النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨٣ كتاب الآداب / باب السلام وَأَهَمُّ لِمَا حَصَلَ مِنْ إِهْمَالهَمَا وَالتَّسَاهُلِ فِي أُمُورِهِمَا، وَنحو ذَلِكَ، وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ إِلَى الْكَفّ عَنْ إِيذَاء الْمُسْلِمِينَ. (تَقْرَأُ السَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف) أي: تُسَلِّم عَلَى كُلّ مَنْ لَقِيتِه، عَرَفْته أَمْ لَمْ تَعْرِفِهُ، وَلَا تَخُصّ بِهِ مَنْ تَعْرِفُهُ كَمَا يَفْعَلهُ كَثِيرُونَ مِن النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْعُمُومِ مَخْصُوص بِالْمُسْلِمِينَ فَلَا يُسَلَّم ◌ِنْتِدَاء عَلی کافِر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جُمَل مِن الْعِلْمِ؛ فَفِيهَا: الْحَثّ عَلَى إِظْعَامِ الطَّعَامِ وَالْجُود وَالإِعْتِنَاء بِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكَفّ عَمَّا يُؤْذِيهِمْ بِقَوْلٍ أو فِعْلٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَو سَبَب وَالْإِمْسَاكِ عَنِ إِحْتِقَارهِمْ. وَفِيهَا: الْحَتّ عَلَى تَأَلُّفِ قُلوب الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتهمْ وَتَوَادّهِمْ وَاسْتِجْلَاب مَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: وَالْأُلْفَةِ إِحْدَى فَرَائِض الدِّينِ وَأَرْكَان الشَّرِيعَة وَنِظَام شَمْل الْإِسْلَام. قَالَ: وَفِيهِ: بَذْلِ السَّلَامِ مَنْ عَرَفْت وَلِمَنْ لَمْ تَعْرِفِ وَإِخْلَاص الْعَمَلِ فِيهِ لله تَعَالَى لَا مُصَانَعَة وَلَا مَلَقًّا. وَفِيهِ: مَعَ ذَلِكَ اِسْتِعْمَالِ خُلُق التَّوَاضُعِ وَإِفْشَاءَ شِعَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالله تَعَالَى أَعْلَم. [النووي (١١٨/١)]. ٤٦٣٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((للْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، يَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، يُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، يَنْصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ أَو شَهِدَ)). لمْ أُجِدْهُ فِي ((الصَّحِيْحَيْنِ)) وَلا فِي كِتَابِ الْحَمِيْدِي، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ صَاحِبِ الْجَامِعِ بِرِوَايَةِ النَّسَائِي)](١). ٤٦٣١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((لا تَدْخُلون الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا (١) أخرجه الترمذي (٢٩٥٦)، والنسائي (١٩٥٠). ٤٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أولا أَدُلَّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِم](١). (لَا تَدْخُلونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أولا أَدُلّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ: أَفْشُوا السَّلَامِ بَيْنِكُمْ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِلَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا)) هَكَذَا هو فِي جَمِيعِ الْأَصُولِ وَالرِّوَايَات: ((وَلَا تُؤْمِنُوا)) بِحَذْفٍ التُّون مِنْ آخِرِهِ، وَهِيَ لُغَةُ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ. (وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا) مَعْنَاهُ: لَا يَكْمُل إِيمَانِكُمْ وَلَا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الْإِيمَانِ إِلَّ بِالَّحَابِّ. (لَا تَدْخُلونَ الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا) فهو عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِظْلَاقِهِ، فَلَا يَدْخُلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِل الْإِيمَانِ، فَهَذَا هو الظَّاهِرِ مِن الْحَدِيث. وَقَالَ الشَّيْخِ أبو عَمْرو رَحِمَهُ الله: مَعْنَى الْحَدِيث: لَا يَكْمُل إِيمَانُكُمْ إِلَّ بِالتَّحَابِّ، وَلَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةِ عِنْدَ دُخُول أَهْلِهَا إِذَا لَمْ تَكُونُوا كَذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَل، والله أعلم. (أَفْشُوا السَّلَامِ بَيْنِكُمْ) فهو بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ. وَفِيهِ: الْحَتُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاء السَّلَامِ وَبَذْله لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف، وَالسَّلَامُ أول أَسْبَابِ التَأَلَّف وَمِفْتَاحِ اِسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ، وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُّ أَلْفَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ، وَإِظْهَارِ شِعَارِهِم الْمُمَيِّزْ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَل، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْسِ، وَلُزُومِ التَّوَاضُعِ، وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ الله - في ((صَحِيحه) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ ◌ّ أَنَّهُ قَالَ: (ثَلَاثُ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانِ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِك، وَبَذْلِ السَّلَام لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقِ مِن الْإِقْتَارِ)) رَوَى غَيْرِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْكَلَامِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ. (١) أخرجه مسلم (٢٠٣). ٤٨٥ كتاب الآداب/ باب السلام وَبَذْلِ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالسَّلَامِ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف، وَإِفْشَاء السَّلَام كُلھَا بِمَعْنی وَاحِد. وَفِيهَا لَطِيفَةٍ أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْع التَّقَاطُعِ وَالتَّهَاجُر وَالشَّحْنَاءِ وَفَسَاد ذَاتِ الْبَيْنِ الَّتِي هِيَ الْحَالِقَة، وَأَنَّ سَلَامِه لله لَا يَتْبَعِ فِيهِ هواهُ، وَلَا يَخُصّ أَصْحَابِه وَأَحْبَابِهِ بِهِ، وَالله ◌َلاَ أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ٤٦٣٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٤٦٣٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾:((لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ](٢). (لِيُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ) قَالَ إِبْرَاهِيم هو إِبْنِ طَهْمَانَ: وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي ذَرّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي (الْأَدَبِ الْمُفْرَد)) قَالَ: «حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنِ أَبِي عَمْرو حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ بِهِ سَوَاء)) وَأَبو عَمْرو هو حَفْص بْن عَبْد الله بْن رَاشِدِ السُّلَمِيُّ قَاضِي نَيْسَابُورِ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا أبو نُعَيْم مِنْ طَرِيق عَبْد الله بْنِ الْعَبَّاس، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي حَامِد بْنِ الشَّرَفِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَد بْنِ حَفْص بِهِ. وَأَمَّا قَوْل الْكَرْمَانِيّ: عَبَّرَ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيم)) لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي مَقَام الْمُذَاكَرَةِ فَغَلَط عَجِيبٍ، فَإِنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُدْرِكَ إِبْرَاهِيمِ بْنِ طَهْمَانَ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَسْمَعِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلِ مَوْلِدِ الْبُخَارِيّ بِسِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَة، وَقَدْ ظَهَرَ بِرِوَايَتِهِ فِي الْأَدَبِ أَنَّ بَيْنَهِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلَيْنِ. (لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ) هو كَذَا فِي رِوَايَة هَمَّام، وهو أَشْمَل مِنْ رِوَايَة ثَابِتِ بِلَفْظِ: (الْمَاشِي)) لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونِ الْمَارّ مَاشِيًّا أو رَاكِبًا، وَقَد اِجْتَمَعَا فِي حَدِيث فَضَالَة بْنِ عُبَيْد عِنْدَ الْبُخَارِيّ فِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَد)) وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ (١) أخرجه البخاري (٥٨٧٨)، ومسلم (٢١٦٠)، وأبو داود (٥١٩٨)، والترمذي (٢٧٠٣). (٢) أخرجه البخاري (٥٨٧٧)، وأحمد (٨١٤٧). ٤٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَالنَّسَائِيُّ وَصَحِيحِ إِبْنِ حِبَّن بِلَفْظِ: ((يُسَلِّم الْفَارِسِ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَائِم)) وَإِذَا حُمِلَ الْقَائِمِ عَلَى الْمُسْتَقِرّ كَانَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونِ جَالِسًا أو وَاقِفًا أو مُتَّكِنًا أو مُضْطَچِعًا. وَإِذَا أُضِيفَتْ هَذِهِ الصُّورَة إِلَى الرَّاكِبِ تَعَدَّدَتِ الصُّوَرِ، وَتَبْقَى صُورَة لَمْ تَقَع مَنْصُوصَة، وَهِيَ مَا إِذَا تَلَاثَى مَارَّانِ رَاكِبَانٍ أو مَاشِيَانٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمَازِرِيُّ فَقَالَ: يَبْدَأ الْأَدْنَى مِنْهُمَا الْأَعْلَى قَدْرًا فِي الدِّينِ إِجْلَالاً لِفَضْلِهِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةِ الدِّين مُرَغَّب فِيهَا فِي الشَّرْعِ، وَعَلَى هَذَا لَو ◌ِلْتَقَى رَاكِبَانٍ وَمَرْكُوبِ أَحَدهمَا أَعْلَى فِي الْحِسّ مِنْ مَرْكُوبِ الْآخَرِ كَالْجَمَلِ وَالْفَرَسِ فَيَبْدَأُ رَاكِب الْفَرَس، أو يَكْتَفِي بِالنَّظَرِ إِلَى أَعْلَاهُمَا قَدْرًا فِي الدِّينِ فَيَبْتَدِثُهُ الَّذِي دُونِه، هَذَا الثَّانِي أَظْهَرِ كَمَا لَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَكُون أَعْلَاهُمَا قَدْرًا مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا، إِلَّا أَنْ يَكُون سُلْطَانًا يُخْشَى مِنْهُ، وَإِذَا تَسَاوَى الْمُتَلَاقِيَانِ مِنْ كُلّ جِهَةٍ فَكُلٌ مِنْهُمَا مَأْمُورِ بِالإِبْتِدَاءِ، وَخَيْرِهمَا الَّذِي يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيث الْمُتَهَاجِرَیْنِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَد)) بِسَنَّدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيث جَابِرِ قَالَ: ((الْمَاشِيَانِ إِذَا اِجْتَمَعَا فَأَيَّهمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ فهو أَفْضَل)) ذَكَرَهُ عَقِب رِوَايَة إِبْن جُرَيْجِ عَنْ زِيَادِ بْن سَعْد عَنْ ثَابِت عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ عَنِ إِبْن جُرَيْجِ عَنْ أُبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِرِ وَصَرَّحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ. وَأَخْرَجَ أبو عَوَانَة وَابْنِ حِبَّن فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) وَالْبَزَّارِ مِنْ وَجْه آخَر عَن إِبْن جُرَيْجِ الْحَدِيث بِتَمَامِهِ مَرْفُوعًا بِالزَّيَادَةِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَغَرّ الْمُزَبِيِّ((قَالَ لِي أبو بكر: لَا يَسْبِقك أَحَدٍ إِلَى السَّلَامِ)) وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ: ((إِنَّ أُولِى النَّاس بِالله مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ)) وَقَالَ: حَسَن، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ (قُلْنَا: يَا رَسُول الله إِنَّا نَلْتَقِي فَأَيْنَا يَبْدَأ بِالسَّلَامِ؟ قَالَ: أَظْوَعَكُمْ لله)». (وَالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ) لَكِنْ لو عُكِسَ الْأَمْرِ فَمَرَّ جَمْع كَثِير عَلَى جَمْع قَلِيل، ٤٨٧ كتاب الآداب/ باب السلام وَكَذَا لو مَرَّ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ، لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَصًّا. وَاعْتَبَرَ النَّوَوِيّ الْمُرُورِ فَقَالَ: الوارِدِ يَبْدَأُ سَوَاء كَانَ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا، وَيُوَافِقِهُ قَوْلِ الْمُهَلَّب: إِنَّ الْمَارّ فِي حُكْم الدَّاخِلِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَنْ مَشَى فِي الشَّوَارِعِ الْمَطْرُوقَةِ كَالسُّوقِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّم ◌ِلَّ عَلَى الْبَعْض؛ لِأَنَّهُ لوسَلَّمَ عَلَى كُلّ مَنْ لَقِيَ لَتَشَاغَلَ بِهِ عَنِ الْمُهِمّ الَّذِي خَرَجَ لِأَجْلِهِ وَلَخَرَجَ بِهِ عَنِ الْعُرْفِ. قُلْت: وَلَا يُعَكِّرْ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَد)) عَنِ الظُّفَيْلِ بْنِ أُبِيِّ بْنِ كَعْب قَالَ: ((كُنْت أَغْدُو مَعَ إِبْنِ عُمَر إِلَى السُّوق، فَلَا يَمُرّ عَلَى بَيَّاعِ وَلَا أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقُلْت: مَا تَصْنَع بِالسُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَسْأَل عَنِ السِّلَعِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا)) لِأَنَّ مُرَادِ الْمَاوَرْدِيّ مَنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَتَشَاغَلَ عَنْهَا بِمَا ذَكَرَ، وَالْأَثَرِ الْمَذْكُورِ ظَاهِرٍ فِي أَنَّهُ خَرَجَ لِقَصْدِ تَحْصِيلِ ثَوَاب السَّلَام. