النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤٣
كتاب اللباس / باب الترجل
الثَّامِنَة: تَسْرِيحِهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاس.
التَّاسِعَة: تَرْكَهَا شَعِئَة مُلَبَّدَة إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ.
الْعَاشِرَةِ: النَّظَرِ إِلَى سَوَادَهَا وَبَيَاضِهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاءِ وَغُرَّة بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا
بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلاً عَلَى الشَّبَاب.
الْخَادِيَة عَشْرَة: عَقْدهَا وَضَفْرهَا.
الثَّانِيَة عَشْرَة: حَلْقَهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِخِيَّةٍ فَيُسْتَحَبّ لَهَا حَلْقَهَا، وَالله أَعْلَم.
وَأَمَّا (تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ) فَسُنَّةٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وهو تَفْعِيل مِن الْقَلْمِ وهو الْقَطْعِ،
وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأْ بِالْيَدَيْنِ قَبْلِ الرَّجْلَيْنِ، فَيَبْدَأُ بِمُسَبِّحَةٍ يَدِه الْيُمْنَى ثُمَّ الوسْطَى ثُمَّ
الْبِنْصِرِ ثُمَّ الْخِنْصَرِ ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ يَعُود إِلَى الْيُسْرَى فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا ثُمَّ بِبِنْصِرِهَا
إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ يَعُودِ إِلَى الرِّجْلَيْنِ الْيُمْنَى فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا وَيَخْتِم بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى، والله
أعلم.
أَمَّا (نَتْف الْإِبْط) فَسُنَّة بِالاِتَّفَاقِ، وَالْأَفْضَلِ فِيهِ النَّتْف لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَيَحْصُل
أَيْضًا بِالْخَلْقِ وَبِالنُّورَةِ، وَحُكِيَ عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ: دَخَلْت عَلَى الشَّافِعِيّ
- رَحِمَهُ الله - وَعِنْدِه الْمُزَّيِّن يَحْلِقِ إِبْطِه، فَقَالَ الشَّافِعِيّ: عَلِمْت أَنَّ السُّنَّةِ النَّتْف،
وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الوجَعِ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأْ بِالْأِبِطِ الْأَيْمَنِ. [النووي (٤١٤/١)].
٤٤٢١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أُوْفِّرُوا
اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ)) وِفِي رِوايَةٍ: (أَنْهَكُوا الشَّوارِبَ وأَعِفُوا اللِّحى)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١).
(أَنْهِكُوا الشَّوارِبَ) أى: جزوا منها ما يؤثر فيها، ولا يستأصلها (وأَعقُوا اللَّحى)
قال ((صاحب الأفعال)): يقال نهكته الحمى - بالكسر - نهكًا: أثرت فيه، وكذلك العبادة،
والتأثير غير الاستئصال؛ أي: أُتْرُكُوهَا وَافِيَة كَامِلَةٍ لَا تَقُصُوهَا.
قَالَ إِبْنِ السِّكِّيت وَغَيْرهِ: يُقَال فِي جَمْعِ اللَّحْيَةِ: لِحَى، وَلُحَّى بِكَسْرِ اللَّم
وَبِضَمِّهَا لُغَتَانِ، الْكَسْرِ أَفْصَحِ.
(١) أخرجه البخاري (٥٥٥٣)، ومسلم (٢٥٩).

٣٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٤٢٢ . [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: ((وُقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ
الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَلَّا تُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(١).
٤٤٢٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ
فَخَالِفُوهُمْ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ)(٤).
٤٤٢٤ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُنِيَ بِأَبِيِ فُحَافَةً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِخِيَتُهُ كَالشَّغَامَةِ
بَيَاضًا، فَقَالَ النبيَِّ: (غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(٣).
(بِأَبِي قُحَافَةَ) أبو قُحَافَة بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيف الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَاسْمِه: عُثْمَان،
فهو وَالِدِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيق، أَسْلَمَ يَوْمٍ فَتْح مَگّة.
(كَالشَّغَامَةِ) بِتَاءٍ مُثَلَّئَة مَفْتُوحَة ثُمَّ غَيْنِ مُعْجَمَة ◌ُخَفَّفَةٍ.
قَالَ أبو عُبَيْد: هو نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر، شَبَّهَ بَيَاض الشَّيْب ◌ِهِ.
وَقَالَ إِبْنِ الْأَعْرَابِيّ: شَجَرَة تَبْيَضَّ كَأَنَّهَا الْمِلْحِ.
وَيُقَال: صَبَغَ يَصْبُغْ بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحِهَا، وَمَذْهَبَنَا اِسْتِحْبَابِ خِضَاب الشَّيْب
لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةَ بِصُفْرَةٍ أو حُمْرَة، وَيَحْرُمُ خِضَابه بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحّ.
وَقِيلَ: يُكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه، وَالْمُخْتَارِ التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ وَّهِ: (وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد) هَذَا
مَذْهَبنَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: اِخْتَلَفَ السَّلَفِ مِن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الْخِضَابِ وَفِي جِئْسه،
فَقَالَ بَعْضهمْ: تَرْكِ الْحِضَابِ أَفْضَل، وَرَوَوْا حَدِيثًا عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ فِي النَّهْي عَنْ تَغْبِير
الشَّيْب؛ لِأَنَّهُ وَ لَمْ يُغَيِِّ شَيْبِه. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَأَبَيّ وَآخَرِينَ ﴾.
(١) أخرجه مسلم (٦٢٢)، وابن ماجه (٣١١)، والبيهقي (٧١١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٧٥)، ومسلم (٢١٠٣)، وأحمد (٧٢٧٢)، وأبو داود (٤٢٠٣)، والنسائي
(٥٢٤١)، وابن ماجه (٣٦٢١)، وابن حبان (٥٤٧٠)، والحميدي (١١٠٨)، وأبو يعلى (٥٩٥٧)، وأبو
عوانة (٨٧١٤)، والطبراني في «الأوسط)» (٨٣٨٦)، والبيهقي (١٤٥٨٨).
(٣) أخرجه مسلم (٥٦٣١)، وأبو داود (٤٢٠٦)، والنسائي (٥٠٩٣).

٣٤٥
کتاب اللباس/ باب الترجل
وَقَالَ آخَرُونَ: الْخِضَابِ أَفْضَل، وَخَضَّبَ جَمَاعَةٍ مِنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ
بَعْدهمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرِهَا مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَكَانَ أَكْثَرِهِمْ يُخَضِّب
بِالصُّفْرَةِ مِنْهُم إِبْن عُمَر وَأبو هريرةٍ وَآخَرُونَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ، وَخَضَّبَ
جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ، وَبَعْضِهِمْ بِالزَّعْفَرَانِ، وَخَضَّبَ جَمَاعَةِ بِالسَّوَادِ، رُوِيَ
ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إِبْنَيْ عَلِيّ وَعُقْبَة بْن عَامِرٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي بُرْدَة
وَآخَرِينَ.
قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الطَّبَرَائِيُّ: الصَّوَابِ أَنَّ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيّ ◌َّ بِتَغْبِيرِ
الشَّيْب، وَبِالنَّغْيِ عَنْهُ، كُلّهَا صَحِيحَة، وَلَيْسَ فِيهَا تَنَاقُضِ، بَلِ الْأَمْرِ بِالتَّغْيِيرِ لِمَنْ شَيْبه
كَشَيْبٍ أَبِي قُحَافَة وَالنَّهْي لِمَنْ لَهُ شَمَط فَقَظْ قَالَ وَاخْتِلَاف السَّلَفِ فِي فِعْلِ الْأَمْرَيْنِ
بِحَسَبِ إِخْتِلَاف أَحْوَالهِمْ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرِ وَالنَّهْي فِي ذَلِكَ لَيْسَ لِلوجُوبِ
بِالْإِجْمَاعِ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْض خِلافِهِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَلَا يَجُوزِ أَنْ يُقَال: فِيهِمَا نَاسِخ وَمَنْسُوخ.
قَالَ الْقَاضِي، وَقَالَ غَيْره: هو عَلَى حَالَيْنِ، فَمَنْ كَانَ فِي مَوْضِع عَادَة أَهْله الصَّبْغ أو
تَرْكه فَخُرُوجِه عَنِ الْعَادَةِ شُهْرَة وَمَكْرُوهِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ نَظَافَة الشَّيْب،
فَمَنْ كَانَتْ شَيْبَتِه تَكُون نَفِيَّة أَحْسَن مِنْهَا مَصْبُوغَةِ فَالتَّرْكِ أولى، وَمَنْ كَانَتْ شَيْبَتُهُ
تُسْتَبْشَعِ فَالصَّبْغِ أولى. هَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي، وَالْأَصَحّ الْأَوِفَقِ لِلسُّنَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ
مَذْهَبنَا، والله أعلم. [النووي (٢٠٤/٧)].
٤٤٢٥ [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الشَّبِيُّ ◌َهِ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ
يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ،
فَسَدَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٤٢٦ . [وَعَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَنْهَى عَنِ الْقَزَعِ، قِيلَ
◌ِنَافِعِ مَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُخْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيتركِ البَعْضُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَأَحَقَ
(١) أخرجه البخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٦٢٠٨)، وأحمد (٢٤٠٥)، وأبو داود (٤١٩٠).

