النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢٣
كتاب اللباس
كل ما يوضع على الرأس، ويجعل عليه أعم من أن يكون قلنسوة أو مغفرًا أو غير
ذلك، وعلى خصوص المغفر، وهو زرد من حديد، ينسج بقدر الرأس، يلبس تحت
القلنسوة، يتقى به في الحرب، وعلى خصوص البيضة أيضًا، وهي واحدة البيض من
الحديد على التشبيه بيضة النعام، ويقال لها: ((الشاشية)) تجعل على الرأس يتقى بها في
الحرب أيضًا، وعلى عيدان مشدودة، تركب في البحر، ويعبر عليها في النهر.
والإطلاق الأول هو المراد هنا، وهو المتبادر أيضًا عند الإطلاق.
فَالْعِمَامَة: قماش يلف فوق بعضه البعض على الرأس بشكل معين، وقد يترك منه
ذؤابة تنحدر إلى الرقبة أو ذؤابتان تنحدران إلى الكتفين، والعمامة السوداء صارت
فيما بعد عمامة الخلفاء العباسيين الذين اتخذوا اللون الاسود شعارًا لهم، بينما كان
اللون الأبيض شعار الدولة الأموية.
وفي ((الصحاح)) ما نصه: والعمامة واحدة: العمائم، وعممته: ألبسته الْعِمَامَة،
وعمم الرجل سود؛ لأن العمائم تيجان العرب، كما قيل في العجم: توج واعتم
بالعمامة، وتعمم بها بمعنى واحد، وفلان حسن العمة؛ أي: حسن الاعتمام. انتهى.
وفي ((القاموس)): الْعِمَامَة بالكسر: المغفر والبيضة، وما يلف على الرأس، والجمع:
عمائم وعمام، وقد اعتم وتعمم واستعم، وعيدان مشدودة تركب في البحر، ويعبر
عليها في النهر كالعامة؛ أي: بالتشديد، أو الصواب العامة بالتخفيف، وأرخى عمامته؛
أي: أمن وترفه، وعمم بالضم: سود، ورأسه: لفت عليه الْعِمَامَة كعمَّ، وهو حسن العمة
بالكسر؛ أي: الاعتمام. انتهى.
وفي «المصباح)): وَالْعِمَامَة جمعها: عمائم، وتعممت: كورت الْعِمَامَة على الرأس،
وعمم الرجل بالبناء للمفعول سود، والعمائم تيجان العرب. انتهى.
=
الَّتِي تُغَظَى بِهَا الْعَمَائِمِ وَتَسْتُر مِن الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ، كَأَنَّهَا عِنْده رَأْسِ الْبُرْنُس. فتح الباري
(٩٧/٢).

٣٢٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وسميت عمامة؛ لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية، والله أعلم.
وفي سنده الأول يحيى بن عثمان بن صالح المصري شيخ الطبراني، قال الذهبي:
صدوق إن شاء الله عن محمد بن الفرج المصري، قال الذهبي: أتى بخبر منكر، وساق له
هذا الحديث؛ ولذا قال المناوي في ((التيسير): إسناده ضعيف.
وقال العارف بالله الحفني: قوله ((فَإِنَّهَا سِيمَاءُ الْمَلائِكَةِ)) بالقصر؛ أي:
علامتهم، فإنهم نزلوا يوم بدر بعمائم صفر راخين العذب، ويطلب التخلق بصفات
الملائكة. انتهى.
٤٣٧٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ الله
وسام
وَعَلَيْهَا ثِيَابُ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَقَالَ: ((يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ
يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا)) وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ)). رَوَاهُ أَبو داود](١).
٤٣٧٣ - [وَعَنْ أَبِي مَطَرِ قَالَ: ((إنَّ عَلِيًّا اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا لَبِسَهُ
قَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَأَوارِي بِهِ عَوْرَتِي. ثُمَّ
قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](٢).
٤٣٧٤ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴾، ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ:
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أوارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الذي گَسَانِي مَا أَوارِي بِهِ
عَوْرَبِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى القَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي
كَنَفِ اللهِ، وَفِي حِفْظِ اللهِ، وَفِي سَتْرِ اللهِ حَيَّ وَمَيِّتًا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ،
وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٣).
٤٣٧٥ - [وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةً عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: «دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ
(١) أخرجه أبو داود (٤١٠٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣٢٧٤)، وفي ((شعب الإيمان)) (٧٧٩٦).
(٢) أخرجه أحمد (١٣٥٢)، وأبو يعلى (٢٩٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٦٠)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٨٩)، وعبد بن حميد (١٨).

٣٢٥
کتاب اللباس
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيهَا خِمَارَ رَقِيقٌ، فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا)). رَوَاهُ
مَالِكٌ](١).
٤٣٧٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا
دِرْعُ قِطْرِيُّ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي، انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى
أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَهِ فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ
تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَّ تَسْتَعِيرُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
٤٣٧٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَبِسَ رسول اللّهِ وَهِ يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ ثُمَّ
أوشَكَ أَنْ يَنْزِعَهُ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ فَقِيلَ: قَدْ أَوْشَكَ مَا انْتَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:
((نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ)) فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيِهِ، فَمَا لي؟
فَقَالَ: (لَمْ أُعْطِكَهُ تَلْبَسَهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ)) فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(٣)
٤٣٧٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: ((إنما نَهَى رَسُولُ الله ◌َ
عَنِ الْمُصْمَتِ مِنَ الحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَي الثَّوْبِ فَلا بَأْسَ بِهِ)). رَوَاهُ أبو داود](٤).
٤٣٧٩ - [وعن أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مُطْرَفٌ مِنْ
خَزِّ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ
نِعْمَتِهِ عَلَى عبده). رَوَاهُ أَحْمَدُ](٥).
٤٣٨٠ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: «كُلْ مَا شِئْت وَالبس مَا
شِئْت، مَا أَخْطَأَتْكِ اثْنَتَانِ: سَرَفَّ وَمَخِيلَةٌ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرجَمَةِ بَابٍ](٦).
٤٣٨١ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
(١) أخرجه مالك (١٦٦٠)، والبيهقي (٣٣٩١).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٢٨)، والبيهقي (١١٨٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (٥٥٤٠)، وأحمد (١٥٤٩٦)، والنسائي (٥٣٢٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، والبيهقي (٤٣٨٢).
(٥) أخرجه أحمد (١٩٩٤٨).
(٦) أخرجه البخاري (١).
وَسَبـ

٣٢٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(كُلوا واشربوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِظْ إِسْرَافٍ وَلَا تَخِيلَةٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَه](١).
٤٣٨٢ [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللهَ فِي
قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ الْبَيَاضُ)) . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه](٢).
(١) أخرجه أحمد (٦٨٦٤)، والنسائي (٢٥٥٩)، وابن ماجه (٣٦٠٥)، وابن أبي شيبة (٢٤٨٧٧)،
والحاكم (٧١٨٨) وقال: صحيح الإسناد.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٥٦٨).

