِ كَلَام الْغَزَالِيِّ
رَحِمَهُ الله.
وَكُلّ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النَّمِيمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَة شَرْعِيَّةٍ، فَإِنْ دَعَتْ
حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْعِ مِنْهَا، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يُرِيدِ الْفَتْكِ بِهِ أو بِأَهْلِهِ أو
بِمَالِهِ، أو أَخْبَرَ الْإِمَامِ أو مَنْ لَهُ وِلَايَةُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَل كَذَا، وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَة.
وَيَجِب عَلَى صَاحِب الولَايَةِ الْكَشْفِ عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَتْهُ، فَكُلّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ لَيْسَ
بِحَرَامٍ، وَقَدْ يَكُون بَعْضِه وَاجِبًا، وَبَعْضِه مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَبِ الْمَوَاطِن، والله أعلم.

٥٦٩
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٢٤ . [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَّمَ: ((عَلَيْكُمْ
بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالَ الرَّجُلُ يَصْدُقُ
وَيَتَحَرى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي
إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ
حَقَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللّه كَذَّابًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(١)، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ بِر
وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ)](٢).
٤٨٢٥ - [وَعَنْ أُمِّ كُلْتُومٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (لَيْسَ
الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ويَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٣).
(لَيْسَ الْكَذَّابِ الَّذِي يُصْلِحِ بَيْنِ النَّاس، وَيَقُول خَيْرًا، أو يُنْمِي خَيْرًا) قال
النووي: هَذَا الْحَدِيثِ مُبَيِّن لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ قَبْله، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ الْكَذَّابِ الْمَذْمُوم
الَّذِي يُصْلِحِ بَيْنِ النَّاس، بَلْ هَذَا مُحْسِن.
وفيه قَوْله: «قَالَ اِبْنِ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعِ يُرَخِّص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس گَذِب
إِلَّا فِي ثَلَاث: الْحَرْب، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنِ النَّاس، وَحَدِيث الرَّجُل ◌ِمْرَأَتِه، وَحَدِيث الْمَرْأَةَ
زوجھَا».
قَالَ الْقَاضِي: لَا خِلَافِ فِي جَوَازِ الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد
بِالْكَذِبِ الْمُبَاحِ فِيهَا مَا هو؟ فَقَالَتْ طَائِفَة: هو عَلَى إِظْلَاقِه، وَأَجَازُوا قَوْل مَا لَمْ يَكُنْ
فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْمَصْلَحَةِ، وَقَالوا: الْكَذِبِ الْمَذْمُومِ مَا فِيهِ مَضَرَّة، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ
إِبْرَاهِيم ◌َّ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرِهمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] و﴿إِنَّ سَقِيم﴾ [الصافات: ٨٩] وَقَوْل
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٨٦)، ومسلم (٢٦٠٧)، وأحمد (٣٦٣٨)، والترمذي
(١٩٧١) وقال: حسن صحيح. وابن حبان (٢٧٤)، والشاشي (٥١٣).
(٢) أخرجه مسلم (٦٨٠٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٤٦)، ومسلم (٢٦٠٥)، وأحمد (٢٧٣١٣)، وأبو داود (٤٩٢٠)، والترمذي
(١٩٣٨) وقال: حسن صحيح. والطبراني (١٩٢).

٥٧٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
مُنَادِي يُوسُف ◌َّهِ: ﴿أَيَّتِهَا الْعِيرِ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] قَالوا: وَلَا خِلَاف أَنَّهُ
لو قَصَدَ ظَالِمٍ قَتْلِ رَجُل هو عِنْده مُخْتَفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمْ أَيْنَ هو.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ: لَا يَجُوزِ الْكَذِبِ فِي شَيْءٍ أَصْلاً.
قَالُوا: وَمَا جَاءَ مِن الْإِبَاحَةِ فِي هَذَا الْمُرَاد بِهِ الثَّوْرِيَة، وَاسْتِعْمَالِ الْمَعَارِيض، لَا
صَرِيحِ الْكَذِبِ، مِثْل أَنْ يَعِد زَوْجَته أَنْ يُحْسِنِ إِلَيْهَا وَيَكْسُوهَا كَذَا، وَيَنْوِي إِنْ
قَدَّرَ اللهِ ذَلِكَ.
وَحَاصِله: أَنْ يَأْتِي بِكَلِمَاتٍ مُحْتَمَلَةٍ، يَفْهَمِ الْمُخَاطَب مِنْهَا مَا يُطَيِّب قَلْبه، وَإِذَا
سَعَى فِي الْإِصْلَاحِ نَقَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَلَامًا جَمِيلاً، وَمِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ
وَوَرَّى، وَكَذَا فِي الْحَرْبِ بِأَنْ يَقُولِ لِعَدُوَّهِ: ((مَاتَ إِمَامَكُم الْأَعْظَم)) وَيَنْوِي إِمَامِهمْ فِي
الْأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ، أو ((غَدًا يَأْتِينَا مَدَد)) أي: طَعَام وَنحوه. هَذَا مِن الْمَعَارِيضِ الْمُبَاحَة،
فَكُلْ هَذَا جَائِزِ، وَتَأولُوا قِصَّة إِبْرَاهِيمٍ وَيُوسُف وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا عَلَى الْمَعَارِيض، والله
أعلم.