٣٤٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
بَعْضُهُم التَّفسِيرَ بِالْحَدِيثِ](١).
٤٤٢٧ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَأَى صبيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ وَتُرِكَ
بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ((احْلِقُوا كُلَّهُ أَوَ اتْرُكُوا كُلَّهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](؟).
٤٤٢٨ . [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيَّ ◌َِّ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ والْمُتَرَجِّلَاتِ
مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] (٣).
٤٤٢٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ،
وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] (٤).
٤٤٣٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الواصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ،
وَالواشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥).
(الواصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة) هَذَا الْقَدْرِ الَّذِي وَجَدْتِهِ مِنْ حَدِيث أَسْمَاء، فَكَأَنَّهَا مَا
سَمِعَتِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، وَفِي حَدِيثِ إِبْنِ عُمَر فِي الواشِمَة
وَالْمُسْتَوْشِمَةِ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِمِ قَالَ: ((دَخَلْت مَعَ
أَبِي عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَرَأَيْتِ يَد أَسْمَاءِ مَوْشُومَةٍ)) قَالَ الطَّبَرِيُّ: كَأَنَّهَا كَانَتْ صَنَعَتْهُ
قَبْلِ النَّهْي فَاسْتَمَرَّ فِي يَدِهَا، قَالَ: وَلَا يُظَنّ بِهَا أَنَّهَا فَعَلَتْهُ بَعْدِ النَّهْي لِثُبُوتِ النَّهْي عَنْ
ذَلِكَ.
قُلْت: فَيُحْتَمَلِ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَعُهُ، أو كَانَتْ بِيَدِهَا جِرَاحَةٍ فَدَاوَتْهَا فَبَقِيَ الْأُثَرِ مِثْل
الوشم فِي يَدهَا. [الفتح (٣٨/١٧)].
٤٤٣١ - [وعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ قَالَ: (لَعَنَ اللهُ الواشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ،
(١) أخرجه البخاري (٥٩٢٠)، ومسلم (٥٦٨١)، وأحمد (٥٢٩٦).
(٢) أخرجه بنحوه مسلم (٥٦٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٨٦)، وأحمد (٢٠١٠).
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٨٥)، وأحمد (٣٢٠٦).
(٥) أخرجه البخاري (٥٥٩٦)، ومسلم (٢١٢٤)، وأحمد (٤٧٢٤)، وأبو داود (٤١٦٩)، والترمذي
(١٧٥٩) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٥٢٤٩)، وابن ماجه (١٩٨٧).

٣٤٧
كتاب اللباس / باب الترجل
وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله)) فَجاءته امْرَأَةً فَقَالَتْ: إنه
بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: ((وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنِ رَسُولِ اللّه ◌َلّ وَمن هو
فِي كِتَابِ الله)) فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللوحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: «لَئِنْ
كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانتَهوا﴾ [الحشر: ٧])) قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(لَعَنَ الله الواشِمَاتِ) جَمْعٍ: وَاشِمَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة، وَهِيَ الَّتِي تَشِم
(وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ) جَمْعٍ: مُسْتَوْشِمَة، وَهِيَ الَّتِي تَظْلُبِ الوشْم، وَنَقَلَ إِبْنِ الثَّيْمِ عَن الدَّاوُدِيِّ
أَنَّهُ قَالَ: الواشِمَة الَّتِي يُفْعَل بِهَا الوشْم وَالْمُسْتَوْشِمَة الَّتِي تَفْعَلُهُ، وَرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَلمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُفَضَّل بْنِ مُهَلْهِل عَنْ مَنْصُور: ((وَالْمَوْشُومَات)) وَهِيَ مَنْ
يُفْعَل بِهَا الوشْم.
قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الوشْم بِفَتْحِ ثُمَّ سُكُونٍ: أَنْ يَغْرِزِ فِي الْعُضْوِ إِبْرَة أو نحوها حَتَّى
يَسِيل الدَّم، ثُمَّ يُحْشَى بِنَوْرَةٍ أو غَيْرِهَا فَيَخْضَرّ.
وَقَالَ أبو دَاوُدَ فِي ((السُّنَن)): الواشِمَةِ الَّتِي تَجْعَلِ الْخِيلَان فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أو
مِدَاد، وَالْمُسْتَوْشِمَةِ الْمَعْمُولِ بِهَا. اِنْتَهَى.
وَذُكِرَ الوَجْه لِلْغَالِبِ، وَأَكْثَرِ مَا يَكُونِ فِي الشَّفَةِ، فَذِكْرِ الوجْهِ لَيْسَ قَيْدًا، وَقَدْ
يَكُون فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا مِن الْجَسَد، وَقَدْ يُفْعَلِ ذَلِكَ نَقْشًا، وَقَدْ يُجْعَل دَوَائِرِ، وَقَدْ
يُكْتَب اِسْمِ الْمَحْبُوبِ، وَتَعَاطِيه حَرَامٍ بِدَلَالَةِ اللَّعْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَبَصِير
الْمَوْضِعِ الْمَوْشُومِ نَجِسًا؛ لِأَنَّ الدَّم ◌ِنْحَبَسَ فِيهِ فَتَجِبِ إِزَالَتْه إِنْ أَمْكَنَتْ، وَلو بِالْجُرْجِ إِلَّا
إِنْ خَافَ مِنْهُ تَلَفًّا أو شَيْنًا أو فَوَات مَنْفَعَة عُضْو فَيَجُوزِ إِبْقَاؤُهُ، وَتَكْفِي الثَّوْبَة فِي
سُقُوط الْإِثْمِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
(وَالْمُتَنَمِّصَاتِ) وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ جَرِير «الواصِلَات))
(١) أخرجه البخاري (٥٩٣١)، ومسلم (٥٦٩٥).