(باب الخاتم)
(الفصل الأول)
٤٣٨٣ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: اتخذ النَّبِيِّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ
وِفِي رِوايَةٍ: وجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثم ألقاه، ثم اتَّخَذَ خاتمًا مِنْ وَرِقٍ نُقِشَ فِيهِ: مُحَمَّدُّ
رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: ((لَا يَنْقُشَن أحد عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا)» وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ
مِمَّا يَلِي بَطْنِ كَفِّهِ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(إَِّخَذَّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب) مَعْنَى إِنَّخَذَهُ: أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ فَصِيغَ فَلَبِسَهُ، أو وَجَدَهُ
مَصُوغًا فَإِتَّخَذَهُ.
(مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفّه) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ: ((بَطْنِ كَفّه)) زَادَ فِي رِوَايَة جُوَيْرِيَّة
عَنْ نَافِعٍ: ((إِذَا لَبِسَهُ)).
(نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول الله) كَذَا فِيهِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَانَقَشَ)) أي: أَمَرَ
بِنَقْشِهِ.
(فَإِنَّخَذَّ النَّاسِ مِثْلِهِ) يُجْتَمَلِ أَنْ يَكُونِ الْمُرَاد بِالْمِثْلِيَّةِ كَوْنِهِ مِنْ فِضَّة، وَكَوْنه
عَلَى صُورَة النَّقْشِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون لِمُظْلَقِ الإِنََّاذ.
(فَرَفَى بِهِ، وَقَالَ: لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ جُوَيْرِيَّةٍ عَنْ نَافِعِ: (فَرَفِيَ الْمِنْبَر
فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ كُنْت ◌ِصْطَنَعْتهِ، وَإِنِّ لَا أَلْبَسهُ)).
وَفِي رِوَايَة الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَاد الله فَرَتَى بِهِ ((فَلَا نَدْرِي مَا فَعَلَ الله)) وَهَذَا يُحْتَمَلِ أَنْ
يَكُون كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْمُشَارَكَة، أولمَّا رَأَى زَهوهمْ بِلُبْسِهِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون لِكَوْنِهِ
مِنْ ذَهَب وَصَادَفَ وَقْت تَحْرِيمِ لُبْس الذَّهَب عَلَى الرِّجَال.
(١) أخرجه بنحوه البخاري (٥٨٦٦)، ومسلم (٢٠٩١)، وابن ماجه (٣٦٣٩)، وأبو داود (٤٢١٩)، وابن
أبي شيبة (٢٥٠٩٨)، وأبو عوانة (٨٦٥٦).
- ٣٢٧ -

٣٢٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٣٨٤ - [وَعَنْ عَليَّ قَالَ: ((نَهِى رَسُولُ اللهِوَ عَنْ لِبِسِ الْقَسِّيّ وَالْمُعَصْفَرِ، وعَنِ
تخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ قِرَاءَةِ القرآنِ فِي الرُّكُوعِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
٤٣٨٥ - [وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ْ رَأَى خَاتَمَّا مِنْ ذَهَبٍ فِي
يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ) فَقِيلَ
لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، فَقَالَ: لَا وَالله لَا آخُذُهُ أَبَدًا
وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ- رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢).
(أَنَّ رَسُولَ الله :﴿ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ) فِيهِ إِزَالَة
الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا (يَعْمَد أَحَدِكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارِ فَيَجْعَلَهَا فِي يَده) فَفِيهِ
تَصْرِيحِ بِأَنَّ النَّفْي عَنْ خَاتَم الذَّهَب لِلتَّحْرِيمِ.
وَأَمَّا قَوْل صَاحِب هَذَا الْخَاتَم حِين قَالوا لَهُ: خُذْهُ لَا آخُذهُ، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُول الله
وَّةِ، فَفِيهِ الْمُبَالَغَة فِي اِمْتِثَالِ أَمْرِ رَسُول الله وَّةِ، وَاجْتِنَاب نَهْيِه، وَعَدَم التَّرَخُّص فِيهِ
بِالتَّأويلاتِ الضَّعِيفَةِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلِ إِنَّمَا تَرَكَ الْخَاتَم عَلَى سَبِيل الْإِبَاحَةِ لِمَنْ أَرَادَ
أَخْذه مِن الْفُقَرَاء وَغَيْرِهِمْ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزِ أَخْذِه لِمَنْ شَاءَ، فَإِذَا أَخَذَهُ جَازَ تَصَرُّفه فِيهِ،
وَلو كَانَ صَاحِبه أَخَذَهُ لَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَخْذِ وَالنَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ تَوَرَّعَ
عَنْ أَخْذه، وَأَرَادَ الصَّدَقَة بِهِ عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ◌َهَلَمْ يَنْهَهُ عَنِ النَّصَرُّف
فِيهِ بِكُلِّ وَجْهُ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ لُبْسِه، وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ مِنْ تَصَرُّفه عَلَى الْإِبَاحَة. [النووي
(١٩٧/٧)].
٤٣٨٦ - [وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ،
فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتِمِ، فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ وَل﴾ِ خَاتَمَا حَلَقَةً فِضَّةً نَقَشَ
فِيهِ: مُحَمَّدُ رَسُولُ الله)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوايَةٍ: «كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدْ
(١) أخرجه مسلم (٥٥٥٨)، ومالك (١٧٦)، وأحمد (١٠٥٥)، والترمذي (٢٥٦).
(٢) أخرجه مسلم (٥٥٩٣)، والبيهقي (٤٣٥٨).

