النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦٣ كتاب الرؤيا قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون قوله ولية: ((فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رُئي على خلافها كانت رؤيا تأويل، لا رؤيا حقيقة. قال الشيخ النووي: وهذا الذي قاله القاضي ضعيف؛ بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة، أو غيرها. قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبي 183 بأن رؤية الناس إياه صحيحة، وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته؛ لئلا يكذب على لسانه في النوم. انتهى. وقال العلامة الباجوري في آخر ((حاشيته على شمائل الترمذي)) عند قوله وقاية: ((من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل بي)) أي: لا يستطيع ذلك؛ لأنه # جعله محفوظًا من الشيطان في الخارج، فكذلك في المنام سواء رآه على صفته المعروفة، أو غيرها على المنقول المقبول عند ذوي العقول؛ وإنما ذلك يختلف باختلاف حال الرائي؛ لأنه لو كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها، فقد يراه جمع بأوصاف مختلفة، ومثله في ذلك جميع الأنبياء والملائكة، ولا تختص رؤية النبي وَيّ بالصالحين؛ بل تكون لهم ولغيرهم. وقال: لأن رؤياه وَله في صورة حسنة تدل على حسن الرائي بخلاف رؤيته في صورة شين أو نقص في بعض البدن، فإنها تدل على خلل في دين الرائي فيها يعرف حال الرائي، فلذلك لا يختص برؤيته ◌َلي الصالحون كما مرَّ. انتهى. وقال العلامة المناوي في ((فيض القدير على الجامع الصغير)) عند قوله ولاين: ((فسيراني في اليقظة)) رؤية خاصة في الآخرة بصفة القرب والشفاعة. قال الدماميني: وهذه بشارة لرائيه بموته على الإسلام؛ لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا ممن تحقق من الوفاة على الإسلام. انتهى. وقال أيضًا الشيخ المناوي في (شرح الشمائل)): عند قوله وَلير: ((من رآني في المنام ٤٦٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)) أي: من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة، ولا ريب فيما رأى فهو على التشبيه، والمرئي ليس روحه ولا شخصه؛ بل مثاله هو التحقق، ذكره حجة الإسلام. وقوله والتي: ((فإن الشيطان لا يتمثل بي)) أي: لا يستطيع ذلك سواء رآه الرائي على صفته المعروفة أو غيرها على المنقول والمقبول لذوي العقول. انتهى مختصرًا(١). وقال ابن ملك في كتابه ((مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار)) عند قوله (من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي). قال القاضي عياض: هذا إذا رآه على صفته المعروفة في حياته، وذكر المازري الصحيح أن رؤية النبي وقلقه في المنام أعم سواء كانت على صفته أو غيرها، كمن يراه أبيض اللحية؛ لأن المرئي في ظن الرائي أنه النبي ◌َّ. انتهى. وقال أيضًا عند قوله وَليّ: ((رآني في المنام فسيراني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل بي): اعلم أن هذا الحكم غير مختص بنبينا ◌َّه بل جميع الأنبياء معصومون من أن يظهر الشيطان بصورهم في النوم واليقظة؛ لئلا واليقظة يشتبه الحق بالباطل. انتهى بحروفه. وقال الشيخ محمد الحفني في ((حاشيته على الجامع الصغير)): عند قوله وكالي: ((من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي)) أي: لا يتصور بي لا منامًا، ولا يقظة حفظًا للشريعة المعلومة بالكتاب والسنة، ثم إن رآه على صورته كان الرائي كاملاً، وإلا فهو ناقص فتكون الرؤية حينئذ تنبيهًا له؛ ليتوب فمن رآه ميتًا دلَّ على موت الشريعة في الرائي، فإن كان مستقيمًا دلَّ على موت ذلك المحل. انتهى بحروفه. وقال أيضًا: عند قوله وَله: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل بي)) قيل: في الدنيا، وقيل: في الآخرة؛ أي: رؤية خاصة بصيغة القرب، فمن رآه (١) انظر: ((جمع الوسائل في شرح الشمائل)) (٢٩٨/٢). ٤٦٥ کتاب الرؤيا وَيّ في النوم رؤية كاملة أو ناقصة لا بدَّ أن يراه في الآخرة رؤية خاصة، وأن يدخل الجنة فرؤيته على أي حال تدل على الموت على الإيمان، وكما يُرى منامًا يُرى يقظة، وهو في حجرته لا أنه يخرج منها، ویأتي لأحد، وإن بلغ ما بلغ. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((فتح الباري)(١) عند قوله وَله: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل بي»: ومن فوائد رؤيته متل: تسكين شوق الرائي لكونه صادقًا في محبته ليعمل على مشاهدته، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (فسيراني في اليقظة) أي: من رآني رؤية معظم لحرمتي، ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه، وظفر بكل مطلوبه. انتهى. وسُئل شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في ((فتاويه)) عن رؤيا النبي ◌َّ في النوم هل هي صحيحة، ولو كانت على أي حالة من الأحوال من رؤية كونه أسمر، ورؤيته بلا لحية، أو غير ذلك، أو لا؟ وما معنى قوله وَله: ((من رآني في المنام فقد رآني حقًّا فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي»؟ فأجاب بأن رؤيا النبي عليه في النوم حق، ولو رئي على غير هيئته المعروفة، ومعنى قوله وَ﴾: ((ومن رآني في المنام فقد رآني حقًّا، فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي)) إذ الملك يمثله على أي: وجه أراد الله؟ والمعنى: إنها رؤيا صحيحة من الملك وليس من الشيطان، وبهذا يندفع ما قيل: كيف يراه جماعة في وقت واحد يراه بعضهم شابًّا، وبعضهم شيخًا، وبعضهم كهلاً، وبعضهم بالمشرق، وبعضهم بالمغرب. وحاصله: إن ملك الرؤيا جعل الله له أن يمثل لكل أحدٍ بالنبي ◌َّ ما يليق به، ويفهم منه المراد، والله أعلم. انتهى. وقال سيدي عبد الغني النابلسي في كتابه ((تعطير الأنام في تفسير الأحلام))(٢). ورد في الحديث عنه وَلي أنه قال: (من رآني في المنام سيراني في اليقظة، فإن الشيطان لا (١) في (٤٦٨/١٩). (٢) في (ص٢٦٨). ٤٦٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع يتمثل بي) وقد اختلف العلماء في معنى الحديث، فقال جماعة: محل هذا إذا رآه وَاله في صورته التي كان عليها، وبالغ بعضهم فقال في صورته التي قبض عليها، ولا يعارضه خبر: (من رآني في المنام فقد رآني فَإِنِّ أَرَى فِي كُلّ صُورَة) لأنه ضعيف (١). وقال آخرون: لا يشترط ذلك، ومنهم أبو بكر ابن العربي. قال: ما حاصله رؤيته ◌َل بصفته المعلومة إدراك للحقيقة، وبغيرها إدراك للمثال. انتهى. وسُئل محمد الرملي في ((فتاويه))(٤) عن قوله ◌َ له: ((من رآني في المنام فقد رآني حقًّا فإن الشيطان لا يتمثل بي)) والحكمة في ذكره نفسه الشريفة، ولم يذكر في حق الباري رَ، وهل إذا أجاب مجيب: بأنه ولّه لما كانت صورته الشريفة مشابهة للصورة البشرية، وأمكن أن يتخيل الشيطان؛ أي: يتمثل بها، فناسب أن يذكر في حق النبي وَله؟ وأما الباري لك فليس كمثله شيء فلم يستطع العقل إن جوز ذلك في حقه تعالى وتقدس، فلم يحتج التنبيه عليه يكون مصيبًا في ذلك أم لا؟ فأجاب بأنه خصَّ نفسه الشريفة بالذكر؛ لحِكم منها: لأجل قوله ◌َّيّ: (فقد رآني حقًّا) ولا كذلك الباري وم، فقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام أوهام، وخواطر في القلب بأمثال لا تليق به ريل عنها. وقال الغزالي في بعض كتبه (٣) إن ذلك لا يوهم رؤية الذات عند الأكثرين، فإن توهم شخص خلاف الحق فسر له معناه. (١) قال في ((فتح الباري) (٤٦٩/١٩): وَفِي سَنَده صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَة وهو ضَعِيف لِخْتِلَاطِهِ، وهو مِنْ رِوَايَة مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْد الإِخْتِلَاط، وَيُمْكِنِ الْجُمْعِ بَيْنهمَا بِمَا قَالَ الْقَاضِي أبو بَكْر ابْن الْعَرَبِيّ: رُؤْيَة النَّبِيّ ◌َلِ بِصِفَتِهِ الْمَعْلُومَةِ إِذْرَاكِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَرُؤْيَتِه عَلَى غَيْرِ صِفَتِه إِذْرَاك لِلْمِثَالِ، فَإِنَّ الصَّوَابِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُغَيِّهُم الْأَرْضِ، وَيَكُون إِذْرَاك الذَّاتِ الْكَرِيمَة حَقِيقَة وَإِذْرَاكِ الصِّفَاتِ إِدْرَاكِ الْمَثَل. (٢) في (٢٠٦/٦). (٣) نقل الرملي في ((الفتاوى)) (٢٠٦/٦). ٤٦٧ كتاب الرؤيا قال: والخلاف عائدٌ إلى إطلاق اللفظ بعد الاتفاق على حصول المعنى؛ لأن ذات الله غير مرئية، فإن الرائي مثال، والله يضرب الأمثال لذاته وهو منزه عن المثل، ومنها: إن رؤية الله تعالى، قال جماعة: إنها مستحيلة؛ لأن ما يرى في المنام خيال ومثال، وكل منهما على القديم محال، ومنها ما أجاب به المجيب المذكور فإنه مصيب. انتهى. وقال سيدي علي الأجهوري في خاتمة ((النور الوهاج في الإسراء والمعراج(١) وإذا ادَّعى جماعة من الناس في أمكنة متباعدة رؤيته * يقظة في آنٍ واحد، وهم من أهل الخير والصلاح فإنهم يصدقون في ذلك؛ لأنه ◌َّ كالشمس في الوجود، فكما أن الشمس يراها الذي بالمشرق والمغرب وغيرهما في آن واحد فكذلك هو ولار. انتهى. وقال الشيخ يوسف النبهاني - رحمه الله - في كتابه («سعادة الدارين)) وفي فتاوى الشيخ محمد الخليل دفين بيت المقدس: سئل فيمن يرى المصطفى 8* يقظة ومنامًا هل هي جائزة، ويرى ذاته الشريفة حقيقة، وما الحكم إذا رآه اثنان في آن واحد أحدهما بالمشرق والثاني بالمغرب؟ أجاب: اتفق الحفاظ - رحمهم الله تعالى - أن رؤيته * يقظة ومنامًا جائزة، ولكن اختلفوا هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالاً يحاكيها؟ فذهب إلى الأول جماعة، وذهب إلى الثاني الغزالي، واليافعي، وآخرون. واحتج الأول بأنه ولّ سراج الهدى ونور الظلام وشمس المعارف، فكما يُرى نور السراج والشمس من بُعد، والمرئي جُرم الشمس بأعراضه وخواصه؛ فكذلك الجسم الكريم، والبدن الشريف فلا تلتزم مفارقته الروضة الشريفة، ولا خلو الضريح منه، بل يخرق الله تعالى الحجب للرائي، ويزيل المانع حتى يراه وهو في مكانه، ويمكن على هذا أن يراه اثنان في آن واحد، ومكان واحد أحدهما بالمشرق والثاني بالمغرب، أو (١) في (ص١٨٤) بتحقيقنا. ٤٦٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع يجعل تلك الحجب شفافة لا تواري ما وراءَها. وقال العلامة القرافي: محل النزاع ما إذا رآه الرائي في بيته بالمشرق، وآخر في ذلك الوقت في بيته بالمغرب، وإن الشمس إنما يرى في البيت شعاعها، وأما جرمها فهو مكانه من السماء، ولو حضرها محل الرائي لاستحال كونها في ذلك الآن في محل غيره، فوجب القول للثاني بالمثال. وقد قال جماعة من أكابر الصوفية: بالعالم المثالي سواء وافق صورته الحقيقية أولا؛ لأن المرئي على خلافها إنما هي صورة الرائي المنطبعة في مثاله ويمل الذي هو كالمرآة للصورتين، وتوسط بعضهم، فقال: رؤياه وَّي على صورته، وصفته الحقيقية رؤيا لا يحتاج إلى تعبير، ورؤياه على غيرها تحتاج إلى تعبير، وهي حقيقة في الوجهين جميعًا، لا تلبس فيها من الشيطان باتفاق العموم؛ بل هي حق، وإن رئي بغیر صفته؛ إذ تصور تلك الصورة من قبل الله تعالى، فمن رآه شيخًا فهو في غاية سلم، ومن رآه شابًّا فهو في غاية حرب، ومن رآه مبتسمًا فهو متمسك بسنته، ومن رآه على حاله وهيئته كان دليلاً على صلاح الرائي وكمال حاله. وقال جلال الدين السيوطي - رحمه الله - في كتابه ((الخصائص الكبرى))(١): قال رسول الله وَ﴾: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي) قال القاضي أبو بكر: معناه: إن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، وقال آخرون: معناه رآه حقيقة، وقال بعضهم: خُص ◌َلّر بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومُنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما