النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الصيد والذبائح / باب ما يحل أكله وما يحرم
وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٍ مِنْهَا بَقِيَ الثَّمَسُّكِ بِالْأَدِلَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالْجَوَازِ، وَعَلَى سَبِيل
التَّفْصِيلِ، أَمَّا أولاً: فَلو سَلَّمْنَا أَنَّ اللَّم لِلتَّعْلِيلِ لَمْ نُسَلِّم إِفَادَة الْحَصْرِ فِي الرُّكُوب
وَالزّينَةِ، فَإِنَّهُ يُنْتَفَعِ بِالْخَيْلِ فِي غَيْرِهِمَا وَفِي غَيْرِ الْأَكْلِ إِنَّفَاقًا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الرُّكُوب
وَالزِّينَةِ؛ لِكَوْنِهِمَا أَغْلَب مَا تُظْلَب لَهُ الْخَيْلِ، وَنَظِيرهِ حَدِيثِ الْبَقَرَةِ الْمَذْكُورِ فِي
الصَّحِيحَيْنِ حِين خَاطَبَتْ رَاكِبِهَا فَقَالَتْ: ((إِنَّا لَمْ تُخْلَقِ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ)) فَإِنَّهُ
مَعَ كَوْنِه أَصَرْح فِي الْحَصْرِ لَمْ يُقْصَدِ بِهِ الْأَعْلَبِ، وَإِلَّا فَهِيَ تُؤْكَل وَيُنْتَفَعِ بِهَا فِي أَشْيَاء
غَيْرِ الْحَرْث ◌ِتّفَاقًا، وَأَيْضًا فَلو سَلِمَ الإِسْتِدْلَال لَلَزِمَ مَنْع حَمْل الْأَثْقَال عَلَى الْخَيْلِ وَالِْغَال
وَالْحَمِيرِ، وَلَا قَائِل بِهِ.
وَأَمَّا ثَانِيًّا: فَدَلَالَةِ الْعَظْفِ إِنَّمَا هِيَ دَلَالَة ◌ِقْتِرَانِ، وَهِيَ ضَعِيفَة.
وَأَمَّا ثَالِثًا: فَالإِمْتِنَانِ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ غَالِبًا مَا كَانَ يَقَع بِهِ إِنْتِفَاعِهِمْ بِالْخَيْلِ فَخُوطِبُوا
بِمَا أَلِفُوا وَعَرَفُوا، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ أَكْلِ الْخَيْلِ لِعِزَّتِهَا فِي بِلَادِهِمْ، بِخِلَافِ الْأَنْعَام
فَإِنَّ أَكْثَرِ إِنْتِفَاعِهِمْ بِهَا كَانَ لِمْلِ الْأَثْقَالِ وَلِلْأَكْلِ، فَاقْتُصِرَ فِي كُلّ مِن الصِّنْفَيْنِ عَلَى
الإِمْتِنَان بِأَغْلَب مَا يُنْتَفَعِ بِهِ، فَلو لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ الْخَصْرِ فِي هَذَا الشِّقَ لَلَزِمَ مِثْله في الشِّقّ
الْآخَر.
وَأَمَّا رَابِعًا: فَلَو لَزِمَ مِن الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا أَنْ تَفْتَى لَلَزِمَ مِثْلِهِ فِي الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا
أَبِيحَ أَكْلِه، وَوَقَعَ الإِمْتِنَانِ بِمَنْفَعَةٍ لَهُ أُخْرَى، وَالله أَعْلَم. [الفتح (٤٦٩/١٥)].
٤١٠٨ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ رَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَعَقَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (هَلْ
مَعَكُمْ مِنْ لَخْمِهِ شَيْءُ؟)) قَالَ: مَعَنَا رِجْله. فَأَخَذَهَا فَأْكَلِهَا. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤١٠٩ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْثُ بِهَا أَبَا
طَلْحَةَ، فَذَبَجَهَا وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِهِ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
(أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا) نَفَجَ؛ أي: أَثَرْتُهُ فَثَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَثَرْنَاهُ، وَذَعَرْنَاهُ فَعَدَا (بِمَرِّ
(١) أخرجه البخاري (٤٥٩١)، ومسلم (٢٩١٠)، ومالك (٧٨٣)، وأحمد (٢٣٢٣٤)، والترمذي (٨٥٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤٨٩)، ومسلم (٥١٦٠)، والدارمي (٢٠٦٥).

٢٠٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الظَّهْرَانِ) مَوْضِعَّ مَعْرُوفٌ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلُ عَلَى جَوَازٍ أَكْلِ الْأَرْنَبِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُنْتَفَعُ بِبَعْضِهَا إِذَا ذُبِحَتْ
بِالْأَكْلِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْهَدِيَّةِ وَقَبُولِهَا. [إحكام الأحكام (١٦٠/٣)].
٤١١٠ [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَيهِ: «الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا
أُحَرِّمُهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أَحَرِّمُهُ) قال الشيخ النووي: إِبَاحَة الضَّبّ ثَبَتَتْ هَذِهِ
الْأَحَادِيثِ، وَفِي رِوَايَات: (لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)).
وَفِي رِوَايَةٍ: (إِنَّهُ بََّ قَالَ: كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٍ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي)).
وَفِي رِوَايَة: ((إِنَّهُ وَهَ رَفَعَ يَده مِنْهُ فَقِيلَ: أَحَرَام هو يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ
لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْبي فَأَجِدِنِي أَعَافِهُ)) فَأَكَلوه بِحَضْرَتِهِ وهو يَنْظُرِه ◌ِلِهِ.
قَالَ أَهْلِ اللُّغَة: مَعْنَى (أَعَافُهُ): أَكْرَههُ تَقَذُّرًا، وَأَجْمَعِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الضَّبّ
حَلَال لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ إِلَّ مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَة مِنْ كَرَاهَته، وَإِلَّ مَا حَكَاهُ
الْقَاضِي عِيَاض عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالوا: هو حَرَامِ، وَمَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْ أَحَد، وَإِنْ صَحَّ عَنْ
أَحَدٍ فَمَحْجُوج بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله. انتهى [النووي (٤٣٠/٦)].
قال الطبري: قال بهذا الخبر جماعة من السلف وأحلوا أكل الضب، روي ذلك
عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن مسعود.
وقال أبو سعيد الخدري: إن كان أحدنا لتهدى إليه الضب المكونة أحب إليه
من أن تهدى إليه الدجاجة السمينة. روي عن ابن سيرين، وهو قول مالك والأوزاعي
والشافعي.
وقال الكوفيون: أكلها مكروه وليست بحرام، وروي هذا القول عن أبي هريرة.
وقال آخرون: أكل الضب حرام، واعتلوا بحديث الأعمش، عن زيد بن وهب،
(١) أخرجه البخاري (٥٢١٦)، ومسلم (١٩٤٣)، والطيالسي (١٨٧٧)، وأحمد (٤٥٦٢)، والترمذي
(١٧٩٠)، والنسائي (٤٣١٤).

٢٠٣
كتاب الصيد والذبائح / باب ما يحل أكله وما يحرم
عن عبد الرحمن بن حسنة قال: ((كنا مع النبي وَ# فنزلنا أرضًا كثيرة الضباب، فذبحنا
منها، فبينما القدور تغلي خرج علينا رسول الله، فقال: إن أمة من بني إسرائيل
مسخت، وإني أخشى أن تكون هذه، فأمرنا فأكفأناه وإنا لجياع)).
وروى سفيان عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: ((إن النبي ◌َّ بعث
إليه بضب، فأبى أن يأكله، فقلت: ألا أطعمه السؤال؟ فقال: لا تطعميهم مما لا نأكل
منه)) قالوا: والأخبار بالنهي عن أكلها صحيحة.
وروى عبد الرحمن البياضي، عن الحارث، عن علي أنه نهى عن الضب.
والصواب في ذلك قول من قال: إنه حلال؛ الخبر الصحيح عنه والر أنه أكل على
مائدته وبحضرته، ولو كان حرامًا لم يترك ◌َ﴿ أحدًا ياكله؛ إذ غير جائز أن يرى ◌َله
منكرًا ولا يغيره، ولا يقر أحدًا على انتهاك شيء من محارم الله، فدل أنه إنما تركه؛ لأنه
عافه كما قال عمر، ولم يأتِ خبر صحيح بتحريمه، بل قال له عمر: ((أحرام هو يا
رسول الله؟ قال: لا)). [ابن بطال (٣١/١٠)].
٤١١١ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خالد بن الوليد أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِكَّ
عَلَى مَيْمُونَةَ خَالَتِهِ وَخَالَةِ ابْنِ عَبَّاسِ فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبَّا مَحْنُوذًا، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ
لِرَسُولِ اللهِ بَّهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ: أَحَرَامُ الضَّبُّ يَا
رَسُولَ الله؟ قَالَ: (لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)) قَالَ خَالِدُّ:
فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ وَِّ يَنْظُرُ إِلَّ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ﴾(١).
٤١١٢ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَأْكُلُ لَحْمَ الدَّجَاجِ. مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ﴾(٤).
(لَحْمَ الدَّجَاجِ) هو اِسْم ◌ِنْس مُثَلَّث الدَّال، ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي الْحَاشِيَة وَابْن
مَالِك وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيّ الضَّمّ، وَالواحِدَة دَجَاجَة مُثَلَّث أَيْضًا.
(١) أخرجه البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (٥١٤٦)، ومالك (١٧٧٥)، وأحمد (٣١٢٣)، وأبو داود (٣٧٩٦).
(٢) أخرجه بلفظه البخاري (٥٥١٧)، وأحمد (٢٠٠٤٦)، وبنحوه مسلم (٤٣٥٥).

٢٠٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمّ فِيهِ ضَعِيف.
قَالَ الْجَوْهَرِيّ: دَخَلَتْهَا الْهَاء لِلوحْدَةِ مِثْلِ الْحَمَامَةِ، وَأَفَادَ إِبْرَاهِيمِ الْحَرْبِيّ فِي
((غَرِيب الْحَدِيث)) أَنَّ الدَّجَاجِ بِالْكَسْرِ اِسْمَ لِلذُّكْرَانِ دُون الْإِنَاثِ، وَالواحِد مِنْھا: دِیك،
وَبِالْفَتْحِ الْإِنَاثِ دُون الذُّكْرَان، وَالواحِدَة: دَجَاجَة بِالْفَتْحِ أَيْضًا.
قَالَ: وَسُمِّيَ لإِسْرَاعِهِ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، مِنْ دَجَّ يَدُجَ إِذَا أَسْرَعَ.
قُلْت: وَدَجَاجَةٍ إِسْم ◌ِمْرَأَةً وَهِيَ بِالْفَتْحِ فَقَظْ، وَيُسَمَّى بِهَا الْكُبَّةِ مِن الْغَزْل. [الفتح
(٤٦٤/١٥)].
وقال النووي: فِيهِ: إِبَاحَةٍ لَخَم الدَّجَاجِ، وَمَلَاذ الْأَطْعِمَةِ، وَيَقَع إِسْمِ الدَّجَاج عَلَى
الذُّكُور وَالْإِنَاث، وهو بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحِهَا. [٤٢/٦].
٤١١٣ - [وَعَن ابْنِ أَبِي أُولَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ كُنَّا
فَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(كُنَّا فَأْكُلِ مَعَهُ الْجَرَادِ) يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْمَعِيَّةِ مُجَرَّد الْغَزْو دُون مَا تَبِعَهُ مِنْ
أَكْلِ الْجَرَادِ، وَيَحْتَمِلِ أَنْ يُرِيد مَعَ أَكْلِهِ، وَبَدُلّ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي
(الطّبْ)): ((وَيَأْكُلِ مَعَنَا)) وَهَذَا إِنْ صَحَّ يَرُدّ عَلَى الصَّيْمَرِيّ مِن الشَّافِعِيَّةِ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ ◌ِ﴾
عَافَهُ كَمَا عَافَ الضَّبّ.
ثُمَّ وَقَفْت عَلَى مُسْتَنَد الصَّيْمَرِيّ وهو مَا أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَان:
(سُئِلَ وَّهِ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)) وَالصَّوَاب مُرْسَلٍ، وَلِإِبْنِ عَدِيّ فِي
تَرْجَمَة ثَابِت بْنِ زُهَيْر عَنْ نَافِع عَن إِبْن عُمَر («أَنَّهُ وَلِ سُئِلَ عَنِ الضَّبّ؟ فَقَالَ: لَا آكُلهُ
وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَسُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ مِثْلِ ذَلِكَ)) وَهَذَا لَيْسَ ثَابِتًا؛ لِأَنَّ ثَابِتًّا قَالَ فِيهِ
النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَنَقَلَ النَّوَوِيّ الْإِجْمَاعِ عَلَى حِلّ أَكْلِ الْجَرَادِ، لَكِنْ فَصَلَ إِبْنِ الْعَرَبِّ فِي شَرْح
(١) أخرجه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (٥١٥٧)، وأحمد (١٩٦٢٩).