٣٢٩
كتاب اللباس / باب الخاتم
سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٍّ، وَالله سَطْرٌ))](١).
٤٣٨٧ [وَعَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ)). رَوَاهُ
(٢)
الْبُخَارِيُّ](٢).
(كَانَ خَاتَمِه مِنْ فِضَّة) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْن مُعَاوِيَةٍ عَنْ هُميْدٍ:
(مِنْ فِضَّة كُلّه)) فَهَذَا نَصّ فِي أَنَّهُ كُلّهِ مِنْ فِضَّة.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ الْخَارِثِ بْن مُعَيْقِيب عَنْ
جَدّه قَالَ: ((كَانَ خَاتَمِ النَّبِيّ ◌ِهِ مِنْ حَدِيد مَلويًّا عَلَيْهِ فِضَّةٍ، فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدَيْ، قَالَ:
وَكَانَ مُعَيْقِيب عَلَى خَاتَمِ النَّبِيّ ◌َّ)) يَعْنِي: كَانَ أَمِينًا عَلَيْهِ، فَيُحْمَلِ عَلَى التَّعَدُّد.
وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ إِبْنِ سَعْد شَاهِدًا مُرْسَلاً عَنْ مَكْحُول ((أَنَّ خَاتَم رَسُول الله
كَانَ مِنْ حَدِيد مَلويًّا عَلَيْهِ فِضَّة، غَيْرِ أَنَّ قَصَّهُ بَادٍ».
وَآخَرِ مُرْسَلاً عَنْ إِبْرَاهِیم النَّخَعِيِّ مِثْله دُون ما في آخره.
وَثَالِثًا مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيد بْنِ الْعَاصِ ((أَنَّ خَالِدِ بْنِ سَعِيد
- يَعْنِ: إِبْنِ الْعَاصِ - أَنَى وَفِي يَده خَاتَم، فَقَالَ لَّهُ رَسُولِ اللهِ وَلَّ: مَا هَذَا؟ إِظْرَحْهُ،
فَطَرَحَهُ فَإِذَا خَاتَم مِنْ حَدِيدٍ مَلويّ عَلَيْهِ فِضَّة. قَالَ: فَمَا نَقْشِه؟ قَالَ: مُحَمَّد رَسُول الله،
قَالَ: فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ)) وَمِنْ وَجْه آخَرِ عَنْ سَعِيد بْنِ عَمْرو الْمَذْكُورِ أَنَّ ذَلِكَ جَرَى
لِعَمْرو بْن سَعِید أَخِي خَالِدِ بْن سَعِید.
(وَكَانَ فَصّهِ مِنْهُ) لَا يُعَارِضِهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَن مِنْ طَرِيقِ إِبْنِ
وَهْبِ عَنْ يُونُس عَن إِبْنِ شِهَاب عَنْ أَنَس «كَانَ خَاتَمِ النَّبِيّ ◌َِّ مِنْ وَرِق وَكَانَ فَصّه
حَبَشِيًّ)) لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى النَّعَدُّد وَحِينَئِذٍ، فَمَعْنَى قَوْله: ((حَبَشِيّ)) أي: كَانَ حَجَرًا
مِنْ بِلَاد الْحَبَشَة، أو عَلَى لون الْحَبَشَة، أو كَانَ جَزَعًا أو عَقِيقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤْنَى بِهِ مِنْ
بِلَادِ الْحَبَشَة، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هو الَّذِي فَصّه مِنْهُ، وَنُسِبَ إِلَى الْحَبَشَة لِصِفَةٍ فِيهِ إِمَّا
(١) أخرجه مسلم (٥٦٠٣)، والترمذي (١٨٥١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٧٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٠٨٥).

٣٣٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الصِّيَاغَة وَإِمَّا النَّقْش. [الفتح (٤٤٧/١٦)].
٤٣٨٨ - [وَعَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصُّ حَبَشِيُّ،
كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَقَّهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٣٨٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ نَّهِ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ
الْيُسْرَى)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢).
٤٣٩٠ - [وَعَنْ عَلِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ أَتَّخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أُو
هَذِهِ قَالَ: فَأُوْمَأَ إِلَى الوسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمُ](٣).
(الفصل الثاني)
٤٣٩١ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ)). رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَه](٤).
٤٣٩٢ [وَرَوَاهُ أَبو داود وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ}(٥).
٤٣٩٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((كان الشَِّيُّ وَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ». رَوَاهُ أبو داود](٦).
٤٣٩٤ . [وَعَنْ عَليِّ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا
فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامُ عَلَى ذُكُورٍ أَمَّتِي)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأبو داود
وَالنَّسَائِيُّ](٧).
(١) أخرجه بنحوه البخاري (٥٨٧٠)، وبلفظه مسلم (٥٦٠٨).
(٢) أخرجه مسلم (٥٦١٠).
(٣) أخرجه مسلم (٥٦١٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٧٧٨).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٢٢٦)، والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٩٦)، والنسائي (٥٢٠٣)، وابن
حبان (٥٥٠١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٣٧٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٤٢٢٩).
(٧) أخرجه أحمد (٧٥٠)، وأبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي (٥١٤٤)، وابن ماجه (٣٥٩٥)، والبيهقي
(٤٠١٩)، وابن أبي شيبة (٢٤٦٥٩)، والبزار (٨٨٦)، وأبو يعلى (٢٧٢)، وابن حبان (٥٤٣٤).