٣٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
بَدَل الْمُتَنَمِّصَاتِ هُنَا (وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ) يُفْهَم مِنْهُ أَنَّ الْمَذْمُومَة مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ
لِأَجْلِ الْحُسْن، فَلو إِحْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ لِمُدَاوَاةٍ مِثْلاً جَازَ.
(الْمُغَيَِّاتِ خَلْقِ الله) هِيَ صِفَة لَازِمَة لِمَنْ يَصْنَعِ الوشْم وَالنَّمْص وَالْفَلْجِ، وَكَذَا
الوصْل عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَات.
(مَا لِي لَا أَلْعَنِ) اِسْتِفْهَامِيَّةٍ، وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ أَنْ تَكُون نَافِيَة وهو بَعِيد، وَفِي
إِظْلَاق إِبْنِ مَسْعُود نِسْبَة لَعْنِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَفَهْم أُمّ يَعْقُوبِ مِنْهُ أَنَّهُ
أَرَادَ بِكِتَابِ اللهِ الْقُرْآنِ، وَتَقْرِيره لَهَا عَلَى هَذَا الْفَهْم وَمُعَارَضَتهَا لَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي
الْقُرْآن.
وَجَوَابِه: بِمَا أَجَابَ دَلَالَةٍ عَلَى جَوَازِ نِسْبَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ الإِسْتِنْبَاطِ إِلَى كِتَاب الله
تَعَالَى، وَإِلَى سُنَّة رَسُولُه ◌َ له نِسْبَة قَوْلِيَّة، فَكَمَا جَازَ نِسْبَة لَعْن الواشِمَة إِلَى كَوْنه في
الْقُرْآن لِعُمُومٍ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهوا﴾ [الحشر: ٧] مَعَ
ثُبُوت لَعْنِه ◌ِّهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَجُوزِ نِسْبَة مَنْ فَعَلَ أَمْرًا يَنْدَرِج فِي عُمُوم خَبِير نَبَوِيّ مَا
يَدُلّ عَلَى مَنْعِه إِلَى الْقُرْآنِ، فَيَقُولِ الْقَائِلِ مَثَلاً: لَعَنَ الله مِنْ غَيْرِ مَنَارِ الْأَرْض فِي
الْقُرْآن، وَيُسْتَنَدِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ وَ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.
٤٤٣٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((الْعَيْنُ حَقُّ)) وَنَهَى عَنِ الوشْمِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(الْعَيْنُ حَقُّ وَنَهَى عَنِ الوشْمِ) قَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، فَقَالَ: كَيْف
تَعْمَلِ الْعَيْنِ مِنْ بُعْد حَتَّى يَحْصُلِ الضَّرَرِ لِلْمَعْيُون؟ وَالْجَوَابِ: إِنَّ طَبَائِعِ النَّاسِ تَّخْتَلِف،
فَقَدْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ سُمّ يَصِل مِنْ عَيْنِ الْعَائِن في الهواء إِلَى بَدَن الْمَعْيُون، وَقَدْ نُقِلَ
عَنْ بَعْض مَنْ كَانَ مِعْيَانًا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتِ شَيْئًا يُعْجِبْنِي وَجَدْتِ حَرَارَة تَخْرُج مِنْ
عَيْنِي.
(١) أخرجه البخاري (٥٤٠٨)، ومسلم (٢١٨٧)، وأحمد (٨٢٢٨)، وأبو داود (٣٨٧٩)، وابن ماجه
(٣٥٠٧)، وابن حبان (٥٥٠٣).

٣٤٩
کتاب اللباس / باب الترجل
وَيَقْرَبِ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ الْخَائِضِ تَضَعِ يَدِهَا فِي إِنَاءِ اللَّبَنِ فَيَفْسُد، وَلو وَضَعَتْهَا بَعْد
ظُهْرهَا لَمْ يُفْسِد، وَكَذَا تَدْخُلِ الْبُسْتَانِ فَتَضُرّ بِكَثِيرٍ مِن الْغُرُوسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسّهَا
يَدِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحِ قَدْ يَنْظُرِ إِلَى الْعَيْنِ الرَّمْدَاءِ فَيَرْمَد، وَيَتَثَاءَب وَاحِد
بِحَضْرَتِهِ فَيَتَثَاءَب هو، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ اِبْن بَطَّال.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْعَيْنِ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ، وَإِبْطَالِ قَوْلِ الطَّبَائِعِيِّينَ:
إِنَّهُ لَا شَيْءٍ إِلَّ مَا تُدْرِكِ الْحَوَاسّ الْخَمْس وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا حَقِيقَة لَهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيّ: زَعَمَ بَعْض الطَّبَائِعِيِّينَ أَنَّ الْعَائِنِ يَنْبَعِث مِنْ عَيْنِه قُوَّة سُمِّيَّة
تَتَّصِل بِالْمَعِينِ فَيَهْلِك أو يَفْسُد، وهو كَإِصَابَةِ السُّمّ مَنْ نَظَر الْأَفَاعِي.
وَأَشَارَ إِلَى مَنْعِ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ مَعَ تَجْوِيزه، وَأَنَّ الَّذِي يَتَمَثَّى عَلَى طَرِيقَة أَهْل
السُّنَّةِ أَنَّ الْعَيْنِ إِنَّمَا تَضُرّ عِنْد نَظَرِ الْعَائِنِ بِعَادَةٍ أَجْرَاهَا الله تَعَالَى أَنْ يَحْدُث الضَّرَر
عِنْد مُقَابَلَة شَخْص ◌ِآخَرِ، وَهَلْ ثَمَّ جَوَاهِر خَفِيَّةٍ أو لا؟ هو أَمْر مُخْتَمَل لَا يُقْطَع بِإِثْبَاتِهِ
وَلَا نَفْسِهِ، وَمَنْ قَالَ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْحَابِ الطَّبَائِعِ بِأَنَّ جَوَاهِرِ لَطِيفَة
غَيْرِ مَرْئِيَّة تَنْبَعِث مِن الْعَائِن، فَتَتَّصِل أَخْطَأَ بِدَعْوَى الْقَطْعِ، وَلَكِنْ جَائِزِ أَنْ يَكُون
عَادَة لَيْسَتْ ضَرُورَة وَلَا طبيعة. انتهى.
وهو كَلَامِ سَدِيد وَقَدْ بَالَغَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ فِي إِنْكَارِهِ، قَالَ: ذَهَبَتِ الْفَلَاسِفَةِ إِلَى أَنَّ
الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ صَادِرَة عَنْ تَأْثِيرِ النَّفْسِ بِقُوَّتِهَا فِيهِ، فَأول مَا تُؤَثِّر فِي نَفْسِهَا ثُمَّ تُؤَثِّر فِي
غَیْرهَا.
وَقِيلَ: إِنَّمَا هو سُمّ فِي عَيْنِ الْعَائِنِ يُصِيب بِلَفْحِهِ عِنْدِ التَّحْدِيقِ إِلَيْهِ كَمَا يُصِيب
لَفْح سُمّ الْأَفْعَى مَنْ يَتَّصِل بِهِ، ثُمَّ رُدَّ الْأُولِ بِأَنَّهُ لو كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَخَلَّفَتِ الْإِصَابَةِ فِي
كُلّ حَالِ، وَالواقِعِ خِلافه. وَالثَّانِي: بِأَنَّ سُمّ الْأَفْعَى جُزْءٍ مِنْهَا وَكُلّهَا قَاتِل، وَالْعَائِن لَيْسَ
يَقْتُل مِنْهُ شَيْءٍ فِي قَوْلهُمْ إِلَّا نَظَره وهو مَعْنَى خَارِج عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَالْحَقّ أَنَّ اللّه يَخْلُق عِنْد نَظَرِ الْعَائِنِ إِلَيْهِ وَإِعْجَابِه بِهِ إِذَا شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ
أَلَم أو هَلَكَةٍ، وَقَدْ يُصْرَفِ قَبْل وُقُوعه إِمَّا بِالإِسْتِعَاذَةِ أو بِغَيْرِهَا، وَقَدْ يَصْرِفهُ بَعْد ◌ُقُوعه

