النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠٣
كتاب الطب والرقى
وَالْمَنّ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَفْعُول؛ أي: مَمْنُون بِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ فِيهِ شَائِبَة
كَسْب كَانَ مَنَّا مَحْضًّا، وَإِنْ كَانَتْ جَمِيعِ نِعَم الله تَعَالَى عَلَى عَبِيده مَنَّ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ
خُصَّ هَذَا بِاسْمِ الْمَنّ لِكَوْنِهِ لَا صُنْعِ فِيهِ لِأَحَدٍ، فَجَعَلَ يَ قُوتِهِمْ فِي التِّيهِ الْكَمْأَةَ، وَهِيَ
تَقُومِ مَقَام الْخُبْزِ، وَأَدُمهم السَّلوى وَهِيَ تَقُومِ مَقَام اللَّحْمِ، وَحَلواهُم الظَّلّ الَّذِي يَنْزِل
عَلَى الشَّجَرِ، فَكَمَّلَ بِذَلِكَ عَيْشِهِمْ.
وَيُشِيرِ إِلَى ذَلِكَ قَوْلِهِ وَّهِ: (مِن الْمَنّ)) فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا فَرْدٍ مِنْ أَفْرَاده، فَالتَّرَتْجَبِين
كَذَلِكَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمَنّ، وَإِنْ غَلَبَ إِسْتِعْمَالِ الْمَنْ عَلَيْهِ عُرْفًا. انتهى.
(وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا عِنْد مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَهْلِي: ((مِن
الْعَيْنِ)) أي: شِفَاء مِنْ دَاء الْعَيْنِ.
قَالَ الْخَطَائِيُّ: إِنَّمَا اِخْتَصَّتِ الْكَمْأَة بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهَا مِن الْحُلَالِ الْمَحْض
الَّذِي لَيْسَ فِي إِكْتِسَابِهِ شُبْهَة، وَيُسْتَنْبَطِ مِنْهُ أَنَّ اِسْتِعْمَالِ الْخَلَالِ الْمَحْضِ يَجْلُو الْبَصَرِ،
وَالْعَكْس پِالْعَكْسِ.
قَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ: فِي الْمُرَادِ بِكَوْنِهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ قَوْلَانِ: أَحَدهَمَا: إنَّهُ مَاؤُهَا
حَقِيقَةٍ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل ◌ِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلِ صِرْفًا فِي الْعَيْنِ، لَكِن
اخْتَلَفُوا كَيْف يُصْنَع بِهِ عَلَى رَأْیَيْنِ:
أَحَدهمَا: إنَّهُ يُخْلَط فِي الْأَدْوِيَةِ الَّتِي يُكْتَحَل بِهَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْد، قَالَ: وَيُصَدِّق
هَذَا الَّذِي حَكَاهُ أبو عُبَيْد أَنَّ بَعْض الْأَطِبَّاءِ قَالُوا: أَكْلِ الْكَمْأَة يَجْلُو الْبَصَرِ، ثَانِيهمَا: أَنْ
تُؤْخَذْ فَتُشَقّ وَتُوضَع عَلَى الْجَمْرِ حَتَّى يَغْلِي مَاؤُهَا، ثُمَّ يُؤْخَذ الْمِيل فَيُجْعَلِ فِي ذَلِكَ الشِّقّ
وهو فَاتِرٍ فَيُكْتَحَلِ بِمَائِهَا؛ لِأَنَّ النَّارِ تُلَظّفهُ وَتُذْهِب فَضَلَاته الرَّدِيئَة وَيَبْقَى النَّافِعِ مِنْهُ،
وَلَا يُجْعَلِ الْمِيلِ فِي مَائِهَا وَهِيَ بَارِدَةِ يَابِسَة فَلَا يَنْجَع.
وَقَدْ حَكَى إِبْرَاهِيمِ الْخَرْبِيّ عَنْ صَالِحٍ وَعَبْد اللّهِ إِبْنَيْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلِ أَنَّهُمَا
إِشْتَكَتْ أَعْيُنِهِمَا، فَأَخَذَا كَمْأَة وَعَصَرَاهَا وَاكْتَحَلَا بِمَائِهَا فَهَاجَتْ أَعْيُنِهِمَا وَرَمِدًا.
قَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ: وَحَكَّى شَيْخِنَا أبو بكر بْنِ عَبْد الْبَاقِي أَنَّ بَعْض النَّاسِ عَصَرَ

٤٠٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
مَاء كَمْأَةَ فَاكْتَحَلَ بِهِ فَذَهَبَتْ عَيْنه.
وَالْقَوْلِ الثَّانِيِ: إِنَّ الْمُرَادِ مَاؤُهَا الَّذِي تَنْبُتِ بِهِ، فَإِنَّهُ أول مَطَرِ يَقَع فِي الْأَرْضِ
فَتُرَنَّى بِهِ الْأَكْحَالِ، حَكَاهُ إِبْنِ الْجَوْزِيّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي أَيْضًا، فَتَكُون
الْإِضَافَةِ إِضَافَة الْكُلْ لَا إِضَافَة جُزْءٍ.
قَالَ اِبْنِ الْقَيِّم: وَهَذَا أَضْعَف الوجُوهِ.
قُلْت: وَفِيمَا إِدَّعَاهُ إِبْنِ الْجُوْزِيّ مِن الإِنّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلِ صِرْفًا نَظَرِ، فَقَدْ
حَكَى عِيَاض عَنْ بَعْض أَهْلِ الطَّبّ فِي التَّدَاوِي بِمَاءِ الْكَمْأَة تَفْصِيلاً، وهو إِنْ كَانَ
لِتَبْرِيدِ مَا يَكُون بِالْعَيْنِ مِن الْخَرَارَة فَتُسْتَعْمَلِ مُفْرَدَة، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَتُسْتَعْمَل
مُرَكَّبَةٍ، وَبِهَذَا جَزَمَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ، فَقَالَ: الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْفَعِ بِصُورَتِهِ فِي حَالِ، وَيِإِضَافَتِهِ فِي
أُخْرَى، وَقَدْ جُرِّبَ ذَلِكَ فَوُجِدَ صَحِيحًا.
نَعَمْ جَزَمَ الْخَطَّائِيُّ بِمَا قَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ، فَقَالَ: تُرََّّى بِهَا الُوتِيَاءِ وَغَيْرِهَا مِن
الْأَكْحَالِ، قَالَ: وَلَا تُسْتَعْمَلِ صَرْفًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْعَيْنِ.
وَقَالَ الْغَافِقِيّ فِي ((الْمُفْرَدَات)): مَاء الْكَمْأَة أَصْلَح الْأَدْوِيَة لِلْعَيْنِ إِذَا عُجِنَ بِهِ
الْإِثْمِد وَاكْتُحِلَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُقَوِّي الْجُفْنِ، وَيَزِيدِ الرُّوحِ الْبَاصِرِ حِدَّة وَقُوَّة، وَيَدْفَع عَنْهَا
النّوّازِل.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: الصَّوَابِ أَنَّ مَاءَهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ مُظْلَقًا فَيُعْصَرِ مَاؤُهَا، وَيُجْعَل فِي
الْعَيْنِ مِنْهُ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْت أَنَا وَغَيْرِي فِي زَمَاننَا مَنْ كَانَ عَمِيّ وَذَهَبَ بَصَره حَقِيقَة
فَكَخَّلَ عَيْنِه بِمَاءِ الْكَمْأَة ◌ُجَرَّدًا فَشُفِيَ وَعَادَ إِلَيْهِ بَصَره، وهو الشَّيْخِ الْعَدْلِ الْأَمِين
الْكَمَالِ بْن عَبْدِ الدِّمَشْقِيّ صَاحِب صَلَاحِ وَرِوَايَةٍ فِي الْحَدِيث، وَكَانَ إِسْتِعْمَالهِ لِمَاءِ
الْكَمْأَة ◌ِعْتِقَادًا فِي الْحَدِيثِ وَتَبَرُّكًا بِهِ فَنَفَعَهُ الله بِهِ.
قُلْت: الْكَمَالِ الْمَذْكُور هو كَمَالِ الدِّينِ بْن عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْد الْمُنْعِمِ بْن
الْخَضِرِ، يُعْرَف بِ(ابْنِ عَبْد)) بِغَيْرِ إِضَافَة الْحَارِثِيّ الدّمَشْقِيّ، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي طَاهِر
الْخُشُوعِيّ، سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَة مِنْ شُيُوخ شُيُوخِنَا، عَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَة وَمَاتَ سَنَة