٢٠٥
كتاب الصيد والذبائح / باب ما يحل أكله وما يحرم
التِّرْمِذِيّ بَيْنِ جَرَاد الْحِجَازِ وَجَرَاد الْأَنْدَلُس، فَقَالَ فِي جَرَادِ الْأَنْدَلُس: لَا يُؤْكَل؛ لِأَنَّهُ
ضَرَرِ مَخْض، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرّ أَكْلِه بِأَنْ يَكُون فِيهِ سُمِّيَّة تَّخُصّهُ دُون غَيْرِهِ مِنْ
جَرَاد الْبِلَادِ تَعَيَّنَ اِسْتِثْنَاؤُهُ، وَالله أَعْلَم. [النووي (٤٣٢/١٥)].
٤١١٤ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَوْتُ جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ علينا أبو عُبَيْدةَ، فَجُعْنَا
جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُونًّا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالَ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ
شَهْرٍ، فَأَخَذَ أبو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا
ذَلِكَ لِلنَّبِّ وَلِ فَقَالَ: «كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ إليكم، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ)) قَالَ:
فَأَرْسَلَنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤١١٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ
أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَظْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً" . رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ](٢).
٤١١٦ - [وَعَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ:
(أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوه)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
(أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا) أي: مَا حَوْلِ الْفَأْرَةِ، قِيلَ: هَذَا إِنَّمَا يَكُون إِذَا كَانَ جَامِدًا،
وَأَمَّا فِي الْمُذَابِ فَالْكُلّ حَوْلِهَا.
قَالَ الْحَافِظ: وَقَدْ تَمَسَّكَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ بِقَوْلِهِ: ((وَمَا حَوْلِهَا)) عَلَى أَنَّهُ كَانَ جَامِدًا.
قَالَ: لِأَنَّهُ لو كَانَ مَائِعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْل؛ لِأَنَّهُ لو نُقِلَ مِنْ أَي جَانِبِ مَهْمَا نُقِلَ
لَخَلَفَهُ غَيْرُهُ فِي الْحَالِ، فَيَصِيرِ مِمَّا حَوْلِهَا فَيَحْتَاجِ إِلَى إِلْقَائِهِ كُلّه.
قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ عِنْدِ الدَّارَقُظْنِيِّ مِنْ رِوَايَة يَحْتَى الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا
الْحَدِيث: ((فَأَمَرَ أَنْ يُقَوَّر مَا حَوْلِهَا فَيُرْتَى بِهِ) وَهَذَا أَظْهَرُ فِي كَوْنِه جَامِدًا مِنْ قَوْله وَمَا
(١) أخرجه البخاري (٤٣٦٢)، ومسلم (٥١٠٩)، وأحمد (١٥٤٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٤٢)، وابن ماجه (٣٥٠٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٥٣٨)، والترمذي (١٩١١)، والدارمي (٧٦٣).

٢٠٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
حُوْلِهَا، فَيُقَوِّي مَا تَمَسَّك بِهِ اِبْنِ الْعَرَبِيّ.
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّ الْمَائِعِ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ
النَّجَاسَة لَا يَنْجُس إِلَّا بِالَّغْيِيرِ، وهو إِخْتِيَارِ الْبُخَارِيّ وَقَوْل اِبْن نَافِعِ مِن الْمَالِكِيَّة
وَحُكِيَ عَنْ مَالِك.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ إِسْمَاعِيلِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عُمَارَةِ بْنِ أَبِي حَفْصَةٍ عَنْ
عِكْرِمَة أَنَّ إِبْن عَبَّاس «سُئِلَ عَنْ فَأَرَة مَاتَتْ فِي سَمْنِ، قَالَ: تُؤْخَّذ الْفَأْرَةِ وَمَا حَوْلِهَا،
فَقُلْت: إِنَّ أَثَرِهَا كَانَ فِي السَّمْنِ كُلِّهِ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ وَهِيَ حَيَّة إِنَّمَا مَاتَتْ حَيْثُ وُجِدَتْ))
وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح.
وقَالَ اِبْنِ الْقَيِّم: حَدِيث: ((الْفَأْرَة تَقَعِ فِي السَّمْن)) قَد أُخْتُلِفَ فِيهِ إِسْنَادًا وَمَتْنَا،
وَالْحَدِيث مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُثْبَة أَنَّهُ سَمِعَ إِبْنِ
عَبَّاس ◌ُحَدِّث عَنْ مَيْمُونَةٍ، وَلَفْظُه: ((أَنَّ فَأْرَة وَقَعَتْ فِي سَمْنِ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيّ ◌َّه
فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوه) رَوَاهُ النَّاسِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْمَثْنِ وَالْإِسْنَادِ، وَمَثْنه
خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحِه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ كَالْمُجْمِعِينَ عَلَى
ذَلِكَ.
وَخَالَفَهُمْ مَعْمَر فِي إِسْنَاده وَمَتْنه فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب عَنْ
أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ وَقَالَ فِيهِ: ((إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلِهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا
فَلَا تَقْرَبُوهُ». [عون المعبود (٣٥٧/٨)].
٤١١٧ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّه سَمِعِ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((اقْتُلوا الْخَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا
الظُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ)) قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَيْنَا أَنَا
أُطَارِدُ حَيَّةً أَقْتُلُهَا، فَادَانِي أبوِ لُبَابَةَ: لا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ
الْحَيَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، وَهُنَّ الْعَوَامِرُ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ﴾(١).
(١) أخرجه البخاري (٣١٢٣)، ومسلم (٢٣٣)، وأحمد (٤٥٥٧) واللفظ له، وأبو داود (٥٢٥٢)،
والترمذي (١٤٨٣) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٥٣٥)، والحميدي (٦٢٠)، وابن حبان
=