٣٣١
کتاب اللباس/ باب الخاتم
٤٣٩٥ - [وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ (نَهَى عَنْ رُكُوبِ التّمَورِ، وَعَنْ لُبْسِ
الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا)). رَوَاهُ أَبو داود وَالنَّسَائِيُّ](١).
٤٣٩٦ - [وَعَنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ الشَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ خَاتَمُ مِنْ شَبَهِ: «مَا لِي أَجِدُ
مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟)) فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمُّ مِنْ حديدٍ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ
حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟)) فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أَي: شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: ((مِنْ وَرِقٍ
وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالَاً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داودٍ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ مُحْبِي السُّنَّةِ، رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ
صَحَّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصِّداقِ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ قَالَ لِرَجُلٍ: «الْتَمِسْ وَلو خَاتَمًا مِنْ
حَدِيدٍ))](٩).
(وَعَلَيْهِ خَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ) فِيهِ دَلَالَةٍ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ مَا كَانَ عَلَى صِفَته.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابِ السُّنَن وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّن مِنْ رِوَايَة عَبْد الله بْن
بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَعَلَيْهِ خَاتَم مِنْ شَبَه فَقَالَ: مَا لِي أَجِد
مِنْك رِيحِ الْأَصْنَامِ؟ فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَم مِنْ حَدِيد فَقَالَ: مَا لِي أَرَى عَلَيْك
حِلْيَةٍ أَهْلِ النَّارِ؟ فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله مِنْ أَي شَيْءٍ أَتَّخِذْهُ؟ قَالَ: إِنَّخِذْهُ مِنْ وَرِق،
وَلَا تُتِمّهُ مِثْقَالاً)) وَفِي سَنَده أبو طَيْبَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُون التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدِهَا مُوَحَّدَة،
إِسْمِه: عَبْدِ الله بْن مُسْلِمِ الْمَرْوَزِيُّ.
قَالَ أبو حَاتِمِ الرَّازِيُّ: يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ.
وَقَالَ اِبْنِ حِبَّانِ فِي ((الثّقَات)): يُخْطِئِ وَيُخَالِفِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ الْمَنْعِ عَلَى مَا
كَانَ حَدِيدًا صِرْفًا.
وَقَدْ قَالَ التِّيفَاشِيّ فِي ((كِتَابِ الْأَحْجَارِ)): خَاتَم الْغُولَاذ مَطْرَدَة لِلشَّيْطَانِ إِذَا لويَ
عَلَيْهِ فِضَّة، فَهَذَا يُؤَيِّد الْمُغَايَرَةِ فِي الْحُكْم.
٤٣٩٧ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَكْرَهُ عَشرَ خِلالٍ: الصُّفْرَةَ
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٤١)، والنسائي (٥١٦٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٢٥)، والترمذي (١٨٩٧)، والنسائي (٥٢١٢)، وابن حبان (٥٥٨٠).

٣٣٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
- يَعْنِي: الخَلوق - وتَغْيِيرَ الشَّيْبٍ، وجَّ الإِزَارِ، والتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بالزِّينَةِ لِغَيْرِ
مَحَلِّها، والضَّربَ بِالكِعَابِ، والرُّقَى إِلا بالمُعَوِّذَات، وعَقْدَ الثَّمائِمِ، وعَزْلَ الماءِ لِغَيرٍ تَحلِّه،
وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ)). رَوَاهُ أبو داود، وَالنَّسَائِيُّ](١).
(وَعَقْدِ التَّمَائِمِ) جَمْع: تَمِيمَةِ، وَالْمُرَادِ بِهَا التَّعَاوِيذ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى رُقَى الْجَاهِلِيَّة
مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ وَأَلْفَاظ لَا يُعْرَفِ مَعْنَاهَا.
وَقِيلَ: الثَّمَائِمِ خَرَزَاتِ كَانَتِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُعَلِّقْهَا عَلَى أولادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا
الْعَيْنِ فِي زَعْمِهِمْ، فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامِ.
٤٣٩٨ - [وعن ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسَ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَعَ كُلُّ جَرَيسِ
شَيْطَان)). رَوَاهُ أبو داود](٤).
٤٣٩٩ - [وَعَنْ بُنَانَةَ مَوْلَاةٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّنَ الأَنْصَارِيِّ: كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ
إِذْ دُخِلَ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوَّتْنَ فَقَالَتْ: لَا تُدْخِلُنْهَا عَّ إِلَّا أَنْ تَقْطَعُن
جَلَاجِلَهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسَّ». رَوَاهُ أبو
داود](٣).
٤٤٠٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ طَرَفَةَ: أَن جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بِن أَسْعَدَ قطع أَنْفُهُ يَوْمَ
الْكِلابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًّا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًّا مِنْ ذَهَبٍ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٤).
٤٤٠١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ
حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْفًا مِنْ نَارٍ؛
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٢٤)، والنسائي (٥١٠٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٣٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢٦٨٠٥)، أبو داود (٤٢٣٣).
(٤) أخرجه أحمد (١٩٥٢٢)، وأبو داود (٤٢٣٤)، والترمذي (١٨٧٧)، والنسائي (٥١٧٨).