٣٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
بِالرُّقْيَة أو بِالإِغْتِسَالِ أُو بِغَيْرِ ذَلِكَ. انتهى كلامه.
وَفِيهِ بَعْض مَا يُتَعَقَّب، فَإِنَّ الَّذِي مَثَّلَ بِالْأَفْعَى لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تُلَامِسِ الْمُصَابِ حَتَّى
يَتَّصِل بِهِ مِنْ سُمّهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ جِئْسًا مِن الْأَفَاعِي أُشْتُهِرَ أَنَّهَا إِذَا وَقَعَ بَصَرِهَا عَلَى
الْإِنْسَانِ هَلَكَ، فَكَذَلِكَ الْعَائِ، وَقَدْ أَشَارَ وَّهِ إِلَى ذَلِكَ فِي حَدِيث أَبِي لُبَابَة الْمَاضِي فِي
بَدْءِ الْخُلْقِ عِنْدِ ذِكْر الْأَبْتَر وَذِي الظُّفْيَتَيْنِ قَالَ: فَإِنَّهُمَا يَظْمِسَانِ الْبَصَرِ وَيُسْقِطَانٍ
الحبّل.
وَلَيْسَ مُرَادِ الْخَطَّابِيّ بِالتَأْثِيرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَذْهَب إِلَيْهِ الْفَلَاسِفَةِ، بَلْ مَا
أَجْرَى الله بِهِ الْعَادَة مِنْ حُصُول الضَّرَرِ لِلْمَعْيُونِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّار بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ
جَابِرِ رَفَعَهُ: ((أَكْثَرِ مَنْ يَمُوتِ بَعْدِ قَضَاء الله وَقَدْره بِالنَّفْسِ)) قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي بِالْعَيْنِ.
وَقَدْ أَجْرَى الله الْعَادَةِ بِوُجُودٍ كَثِير مِن الْقُوَى وَالْخَوَاصّ فِي الْأَجْسَامِ وَالْأَزْوَاحِ
كَمَا يَحْدُث لِمَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ مَنْ يَخْتَشِمُهُ مِن الْخَجَلِ، فَيَرَى فِي وَجْهه حُمْرَةٍ شَدِيدَة لَمْ
تَكُنْ قَبْل ذَلِكَ، وَكَذَا الإِصْفِرَارِ عِنْدِ رُؤْيَة مِنْ يَخَافُهُ، وَكَثِير مِن النَّاس يَسْقَم بِمُجَرَّدٍ
النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَتَضْعُف قُوَاهُ، وَكُلّ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ مَا خَلْق الله تَعَالَى فِي الْأَرْوَاحِ مِن
التَّأْثِيرَات، وَلِشِدَّةِ إِرْتِبَاطِهَا بِالْعَيْنِ نُسِبَ الْفِعْلِ إِلَى الْعَيْنِ، وَلَيْسَتْ هِيَ الْمُؤَثِّرَةِ وَإِنَّمَا
التَّأَثِيرِ لِلرُّوجِ، وَالْأَرْوَاحِ مُخْتَلِفَةِ فِي طَبَائِعِهَا وَقُوَاهَا وَكَيْفِيَّاتِهَا وَخَوَاصّهَا: فَمِنْهَا مَا يُؤثِّر
فِي الْبَدَن بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَة مِنْ غَيْرِ إِتِّصَالِ بِهِ؛ لِشِدَّةِ خُبْث تِلْكَ الرُّوحِ وَكَيْفِيَّتِهَا الْحُبِيثَةِ.
وَالْحَاصِلِ: إِنَّ التَّأْثِيرِ بِإِرَادَةِ الله تَعَالَى وَخَلْقِه لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الإِتِّصَالِ
الْجُسْمَانِيّ، بَلْ يَكُون تَارَة بِهِ وَتَارَة بِالْمُقَابَلَةِ، وَأُخْرَى بِمُحْرِدِ الرُّؤْيَةِ، وَأُخْرَى بِتَوَجُّهِ
الرُّوحِ كَلَّذِي يَحْدُث مِن الْأَدْعِيَةِ وَالرُّقَى وَالإِلْتِجَاء إِلَى اللهِ، وَتَارَة يَقَع ذَلِكَ بِالنَّوَهُّمِ
وَالتَّخَيُّل، فَالَّذِي يَخْرُج مِنْ عَيْنِ الْعَائِنِ سَهُم مَعْنَوِيّ إِنْ صَادَفَ الْبَدَن لَا وِقَايَةٍ لَهُ أَثَّرَ
فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذ السَّهْمِ، بَلْ رُبَّمَا رُدَّ عَلَى صَاحِبِه كَالسَّهْمِ الْحِسِّيّ سَوَاء. [الفتح (١٦/
٢٦٤)].

٣٥١
كتاب اللباس / باب الترجل
٤٤٣٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ مُلَبِّدًا. رَوَهُ الْبُخَارِيُّ](١).
٤٤٣٤ - [وَعَنْ أَنَّسِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
(أَنْ يَتَزَعْفَرِ الرَّجُلِ) كَذَا رَوَاهُ عَبْد الوارِثِ وهو إِبْنِ سَعِيد مُقَيَّدًا، وَوَافَقَهُ
إِسْمَاعِيل ابْنِ عُلَيَّةٍ وَحَمَّاد بْنِ زَيْد عِنْد مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَن، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة
حَمَّادِ بْنِ زَيْد: ((نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرْ لِلرِّجَالِ)) وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن إِبْنِ عُلَيَّة عِنْدِ النَّسَائِيّ
مُظْلَقًا فَقَالَ: ((نَهَى عَنِ التَّزَعْفُر)) وَكَأَنَّهُ اِخْتَصَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيل فَوْق
الْعَشَرَة مِن الْحُفَّاظ مُقَيَّدًا بِالرَّجُلِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون إِسْمَاعِيل ◌ِخْتَصَرَهُ لَّمَّا حَدَّثَ بِهِ
شُعْبَةٍ، وَالْمُطْلَق ◌َحْمُول عَلَى الْمُقَيَّد، وَرِوَايَة شُعْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل مِنْ رِوَايَة الْأَكَابِرِ عَن
الأَصَاغِر.
وَاخْتُلِفَ فِي النَّفْي عَنِ التَّزَعْفُرِ هَلْ هو لِرَائِحَتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ، وَلِهَذَا
جَاءَ الزَّجْر عَنِ الْخُلوق؟ أو للونِهِ فَيَلْتَحِقِ بِهِ كُلّ صُفْرَةِ؟ وَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيّ
أَنَّهُ قَالَ: أَنْهَى الرَّجُلِ الْحَلَالِ بِكُلِّ حَالِ أَنْ يَتَزَعْفَرِ، وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلهُ.
قَالَ: وَأُرَخِّصِ فِي الْمُعَصْفَرِ؛ لِأَنَّنِي لَمْ أَجِدِ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ إِلَّ مَا قَالَ عَلِيّ انَهَانِي
وَلَا أَقُولٍ: أَنْهَاكُمْ)).
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ، وَسَاقَ حَدِيث عَبْد الله بْن عَمْرِو قَالَ:
((رَأَى عَلِيّ النَّبِيّ ◌َّهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسهُمَا))
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظِ لَهُ: ((فَقُلْت: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: لَا بَلِ إِحْرَقْهُمَا)).
قَالَ الْبَيْهَفِيُّ: فَلو بَلَغَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ لَقَالَ بِهِ إِتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ كَعَادَتِهِ، وَقَدْ كَرِهَ
الْمُعَصْفَرِ جَمَاعَةٍ مِنِ السَّلَف وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا
الْحَلِيمِيّ، وَاتِّبَاعِ السُّنَّة هو الأولى. انتهى.
وَقَالَ النَّوَوِيّ في (شَرْحِ مُسْلِم): أَتْقَنَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَسْأَلَةِ، وَالله أَعْلَم.
(١) أخرجه البخاري (٥٩١٤) وأحمد (٦١٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٥٦٢٩)، وأحمد (١٢٣٠٤)، والنسائي (٢٧١٨).