وَأَمَّا كَذِبِه ◌ِزَوْجَتِهِ وَكَذِبِهَا لَهُ فَالْمُرَاد بِهِ فِي إِظْهَار الودّ وَالوَعْد بِمَا لَا يَلْزَم وَنحو
ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُخَادَعَةِ فِي مَنْعِ مَا عَلَيْهِ أو عَلَيْهَا، أو أَخْذ مَا لَيْسَ لَهُ أولها فهو حَرَام
بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، والله أعلم. [٤٢٦/٨].
٤٨٢٦ - [وَعَن المِقَدَامِ بن الأَسوَدِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ
الْمَدَّاحِينَ فَاحْتُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
(إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْتُوا) بضم الهمزة وسكون الحاء وضم المثلثة؛ أي: ارموا
(فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ) عبَّر بصيغة المبالغة إشارة إلى أن الكلام فيمن تكرر منه المدح
حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتأكل بها الناس، وجازف في الأوصاف وأكثر الكذب؛
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٣٩)، ومسلم (٣٠٠٢)، وأحمد (٢٣٨٧٤)، وأبو داود
(٤٨٠٤)، والترمذي (٢٣٩٣) وقال: حسن صحيح. والطيالسي (١١٥٨)، والبزار (٢١٠٨)، وأبو
نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٦١٧٠).

٥٧١
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
يريد: لا تعطوهم على المدح شيئًا، فالحثي كناية عن الحرمان والرد والتخجيل.
قال الزمخشري: من المجاز حتى في وجهه الرماد إذا أخجله، أو المراد قولوا لهم
بأفواهكم التراب، والعرب تستعمل ذلك لمن يكرهونه، أو المراد أعطوهم ما طلبوا؛
لأن كل ما فوق التراب تراب، فشبه الإعطاء بالحثي على سبيل الترشيح والمبالغة في
التقليل والاستهانة، وبهذا جزم البيضاوي.
وقيل: هو على ظاهره فيرمى في وجوههم التراب، وجرى عليه ابن العربي قال:
وصورته أن تأخذ كفًّا من تراب وترمي به بین یدیه، وتقول: ما عسى أن يكون مقدار
من خلق من هذا، ومن أنا وما قدري توبخ بذلك نفسك ونفسه، وتعرف المادح قدرك
وقدره هكذا، فليحث التراب في وجوههم.
قال النووي: ومدح الإنسان يكون في غيبته وفي وجهه، فالأول: لا يمنع إلا إذا
جازف المادح ودخل في الكذب فيحرم للكذب لا لكونه مدحًا، ويستحب ما لا كذب
فيه إن ترتب عليه مصلحة ولم يجر إلى مفسدة، والثاني: قد جاءت أخبار تقتضي
إباحته وأخبار تقتضي منعه كهذا الخبر، وجمع بأنه إن كان عند الممدوح كمال إيمان
وحسن يقين ورياضة بحيث لا يفتن ولا يغتر ولا تلعب به نفسه، فلا يحرم ولا يكره
وإن خيف عليه شيء من ذلك كره مدحه. [فيض القدير (٢٣٧/١)].
٤٨٢٧ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: أَثْنَى رَجُلُ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: ((وَيْلَكَ
قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ - ثَلَاثًا - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا
وَاللهِ حَسِيبُهُ، وَلَا يزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًّا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١).
٤٨٢٨ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: الله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ) قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ:
(إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي
(١) أخرجه البخاري (٢٥١٩)، ومسلم (٣٠٠٠)، وأحمد (٢٠٤٨٠)، وأبو داود (٤٨٠٥)، وابن ماجه
(٣٧٤٤).

٥٧٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
رِوَايَةٍ: ((إِذَا قُلْتَ مَا فِيهِ فَقَد اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهِتَّهُ)](١).
قَدْ أُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْغِيبَة وَفِي حُكْمِهَا، فَأَمَّا حَدّهَا فَقَالَ الرَّاغِبِ: هِيَ أَنْ يَذْكُر
الْإِنْسَانِ عَيْبِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مُحْوِج إِلَى ذِكْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْغَزَالِيّ: حَدُّ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرِ أَخَاكِ بِمَا يَكْرَههُ لو بَلَغَهُ.
وَقَالَ إِبْنِ الْأَثِيرِ فِي ((التّهَايَة): الْغِيبَةِ: أَنْ تَذْكُرِ الْإِنْسَانِ فِي غِيبَته بِسُوءٍ وَإِنْ كَانَ
فِیهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي ((الْأَذْكَارِ)) تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ: ذِكْرِ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ، سَوَاء كَانَ ذَلِكَ
فِي بَدَن الشَّخْص أو دِينه أو دُنْيَاهُ أو نَفْسه أو خَلْقه أو خُلُقْه أو مَاله أو وَالِدِه أو وَلَده أو
زَوْجِه أو خَادِمه أو ثَوْبه أو حَرَكَته أو طَلَاقَته أو عُبُوسَته أو غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّق بِهِ،
سَوَاء ذَكَرْتِه بِاللَّفْظِ أو بِالْإِشَارَةِ وَالرَّمْز.