٣٣٣
کتاب اللباس/ باب الخاتم
فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ
ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)). رَوَاهُ أبو داود](١).
(حَلْقَة) بِسُكُونِ اللَّامِ وَيُفْتَحِ، وَنَصَبَهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ (مِنْ نَار) أي: حَلْقَة
كَائِنَة مِنْ نَار؛ أي: بِاعْتِبَارٍ مَآلِهَا (فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَب) أي: لِأُذُنِهِ أو لأَنْفِهِ (وَمَنْ
أُحَبَّ أَنْ يُطَوِّق) بِكَسْرِ الواوِ الْمُشَدَّدَة (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرِ حَبِيبِه سِوَارًا) السِّوَار مِن
الْخْلِيّ مَعْرُوفٍ، وَتُكْسَر السِّين وَتُضَمّ، وَسَوَّرْته السِّوَارِ: إِذَا أَلْبَسْتَه إِيَّاهُ (فَالْعَبُوا بِهَا)
قَالَ إِبْنِ الْمَلَك: اللَّعِب بِالشَّيْءِ النَّصَرُّفِ فِيهِ كَيْف شَاءَ؛ أي: اِجْعَلُوا الْفِضَّة في أي نَوْع
شِئْتُمْ مِن الْأَنْوَاعِ لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال إِلَّا النَّخَتُم، وَتَحْلِيَة السَّيْف وَغَيْرِهِ مِنْ آَلَات
الْحَرْب. إِنْتَهَى.
وَقَد اِسْتَدَلَّ الْعَلَّامَةِ الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَتْه «الوشْي الْمَرْقُومِ فِي تَحْرِيم حِلْيَةِ الذَّهَب»
عَلَى الْعُمُومِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِبَاحَةِ اِسْتِعْمَالِ الْفِضَّة لِلرِّجَالِ بِقَوْلِهِ وَّهُ: ((عَلَيْكُمْ
بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)) وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيحِ وَرُوَاتِهِمْ ◌ُخْتَجّ بِهِمْ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدٍ فِي ((مُسْنَده)) مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ حَدَّثَنَا عَبْدِ الصَّمَد
حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ الله بْنِ دِينَار حَدَّثَنِي أَسِيد بْن أَبِي أَسِيد عَن ◌ِبْن أَبِي مُوسَى
عَنْ أَبِيهِ أو عَنِ إِبْن أَبِي قَتَادَةً عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولِ اللهِوَسْ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّق
حَبِيبَته حَلْقَةٍ مِنْ نَارِ فَلْيُحَلِّقْهَا حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَب، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّرِ حَبِيبَته سِوَارًا مِنْ
نَارِ فَلْيُسَوِّرْهَا سِوَارًا مِنْ ذَهَب، وَلَكِن الْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا)) إِنْتَهَى، وَحَسَّنَ إِسْنَاده
الْحَافِظِ الْهَيْئَمِيّ فِي ((مَجْمَعِ الزَّوَائِد)).
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الْكَبِير)) وَ(الْأَ وسَط)) مِنْ حَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْد مَرْفُوعًا
بِلَفْظِ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرِ وَلَده سِوَارًا مِنْ نَارِ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَب، وَلَكِن
الْفِضَّة ◌ِلْعَبُوا بِهَا كَيْف شِئْتُمْ)».
(١) أخرجه أحمد (٩١٤٥)، وأبو داود (٤٢٣٨).

٣٣٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قَالَ الْهَيْئَمِيّ فِي ((مَجْمَعِ الزَّوَائِد)): فِي إِسْنَاده عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وهو
ضَعِيف.
٤٤٠٢ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً
مِنْ ذَهَبٍ قلدت فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا
خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جعلَ الله فِي أَذُنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أبو داود
وَالنَّسَائِيُّ(١).
٤٤٠٣ - [وَعَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهْ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا
لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ؟ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَةً تَحَلَى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ
بِهِ)). رَوَاهُ أُبو داود وَالنَّسَائِيُّ(٩).
(الفصل الثالث)
٤٤٠٤ - [عَنْ عُقْبَة بْن عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَمْنَعِ أَهْلِ الْحِلْيَة وَالْحَرِير،
وَيَقُولُ: ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةِ الْجَنَّةِ وَحَرِيرِهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا)). رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ(٣).
٤٤٠٥ - {وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ، قَالَ: ((شَغَلَنِي
هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ، إِلَيْهِ نَظْرَةٌ وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةُ)) ثُمَّ أَلْقَاهُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ(٥).
٤٤٠٦ - [وَعَنْ مَالِك قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ؛ لأَنَّهُ
بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيَ نَهَى عَنِ النَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، فَأَنَا أَكْرَهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ
(١) أخرجه أحمد (٢٧٦٤٦)، وأبو داود (٤٢٣٨)، والنسائي (٥١٥٦)، والبيهقي (٧٣٤٦).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٤٢٨)، وأبو داود (٤٢٣٧)، والنسائي (٥١٣٧)، وابن سعد (٣٢٦/٨)، والطبراني
(٦٢١)، والدارمي (٢٦٤٥)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٢٨٦).
(٣) أخرجه أحمد (١٧٣٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٤٣٦)، والطبراني (٨٣٥)، والحاكم (٧٤٠٣)،
وابن حبان (٥٤٨٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٩٦٣)، والنسائي (٥٢٨٩)، والطبراني (١٢٤٠٨).

٣٣٥
كتاب اللباس/ باب الخاتم
وَالصَّغِيرِ. رواه في ((الموطأ))](١).
قَالَ النَّوَوِيّ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةٍ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى
تَحْرِيمِه عَلَى الرِّجال.
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٦٨٥).

(باب النعال)
(بَابِ النّعَال) جَمْع: نَعْل وَهِيَ مُؤَنََّةٍ.
قَالَ اِبْنِ الْأَثِير: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْآَن تَاسُومَةِ.
وَقَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: النَّعْلِ لِيَاس الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا اِتَّخَذَ النَّاسِ غَيْرِهَا لِمَا فِي أَرْضِهِمْ
مِن الطّين، وَقَدْ يُطْلَقِ النَّعْل عَلَى كُلّ مَا يَقِي الْقَدَم.
قَالَ صَاحِب ((الْمُحْكَمْ)): النَّعْلِ وَالنَّعْلَة مَا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَم.
(الفصل الأول)
٤٤٠٧ - [عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَلْبَسُ النَّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا
شَعَرْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر) وَهَكَذَا قَالَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ الْغَرِيب وَأَهْل
الْحَدِيثِ: إِنَّهَا الَّتِي لَا شَعْرِ فِيهَا.
قَالُوا: وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ السَّبْت)) بِفَتْحِ السِّين وهو الْخَلْقِ وَالْإِزَالَةِ، وَمِنْهُ قَوْلهُمْ:
سَبَتَ رَأْسِه؛ أي: حَلَقَهُ.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا اِنْسَبَتَتْ بِالدِّبَاعِ؛ أي: لَانَتْ، يُقَال:
رَطْبَة مُنْسَبِتَة؛ أي: لَيِّنَة.
قَالَ أُبو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ: السِّبْت: كُلّ جِلْد مَدْبُوعٍ.
وَقَالَ أبو زَيْد: السِّبْت: جُلُودِ الْبَقَرِ مَدْبُوغَة كَانَتْ، أو غَيْرِ مَدْبُوغَة.
وَقِيلَ: هو نَوْع مِن الدِّبَاغْ يَقْلَع الشّعْر.
وَقَالَ إِبْنِ وَهْب: النِّعَالِ السِّبْتِيَّة كَانَتْ سُودًا لَا شَعْرِ فِيهَا.
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا ظَاهِرِ كَلَامِ إِبْنِ عُمَرِ فِي قَوْله: ((التّعَالِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر))
(١) أخرجه البخاري (١٦٦)، ومسلم (٢٨٧٥)، ومالك (٧٣٩)، وأحمد (٥٤٦٢)، وأبو داود (١٧٧٤).
٣٣٦