٣٥٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَرَخَّصَ مَالِكِ فِي الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ فِي الْبُيُوتِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِلِ، وَسَيَأْتِي
قَرِيبًا حَدِيث اِبْنِ عُمَرِ فِي الصُّفْرَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي النَّكَاحِ حَدِيثِ أَنَس فِي قِصَّة
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ حِين تَزَوَّجَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ ◌َّهَ وَعَلَيْهِ أَثَرِ صُفْرَةٌ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَاب
عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخُلوق كَانَ فِي ثَوْبِه عُلِّقَ بِهِ مِن الْمَرْأَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَسَده، وَالْكَرَاهَةِ
لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي بَدَنه أَشَدّ مِن الْكَرَاهَة لِمَنْ تَزَعْفَرَ فِي ثَوْبِه.
وَقَدْ أَخْرَجَ أبو دَاوُدَ وَالتِّْمِذِيّ فِي (الشَّمَائِلِ)) وَالنَّسَائِيُّ فِي ((الْكُبْرَى)) مِنْ طَرِيق
سَلْمِ الْعَلويّ عَنْ أَنَس: ((دَخَلَ رَجُل عَلَى النَّبِيّ ◌َّهَ وَعَلَيْهِ أَثَر صُفْرَة، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَلَّمَا
كَانَ يُوَاجِه أَحَدًّا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: لو أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكِ هَذِهِ الصُّفْرَة)»
وَسَلْم بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُگُون اللَّم فِیهِ لِین.
وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ رَفَعَهُ: (لَا تَحْضُرِ الْمَلَائِكَةِ جِنَازَة كَافِرٍ وَلَا مُضَمَّخ
بِالزَّعْفَرَانِ».
وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ قَالَ: ((قَدِمْتِ عَلَى أَهْلِي لَيْلاً وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ،
فَخَلَقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَسَلَّمْتِ عَلَى النَّبِيّ ◌ََّ فَلَمْ يُرَحِّب بِي وَقَالَ: إِذْهَبْ فَاغْسِلْ عَنْك
هَذَا)). [٤١١/١٦].
٤٤٣٥ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ◌َّهِ بِأَظْيَبِ مَا نَجِدُ، حَتَّى أَرَى
وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِخِيَتِهِ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٤٣٦ - [وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلوةِ غَيْرَ مُطَرَّةٍ،
وَبِكَافُورٍ يَظْرَحُهُ مَعَ الْأَلوةِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ وَ)). رَوَاهُ
(٢)
مُسْلِمْ)(٤).
(الْأَلوة) فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَأبو عُبَيْد وَسَائِرِ أَهْلِ اللُّغَة وَالْغَرِيب: هِيَ الْعُودِ يَتَبَخَّر
بِهِ.
(١) أخرجه البخاري (٥٩٢٣)، ومسلم (٢٨٩٥).
(٢) أخرجه مسلم (٦٠٢١)، والنسائي (٥١٥٢).

٣٥٣
كتاب اللباس/ باب الترجل
قَالَ الْأَصْمَعِيّ: أَرَاهَا فَارِسِيَّة مُعَرَّبَة، وَهِيَ بِضَمِّ اللَّام وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمّهَا، لُغَتَانِ
مشهورتَانِ. وَحَكَى الْأَزْهَرِيّ كَسْرِ اللَّام.
قَالَ الْقَاضِي: وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيّ: ((أَلْيَةِ)) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ غَيْرِه: وَتُشَدَّد
وَتُخُفَف، وَتُكْسَرِ الْهَمْزَة وَتُضَمّ، وَقِيلَ: لوة وَلِيَّة.
(غَيْرِ مُطَرَّة) أي: غَيْر ◌َخْلوطَة بِغَيْرِهَا مِن الطِّب، فَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب
الطَّيب لِلرِّجَالِ كَمَا هو مُسْتَحَبّ لِلنِّسَاءِ، لَكِنْ يُسْتَحَبّ لِلرِّجَالِ مِن الطّب مَا ظَهَرَ
رِيحِه، وَخَفِيَ لونه، وَأَمَّا الْمَرْأَةَ فَإِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِد أو غَيْرِهِ كُرِهَ لَهَا كُلّ طِيب
لَهُ رِيحِ، وَيَتَأَكَّد اِسْتِحْبَابِه لِلرِّجَالِ يَوْمِ الْجُمُعَة وَالْعِيد عِنْد حُضُور ◌َجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ
وَمَجَالِس الذِّكْر وَالْعِلْمِ، وَعِنْد إِرَادَته مُعَاشَرَةٍ زَوْجَته وَنحو ذَلِكَ، والله أعلم.
(الفصل الثاني)
٤٤٣٧ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: «كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يَقُصُّ أُو يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ، وَكَانَ
إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ - صَلواتُ الرَّحَمَنِ عَلَيْهِ - يَفْعَلُهُ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٤٤٣٨ - [وعَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ
فَلَيْسَ مِنَّ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّزْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ)(٢).
٤٤٣٩ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ
لِخِيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٣).
٤٤٤٠ - [وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ النَّبِيّ ◌َ رَأَى عَلَيهِ خَلوقًا، فَقَالَ: ((أَلَكَ امْرَأَةُ؟))
قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ](٤).
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٨٥).
(٢) أخرجه وأحمد (١٩٢٨٣)، والترمذي (٢٧٦١) وقال: حسن صحيح. والنسائي (١٣)، وابن أبي
شيبة (٢٥٤٩٣)، وعبد بن حميد (٢٦٤)، والطبراني (٥٠٣٣)، وابن حبان (٥٤٧٧)، والقضاعي
(٣٥٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٤٤٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٨١٦) وقال: حسن. والنسائي (٥١٢٥).

٣٥٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(خَلوقًا) بضم أوله وهو نوع من الطيب لون.
وقيل: هو طيب فيه صفرة.
وقیل: طیب معروف یتخذ من الزعفران.
٤٤٤١ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: ((لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ رَجُلٍ فِي
جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلوقٍ)). رَوَاهُ أبو داود(١).
٤٤٤٢ - [وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ فَخَلَّقُونِي
بِزَعْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَّ وَقَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا
عَنْكَ)). رَوَاهُ أبو داود(؟).
(وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ) أي: مِنْ إِصَابَة الرِّيَاحِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَا يَكُون فِي
الشِّتَاء.
قَالَ فِي ((الصُّرَاح)): شِقِّ جَمْعِه: شُقُوق، يُقَال: بِيَدِ فُلَان وَبِرِجْلِهِ شُقُوق (فَخَلَّقُونِي)
بِتَشْدِيدِ اللَّامِ؛ أي: جَعَلُوا الْخُلوق فِي شُقُوق يَدِي لِلْمُدَاوَاةِ (بِزَعْفَرَانٍ) لِلتَّأْكِيدِ أو بِنَاءِ
عَلَى التَّجْرِيدِ ذَكَّرَهُ فِي «الْمِرْقَاة)» (وَلَمْ يُرَحِّب بِي) أي: لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا (وَقَدْ بَقِيَ عَلَّ مِنْهُ
رَدْع) أي: لَظْخ مِنْ بَقِيَّة لون الزَّعْفَرَان (بِخَيْرٍ) أي: بِبِشْرٍ وَرَحْمَة بَلْ يُوعِدُوهُمْ بِالْعَذَابِ
الشَّدِيد وَالْوان الوبِيل (وَلَا الْمُتَضَمِّح بِالزَّعْفَرَانِ) أي: الْمُتَلَّحِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّس
بِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يُقْلِع عَنْهَا (وَلَا الْجُنُب) أي: لَا تَدْخُلِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ جُنُب.
قَالَ إِبْنِ رَسْلَان: يَحْتَمِلِ أَنْ يُرَاد بِهِ الْجَنَابَةِ مِن الزِّنَا.
وَقِيلَ: الَّذِي لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةِ هو الَّذِي لَا يَتَوَضَّأْ بَعْد الْجْنَابَة وُضُوءًا كَامِلاً.
وَقِيلَ: هو الَّذِي يَتَهَاوَن فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَيَمْكُث مِن الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَة لَا
يَغْتَسِلِ إِلَّ لِلْجُمْعَةِ.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي إِسْنَادِهِ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٍ مُتَابَعَةٍ وَوَثَّقَهُ
(١) أخرجه أحمد (١٩٦٢٩)، وأبو داود (٤١٧٨)، والبزار (٣٠٧٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٠٣).