٤٠٥
کتاب الطب والرقى
اِْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَسِتْمِائَةِ قَبْلِ النَّوَوِيّ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَيَنْبَغِي تَقْبِيد ذَلِكَ بِمَنْ عَرَفَ مِنْ
نَفْسِهِ قُوَّة اِعْتِفَادٍ فِي صِحَّة الْحَدِيث وَالْعَمَل بِهِ كَمَا يُشِیر ◌ِلَيْهِ آخِر گلامه، وهو يُنَافِي
قَوْله أولاً مُظْلَقًا، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ في ((جَامِعِه)) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى قَتَادَة قَالَ: حُدِّثْت
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: أَخَذْتِ ثَلَاثَة أَكْمُؤْ أو خَمْسًا أو سَبْعًا فَعَصَرْتُهُنَّ، فَجَعَلْت مَاءَهُنَّ فِي
قَارُورَة فَكَخَّلَتْ بِهِ جَارِیَة لِي فَبَرِئَتْ.
وَقَالَ إِبْنِ الْقَيِّم: اِعْتَرَفَ فُضَلَاءِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّ مَاءِ الْكَمْأَةَ يَجْلُو الْعَيْنِ، مِنْهُم
الْمُسَبِّجِيّ وَابْنِ سِينَا وَغَيْرِهمَا.
وَالَّذِي يُزِيلِ الْإِشْكَالِ عَنْ هَذَا الإِخْتِلَافِ أَنَّ الْكَمْأَةَ وَغَيْرِهَا مِن الْمَخْلوقَات
خُلِقَتْ فِي الْأَصْلِ سَلِيمَةٍ مِن الْمَضَارّ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهَا الْآَفَاتِ بِأُمُورٍ أُخْرَى مِنْ مُجَاوَرَة
أو إِمْتِزَاج أو غَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأَسْبَابِ الَّتِي أَرَادَهَا الله تَعَالَى، فَالْكَمْأَة فِي الْأَصْلِ نَافِعَة لِمَا
إِخْتَصَّتْ بِهِ مِنْ وَصْفَهَا بِأَنَّهَا مِن اللهِ، وَإِنَّمَا عَرَضَتْ لَهَا الْمَضَارّ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَاسْتِعْمَال
كُلّ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة بِصِدْقٍ يَنْتَفِعِ بِهِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ، وَيَدْفَع الله عَنْهُ الضَّرَرِ بِنِيَّتِهِ،
وَالْعَكْسِ بِالْعَكْسِ، وَالله أَعْلَم. [الفتح (٢٢٧/١٦)].
(فأخَذْتُ ثَلاثَةَ أَکمُؤْ) بفتح فسكون فضم ميم فهمز؛ أي: ثلاثة أشخص منها
(أو خَمسًا، أو سبعًا) كذا في بعض النسخ بالألف وهو الظاهر، ووقع في النسخة
الأحمدية: ((أو خمس أو سبع)) بغير الألف ولا يظهر له وجه إلا بالتكلف فتفكر
(فَعَصَرْتُهنَّ) أي: في وعاء (قَبَرأَتْ) بفتح الراء ويكسر؛ أي: شفيت.
وحديث أبي هريرة هذا موقوف، وفيه انقطاع. [الأحوذي (١٩٨/٦)].
٤٥٧٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ
شَهْرٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ))](١).
(مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلاثَ غَدَوَاتٍ) قال الطيبي: صفة لغدوات؛ أي: غدوات كائنة
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان)) (٥٩٣٠)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
(٥٤/٦)، وأبو يعلى (٦٤١٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٠٨).

٤٠٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
في كل شهر (لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ) لما في العسل من المنافع الدافعة للأدواء
وتخصيص الثلاث لسر علمه الشارع، والعسل يذكر ويؤنث، وأسماؤه تزيد على المائة.
ومن منافعه: إنه يجلي وسخ العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل حمل
المعدة ويشدها ويسخنها باعتدال، ويفتح أفواه العروق، ويحلل الرطوبة أكلاً وطلاء
وتغذية، وينقي الكبد والصدر والكلى والمثانة، ويدر البول والطمث، وينفع السعال
البلغمي وغير ذلك، وهو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة
وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات. [((الفيض)) للمناوي
(٢٨٥/٦)].
٤٥٧١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: «عَلَيْكُمْ
بِالشِّفَاءَيْنِ الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ)). رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَه، وَالبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمانِ)) وَقَالَ:
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الأَخِيرَ مَوقُوفٌ عَلَى ابنِ مَسْعودٍ](١).
٤٥٧٢ - [وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ احْتَجَمَ عَلَى هامَتِهِ مِنَ
الشَّاةِ المَسمُومَةِ)) قَالَ مَعمَر: «فَاحتَجَمْتُ أَنَا مِنْ غَيرِ سُمِّ كَذَلِكَ فِي يَافُوخِي، فَذَهَبَ
حُسْنُ الحِفِظِ عَنِّيّ حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ فِي الصَّلاةِ». رَوَاهُ رَزِين)(٢).
(إِحْتَجَمَ عَلَى هَامَته) وَكَأَنَّ مَعمَر أَخْطَأَ الْمَوْضِعِ أَو الْمَرَض. قَالَهُ السِّنْدِيُّ.
وَقَالَ الْقَارِي: الْحِجَامَة لِلسَّمِّ، وَفَعَلَهُ مَعْمَر بِغَيْرِ سَمِّ وَقَدْ أَضَرَّهُ. إِنْتَهَى.
٤٥٧٣ - [وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ، تَبَيِّغَ بِيَ الدَّمُ فَأَتِنِي بِحَجَّامٍ
وَاجْعَلْهُ شَابًا وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا وَلَا صَبِيًّا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهو
يَقُولُ: ((الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ، وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَتَزِيدُ الْحَافِظَ
حِفْظًا، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَيَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله تَعَالَى، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ وَيوم السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ، فَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيوم الثُّلَاثَاءِ، وَاجْتَنِبُوا
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٥٧٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٤٧٦).
(٢) ذكره ابن الأثير في «جامع الأصول)) (٥٦٧٢).