قَالَ النَّوَوِيّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِلِ التَّعْرِيض فِي ذَلِكَ كَثِيرٍ مِن الْفُقَهَاء فِي التَّصَانِيف
وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ: قَالَ بَعْض مَنْ يَدَّعِي الْعِلْم أو بَعْض مَنْ يُنْسَب إِلَى الصَّلَاحِ أو نحو
ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمِ السَّامِعِ الْمُرَاد بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلهُمْ عِنْدَ ذِكْره: الله يُعَافِينَا، الله يَتُوبِ عَلَيْنَا،
نَسْأَل الله السَّلَامَةِ وَنحو ذَلِكَ، فَكُلّ ذَلِكَ مِن الْغِيبَةِ.
وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَا يُشْتَرَطِ فِيهَا غِيبَة الشَّخْصِ بِهِذا الْحَدِيثِ الْمَشْهور،
وَلَهُ شَاهِد مُرْسَل عَنِ الْمُطَّلِبِ بْن عَبْد الله عِنْدَ مَالِك، فَلَمْ يُقَيِّد ذَلِكَ بِغِيبَةِ الشَّخْص،
فَدَلَّ عَلَى أَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولِ ذَلِكَ فِي غِيبَته أو فِي حُضُوره، وَالْأَرْجَحِ إِخْتِصَاصهَا
بِالْغِيبَةِ مُرَاعَاة ◌ِإِشْتِقَاقِهَا، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قَالَ اِبْنِ التّينِ: الْغِيبَةِ ذِكْرِ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ بِظَهْرِ الْغَيْب.
وَكَذَا قَيَّدَهُ الزََّخْشَرِيّ وَأَبو نَصْرِ الْقُشَيْرِيُّ فِي (النَّفْسِير))، وَابْن خَمِيسٍ فِي جُزْءٍ لَهُ
مُفْرَدٍ فِي ((الْغِيبَة))، وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِن الْعُلَمَاءِ مِنْ آخِرِهم الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: الْغِيبَةِ:
(١) أخرجه مسلم (٢٥٨٩)، وأحمد (٨٩٧٣)، وأبو داود (٤٨٧٤)، والترمذي (١٩٣٤) وقال: حسن
صحیح. والنسائي في ((الکبری)) (١١٥١٨)، والدارمي (٢٧١٤)، وابن حبان (٥٧٥٩).

٥٧٣
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
أَنْ تَتَكَلَّمَ خَلْف الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَههُ لو سَمِعَهُ وَكَانَ صِدْقًا.
قَالَ: وَحُكْم الْكِنَايَةِ وَالْإِشَارَةِ مَعَ النََّّةِ كَذَلِكَ، وَكَلَام مَنْ أَظْلَقَ مِنْهُمْ مَحْمُول
عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرِ وَالْحَدِيثِ سِيقَ لِبَيَانِ صِفَتِهَا وَاكْتُفِيَ بِاسْمِهَا
عَلَى ذِكْر ◌َحِلّهَا، نَعَم الْمُوَاجَهَةِ بِمَا ذُكِرَ حَرَامِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِل فِي السَّبّ وَالشَّتْمِ، وَأَمَّا
حُكْمِهَا فَقَالَ النَّوَوِيّ فِي ((الْأَذْكَارِ)): الْغِيبَة وَالتَّمِيمَة مُحَرَّمَتَانِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ
تَظَاهَرَتِ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِي ((الرَّوْضَة)) تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهَا مِن الصَّغَائِرِ، وَتَعَقَّبَهُ
جَمَاعَة.
وَنَقَلَ أبو عَبْد الله الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا مِن الْكَبَائِرِ؛ لِأَنَّ حَدّ
الْكَبِيرَة صَادِقٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا ثَبَتَ الوعيد الشَّدِيد فِيهِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنِ الصَّغَائِرِ إِلَّا صَاحِب الْعُدَّةِ وَالْغَزَالِيّ،
وَصَرَّحَ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهَا مِن الْكَبَائِرِ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْإِجْمَاعِ فَلَا أَقَلّ مِن التَّفْصِيلِ، فَمَن
إِغْتَابَ وَلِيًّا لله أو عَالِمًا لَيْسَ كَمَن ◌ِغْتَابَ مَجْهول الْحَالَة مَثَلاً.
وَقَدْ قَالوا: ضَابِطَهَا ذِكْرِ الشَّخْصِ بِمَا يَكْرَهِ، وَهَذَا يَخْتَلِفِ بِاخْتِلَافٍ مَا يُقَال
فِيهِ، وَقَدْ يَشْتَدّ تَأَذِيهِ بِذَلِكَ وَأَذَى الْمُسْلِمِ مُحَرَّم.
وَذَكَرَ النَّوَوِيّ مِن الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَخْرِيمِ الْغِيبَة حَدِيث أَنَسِ رَفَعَهُ: (لَمَّا
عُرِجَ بِي مَرَرْت بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارِ مِنْ تُحَاس يَخْمُشُونَ بِهَا وُجُوههِمْ وَصُدُورِهِمْ، قُلْت: مَنْ
هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُومِ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ)) أَخْرَجَهُ
أبو دَاوُدَ.
وَلَهُ شَاهِد عَنِ إِبْنِ عَبَّاس عِنْدَ أَحْمَد وَحَدِيث سَعِيد بْنِ زَيْدِ رَفَعَهُ: ((إِنَّ مِنْ أَرْبَى
الرِّبَا الإِسْتِطَالَة فِي عِرْض الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقِّ)) أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ.