٣٥٥
كتاب اللباس/ باب الترجل
تحْیی بْن مَعِین.
وَقَالَ أبو حَاتِمِ الرَّازِيّ: لَا بَأْس بِهِ صَدُوق يُحْتَجّ بِهِ، وَكَذَّبَهُ سَعِيد بْنُ الْمُسَيِّب.
وَقَالَ اِبْنِ حِبَّن: كَانَ رَدِيءِ الْحِفْظِ يُخْطِئِ، وَلَا يُعْلَمْ فَبَطَلَ الإِحْتِجَاج بِهِ.
٤٤٤٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ
وَخَفِيَ لونُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لونُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ](١).
٤٤٤٤ - [وَعَنْ أَفَسِ قَالَ: «كَانَتْ لِرَسُولِ اللّهِ وَيَ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا)). رَوَاهُ أُبو
داود](٢).
٤٤٤٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِخِيِتَهِ،
ويُكْتُرُ الْقِنَاعَ كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)](٣).
٤٤٤٦ - [وعَنْ أَمِّ هَانِئْ قَالَتْ: ((قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَ عَلَيْنَا بِمَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ
غَدَائِرَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه](٤).
(وَلَهُ أَرْبَعِ غَدَائِر) أي: ذَوَائِب، وَهِيَ الشَّعْرِ الْمَضْفُور؛ أي: الْمَنْسُوجِ أُدْخِلَ
بعضه فِي بَعْض.
٤٤٤٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: ((إِذا فَرَقْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ رَأْسَهُ صَدَعْتُ الفَرْقَ
مِنْ يَافُوخِهِ، وَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)). رَوَاهُ أبو داود](٥).
٤٤٤٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بن مُغَفَّلٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللّهَ عَنِ التَّرَجُلِ إِلا
ء
غِبًّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٦).
٤٤٤٩ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَجُل لفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: مَا لِي أَرَاكَ
(١) أخرجه الترمذي (٣٠١٦)، والنسائي (٥١٣٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٤).
(٣) أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٣٣)، والبغوي (٧٠/٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٧٦٤٨)، وأبو داود (٤١٩٣)، والترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٧٦٢).
(٥) أخرجه أبو داود (٤١٩١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان) (٦٢٠٤).
(٦) أخرجه أحمد (١٧٢٥١)، وأبو داود (٤١٦١)، والترمذي (١٨٦٠)، والنسائي (٥٠٧٢).

٣٥٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
شَعِئًا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ، قَالَ: مَا لي لَا أَرَى
عَلَيْكَ حِذَاءَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُنَا أَنْ تَخْتَفِيَ أَحْيَانًا)). رَوَاهُ أبو داود](١).
٤٤٥٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)).
رَوَاهُ أبو داود](٩).
٤٤٥١ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إِن أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ:
الحِنَّاءُ والكَتَمُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٣).
٤٤٥٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌّ في آخِرَ الزمان
يَخْضُبُونَ السَّوادَ كحَواصِل الْحَمَامِ، لا يَجِدُون رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٤).
(يَخْضِبُونَ) بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة؛ أي: يُغَيِّرُونَ الشَّعْرِ الْأَبْيَض مِن الشَّيْب
الواقِعِ فِي الرَّأْس وَاللَّحْيَةِ (بِالسَّوَادِ) أي: بِاللونِ الْأَسْوَد (كَحَوَاصِل الْحَمَام) أي:
كَصُدُورِهَا، فَإِنَّهَا سُودٍ غَالِبًا، وَأَصْل الْحَوْصَلَةِ الْمَعِدَة، وَالْمُرَاد هُنَا: صَدْرهِ الْأَسْوَد.
قَالَ الطَّيِيُّ: مَعْنَاهُ كَحَوَاصِل الْحْمَامِ فِي الْغَالِب؛ لِأَنَّ حَوَاصِل بَعْض الْحَمَامَات
لَيْسَتْ بِسُودٍ (لا يَجِدُون) أي: لَا يَشْمُّونَ (رَائِحَة الْجُنَّة) يَعْنِي: وَرِيحُهَا تُوجَد مِنْ مَسِيرَة
خَمْس مِائَة عَامِ كَمَا فِي حَدِيث، فَالْمُرَاد بِهِ التَّهْدِيد أو مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ أو مُقَيَّد بِمَا
قَبْل دُخُول الْجَنَّة مِن الْقَبْرِ أو الْمَوْقِف أو النَّار.
قَالَ مَيْرِكِ: ذَهَبَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ الْحِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَجَنَحَ النَّوَوِيّ إِلَى
(١) أخرجه أحمد (٢٤٦٩٦)، وأبو داود (٤١٦٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٣)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٦٤٥٥)، والطبراني في «الأوسط)»
(٨٤٨٥).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٣٤٥)، وأبو داود (٤٢٠٥)، والترمذي (١٧٥٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي
(٥٠٧٨)، وابن ماجه (٣٦٢٢)، وابن سعد (٤٣٩/١)، وابن حبان (٥٤٧٤)، والطبراني (١٦٣٨)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٣٩٧)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٠١).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٢١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٣٤٦)، وابن سعد (٤٤١/١)، والبيهقي
(١٤٦٠١).

٣٥٧
كتاب اللباس/ باب الترجل
أَنَّهَا كَرَاهَةٍ تَحْرِيمِ، وَأَنَّ مِن الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يُرَخِّص ◌ِي غَيْرِهِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنِ الرَّجُلِ وَالْمَرَّأَةِ، فَأَجَازَهُ لَهَا دُون الرَّجُل وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيّ.
وَأَمَّا خَضْب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُسْتَحَبّ فِي حَقّ النِّسَاءِ وَيَحْرُمُ فِي حَقّ الرِّجَال إِلَّا
لِلتَّدَاوِي. كَذَا فِي «الْمِرْقَاة)».
وَقَالَ الْحَافِظِ فِي ((الْفَتْحِ)) تَحْتِ قَوْلِهِ وَلَ: ((إِنَّ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ
فَخَالِفُوهُمْ)) هَكَذَا أَظْلَقَ.
وَلِأَحْمَد بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولِ اللهِ له عَلَى مَشْيَخَة مِن
الْأَنْصَارِ بِيض لِجَاهُمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرِ الْأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا وَخَالِفُوا أَهْلِ الْكِتَابِ)).
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الْأَوسَط)) نحوه مِنْ حَدِيث أَنَسِ، وَفِي ((الْكَبِير)) مِنْ حَدِيث
عُتْبَة بْن عَبْد: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْمُر بِتَغْيِيرِ الشَّعْرِ مُخَالَفَة لِلْأَعَاجِمِ) وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ
مَنْ أَجَازَ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَمَسْأَلَةِ اِسْتِثْنَاءِ الْخُضْبِ بِالسَّوَادِ لِدِينَيْ جَابِرِ وَابْن عَبَّاس
مِن الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ مُظْلَقًا وَأَنَّ الْأولى كَرَاهَته،
وَجَنَحَ النَّوَوِيّ إِلَى أَنَّهُ كَرَاهَة تَخْرِیم.
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ مِنْهُمْ: سَعْد بْنِ أَبِي وَقَاصِ وَعُقْبَة بْنِ عَامِر
وَالْحْسَن وَالْحُسَيْنِ وَجَرِير وَغَيْرٍ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَهُ اِبْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْخِضَابِ لَهُ،
وَأَجَابَ عَنْ حَدِيث اِبْنِ عَبَّاسِ رَفَعَهُ: ((يَكُون قَوْمٍ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لَا يَجِدُونَ رِيح
الْجَنَّة)) بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةٍ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَارِ عَنْ قَوْمِ هَذِهِ
صِفَتِهِمْ، وَعَنْ حَدِيث جَابِر: ((جَنِّبُوهُ السَّوَاد)» بِأَنَّهُ فِي حَقّ مَنْ صَارَ شَيْب رَأْسِه
مُسْتَبْشَعًا، وَلَا يَظَّرِدِ ذَلِكَ فِي حَقِّ كُلّ أَحَد. اِنْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ خِلَاف مَا يَتَبَادَر مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثَيْنِ، نَعَمْ يَشْهَد لَهُ مَا أَخْرَجَهُ هو عَن
ابْنِ شِهَاب قَالَ: «كُنَّ تَخْضِب بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ الوجْه جَدِيدًا، فَلَمَّا نَغَضَ الوجْهُ وَالْأَسْنَان
تَرَكْنَاهُ)) وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنِ أَبِي عَاصِم مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: ((مَنْ خَضَبَ
بِالسَّوَادِ سَوَّدَ الله وَجْهِه يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) وَسَنَده لَيِّن. إِنْتَهَى كَلَامِ الْحَافِظ.