٤٠٧
كتاب الطب والرقى
الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ أَيُّوبُ في الْبَلَاءِ، وما يَبْدُو جُذَامُ وَلَّا
بَرَصَّ إِلَّا فِي يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أو ليْلَةَ الأَرْبِعَاءِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه](١).
(الْحِجَامَة عَلَى الرِّيقِ أَمْثَل) أي: أَفْضَل وَأَكْثَرِ نَفْعًا.
٤٥٧٤ - [وعَنْ مَعْقِلٍ بن يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ
لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنِ الشَّهْرِ دَوَاءُ لَدَاءِ سَنَةٍ)). رَوَاهُ حَرْبُ بنُ إِسمَاعِيلَ الكَرِمَانِي صَاحِبُ
أَحَمَدَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. هَكَذَا فِي (المُنْتَقَى)](٩).
٤٥٧٥ - [وَرَوَى رَزِينُ نحوهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ].
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧)، والحاكم (٧٤٨١).
(٢) أخرجه ابن سعد (٤٤٨/١)، والطبراني (٤٩٩)، وابن عدي (٢٩٩/٣)، والديلمي (٢٧٧٧).

(باب الفأل والطيرة)
(الفصل الأول)
٤٥٧٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا
الْفَأْلُ)) قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٥٧٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: «لَا عَدْوَى ولا طيرة وَلَا هَامَةً وَلَّا
صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كما تفِرِ مِنَ الأَسَد)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٩).
٤٥٧٨ [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ)) فَقَالَ
أَعْرَابِي: يَا رَسُولَ اللهِ، فما بال الإِبِلَ تَكُونُ فِي الرَّمَلِ لكأنها الظَّاءِ، فيخالطهَا الْبَعِيرُ
الأَجْرَبُ فيجْرَبُها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (فَمَنْ أَعْدَى الأول)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
(لَا عَدْوَى وَلَا طِیَرَة وَلَا هَامَة وَلَا صَفَر كَذَا جَمْع الْأَرْبَعَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَفِي
لَفْظِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله لَكِنْ بِدُونِ قَوْله: ((وَلَا طِيَّرَة)).
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ بِلَفْظِ: ((لَا عَدْوَى وَلَا هَامَة
وَلَا طِیَرَة)).
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ مِثْل
رِوَايَة أَبِي سَلَمَة، وَزَادَ: ((وَلَا نَوْءٍ)).
وَلِمُسْلِمٍ وَابْنِ حَيَّن مِنْ طَرِيقِ إِبْن جُرَيْجٍ أُخْبَرَنِي أبو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا
بِلَفْظِ: ((لَا عَدْوَى وَلَا صَفَر وَلَا غُول)).
وَأَخْرَجَ إِبْنِ حِبَّن مِنْ طَرِيق سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَن إِبْنِ عَبَّاس مِثْل رِوَايَة
سَعِيد بْنِ مِينَاء وَأَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ، وَزَادَ فِيهِ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ
(١) أخرجه البخاري (٥٤٢٢)، ومسلم (٢٢٢٣)، وأحمد (٧٦٠٧)، وابن حبان (٦١٢٤).
(٢) أخرجه البخاري معلقًا (٥٣٨٠)، وأحمد (٩٧٢٠).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧١٧)، ومسلم (٥٩١٩)، وأحمد (٧٨٣٤).
٤٠٨

٤٠٩
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
أَبِي هُرَیْرَة، وهو فِي اِبْنِ مَاجَه بِاخْتِصَارٍ.
فَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّة أَشْيَاء: الْعَدْوَى وَالطَّيَرَة وَالْهَامَة وَالصَّفَرِ وَالْغُول وَالنَّوْءِ،
والله أعلم. [الفتح (٢٢٥/١٦)].
٤٥٧٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةً وَلَا نَوْءَ وَلَّا
صَفَرَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
(وَلَا نَوْءَ) كَانُوا يَقُولونَ: ((مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا)) فَأَبْطَلَ وَِّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَطَرِ إِنَّمَا يَقَع
بِإِذْنِ الله لَا بِفِعْلِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَادَةِ جَرَتْ بِوُقُوعِ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الوقْت،
لَكِنْ بِإِرَادَةِ الله تَعَالَى وَتَقْدِيره، لَا صُنْعِ لِلْكَوَاكِبِ فِي ذَلِكَ.
٤٥٨٠ [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُول: ((لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا
غُولَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢).
(وَلَا غُولَ) قَالَ الْجُمْهور: كَانَتِ الْعَرَبِ تَزْعُمْ أَنَّ الْغِيلَان فِي الْفَلوات، وَهِيَ
جِئْس مِن الشَّيَاطِين تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ، وَتَتَغَوَّ لَهُمْ تَغَوُّلاً؛ أي: تَتَلون تَلونًا فَتَضِلّهُمْ عَن
الطَّرِيقِ فَتُهْلِكَهُمْ، وَقَدْ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ: ((غَالَتْهُ الْغُول)) أي: أَهْلَكَتْهُ أو أَضَلَّتْهُ، فَأَبْظَلَ
مَ ﴿ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَيْسَ الْمُرَادِ إِبْطَالِ وُجُودِ الْغِيلَان، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِبْطَال مَا كَانَتِ الْعَرَب
تَزْعُمُهُ مِنْ تَلون الْغُولِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ، قَالوا: وَالْمَعْنَى لَا يَسْتَطِيعِ الْغُولِ أَنْ يُضِلّ
أَحَدًا.
وَيُؤَيِّدهُ حَدِيثٍ: ((إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانِ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ)) أي: ◌ِدْفَعُوا شَرّهَا
بِذَکَرِ الله.
وَفِي حَدِيث أَبِي أَيُّوب عِنْدِ قَوْله: («كَانَتْ لِي سَهوة فِيهَا تَمْر، فَكَانَتِ الْغُول تَجِيء
فَتَأْكُلِ مِنْهُ .... )).
(١) أخرجه مسلم (٥٩٢٦)، وأبو داود (٣٩١٢)، وأبو يعلى (٦٥٠٨)، وابن حبان (٦١٣٣).
(٢) أخرجه مسلم (٥٩٣٠)، وأحمد (١٥٤٩٢).