٣٣٧
كتاب اللباس / باب النعال
وَقَالَ: هَذَا لَا يُخَالِفِ مَا سَبَقَ، فَقَدْ تَكُون سُودًا مَدْبُوغَة بِالْقَرَظِ لَا شَعْرِ فِيهَا؛ لِأَنَّ
بَعْضِ الْمَدْبُوغَاتِ يَبْقَى شَعْرِهَا، وَبَعْضِهَا لَا يَبْقَى.
قَالَ: وَكَانَتْ عَادَة الْعَرَبِ لِبَاسِ النَّعَالِ بِشَعْرِهَا غَيْرِ مَدْبُوغَة، وَكَانَتِ الْمَدْبُوغَة
تُعْمَل بِالطَّائِفِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَلْبَسِهَا أَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ، كَمَا قَالَ شَاعِرِهمْ (١):
تَخْذِي نِعَال السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ
قَالَ الْقَاضِي: وَالسِّين فِي جَمِيعِ هَذَا مَكْسُورَة.
قَالَ: وَالْأَصَحّ عِنْدِي أَنْ يَكُون اِشْتِقَاقِهَا وَإِضَافَتهَا إِلَى السِّبْتِ الَّذِي هو الْجِلْد
الْمَدْبُوع أو إِلَى الدِّبَاغَةِ؛ لِأَنَّ السِّينِ مَكْسُورَةٍ فِي نِسْبَتِهَا، وَلو كَانَتْ مِنْ ((السَّبْت)) الَّذِي
هو الْحَلْقِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْرِهِ، لَكَانَت النِّسْبَةِ ((سَبْتِيَّة)) بِفَتْحِ السِّينِ، وَلَمْ يَرْوِهَا
أَحَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَلَا فِي الشِّعْرِ فِيمَا عَلِمْتِ إِلَّا بِالْكَسْرِ، هَذَا كُلَام
الْقَاضِي.
٤٤٠٨ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: ((إنَّ نَعْلَ النَّبِّ وَ كَانَ لَهَا قِبَالَانٍ))](٢).
(كَانَ لَهَا قِبَالَانٍ) الْقِبَالِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة وَآخِرِهِ لَام: هو
الزِّمَامِ، وهو السَّيْرِ الَّذِي يُعْقَدِ فِيهِ الشّسْعِ الَّذِي يَكُون بَيْن أُصْبُعَي الرِّجْل؛ وَالْمَعْنَى:
إِنَّهُ كَانَ لِنَعْلِهِ زِمَامَانِ يُجْعَلَانِ بَيْن أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، وَالْمُرَاد بِالْإِصْبَعَيْنِ الوسْطَى وَالَّتِي
تلیھا.
بيو
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ وَ سَيْرَانِ يَضُمّ أَحَدهمَا بَيْنِ إِبْهَامِ رِجْله
وَالَّتِي تَلِيهَا، وَيَضَعِ الْآخَرِ بَيْن الوسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا، وَتَجْمَعِ السَّيْرَيْنِ إِلَى السَّيْرِ الَّذِي عَلَى
وَجْهُ قَدَمِهِ مَّهِ وهو الشِّرَاك. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)».
وَفِي ((الصِّحَاح)) لِلْجَوْهَرِيِّ: قِبَالِ النَّعْلِ: الزِّمَامِ الَّذِي يَكُون بَيْنِ الْأَصْبُع الوسْطَى
وَاَّتِي تَلِيهَا. إِنْتَهَى.
(١) القائل: الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد.
.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٥٧)، وأحمد (١٣٩١٨)، وأبو داود (٤١٣٦)، والنسائي (٥٣٨٤).

٣٣٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٤٠٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا يقول:
((اسْتَكْثِرُوا مِنَ النَّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
٤٤١٠ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيمنى،
وَإِذَا نَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيَمِنِى أَوْلهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٤٤١١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ،
لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أوليُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
٤٤١٢ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلا يَمْشِ
فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، ولا يَمْش ◌ِفِي خُقٍّ وَاحِدٍ، وَلا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، تَخْتَبِي
بِالثَّوْبِ الواحِدِ، وَلا يَلْتَحِفُ الصَّمَّاءَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٤).
(الفصل الثاني)
٤٤١٣ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: «كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ وَ قِبَالَانِ مَثْنِيُّ شِرَاكُهُمَا)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ](٥).
٤٤١٤ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا)). رَوَاهُ أبو داود](٦).
(نَهَى رَسُولُ الله ◌ِ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا) مِنْ بَابِ الإِفْتِعَال؛ أي: يَلْبَس النَّعْل.
(١) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٤/٨)، ومسلم (٢٠٩٦) وأحمد (١٤٦٦٧)، والنسائي في
((الكبرى)) (٩٨٠٠)، وأبو عوانة (٨٦٦٢)، وابن حبان (٥٤٥٨)، والطبراني في «الأوسط)) (٨٥٨١)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٢٦٦).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥١٧) ومسلم (٢٠٩٧)، وأحمد (١٠٠٠٤) وأبو داود (٤١٣٩) والترمذي (١٧٧٩)
وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٦١٦) وابن حبان (٥٤٥٥) وأبو عوانة (٨٦٦٩) والبيهقي في
(شعب الإيمان)) (٦٢٧٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٥٦) ومسلم (٥٦١٧)، والترمذي (١٨٨٥).
(٤) أخرجه مسلم (٥٦٢٢)، وأحمد (١٤٨٧٨).
(٥) أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٧٧)، وابن ماجه (٣٧٤٥).
(٦) أخرجه أبو داود (٤١٣٧).