٢٠٧
كتاب الصيد والذبائح / باب ما يحل أكله وما يحرم
٤١١٨ - [وَعَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْنا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ
جُلوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهٍ حَرَكَةً، فَنَظَرْنَا فَإِذَا فِيهِ حَيَّةٌ، فَوَثَبْتُ لَقْتُلَهَا وَأبو سَعِيدٍ
يُصَلِّ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ: أَتَرَى
هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتَّى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَلَهَ إِلَى الْخُنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ
فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، فَإِّي
أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ)) فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً
فَأَهوى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلٍ
الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ،
فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْجِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى
أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْنَا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَّى؟ قَالَ: فَجِثْنَا إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ
وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيِهِ لَنَا، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ لهذه البُيُوتِ
عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْها شَيْئًا فَحرجوا عَلَيها ثَلَاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلوه، فِإِنَّهُ كَافِرٍّ
وقَالَ لَمْ:((اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ)) وَفِي رِوايَةٍ قَالَ: ((إن بِالْمَدِينَةِ جِنَّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا
رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هو شَيْطَانٌ)).
رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
٤١١٩ - [وَعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغْ وَقَالَ: «كَانَ يَنْفُخُ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٤١٢٠ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ وَسَمَّاهُ
=
(٥٦٣٨)، والطبراني (٤٤٩٨).
(١) أخرجه مسلم (٥٩٧٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٥٩)، ومسلم (٥٩٨٠).

٢٠٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
فُوَيْسِقًا. رَوَاهُ مُسْلِمُ](١).
(أَنَّ النَّبِيِّ وَ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأوزَاغِ) وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغْ وَسَمَّاءُ:
فُوَیْسِقًا)).
وَفِي رِوَايَة: ((مَنْ قَتَلَ وَزَغَة فِي أُولِ ضَرْبَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي
الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة لِدُونِ الْأَولِى، وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِئَةِ فَلَهُ كَذَا
وَكَذَا حَسَنَة لِدُونِ الثَّانِيَة)).
وَفِي رِوَايَة: ((مَنْ قَتَلَ وَزَغَا فِي أُولِ ضَرْبَةٍ كُتُب لَهُ مِائَةٍ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُون
ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِئَةِ دُون ذَلِكَ)).
وَفِي رِوَايَة: ((فِي أول ضَرْبَة سَبْعِينَ حَسَنَةٌ).
قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الوزَعُ سَامُّ أَبْرَص جِئْس، فَسَامٌ أَبْرَص هو كِبَارِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
الوزَّغْ مِنِ الْحَشَرَاتِ الْمُؤْذِيَاتِ، وَجَمْعه: أوزَاغْ وَوِزْغَانِ، وَأَمَرَ النَّبِيّ ◌ََّ بِقَتْلِهِ، وَحَثّ
عَلَيْهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِن الْمُؤْذِيَات. [النووي (٤٠٦/٧)].
٤١٢١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَا فِي أول
ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِئَةِ دُونَ ذَلِكَ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ)(٢).
٤١٢٢ [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَيهِ: «قَرَصَتْ نَمْلَةُ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ
بِقَرْيَةِ الثَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأُوحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةُ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ
تُسَبِّحُ؟». مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٣).
(الفصل الثاني)
٤١٢٣ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ،
(١) أخرجه مسلم (٥٩٨١)، وأحمد (١٥٤١)، وأبو داود (٥٢٦٤)، والبيهقي (١٠٣٤٢).
(٢) أخرجه مسلم (٥٩٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٢٢٤١)، وأبو داود (٥٢٦٦)، وابن ماجه (٣٢٢٥).

٢٠٩
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبو
داود](١).
٤١٢٤ - [ورَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ)(٢).
٤١٢٥ - [وَعَنْ سَفِينَةً قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ لَخْمَ حُبَارَى. رَوَاهُ أُبو
داود](٣).
(أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِِّ لَحْمَ حُبَارَى) فِيهِ: إِنَّ حُبَارَى حَلَال.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفِهُ إِلَّا مِنْ هَذَا
الوجه. ھَذَا آخِر گلامه.
قَالَ الْبُخَارِيّ: عُمَر بْنِ سَفِينَة مَوْلَى النَّبِيّ ◌َِّ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ مَجْهول. [عون
المعبود (٣٠٨/٨)].
٤١٢٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌ِ عَنْ أَكْلِ الْجُلََّلَةِ وَأَلْبَانِهَا. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ، وِفِي رِوايَةٍ أَبِي دَاوُد قَالَ: ((نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ)](٤).
(وَعَنْ رُكُوبِ الْجُلَالَة) بِفَتْحِ الْجِيم وَشَدَّة اللَّام، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عِنْدِ الْمُؤَلِّف:
(ذَهَى عَنْ أَكْلِ الْجُلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا)) وهو مِن الْحَيَوَان: مَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةِ، وَالْجُلَّة بِالْفَتْحِ:
الْبَعْرَةِ، وَتُظْلَقِ عَلَى الْعَذِرَةِ. كَذَا فِي ((الْمِصْبَاح)).
قَالَ الطَّيبِيُّ: وَهَذَا إِذَا كَانَ غَالِب عَلَفْهَا مِنْهَا حَتَّى ظَهَرَ عَلَى لَخْمِهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا،
فَيَحْرُمْ أَكْلِهَا وَرُكُوبِهَا إِلَّا بَعْد أَنْ حُبِسَتْ أَيَّامًا. إِنْتَهَى.
قَالَ فِي ((النّهَايَة): أَكْل الْجُلَّالِ حَلَال إِنْ لَمْ يَظْهَرِ النَّثْنِ فِي ◌َخْمِهَا، وَأَمَّا رُكُوبِهَا
فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُر مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةِ وَالْبَعْرَةِ، وَتَكْتُرُ النَّجَاسَةِ عَلَى أَجْسَامَهَا
(١) أخرجه أحمد (٧٨١٣)، وأبو داود (٣٨٤٢)، والبيهقي (١٩٤٠٥).
(٢) أخرجه الدارمي (٧٦٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٩٩)، والترمذي (١٩٤٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٥٩)، والترمذي (١٩٣٩).