٤١٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٥٨١ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلُ مَجْذُومُ
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َِّ: (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١).
(تَجْذُومُ) الْجُدَامِ، بِضَمِّ الْحِيم وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة، هو عِلَّة رَدِيئَة تَحْدُثْ مِن
إِنْتِشَارِ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ فِي الْبَدَن كُلّه فَتُفْسِد مِزَاجِ الْأَعْضَاءِ، وَرُبَّمَا أَفْسَدَ فِي آخِرِهِ
إِصَالِهَا حَتَّى يَتَأَگّل.
قَالَ إِبْنِ سِيدَهْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَجَدُّمِ الْأَصَابِعِ وَتَقَطُّعهَا.
(الفصل الثاني)
٤٥٨٢ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ وَكَانَ يُحِبُّ
الاسْمَ الْحَسَنَ. رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)](٥).
٤٥٨٣ - [وَعَنْ قَطَنِ بن قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: «الْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ
وَالطَّيَرَةُ مِنَ الْحِبْتِ)). رَوَاهُ أبو داود](٣).
(الْعِيَافَة) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ زَجْرِ الظَّيْرِ وَالتَّفَاؤُلِ وَالإِعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ بِأَسْمَائِهَا
كَمَا يُتَفَاءَلِ بِالْعُقَابِ عَلَى الْعِقَابِ وَبِالْغُرَابِ عَلَى الْغُرْبَة وَبِالْهُدْهُدِ عَلَى الْهُدَى.
وَالْفَرْقِ بَيْنِهِمَا وَبَيْنِ الطَّيَرَةِ أَنَّ الطَّيَرَةِ هِيَ التَّشَاؤُم بِهَا، وَقَدْ تُسْتَعْمَل فِي التَّشَاؤُم
بِغَيْرِ الظَيْرِ مِنْ حَيَوَان وَغَيْرِهِ. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)».
قَالَ اِبْنِ الْأَثِيرِ: الْعِيَافَة: زَجْر الطَّيْرِ وَالتَّفَاؤُل بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتَهَا وَمَمَرّهَا، وهو
مِنْ عَادَة الْعَرَبِ كَثِيرًا، وهو كَثِيرٍ فِي أَشْعَارِهِمْ، يُقَال: عَافَ يَعِيف عَيْفًا إِذَا زَجَرَ وَحَدَسَ
وَظَنَّ، وَبَنُو أَسَدِ يُذْكَرُونَ بِالْعِيَافَةِ وَيُوصَفُونَ بِهَا. اِنْتَهَى.
(وَالطَّرْق) بِفَتْحِ الظَّاء وَسُكُون الرَّاء، وهو الضَّرْبِ بِالْحَصَى الَّذِي يَفْعَلُهُ النِّسَاءِ.
(١) أخرجه مسلم (٥٩٥٨)، والبيهقي (١٤٦٣٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٧٠)، والبغوي (١٣٧/٦).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٩٥٦)، وأبو داود (٣٩٠٧)، والطبراني (٩٤١)، والبيهقي (١٦٢٩٢)، وابن أبي شيبة
(٢٦٤٠٣)، وابن حبان (٦١٣١).

٤١١
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
وَقِيلَ: هو الْخَطّ فِي الرَّمْلِ. كَذَا فِي ((النَّهَايَة))، وَاقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي ((الْفَائِقِ)) عَلَى
الأول.
(وَالطَّيَرَة) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَقَدْ تُسَكَّن: هِيَ التَّشَاؤُمِ
بِالشَّيْءٍ، وهو مَصْدَر: تَطَيَّرَ طِيَرَةٍ وَتَخَيَّرَ خِيَرَةٍ، وَلَمْ يَجِئْ مِن الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرِهِمَا،
وَأَصْلِه فِيمَا يُقَال: التَّطَيُّر بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ مِن الطَّيْرِ وَالطِّبَاءِ وَغَيْرِهَمَا، وَكَانَ ذَلِكَ
يَصُدّهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ، فَتَفَاءُ الشَّرْعِ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٍ فِي
جَلْب نَفْع أو دَفْعِ ضَرَر. كَذَا فِي ((النّهَايَة)).
(مِن الْجِبْت) وهو السِّحْرِ وَالْكِهَانَة عَلَى مَا فِي ((الْفَائِقِ)).
وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي ((الصِّحَاح): هو كَلِمَة تَقَع عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِن وَالسَّاحِر وَنحو
ذَلِكَ. قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ مَحْضِ الْعَرَبِيَّة.
٤٥٨٤ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، عَنِ رَسُولِ اللهِنَِّ قَالَ: ((الطَّيَرَةُ شِرْفُ)) قَالَه
ثَلَاثًا ((وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُلِ)). رَوَاهُ أبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ في هَذَا الْحَدِيثِ: ((وَمَا مِنَّا إِلَّا
وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَّكُلِ)) هَذَا عِنْدِي قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ](١).
٤٥٨٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي
الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: («كُلْ ثِقَةً بِالله وَتَوَّكَّلاً عَلَيْهِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه](٢).
٤٥٨٦ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ ﴿ قَالَ: «لا هامةَ وَلَا
عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَإِنْ تَكُنِ الطَِّرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالفَرَسِ وَالمَرْأَةِ)). رَوَاهُ أَبو
داود](٣).
٤٥٨٧ - [وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَنْ يَسْمَعَ: يَا
(١) أخرجه أحمد (٣٧٥٩)، وأبو داود (٣٩١٢)، والترمذي (١٧١٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢٧)، وابن ماجه (٣٦٧١).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٩٢١)، وأبو يعلى (٧٩٨)، والبيهقي (١٦٣٠٠)، والشاشي (١٥٣).