٣٣٩
كتاب اللباس / باب النعال
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِ النَّعْلِ قَائِمًا؛ لِأَنَّ لُبْسِهَا قَاعِدًا أَسْهَل عَلَيْهِ
وَأَمْكَن لَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًّا لِنْقِلَابِهِ إِذَا لَبِسَهَا قَائِمًا، فَأُمِرَ بِالْقُعُودِ لَهُ وَالإِسْتِعَانَةِ
بِالْيَدِ فِيهِ لِيَأْمَن غَائِلَته. إِنْتَهَى، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنذِرِيُّ.
٤٤١٥ - [ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ](١).
٤٤١٦ - [وَعَنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا مَشَى النَّبِيِّ ◌َِّ فِي نَعْلٍ
وَاحِدَةٍ)). وِفِي رِوايَةٍ: ((إنها مَشَتْ في نعل واحدة)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ](٢).
٤٤١٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ
فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ)). رَوَاهُ أَبو داود](٣).
(مِن السُّنَّة) خَبَر مُقَدَّم (إِذَا جَلَسَ الرَّجُلِ) ظَرْفٍ لِلْمُبْتَدَأ، وهو قَوْله: (أَنْ يَخْلَع
نَعْلَيْهِ فَيَضَعُهُمَا بِنْبِهِ) أي: الْأَيْسَرِ تَعْظِيمًا لِلْأَيْمَنِ، وَلَا يَضَعِ قُدَّامِه تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَلَا
وَرَاءَهُ خَوْفًا مِنِ السَّرِقَةِ، كَذَا قَالَ الْقَارِي.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أبو نَهِيٍ لَّا يُعْرَفِ اِسْمِه، سَمِعَ مِنْ عَبْد الله بْن عَبَّاس وَأَبِي زَيْد
عَمْرِو بْن أَخْطَب الْأَنْصَارِيّ، رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ بْنِ دُعَامَة وَزِيَاد بْن سَعْد وَالْحُسَيْن بْن وَاقِد،
وهو بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُون الْيَاءِ وَبَعْدهَا كَاف.
٤٤١٨ - [وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيِهِ: (أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى النبيِ نََّ خُفَّيْنِ
أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنٍ فَلَبِسَهُمَا)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: ((ثُمَّ
تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا))](٤).
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الفَصْلِ الثَّالِث
(١) أخرجه الترمذي (١٨٨٦)، وابن ماجه (٣٧٤٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٨٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٤٠).
(٤) أخرجه أحمد (٢٣٦٨٣)، والترمذي (٣٠٥٢)، وابن ماجه (٥٩٢).

(باب الترجل)
قَالَ اِبْنِ بَطَّال: التَّرْجِيل: تَسْرِيحِ شَعْرِ الرَّأْس وَاللَّحْيَة وَدَهْنه، وهو مِنِ النَّظَافَة،
وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعِ إِلَيْهَا.
(الفصل الأول)
٤٤١٩ . [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ الله
وَأَنَا حَائِضُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
لالله
(كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ الله ◌ِ وَأَنَا حَائِضُّ) كَذَا عِنْدِ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِك،
وَرَوَاهُ أبو حُذَافَة عَنْهُ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِل رَأْس رَسُول الله ◌ٍَّ وهو
مُجَاوِرِ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضِ يُخْرِجِهُ إِلَيْهَا، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا.
٤٤٢٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ:((الْفِطْرَة خَمْسُّ: الْخِتَانُ،
وَالإِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
(الْفِطْرَة خَمْس) فَمَعْنَاهُ: خَمْس مِن الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (عَشْرِ مِن
الْفِطْرَة)) وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةٍ فِي الْعَشْرِ، وَقَدْ أَشَارَ وَلِهِ إِلَى عَدَم ◌ِنْحِصَارِهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ: ((مِن
الْفِطْرَة» والله أعلم.
وَأَمَّا الْفِظْرَةِ: فَقَد أُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَا هُنَا؛ فَقَالَ أبو سُلَيْمَان الْخَطَائِيُّ: ذَهَبَ
أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا السُّنَّة، وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةِ غَيْرِ الْخَطَائِيّ قَالُوا: وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سُنَن
الْأَنْبِيَاءِ صَلوات الله وَسَلَامه عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: هِيَ الِّين.
ثُمَّ إِنَّ مُعْظَم هَذِهِ الْحِصَالِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَنْد الْعُلَمَاءِ، وَفِي بَعْضَهَا خِلاف في
(١) أخرجه البخاري (٢٩٥)، ومسلم (٧١٤)، ومالك (١٣٣)، والنسائي (٢٧٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٥٠)، ومسلم (٢٥٧)، ومالك (١٦٤١)، وأحمد (٧١٣٩)، وأبو داود (٤١٩٨)،
والترمذي (٢٧٥٦) وقال: حسن صحيح. والنسائي (١٠)، وابن ماجه (٢٩٢)، وابن حبان
(٥٤٨٢)، وأبو عوانة (٤٧١)، والبيهقي (٦٦٩).
- ٣٤٠ -

٣٤١
كتاب اللباس / باب الترجل
وُجُوبِه كَالْخِتَانِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالإِسْتِنْشَاقِ، وَلَا يَمْتَنِعِ قَرْن الواجِب بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ الله
تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَالْإِيتَاء وَاجِب،
وَالْأَكْلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، والله أعلم.
أَمَّا تَفْصِيلِهَا: (فَالْخِتَانِ) وَاجِب عِنْدِ الشَّافِعِيّ وَكَثِير مِن الْعُلَمَاءِ، وَسُنَّةٌ عِنْد
مَالِك وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وهو عِنْدِ الشَّافِعِيّ وَاجِب عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، ثُمَّ إِنَّ
الواجِب فِي الرَّجُل أَنْ يَقْطَع جَمِيعِ الْجِلْدَة الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَة حَتَّى يَنْكَشِف جَميع
الْحَشَفَة، وَفِي الْمَرْأَةَ يَجِب قَطْع أَدْنَى جُزْءٍ مِن الْجُلْدَة الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ، وَالصَّحِيح مِنْ
مَذْهَبَنَا الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخِتَانِ جَائِزِ فِي حَالِ الصِّغَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَنَا
وَجْهُ أَنَّهُ يَجِب عَلَى الولِيِّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِير قَبْل بلوغه، وَوَجْهُ أَنَّهُ نَخْرُمُ خِتَانِه قَبْل عَشْر
سِنِینَ.
وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ أُسْتُحِبَّ أَنْ يُخْتَنْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَته، وَهَلْ يُحْسَب
يَوْمِ الولَادَة مِن السَّبْع؟ أَمْ تَكُون سَبْعَة سِوَاهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرِهُمَا يُحْسَب.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابِنَا فِي الْخُنْقَى الْمُشْكِلِ فَقِيلَ: يَجِب خِتَانِهِ فِي فَرْجَيْهِ بَعْدِ الْبُلوغْ،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزِ حَتَّى يَتَبَيَّن، وهو الْأَظْهَرِ.
وَأَمَّا مَنْ لَهُ ذَكَرَانٍ فَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ وَجَبَ خِتَانِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدِهمَا عَامِلاَ دُون
الْآخَرِ خُتِنَ الْعَامِلِ، وَفِيمَا يُعْتَبَرِ الْعَمَلِ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا: بِالْبَوْلِ، وَالْآخَر: بِالْجِمَاعِ.
وَلَوْ مَاتَ إِنْسَانِ غَيْرِ مَخْتُون فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجُه لِأَصْحَابِنَا: الصَّحِيحِ الْمَشْهور: أَنَّهُ
لَا يُحْتَنِ صَغِيرًا كَانَ أو كَبِيرًا، وَالثَّانِي يُخْتَنِ الْكَبِيرِ دُون الصَّغِيرِ، وَالله أَعْلَم.
وَأَمَّا (الإِسْتِحْدَاد) فهو حَلْقِ الْعَانَةِ، سُمِّيَ اِسْتِحْدَادًا لإِسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَة وَهِيَ
الْمُوسَى، وهو سُنَّة، وَالْمُرَاد بِهِ نَظَافَة ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَالْأَفْضَلِ فِيهِ الْحُلْقِ، وَيَجُوزِ بِالْقَصِّ
وَالنَّتْفِ وَالثُّورَةِ، وَالْمُرَاد بِالْعَانَةِ: الشَّعْرِ الَّذِي فَوْق ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ، وَكَذَاكِ الشَّعْر
الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةُ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِيِ الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجَ أَنَّهُ الشَّعْرِ النَّابِتِ حَوْلِ حَلْقَة
الدُّبُر، فَيَحْصُلِ مِنْ تَجْمُوعِ هَذَا اِسْتِحْبَابِ حَلْقِ جَمِيع مَا عَلَى الْقُبُل وَالدُّبُر وَحَوْلهِمَا.

٣٤٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَأَمَّا وَقْت حَلْقِهِ فَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ يُضْبَطِ بِالْحَاجَةِ وَطُولِهِ، فَإِذَا طَالَ حُلِقَ، وَكَذَلِكَ
الضَّبْطِ فِي قَصّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس: ((وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْط
وَحَلْقِ الْعَانَة لَا يُتْرَكِ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة)) فَمَعْنَاهُ: لَا يُتْرَكِ تَرْكًا يَتَجَاوَزِ بِهِ أَرْبَعِينَ لَا
أَنَّهُمْ وَقَّتَ لَهُم التَّرْكِ أَرْبَعِينَ، والله أعلم.
وَأَمَّا (قَصّ الشَّارِب) فَسُنَّة أَيْضًا، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأْ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَن، وهو مُخَيَّر
بَيْنِ الْقَصّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنِ أَنْ يُوَلِّي ذَلِكَ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ هَتْك مُرُوءَة، وَلَا
حُرْمَة ◌ِخِلَافِ الْإِبْطِ وَالْعَانَة.
وَأَمَّا حَدّ مَا يَقُصّهُ فَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ يَقُصّ حَتَّى يَبْدُو طَرَفِ الشَّفَةِ وَلَا يَحِفّهُ مِنْ
أَصْلِهِ، وَأَمَّا رِوَايَات: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبِ)) فَمَعْنَاهَا: أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ، وَالله
ءَ
أَعْلَم.
وَأَمَّا إِعْفَاء اللِّحْيَة فَمَعْنَاهُ تَوْفِيرِهَا، وهو مَعْنَى: ((أوفُوا اللَّحَى)) فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى،
وَكَانَ مِنْ عَادَة الْفُرْسِ قَصّ اللَّحْيَةِ فَتَهَى الشَّرْعِ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَكَّرَ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّحْيَةِ عَشْرِ خِصَالِ مَكْرُوهَة بَعْضِهَا أَشَدّ قُبْحًا مِنْ بَعْض؛
إِحْدَاهَا: خِضَابِهَا بِالسَّوَادِ لَا لِغَرَضِ الْجِهَاد.
الثَّانِيَةِ: خِضَابهَا بِالصُّفْرَةِ تَشْبِيهَا بِالصَّالِحِينَ لَا لِتِّبَاعِ السُّنَّة.
الثَّالِئَة: تَبِيضهَا بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ اِسْتِعْجَالاً لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَة
وَالتَّعْظِيمِ وَإِيهَام أَنَّهُ مِن الْمَشَارِخِ.
الرَّبِعَة: نَتْفهَا أو حَلْقَهَا أول طُلوعهَا إِثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَة.
الْخَامِسَة: نَتْف الشَّيْب.
السَّادِسَة: تَصْفِيفِهَا طَاقَةٍ فَوْق طَاقَةٍ تَصَنُّعًا لِيَسْتَحْسِنْهُ النِّسَاءَ وَغَيْرِهنَّ.
السَّابِعَة: الزِّيَادَة فِيهَا وَالنَّقْصِ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعَذَارِ مِن الصُّدْغَيْنِ أو
أَخْذِ بَعْض الْعَذَارِ فِي حَلْقِ الرَّأْس وَنَتْف جَانِبِي الْعَنْفَقَة وَغَيْرِ ذَلِكَ.