٢١٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَأَفْوَاهِهَا وَتَلْحَسِ رَاكِبِهَا بِفَمِهَا وَثَوْبِه بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَرِ النَّجَسِ فَيَتَنَجَّس. إِنْتَهَى.
[عون (٢٢٢/٨)].
٤١٢٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَخْمِ الضَّبِّ.
رَوَاهُ أبو داود](١).
٤١٢٨ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِّ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا. رَوَاهُ أبو
داود وَالتِّرْ مِذِيُّ](٢).
٤١٢٩ - [وَعَنْهُ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ - يَعْنِي: يَوْمَ خَيْبَرَ - الْحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ، وَلُومَ
الْبِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٣).
٤١٣٠ - [وَعَنْ خالد بن الوليد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ْ نَهَى عَنْ أَكْلٍ لُومِ الْخَيْلِ
وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ)(٤).
٤١٣١ - [وَعَنْهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النبي ◌َّه يومٍ خَيْبَرَ فَأَتَتِ الْتُهُودِ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ
قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَلَا لَا تَجِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ إِلَّا
بِحَقِّهَا)). رَوَاهُ أَبو داود] (٥).
(لَا تَحِلّ أَمْوَالِ الْمُعَاهِدِينَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا؛ أي: أَهْلِ الْعَهْد وَالدِّمَّة
(إِلَّا بِحَقِّهَا) أي: إِلَّ بِحَقِّ تِلْكَ الْأَمْوَالِ، فَإِنَّ حَقّ مَالِ الْمُعَاهَدِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالْجِزْيَةِ، وَإِنْ
كَانَ مُسْتَأْمَنًا وَمَالُهُ لِلتِّجَارَةِ فَالْعُشْرِ (وَحَرَامٍ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلِهَا وَبِغَالِهَا) فِيهِ
دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْخَيْلِ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيف لَا يَصِحّ الإِحْتِجَاجِ بِهِ، وَقَدْ
سَبَقَ الْكَلَامِ عَلَى إِبَاحَةِ الْخَيْلِ، وَالْجَوَابِ عَنْ تَمَسُّكَاتِ مَنْ حَرَّمَهَا.
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٩٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٠٩)، والترمذي (١٣٢٧).
(٣) أخرجه الترمذي (١٥٥٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٧٩٢)، والنسائي (٤٣٤٩).
(٥) أخرجه أحمد (١٦٨٦٢)، وأبو داود (٣٨٠٦).

٢١١
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَه.
وَقَالَ أبو دَاوُدَ: هَذَا مَنْسُوخ.
وَقَالَ الْإِمَامِ أَحْمَد: هَذَا حَدِيث مُنْگر.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الَّذِي قَبْله - يَعْنِي: حَدِيث جَابِرِ - أَصَحّ مِنْ هَذَا، وَيُشْبِهِ إِنْ كَانَ
هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ((أُذِنَ فِي لُومِ الْخَيْلِ» دَلِيل عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا: لَا أَعْلَمَهُ رَوَاهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: صَالِحِ بْنِ يَحَْى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيّ الشَّامِيّ
عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَر، وَذَكَرَ الخُطَّابِيُّ أَنَّ حَدِيث جَابِرِ إِسْنَاده جَيِّد.
قَالَ: وَأَمَّا حَدِيث خالد بن الوليد، فَفِي إِسْنَاده نَظَر، وَصَالِحِ بْن يَحَْى بْنِ الْمِقْدَام
عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدّه لَا يُعْرَفِ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضهمْ.
وَقَالَ مُوسَى بْنِ هَارُون الْخَافِظ: لَا يُعْرَفِ صَالِحِ بْنِ يَحْتَّى وَلَا أبوهُ إِلَّ بِجَدِّهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا: هَذَا إِسْنَادٍ مُضْطَرِبٍ.
وَقَالَ الواقِدِيّ: لَا يَصِحّ هَذَا؛ لِأَنَّ خَالِدًا أَسْلَمَ بَعْدٍ فَتْحِ مَّة.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ: خَالِدٍ لَمْ يَشْهَد خَيْبَر، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل: لَمْ
يَشْهَد خَيْبَر إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد الْفَتْح.
وَقَالَ أبو عُمَرِ النَّمَرِيّ: وَلَا يَصِحّ لِخالد بن الوليد مَشْهَد مَعَ رَسُول اللهِ وَ لَ قَبْل
الْفَتْحِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِسْنَاده مُضْطَرِب، وَمَعَ إِضْطِرَابِه مُخَالِفِ لِحَدِيثِ النِّقَاتِ. هَذَا آخِر
كَلَامِه، وَحَدِيث جَابِرِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَالْخُطَّابِيّ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ فِي
((صَحِيحَيْهِمَا)) وَلَفْظِ مُسْلِمٍ: ((وَأَذِنَ فِي لُومِ الْخَيْلِ)) وَلَفْظ الْبُخَارِيّ: ((رَخَّصَ فِي لُوم
الْخَيْل)) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره. [عون (٣١٩/٨)].
٤١٣٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانٍ،