٣٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَلَمْ يَنْسُبُهُ أَبو دَاوُدَ وَلَا
النَّسَائِيُّ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ عَبْد الْكَرِيمِ بْن أَبِ الْمُخَارِقِ أبو أُمَيَّة، وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ
وَضَعْف الْحَدِيث بِسَبَبِهِ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ عَبْد الْكَرِيمِ بْن مَالِك الْجَزَرِيُّ أبو سَعِيد،
وهو مِن الثّقَات، إِنَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ عَلَى الإِحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَقَوَّى مَنْ قَالَ: إِنَّهُ
عَبْد الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ وَعَبْد الْكَرِيمِ بْن أَبِي الْمُخَارِقِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَزَلَ مَكَّة.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ هَذَا الْحَدِيث هو عَبْد الله بْن عَمْرو
الرَّ، وهو مشهور بِالرِّوَايَةِ عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، وهو أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، وَالله
وَكَ أَعْلَم.
٤٤٥٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَان يَلْبَسُ النَّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَيُصَفِّرُ لِخِيَتَهُ
بِالورْسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ)). رَوَاهُ النَّسَانِيُّ](١).
(التّعَالِ السَّبْتِيَّة) قَالَ النَّوَوِيّ: فَبِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَان الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ أَشَارَ
إِبْنِ عُمَر إِلَى تَفْسِيرِهَا بِقَوْلِهِ: ((الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرِ)) وَهَكَذَا قَالَ جَمَاهِير أَهْلِ اللُّغَة وَأَهْل
الْعَرَب وَأَهْلِ الْحَدِيثِ: إِنَّهَا الَّتِي لَا شَعْرِ فِيهَا، وَهِيَ مُشْتَقَّةٍ مِن السَّبْت بِفَتْحِ السِّين وهو
الْحُلْقِ وَالْإِزَالَةِ، وَمِنْهُ قَوْلهُمْ: ((سَبَتَ رَأْسه)) أي: حَلَقَهُ.
٤٤٥٤ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَرَّ على النَّبِيِّ ◌َهَ رَجُلُّ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ:
((مَا أَحْسَنَ هَذَا!)) قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: «هذا أَحْسَنَ من
هَذَا)) ثُمَّ مَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: ((هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ). رَوَاهُ أبو
داود] (٢).
(خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ نَبَاتِ بِالْيَمَنِ يُخْرِجِ الصِّبْغِ أَسْوَدِ يَمِيل إِلَى
الْخُمْرَة، وَصِبْغِ الْحِنَّاء أَحْمَر، وَالصَّبْغِ بِهِمَا مَعًا يَخْرُجُ بَيْنِ السَّوَاد وَالْخُمْرَةِ، وَالْحَدِيثِ يَدُلّ
عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَم مِنْ أَحْسَنِ الصِّبَاغَاتِ الَّتِي يُغَيَّرِ بِهَا الشَّيْب، وَإِنَّ الصَّبْغِ غَيْرِ
(١) أخرجه أبو داود (٤٢١٢)، والنسائي (٥٢٦١)، والبيهقي في (دلائل النبوة)) (١٨١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢١٣)، وابن ماجه (٣٧٥٨).

٣٥٩
كتاب اللباس / باب الترجل
مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا؛ لِدَلَالَةِ صِيغَة التَّفْصِيلِ عَلَى مُشَارَكَةٍ غَيْرِهِمَا مِنِ الصِّبَاغَاتِ لَهُمَا فِي
أَصْلِ الْحُسْن، وهو يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَحْتَمِلِ الْجُمْع.
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَس قَالَ: إِخْتَصَبَ أبو بكر بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم
إِخْتَضَبَ عُمَر بِالْحِنَّاءِ بَحْنًا؛ أي: مُنْفَرِدًا، وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَجْمَع بَيْنهما
دَائِمًا.
قَالَ الْإِمَامِ إِبْنِ الْأَثِير: الْكَتَم هو نَبْت يُخْلَط مَعَ الوسِمَة، وَيُصْبَغِ بِهِ الشَّعْرِ أَسْوَد.
وَقِيلَ: هو الوسِمَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيث إِنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَصْبُغْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَيُشْبِهِ
أَنْ يُرَادِ بِهِ اِسْتِعْمَالِ الْكَتَم مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ، فَإِنَّ الْحِنَّاء إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَم جَاءَ
أَسْوَد، وَقَدْ صَحَّ النَّهْي عَنِ السَّوَادِ، وَلَعَلَّ الْحَدِيث بِالْحِنَّاءِ أو الْكَتَم عَلَى التَّخْبِيرِ، وَلَكِن
الرِّوَايَات عَلَى اِخْتِلَافِهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم.
وَقَالَ أبو عُبَيْد: الْكَثَّم مُشَدَّدَة النَّاءِ، وَالْمَشْهور التَّخْفِيف، وَالوسِمَة بِكَسْرِ
السِّين: نَبْت، وَقِيلَ: شَجَر بِالْيَمَنِ يُخْضَبِ بِوَرَقِهِ الشَّعْرِ أَسْوَد. إِنْتَهَى.
وَقَالَ الْأَرْدَبِيِيُّ فِي ((الْأَزْهَارِ)): وَيُشْبِهِ أَنْ يَكُون الْمُرَادِ إِسْتِعْمَال الْكَتَم مُفْرَدًا عَن
الْحِنَّاءِ، وَبِهِ قَطَعَ الْخَطَّائِيّ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا خُلِطَا أو خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ، ثُمَّ بِالْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدِ،
وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْأَسْوَد.
وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاءِ: بِالْمُرَادِ بِالْحَدِيثِ تَفْضِيلِ الْحِنَّاءِ، وَالْكَتَم عَلَى غَيْرِهمَا فِي
تَغْيِيرِ الشَّيْب لَا بَيَان كَيْفِيَّة التَّغْيِير فَلَا بَأْس بِالواوٍ، وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث: الْحِنَّاءِ
وَالْكَتَم مِنْ أَفْضَلِ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبِ لَا بَيَان كَيْفِيَّة التَّغْيِيرِ. إِنْتَهَى كَلَام الْأَرْدَبِيلِيّ.
وَقَالَ الْعَلَّمَةِ الْمُنَاوِيُّ فِي (شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ)): الْكَتَم بِالتَّحْرِيكِ: نَبْت يُخْلَط
بِالوسِمَة، وَيُخْضَب بِهِ ذَكَرَهُ فِي (الصِّحَاح)) وَوَرَقه كَوَرَقِ الزَّيْتُونِ، وَثَمَرِهِ قَدْرِ الْفُلْفُل،
وَلَيْسَ هو وَرَق الثِّيل كَمَا وُهِمَ، وَلَا يُشْكِلِ بِالتَّهْيِ عَنِ الْخِصَابِ بِالسَّوَادِ؛ لِأَنَّ الْكَتَم
إِنَّمَا يُسَوِّد مُنْفَرِدًا، فَإِذَا ضُمَّ لِلْحِنَّاءِ صَيَّرَ الشَّعْرِ بَيْن أَحْمَرِ وَأَسْوَدِ، وَالْمَنْهِيّ عَنْهُ الْأَسْوَد
الْبَحْت.

