النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢٣ كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب وَلَكُمْ)) لَا يَزِيدِ الْمُشَمِّتِ عَلَى مَعْنَى قَوْله: يَرْحَمَك الله؛ لِأَنَّ الْمَغْفِرَة سَتْرِ الذَّنْب وَالرَّحْمَة تَرْكَ الْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِهِ دُعَائِهِ لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُون سَالِمًا مِنْ مُوَافَعَة الذَّنْبِ صَالِحِ الحال، فهو فَوْق الْأُول فَيَكُون أولى. وَاخْتَارَ إِبْنِ أَبِي ◌َمْرَةٍ أَنْ يَجْمَعِ الْمُجِيب بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، فَيَكُون أَجْمَع لِلْخَيْرِ، وَيَخْرُج مِن الْخِلَاف، وَرَجَّحَهُ ابْن دَقِيقِ الْعِید. وَقَدْ أَخْرَجَ مَالِك في ((الْمُوَظَأ)) عَنْ نَافِعٍ عَن إِبْن عُمَر أَنَّهُ «كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمك الله، قَالَ: يَرْحَمَنَا الله وَإِيَّاكُمْ، يَغْفِرِ اللّه لَنَا وَلَكُمْ)). قَالَ إِبْن أَّبِي جَمْرَة: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى عَظِيمِ نِعْمَة الله عَلَى الْعَاطِس؛ يُؤْخَذ ذَلِكَ مِمَّا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِن الخير. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى عَظِيمٍ فَضْل الله عَلَى عَبْده، فَإِنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُ الضَّرَرِ بِنِعْمَةِ الْعُطَاسِ، ثُمَّ شُرِعَ لَهُ الْحَمْدِ الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ، ثُمَّ الدُّعَاء بِالْخَيْرِ بَعْد الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ، وَشَرْعِ هَذِهِ النَّعَمِ الْمُتَوَالِيَاتِ فِي زَمَن يَسِير فَضْلاً مِنْهُ وَإِحْسَانًا، وَفِي هَذَا لِمَنْ رَآهُ بِقَلْبٍ لَهُ بَصِيرَة زِيَادَة قُوَّةٍ فِي إِيمَانِه حَتَّى يَحْصُل لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَحْصُل بِعِبَادَةٍ أَيَّامِ عَدِيدَة، وَيُدَاخِلهُ مِنْ حُبّ اللهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بَالُه، وَمِنْ حُبِّ الرَّسُول الَّذِي جَاءَتْ مَعْرِفَة هَذَا الْخَيْرِ عَلَى يَده، وَالْعِلْمِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ سُنَّته مَا لَا يُقَدَّرُ قَدْره. قَالَ: وَفِي زِيَادَة ذَرَّةٍ مِنْ هَذَا مَا يَفُوق الْكَثِيرِ مِمَّا عَدَاهُ مِن الْأَعْمَالِ، وَللهِ الْحَمْد کثیرًا. وَقَالَ الْحَلِيمِيّ: أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَالْآَفَاتِ كُلّهَا مُؤَاخَذَاتِ، وَإِنَّمَا الْمُؤَاخَذَةِ عَنْ ذَنْب، فَإِذَا حَصَلَ الذَّنْبِ مَغْفُورًا وَأَدْرَكَتِ الْعَبْدِ الرَّحْمَة لَمْ تَقَعِ الْمُؤَاخَذَةِ، فَإِذَا قِيلَ لِلْعَاطِسِ: يَرْحَكِ اللهِ، فَمَعْنَاهُ: جَعَلَ الله لَكَ ذَلِكَ لِتَدُومَ لَكِ السَّلَامَةِ. وَفِيهِ: إِشَارَةٍ إِلَى تَنْبِيهِ الْعَاطِسِ عَلَى طَلَبِ الرَّحْمَةِ وَالثَّوْبَة مِن الذَّنْب، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ لَهُ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: (غَفَرَ الله لَنَا وَلَكُمْ)). (بَالِكُمْ) قَالَ أبو عُبَيْدة: أي: شَأَنْكُمْ. [الفتح (٤٣٩/١٧)]. ٥٢٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٤٧٣٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ نَلْ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله، شَمَّتَ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ: ((إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهِ، وَلَمْ تَحْمَدِ الله)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٤٧٣٥ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهِ فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢). (إِذَا عَطَسَ أَحَدِكُمْ فَحَيِدَ اللهِ فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللّه فَلَا تُشَمِّتُوهُ) هَذَا تَصْرِيحِ بِالْأَمْرِ بِالتَّشْمِيتِ إِذَا حَمِدَ الْعَاطِسِ، وَتَصْرِيحِ بِالنَّهْيِ عَنْ تَشْمِيته إِذَا لَمْ يَحْمَدُهُ فَيُكْرَهِ تَشْمِيته إِذَا لَمْ يَحْمَد، فَلو حَمِدَ وَلَمْ يَسْمَعُهُ الْإِنْسَانِ لَمْ يُشَمِّتُهُ. وَقَالَ مَالِك: لَا يُشَمَّتَهُ حَتَّى يَسْمَع حَمْده. قَالَ: فَإِنْ رَأَيْتِ مِنْ يَلِيهِ شَمَّتَهُ فَشَمِّتْهُ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْض شُيُوخِنَا: وَإِنَّمَا أُمِرَ الْعَاطِسِ بِالْحَمْدِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِن الْمَنْفَعَة بِخُرُوجِ مَا اِخْتَنَقَ فِي دِمَاغه مِن الْأَبْخِرَةِ. [النووي (٣٧٧/٩)]. ٤٧٣٦ - [وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َلِ وَعَطَسَ رَجُلُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: ((يَرْجَمُكَ الله)) ثُمَّ عَطَسَ أَخْرَى فَقَالَ: ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايةِ التَّرَمِذِي: إِنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِئَةِ: ((إِنْهُ مَزْكُومٌ))](٣). ٤٧٣٧ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ ﴿ قَالَ: ((إِذَا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فمِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٤). الفصل الثاني ٤٧٣٨ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَتَى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أُو ثَوْبِهِ، (١) أخرجه البخاري (٦٢٢٥)، ومسلم (٧٦٧٧). (٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٤١)، ومسلم (٢٩٩٢)، وأحمد (١٩٧١١)، والحاكم (٧٦٩٠) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٩٣٣٠)، وابن أبي شيبة (٢٥٩٧٤)، والبزار (٣١٢٥)، والديلمي (١١٧٤). (٣) أخرجه مسلم (٧٦٨١)، والترمذي (٢٩٦٥). (٤) أخرجه مسلم (٧٦٨٣). ٥٢٥ كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ. رَوَاهُ التَّرَمَذِي وَأبو داود. قَالَ التَّرَمَذِي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ](١). ٤٧٣٩ - [وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْخَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهِ، وَلْيَقُلْ هو: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). رَوَاهُ التَّرَمَذِي وَالدَّارَمي](٢). ٤٧٤٠ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ الْيَهُودِ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهِ. فَيَقُولُ: ((يَهْدِيكُمُ اللّه وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). رَوَاهُ التَّرَمَذِي وَأبو داود] (٣). قَالَ إِبْنِ دَقِيقِ الْعِيد: إِذَا نَظَرْنَا إِلَى قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: ((إِنَّ التَّشْمِيت الدُّعَاء بِالْخَيْرِ) دَخَلَ الْكُفَّارِ فِي عُمُوم الْأَمْرِ بِالتَّشْمِيتِ، وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى مَنْ خَصَّ التَّشْمِيتِ بِالرَّحْمَةِ لَمْ يَدْخُلوا. قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ خَصَّ التَّشْمِيتِ بِالدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ بَنَاهُ عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيد لوضْعِ اللَّفْظ فِي اللُّغَةِ. قُلْت: وَهَذَا الْبَحْثِ أَنْشَأَهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الشَّرْعِ فَحَدِيث أَبِي مُوسَى دَالٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَدْخُلونَ فِي مُطْلَق الْأَمْرِ بِالنَّشْمِيتِ، لَكِنْ لَهُمْ تَشْمِيت ◌َخْصُوص وهو الدُّعَاء لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَإِصْلَاحِ الْبَال وهو الشَّأَن وَلَا مَانِعٍ مِنْ ذَلِكَ، بِخِلافٍ تَشْمِيت الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ أَهْلِ الدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ بِخِلَافِ الْكُفَّار. ٤٧٤١ - [وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يسَافٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَعَطَسَ رَجُلُّ مِنَ (١) أخرجه الترمذي (٢٩٦٩)، وأبو داود (٥٠٣١). (٢) أخرجه أحمد (٢٣٦٠٣)، والترمذي (٢٧٤١)، والنسائي في («السنن الكبرى)) (١٠٠٤١)، والطيالسي (٥٩١)، والدارمي (٢٦٥٩)، والطبراني (٤٠٠٩)، والحاكم (٧٦٩٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٣٣٦). (٣) أخرجه أحمد (٢٠١١٣)، والترمذي (٢٩٥٨)، وأبو داود (٥٠٤٠). ٥٢٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجِدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِي لَمْ أَقُلْ إِلَّا مَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذْ عَطَسَ رَجُلُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وأبو داود](١). ٤٧٤٢ - [وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: «شَمِّتُ الْعَاطِسَ ثَلَاثًا، فَإِنْ زَادَ فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا)). رَوَاهُ أبو داود وَالتِّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ غَرِيْبٌ](٤). ٤٧٤٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلاثًا، فَإِنْ عَادَ فهو زُكَامُ)). رَوَاهُ أبو داود وَقَالَ: لا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ رَفَعَ الحَدِيْثَّ إِلى النَّبِيِّ ◌َ](٣). (شَمّتْ أَخَاكِ ثَلَاثًا) أي: ثَلَاث مَرَّات (فَإِنْ عَادَ فهو) أي: الْعُطَاس (زُكَام) أو صَاحِبه ذُوزُكَام؛ أي: فَلَا حَاجَةٍ إِلَى النَّشْمِيت. الفصل الثالث ٤٧٤٤ - [عَنْ نَافِعِ أَنَّ رَجُلاً عَطَسَ إِلَى جَنْبٍ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لله وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴾. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ للّه وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ نَقُولَ: ((الْخَمْدُ لله عَلَى كُلّ حَالٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ](٤). (١) أخرجه الترمذي (٢٩٥٩)، وأبو داود (٥٠٣٣). (٢) أخرجه الترمذي (٢٧٤٤)، وأبو داود (٥٠٣٨). (٣) أخرجه أبو داود (٥٠٣٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٣٥٨). (٤) أخرجه الترمذي (٢٩٥٧). باب الضحك الفصل الأول ٤٧٤٥ . [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَواتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ)) . رَوَاهُ البُخَارِي](١). (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ِ مُسْتَجْمِعًا) الْمُسْتَجْمِعِ: الْمُجِدّ فِي الشَّيْءِ الْقَاصِد لَهُ، وَاللَّهوات جَمْعٍ: لَهَاة، وَهِيَ اللَّحْمَةِ الْحَمْرَاءِ الْمُعَلَّقَة عَلَى الْحَنَكِ. قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ. ٤٧٤٦ - [وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: ((مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ◌َِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). ٤٧٤٧ [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَا يَقُوم مِنْ مُصَلاهُ الذِي يُصَلِّ فِيْهِ الصبْحِ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشمْسِ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَبْتَسِمُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرمِذِي: (يَتَنَاشَدُونَ الشعْرَ))](٣). (كَانَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ لَا يَقُومِ مِنْ مُصَلاهُ الذِي يُصَلِّ فِيْهِ الصبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَت الشّمْسِ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَبْتَسِمُ) قال النووي: فِيهِ: اِسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدِ الصُّبْحِ، وَمُلَازَمَة ◌َجْلِسِهَا مَا لَمْ يَكُنْ عُذْر. قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ سُنَّةٍ كَانَ السَّلَف وَأَهْلِ الْعِلْمِ يَفْعَلونَهَا، وَيَقْتَصِرُونَ فِي ذَلِكَ الوقْت عَلَى الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَفِيهِ: جَوَازِ الْحَدِيث بِأَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّة وَغَيْرِهَا مِن الْأُمَم، وَجَوَازِ الضَّحِك، (١) أخرجه البخاري (٦٠٩٢)، ومسلم (٢١٢٣). (٢) أخرجه البخاري (٣٠٣٥)، ومسلم (٦٥١٩). (٣) أخرجه مسلم (١٥٥٧)، والترمذي (٣٠٨٧). ٥٢٧ ٥٢٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَالْأَفْضَلِ الإِقْتِصَارِ عَلَى التَّبَسُّم كَمَا فَعَلَهُ رَسُول الله ◌َّهِ فِي عَامَّة أُوقَاته. قَالُوا: وَيُكْرَهُ إِكْثَارِ الضَّحِك، وهو فِي أَهْلِ الْمَرَاتِب وَالْعِلْمِ أَقْبَحِ، وَالله أَعْلَمُ. الفصل الثاني ٤٧٤٨ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ الله ◌َِه)). رَوَاهُ الترْمِذِي](١). الفصل الثالث ٤٧٤٩ [عَنْ قَتَادَة قَالَ: سُئِلَ ابْنِ عُمَر: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالإِيْمَانُ فِي قُلوبِهِم أَعْظَمُ مِن الْجَبَلِ، وَقَالَ بِلَالُ بْنُ سَعْد: أدْرَكْتَهُم يَشْتَدونَ بَيْنَ الأَغْرَاضِ، وَيَضْحَكُ بَعْضُهُم إِلى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ اللَلُ كَانُوا رُهْبَانًا)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))(٢). (١) أخرجه أحمد (١٨١٧٣)، والترمذي (٤٠٠٢). (٢) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢١٦/٦). باب الأسامي الفصل الأول ٤٧٥٠ - [عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((سَمُّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٤٧٥١ - [وَعَنْ جَابِرٍ: أَن النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((سَمُّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي فَإِنِي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمٍ بَيْنَكُمْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). قال النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى مَذَاهِب كَثِيرَة، وَجَمَعَهَا الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: أَحَدِهَا: مَذْهَب الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ التَّكَنَّ بِأَبِ الْقَاسِم لِأَحَدِ أَصْلاً سَوَاء كَانَ اِسْمِهِ مُحَمَّدًا أو أَحْمَدِ، أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِظَاهِرٍ هَذَا الْحَدِيث. وَالثَّانِي: إِنَّ هَذَا النَّفْي مَنْسُوخ، فَإِنَّ هَذَا الْحُكْم كَانَ فِي أول الْأَمْرِ لِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيث، ثُمَّ نُسِخَ. قَالُوا: فَيُبَاحِ التَّكَنِّي الْيَوْمِ بِأَبِي الْقَاسِمَ لِكُلِّ أَحَد، سَوَاء مَن ◌ِسْمِهِ مُحَمَّد وَأَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَهَذَا مَذْهَب مَالِك. قَالَ الْقَاضِي: وَبِهِ قَالَ جُمْهورِ السَّلَف، وَفُقَهَاء الْأَمْصَارِ، وَجُمْهورِ الْعُلَمَاءِ. قَالوا: وَقَد أُشْتُهِرَ أَنَّ جَمَاعَةِ تَكَنَّوْا بِأَبِي الْقَاسِمِ فِي الْعَصْرِ الْأُولِ، وَفِيمَا بَعْد ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ، مَعَ كَثْرَةٍ فَاعِل ذَلِكَ، وَعَدَم الْإِنْكَار. الثَّالِث: مَذْهَب ◌ِبْنِ جَرِير أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَالْأَدَب، (١) أخرجه البخاري (٢٠٢١)، ومسلم (٥٧١٥). (٢) أخرجه البخاري (٥٨٤٣)، ومسلم (٢١٣٣)، وأحمد (١٥٠٠٦)، وابن أبي شيبة (٢٥٩٢٧). - ٥٢٩ - ٥٣٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع لَا لِلتَّحْرِيمِ. الَّابِعِ: إِنَّ النَّهْي عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِ الْقَاسِمِ مُخْتَصّ بِمَن إِسْمِه مُحَمَّد أو أَحْمَد، وَلَا بَأْس بِالْكُنْيَةِ وَحْدِهَا لِمَنْ لَا يُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنِ الإِسْمَيْنِ، وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة مِنِ السَّلَف، وَجَاءَ فِیهِ حَدِيث مَرْفُوع عَنْ جَابِر. الْخَامِس: إنَّهُ يَنْهَى عَنِ التَّكَنِّ بِأَبِي الْقَاسِم مُظْلَقًا، وَيَنْهَى عَنِ الَّسْمِيَة بِالْقَاسِمِ لِئَلَا يُكَتَّى أبوهُ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَقَدْ غَيَّرَ مَرْوَانِ بْنِ الْحُكَم ◌ِسْم إِبْنِه عَبْد الْمَلِك حِين بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثِ، فَسَمَّاهُ عَبْد الْمَلِكِ، وَكَانَ سَمَّاهُ أولاً الْقَاسِمِ، وَفَعَلَهُ بَعْض الْأَنْصَارِ ءَ أَيْضًا. السَّادِس: إنَّ التَّسْمِيَة بِمُحَمَّدٍ مَمْنُوعَة مُظْلَقًا، سَوَاء كَانَ لَهُ كُنْيَةٍ أَمْ لَا، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث عَنِ النَّبِيّ وَّ: (تُسَمُّونَ أولادَكُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ)) وَكَتَبَ عُمَر إِلَى الْكُوفَةِ: ((لَا تُسَمُّوا أَحَدًا بِاسْمِ نَبِيّ)) وَأَمَرَ جَمَاعَة بِالْمَدِينَةِ بِتَغْبِيرِ أَسْمَاءِ أَبْنَائِهِمْ مُحَمَّد، حَتَّى ذَكَرَ لَهُ جَمَاعَةِ أَنَّ النَِّيّ ◌َ﴿ أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَمَّاهُمْ بِهِ فَتَرَكَهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: وَالْأَشْبَهِ أَنَّ فِعْلِ عُمَر هَذَا إِعْظَام لِإِسْمِ النَّبِيّ وَُّ؛ لِئَلَّا يُنْتَهَك الإِسْمِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث: ((تُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمّ تَلْعَنُونَهُمْ)). وَقِيلَ: سَبَب نَهْي عُمَر أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُول لِمُحَمَّدِ بْنِ زَيْد بْنِ الْخُطَّاب: فَعَلَ الله بِك يَا مُحَمَّد، فَدَعَاهُ عُمَرِ، فَقَالَ: أَرَى رَسُول الله وَلِّ يُسَبٌ بِكِ، وَالله لَا تَدَّعِي مُحَمَّدًا مَا بَقِيت، وَسَمَّاهُ عَبْد الرَّحْمَن. [٢٤٧/٧]. ٤٧٥٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إن أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى الله: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ](١). قَالَ الْقُرْطُبِيّ: يَلْتَحِقِ بِهَذَيْنِ الإِسْمَيْنِ مَا كَانَ مِثْلهِمَا كَعَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْد الْمَلِك وَعَبْد الصَّمَد، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى الله؛ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ مَا هو وَصْف وَاجِب لله وَمَا (١) أخرجه مسلم (٢١٣٢)، والحاكم (٧٧١٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين. والبيهقي (١٩٠٨٩). ٥٣١ كتاب الآداب/ باب الأسامي هو وَصْف لِلْإِنْسَانِ وَوَاجِب لَهُ وهو الْعُبُودِيَّةِ. ثُمَّ أُضِيفَ الْعَبْدِ إِلَى الرَّبّ إِضَافَة حَقِيقِيَّةٍ فَصَدَقَتْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَشُرِّفَتْ بِهَذَا التَّرْكِيبِ فَحَصَلَتْ لَهَا هَذِهِ الْفَضِيلَةِ. وَقَالَ غَيْرِهِ: الْحِكْمَةِ فِي الإِقْتِصَارِ عَلَى الإِسْمَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعِ فِي الْقُرْآن إِضَافَة عَبْد إِلَى اِسْم مِنْ أَسْمَاء الله تَعَالَى غَيْرِهمَا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَّمَّا قَامَ عَبْد الله يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩] وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿وَعِبَاد الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣] وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿قُل ادْعُوا الله أو ادْعُوا الرَّحْمَن﴾ [الإسراء: ١١٠]. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي زُهَيْرِ النَّقَفِيّ رَفَعَهُ: ((إِذَا سَمَّيْتُمْ فَعَبِّدُوا)) وَمِنْ حَدِيث اِبْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ ((أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ مَا تُعُبِّدَ بِهِ)) وَفِي إِسْنَاد كُلّ مِنْهُمَا ضَعْف. [الفتح (٢٤٨/٧)]. ٤٧٥٣ - [وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا وَلَّا رَبَاحًا وَلَا تَجِيحًا وَلَا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هو؟ فَلَا يَكُونُ فَيَقُولُ: لَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: (لَا تُسَمِّ غُلَامَكَ رَبَاحًا وَلَا يَسَارًا وَلَا أَفْلَحَ وَلَا نَافِعًا))](١). ٤٧٥٤ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: (أَرَادَ النَّبِيَّ ◌َِّ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعِ وَبنحو ذَلِكَ، ثُمَّ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، ثُمَّ قُبِضَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِم](٢). (أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى) وَفِي بَعْضِهَا: «بِمُقْبِلٍ)) بَدَل (يَعْلَى)). وَفِي الْجُمْعِ بَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيّ: بِـايَعْلَ)) وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ فِي أَكْثَر النُّسَخ: بِـ«مُقْبِلٍ)) وَفِي بَعْضِهَا: بِـ(يَعْلَى)) قَالَ: وَالْأَشْبَهِ أَنَّهُ تَصْحِيف. (١) أخرجه مسلم (٢١٣٧، ٥٧٢٣)، وأحمد (٢٠١١٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٨١)، وابن أبي شيبة (٢٩٨٦٨)، وابن حبان (٨٣٥)، (٥٨٣٨)، والطبراني (٦٧٩١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٠١). (٢) أخرجه مسلم (٥٧٢٦)، والبيهقي (١٩٧٨٩). ٥٣٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع قَالَ: وَالْمَعْرُوفِ بِـ((مُقْبِلٍ)) وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْقَاضِي لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، بَلْ هو الْمَشْهور، وهو صَحِيحٍ فِي الرِّوَايَة وَفِي الْمَعْنَى. وَرَوَى أبو دَاوُدَ فِي ((سُنَنه)) هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي سُفْيَانِ عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّ: ((إِنْ عِشْت إِنْ شَاءَ الله أَنْهَى أُمَّتِي أَنْ يُسَمُّوا نَافِعًا وَأَفْلَحَ وَبَرَّكَةٍ)) وَالله أُعْلَم. [النووي (٢٥٦/٧)]. ٤٧٥٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: (أَخْتَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الله رَجُلُّ تَسَقَى مَلِكَ الأَمْلَاكِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايةٍ لِمُسلمٍ، قَالَ: ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَتُهُ رَجُلُ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ، لَا مَلِكَ إِلََّ الله))](١). (أَخْتَى الأَسْمَاءِ) بسكون الخاء المعجمة بعدها نون؛ أي: أقبحها، وروي: ((أخنع» أي: أذلها وأوضعها باعتبار مسماه (يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الله) أي: وإن كان اليوم عند عامة الناس أعظم الأسماء وأكرمها (رَجُلُ) أي: اسم رجل (تَسَمَّى) من التسمية. [المرقاة (٢٦/١٤)]. ٤٧٥٦ - [وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سُمِّتُ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَا تُزَكَّوا أَنْفُسَكُمُ، اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ، سَمُّوهَا زَيْنَبَ)). رَوَاهُ مُسْلِم](٢). ٤٧٥٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّة، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ وَّ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ رَوَاهُ مُسْلِمٍ](٣). ٤٧٥٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بْنَا كَانَتْ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِوَ ل﴿ْ جَمِيلَةَ. رَوَاهُ مُسْلِم](٤). (١) أخرجه البخاري (٦٢٠٥)، ومسلم (٢١٤٣)، وأحمد (٨١٦١). (٢) أخرجه مسلم (٢١٤٢)، وأبو داود (٤٩٥٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد) (٣٢٠٣)، وابن سعد (٨) (٤٦)، والطبراني (٧٠٩). (٣) أخرجه مسلم (٥٧٢٩)، وأحمد (٢٣٧٥). (٤) أخرجه مسلم (٥٧٢٨)، وابن ماجه (٣٨٦٥). ٥٣٣ كتاب الآداب/ باب الأسامي ٤٧٥٩ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أُنِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أَسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِنَِّ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ. فَقَالَ: ((مَا اسْمُهُ)). قَالَ: فُلَانُ. قَالَ: (لَا وَلَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٤٧٦٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِ وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي)). وَفِي رِوَايَةٍ: وَلْيَقُلْ: ((سَيِّدِي وَمَوْلَايَ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلَايَ، فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ الله)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ)(٢). قال النووي: وَفِي رِوَايَة: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدِكُمْ: اِسْقِ رَبّك، أو أَطْعِمْ رَبّك وَضِّئْ رَبّك، وَلَا يَقُلْ أَحَدِكُمْ: رَبِي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدِكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي غُلامِي)). قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَقْصُودِ الْأَحَادِيثِ شَيْئَانٍ: أَحَدهمَا: نَهْي الْمَمْلوكِ أَنْ يُقَوَّل لِسَيِّدِهِ: رَبِي؛ لِأَنَّ الرُّبُوِيَّة إِنَّمَا حَقِيقَتْهَا لله تَعَالَى، لِأَنَّ الرَّبّ هو الْمَالِك أو الْقَائِم بِالشَّيْءٍ، وَلَا تُوجَد حَقِيقَة هَذَا إِلَّ فِي الله تَعَالَى. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيّ ◌َِّ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: ((أَنْ تَلِدِ الْأَمَةِ رَبَّتْهَا أو رَبّهَا)) فَالْجَوَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: إنَّ الْحَدِيث الثَّانِي لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَأَنَّ النَّهْي فِي الْأول لِلْأَّدَبِ، وَكَرَاهَة التَّنْزِيه لَا التَّحْرِيمِ. وَالثَّانِي: إنَّ الْمُرَادِ التَّهْي عَنِ الْإِكْتَارِ مِن إِسْتِعْمَال هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَإِتَّخَاذْهَا عَادَة شَائِعَة، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ إِظْلَاقِهَا فِي نَادِر مِن الْأُحْوَالِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي هَذَا الْجَوَاب. وَلَّا نَهْي فِي قَوْل الْمَمْلوكِ: (سَيِّدِي)) لِقَوْلِهِ وََّ: ((لِيَقُلْ: سَيِّدِي)) لِأَنَّ لَفْظَة السَّيِّد غَيْرِ مُخْتَصَّةِ بِالله تَعَالَى إِخْتِصَاص الرَّبّ، وَلَا مُسْتَعْمَلَةٍ فِيهِ كَاسْتِعْمَالِهَا، حَتَّى نَقَلَ (١) أخرجه البخاري (٦١٩١)، ومسلم (٥٧٤٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٢٤٨)، وأحمد (٩٩٦٥)، والنسائي في («الكبرى)) (١٠٠٧٠)، وأبو يعلى (٦٥٠٦). ٥٣٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الْقَاضِي عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ كَرِهَ الدُّعَاءِ بِسَيِّدِي، وَلَمْ يَأْتِ تَسْمِيَة الله تَعَالَى بِالسَّيِّدِ فِي الْقُرْآن، وَلا فِي حَدِیث مُتَوَاتِر. وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ ◌ََّ: ((إِنَّ إِبْنِي هَذَا سَيِّد)) و(قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)) يَعْنِي: سَعْد بْن مَعَاذ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((إِسْمَعُوا مَا يَقُول سَيِّدِكُمْ)) يَعْنِي: سَعْد بْن عِبَادَة، فَلَيْسَ فِي قَوْل الْعَبْد: (سَيِّدِي)) إِشْكَالِ وَلَا لُبْس؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ غَيْرِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَلَا بَأْس أَيْضًا بِقَوْلِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ: مَوْلَايَ، فَإِنَّ الْمَوْلَى وَقَعَ عَلَى سِتَّةٍ عَشَر مَعْنَى سَبَقَ بَيَانِهَا، مِنْهَا النَّاصِرِ وَالْمَالِك. قَالَ الْقَاضِي: وَأَمَّا قَوْله فِي كِتَاب مُسْلِمٍ فِي رِوَايَة وَكِيع وَأَبِي مُعَاوِبَة عَنِ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ رَفَعَهُ: ((وَلَا يَقُلِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ: مَوْلَايَ)) فَقَد اِخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنِ الْأَعْمَشِ فِي ذِكْرِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَلَمْ يَذْكُرهَا عَنْهُ آخَرُونَ، وَحَذْفِهَا أَصَحّ، والله أعلم. الثَّانِيِ: يُكْرَه لِلسَّيِّدِ أَنْ يَقُولِ لِمَمْلوكِهِ: عَبْدِي وَأَمَتِي، بَلْ يَقُول، غُلَامِي وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ وَفَتَاتِي، لِأَنَّ حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ إِنَّمَا يَسْتَحِقْهَا الله تَعَالَى، وَلِأَنَّ فِيهَا تَعْظِيمًا بِمَا لَا يَلِيقِ بِالْمَخْلوقِ اِسْتِعْمَالِه لِنَفْسِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيّ ◌َّهِ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ((كُلْكُمْ عَبِيد الله)) فَنَهَى عَنِ التَّطَاوُلِ فِي اللَّفْظِ كَمَا نَهَى عَنِ النَّطَاوُل فِي الْأَفْعَالِ وَفِي إِسْبَال الْإِزَارِ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا غُلَامِ وَجَارِبَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي فَلَيْسَتْ دَالَّةٍ عَلَى الْمِلْكَ كَدَلَالَةِ عَبْدِي، مَعَ أَنَّهَا تُظْلَق عَلَى الْحُرّ وَالْمَمْلوكِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلإِخْتِصَاصِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾، ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾، (وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ)، ﴿قَالوا سَمِعْنَا فَتَّى يَذْكُرُهُمْ﴾. وَأَمَّا إِسْتِعْمَالِه الْجَارِيَةِ فِي الْخُرَّةِ الصَّغِيرَة فَمشهور وَمَعْرُوفٍ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَامِ، وَالظَّاهِرِ أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّغْيِ مَن اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى جِهَة التَّعَاظُم وَالإِرْتِفَاعِ لَا لِلوصْفِ وَالتَّعْرِيف، والله أعلم. [٤٣٢/٧]. ٤٧٦١ [وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّنَ ﴿ قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: كَرْمٌ، فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ)). ٥٣٥ كتاب الآداب/ باب الأسامي رَوَاهُ مُسْلِمٍ﴾(١). (لَا يَقُولَنَّ أَحَدِكُمْ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمِ، فَإِنَّ الْكَرْمِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ) وَفِي رِوَايَةِ: ((لَا تُسَمُّوا الْعِنَبِ الْكَرْمِ)) وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تَقُولوا: الْكَرْمِ، وَلَكِنْ قُولوا: الْعِنَب وَالْحَبَلَة)) أَمَّا (الْحَبَلَة) فَبِفَتْجِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَانَهَا، وَهِيَ شَجَر الْعِنَبِ، فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَرَاهَةٍ تَسْمِيَة الْعِنَبِ كَرْمًا، بَلْ يُقَال: عِنَب أو حَبَلَة. قَالَ الْعُلَمَاءِ: سَبَب كَرَاهَةٍ ذَلِكَ أَنْ لَفْظَةِ (الْكَرْمِ) كَانَتِ الْعَرَبِ تُظْلِقْهَا عَلَى شَجَرِ الْعِنَب، وَعَلَى الْعِنَبِ، وَعَلَى الْخُمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِن الْعِنَبِ، سَمَّوْهَا كَرْمًا؛ لِكَوْنِهَا مُتَّخَذَةٍ مِنْهُ، وَلِأَنَّهَا تَحْمِل عَلَى الْكَرَمِ وَالسَّخَاء، فَكَرِهَ الشَّرْعِ إِظْلَاقِ هَذِهِ اللَّفْظَة عَلَى الْعِنَب وَشَجَره؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا اللَّفْظَةِ رُبَّمَا تَذَكَّرُوا بِهَا الْخَمْرِ، وَهَّجَتْ نُفُوسهِمْ إِلَيْهَا، فَوَقَعُوا فِيهَا، أو قَارَبُوا ذَلِكَ. وَقَالَ: إِنَّمَا يَسْتَحِقْ هَذَا الإِسْمِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، أو قَلْب الْمُؤْمِن؛ لِأَنَّ الْكَرْم مُشْتَقٌ مِن الْكَرَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] فَسُمِّيَ قَلْب الْمُؤْمِن كَرْمًا لِمَا فِيهِ مِن الْإِيمَانِ وَالْهُدَى وَالنُّورِ وَالتَّقْوَى وَالصِّفَاتِ الْمُسْتَحِقَّةِ لِهَذَا الإِسْمِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُسْلِم. قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: يُقَال: رَجُل كَرْم بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَامْرَأَةٌ كَرْمٍ، وَرَجُلَانٍ كَزْمٍ، وَرِجَال کَرْمٌ، وَامْرَأَتَانِ كَرْمٌ، وَنِسْوَة كَرْمٍ، وَكُلّه بِفَتْجِ الرَّاءِ وَإِسْكَانَهَا بِمَعْنَى كَرِيم وَكَرِيمَانِ وَكِرَام وَكَرِيمَاتِ وَصْف بِالْمَصْدَرِ كَضَيْفٍ وَعَدْلٍ، والله أعلم. [٤٢٤/٧]. ٤٧٦٢ - [وَ فِي رِوَايَةٍ لَّهُ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجَرٍ قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولوا: العَنَبُ الْحَبَلَةُ))(٩). ٤٧٦٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا (١) أخرجه مسلم (٢٢٤٧)، وأحمد (٧٢٥٦)، وابن حبان (٥٨٣٤). (٢) أخرجه مسلم (٦٠٠٩). ٥٣٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع تَقُولُوا: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ. فَإِنَّ اللّه هو الذَّهْرُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ](١). قَالَ الْعُلَمَاءِ: وهو مَجَازِ، وَسَبَبِهِ أَنَّ الْعَرَبِ كَانَ شَأْنِهَا أَنْ تَسُبّ الدَّهْرِ عِنْدِ النَّوَازِل وَالْحَوَادِث وَالْمَصَائِبِ النَّازِلَة بِهَا مِنْ مَوْت أو هَرَم أو تَلَف مَال أو غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: يَا خَيْبَة الدَّهْرِ، وَنحو هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ سَبّ الدَّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َّ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرِ فَإِنَّ الله هو الدَّهْر)) أي: لَا تَسُبُوا فَاعِلِ التَّوَازِلِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهَا وَقَعَ السَّبّ عَلَى الله تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ هو فَاعِلِهَا وَمُنْزِلِهَا. وَأَمَّا الدَّهْرِ الَّذِي هو الزَّمَانِ فَلَا فِعْلِ لَهُ، بَلْ هو مَخْلوق مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ الله تَعَالَى، وَمَعْنَى: ((فَإِنَّ الله هو الذَّهْر)) أي: فَاعِلِ التَّوَازِلِ وَالْحَوَادِث، وَخَالِقِ الْكَائِنَات، والله أعلم. ٤٧٦٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هو الدَّهْرُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ](٤). ٤٧٦٥ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقَسَتْ نَفْسِي)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(٣). وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيِرَةَ: ((يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ» فِي «بَاب الإِيمَانِ»]. (لَا يَقُولَن أَحَدِكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) قَالَ الْخَطَائِيّ تَبَعًا لِأَّبِي عُبَيْد: لَقِسَتْ وَخَبُثَتْ بِمَعْنَى وَاحِد. وَإِنَّمَا كَرِهَ وَّهِ مِنْ ذَلِكَ اِسْمِ الْخُبْثِ، فَاخْتَارَ اللَّفْظَة السَّالِمَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ سُنَّته تَبْدِيل الإِسْم الْقَبِيح بِالْحَسَنِ. وَقَالَ: مَعْنَى لَقِسَتْ: غَثَتْ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَلَّئَةٍ، وهو يَرْجِعِ أَيْضًا إِلَى مَعْنَى خَبِيث، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَاءَ خُلُقْهَا، وَقِيلَ مَالَتْ بِهِ إِلَى الدَّعَة. (١) أخرجه البخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٢٢٤٧). (٢) أخرجه مسلم (٦٠٠٤)، وأحمد (٧٨٩٧). (٣) أخرجه البخاري (٥٨٢٦)، ومسلم (٢٢٥١)، وأحمد (٢٦٤٥٠)، وأبو داود (٤٩٧٨)، والنسائي في ((الكبرى» (١٠٨٩٠). ٥٣٧ كتاب الآداب/ باب الأسامي وَقَالَ اِبْنِ بَطَّالٍ: هو عَلَى مَعْنَى الْأَدَب، وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَاب. وَفِي الصَّلَاةِ فِي الَّذِي يَعْقِدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِه فَيُصْبِحِ خَبِيث النَّفْس، وَنَطَقَ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ اللَّفْظَة فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَثَل كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]. قُلْت: لَكِنْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ إِلَّ فِي مَعْرِضِ الذَّمّ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث الْبَابِ مِنْ كَرَاهَة وَصْف الْإِنْسَان نَفْسِه بِذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ لِهَذَا عِيَاضِ فَقَالَ: الْفَرْقِ أَنَّ النَّبِيّ ◌َّ أَخْبَرَ عَنْ صِفَة شَخْص مَذْمُومِ الْحَال فَلَمْ يَمْتَنِعِ إِظْلَاق ذَلِكَ اللَّفْظِ عَلَيْهِ. وَقَالَ إِبْنِ أَبِي جَمْرَة: التَّهْي عَنْ ذَلِكَ لِلنَّدْبِ، وَالْأَمْرِ بِقَوْلِهِ: (لَقِسَتْ)) لِلنَّدْبِ أَيْضًا، فَإِنْ عَبَّرَ بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَفَى، وَلَكِنْ تَرَكَ الْأُولِى. قَالَ: وَيُؤْخَذ مِن الْحَدِيث اِسْتِحْبَابِ مُجَانَبَةِ الْأَلْفَاظِ الْقَبِيحَة وَالْأَسْمَاءِ، وَالْعُدُول إِلَى مَا لَا قُبْحَ فِيهِ، وَالْخُبْثِ وَاللَّفْس وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ يَتَأَدَّى بِكُلِّ مِنْهُمَا لَكِنْ لَفْظ الْخُبْثِ قَبِيحِ، وَيَجْمَع أُمُورًا زَائِدَة عَلَى الْمُرَادِ، بِخِلَافِ اللَّفْسِ فَإِنَّهُ يَخْتَصّ بِامْتِلَاءِ الْمَعِدَة. قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءِ يَظْلُبِ الْخَيْرِ حَتَّى بِالْفَأْلِ الْحَسَنِ، وَيُضِيفِ الْخَيْرِ إِلَى نَفْسه وَلو بِنِسْبَةٍ مَا، وَيَدْفَعِ الشَّرّ عَنْ نَفْسِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَيَقْطَع الوصْلَة بَيْنَه وَبَيْنَ أَهْلِ الشَّرّ حَتَّى فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ. قَالَ: وَيَلْتَحِقِ بِهَذَا أَنَّ الضَّعِيفِ إِذَا سُئِلَ عَنْ حَاله لَا يَقُول لَسْت بِطَيِّبٍ بَلْ يَقُولِ ضَعِيف، وَلَا يُخْرِجِ نَفْسِه مِن الطَّيِّبِينَ فَيُلْحِقِهَا بِالْخَبِيثِينَ. الفصل الثاني ٤٧٦٦ - [عَن شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ الله ◌َِّ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللّه هو الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْتَى أَبَا الْحَكَمِ. قَالَ: إِنَّ قَوْمي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ بِحُكَمِي. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ الولِّ؟)) قَالَ: لِي شُرَيْعُ وَمُسْلِمْ وَعَبْدُ اللهِ. قَالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟)) قَالَ: قُلْتُ: شُرَيْحُ. قَالَ: ٥٣٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ((فَأَنْتَ أبو شُرَيْحِ). رَوَاهُ أبو داودِ وَالنَّسَائِي](١). (فَأَنْتَ أبو شُرَيْح) أي: رِعَايَة لِلْأَكْبَرِ سِنَّ، وَفِيهِ: أَنَّ الْأَولِى أَنْ يُكَتَّى الرَّجُل ◌ِأَكْبَرِ بَنِیهِ. قَالَ الْقَارِي: فَصَارَ بِبَرَكَتِهِ وَ﴿ أَكْبَرِ رُتْبَةٍ وَأَكْثَرَ فَضْلاً، فَإِنَّهُ مِنْ أَجَلَّةِ أَصْحَاب عَلِيّ ◌ُهُ، وَكَانَ مُفْتِيًّا فِي زَمَنِ الصَّحَابَة وَيَرُدّ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَقَدْ وَلَّاهُ عَليّ ﴾ قَاضِيًا وَخَالَفَهُ فِي قَبُول شَهَادَة الْحَسَن لَهُ، وَالْقَضِيَّة مشهورة. اِنْتَهَى. ٤٧٦٧ [وَعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ. فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((الأَجْدَعُ شَيْطَانَّ)). رَوَاهُ أُبو داود وَابْنِ مَاجَه](٢). (الأَجْدَعُ شَيْطَانُ) أي: اسم شيطان من الشياطين. قال الطيبي: وهو استعارة من مقطوع الأطراف لمقطوع الحجة. ٤٧٦٨ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَأبو داود](٣). (تُدْعَوْنَ) بِصِيغَةِ المجهول؛ أي: تُنَادَوْنَ (بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف كَمَا قَالَهُ إِبْنِ الْقَيِّم في «حَاشِيَة السُّنَن)» عَن ◌ِبْن عَبَّاس: إنَّ الله يَدْعُو النَّاسِ يَوْمِ الْقِيَامَة بِأَمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَاده. قَالَ الْعَلْقَمِيّ: وَيُمْكِنِ الْجُمْعِ بِأَنَّ حَدِيث الْبَابِ فِيمَنْ هو صَحِيحِ النَّسَب وَحَدِيثِ الطَبَرَانِيِّ فِي غَيْرِهِ، أو يُقَال: تُدْعَى طَائِفَة بِأَسْمَاءِ الْآبَاءِ، وَطَائِقَةٍ بِأَسْمَاءِ الْأُمَّهَات. (١) أخرجه أبو داود (٤٩٥٧)، والنسائي (٥٤٠٤). (٢) أخرجه أحمد (٢١١)، وأبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٣٧٣١)، والحاكم (٧٧٤٢). (٣) أخرجه أحمد (٢١٧٣٩)، وأبو داود (٤٩٤٨)، وابن حبان (٥٨١٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٢/٥)، والبيهقي (١٩٠٩١). ٥٣٩ كتاب الآداب/ باب الأسامي (فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ) أي: أَسْمَاء أولادكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ وَخَدَمَكُمْ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي زَكَرِيًّا كُنْيَتِه أبو يَحْنَى خُزَاعِيّ دِمَشْقِيّ ثِقَة عَابِد لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيِ الدَّرْدَاء، فَالْحَدِيث مُنْقَطِعِ، وَأبوهُ أبو زَكَرِيًّا اِسْمِه إِیَاس بْن مَرْئَد. قَالَ ابْنِ الْقَيِّم: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّاسِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا يُدْعَوْنَ بِأُمَّهَاتِهِمْ لَا بَآبَائِهِمْ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ في ((صَحِيحه)) لِذَلِكَ فَقَالَ: «بَابِ يُدْعَى النَّاس ◌ِآبَائِهِمْ)) وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيث نَافِعٍ عَن إِبْن عُمَر عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: «الْغَادِرِ يُرْفَع لَهُ لواء يَوْمِ الْقِيَامَة؟ يُقَال لَهُ: هَذِهِ غَدْرَة فُلَان بْنِ فُلَان)». وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْأُولِ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَائِيُّ فِي مُعْجَمِه مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن عَبْدِ الله الْأودِيّ قَالَ: ((شَهِدْت أَبَا أُمَامَةَ وهو فِي النَّزْعِ قَالَ: إِذَا مُتّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُول الله ◌َّةِ، فَقَالَ: إِذَا مَاتَ أَحَد مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُم التُّرَابِ عَلَى قَبْره، فَلْيَقُمْ أَحَدِكُمْ عَلَى رَأْس قَبْرِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ يَا فُلَانِ بْنِ فُلَانَةِ، فَإِنَّهُ يَسْمَعَهُ وَلَا يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُول: يَا فُلَان بْنِ فُلَانَة فَإِنَّهُ يَقُول: أَرْشِدْنَا رَحِمَك الله.)) فَذَكَرَ الْحَدِيث. وَفِيهِ: فَقَالَ رَجُلٍ: يَا رَسُول الله، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ أُمّه، قَالَ: فَلْيَنْسُبْهُ إِلَى أُمَّه حَوَّاء فُلَانِ بْنِ حَوَّاء)». وَلَكِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّفَقَ عَلَى ضَعْفِه فَلَا تَقُومِ بِهِ حُجَّة فَضْلاً عَنْ أَنْ يُعَارَض بِهِ مَا هو أَصَحّ مِنْهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: ((وُلِدَ لِي غُلَامِ، فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيّ ◌َِّ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِیم، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةِ». زَادَ الْبُخَارِيّ: «وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيّ، وكانَ أَكْبَر وَلَد ◌ُبِي مُوسَى)). [عون (١٠٪ ٤٧٩)]. ٤٧٦٩ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدُّ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، ٥٤٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَيُسَمَّى مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١). ٤٧٧٠ - [وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيِنَِّ قَالَ: ((إِذَا سَمَّيْتُمْ بِاسْمِي فَلَا تَكْتَنُوا بِكُنَيَتِي)". رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَابْنِ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبٌ. وَفِي رِوَایةٍ أُبِي دَاوُدِ، قَالَ: ((مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا يَكْتَنِ بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّ بِاسْمِي))](٢). ٤٧٧١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ الله عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ: مُحَمَّدًا، وَكَنَّيْتُهُ: أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: «مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي؟)) أو (مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْبَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي؟». رَوَاهُ أبو داود، وَقَالَ مُحْبِي السُّنَّةِ: غَرِيبٌ ](٣). ٤٧٧٢ - [وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَنَفِيَّةِ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَايَتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدِكَ وَلَدُّ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأَكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). رَوَاهُ أبو داود] (٤). ٤٧٧٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَثَّانِي رَسُولُ اللهِ وَهُ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا. رَوَاهُ التّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوجَهِ وَفِي (المَصَابِيحِ): صَحَّحَهُ} (٥). ٤٧٧٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي الله عَنْهَا - قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ِ كَانَ يُغَيِّرُ الإِسْمَ الْقَبِيحَ رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٦). ٤٧٧٥ - [وَعَنْ بَشِيرٍ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَمِّهِ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٌّ: أَنَّ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: أَصْرَمُ، كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِوَ﴿ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((مَا اسْمُكَ؟)). قَالَ: (١) أخرجه الترمذي (٣٠٧٦). (٢) أخرجه الترمذي (٣٠٧٨)، وابن ماجه (٣٥٦٩)، وأبو داود (٤٩٦٨). (٣) أخرجه أبو داود (٤٩٧٠)، والبيهقى (١٩١١٤). (٤) أخرجه أحمد (٧٣٠)، وأبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣)، وأبو يعلى (٣٠٣)، والحاكم (٧٧٣٧)، والبيهقي (١٩١١٢). (٥) أخرجه أحمد (٦٢٠)، والترمذي (٤٢٠١). (٦) أخرجه الترمذي (٣٠٧٣). ٥٤١ كتاب الآداب/ باب الأسامي أَنَا أَصْرَمُ. قَالَ: ((بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ)). رَوَاهُ أبو داود](١). (أُسَامَة بْن أَخْدَرِيٌّ) بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَسُكُون خَاء وَفَتْحِ دَالِ مُهْمَلَة وَكَسْرِ رَاء وَيَاء مُشَدَّدَة (أَصْرَم) مِن الصَّرْمِ بِمَعْنَى: الْقَطْعِ (بَلْ أَنْتَ زُرْعَة) بِضَمِّ زَاء وَسُكُون رَاء مَأْخُوذ مِن الزَّرْع، وهو مُسْتَحْسَن بِخِلافٍ أَصْرَم؛ لِأَنَّهُ مُنْبِئ عَنِ اِنْقِطَاعِ الْخَيْرِ وَالْبَرَّكَةِ، فَبَادَلَهُ بِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قَالَ أبو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: أُسَامَة بْنِ أَخْدَرِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنِ النَّبِيّ وََّ حَدِيثًا وَاحِدًا. هَذَا آخِر كَلامه. وَأَخْدَرِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبَعْدِهَا دَالِ مُهْمَلَة مَفْتُوحَةٍ وَرَاء مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءِ النَّسَب، وَالْأَخْدَرِيّ: الْحِمَارِ الوحْشِيّ، وَيُشْبِهِ أَنْ يَكُون سُمِّي بِهِ. ٤٧٧٦ - [قَالَ: وَغَيَّرَ النَِّيُّ ◌ََّ اسْمَ الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ، وَعَتَلَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَالْخَڪَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ، وَقَالَ: تَرَّكَتُ أَسَانِيدَهَا للاخْتِصَارِ)(٢). ٤٧٧٧ - [وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنَصَارِي، قَالَ: لَأَبِي عَبْدِ اللهِ، أو قَالَ أبو عَبْد الله لأَّبِي مَسْعُودٍ: مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ فِي ((زَعَمُوا)؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ)). رَوَاهُ أُبو دَاوُدَ، وَقَالَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ، حُذَيْفَةٌ](٣). ٤٧٧٨ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لَا تَقُولوا: مَا شَاءَ الله وَشَاءَ فُلَانٌّ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ الله ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبو دَاوُدَ] (٤). ٤٧٧٩ - [وَ فِي رِوَايَةٍ مُنَقَطْعًا قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ الله وَشَاءَ مُحَمَّدُ، قُولوا: مَا شَاءَ وَحَدَهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)] (٥). (١) أخرجه أبو داود (٤٩٥٤)، والطبراني (٥٢٣)، والحاكم (٧٧٢٩). (٢) أخرجه أبو داود تعليقًا (٢٧٣/١٤) بعد حديث رقم (٤٩٥٨). (٣) أخرجه أحمد (١٧١١٦)، وأبو داود (٤٩٧٤)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٣٧٧)، والبيهقي (٢٠٩٥٥). (٤) أخرجه أحمد (٢٣٤٢٩)، وأبو داود (٤٩٨٠)، والطيالسي (٤٣٠)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٢١)، والبيهقي (٥٦٠١). (٥) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣١٥/٤)، ولم أقف عليه في (شرح السنة)). ٥٤٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٤٧٨٠ - [وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ: ((لَا تَقُولوا: لِلْمُنَافِقِ سَيِّدْ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ)). رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ)(١). (لَا تَقُولوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّد) وَفِي بَعْض النُّسَخ: ((سَيِّدًا)) بِالنَّصْبِ (فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا) أي: سَيِّد قَوْم أو صَاحِب عَبِيد وَإِمَاءِ وَأَمْوَال (فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبّكُمْ) أي: أَغْضَبْتُمُوهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُون تَعْظِيمًا لَهُ وهو مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقّ التَّعْظِيمِ، فَكَيْف إِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدًا بِأَحَدٍ مِن الْمَعَانِي، فَإِنَّهُ يَكُون مَعَ ذَلِكَ كَذَّابًا وَنِفَاقًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِنْ يَكُ سَيِّدًا لَكُمْ فَتَجِب عَلَيْكُمْ طَاعَته، فَإِذَا أَطَعْتُمُوهُ فَقَدْ أَسْخَظْتُمْ رَبّكُمْ أو لا تَقُولُوا لِمُنَافِقِ: سَيِّد فَإِنَّكُمْ إِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبّكُمْ، فَوَضَعَ الْكَوْنِ مَوْضِعِ الْقَوْلِ تَحْقِيقًا لَهُ. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة» مُلَخَّصًا. وَقَالَ إِبْنِ الْأَثِير: لَا تَقُولوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّد فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيِّدِكُمْ وهو مُنَافِقِ، فَحَالِكُمْ دُون حَالهِ، وَالله لَا يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ. إِنْتَهَى. الفصل الثالث ٤٧٨١ - [عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةً قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ: (مَا اسْمُكَ؟)) قَالَ: اسْمِي حَزْنُ. قَالَ: (بَلْ أَنْتَ سَهْلَّ)). قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرِ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ](٩). ٤٧٨٢ - [وَعَنْ أَبِي وَهْبِ الْجُشَمِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: («تَسَمَّوْا أَسْمَاءَ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثُ وَهَمَّامُّ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبُ وَمُرَّةُ)) . رَوَاهُ أبو داود](٣). (١) أخرجه أبو داود (٤٩٧٩). (٢) أخرجه البخاري (٦١٩٠)، وأحمد (٢٤٣٩٣). (٣) أخرجه أحمد (١٩٠٥٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٤)، وأبو داود (٤٩٥٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٤٠٦)، والطبراني (٩٤٩)، والبيهقي (١٩٠٩٠).