وَلَهُ شَاهِد عِنْدَ الْبَزَّارِ وَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ
حَدِيث عَائِشَةٍ، وَمِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ: ((مَنْ أَكَلَ لَمْ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا قُرِّبَ لَهُ يَوْم

٥٧٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الْقِيَامَةِ، فَيُقَال لَهُ: كُلْهُ مَيِّتَا كَمَا أَكَلَتْهُ حَيَّا، فَيَأْكُلُهُ وَيَكْلَحِ وَيَصِیح) سَنَده حَسَن.
وَفِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ)) عَن ◌ِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَا اِلْتَقَمَ أَحَد لُقْمَة شَرًّا مِن إِغْتِيَاب
مُؤْمِن ... )).
وَفِيهِ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّن مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةٍ فِي قِصَّة مَاعِزِ وَرَجْمه فِي
الِّنَا: ((وَإِنَّ رَجُلاً قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَنْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَّرَ الله عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ نَفْسِهِ حَتَّى
رُجِمَ رَجْم الْكَلْب، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيّ ◌َِّ: كُلَا مِنْ حِيفَة هَذَا الْحِمَار - لِمَارٍ مَيِّت - فَمَا
نِلْتُمَا مِنْ عِرْض هَذَا الرَّجُلِ أَشَدّ مِنْ أَكْلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ)).
وَأَخْرَجَ أَحْمَدِ وَالْبُخَارِيّ فِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَد)) بِسَنَّدٍ حَسَن عَنْ جَابِرِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ
النَّبِيّ ◌َِّ، فَهَاجَتْ رِيح مُنْتِنَةٍ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌ََّ: هَذِهِ رِيحِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ)) وَهَذَا
الوعيد فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْغِيبَةِ مِن الْكَبَائِرِ، لَكِنَّ تَقْبِيده فِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ
حَقّ قَدْ يُخْرِجِ الْغِيبَة بِحَقٌّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا ذِكْر الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ. [الفتح (٢٠٢/١٧)].
وقال الشيخ المصنف: وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِ («أَدَبِ الْعِبَادَةِ) قَدْ
حَرَّمَ النَّبِيُّ وَِّ الْغِيبَةَ مُؤَدِّعًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ، وَقَرَنَ تَخْرِيمَهَا إِلَى تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ، ثُمّ
زَادَ تَخْرِيمُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا بِإِعْلَامِهِ بِأَنَّ تَخْرِيمَ ذَلِكَ كَحُرْمَةِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ.
وَقَدْ حَكَى الْقُرْطِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا مِن الْكَبَائِرِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الثَّوْبَةُ
مِنْهَا إِلَى الله تَعَالَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهَا صَغِيرَةً إِلَّا صَاحِبَ ((الْعُدَّةِ) وَالْغَزَالِيّ،
وَالْعَجَبُ مِنْ سُكُوتِ الرَّافِعِيِّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ نَقَلَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ الوقِيعَةَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ مِن الْكَبَائِرِ، وَكَذَا قَوْلُهُ هُنَا: إنَّ
السُّكُوتَ عَنِ الْغِيبَةِ صَغِيرَةٌ، وَقَدْ نُقِلَ فِيمَا قَبْلُ أَنَّ السُّكُوتَ عَلَى تَرْكِ الْمُنْكَرِ كَبِيرَةٌ.
انْتَهَى.
وَمَالُ الْجُلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إِلَى أَنَّهَا صَغِيرَةً، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ بَعْضَ مَا مَرَّ عَن
الْأَذْرَعِيِّ وَرَدَّهُ، وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ: وَأَمَّا الوقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ
الْعَظِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَبْنِيٍّ عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ مِن الصَّغَائِرِ؛ يَعْنِي: إِذَا قُلْنَا الْغِيبَةُ مِن

٥٧٥
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
الْكَبَائِرِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ، وَصَاحِبُ ((الْعُدَّةِ) يَرَاهَا مِنِ الصَّغَائِرِ، قَالَ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا
مِن الصَّغَائِرِ ضَعِيفٌ أو بَاطِلُ.
وَقَدْ نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ الْمُفَسِّرُ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا مِن الْكَبَائِرِ، وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ
جَمَاعَةٍ مِنِ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ غَلُظَ أَمْرُهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ فِيهَا
عَلِمَ أَنَّهَا مِن الْكَبَائِرِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنِ الصَّغَائِرِ غَيْرَ الْغَزَالِيّ وَصَاحِبَ
((الْعُدَّةِ)).
وَالْعَجَبُ أَنَّهُ أَظْلَقَ أَنَّ تَرْكَ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ مِن الْكَبَائِرِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ
السُّكُوتُ عَنِ النَّهْيِ عَنْهَا مِن الْكَبَائِرِ؛ إِذْ هِيَ مِنْ أَقْبَحِ الْمُنْكَرَاتِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَلَيْسَت الوقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ مِن
الْغِيبَةِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةُ فِي سَبِّ الْمُسْلِمِ وَالإِسْتِطَالَةِ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الدَّلِيلُ
عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ:((إنَّ الله تَعَالَى قَالَ: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْخَرْبِ)).