٤١٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
رَاشِدُ يَا نَجِيحُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٤٥٨٨ - [وَعَنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، فَإِذَا بَعَثَ عَامِلاً
سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِعَ بِهِ وَرُنِيّ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهِ اسْمَهُ رُئِيّ
كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا، فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا فَرِحَ بِهِ
وَرُّبِيَّ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُبِيِّ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ». رَوَاهُ أَبو داود](٢).
٤٥٨٩ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَجُلُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارِ کَثر فِيهَا عَدَدُنَا
وَأَمْوَالُنَا فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ قَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا وَأَمْوَالْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (ذَرُوهَا ذَمِيمَةً)).
رَوَاهُ أبو داود](٣).
٤٥٩٠ - [وَعَنْ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْن تَجِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ
يقَولَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، عندنا أَرْض يُقَالَ لَهَا: أَبْيَن، وَهِيَ أَرْضُ رِيفِنَا وَمِيرَتِنَا إن
وَبَاؤُهَا شَدِيدُ، فَقَالَ: ((دَعْهَا عَنْكَ فَإِنَّ مِنَ الْقَرَفِ الثَّلَفَ)). رَوَاهُ أبو داود](٤).
(الفصل الثالث)
٤٥٩١ - [عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: ذُكِرَتِ الطَّيَرَةُ عِنْدَ رسول اللهِ وَلَ فَقَالَ:
((أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ، وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا، فَإِذَا رَأَى أحدكم مَا يَكْرَهُ فَليقُلِ: ((اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي
بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ)). رَوَاهُ أبو
داود] (٥).
(١) أخرجه الترمذي (١٧١٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢٢)، والبيهقي (١٦٩٦٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٩٢٦).
(٤) أخرجه أحمد (١٥٧٨٠)، وأبو داود (٣٩٢٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٣٦٥).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٩٢١)، والبيهقي (١٦٩٦٢).

باب الكهانة
الفصل الأول
٤٥٩٢ - [عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا
فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُمَّانَ، قَالَ: ((فَلَا تَأْتُوا الْكُمَّانَ)) قَالَ: قلت: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ، قَالَ:
(ذَلِك شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ، قال: قلت: يخطون قال: «كَانَ نَبِيُّ
مِن الأَنْبِيَاءِ يَخُطِ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
(فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانِ) وَفِي رِوَايَةٍ: ((سُئِلَ عَنِ الْكُفَّانِ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ».
قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ الله: كَانَتِ الْكِهَانَةِ فِي الْعَرَبِ ثَلَاثَة أَضْرِب:
أَحَدهَا: يَكُون لِلْإِنْسَانِ وَلِيٍّ مِن الْجِنّ يُخْبِرُهُ بِمَا يَسْتَرِقِهُ مِن السَّمْعِ مِنِ السَّمَاء،
وَهَذَا الْقِسْمِ بَطَل مِنْ حِين بَعَثَ الله نَبِيّنَا ◌ِ.
الثَّانِي: أَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يَظْرَأْ أوْ يَكُون فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَمَا خَفِيَ عَنْهُ مِمَّا قَرُبَ أو
بَعُدَ، وَهَذَا لَا يَبْعُد وُجُودِه، وَنَفَتِ الْمُعْتَزِلَة وَبَعْض الْمُتَكِلَّمِينَ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ،
وَأَحَالوهمَا، وَلَا اِسْتِحَالَةٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا بُعْد فِي وُجُوده، لَكِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ وَيُكَذِّبُونَ،
وَالنَّهْي عَنْ تَصْدِيقِهِمْ وَالسَّمَاعِ مِنْهُمْ عَامّ.
الثَّالِث: الْمُنَجِّمُونَ، وَهَذَا الضَّرْبِ يَخْلُق الله تَعَالَى فِيهِ لِبَعْضِ النَّاسِ قُوَّة مَا،
لَكِنَّ الْكَذِبِ فِيهِ أَغْلَب، وَمِنْ هَذَا الْفَنّ الْعِرَافَةِ، وَصَاحِبهَا عَرَّاف، وهو الَّذِي يَسْتَدِلّ
عَلَى الْأُمُورِ بِأَسْبَابٍ وَمُقَدِّمَات يَدَّعِي مَعْرِفَتهَا بِهَا، وَقَدْ يَعْتَضِد بَعْض هَذَا الْفَنّ بِبَعْضٍ
فِي ذَلِكَ بِالرَّجْرِ وَالظُّرُقِ وَالنُّجُومِ وَأَسْبَاب مُعْتَادَة، وَهَذِهِ الْأَضْرُبِ كُلّهَا تُسَمَّى: كِهَانَة،
وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ كُلّهِم الشَّرْعِ، وَنَهَى عَنْ تَصْدِيقهِمْ وَإِثْيَانِهمْ، والله أعلم.
قَوْله: (كُنَّا نَتَطَيَّر قَالَ: ذَاكَ شَيْءٍ يَجِدَهُ أَحَدِكُمْ فِي نَفْسِه فَلَا يَصُدَّنكُمْ) مَعْنَاهُ
(١) أخرجه مسلم (٥٩٤٩).
= ٤١٣ -

٤١٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
أَنَّ كَرَاهَة ذَلِكَ تَقَع فِي نُفُوسِكُمْ فِي الْعَادَةِ، وَلَكِنْ لَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَلَا تَرْجِعُوا عَمَّا
كُنْتُمْ عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ قَبْل هَذَا.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُرْوَةِ بْنِ عَامِرِ الصَّحَابِيّ ◌َ﴾ قَالَ: ذَكَرْتِ الطَّيَرَة عِنْدِ رَسُول الله
﴿ِ، فَقَالَ: «أَحْسَنْهَا الْفَأْلِ، وَلَا يَرُدّ مُسْلِمًا، فَإِذَا رَأَى أَحَدِكُمْ مَا يَكْرَه فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ
لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعِ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلِ وَلَا قُوَّةٌ إِلَّ بِك)) رَوَاهُ
أبو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح. [النووي (٣٨٨/٧)].
٤٥٩٣ - [وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَ إِنَاسَّ رَسُولَ اللهِوَ عنِ الْكُمَّانِ؟ فَقَالَ لَهُم
رَسُولُ اللهِ وَّةُ: ((إِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيءٍ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءٍ
يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْرّهَا فِي أَذُنِ
وَلِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(١).
٤٥٩٤ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَتْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي
الْعَنَانِ - وهو السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ
فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)). رَوَاهُ
البُخَارِيُّ](٢).
٤٥٩٥ - [وَعَنْ حَفْصَة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَنْ أَنَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ
لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)). رَوَاهُ مُسْلِمْ) (٣).
(مَنْ أَنَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة) أَمَّا الْعَرَّفِ فَقَدْ
سَبَقَ بَيَانِهِ، وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الْكُمَّان.
قَالَ الْخَطَّائِيُّ وَغَيْرِهِ: الْعَرَّافِ هو الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَة مَكَان الْمَسْرُوقِ، وَمَكَان
الضَّالَّة، وَنحوهمَا.
(١) أخرجه البخاري (٥٩٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٣٨).
(٣) أخرجه مسلم (٥٩٥٧).