٢١٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه
والدَّارَقُطْنِيُّ](١).
٤١٣٣ - [وَعَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَا أَلْقَاهِ الْبَحْرُ أُو
جَزَرَ عَنْهُ الماءِ فَكُلُوهِ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلوه)). رَوَاهُ أبو داودٍ وَابْنُ مَاجَهِ، وقَالَ
نَحْبِي السُّنَّةِ: الأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِ)(٢).
٤١٣٤ - [وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َهِ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللّه لَا
آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)). رَوَاهُ أبو داودٍ، وَقَالَ مُحْبِي السُّنَّةِ: ضَعِيفٌ)(٣).
٤١٣٥ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لَّهَ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَقَالَ:
(إِنَّهُ يُؤَذِّنُ الصَّلَاةِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))] (٤).
٤١٣٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ:((لا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ)).
رَوَاهُ أبو داود](٥).
٤١٣٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَّبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ أبو لَيْلَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(إِذَا ظَهَرَتِ الْخَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولوا لَهَا: إِنَّا نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ
دَاوُدَ أَلَا تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلوها)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود] (٦).
٤١٣٨ - [وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ - لا أَعْلَمُهُ إِلا رَفَعَ الْحَدِيثَ - أَنْهُ
كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْخَيَّاتِ، وَقَالَ: «مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةً، أو تَخَافَةَ ثَائِرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا)). رَوَاهُ فِي
(١) أخرجه أحمد (٥٧٢٣)، وابن ماجه (٣٣١٤)، وعبد بن حميد (٨٢٠)، والديلمي (١٦٢٣)،
والدارقطني (٤٧٩٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨١٥)، وابن ماجه (٣٢٤٧)، والبيهقي (١٨٧٦٩).
(٣) أخرجه الطيالسي (٦٥٣)، وأبو داود (٣٨١٣)، وابن ماجه (٣٢١٩)، والطبراني (٦١٤٩)، والبيهقي
(١٨٧٧٣)، والبزار (٢٥٠٩).
(٤) أخرجه الطبراني (٥٠٦٠)، البغوي (١٥٠/٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٥١٠١)، والطبراني (٥٢١٠)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥١٧٣).
(٦) أخرجه الترمذي (١٤٨٥) وقال: حسن غريب. وأبو داود (٥٢٦٢)، والطبراني (٦٤٢٨).

٢١٣
كتاب الصيد والذبائح / باب ما يحل أكله وما يحرم
(شَرْحِ السُّنَّةٍ))](١).
٤١٣٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ
حَارَبْنَاهُنَّ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا)). رَوَاهُ أبو داود](٢).
٤١٤٠ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((اقْتُلُوا الْخَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ
خَافَ تَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّ)). رَوَاهُ أُبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٣).
٤١٤١ - [وَعَنِ الْعَبَّاسِ ﴾ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنِسَ زَمْزَمَ، وَإِنَّ
فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِنَّانِ - يَعْنِي: الْخَيَّاتِ الصِّغَارَ - فَأَمَرَ رسول الله ◌َّهِ بِقَتْلِهِنَّ. رَوَاهُ أَبو
داود] (٤).
٤١٤٢ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا إِلَّ
الْجَانَّ الأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ)). رَوَاهُ أَبو داود](٥).
٤١٤٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ
أَحَدِكُمْ فَامْقُلوه، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءًّ، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي
فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ)). رَوَاهُ أبو داود](٦).
٤١٤٤ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ،
فَامْقُلوه، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمَّا وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ)).
رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](٧).
(١) أخرجه أحمد (٣٣١١)، والبغوي (١٤٦/٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٤٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٤٩)، والنسائي (٣١٩٣)، والطبراني (١٠٣٥٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٥٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٢٦٣).
(٦) أخرجه أبو داود (٣٨٦٤).
(٧) أخرجه أحمد (١١٢٠٥)، وعبد بن حميد (٨٨٤)، والنسائي (٤٢٦٢)، وأبو يعلى (٩٨٦)، والطيالسي
(٢١٨٨)، والبغوي (٤٣٠/٥).

٢١٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤١٤٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهُ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنَ الدَّوَابِّ:
الثَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ)). رَوَاهُ أَبو داود وَالدَّارِمِيُّ(١).
(الفصل الثالث)
٤١٤٦ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلونَ
أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ
حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فهو حَلَالُ، وَمَا حَرَّمَ فهو حَرَامُ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فهو عَفْوٍ، وَثَلَا: ﴿قُل
لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. رَوَاهُ أَبو داود](؟).
٤١٤٧ - [وَعَنْ زَاهِرِ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: إِنِّي لأَ وقِدُ تَحْتَ الْقِدورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ؛ إِذْ نَادَى
مُنَادِي رَسُولِ اللهِهِ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُومِ الْحُمُرٍ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣).
٤١٤٨ - [وَعَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ يَرْفَعُهُ: ((الْجِنُّ ثَلاثَةٍ أَصْنَافٍ: صِنْفُّ لَهُمْ
أَجْنِحَةُ يَطِيرُونَ فِي الهواءِ، وَصِنْفُّ حَيَّاتٌ وكلاب، وَصِنْفُّ يَحِلونَ وَيَظْعَنُونَ)). رَوَاهُ فِي
(شَرْجِ السُّنَّةِ))](٤).
(١) أخرجه أحمد (٣١٢٢)، وأبو داود (٥٢٦٩)، وابن ماجه (٣٣٤٥)، والدارمي (٢٠٥١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٠٢).
(٣) أخرجه البخاري (٤١٧٣).
(٤) أخرجه الطبراني (٥٧٣) قال الهيثمي (١٣٦/٨): رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف. والحاكم
(٣٧٠٢) وقال: صحيح الإسناد. وأبو الشيخ في العظمة (١٠٨٧٧) وأبو نعيم في الحلية (١٣٧/٥).