وَالْغِيبَةُ هِيَ أَنْ تَذْكُرَ الْإِنْسَانَ بِمَا لَا يَرْضَى اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا
ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الوقِيعَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِنَقْصٍ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي سَبِّ الْمُسْلِمِ، وَجَعْلُ الْغِيبَةِ
مِن الْكَبَائِرِ فِيهِ نَظَرُّ، فَإِنَّ اللّه تَعَالَى إِنَّمَا شَبَّهَهَا بِكَرَاهِيَةٍ أَكْلٍ لَمِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ:
﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَخْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: قِيلَ مَعْنَاهُ: إِنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يُجِيبُوا بِأَنْ يَقُولُوا: لَا أَحَدَ يُحِبُّ
ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُم الله تَعَالَى: ﴿فَكْرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِلْغِيبَةِ وَلَا وَعِيدًا بِعَذَابٍ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبو
داود عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْت بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارُ مِنْ تُحَاسِ
يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
لُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ)). انْتَهَى.
وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا كَبِيرَةً إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَالتَّنْفِيرِ عَنْهَا وَالزَّجْرِ

٥٧٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
عَلَيْهَا. انْتَهَى كَلَامُ الْجُلَالِ وَقَدِ اسْتَرْوَحَ فِيهِ رَحِمَهُ الله.
أَمَّا قَوْلُهُ: (وَالَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَلَيْسَت الوقِيعَةُ ... إِلَخْ)) فَيُرَدُّ بِأَنَّهَا إِذَا
كَانَتْ دَاخِلَةً فِي سَبِّ الْمُسْلِمِ، فَلِمَ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ مَعَ ذِكْرِ سَبِّ الْمُسْلِمِ.
فَمَا أُورَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَنْ أَفْرَدَهَا عَنِ الْغِيبَةِ فَجَعَلَهَا كَبِيرَةً وَالْغِيبَةُ صَغِيرَةً يُرَدُّ
نَظِيرُهُ عَلَى مَا قَالَةُ الْجُلَالُ؛ لِأَنَّ الوقِيعَةَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا السَّبُّ فَهِيَ كَبِيرَةً وَلو فِي غَيْرِ
الْعُلَمَاءِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ، فَكَيْفَ يَسُوعُ النَّخْصِيصُ بِهَا، فَالْحُقُّ أَنَّ إِفْرَادَ الوقِيعَةِ بِكَوْنِهَا
كَبِيرَةً مُشْكِلُّ مُظْلَقًا.
أَمَّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْغِيبَةَ صَغِيرَةً وَيُرِيدُ بِالوقِيعَةِ الْغِيبَةَ فَوَاضِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ:
إِنَّ شَرَفَ ذَيْنِك اقْتَضَى التَّغْلِيظَ فِي أَمْرِهِمَا؛ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ.
وَأَمَّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْغِيبَةَ كَبِيرَةٌ أو يُفَسِّرُ الوقِيعَةَ بِالسَّبِّ، فَلَا فَائِدَةَ لِإِفْرَادٍ
الوقِيعَةِ بِالذِّكْرِ إِلَّا مُجَرَّدَ الإِعْتِنَاءِ وَالتَّأْكِيدِ فِي تَغْلِيظِهَا عَلَى أَنَّهُ سَبَقَ عَنِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُمْ
فَسَّرُوا الوقِيعَةَ بِالْغِيبَةِ، وَبِهِ يَزِيدُ إِيضَاحُ رَدِّ مَا قَالَهُ الْجْلَالُ.
وَأَمَّا تَنْظِيرُهُ فِي كَوْنِ الْغِيبَةِ مِن الْكَبَائِرِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَيُرَدُّ بِمَا قَدَّمْته
فِي مَعْنَاهَا الْمُفِيدِ لِغَايَةِ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ فِي أَمْرِ الْغِيبَةِ وَلِكَوْنِهَا كَبِيرَةً؛ لِأَنَّ أَكْلَ لَخْمِ
الْمَيْتَةِ كَبِيرَةٌ، فَكَذَا مَا شُبِّهَ بِهِ بَلْ هو أَبْلَغُ فِي الْمَفْسَدَةِ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا
مَرَّ عَنْهُ: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعُدُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ كَبِيرَةً وَلَا يَعُدُّ الْغِيبَةَ كَبِيرَةً، وَالله تَعَالَى أَنْزَلَهَا
مَنْزِلَةَ أَكْلِ لَمِ الْأَدَبِيِّ إلَى آخِرٍ مَا مَرَّ عَنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَحَادِيثِ وَعِيدُ عَلَى الْغِيبَةِ بِعَذَابٍ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي
ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا كَبِيرَةً بَلْ عَلَى تَّخْرِيمِهَا وَالزَّجْرِ عَنْهَا)) فهو فِي غَايَةِ الْعَجَبِ.
أَمَّا الثَّانِي فَوَاضِحٌ؛ إِذْلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْعَذَابَ الْمَذْكُورَ عَذَابٌ شَدِيدٌ، وَقَدْ مَرَّ فِي
تَعْرِيفِ الْكَبِيرَةِ أَنَّهَا مَا قُرِنَ بِهِ وَعِيدٌ شَدِيدُ وَهَذَا وَعِيدُ شَدِيدً.