٤١٥
كتاب الطب والرقى / باب الكهانة
وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلَاتِه فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا ثَوَابِ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة
فِي سُقُوط الْفَرْضِ عَنْهُ، وَلَا يَحْتَاجِ مَعَهَا إِلَى إِعَادَة، وَنَظِيرِ هَذِهِ الصَّلَاة فِي
الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَة مُجْزِئَة مُسْقِطَة لِلْقَضَاءِ، وَلَكِنْ لَا ثَوَابٍ فِيهَا، كَذَا قَالَهُ جُمْهور
أَصْحَابِنَا.
قَالُوا: فَصَلَاة الْفَرْضِ وَغَيْرِهَا مِن الواجِبَات، إِذَا أُنِيَ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا الْكَامِلِ تَرَّبَ
عَلَيْهَا شَيْئَانِ، سُقُوط الْفَرْضِ عَنْهُ، وَحُصُولِ الثَّوَابِ، فَإِذَا أَدَّاهَا فِي أَرْضِ مَغْصُوبَةٍ
حَصَلَ الْأولِ دُون الثَّانِي، وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأويل فِي هَذَا الْحَدِيث، فَإِنَّ الْعُلَمَاءِ مُتَّفِقُونَ
عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَم مَنْ أَنَى الْعَرَّفِ إِعَادَةٍ صَلوات أَرْبَعِينَ لَيْلَةِ، فَوَجَبَ تأويله، والله أعلم.
[النووي (٣٩٢/٧)].
٤٥٩٦ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجَهْنِي قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللّه ◌َلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ
بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلى أَثَرِ سَمَاء كَانَتْ مِن اللَّيْلِ، فَلَمَّ انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ
تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي الْيَوْمَ
مُؤْمِنْ بِي وَكَافِرٍ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ فَذَاكَ مُؤْمِنُ بِي كَافِرُ
بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوءٍ كَذَا وَكَذَا، فَذَاكَ كَافِرُّ بِي مُؤْمِنُ بِالْكَوْكَبِ)). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ(١).
(الْخُدَيْبِيَةُ) فَفِيهَا لُغَتَانِ: تَخْفِيف الْيَاءِ وَتَشْدِيدهَا، وَالتَّخْفِيف هو الصَّحِيحِ
الْمَشْهورِ الْمُخْتَارِ، وهو قَوْل الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَبَعْض الْمُحَدِّثِينَ، وَالتَّشْدِيدِ قَوْل
الْكِسَائِيِّ وَابْنِ وَهْب، وَجَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَاخْتِلَافهمْ فِي ((الْجِعْرَانَة)) كَذَلِكَ فِي تَشْدِيد
الرَّاء وَخْفِيفَهَا، وَالْمُخْتَارِ فِيهَا أَيْضًا التَّخْفِيف.
وَقَوْله: (عَلَى إِثْرِ سَمَاء) هو بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الشَّاء وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانٍ
مشهورتَانِ، وَالسَّمَاءِ الْمَطّر.
وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ: فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كُفْر مَنْ قَالَ: (مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا) عَلَى
(١) أخرجه مالك (٤٥٥)، والبخاري (٨٤٦)، ومسلم (٢٤٠).

٤١٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قَوْلَيْنِ: أَحَدِهَمَا: هو كُفْرُ بِاللهِ وَ سَالِبُ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ مُخْرِج مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ.
قَالُوا: وَهَذَا فِيمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ مُدَبِّرُ مُنْشِئُ لِلْمَطَرِ، كَمَا
كَانَ بَعْض أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُم، وَمَن ◌ِعْتَقَدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هو
الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ، وَالشَّافِعِيُّ مِنْهُمْ وهو ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.
قَالُوا: وَعَلَى هَذَا لو قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِن الله تَعَالَى وَبِرَحْمَتِهِ، وَأَنَّ
النَّوْء مِيقَاتُ لَهُ وَعَلَامَةُ إِعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُطِرْنَا فِي وَقْت كَذَا، فَهَذَا لَا
يَكْفُر.
وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتْه وَالْأَظْهَرِ كَرَاهَته لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهِ لَا إِثْم فِيهَا، وَسَبَب
الْكَرَاهَةِ أَنَّهَا كَلِمَةُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنِ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ، فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا، وَلِأَنَّهَا شِعَار
الْجَاهِلِيَّة، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ.
وَالْقَوْلِ الثَّانِي فِي أَصْلِ تَأْوِيلِ الْحَدِيث: إنَّ الْمُرَادِ كُفْرُ نِعْمَةِ الله تَعَالَى لاِقْتِصَارِهِ
عَلَى إِضَافَة الْغَيْثِ إِلَى الْكَوْكَب، وَهَذَا فِيمَنْ لَا يَعْتَقِد تَدْبِير الْكُوْگَبِ.
وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلِ الرَّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْبَابِ: (أَصْبَحَ مِن النَّاسِ شَاكِرُ وَكَافِرُ).
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((مَا أَنْعَمْت عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقِ مِنْهُمْ بِهَا
گافِرِینَ».
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((مَا أَنْزَلَ الله تَعَالَى مِنِ السَّمَاءِ مِنْ بَرَّكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيق مِن
النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ)) فَقَوْله: (بِهَا) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كُفْرُ بِالنَّعْمَةِ، والله أعلم.
وَأَمَّا (التَّوْءِ) فَفِيهِ كَلَامُ طَوِيلُ قَدْ لَخَّصَهُ الشَّيْخُ أبو عَمْرو بْنِ الصَّلَاحِ - رَحِمَهُ
الله - فَقَالَ: التَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هو نَفْسُ الْكَوْكَبِ، فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوهُ نَوْءًا؛
أي: سَقَطَ وَغَابَ.
وَقِيلَ: أي: نَهَضَ وَطَلَعَ.
وَبَيَانِ ذَلِكَ: إِنَّ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ نَجْمًا مَعْرُوفَة الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَة السَّنَةِ كُلّهَا، وَهِيَ
الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِل الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، يَسْقُط فِي كُلِّ ثَلَاث عَشْرَة لَيْلَة مِنْهَا نَجْم فِي