مُنع أن يتصور في صورته في اليقظة إكرامًا له وَلِّ. وختامًا: واعلم أن أفراد الأولياء وأكابر الأصفياء الذين كانوا يجتمعون بالنبي صَلَىالَّهـ لم يقظة هم قليلون جدًّا في كل زمان، وها أنا أذكر لك بعض من كان يجتمع بالنبي وَسَـ (١) تقدم تخريجه. ٤٦٩ كتاب الرؤيا ** منامًا ويقظة ترغيبًا لعشاق الحضرة المحمدية؛ لأن المحب إذا وُعد بلقاء حبيبه اشتاقت روحه وتحرك قلبه وانتعش لبه شوقًا إلى حبيبه. قال ابن أبي جمرة في كتابه (بهجة النفوس شرح مختصره لصحيح البخاري)) عند قوله وَلاير: (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي) وقد ذُكرت رؤيته والي يقظة عن السلف والخلف، وهلم جرًّا عن جماعة ممن كانوا رأوه ◌َّ في النوم، وكانوا يحملون هذا الحديث على ظاهره، فرأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأخبرهم بتفريجها ونص لهم على الوجوه التي منها يكون فرجها فجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص. انتهى. وقال الإِسْفَرائيني: لو رأى رجل النبي ◌َّيّ في المنام وأمره بأمر، هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ؟ وجهان: وجه المنع؛ لعدم ضبط الرأي - لا لشك في الرؤية - فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه. انتهى. وقال الشهاب ابن حجر في خاتمة ((الفتاوى الحديثية)): وسُئل نفع الله بعلومه : هل يمكن الآن اجتماع بالنبي ◌َّله في اليقظة والتلقي منه؟ فأجاب بقوله: نعم يمكن ذلك؛ فقد صرح بأن ذلك من كرامات الأولياء الغزالي والبازري والتاج السبكي والعفيف اليافعي من الشافعية، والقرطبي وابن أبي جمرة من المالكية. انتهى. وفي ((فتاوى)) الحناطي: لو رأى إنسان النبي وتسليم في منامه على الصفة المنقولة عنه فسأله عن حكم فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنص ولا إجماع، ففيه وجهان: أحدهما: يأخذ بقوله ◌َلٍ؛ لأنه مقدّم على القياس. والثاني: لا؛ لأن القياس دليل، والأحلام لا تعويل عليها، فلا يترك من أجلها الدليل. وقال الإمام الشعراني # في مقدمة كتابه ((المنن الكبرى)): كان سيدي علي الخواص - رحمه الله - يقول: أخذت طريقي هذه عن سيدي إبراهيم المتبولي عن رسول اللّه ◌َل﴾، وصورة أخذ الأولياء عن رسول الله وَله أن روحهم تجتمع برسول الله ٤٧٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَلّ يقظة ومشافهة من حيث أرواحهم لا من حيث أجسامهم، فليس اجتماعهم به * كاجتماع الصحابة، فافهم(١). وكان سيدي ياقوت العرشي # يقول: من ادعى أنه يأخذ عن رسول الله كله الأدب والعلم، فاسألوه عن كيفية ما وقع له، فإن قال: رأيت نورًا ملأ المشرق والمغرب، وسمعت قائلاً يقول لي من ذلك النور في ظاهري وباطني لا يختص بجهة من الجهات: اسمع لما یأمرك به نبي ورسولي، فصدقوه، وإلا فهو مفترٍ کذاب. انتهى. فعلم أن مقام الأخذ عن رسول الله وَل﴾ بلا واسطة مقام عزيز لا يناله كل أحد، وقد سمعت سيدي عليًّا المرصفي ﴾ه يقول: بين الفقير وبين مقام الأخذ عن رسول الله * بلا واسطة مائتا ألف مقام، وسبعة وأربعون ألف مقام، وتسعمائة وتسعة وتسعون مقامًا، وأمهاتها مائة ألف مقام، وخاصتها ألف مقام، فمن لم يقطع هذه المقامات كلها لا يصح له الأخذ المذكور. انتهى. وانظر كتابنا [الشرف الأمجد في وجوب محبة سيدنا محمد ◌َ ل (ص ٢٩٨)]. ٤٦١٢ - [وَعَنْ أَبِ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَُّ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٩). ٤٦١٣ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((إِذَا رَأَى أُحَدُكُم الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلَيُسْتَعِذْ بِالله مِن الشَّيْطَانِ ثَلاثًّا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٍ(٣). (١) في (ص٢٣). (٢) أخرجه البخاري (٧٠٤٤)، ومسلم (٦٠٣٧). (٣) أخرجه مسلم (٢٢٦٢)، وأبو داود (٥٠٢٢)، أحمد (١٤٨٢٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٥٣)، وابن ماجه (٣٩٠٨)، وابن حبان (٦٠٦٠)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٧٦١)، ابن أبي شيبة - ٤٧١ كتاب الرؤيا ٤٦١٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ يَكَدْ يَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الثُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِن التُّبَّوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِب)) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيْرِيْنِ: وَأَنَا أَقُولُ: الرُّؤْيَا ثَلَاثُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَيُشْرَى مِنَ اللهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ، وَيُقَالُ: الْقَيْدُ ثَبَاتُ في الدِّينِ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). (حَدِيث النَّفْس وَتَخْوِيف الشَّيْطَان وَيُشْرَى مِن الله) وَقَعَ فِي حَدِيث عَوْف بُن مَالِك عِنْدَ إِبْن مَاجَه بِسَنَدٍ حَسَن رَفَعَهُ: ((الرُّؤْيَا ثَلَاث مِنْهَا أَهَاوِيل مِن الشَّيْطَانِ لِيَحْزُن إِبْنِ آدَم، وَمِنْهَا مَا يُهِمّ بِهِ الرَّجُل فِي يَقَظَته فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه، وَمِنْهَا جُزْءٍ مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِن الثُّبُوَّة)). قُلْت: وَلَيْسَ الْحَصْرِ مُرَادًا مِنْ قَوْله: ((ثَلَاث)) لِثُبُوتِ نَوْعِ رَابِعٍ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْبَاب وهو حَدِيث النَّفْسِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَعِيد الْمَاضِيَيْنِ سِوَى ذِكْر وَصْف الرُّؤْيَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٍ وَمَحْبُوبَة أو حَسَنَة وَسَيِّئَة. وَبَقِيَ نَوْعِ خَامِس وهو تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِم مِنْ حَدِیث جّابِر قَالَ: ((جَاءَ أَعْرَابِيّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله رَأَيْتِ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتْبَعُهُ)). وَفِي لَفْظ: «فَقَدْ خَرَجَ فَاشْتَدَدْتِ فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: لَا تُخْبِرِ بِتَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِك في الْمَنَامِ)). وَفِي رِوَايَة لَهُ: ((إِذَا تَلَاعَبَ الشَّيْطَانِ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِه فَلَا يُخْبِرِ بِهِ النَّاس)). وَنَوْعَ سَادِس وهو رُؤْيَا مَا يَعْتَادُهُ الرَّائِيِ فِي الْيَقَظَةِ، كَمَنْ كَانَتْ عَادَتِهِ أَنْ يَأْكُل فِي وَقْتِ فَنَامَ فِيهِ فَرَأَى أَنَّهُ يَأْكُلِ أُو بَاتَ طَافِحًا مِنْ أَكْلِ أو شُرْب فَرَأَى أَنَّهُ يَتَقَيَّ، وَبَيْنَهُ = (٢٩٥٤٥)، وعبد بن حميد (١٠٤٧)، وأبو يعلى (٢٢٦٣). (١) أخرجه البخاري (٢٠١٧)، ومسلم بنحوه (٦٠٤٣). ٤٧٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَبَيْنَ حَدِيثِ النَّفْسِ عُمُومٍ وَخُصُوص. وَسَابِعٍ وهو الْأَضْغَاث. (فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ) زَادَ فِي رِوَايَة هوذَة: ((فَإِذَا رَأَى أَحَدِكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبِهُ فَلْيَقُصَّهَا لِمَنْ يَشَاءِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهِهُ)) فَذَكَرَ مِثْلہ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ: ((فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّث بِهَا النَّاس)). وَزَادَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَن إِبْنِ سِيرِينَ عِنْدَ التِّرْمِذِيّ: ((وَكَانَ يَقُول: لَا تَقُصّ الرُّؤْيَا إِلَّ عَلَى عَالِمِ أو نَاصِح)» وَهَذَا وَرَدَ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا في حَدِيث أَبِي رَزِين عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه: ((وَلَا يَقُصّهَا إِلَّ عَلَى وَادّ أو ذِي رَأْي)). (قَالَ وَكَانَ يُكْرَهِ الْغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَيُعْجِبُهُمُ الْقَيْدِ وَقَالَ: الْقَيْدِ ثَبَاتٍ فِي الدِّين) كَذَا ثَبَتَ هُنَا بِلَفْظِ الْجُمْعِ فِي ((يُعْجِبُهُمْ)) وَالْإِفْرَادِ فِي ((يُكْرَه)» وَ«يَقُول)». قَالَ الطَّبِيُّ: ضَمِيرِ الْجُمْع ◌ِأَهْلِ الثَّعْبِيرِ، وَكَذَا قَوْله: ((وَكَانَ يُقَال)). قَالَ الْمُهَلَّب: الْغُلّ يُعْبَرِ بِالْمَكْرُوِ؛ لِأَنَّ اللّه أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ مِنْ صِفَات أَهْل النَّارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ .. ﴾ وَقَدْ يَدُلّ عَلَى الْكُفْرِ، وَقَدْ يُعْبَرِ بِامْرَأَةٍ تُؤْزِي. وَقَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: إِنَّمَا أَحَبُّوا الْقَيْدِ لِذِكْرِ النَّبِيّ ◌َِّ لَهُ فِي قِسْمِ الْمَحْمُودِ، فَقَالَ: ((قَيْدِ الْإِيمَانِ الْفَتْك). وَأَمَّا الْغُلّ: فَقَدْ كُرِهَ شَرْعًا فِي الْمَفهومِ كَقَوْلِهِ: ﴿خُذُوهُ فَغُلَّوهِ﴾ [الحاقة: ٣٠] و﴿إِذ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١] ﴿وَلَا تَجْعَل يَدَك مَغْلولَةً إِلَى عُنُقك﴾ [الإسراء:٢٩] و﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وَإِذَا جُعِلَ الْقَيْدِ ثَبَاتًا فِي الدِّين؛ لِأَنَّ الْمُقَيِّد لَا يَسْتَطِيع الْمَشْيِ فَضُرِبَ مَثَلاً لِلْإِيمَانِ الَّذِي يَمْنَعِ عَنِ الْمَشْي إِلَى الْبَاطِل. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا أَحَبَّ الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ مَحَلّهِ الرِّجْلِ، وهو كَفّ عَن الْمَعَاصِي وَالشَّرّ وَالْبَاطِلِ، وَأَبْغَضَ الْغُلّ؛ لِأَنَّ مَحَلّه الْعُنُقِ، وهو صِفَة أَهْلِ النَّار. ٤٧٣ كتاب الرؤيا وَأَمَّا أَهْلِ التَّعْبِيرِ فَقَالوا: إِنَّ الْقَيْدِ ثَبَاتٍ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَرَاهُ الرَّائِي بِحَسَبٍ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَهُ، وَقَالُوا: إِن إِنْضَمَّ الْغُلّ إِلَى الْقَيْدِ دَلَّ عَلَى زِيَادَة الْمَكْرُوهِ، وَإِذَا جُعِلَ الْغُلّ فِي الَْدَيْنِ حَمِدَ؛ لِأَنَّهُ كَفّ لَهُمَا عَنِ الشَّرّ، وَقَدْ يَدُلّ عَلَى الْبُخْلِ بِحَسَبٍ الحال. وَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ رَأَى أَنَّ يَدَيْهِ مَغْلولَتَانٍ فهو جَخِيلٍ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ قَيْدٍ وَغُلّ فَإِنَّهُ يَقَعِ فِي سِجْن أو شِدَّة. قُلْت: وَقَدْ يَكُون الْغُلّ فِي بَعْض الْمُرَائِي مَحْمُودًا كَمَا وَقَعَ لِأَّبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَأَخْرَجَ أبو بكر بْن أَبِي شَيْبَة بِسَنَّدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَسْرُوق قَالَ: مَرَّ صُهَيْب پأبي بَكْر فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: رَأَيْتِ يَدِك مَغْلُولَة عَلَى بَاب أَبِي الْحَشْرِ رَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ، فَقَالَ أبو بكر: حَمَعَ لِي دَيْنِي إِلَى يَوْم الحشر. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أُخْتُلِفَ فِي قَوْله وَكَانَ يُقَالِ هَلْ هو مَرْفُوعٍ أو لا، فَقَالَ بَعْضِهِمْ مِنْ قَوْله: ((وَكَانَ يُقَال)) إِلَى قَوْله: ((فِي الدِّين)) مَرْفُوع كُلْه، وَقَالَ بَعْضهمْ: هو كُلّه كَلَامِ إِبْن سِيرِينَ وَفَاعِل («كَانَ يُكْرَ)) أبو هريرة. قُلْت: أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الطَّيْبِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَقُولاً لِلرَّاوِي عَن إِبْن سِيرِينَ، فَيَكُون ◌ِسْم كَانَ ضَمِيرًا لِإِبْنِ سِيرِينَ، وَأَنْ يَكُون مَقُولاً لِإِبْنِ سِيرِينَ وَاسْم كَانَ ضَمِيرٍ أَبِي هُرَيْرَة أو النَّبِيّ ◌َّهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْه آخَر عَن إِبْنِ سِيرِينَ وَقَال فِي آخِره: لَا أَدْرِي هو فِي الْحَدِيث أُو قَالَهُ اِبْن سِیرِينَ. ٤٦١٥ - [قَالَ البُخَارِيُّ: رَوَاه قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَام وَأبو هِلَالٍ عَن ابْنِ سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ يُونُسُ: ((لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّنَّهِ فِي الْقَيْدِ))]. [وَقَالَ مُسْلِمٍ: لَا أُدْرِي هو فِي الحَدِيْثِ أُمْ قَالَهُ ابْنِ سِيْرِيْن؟]. [وَ فِي رِوَايَةٍ نحوه وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيْثِ قَوْلَهُ: ((وَأَكْرَه الغُلَّ ... )) إِلَى تَمَامِ الكَلام]. ٤٦١٦ - [وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َهُ وَقَالَ: ((إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلَا ٤٧٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ﴾(١). ٤٦١٧ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأَتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأُولِتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ﴾(٢). ٤٦١٨ - [وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّ أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ بِهَا تَخْلُّ، فَذَهَبَ وَهَلي إِلَى أَنَّهَا الْتَمَامَةُ أَو هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِيّ هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هو مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هو مَا جَاءَ الله بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٣). ٤٦١٩ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيت ◌ِخَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَ فِي كَفيَّ سُوَارَانِ فَكَبُرَا عَلَيٍّ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَنْفُخَهُمَا فَنَفَخْتِهِمَا فَذَهَبَا فَأُولِتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ (٤). [وَ فِي رِوَايَةٍ: (مُسَيْلِمَةُ صَاحِبَ الْتَمَامَةِ وَالْعَنْسِيُّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ)) وَلَمْ أَجِد هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي ((الصَّحِيْحَيْنِ وَذَكَرَهَا صَاحِب ((الْجَامِعِ)) عَن التِّرْمِذِي]. ٤٦٢٠ - [وَعَنْ أَمِّ الْعَلَاءِ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: رَأَيْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَيهِ فَقَالَ: ((ذَلكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ)). رَوَاهُ البُخَارَيُّ(٥). (١) أخرجه مسلم (٢٢٦٨)، وابن ماجه (٣٩١٢)، عبد بن حميد (١٠٣١). (٢) أخرجه مسلم (٢٢٧٠)، وأبو داود (٥٠٢٥)، وأحمد (١٤٠٨٤)، والنسائي في: ((الكبرى)) (٧٦٤٤)، وعبد بن حميد (١٣١٤)، وأبو يعلى (٣٥٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٠٤٨٨). (٣) أخرجه البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٦٠٧٢). (٤) أخرجه البخاري (٤٣٧٥)، ومسلم (٦٠٧٥)، والترمذي (٢٤٦١). (٥) أخرجه البخاري (٧٠٠٤). ٤٧٥ كتاب الرؤيا ٤٦٢١ - [وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا صَلَى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُم اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدَّ قَصَّهَا فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: ((هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدَّ رُؤْيَا)) قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((لَكِنِّ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضِ مُقَدَّسَةٍ، فَإِذَا رَجُلُّ جَالِسْ وَرَجُلُ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلوبُ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُه فِي شِدْقِهِ فَيَشُقُهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَبَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أو صَخْرَةٍ يَشْدَخُ بِهِا رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ. قُلْتُ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَُّّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقْ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعُ تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارً، فَإِذَا ارْتَفَعَتِ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا خَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا وَفِيهَا رِجَالُ وَنِسَاءً عُرَاءً. فَقُلْتُ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلُ قَائِمُ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ وَعَلَى شَّ النَّهَرِ رَجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَفَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحِجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ. فَقُلْتُ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةُ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخُ وَصِبْيَانَّ، وَإِذَا رَجُلُّ قَرِيبٌ مِن الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارً يُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِيِ الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلَانِي دَارًا وَسَطَ الشَّجَرَة لِمْ أَرَ قَظُ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالُ شُيُوغُ وَشَبَابُ وَنِسَاءُ وَصِبْيَانٌّ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِيِ الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ مِنْهَا فِيهَا شُيُوٌ وَشَبَابٌ. فَقُلْتُ لَهُمَا: (إنَّكُمَا قَدْ طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ)) فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ قَالَا: نَعَمْ، أَمَّا ٤٧٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الرَّجُلِ الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ مَا تَرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلُ عَلَّمَهُ اللهِ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثّقْبِ فَهُم الُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرَّبَا، وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأولادُ النَّاسِ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الْأُولِى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ - وَفِي رِوَايَةٍ: ((مِثْلَ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ - قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: (دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِي)) قَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرُّ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلو اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). وَذَكَرَ حَدِيثَ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ فِي رُؤيَا النَّبِيِّ ◌َِ﴿ فِي المدِينَةِ فِي بَابِ حَرَمِ المَدِينَةِ]. (مَا شَاءَ الله) فِي رِوَايَة يَزِيد ((فَيَقُصّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ الله)) وهو بِفَتْح أوله وَضَمّ الْقَافِ وَهِيَ رِوَايَة النَّسَفِيِّ، و((مَا)) فِي الرِّوَايَةِ الْأُولى لِلْمَقْصُوصِ، و((مَنْ) فِي الثَّانِيَة لِلْقَاصِّ، (فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدُ رُؤْيَا) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة جَرِير بْن حَازِمِ ((فَسَأَلَ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدِ رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: لَكِنْ رَأَيْت اللَّيْلَة)». قَالَ الطَّبِيُّ: وَجْه الإِسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ يُحِبّ أَنْ يَعْبُر لَهُم الرُّؤْيَا، فَلَمَّا قَالوا: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتُمْ مَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا لَكِنِّ رَأَيْت، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي خَلْدَة بِفَتْجِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّامِ، وَاسْمِه خَالِدِ بْنِ دِينَار عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ سَمُرَة ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ دَخَلَ الْمَسْجِدِ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٍ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا، فَلَمْ يُحَدِّث أُحَد بِشَيْءٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتِ رُؤْيَا فَاسْمَعُوا مِنِّ)) أَخْرَجَهُ أبو عَوَانَة. (حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ) فِي رِوَايَةِ جَرِير: ((مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاءُ)). (وَرَجُلُ قَائِمْ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ) وَفِي حَدِيث عَلِيَّ: ((فَمَرَرْت عَلَى مَلَك وَأَمَامه آدَمِيّ (١) أخرجه البخاري (١٣٨٦). ٤٧٧ كتاب الرؤيا وَبِيَدِ الْمَلَكِ صَخْرَةٍ يَضْرِبِ بِهَا هَامَةِ الْآدَمِيّ)). (أو صَخْرَةٍ يَشْدَخُ بِهِا رَأْسَهُ) الشَّدْخُ: كَسْرِ الشَّيْءِ الْأَجْوَفِ. (فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ) الْمُرَاد: إنَّهُ دَفَعَهُ مِنْ عُلو إِلَى أَسْفَل، وَتَدَهْدَهَ إِذَا إِنْحَطَّ، وَالْهَمْزَة تُبْدَل مِن الْهَاء كَثِيرًا وَتَدَأْدَأَ تَدَحْرَجَ وهو بِمَعْنَاهُ. (فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا) أي: إِلَى الَّذِي شَدَخَ رَأْسَهُ (حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ) قَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: جُعِلَتِ الْعُقُوبَة فِي رَأْس هَذِهِ النَّوْمَة عَنِ الصَّلَاة وَالنَّوْمِ مَوْضِعِهِ الرَّأْس. (قُلْتُ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَا: انْطَلِقْ) فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِع بِالتَّكْرِيرِ. (فَإِذَا رَجُلُّ جَالِسُ وَرَجُلُّ قَائِمْ بِيَدِهِ كَلوبُ مِنْ حَدِيدٍ) فَيَضَعُهُ فِي شِدْقِه الْأَيْمَنِ فَيَشُقّهُ (يُدْخِلُه فِي شِدْقِهِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ) أي: يَقْطَعَهُ شَقًّا، وَالشِّدْقِ جَانِب الْفَمِ، وَفِي رِوَايَة جَرِير: (فَيُدْخِلَهُ فِي شَقّه فَيَشُقّهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ». (ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِّمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَه) قَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: شَرْشَرَة شِدْقِ الْكَاذِبِ إِنْزَال الْعُقُوبَة بِمَحَلِّ الْمَعْصِيَةِ، وَعَلَى هَذَا تَجْرِي الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَة بِخِلَافِ الدُّنْيَا، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّة مُقَدَّمَة فِي رِوَايَة جَرِير عَلَى قِصَّة الَّذِي يُشْدَخ رأسه. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الواو لَا تُرَقِّبُ، وَالإِخْتِلَاف فِي كَوْنِه مُسْتَلْقِيًّا، وَفِي الْأُخْرَى مُضْطَجِعًا، وَالْآخَرِ كَانَ جَالِسًا، وَفِي الْأُخْرَى قَائِمًا يُحْمَل عَلَى اِخْتِلَافِ حَالِ كُلّ مِنْهُمَا (قُلْتُ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْنِ جَعْفَر ((مِثْلُ بِنَاءِ التَّنُّورِ)). (أَعْلَاهُ ضَيِّقُ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ) كَذَا فِيهِ بِالنَّصْبِ (تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارَ) بِالرَّفْعِ وَهِيَ رِوَايَة أَبِي ذَرّ، وَعَلَيْهَا اِقْتَصر الحميدِيُّ في جمعه وهو وَاضِح. وَقَالَ إِبْنِ مَالِك فِي كَلَامِه عَلَى مَوَاضِع مِن الْبُخَارِيّ: ((يُوقَد تَحْتَهُ نَارًا)) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْبِيزِ، وَأَسْنَدَ يُوقَدٍ إِلَى ضَمِير عَائِد عَلَى النَّقْبِ كَقَوْلِك: مَرَرْت بِامْرَأَةٍ يَتَضَوَّعِ مِنْ ٤٧٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع أَرْدَانَهَا طِيبًا، وَالتَّقْدِيرِ: يَتَضَوَّعِ طِيب مِنْ أَرْدَانِهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُوقَد نَارِهِ تَحْتَهُ فَيَصِحّ نَصْب نَارًا عَلَى التّمییز. قَالَ: وَيَجُوزِ أَنْ يَكُون فَاعِلِ تُوقَد مَوْصُولاً بِتَحْتِهِ فَحُذِفَ وَبَقِيَتْ صِلَتْه دَالَّة عَلَيْهِ لوضُوجِ الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِير: يَتَوَقَّدِ الَّذِي تَخْتَهُ نَارًا، وهو عَلَى التَّمْبِيزِ أَيْضًا. (فَهُم الُّنَاة) مُنَاسَبَةِ الْعُرْي لَهُمْ لِإِسْتِحْقَاقِهِمْ أَنْ يُفْضَحُوا لِأَنَّ عَادَتِهِمْ أَنْ يَسْتَتِرُوا فِي الْخَلوة فَعُوقِبُوا بِالْهَتْكِ، وَالْحِكْمَةِ فِي إِثْيَانِ الْعَذَابِ مِنْ تَحْتِهِمْ كَوْنُ جِنَايَتهمْ مِنْ أَعْضَائِهِمِ السُّفْلَى. (وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا) قَالَ اِبْنِ هُبَيْرَة: إِنَّمَا عُوقِبَ آكِلِ الرِّبَا بِسِبَاحَتِهِ فِي النَّهَر الْأَحْمَرِ وَإِلْقَامِه الْحِجَارَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلِ الرِّبَا يَجْرِي فِي الذَّهَب وَالذَّهَب أَحْمَر، وَأَمَّا إِنْقَام الْمَلَكِ لَهُ الْحَجَرِ، فَإِنَّهُ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الرِّبَا فَإِنَّ صَاحِبه يَتَخَيَّلِ أَنَّ مَاله يَزْدَاد وَالله مِنْ وَرَائِهِ مَحَقَهُ. (وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ: ((عِنْدَهُ النَّار)). (مَالِكُ خَازِنُ النَّارِ) إِنَّمَا كَانَ كَرِبِهِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَة فِي عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ (وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ) إِنَّمَا أُخْتُصَّ إِبْرَاهِيم؛ لِأَنَّهُ أبو الْمُسْلِمِينَ. إِنْتَهَى مُلَخَّصًا [الفتح (٥٢/٢٠)]. الفصل الثاني ٤٦٢٢ - [عنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َِّ: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِن الثُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِر مَا لَمْ يُحَدِّث بِهَا، فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ) وأُحْسَبُهُ قَالَ: (لا تُحَدِّث إِلَّا حپیبًا أو لپِيبًا)). رواهُ التّزمِذِي، وَفِي رِوایةِ أبي داود: ((الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّر، فَإِذَا عُبَِّتْ وَقَعَتْ)) وَأَحْسَبُهُ قَالَ: ((وَلا يَقُصُّهَا إِلا عَلَى وَادِّ أَو ذِي رَأْىٍ))](١). (١) أخرجه الترمذي (٢٢٧٨)، والطبراني (٤٦٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٦٧). ٤٧٩ كتاب الرؤيا ٤٦٢٣ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَُّ عَنْ وَرَقَّةَ؟ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيْجَةُ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ صَدَّقَكَ، وَلَكِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (أَرِيِتُهُ فِي المَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ بِيْض وَلو كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسُ غَيْرُ ذَلِكَ)). رَوَاهُ أَحْمَد، وَالتِّزْمِذِي(١). ٤٦٢٤ - [وَعَنْ خُزَيْمَة بْنِ ثَابِت عَنْ عَمِّهِ أَبِي خُزَيْمَة ﴿ أَنَّهُ رَأَى فِيْمَا يَرَى النَّائِمِ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيّ ◌ََّ فَاضطَجَعَ لَهُ وَقَالَ: ((صَدَقَ رُؤْيَاكَ)) فَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ(٩). وَسَنَذْكُرَ حَدِيْث أَبِي بَكْرَة: («كَأنَّ مِيْزَانًا نَزَلَ مِن السَّمَاءِ» فِي بَابِ «مَنَاقِب أَبِي بَكْر وَعُمَرِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا))]. الفصل الثالث ٤٦٢٥ - [عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: ((هَلْ رَأَى أَحَدُّ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟)) فَيَقُصُ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: ((إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانٍ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لي: انْطَلِقْ، وَإِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا)) وَذَكَرَ مِثَلَ الحَدِيْثِ المَذْكُورِ فِي الفَصْلِ الأُول بِطُوِلِهِ، وَفِيْهِ زِيَادَة لَيْسَتِ فِي الحَدِيْثِ المَذْكُورِ وَهِيَ قَوْلُهُ: (فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَىِ الَّوْضَةِ رَجُلُّ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرٍ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَظُ، قُلْتُ لَهُمَا: ((مَا هَذَا، مَا هَؤُلَاءِ؟)) قَالَ: قَالَا لي انْطَلِقِ فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قٌَ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ قَالَ: قَالَا لِي ارْقَ فِيهَا، قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَيِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالُّ شَطْرُّ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ (١) أخرجه الترمذي (٢٢٨٨) وقال: غريب، وأحمد (٢٥٠٩٩)، والحاكم (٨١٨٧) وقال: صحيح الإسناد. (٢) أخرجه أحمد (٢٢٥٢٣)، والبغوي (١٦٣/٦). ٤٨٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ: وَإِذَا نَهَرُ مُعْتَرِضُّ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. وَذَكَّرَ فِي تَفْسِيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ: وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَِّيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ، وَأَمَّا الولْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلودٍ مَاتَ عَلَى الْفِظْرَةِ قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (وَأُولَادُ الْمُشْرِكِينَ)) وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرَّ مِنْهُمْ حَسَن وَشَطَرُ مِنْهُمْ قَبِيحٍ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ الله عَنْهُمْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ](١). ٤٦٢٦ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قَالَ: ((مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ](٥). (إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى) أَفْرَى أَفْعَلِ تَفْضِيل؛ أي: أَعْظَمِ الْكِذْبَاتِ، وَالْفِرَى بِكَسْرِ الْفَاء وَالْقَصْرِ جَمْع: فِرْيَة. قَالَ إِبْنِ بَظَّالِ: الْفِرْبَةِ الْكِذْبَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُتَعَجَّب مِنْهَا. وَقَالَ الطَّيِيُّ: فَأَرَى الرَّجُل عَيْنَيْهِ وَصَفَهُمَا بِمَا لَّيْسَ فِيهِمَا. قَالَ: وَنِسْبَةِ الْكِذْبَاتِ إِلَى الْكَذِبِ لِلْمُبَالَغَةِ نحو قَوْلهمْ: لَيْلِ أَلْيَل. (أَنْ يُرِيَ) بِضَمِّ أولِه وَكَسْرِ الرَّاءِ (عَيْنِه مَا لَمْ تَرَ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْفَاعِلِ وَإِفْرَاد الْعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخِ: (مَا لَمْ يَرَبَا)) بِالتَّثْنِيَةِ، وَمَعْنَى نِسْبَةِ الرُّؤْيَا إِلَى عَيْنَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا شَيْئًا أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ، وهو كَاذِب. ٤٦٢٧ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قال: (أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَالدَّارِمي](٣). (١) أخرجه البخاري (٧٠٤٧). (٢) أخرجه البخاري (٧٠٤٣). (٣) أخرجه الترمذي (٢٢٧٤)، أحمد (١١٢٥٨)، وابن حبان (٦٠٤١)، والبيهقي (٤٧٦٨)، والدارمي ٤٨١ كتاب الرؤيا (أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ) أي: ما رئي بالأسحار؛ وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة؛ ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة. وَذَكَرَ نَصْرِ بْنِ يَعْقُوبِ الدِّينَوَرِيّ أَنَّ الرُّؤْيَا أُول اللَّيْلِ يُبْطِئ تأويلها، وَمِن النّصْف الثَّانِي يُسْرِعِ بِتَفَاؤُتِ أَجْزَاء اللَّيْلِ، وَأَنَّ أَسْرَعَهَا تَأْوِيلاً رُؤْيَا السَّحَرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدِ طُلوع الْفَجْرِ، وَعَنْ جَعْفَرِ الصَّادِقِ أَسْرَعُهَا تَأْوِيلاً رُؤْيَا الْقَيْلولَة. (٢١٤٦)، وعبد بن حميد (٩٢٧)، وأبو يعلى (١٣٥٧)، والحاكم (٨١٨٣) وقال: صحيح الإسناد. كتاب الآداب باب السلام الفصل الأول ٤٦٢٨ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: «خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أَوْلَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ نَفَرُ مِن الْمَلَائِكَةِ جُلوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُك وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِك، فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللهِ قَالَ: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللهُ: قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةٍ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ الْخَلْقُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٤٦٢٩ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّ: أي: الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). (أي: الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) قال النووي: وَفِي رِوَايَةٍ: ((أي: الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِه وَيَده)) وَفِي رِوَايَة جَابِر: ((الْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده)). قَالَ الْعُلَمَاءِ: قَوْله: (أي: الْإِسْلَامِ خَيْر؟) أي: خِصَاله وَأُمُورِهِ وَأَحْوَاله. قَالوا: وَإِنَّمَا وَقَعَ إِخْتِلَاف الْجَوَابِ فِي خَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِإِخْتِلَافِ حَالِ السَّائِل وَالْحَاضِرِينَ، فَكَانَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ الْحَاجَة إِلَى إِفْشَاء السَّلَام وَإِطْعَام الطَّعَامِ أَكْثَرِ، (١) أخرجه البخاري (٥٨٧٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩٧٨)، ومسلم (٢٨٤١)، أحمد (٨١٥٦)، وابن حبان (٦١٦٢). (٢) أخرجه البخاري (١٢)، ومسلم (١٦٩). - ٤٨٢ -