٣٦٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي (شَرْحِ الشَّمَائِل)»: الْكَتَم بِفَتْحَتَيْنِ وَمُثَنَّةٍ فَوْقِيَّة، وَأبو عُبَيْد
شَدَّدَهَا: نَبْت فِيهِ حُمْرَةٍ يُخْلَط بِالوسِمَة وَيُخْضَب بِهِ.
وَفِي كُتُبِ الطَّبّ: الْكَتَم مِنْ نَبَات الْجِبَالِ وَرَقِه كَوَرَقِ الْآس ◌ُخْضَب بِهِ مَدْقُوقًا،
وَلَهُ ثَمَر كَقَدْرِ الْفُلْفُلِ وَيَسْوَدّ إِذَا نَضِجَ، وَيُعْتَصَرِ مِنْهُ دُهْن يُسْتَصْبَح بِهِ فِي الْتَوَادِي.
ثُمَّ قَالَ: فَفِيهِ إِشْعَارِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرِ كَانَ يَجْمَعِ بَيْنھمَا لَا بِالْكَتَمِ الصِّرْفِ الْمُوجِب
لِلسَّوَادِ الصِّرْف؛ لِأَنَّهُ مَذْمُومٍ. اِنْتَهَى.
وَفِي ((الْقَامُوس)): نَبْت يُخْلَط بِالْحِنَّاءِ وَيُخْضَب بِهِ الشَّعْرِ فَيَبْقَى لونه، وَأَصْله إِذَا
طَبِخَ بِالْمَاءِ كَانَ مِنْهُ مِدَاد لِلْكِتَابَةِ. إِنْتَهَى.
وَقَالَ الْحَافِظِ: الْكَتَمِ: الصِّرْفِ يُوجِب سَوَادًا مَائِلاً إِلَى الْحُمْرَةِ، وَالْحِنَّاءِ يُوچِب
الْخُمْرَة، فَاسْتِعْمَالهَمَا يُوجِب مَا بَيْنِ السَّوَادِ وَالْخَمْرَةِ. إِنْتَهَى.
وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّس أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ النَِّيّ ◌َيُّ
هَذَا أَحْسَنِ الْحَدِيث، وهو يُنْتَقَض بِهِ قَوْل الْخَطَائِيّ وَقَوْل ◌ِبْنِ الْأَثِيرِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا، وَالله
أَعْلَم.
[وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهوا
٤٤٥٥
بِالْيَهُود)). رَوَاهُ التِّرْمِنِيُّ](١).
٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - [ورَوَاهُ النَّسَائِيُّ عِن ابْنِ عُمَرَ وَالزُّبَيْرِ](9).
٤٤٥٨ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله :
((لا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ المُسْلِمِ، مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلامِ كَتَبَ اللهُ لَّهُ بِهَا حَسَنَةً،
وَكَفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً)). رَوَاهُ أُبو داود](٣).
(١) أخرجه أحمد (٧٥٣٦)، الترمذي (١٧٥٢) وقال: حسن صحيح. وأبو يعلى (٥٩٧٧)، وابن حبان
(٥٤٧٣).
(٢) أخرجه أحمد (١٤١٥)، والنسائي (٥٠٧٣ - ٥٠٧٤)، وأبو يعلى (٦٨١).
(٣) أخرجه أحمد (٧١٤٩)، وأبو داود (٤٢٠٤).

٣٦١
کتاب اللباس/ باب الترجل
٤٤٥٩ - [وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً
فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ](١).
٤٤٦٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الوفْرَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ)(٤).
الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: (فَوْق) (وَدُون) بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَحَلّ، وَتَارَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَثْرَةِ
وَالْقِلَّةِ، فَقَوْله: (فَوْق الْجُمَّة) أي: أَرْفَعِ فِي الْمَحَلّ، وَقَوْله: (وَدُونَ الوفْرَةِ) أي: فِي الْقَدْرِ،
وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وهو جَمْعٍ جَيِّد لولاً أَنَّ مَخْرَجِ الْحَدِيث مُتَّحِد.
٤٤٦١ - [وعن ابنِ الخُنَظَلِيَّةِ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((نِعمَ الرجلُ خُرَيمِ الأَسدي، لولا طولُ جُمَّتِهِ وإِسْبَالُ إزارِهِ، فَبَلَغَ ذلك خُريْمًا فأخذ
شفْرة، فقطع بها جُمْتَهُ إلى أُذُنَيْه، ورفع إزارهُ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ)). رَوَاهُ أبو داود](٣).
٤٤٦٢ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: «كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، فَقَالَتْ لِي أَّي: لا أَجُزُّهَا كَانَ
رَسُولُ اللهِ﴿ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُهَا)). رَوَاهُ أبو داود](٤).
٤٤٦٣ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ
فَقَالَ: ((لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ)) ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُوا إِلَّ بَنِي أَخِي)) فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُغُ
فَقَالَ: (ادْعُوا لَيَ الْخَلَّاقَ) فَأَمَرَه بِحَلْقِ رُؤُوسِنَا رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٥).
٤٤٦٤ - [وَعَنْ أُمّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهَا
النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ)). رَوَاهُ أبو داود وقَالَ: هَذَا
الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَرَاوِيهِ مَجْهول](٦).
(١) أخرجه الترمذي (١٦٣٤)، والنسائي (٣١٤٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٥٩)، والنسائي (٢٣٧).
(٣) أخرجه أحمد (١٨٠٨٩)، وأبو داود (٤٠٩١).
(٤) أخرجه أبو داود (٤١٩٨)، والطبراني (٧١١).
(٥) أخرجه أبو داود (٤١٩٤)، والنسائي (٥٢٤٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٥٢٧٣)، والبيهقي (١٧٣٣٨).

٣٦٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(كَانَتْ تَخْتِنِ) خَتَنَ الْخَاتِنِ الصَّبِيّ خَتْنَا، مِنْ بَاب ضَرَبَ، وَالإِسْمِ: الْخِتَانِ بِالْكَسْرِ.
كَذَا فِي ((الْمِصْبَاحِ)).
وَفِي ((الْمَجْمَعِ)): الْخِتَانِ: مَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَفَرْجِ الْجَارِيَةِ، وَأَمَّا فِي
الْغُلَام فَقَطْع جَمِيعِ الْجِلْدِ الَّتِي تُغَطِي الْحَشَفَة، وَفِي الْجَارِبَة قَطْع أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ جِلْدَة أَعْلَى
الْفَرْج. اِنْتَهَى.
وَفِي (فَتْحِ الْبَارِي): الْخِتَان اِسْمَ لِفِعْلِ الْحَاتِنِ، وَلِمَوْضِعِ الْخِتَانِ أَيْضًا ﴾. اِنْتَهَى.
(لَا تُنْهِكِي) يُقَال: نَهَكْت الشَّيْء نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ، مِنْ بَابِ نَفَعَ وَتَعِبَ، وَأَنْهَكَهُ
بِالْأَلِفِ لُغَة. كَذَا فِي ((الْمِصْبَاحِ)).
وَفِي (النِّهَايَة)): مَعْنَى: ((لَا تُنْهِكِي)) أي: لَا تُبَالِغِي فِي اِسْتِقْصَاء الْخِتَانِ.
وَفِي («النّهَايَةِ)): فِي مَاذَّة شَمَمَ، وَفِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّةٍ: ((أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي)) شَبَّهَ الْقَطْعِ
الْيَسِيرِ بِإِشْمَامِ الرَّائِحَة وَالنَّهْكِ الْمُبَالَغَة فِيهِ؛ أي: اِقْطَعِي بَعْض النَّوَاةِ وَلَا تَسْتَأْصِلِيهَا.
إِنْتَهَى.
وَفِي ((الْمَجْمَعِ)): الْإِشْمَامِ: أَخْذِ الْيَسِيرِ فِي خِتَانِ الْمَرْأَةِ، وَالنَّهْكِ: الْمُبَالَغَة فِي
الْقَطْعِ. إِنْتَفَى.
قَالَ النَّوَوِيّ: وَيُسَمَّى خِتَانِ الرَّجُلِ: ((إِعْذَارًا)) بِذَالِ مُعْجَمَة، وَخِتَانِ الْمَرْأَةُ خَفْضًا
بِخَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ. إِنْتَهَى.
وَفِي ((فَتْحِ الْبَارِي): قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: خِتَانِ الذَّكَر: قَطْعِ الْجِلْدَة الَّتِي تُغَطِّ الْحَشَفَة،
وَالْمُسْتَحَبّ أَنْ تُسْتَوْعَب مِنْ أَصْلِهَا عِنْدِ أول الْحَشَفَةِ، وَأَقَلّ مَا يُجْزِئْ أَلَا يَبْقَى مِنْهَا مَا
يُتَغَشَّى بِهِ شَيْءُ مِن الْحَشَفَة.
وَقَالَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: الْمُسْتَحَقِّ فِي الرِّجَالِ قَطْعِ الْقُلْفَةِ، وَهِيَ الْجِلْدَة الَّتِي تُغَّي
الْحَشَفَة حَتَّى لَا يَبْقَى مِن الْجِلْدَة شَيْءٌ مُتَدَلِّ.
وَقَالَ إِبْنِ الصَّبَّغْ: حَتّى تَنْكَشِف ◌َمِيعِ الْحَشَفَة، وَيَتَأَدَّى الواجِب بِقَطْعِ شَيْء
مِمَّا فَوْق الْحَشَفَة، وَإِنْ قَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبِ الْقَطْعُ تَدْوِيرَ رَأْسھَا.