٤١٧
كتاب الطب والرقى / باب الكهانة
الْمَغْرِبِ مَعَ طُلوع الْفَجْرِ، وَيَطْلُع آخَر يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ، وَكَانَ أَهْل
الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ عِنْد ذَلِكَ مَطَرَّ يَنْسُبُونَهُ إِلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهُمَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِلَى الطَّالِعِ مِنْهُمَا.
قَالَ أبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعِ أَحَدًا يَنْسُبِ التَّوْءِ لِلسُّقُوطِ إِلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، ثُمَّ إِنَّ
النَّجْمِ نَفْسُهُ قَدْ يُسَمَّى: نَوْءًا تَسْمِيَّةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ.
قَالَ أبو إِسْحَاقِ الزَّجَّاجُ فِي بَعْض ((أَمَالِهِ»: السَّاقِطَةُ فِي الْغَرْبِ هِيَ الْأَنْوَاءِ،
وَالظَّالِعَةِ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ الْبَوَارِجِ، والله أعلم. [النووي (١٦٦/١)].
٤٥٩٧ - [وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ مِن السَّمَاءِ مِنْ
بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنِ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنْزِلُ الله الْغَيْثَ فَيَقُولونَ: بِكَوْكَبٍ كَذَا
وَكَذَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (١).
الفصل الثاني
٤٥٩٨ [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: « مَن اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ
اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ)). رَوَاهُ أَحْمَد، وَأبو داود، وَابْنِ مَاجَه](٤).
(مَن إِقْتَبَسَ) أي: أَخَذَ وَحَصَّلَ وَتَعَلَّمَ (عِلْمًا مِن النُّجُومِ) أي: عِلْمًا مِنْ عُلومها
أو مَسْأَلَةٍ مِنْ عِلْمِهَا (إِقْتَبَسَ شُعْبَة) أي: قِطْعَة (مِن السِّحْرِ زَادَ) أي: الْمُقْتَبِس مِن
السّحْرِ (مَا زَادَ) أي: مُدَّة زِيَادَته مِن النُّجُومِ، فَـ«مَا)) بِمَعْنَى ((مَا دَامَ)) أي: زَادَ اِقْتِبَاس
شُعْبَة السِّحْرِ مَا زَادَ إِقْتِبَاس عِلْمِ النُّجُومِ. قَالَهُ الْقَارِي.
وَقَالَ السِّنْدِيُّ: أي: زَادَ مِن السِّحْرِ مَا زَادَ مِن النُّجُومِ.
وَقِيلَ: يَحْتَمِلِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي؛ أي: زَادَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي التَّقْبِيحِ مَا زَادَ.
إِنْتَهَى.
(١) أخرجه مسلم (٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (٢٨٤١)، وأبو داود (٤٩٠٥)، والبيهقي (١٦٢٩٠)، وابن أبي شيبة (٢٥٦٤٦)، وابن
ماجه (٣٧٢٦).

٤١٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عِلْمِ النُّجُومِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هو مَا يَدُلّ عَلَيْهِ أَهْلِ التَّنْجِيمِ مِنْ عِلْم
الْكَوَائِنِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَع كَمَجِيءِ الْأَمْطَارِ وَتَغَيُّ الْأَسْعَارِ، وَأَمَّا مَا يُعْلَم بِهِ أوقَات
الصَّلَاةِ وَجِهَةِ الْقِبْلَةِ فَغَيْرِ دَاخِل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ. اِنْتَهَى.
وَفِي (شَرْحِ السُّنَّة): الْمَنْهِيّ مِنْ عُلوم النُّجُومِ مَا يَدَّعِيه أَهْلِهَا مِنْ مَعْرِفَة
الْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَع، وَرُبَّمَا تَقَع فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان مِثْل إِخْبَارِهِمْ بِوَقْتِ هُبُوب الرِّيَاح
وَمَجِيء مَاء الْمَطَرِ وَوُقُوعِ الشَّلْجِ وَظُهورِ الْخَرّ وَالْبَرْد وَتَغْبِيرِ الْأَسْعَارِ وَنحوها، وَيَزْعُمُونَ
أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتِهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِب وَاجْتِمَاعِهَا وَافْتِرَاقِهَا، وَهَذَا عِلْم اِسْتَأَثَرَ الله
بِهِ لَا يَعْلَمْهُ أَحَدٍ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّه عِنْده عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾
فَأَمَّا مَا يُدْرَكَ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَة مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ الَّذِي يُعْرَف بِهِ الزَّوَالِ وَجِهَة الْقِبْلَةِ،
فَإِنَّهُ غَيْرِ دَاخِلِ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وهو الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] فَأَخْبَرَ الله تَعَالَى أَنَّ النُّجُومِ
طُرُق لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِك، وَلَولَاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّاسِ إِلَى اِسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ.
رُوِيَ عَنْ عُمَر ◌َ أَنَّهُ قَالَ: تَعَلَّمُوا مِن النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْقِبْلَةِ وَالطَّرِيقِ ثُمَّ
أَمْسِكُوا. كَذَا فِي «الْمِرْقَاة)). [عون (٤٣٢/٨)].
٥٤٩٩ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَ قَالَ: ((مَنْ أَنَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ،
أو أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا، أو أَنَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئٍ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)). رَوَاهُ أَحْمَد
وأبو داود](١).
(أو أَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا) أي: جامعها حال حيضها (أو أَنَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) قال
الطيبي: ((أتى)) لفظ مشترك بين المجامعة وإتيان الكاهن (فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)
(١) أخرجه أحمد (٩٥٢٨)، وأبو داود (٣٩٠٦).

٤١٩
كتاب الطب والرقى / باب الكهانة
◌َاية، قال الطيبي: تغليظ شديد ووعيد هائل كيف لم يكتف بكفره بل ضم إليه بما
أنزل على محمد رَ﴾ وصرح بالعلم تجديدًا.
والمراد بالمنزل الكتاب والسنة؛ أي: من ارتكب هذه المذكورات، فقد برئ من
دين محمد زَي بما أنزل عليه، وفي تخصيص المرأة المنكوحة في دبرها دلالة على أن
إتيان الأجنبية سيما الذكران أشد نكيرًا، وفي تقديم الكاهن عليهما ترق من الأهون
إلى الأغلظ. انتهى.
وقال المظهر: المراد أن من فعل هذه المذكورات واستحلها فقد كفر، ومن لم
يستحلها فهو كافر النعمة على ما مرَّ غير مرة، وليس المراد حقيقة الكفر وإلا لما أمر
في وطء الحائض بالكفارة کما بينه الترمذي وغيره.
واعلم أن إتيان الكاهن شديد التحريم حتى في الملل السابقة، قال في السفر
الثاني من التوراة: لا تتبعوا العرافين والقافة، ولا تنطلقوا إليهم، ولا تسألوهم عن
شيء؛ لئلا تتنجسوا بهم.
وفي الثالث: من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي الشديد وأهله من شيعه. انتهى
وإتيان الحائض مضر شرعًا وطبًّا، قال الحرالي: هو مؤذٍّ للجسم والنفس لاختلاط
النطفة بركس الدم الفاسد العافن، حتى قيل: إن الموطوءة فيه يعرض لولدها أنواع من
الآفات. [فيض القدير (٣١/٦)].
الفصل الثالث
٤٦٠٠ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ الله ◌َِّ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ
ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا؛ لِقَوْلِهِ كَأنَّهُ سِلْسِلَةٍ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ
قُلوبِهِمْ قَالوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالوا: لِلَّذِي قَالَ الْحَقَّ وهو الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَسمِعِهَا
مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكفهِ
فَحَرَّفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِه فَيَسْمَعِ الكَلِمَة فَيُلْقِيْهَا إِلى مَنْ تَحْتَهِ ثُمَّ يُلْقِيْهَا الآخَرِ إِلَى

٤٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أو الكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابِ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيهَا،
وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيَقال: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لِنَا يَوْمَ
كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيَصْدُق بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ)). رَوَاهُ
البُخَارِيُّ](١).
٤٦٠١ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَبِي رِجَلَّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ مِنَ الأَنْصَارِ:
أنَّهُم بَيْنَا هُمْ جُلوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِوَله رُبِيَ بِنَجْمٍ وَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لهم رَسُولُ الله ◌َ
((مَا كُنْتُمْ تَقُولونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُبِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ:
وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلُّ عَظِيمٌ ومَاتَ رَجُلُ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وََّ: ((فَإِنَّهَا لَا يُرْقَى لِمَوْتِ
أَحَدٍ وَلَا لِيَاتِهِ، ولَكِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًّا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ
أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هذه السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ
يَلونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَا قَالَ، فَيَسْتَخْبِرُ
بعض أَهْلُ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ،
فَيُقذفون إِلَى أُولِيَائِهِمْ وَيَرْمُونَ، فَمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فهو حَقُّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ
ويزيدون)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢).
٤٦٠٢ - [وَعَنْ قَتَادَة قال: خَلَقَ الله تَعَالَى هذه النُّجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَها زِينة
لِلسَّماءِ، ورُجومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلامَاتٍ يُهْتَدَى بها، فمن تَأُول فِيْهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أخْطَأُ
وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكلَّفَ مَا لا يَعْلم. رَوَاهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيْقًا، وَفِي رِوَايَةِ رَزِيْن: «تَكَلَّفَ
مَا لَا يَعْنِيْهِ وَمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَمَا عَجَزَ عَنْ عِلْمِهِ الأَنْبِيَاءِ وَالمَلائِكَةِ](٣).
٤٦٠٣ - [وَعَن الرَّبِيْعِ مِثْلِهِ، وَزَادَ: ((والله مَا جَعَلَ الله في نَجْمٍ حَيَاةَ أَحَدٍ ولا
(١) أخرجه البخاري (٤٤٢٤)، والترمذي (٣٢٢٣) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (رقم ١٩٤)،
والحميدي (١١٥١)، وابن حبان (٣٦)، وابن منده في ((الإيمان)) (٧٠٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٢٩)، والترمذي (٣٦٢).
(٣) أخرجه البخاري تعليقًا (٣٣٩/١١).

٤٢١
كتاب الطب والرقى / باب الكهانة
رِزْقَهُ وَلا مَوتَهُ، وَإِنَّمَا يَفْتَرُونَ على الله الكَذِبَ ويتعَلَّلونَ بالنجومِ)].
٤٦٠٤ - [وَعَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَن اقْتَبَسَ بَابًا مِنْ عِلْم
النُّجُومِ لِغَيْرِ مَا ذِكْرِ اللّه فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِن السِّحْرِ، المُنْجِّم كَاهِن، وَالكَاهِنِ سَاحِرِ،
وَالسَّاحِر كَافِر)). رَوَاهُ رَزِیْن].
٤٦٠٥ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لو أَمْسَكَ اللّهُ
الْقَطَرَ عَنْ عِبَادِهِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ، لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنِ النَّاسِ كَافِرِينَ، يَقُولونَ:
سُقِينَا بِنَوْءِ الْمِجْدَجِ)). رَوَاهُ النَّسَائِي) (١).
(لو أَمْسَكَ اللهُ الْقَطَرَ) بفتح فسكون؛ أي: لو منع الله المطر (عَنْ عِبَادِهِ خَمْسَ
سِنِينَ) أي: مثلاً، أو المراد مدة تورث الإقناط عن إنزال الغيث، وأما قول الطيبي لم
يرد به التحديد بل طول الزمان، ففيه بعد؛ لأن عدد الخمس ليس متعارفا في التكثير
(ثُمَّ أَرْسَلَهُ) أي: أنزل القطر بعدها (لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ كَافِرِينَ) وهم
المنجمون ومصدقوهم (يَقُولونَ) استئناف بيان أو حال (سُقِينًا) بصيغة المجهول؛ أي:
مطرنا (بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ) بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْحِيمِ وَفَتْح الدَّالِ بَعْدهَا مُهْمَلَة.
وَيُقَال: بِضَمِّ أوله هو الدَّبَرَانِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدهَا.
وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِاسْتِدْبَارِهِ الثُّرَيَّ، وهو نَجْم أَحْمَر صَغِير مُنِير، وهو من الأنواء
التي لا تكاد تخطئ، وهو ثلاثة كواكب كالأثافي كأنها مجدح، وهو خشبة في رأسها
خشبتان معترضتان يجدح بها السويق؛ أي: يضرب ويخلط.
وقال الطيبي: وهو نجم من النجوم.
وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب، وهو
عند العرب من الأنواء الدالة على المطر. انتهى.
والمعنى: إنه يقال لهم: فأين كان هذا النوء في مدة خمس سنين مثلاً، هل كان
(١) أخرجه أحمد (١١٠٥٧)، والدارمي (٢٧٦٢)، والنسائي (١٥٢٦)، وأبو يعلى (١٣١٢)، وابن حبان
(٦١٣٠).

٤٢٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
يطلع كل سنة أم لا؟ وهل له تأثير دائمًا أو في بعض السنين؟ وبهذا يظهر بطلان قولهم
باليقين. [المرقاة (٣٦٢/١٣)].
قَالَ إِبْنِ قُتَيْبَةٍ: كُلّ النُّجُومِ الْمَذْكُورَة لَهُ نَوْءٍ غَيْرِ أَنَّ بَعْضِهَا أَحْمَرِ وَأَغْزَرِ مِنْ
بَعْضٍ، وَنَوْء الدَّبَرَانِ غَيْرِ مَحْمُودٍ عِنْدِهِمْ، اِنْتَهَى.
وَكَأَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهَا عَلَى مُبَالَغَتِهِمْ فِي نِسْبَةِ الْمَطَرِ إِلَى النَّوْءِ، وَلو لَمْ
يَكُنْ مَحْمُودًا، أو إِنَّفَقَ وُقُوع ذَلِكَ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الوقْت إِنْ كَانَت الْقِصَّة وَاحِدَة.
وَفِي ((مَغَازِي الواقِدِيِّ): إِنَّ الَّذِي قَالَ فِي ذَلِكَ الوقْت: ((مُطِرْنَا بِنَوْءِ الشّعْرَى)) هو
عَبْد الله بْن أَبِي الْمَعْرُوف بِابْنِ سَلول أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة. [الفتح (٧٨١/٣)].
(بِنَوْءِ الْمِجْدَح) هو النَّجْمِ مِن النُّجُومِ، قِيلَ: هو الذَّبَرَان، وَقِيلَ: هو ثَلَاثَة
كَوَاكِب كَالْأَنَا فِيَّ تَشْبِيهًا بِالْمِجْدَجِ الَّذِي لَهُ ثَلاث شُعَب، وهو عِنْد الْعَرَب مِن الْأَنْوَاعِ
الدَّالَّةِ عَلَى الْمَطَرِ. [السيوطي على النسائي (١٨/٣)].