(باب العقيقة)
بِفَتْجِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَة، وهو اِسْمِ لِمَا يُذْبَحِ عَنِ الْمَوْلود، وَاخْتُلِفَ فِي اِشْتِقَاقِهَا، فَقَالَ
أبو عُبَيْد وَالْأَصْمَعِيّ: أَصْلِهَا الشَّعْرِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْس الْمَوْلود، وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيّ
وَغَيْرِه.
وَسُمِّيَتِ الشَّاة الَّتِي تُذْبَح عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَقِيقَة؛ لِأَنَّهُ يُحْلَقِ عَنْهُ ذَلِكَ الشَّعْرِ
عِنْد الذَّبْح.
وَعَنْ أَحْمَد أَنَّهَا مَأْخُوذَةٍ مِن الْعَقِّ وهو الشَّقِّ وَالْقَطْعِ، وَرَجَّحَهُ إِبْنِ عَبْدِ الْبَرّ
وَطَائِفَة.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَقِيقَةِ: اِسْمِ الشَّاةَ الْمَذْبُوحَة عَنِ الولَدِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُعَقِّ
مَذَابِهَا؛ أي: تُشَقّ وَتَقْطَع.
قَالَ: وَقِيلَ: هِيَ الشَّعْرِ الَّذِي يُحْلَق.
وَقَالَ اِبْنِ فَارِسِ: الشّاة الَّتِي تُذْبَح وَالشَّعْرِ كُلّ مِنْهُمَا يُسَمَّى: عَقِيقَة، يُقَال: عَقَّ
يَعُقّ إِذَا حَلَقَ عَن إِبْنه عَقِيقَته وَذَبَحَ لِلْمَسَاكِينِ شَاة.
وَقَالَ الْقَزَّازِ: أَصْلِ الْعَقِّ الشَّقِ، فَكَأَنَّهَا قِيلَ لَهَا: عَقِيقَة بِمَعْنَى مَعْقُوقَةٌ، وَسُمِّيَ
شَعْرِ الْمَوْلود عَقِيقَة بِاسْمِ مَا يَعُقِّ عَنْهُ، وَقِيلَ: بِاسْمِ الْمَكَانِ الَّذِي إِنْعَقَّ عَنْهُ فِيهِ، وَكُلّ
مَوْلود مِن الْبَهَائِمِ فَشَعْرِهِ عَقِيقَة، فَإِذَا سَقَطَ وَبَرِ الْبَعِيرِ ذَهَب عَقَّهِ، وَيُقَال: أَعَقْت
الْحَامِل: نَبَتَتْ عَقِيقَة وَلَدهَا فِي بَطْنهَا.
قُلْت: وَمِمَّا وَرَدَ فِي تَسْمِيَة الشَّاة عَقِيقَة مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ طَرِيق عَطَاء عَن
إِبْن عَبَّاسِ رَفَعَهُ: ((لِلْغُلَامِ عَقِيقَتَانِ وَلِلْجَارِيَةِ عَقِيقَة)) وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا
بِهَذَا الْإِسْنَاد. انتهى.
وَوَقَعَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيث: ((عَنِ الْغُلَاَمِ شَاتَانٍ وَعَنِ الْجَارِبَة شَاة)). [الفتح ٣٨٩/١٨].
٢١٥٠

٢١٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(الفصل الأول)
٤١٤٩ - [عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرِ الضَّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ﴿ يَقُولُ: «مَعَ
الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًّا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَة) تَمَسَّكَ بِمَفهومِهِ الْحَسَنِ وَقَتَادَة فَقَالَا: يُعَقِّ عَنِ الصَّبِيّ وَلَا
يُعَقِّ عَنِ الْجَارِيَةِ، وَخَالَفَهُم الْجُمْهور، فَقَالوا: يُعَقِّ عَنِ الْجَارِبَةِ أَيْضًا، وَحُجَّتهم الْأَحَادِيث
الْمُصَرِّحَة بِذِكْرِ الْجَارِبَةِ، فَلو وُلِدَ إِثْنَانِ فِي بَطْنِ أُسْتُحِبَّ عَنْ كُلّ وَاحِد عَقِيقَة، ذَكَرَهُ
إِبْن عَبْد الْبَرّ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمْ عَنْ أَحَد مِن الْعُلَمَاءِ خِلَافه.
(فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا) كَذَا أَبْهَمَ مَا يُهْرَاقِ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَكَذَا فِي حَدِيث سَمُرَة
الْآتِي بَعْده، وَفَسَّرَ ذَلِكَ فِي عِدَّة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ،
وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَة يُوسُف بْنِ مَاهَك: ((إنَّهُمْ دَخَلوا عَلَى حَقْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَنِ
- أي: إِبْن أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيق - فَسَأَلُوهَا عَنِ الْعَقِيقَةِ، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ أَمَرَهُمْ
عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانٍ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ».
وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيث أُمّ كُرْزِ أَنَّهَا سَأَلَت النَّبِيّ ◌َِّ عَن
الْعَقِيقَة فَقَالَ: (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَة شَاةٍ وَاحِدَة، وَلَا يَضُرّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ
أو إِنَاثًا)» قَالَ التِّرْمِذِيّ: صَحِيح.
وَأَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدّه رَفَعَهُ
أَثْنَاءِ حَدِيث قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسَك عَنْ وَلَده فَلْيَفْعَلْ: عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ،
وَعَن الْجَارِيَة شَاة)).
قَالَ دَاوُدُ بْنِ قَيْسِ رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرو: ((سَأَلْتِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ قَوْله مُكَافِئَتَانِ،
فَقَالَ: مُتَشَابِهَتَانِ تُذْبَجَانِ جَمِيعًا؛ أي: لَا يُؤَخَّرِ ذَبْحِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى)) وَحَكَى أبو
دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدِ الْمُكَافِئَتَانِ الْمُتَقَارِبَتَانِ.
(١) أخرجه البخاري (٥١٥٤)، وأحمد (١٧٩٠٧)، والدارمي (١٩٦٧)، وأبو داود (٢٨٣٩)، وابن ماجه
(٣١٦٤)، والترمذي (١٥١٥)، والبيهقي (١٩٠٤٦).