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْحِكْمَةِ فِيمَنْ شُرِعَ لَهُم الإِبْتِدَاءِ، فَقَالَ إِبْنِ بَظَّال عَن الْمُهَلَّب: تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ لِأَجْلِ حَقّ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِتَوْقِيرِهِ وَالتَّوَاضُعِ لَّهُ، وَتَسْلِيم الْقَلِيل ◌ِأَجْلِ حَقّ الْكَثِير؛ لِأَنَّ حَقّهِمْ أَعْظَمِ، وَتَسْلِيمِ الْمَارّ لِشَبَهِهِ بِالدَّاخِلِ عَلَى أَهْل الْمَنْزِلِ، وَتَسْلِيمِ الرَّاكِب ◌ِئَلَّا يَتَكَبَّر بِرُكُوبِهِ فَيَرْجِع إِلَى النَّوَاضُع. وَقَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: حَاصِلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَفْضُولِ بِنَوْعِ مَا يَبْدَأُ الْفَاضِل. وَقَالَ الْمَازِيُّ: أَمَّا أَمْرِ الرَّاكِب فَلِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةٍ عَلَى الْمَاشِي فَعُوِّضَ الْمَاشِي بِأَنْ يَبْدَأْهُ الرَّاكِبِ بِالسَّلَامِ إِحْتِيَاطَا عَلَى الرَّاكِبِ مِنِ الزَّهو أَنْ لو حَازَ الْفَضِيلَتَيْنِ، وَأَمَّا الْمَاشِي فَلِمَا يَتَوَقَّعِ الْقَاعِد مِنْهُ مِن الشَّرّ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا، فَإِذَا اِبْتَدَأَّهُ بِالسَّلَامِ أَمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنِسَ إِلَيْهِ، أو لأَنَّ فِي النَّصَرُّفِ فِي الْحَاجَات ◌ِمْتِهَانًا فَصَارَ لِلْقَاعِدِ مَزِيَّة فَأُمِرَ بِالإِبْتِدَاءِ، أو لأَنَّ الْقَاعِدِ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاة الْمَارِّينَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ فَسَقَطَتِ الْبُدَاءَة عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ، بِخِلَافِ الْمَارَ فَلَا مَشَقَّة عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْقَلِيلِ فَلِفَضِيلَةِ الْجُمَاعَةِ أو لأَنَّ الْجَمَاعَةِ لو إِبْتَدَهُوا لَخِيفَ عَلَى الواحِد الزَّهو فَاحْتِيطَ لَهُ. ٤٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَلَمْ يَقَع تَسْلِيم الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) وَكَأَنَّهُ لِمُرَاعَاةِ السِّنّ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٍ فِي أُمُور كَثِيرَة فِي الشَّرْعِ، فَلو تَعَارَضَ الصِّغَرِ الْمَعْنَوِيّ وَالْحِسِّيّ كَأَنْ يَكُون الْأَصْغَرِ أَعْلَمْ مَثَلاً فِيهِ نَظَرُّ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلاً، وَالَّذِي يَظْهَرِ إِعْتِبَارِ السّنّ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرِ، كُمَا تَقَدَّمَ الْحَقِيقَة عَلَى الْمَجَاز. وَنَقَلَ إِبْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنِ اِبْنِ رُشْد أَنَّ مَحِلّ الْأَمْرِ فِي تَسْلِيمِ الصَّغِير عَلَى الْكَبِير إِذَا إِلْتَقَيَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا رَاكِبًا وَالْآخَرِ مَاشِيًّا بَدَأَ الرَّاكِب، وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ أو مَاشِيَيْنِ بَدَأَ الصَّغِیر. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرِهِ: هَذِهِ الْمُنَاسَبَاتِ لَا يُعْتَرَض عَلَيْهَا بِجُزْئِيَّاتٍ تُخَالِفِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْصَب نَصْب الْعِلَلِ الوَاجِبَةِ الإِعْتِبَارِ حَتَّى لَا يَجُوزِ أَنْ يُعْدَل عَنْهَا، حَتَّى لو إِبْتَدَأَ الْمَاشِي فَسَلَّمَ عَلَى الرَّاكِبِ لَمْ يَمْتَنِع؛ لِأَنَّهُ مُمْتَثِل لِلْأَمْرِ بِإِظْهَارِ السَّلَام وَإِفْشَائِهِ، غَيْرِ أَنَّ مُرَاعَاة مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث أولى وهو خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْرِ عَلَى سَبِيلِ الإِسْتِحْبَابِ، وَلَا يَلْزَم مِنْ تَرْكَ الْمُسْتَحَبّ الْكَرَاهَةِ، بَلْ يَكُون خِلَاف الأولى، فَلو تَرَكَ الْمَأْمُور بِالإِبْتِدَاءِ فَبَدَأَهُ الْآخَرِ كَانَ الْمَأْمُورِ تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ وَالْآخَرِ فَاعِلاً لِلِسُّنَّةِ، إِلَّ إِنْ بَادَرَ فَيَكُون تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ أَيْضًا. وَقَالَ الْمُتَوَّلِّي: لو خَالَفَ الرَّاكِب أو الْمَاشِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرِ كُرِهَ. قَالَ: وَالوارِدِ يَبْدَأُ بِكُلِّ حَال. وَقَالَ الْكَرْمَائِيُّ: لو جَاءَ أَنَّ الْكَبِيرِ يَبْدَأ الصَّغِيرِ وَالْكَثِيرِ يَبْدَأ الْقَلِيلِ لَكَانَ مُنَاسِبًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبِ أَنَّ الصَّغِيرِ يَخَافٍ مِن الْكَبِيرِ وَالْقَلِيلِ مِن الْكَثِيرِ، فَإِذَا بَدَأَ الْكَبِير وَالْكَثِيرِ أَمِنَ مِنْهُ الصَّغِيرِ وَالْقَلِيلِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْمَنِ بَعْضهمْ بَعْضًا أُعْتُبِرَ جَانِب التَّوَاضُعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَيْثُ لَا يَظْهَرِ رُجْحَان أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِاسْتِحْفَاقِهِ التَّوَاضُع لَهُ أُعْتُبِرَ الْإِعْلَامِ بِالسَّلَامَةِ وَالدُّعَاءِ لَهُ رُجُوعًا إِلَى مَا هو الْأَصْلِ، فَلو كَانَ الْمُشَاة كَثِيرًا وَالْقُعُودِ قَلِيلاً تَعَارَضَا وَيَكُون الْحُكْم حُكْم إِثْنَيْنِ تَلَاقَيَا مَعًا فَأَيَّهِمَا بَدَأَ فهو أَفْضَل، وَيَحْتَمِل تَرْجِيحِ جَانِب الْمَاشِي، وَالله أَعْلَمُ. ٤٨٩ كتاب الآداب/ باب السلام ٤٦٣٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٤٦٣٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَبْدَؤُوا الْيُّهُودِ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٥). (وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ) قَالَ أَصْحَابِنَا: لَا يُتْرَكَ لِلذِّيَّ صَدْرِ الطَّرِيقِ، بَلْ يُضْطَرّ إِلَى أَضْيَقِهِ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَظْرُقُونَ، فَإِنْ خَلَتِ الطَّرِيق عَنِ الرَّحْمَةِ فَلَا حَرَج. قَالوا: وَلْيَكُنِ التَّضْبِيقِ بِحَيْثُ لَا يَقَعِ فِي وَهْدَة، وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَار وَنحوه، والله أعلم. ٤٦٣٦ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُم الْتَّهُود فإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: عَلَيْكَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٤٦٣٧ - [وَعَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٤٦٣٨ - [وعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْتُهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ فَقَالوا: السَّامُ عَلَيْكَمْ فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللّهَ رَفِيقُ يُحِبُّ الرَّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ)) قُلْتُ: أُولِمْ تَسْمَعْ مَا قَالوا؟ قَالَ: ((قد قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ)) وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَلَيْكُمْ)) وَلِمْ يَذْكُر الواوِ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِي قَالَتْ: إِنَّ الْيَهُودِ أَتَوُا النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: (١) أخرجه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٥٧٩١). (٢) أخرجه مسلم (٢١٦٧)، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (٢٧٠٠) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٨٥٤٢). (٣) أخرجه مالك (١٧٢٣)، والبخاري (٥٩٠٢)، ومسلم (٢١٦٤)، وأحمد (٤٥٦٣). (٤) أخرجه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٥٧٨٠)، وأحمد (١١٩٦٦). ٤٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ((وَعَلَيْكَمْ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكَمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَهْلا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرَّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ)) قَالَتْ: أو لمْ تَسْمَعْ مَا قَالوا؟ قَالَ: ((أولِمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ، رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فِيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِي)) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: ((لَا تَكُونِي فَاحِشَةً فَإِنَّ اللّه لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَخُّشَ))](١). (دَخَّلَ رَهْط مِن الْتَهُودِ) لَمْ أَعْرِفِ أَسْمَاءَهُمْ، لَكِنْ أَخْرَجَ الطَّبَرَائِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمْ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَنَا عِنْدِ النَّبِيّ ◌َّهِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُل مِن الْيَّهُودِ يُقَال لَهُ: ثَعْلَبَةِ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ: السَّامِ عَلَيْك يَا مُحَمَّد، فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ)) فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا إِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون أَحَدِ الرَّهْطِ الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ هو الَّذِي بَاشَرَ الْكَلَامِ عَنْهُمْ كَمَا جَرَتِ الْعَادَة مِنْ نِسْبَة الْقَوْلِ إِلَى جَمَاعَةِ وَالْمُبَاشِرِ لَهُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ إِجْتِمَاعِهِمْ وَرِضَاهُمْ بِهِ فِي قُوَّةٍ مَنْ شَارَكَهُ فِي النُّطْق. (فَقَالُوا: السَّامِ عَلَيْك) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِأَلِفِ سَاكِنَةٍ وَجَاءَ بِالْهَمْزِ، وَالسَّوْمِ: الْمَوْتِ، وَقِيلَ: هو الْمَوْتِ الْعَاجِل. ٤٦٣٩ - [وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ مَرَّ بِمَجْلِسِ فِيهِ أَخْلَاطُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْتَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأُوثَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ](٢). ٤٦٤٠ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَن النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلوسَ بِالْظُرُقَاتِ)) قَالوا يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدُّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)) قَالوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). (١) أخرجه البخاري (٦٩٢٧)، مسلم (٥٧٨٤). (٢) أخرجه البخاري (٦٢٥٤)، ومسلم (٤٧٦٠). (٣) أخرجه البخاري (٦٢٢٩)، ومسلم (٥٧٧٤). ٤٩١ كتاب الآداب/ باب السلام ٤٦٤١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّنَّهَ فِي هَذِهِ القِصَّةَ قَالَ: ((وَإِرْشَاد السَّبِيْلِ)). رَوَاهُ أبو داود عُقَيْب حَدِيْث الخُدَرِي هَكَذَا](١). ٤٦٤٢ - [وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَ فِي هَذِهِ القِصَّة قَالَ: «وَتُغِيْتُوا المَلْهوف وَتُهدوا الضَّال)). رَوَاهُ أُبو داود عُقَيْب حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة هَكَذَا، وَلَمْ أَجِدْهَا فِي ((الصَّحِيْحَيْنِ))](٩). (وَتُغِيثُوا الْمَلْهوف) مِن الْإِغَاثَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ الْمُثَلَّئَةِ بِمَعْنَى: الْإِعَانَةِ، وَالْمَلْهوف: الْمَظْلُومِ الْمُضْطَرّ يَسْتَغِيث وَيَتَحَسَّرِ، وَحَذَفَ الثُّون بِتَقْدِيرِ (أَنْ)) لِأَنَّهُ عَظْف عَلَى الْمَصْدَرِ (وَتُهْدُوا الضَّالّ) بِفَتْجِ الثَّاء؛ أي: تُرْشِدُوهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وَإِرْشَاد السَّبِيل أَعَمُّ مِنْ هِدَايَةِ الضَّالّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إِبْنِ حُجَيْرِ الْعَدَوِيُّ مَجْهول. وَيُقَال فِيهِ: إِبْنِ حُجَيْرَة، وهو بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَكُون الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدِهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تأْنِیث. وَقَالَ الْبَزَّارِ: هَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَمِ مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَّا جَرِير بْنِ حَازِمٍ عَنْ إِسْحَاقِ بْن سُوَيْدٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِير مُسْنَدًا إِلَّ إِبْنِ الْمُبَارَك. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث حَمَّاد بْنِ زَيْد عَنْ إِسْحَاق بْنِ سُوَيْدٍ مُرْسَلاً. الفصل الثاني ٤٦٤٣ - [عَنْ عَلّ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلِ: ((لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتّ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّم عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعْ جَنَازَتِهِ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبّ لَهُ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارَمي](٢). ﴿ فَقَالَ: السَّلامُ ٤٦٤٤ - [وعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيّ (١) أخرجه أبو داود (٤٨١٦). (٢) أخرجه أبو داود (٤٨١٧)، والضياء (٣٠٨) وقال: إِسناده حسن. (٣) أخرجه الترمذي (٢٧٣٦)، وأحمد (٦٧٣) وقال: حسن، وابن ماجه (١٤٣٣). ٤٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((عَشْرَّ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: ((عِشْرُونَ)) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ فَقَالَ: ((ثَلاثُونَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأبو داود](١). ٤٦٤٥ - [وَعَنْ مُعَاذِ بِن أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ: ((ثُمَّ أَنَى آخَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: ((أَرْبَعُونَ)) وَقَالَ: ((هَكَذَا تَكُونُ الْفَضْائِلُ)). رَوَاهُ أبو داود](9). ٤٦٤٦ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ أَولى النَّاسِ بِالله مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ)). رَوَاهُ أَحْمَدِ وَالتِّزْمِذِي وَأبو داود](٣). ٤٦٤٧ - [وعَنْ جَابِرٍ أَنّ السَّبِيَّ ◌َ:((مَرَّ عَلَى نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَ)). رَوَاهُ أَحْمَدِ](٤). ٤٦٤٨ - [وعَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ﴾ قَالَ: ((يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ)). رَوَاهُ البَيْهَقِي فِي ((شُعَبِ الإِيْمَانِ)) مَرْفُوعًا، وَرَوَى أَبو داود وَقَالَ: رَفَعَهُ الْحَسَنِ بْن عَلِيّ وهو شَيْخُ أَبِي دَاوُد](٥). ٤٦٤٩ - [وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّةَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْتَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: إِسْنَادَهُ ضَعِيْف](٦). ٤٦٥٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ (١) أخرجه الترمذي (٢٩٠٥)، وأبو داود (٥١٩٧). (٢) أخرجه أبو داود (٥١٩٨). (٣) أخرجه الترمذي (٢٩١٠)، وأبو داود (٥١٩٩)، وأحمد (٢٢٩٣٩). (٤) أخرجه أحمد (١٩٧٣٣). (٥) أخرجه أبو داود (٥٢١٠)، والبيهقي (١٧٧٢٥)، وفي ((شعب الإيمان)) (٨٩٢٢). (٦) أخرجه الترمذي (٢٦٩٥). ٤٩٣ كتاب الآداب/ باب السلام عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةً أَو جِدَار أو حَجَرُّ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ أُبو داود](١). ٤٦٥١ - [وَعَن قتادة قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ◌َِّ: ((إِذَا دَخَلْتُمْ بَيْتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا خَرَجْتُمْ فَأُودِعُوا أَهْلَهُ بِسَلامِ)). رَوَاهُ البَيْهَِي فِي ((شُعَبِ الإِيْمَانِ)) مُرْسَلاً](٥). ٤٦٥٢ - [وَعَنْ أَنَسُ أنَّ رَسُولَ اللهَ وَله قَالَ: ((يَا بُنَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ)). رواه الترمذي](٣). ٤٦٥٣ - [وعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ)). رَوَاهُ التّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ مُنْكَرٍّ(٤). ٤٦٥٤ - [وَعَنْ عِمْرَانِ بْنِ حَصِيْن قَالَ: «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَقُولُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنَا وَأَنْعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ نُهِيْنَا عَنْ ذَلِك)). رَوَاهُ أَبو داود](٥). ٤٦٥٥ - [وَعَنْ غَالِبٍ - رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ: إِنَّا لُجُلوس بِبَابِ الحَسَنِ البَصْرِي؛ إِذْ جَاءَ رَجُلُّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ الله ◌َِ﴿ فَقَالَ: انْتِهِ فَأَقْرِئَهُ السَّلامِ، قَالَ: فَأَتَيْتَهُ فَقُلْتُ: أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلامَ فَقَالَ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيْكَ السَّلامُ)). رَوَاهُ أبو داود]ٍ(٦). (وَعَنْ غَالِبٍ) هو إِبْنِ خَطَافٍ الْبَصْرِيّ الْقَطَّان (إِنَّا لَجُلوسُ) أي: جَالِسُونَ (بِبَابِ الْحَسَنِ) أي: الْبَصْرِيّ (عَنْ جَدِّي قَالَ) أي: الْجُدُّ (فَقَالَ إِئْتِهِ) أَمْرٌ مِنْ أَنَى يَأْتِي (فَقَالَ عَلَيْك وَعَلَى أَبِيِكِ السَّلَامُ) قَالَ فِي ((فَتْحِ الودود): هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى (١) أخرجه أبو داود (٥٢٠٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٠). (٢) أخرجه البيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٨٤٥). (٣) أخرجه الترمذي (٢٩١٥). (٤) أخرجه الترمذي (٢٦٩٩) وقال: منكر، وأبو يعلى (٢٠٥٩) والقضاعي (٣٤) والصيداوي في: ((معجم الشيوخ)) (٣٧٨/١) والديلمي (٣٥٣٧) وابن الجوزي في: ((العلل المتناهية)) (١١٩٧). (٥) أخرجه أبو داود (٥٢٢٩). (٦) أخرجه أبو داود (٥٢٣٣). ٤٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الْحَامِلِ أَيْضًا. وَحَدِيث عَائِشَةِ الْآتِي يَدُلّ عَلَى جَوَازِ الإِقْتِصَارِ عَلَى الْأَصْلِ، فَيُؤْخَذ مِن الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْأول مَنْدُوبُ وَالثَّانِيَ جَائِزُ. اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: فِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي نُمَيْر عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ هَذَا الْإِسْنَاد فِیهِ مجاهِیل. وَخَطَّاف بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ: بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبَعْدَهَا طَاءُ مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءُ أُخْتِ الْقَافِ. ٤٦٥٦ - [وَعَنْ أَبِي العَلاءِ الحَضْرَبِي، أَنَّ العَلَاءَ الحَضْرَبِي «كَانَ عَامِلُ رَسُولِ الله وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأْ بِنَفْسِهِ)). رَوَاهُ أبو داود(١). ٤٦٥٧ - [وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ قَالَ: ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرٌ(؟). ٤٦٥٨ - [وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمَآل)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِف (٣). ٤٦٥٩ - [وعَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله ◌َّ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ أمَرَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابٍ يَهودَ - وَقَالَ: ((إِّ مَا آمَنُ يَهودَ عَلَى كِتَابٍ)) قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُ فَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهودَ كَتَبْتُ وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ. رَوَاهُ التّرْمِذِي](٤). (١) أخرجه أبو داود (٥١٣٦). (٢) أخرجه الترمذي (٢٧١٣) وقال: منكر، والديلمي (١١٦٩) والسمعاني في ((أدب الإملاء والاستملاء» (١٧٤/١)، وابن عساكر (٣١٠/٤٥). (٣) أخرجه الترمذي (٢٧١٤) وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهو إسناد ضعيف، وابن سعد (٣٥٩/٢). (٤) أخرجه الترمذي (٢٩٣٣). ٤٩٥ كتاب الآداب/ باب السلام ٤٦٦٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمُ إِلى مَجْلِيسٍ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَتْ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأولِى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأبو داود](١). ٤٦٦١ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: «لا خَيْرَ فِي جُلوسٍ فِي الْظُرُقَاتِ، إِلا لِمَنْ هَدَى السَّبِيلَ، وَرَدَّ التَّحِيَّةَ، وَغَضَّ الْبَصَرَ، وَأَعَانَ عَلَى الْحُمُولَةِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)(٢) وَذُكِرَ حَدِيْثُ أَبِي جُرَيِّ ◌ِي ((بَابٍ فَضْلِ الصَّدَقَةِ))]. الفصل الثالث ٤٦٦٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: (لَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله فَحَمِدَ اللهِ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللّه يَا آدَمُ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَلأَ مِنْهُمْ جُلوسٍ، فَقُل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. قَالوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ لَهُ اللّهِ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِي يَمِينَّ مُبَارَكَةً. ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ: أَي: رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءٍ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كُلُّ ◌ِنْسَانٍ مَكْتُوبُ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلُّ أَضْوَؤُهُمْ - أو مِنْ أَضْوَئِهِمْ - قَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْهُ في عُمْرِهِ. قَالَ: ذَلكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ. قَالَ: أي: رَبِّ، فَإِّ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ . قَالَ: ثُمَّ سَكِنَ الْجُنَّةَ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ: بَلَ، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لإِبْنِكَ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ (١) أخرجه أبو داود (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦) وقال: حسن، وأحمد (٩٦٦٢)، والنسائي في: («الكبرى)) (١٠٢٠١)، وابن حبان (٤٩٣). (٢) أخرجه البغوي في: (شرح السنة)) (٢٠٩/٦). ٤٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَالُّهودِ)). رَوَاهُ التَّرَمِذِي](١). ٤٦٦٣ [وَعَنْ أَسْمَاء بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا)). رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَابْن مَاجَه وَالدَّارِمي](٢). ٤٦٦٤ - [وَعَنِ الظُّفَيْلِ بْنِ أُنَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ، قَالَ: فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللّه بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا عَلَى صَاحِبٍ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ، وَلَا أَحَدٍ إِلَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ الُفَيْلُ: فَجِئْتُ عَبْدَ اللّه بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ، فَقُلْتُ لَّهُ: وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيِّعِ، وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ، وَلَا تَسُومُ بِهَا وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِيسِ السُّوقِ؟ فَاجْلِسْ بِنَا هَا هُنَا نَتَحَدَّثُ، قَالَ: فَقَالَ لِي عَبَدُ الله بنُ عُمَرَ: يَا أَبَا بَطْنٍ - وَكَانَ الطفَيْلُ ذَا بَظْنٍ - إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ، نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقَيْنَاهُ)). رَوَاهُ مَالِك، وَالبَيْهَقِي فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))] (٣). ٤٦٦٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ قال: أَنَّى رَجُلاً النَّبِيّ ◌َِّ فَقَالَ: لِفُلَاٍ فِي حَائِطِي عَذْق وإِنَّهُ قَدْ آذَانِي مَكَانُ عَذْقِهِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَقَالَ:((أن بِعْنِي عَذْقَكَ)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَهَبْ لي)) قَالَ: لَا قَالَ: (فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ)) فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَا رَأَيْتُ أَنْخَلَ مِنْكَ إِلَّ الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٤). ٤٦٦٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِي ◌َّ قال: ((الْبَادِئُّ بِالسَّلَامِ بَرِيءٍ مِن الكِبْرِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٥). (١) أخرجه الترمذي (٣٣٦٨) وقال: حسن غريب، والبيهقي (٢٠٣٠٧)، والحاكم (٢١٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٢) أخرجه أبو داود (٥٢٠٦)، وابن ماجه (٣٨٣٢)، والدارمي (٢٦٩٣). (٣) أخرجه مالك (١٧٦٤)، والبيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٥٢١). (٤) أخرجه أحمد (١٤٥٥٧)، والبيهقي (١١٦٦٤)، والحاكم (٢١٩٥). (٥) أخرجه البيهقي في: (شعب الإيمان)) (٨٧٨٦)، والديلمي (٢٢٠٨). باب الاستئذان الفصل الأول ٤٦٦٧ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُتَانَا أبو موسى قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْثُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَّ فَرَجَعْتُ. فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِّ أَتَيْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ الله وَلّ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ)). فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ. قَالَ أبو سَعِيدٍ: فَقُمتُ مَعَهُ فَذَهَبْتُ إِلَى عُمَرَ فَشَهِدْتُ مُتَّفَقَ عَلَيهِ ](١). (إِذَا اِسْتَأْذَنَ أَحَدِكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَلْيَرْجِعْ) أَجْمَعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الإِسْتِئْذَان مَشْرُوعٍ، وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِل الْقُرْآنِ وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعِ الْأُمَّة، وَالسُّنَّةِ أَنْ يُسَلِّم، وَيَسْتَأْذِن ثَلَاثًا، فَيَجْمَعِ بَيْنِ السَّلَامِ وَالإِسْتِئْذَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُرْآن. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبّ تَقْدِيمِ السَّلَامِ ثُمَّ الإِسْتِئْذَان، أو تَقْدِيمِ الإِسْتِثْذَان ثُمَّ السَّلَام؟ الصَّحِيحِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ السُّنَّة، وَقَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ، أَنَّهُ يُقَدِّم السَّلام، فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟ وَالثَّانِي يُقَدَّمِ الإِسْتِئْذَانِ. وَالثَّالِث وهو اِخْتِيَارِ الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنْ وَقَعَتْ عَيْنِ الْمُسْتَأْذِنِ عَلَى صَاحِب الْمَنْزِلِ قَبْل دُخُوله قُدِّمَ السَّلَامِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الإِسْتِئْذَانِ، وَصَحَّ عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ حَدِيثَانِ فِي تَقْدِيمِ السَّلَام. أَمَّا إِذَا اِسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعَهُ، فَفِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب: أَشْهَرهَا أَنَّهُ يَنْصَرِفِ وَلَا يُعِيدِ الإِسْتِثْذَانِ. وَالثَّانِي يَزِيدِ فِيهِ. وَالثَّالِث إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الإِسْتِئْذَان الْمُتَقَدِّم لَمْ يُعِدْهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ فَمَنْ قَالَ بِالْأَظْهَرِ فَحُجَّته قَوْله ◌َّهِ فِي هَذَا الْحَدِيث: (فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَلْيَرْجِعْ) وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي حَمَلَ الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ عَلِمَ أو (١) أخرجه مالك (١٧٣١)، والبخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢١٥٣)، وأبو داود (٥١٨٠)، وأحمد (١٩٦٢٧)، وابن حبان (٥٨٠٦)، والطيالسي (٥١٨). - ٤٩٧ - ٤٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ فَلَمْ يَأْذَن، والله أعلم. قَوْله: (قَالَ عُمَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا أُوْجَعْتُكِ، فَقَالَ إِبْنِ أَبِي كَعْب: لَا يَقُوم مَعَهُ إِلَّا أَصْغَر الْقَوْمِ قَالَ أبو سَعِيدٍ: قُلْت: أَنَا أَصْغَر الْقَوْمِ فَأَذْهَب پِهِ) مَعْنَى كُلَام أَبِي بْن كَعْب ◌ُ: الْإِنْكَارِ عَلَى عُمَرِ فِي إِنْكَاره الحديث. (لَا يَقُومِ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرِ الْقَوْمِ) فَمَعْنَاهُ: إِنَّ هَذَا حَدِيث مشهور بَيْنَا، مَعْرُوف لِكِبَارِنَا وَصِغَارِنَا، حَتَّى إِنَّ أَصْغَرِنَا يَحْفَظُهُ، وَسَمِعَهُ مِنْ رَسُول الله ◌َّهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَقُول: لَا يُحْتَجّ بِخَبَرِ الواحِد. وَزَعَمَ أَنَّ عُمَر ﴾ رَدّ حَدِيث أَبِي مُوسَى هَذَا لِكَوْنِهِ خَبَرٍ وَاحِد، وَهَذَا مَذْهَب بَاطِلِ، وَقَدْ أَجْمَع مَنْ يَعْتَدّ بِهِ عَلَى الإِحْتِجَاجِ بِخَبَرِ الواحِد وَوُجُوبِ الْعَمَل بِهِ، وَدَلَائِله مِنْ فِعْل رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَسَائِرِ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ أَكْثَر مِنْ أَنْ يُخْصَر. وَأَمَّا قَوْل عُمَر لِأَّبِي مُوسَى: (أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةِ) فَلَيْسَ مَعْنَاهُ رَدّ خَبَر الواحِد مِنْ حَيْثُ هو خَبَرٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ خَافَ عُمَر مُسَارَعَة النَّاسِ إِلَى الْقَوْل عَلَى النَِّيّ وََّ حَتَّى يَتَقَوَّل عَلَيْهِ بَعْض الْمُبْتَدِعِينَ أو الْكَاذِبِينَ أو الْمُنَافِقِينَ وَنحوهمْ مَا لَمْ يَقُلْ، وَأَنَّ كُلّ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ قَضِيَّةٍ وُضِعَ فِيهَا حَدِيثًا عَلَى النَّبِيِّ وَهِ، فَأَرَادَ سَدّ الْبَابِ خَوْفًا مِنْ غَيْرِ أَبِي مُوسَى لَا شَكَّا فِي رِوَايَة أَبِي مُوسَى، فَإِنَّهُ عِنْد عُمَر أَجَل مِنْ أَنْ يُظَنّ بِهِ أَنْ يُحَدِّث عَن الَِّيّ ◌َِ﴿ مَا لَمْ يَقُلْ، بَلْ أَرَادَ زَجْر غَيْرِه بِطَرِيقِهِ، فَإِنَّ مَنْ دُون أَبِي مُوسَى إِذَا رَأَى هَذِهِ الْقَضِيَّة أو بَلَغَتْهُ، وَكَانَ فِي قَلْبه مَرَض، أو أَرَادَ وَضْعِ حَدِيث خَافَ مِنْ مِثْلِ قَضِيَّة أَبِي مُوسَى، فَامْتَنَعَ مِنْ وَضْع الْحَدِيث وَالْمُسَارَعَة إِلَى الرِّوَايَة بِغَيْرِ بَقِین. وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُمَر لَمْ يَرُدّ خَبَرٍ أَبِي مُوسَى لِكَوْنِهِ خَبَرٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ إِخْبَارِ رَجُل آخَرِ حَتَّى يَعْمَل بِالْحَدِيثِ، وَمَعْلوم أَنَّ خَبَرِ الإِثْنَيْنِ خَبَر وَاحِد، وَكَذَا مَا زَادَ حَتَّى يَبْلُغِ الثَّوَاتُر، فَمَا لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُر فهو خَبَر وَاحِد. وَمِمَّا يُؤَيِّدهُ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ قَضِيَّةٍ أَبِي مُوسَى هَذِهِ أَنَّ ٤٩٩ كتاب الآداب/ باب الاستئذان أَبِيًّا وَ قَالَ: ((يَا إِبْنِ الْخَطَّابِ فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُول اللّهِ وَلَ﴾، فَقَالَ: سُبْحَان الله إِنَّمَا سَمِعْتِ شَيْئًا فَأَحْبَبْت أَنْ أَتَثَبَّت)) والله أعلم. (أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا أُوْجَعْتُك) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((وَالله لَأَ وْجِعَنَّ ظَهْرك وَبَظْنك أولتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَد)) وَفِي رِوَايَةٍ: (لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالاً)) هَذَا كُلّهِ مَحْمُولِ عَلَى أَنَّ تَقْدِیره لَأَفْعَلَنَّ بِك ◌َذَا الوعيد إِنْ بَانَ أَنَّك تَعَمَّدْت گَذِبًا، والله أعلم. ٤٦٦٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِي ◌َِّ: ((إِذْنُكَ عَّ أَنْ تُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ ﴾(١). (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِي ◌ََّ: إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ) السِّوَادِ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالدَّالِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ (السِّرَارِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالرَّاءِ الْمُكْرَّرَةِ، وهو السِّ وَالْمَسَارِرِ. يُقَال: سَاوَدْت الرَّجُلِ مُسَاوَدَةٍ إِذَا سَارَرْته. قالوا: وهو مَأْخُوذ مِنْ إِذْنَاء سِوَادك مِنْ سِوَاده عِنْد الْمُسَارَرَةِ؛ أي: شَخْصك مِنْ شَخْصه، وَالسِّوَادِ اِسْم لِكُلِّ شَخْص. وَفِيهِ: دَلِيل ◌ِجَوَازٍ إِعْتِمَادِهِ الْعَلَامَةِ فِي الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ، فَإِذَا جَعَلَ الْأَمِير وَالْقَاضِي وَنحوهمَا وَغَيْرِهِمَا رَفْع السِّتْرِ الَّذِي عَلَى بَابِه عَلَامَةٍ فِي الْإِذْنِ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ لِلنَّاسِ عَامَّة، أو لطَائِفَةٍ خَاصَّة، أو لشَخْصٍ، أو جَعَلَ عَلَامَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ، جَازَ إِعْتِمَادهَا وَالدُّخُولِ إِذَا وُجِدَتْ بِغَيْرِ إِسْتِئْذَانِ، وَكَذَا إِذَا جَعْلِ الرَّجُلِ ذَلِكَ عَلَامَة بَيْنِه وَبَيْن خَدَمه، وَمَمَالِيكه، وَكِبَار أولاده وَأَهْلِهِ، فَمَتَى أَرْخَى حِجَابِهِ فَلَا دُخُول عَلَيْهِ إِلَّا بِاسْتِئْذَانٍ، فَإِذَا رَفَعَهُ جَازَ بِلَا