وَأَمَّا الْأول فَوَاضِحُ أَيْضًا؛ إذْ مَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي قَدَّمْتَهَا فِيهَا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا
أَعْظَمَ الْعَذَابِ وَأَشَدَّ النَّكَالِ، فَقَدْ صَحَّ فِيهَا أَنَّهَا أَرْبَى الرَّبَا، وَأَنَّهَا لو مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ

٥٧٧
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
أَنْتَنَتْهُ وَغَيَّرَتْ رِيحَهُ، وَأَنَّ أَهْلَهَا يَأْكُلُونَ الْحِيَفَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ لَهُمْ رَائِحَةً مُنْتِنَةً فِيهَا
وَأَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَبَعْضُ هَذِهِ كَافِيَّةٌ فِي الْكَبِيرَةِ، فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَتْ، هَذَا مَا
فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
وَأَمَّا مَا مَرَّ فِي غَيْرِهَا فهو أَعْظَمَ وَأَشَدُّ، فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الَّلَائِلُ
الْكَثِيرَةُ الصَّحِيحَةُ الظَّاهِرَةُ أَنَّهَا كَبِيرَةٌ، لَكِنَّهَا تَخْتَلِفُ عِظَمًا وَضِدَّهُ بِحَسَبِ اخْتِلَافٍ
مَفْسَدَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ وَالسُّمُّ الَّذِي فِي
الْأَلْسُنِ أَحْلَى مِن الزُّلَالِ، وَقَدْ جَعَلَهَا مَنْ أَوْتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ عَدِيلَةَ غَصْبِ الْمَالِ وَقَتْلِ
النَّفْسِ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامُ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)».
وَالْغَصْبُ وَالْقَتْلُ كَبِيرَتَانِ إِجْمَاعًا فَكَذَا ثَلْمُ الْعَرْضِ، وَفِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: ((فَإِنَّ
أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ الله اسْتِحْلَالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ)) ثُمَّ تَلَا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرٍ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلوا بُهْتَانًا وَإِنْمَّا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] وَأَخْرَجَ
الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا: ((الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِن الزِّنَا)).
قَالَ فِي ((الْخَادِمِ): وَهَلْ تُعْطَى غِيبَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حُكْمَ غِيبَةِ الْمُكَلَّفِ؟ لَمْ
أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا إِلَّ ابْنَ الْقُشَيْرِيِّ فِي ((الْمُرْشِدِ)) فَقَالَ: وَقَدْ أَوْجَبَ الإِعْتِذَارَ إِلَى مَن
اعْتَابَهُ، وَهَذَا الإِعْتِذَارُ إِنَّمَا يَجِبُ إذَا كَانَ الْمُسَاءُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُ أَنْ يَعْلَمَ مَوْضِعَ
الْإِسَاءَةِ، فَأَمَّ الظَّفْلُ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَجِبُ الإِعْتِذَارُ إِلَيْهِ وَهَذَا مَحَلُّ الثَّأَمُّلِ، وَالوجْهُ أَنْ
يُقَالَ: يَبْقَى حَقُّ ذَلِكَ الْمُسَاءِ إِلَيْهِ وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ سَقَطَ حَقُّ الله تَعَالَى
لِتَحَقُّقِ النَّدَمِ. انْتَهَى كَلَامُ الْخَادِمِ.
وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الإِعْتِذَارِ حِلُّ غَيْبَتِهِمَا ظَاهِرٌ
جَلِيّ؛ إِذْ لَا وَجْهَ لِلتَّلَازُمِ، فَالوَجْهُ حُرْمَةُ غِيبَتِهِمَا، وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا فَتَتَوَقَّفُ عَلَى أَرْكَانِهَا
الْآتِيَةِ حَتَّى الإِعْتِذَارِ لَكِنَّهُ إِنْ فَاتَ بِنحو مَوْتٍ، وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الثَّوْبَةِ الْبَاقِيَةِ سَقَطَ
حَقُّ الله تَعَالَى. [الزواجر (٢٤٣/٢)].
٤٨٢٩ - [وَعَنْ عَائِشَة - رَضِي الله عَنهَا - أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ وَلِ فَقَالَ:

٥٧٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(اقْذَنُوا لَهُ، فَلَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ) فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ،
فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ
وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وََّ: «مَتَى عَاهِدْتِنِي فَخَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ الله
مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ شَرِّهِ»(١) وَفِي رِوَايَةٍ: (اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) (٢). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
٤٨٣٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: («كُلُّ أُمَّتِي مُعَانَّى إِلَّا
الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الْرَجُلَ عَمَلاً بِاللَّيْلِ ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ الله،
فَيَقُولُ: يَا قُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ
سِتْرَ الله عَنْهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(٣). وَذَكَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيَرَةَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله)) فِي ((بَابَ
الضِّيَافَةِ)»].
الفصل الثاني
٤٨٣١ - [َعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وهو بَاطِلُّ بُنِيَ
لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وهو مُحِقُّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ
بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، وَكَذَا فِي ((شَرْحِ السُّنَةِ)) وَفِي
المَصَابِيح)) قَالَ: غَرِيبٌ](٤).
٤٨٣٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾: ((أَتَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ
النَّاسَ الْجَنَّةَ؟)) قَالَ: ((تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقٍ، أَتَدُرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟
قَالَ: ((الأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَابْنِ مَاجَهِ}(٥).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٨٥)، ومسلم (٢٥٩١)، وأحمد (٢٥٢٩٣)، وأبو داود (٤٧٩٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٨٥)، ومسلم (٢٥٩١)، وأبو داود (٤٧٩١)، والترمذي (١٩٩٦) وقال: حسن
صحيح. وابن حبان (٤٥٣٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٢١)، ومسلم (٢٩٩٠).
(٤) أخرجه الترمذي (١٩٩٣) وقال: حسن. وابن ماجه (٥١)، والبغوي (٣١٤/٦).
(٥) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٤)، وأحمد (٩٦٩٤)، والترمذي (٢٠٠٤) وقال: صحيح
=

٥٧٩
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٣٣ - [وَعَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ
بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا يَكْتُبُ اللّه لَهُ بِهَا رِضْوَانَه إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ
لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الشَّرِّ مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا يَكْتُبُ الله بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ)).
رَوَاهُ فِي ((شَرْجِ السُّنَّةِ)) وَرَوَى مَالِك وَالتِّرْمِذِي وَابْنِ مَاجَه نحوه](١).
٤٨٣٤ - [وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((وَيْلُّ لِمَنْ يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلَّ لَهُ وَيْلٌّ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبو
داود والدَّارِمِيُّ](٤).
٤٨٣٥ - [وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾:((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقُولُ الْكَلِمَةَ لا
يَقُولُهَا إِلا لِيُضْحِكَ بِهِ النَّاسَ، يَهوي بِهَا أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَيَزِلُّ عَنْ
لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَزِلُّ مِنْ قَدَمِهِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))] (٣).
٤٨٣٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((مَنْ صَمَتَ نَجَ)).
رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَالتِّرْمِذِي وَالدَّارِمِي، وَالبَيْهَقِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٤).
٤٨٣٧ [وَعَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَيهِ فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟
فَقَالَ: (أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ)). رَوَاهُ أَحْمَد
=
غريب. وابن ماجه (٤٢٤٦)، والحاكم (٧٩١٩) وقال: صحيح الإسناد. وابن حبان (٤٧٦)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٧٥٦).
(١) أخرجه بلفظه البغوي (٢٥٤/٧)، وأخرجه بنحوه مالك (١٧٨١)، وأحمد (١٥٨٩٠)، وعبد بن حميد
(٣٥٨)، والترمذي (٢٣١٩) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٩٦٩)، وابن حبان (٢٨٧)،
والطبراني (١١٢٩)، والحاكم (١٣٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٧/٨)، والبيهقي (١٦٤٤٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢٠٠٥٨)، وأبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥) وقال: حسن. والطبراني (٩٥١)،
والحاكم (١٤٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٥٥)، والدارمي (٢٧٠٢).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٨٣٢)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٧٣٤).
(٤) أخرجه أحمد (٦٤٨١)، والترمذي (٢٥٠١) وقال: غريب، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٩٨٣)،
وعبد بن حميد (٣٤٥)، والدارمي (٢٧١٣)، والقضاعي (٣٣٤).

٥٨٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَالتِّرْمِذِيُّ](١).
(أَمْلِكْ) أَمْرِ مِن الْإِمْلَاك؛ بِمَعْنَى: الشَّدّ وَالْإِحْكَامِ؛ أي: أَمْسِكْ كما في رواية،
واحفظه وصنه، ولا تجره إلا فيما لك لا عليك أو امسكه عما لا يعنيك.
(عَلَيْك لِسَانك) لَا تَتَكَلَّمَ فِي أَحْوَالِ النَّاس كَيْلَا يُؤْذُوك.
قال الزمخشري: من المجاز: اخزن لسانك وسرك.
قال الأستاذ القشيري: الصمت سلامة، وهو الأصل، وعليه ندامة إذا ورد عنه
الزجر، فالواجب: أن يعتبر فيه الشرع والأمر والنهي، والسكوت في وقته صفة الرجال،
كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال.
(وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ) سيما في زمن الفتن.
قال الطيبي: الأمر في الظاهر وارد على البيت، وفي الحقيقة على المخاطبة؛ أي:
تعرض لما هو سبب لزوم البيت من الاشتغال بالله والمؤانسة بطاعته والخلو عن
الأغيار.
واختلف في أن هل الإِعْتِزَال أفضل أم الإِخْتِلَاط، فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر
الْعُلَمَاءِ أَنَّ الإِخْتِلَاطِ أَفْضَل بِشَرْطِ رَجَاء السَّلَامَةِ مِن الْفِتَنِ، وَمَذْهَب طَوَائِف: إنَّ
الإِعْتِزَالِ أَفْضَل، وَأَجَابَ الْجُمْهور عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الإِعْتِزَال فِي زَمَن
الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ، أو هو فِيمَنْ لَا يَسْلَمِ النَّاسِ مِنْهُ، وَلَا يَصْبِرِ عَلَيْهِمْ، أو نحو ذَلِكَ مِن
الْخُصُوصِ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلوات اللّه وَسَلَامِه عَلَيْهِمْ - وَجَمَاهِيرِ الصَّحَابَة
وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ مُخْتَلِطِينَ، فَيُحَصِّلونَ مَنَافِعِ الإِخْتِلَاط كَشُهودِ الْجُمُعَةِ
وَالْجْمَاعَةِ وَالْجَنَائِزِ وَعِيَادَة الْمَرْضَى وَحِلَقِ الذِّكْر وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ) قال الشيخ المصنف: وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُكَاءَ إِمَّا مِنْ حُزْنٍ، وَإِمَّا
مِنْ وَجَعٍ، وَإِمَّا مِنْ فَزَعْ، وَإِمَّا مِنْ فَرَجٍ، وَإِمَّا شُكْرًا، وَإِمَّا خَشْيَةً مِن الله تَعَالَى، وَهَذَا هو
(١) أخرجه أحمد (٢٢٢٨٩)، والترمذي (٢٤٠٦) وقال: حسن. وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩/٢)، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)» (٨٠٧٩)، وهناد (١١٢٦).