اِسْتِئْذَان، والله أعلم. [النووي (٣٠٤/٧)]. ٤٦٦٩ - [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ (١) أخرجه مسلم (٢١٦٩)، وأحمد (٣٦٨٤)، وابن ماجه (١٣٩)، وابن حبان (٧٠٦٨)، والطبراني (٨٤٤٩)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٢٥)، وأبو يعلى (٥٣٥٦). ٥٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع فَقَالَ: ((مَنْ ذَا؟». فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: (أَنَا أَنَا). كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. مُتَّفَقَ عَلَيهِ](١). ٤٦٧٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ فَوَجَدَ لَبَنَّا فِي قَدَجِ، فَقَالَ:(أَبَا هِرِّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ)). فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَمْ، فَدَخَلوا. رَوَاهُ الْبُخَارِي)(٢). الفصل الثاني ٤٦٧١ - [عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ بِلَبَنٍ أو جِدَايةٍ وَضَغَابِيسَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَالنَِّيُّ ◌َّهِ بِأَعْلَى الوادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((ارْجِعْ فَقُل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأُدْخُلُ؟)). رَوَاهُ التِّزْمِذِي، وَأُبو داود](٣). ٤٦٧٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ)). رَوَاهُ أَبو داود(٤)، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ، قَالَ: ((رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ)](٥). (رَسُولَ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ) أي: بِمَنْزِلَةٍ إِذْنِهِ لَهُ فِي الدُّخُول. قَالَ فِي ((فَتَّح الودود)): أي: لَا يَحْتَاجِ إِلَى الإِسْتِئْذَان إِذَا جَاءَ مَعَ رَسُوله نَعَمْ لُو إِسْتَأْذَنَ إِحْتِيَاطَا كَانَ حَسَنًا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَيْتِ غَيْرِ مَخْصُوصِ بِالرِّجَالِ، وَقَدْ أَرْسَلَ رَسُولِ اللهِوَ ﴿ أَبَا هُرَيْرَةٍ إِلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَجَاؤُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَدَخَلوا. إِنْتَهَى. ٤٦٧٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا أَنَّى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أو الأَيْسَرِ فَيَقُولُ: «السَّلَامُ (١) أخرجه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٥٧٦١). (٢) أخرجه البخاري (٦٢٤٦). (٣) أخرجه أبو داود (٥١٧٨)، والترمذي (٢٩٢٨). (٤) أخرجه أبو داود (٥١٩٠)، والبيهقي (١٧٤٥٠)، وفي (شعب الإيمان)) (٨٨٣١). (٥) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٦)، وأبو داود (٥١٨٩)، وابن حبان (٥٨١١)، والبيهقي (١٧٤٤٩). ٥٠١ كتاب الآداب/ باب الاستئذان عَلَيْكُمُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ)). وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا سُتُورٌ. رَوَاهُ أبو داود(١) وَذُكِرَ حَدِيثُ أَنَس قَالَ رَ:((السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله)) فِي ((بَابَ الصِّيَافَةِ))]. الفصل الثالث ٤٦٧٤ - [عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِنَّهِ فَقَالَ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمّي؟ فَقَالَ: (نَعَمْ)). فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا)». فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي خَادِمُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: «اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟)). قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا)). رَوَاهُ مَالِك مُرَسَلاً ](٤). ٤٦٧٥ - [وَعَنْ عَلِّعُ قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِهِ مَدْخَلَانِ: مَدْخَلَّ بِاللَّيْلِ، وَمَدْخَلُّ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ بِاللَّيْلِ تَنَحْنَحَ لِي. رَوَاهُ النَّسَائِي)(٣). ٤٦٧٦ - [وَعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لا تَأْذَنُوا لِمَنْ لَمْ يَبْدَأُ بِالسَّلامِ)). رَوَاهُ البَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٤). (١) أخرجه أبو داود (٥١٨٨). (٢) أخرجه مالك (١٧٦٦). (٣) أخرجه النسائي (١٢١١). (٤) أخرجه البيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٥٤٦). باب المصافحة والمعانقة الفصل الأول ٤٦٧٧ - [عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَأَنَسِ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابٍ رَسُولِ الله ◌ِ؟ قَالَ: نَعَمْ رَوَاهُ البُخَارِيُّ](١). (أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ؟ قَالَ: نَعَم) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته عَنْ هَمَّام: ((قَالَ قَتَادَة وگان الحسن - يَعْنِي: الْبَصْرِيّ - يُصَافِح)). وَجَاءَ مِنْ وَجْه آخَرِ عَنْ أَنَس: ((قِيلَ: يَا رَسُولِ اللهِ الرَّجُلِ يَلْقَى أَخَاهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَيَأْخُذْ بِيَدِهِ وَيُصَافِحِهُ؟ قَالَ: نَعَمْ)) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَسَن. قَالَ إِبْنِ بَظَّال: الْمُصَافَحَة حَسَنَة عِنْد عَامَّة الْعُلَمَاءِ، وَقَد اِسْتَحَبَّهَا مَالِكِ بَعْد گَرَاهته. وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْمُصَافَحَةِ سُنَّة مُجْمَعٍ عَلَيْهَا عِنْدِ التَّلَاقِي، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَأبو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنِ الْبَرَاء رَفَعَه: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانٍ فَيَتَصَافَحَانٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا)). وَزَادَ فِيهِ إِبْنِ السُّنِّيِّ: ((وَتَكَاشَرًا بِوُدٍّ وَنَصِيحَة)). وَفِي رِوَايَة لِأَّبِي دَاوُدَ: ((وَحَمِدَا الله وَاسْتَغْفَرَاهُ)». وَأَخْرَجَهُ أبو بكر الرُّوْيَانِيّ فِي (مُسْنَده) مِنْ وَجْهَ آخَرِ عَنِ الْبَرَاءِ: ((لَقِيت رَسُولِ اللهِ وَّه فَصَافَحَنِي، فَقُلْت: يَا رَسُول الله كُنْت أَحْسِب أَنَّ هَذَا مِنْ زِيّ الْعَجَم، فَقَالَ: نَحْنُ أَحَقَ بِالْمُصَافَحَةِ)) فَذَكَرَ نحو سِيَاق الْخَبَرِ الْأُول. وَفِي مُرْسَل عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيّ فِي ((الْمُوَظَأ): (تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلّ)) وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولاً، وَاقْتَصَرَ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ عَلَى شَوَاهِده مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ. (١) أخرجه البخاري (٦٢٦٣). - ٥٠٢ -