٥٨١
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَأَغْلَاهَا ثَمَنَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْبُكَاءُ لِلرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ فَلَا يَزْدَادُ
صَاحِبُهُ إلَّا طَرْدًا وَبُعْدًا وَمَقْتَا، وَحُقَّ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا جَرَى لَهُ بِهِ الْقَلَمُ فِي سَابِقِ
عِلْمِ الله تَعَالَى مِنْ سَعَادَةٍ مُؤَبَّدَةٍ أو شَقَاوَةٍ مُخَلَّدَةٍ، وهو فِيمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ قَدْ رَكِبَ
الْمُحَرَّمَاتِ، وَخَالَفَ خَالِقَهُ فِي الْمَنْهِيَّاتِ أَنْ يُكْثِرَ بُكَاءَهُ وَأَسَفَهُ وَحُزْنَهُ وَنَجِيبَهُ وَلَهَفَهُ،
وَأَنْ يَهْجُرَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَنْ يَجْأَرَ إلَى الله عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ
سَوَابِقِ مُخَالَفَاتِهِ وَقَبَائِحِ شَهواتِهِ، عَسَى أَنْ يُوَفِّقَهُ إِلَى التَّوْبَةِ النَّصُوجِ، وَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ
ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْعِصْيَانِ إِلَى الْعِلْمِ وَالطَّاعَةِ، وَمَا لَهُمَا مِنْ ثَمَرَاتِ الْمَعْرِفَةِ وَالْفُتُوحِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَقُّ النَّاسِ قُلوبًا أَقَلَّهُمْ ذُنُوبًا.
قلت: ومن عجيب الأمر أن سيدنا عقبة بن عامر عاش حياته في عزلة وانفراد
لما دارت حوله الفتن وقتئذ، ولما ارتحل إلى مصر كان كذلك، والشاهد في الأمر أنه بعد
انتقاله صار وما زال ضريح قبره الشريف أيضًا في عزلة وانفراد حيث آثر النجاة
والعزلة عن ممدحة الناس وحب الظهور، فكان من الملامتية الأخفياء حيًّا ومنتقلاً عظه
وأرضاه صاحبي رسول الله وَيه، ولولا مخافة الإطالة لأوردنا أحوالاً ومقامات لا تحصى
في هذا الحدیث وراويه.
٤٨٣٨ - [وَعَنْ أَّبِي سَعِيدٍ، رَفَعَهُ قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا
تُكَفِّرُ اللَّسَانَ، فَتَقُولُ: أَّقِ اللّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ
اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١).
٤٨٣٩ - [وعَنْ عَلَيِّ بن حُسَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ:
((مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ)). رَوَاهُ مَالِك وَأَحْمَد](٢).
(١) أخرجه أحمد (١١٩٢٧)، والترمذي (٢٤٠٧)، الطيالسي (٢٢٠٩)، وعبد بن حميد (٩٧٩)، وأبو يعلى
(١١٨٥)، وابن السني (١)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٩٤٥).
(٢) أخرجه مالك (١٦٠٤)، وأحمد (١٧٦٣)، والترمذي (٢٣١٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٠٨٠٦).

٥٨٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٨٤٠ - [وَرَوَاهُ أَبْن مَاجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة](١).
٤٨٤١ - [وَالتِّرْمِذِي وَالبَيْهَِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ)) عَنْهُمَا](٢).
٤٨٤٢ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: تُوُلِّ رَجُلُّ مِن الصَّحَابَةِ فَقَالَ رَجُلُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أُولَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ أَو ◌َخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِي](٣).
٤٨٤٣ - [وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللّه الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَخْوَفُ
مَا تَخَافُ عَلَّ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، قَالَ: ((هَذَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ}(٤).
٤٨٤٤ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ
الْمَلَكُ مِيلاً مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٥).
٤٨٤٥ - [وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أُسَدِّ الْخَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ:
(كَبْرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هو لَكَ بِهِ مُصَدِّقُ وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبُّ)). رَوَاهُ أبو
(٦)
داود](٦).
٤٨٤٦ - [وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَينِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ
لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ». رَوَاهُ الدَّارِمي](٧).
٤٨٤٧ - [وَعَن ابن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ،
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان (٢٢٩)، وابن عساكر (٤٢٦/٤١).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣١٧) وقال: غريب. والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٩٨٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٨٦).
(٤) أخرجه أحمد (١٥٨١٧)، والترمذي (٢٥٩٢).
(٥) أخرجه الترمذي (١٩٧٢) وقال: حسن غريب. وابن عدي (٢٨٣/٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٩٧/٨).
(٦) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٣)، وأبو داود (٤٩٧١)، والبيهقي في (شعب الإيمان))
(٤٨٢٠).
(٧) أخرجه أبو داود (٤٨٧٣)، والبيهقي (٢٠٩٤٦)، والدارمي (٢٨٢٠).