٢١٧
كتاب الصيد والذبائح / باب العقيقة
قَالَ الْخُطَّابِيُّ: أي: فِي السِّنّ.
وَقَالَ الزََّخْشَرِيّ: مَعْنَاهُ: مُتَعَادِلَتَانٍ لِمَا يَجْزِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ، وَأُولِى مِنْ
ذَلِكَ كُلّه مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْنِ مَنْصُور فِي حَدِيث أَمّ كُرْزِ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ
عُبَيْد الله بْن أَبِي يَزِيد بِلَفْظِ: ((شَاتَانِ مِثْلَانِ)).
وَوَقَعَ عِنْدِ الظَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث آخَرِ ((قِيلَ: مَا الْمُكَافِئَتَانِ؟ قَالَ: الْمِثْلَانِ)) وَمَا أَشَارَ
إِلَيْهِ زَيْد بْن أَسْلَمَ مِنْ ذَبْحِ إِحْدَاهُمَا عَقِب الْأُخْرَى حَسَن، وَيُحْتَمَلِ الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ
معًا.
وَرَوَى الْبَزَّارِ وَأبو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ: ((إنَّ الْيَهُودِ تَعُقَّ عَنِ الْغُلَامِ
كَبْشًا وَلَا تَعُقّ عَنِ الْجَارِبَة، فَعُقُوا عَنِ الْغُلَامِ كَبْشَيْنِ وَعَنِ الْجَارِبَة كَبْشًا)».
وَعِنْد أَحْمَدِ مِنْ حَدِيث أَسْمَاء بِنْتِ يَزِيد عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ: ((الْعَقِيقَة حَقٌّ عَن
الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِبَة شَاة)).
وَعَنْ أَبِي سَعِيد نحو حَدِيثِ عَمْرو بْنِ شُعَيْب أَخْرَجَهُ أبو الشَّيْخِ، وَهَذِهِ
الْأَحَادِيث حُجَّة لِلْجُمْهورِ فِي التَّفْرِقَة بَيْنِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَة، وَعَنْ مَالِك هُمَا سَوَاء فَيَعُقّ
عَنْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا جَاءَ: ((إنَّ النَّبِيّ ◌َّهِ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ
كَبْشًا كَبْشًا)) أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَلَا حُجَّة فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أبو الشَّيْخِ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ
عِكْرِمَة عَن إِبْن عَبَّاسِ بِلَفْظِ: ((كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنٍ)) وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْن
شُعَيْب عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدّه مِثْله، وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوت رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ، فَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا
يُرَدّ بِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَارِدَةِ فِي التَّنْصِيص عَلَى الشَّثْنِيَة لِلْغُلَامِ، بَلْ غَايَتِه أَنْ يَدُلّ عَلَى جَوَاز
الإِقْتِصَار، وهو كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَدَدِ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مُسْتَحَبٌ.
وَذَكَرَ الْحَلِيمِيّ أَنَّ الْحِكْمَةِ فِي كَوْن الْأُنْقَى عَلَى النَّصْفِ مِنِ الذَّكَرِ أَنَّ الْمَقْصُود
اِسْتِبْقَاءِ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتِ الدِّيَة، وَقَوَّهُ إِبْنِ الْقَيِّمِ بِالْحَدِيثِ الوارِدِ فِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ ذَكَرًا
أَعْتَقَ عُضْواً مِنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِبَتَيْنِ كَذَلِكَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ.
وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون فِي ذَلِكَ الوقْتِ مَا تَيَسَّرَ الْعَدَد، وَاسْتَدَلَّ بِإِظْلَاقِ الشَّاة

٢١٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَالشَّاتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطِ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَفِيهِ وَجْهَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ،
وَأَصَحّهِمَا يُشْتَرَط وهو بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ، وَيُذْكَرِ الشَّاةِ وَالْكَبْشِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنِ الْغَنَم
لِلْعَقِيقَةِ، وَبِهِ تَرْجَمَ أبو الشَّيْخِ الْأَصْبِهَانِي، وَنَقَلَهُ إِبْنِ الْمُنْذِر عَنْ حَفْصَة بِنْت
عَبد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر.
وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنِ الشَّافِعِيَّةِ: لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ
غَيْرِهَا، وَالْجُمْهور عَلَى إِجْزَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَيْضًا، وَفِيهِ حَدِيث عِنْدِ الطَّبَرَانِيّ وَأَبِيِ الشَّيْخ
عَنْ أَنَسِ رَفَعَهُ: ((يَعُقّ عَنْهُ مِن الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمْ)) وَنَصَّ أَحْمَد عَلَى اِشْتِرَاط كَامِلَة،
وَذَكَرَ الَّافِعِيّ بَحْنَا أَنَّهَا تَتَدَّى بِالسَّبْعِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَالله أَعْلَم.
(وَأَمِيطُوا) أي: أَزِيلُوا وَزْنَا وَمَعْنَى (الْأَذَى) وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق
سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَابْنِ عَوْن عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ قَالَ: ((إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَذَى حَلْق
الرَّأْسِ فَلَا أَدْرِي مَا هو)).
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ قَالَ: ((لَمْ
أَجِد مَنْ يُخْبِرِنِي عَنْ تَفْسِيرِ الْأَذَى)) انتهى.
وَقَدْ جَزَمَ الْأَصْمَعِيّ بِأَنَّهُ حَلْقِ الرَّأْس، وَأَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن
الْحَسَن كَذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَائِشَة عِنْدِ الْحَاكِمِ: ((وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطِ عَنْ رُؤوسهمَا
الْأَذَى)) وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّن ذَلِكَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْنِ عَبَّاس عِنْد
الطَّبَرَانِيّ: ((وَيُمَاطِ عَنْهُ الْأَذَى وَيُحْلَقِ رَأْسِه)) فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ، فَالْأَولِى حَمْلِ الْأَذَى عَلَى مَا
هو أَعَمّ مِنْ حَلْقِ الرَّأْس، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث عَمْرو بْنِ شُعَيْب:
(وَيُمَاطِ عَنْهُ أَقْذَارَه)) رَوَاهُ أبو الشَّيْخِ. [الفتح (٣٩٥/١٥)].
٤١٥٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يُؤْنَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ
وَيُحَنِّكُهُم. رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١).
(١) أخرجه مسلم (٥٧٤٣)، والبغوي (٤٣٢/٥).

٢١٩
كتاب الصيد والذبائح / باب العقيقة
(إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يُؤْفَى بِالصِّبْيَانِ) الصِّبْيَانِ بِكَسْرِ الصَّادِ هَذِهِ اللُّغَة
الْمَشْهورةِ، وَحَكَى إِبْنِ دُرَيْد ضَمّهَا (فَيُبَرِّكَ عَلَيْهِمْ) أي: يَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَح عَلَيْهِمْ،
وَأَصْلِ الْبَرَكَةِ: ثُبُوت الْخَيْرِ وَكَثْرَتِه (فَيُحَنِّكَهُمْ) قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: التَّحْنِيك: أَنْ يَمْضُغَ
الثَّمْر أو نحوه، ثُمَّ يُدَلُّك بِهِ حَنَك الصَّغِير، وَفِيهِ لُغَتَانِ مشهورتَانِ: حَنَّكْته وَحَنَكُته
بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَالرِّوَايَة هُنَا (فَيُحَنَّكُهُمْ) بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ أَشْهَرِ اللُّغَتَيْنِ.
٤١٥١ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: إِنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ بمكة،
قَالَتْ: فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رسول الله ◌َّهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ
فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، فَكَانَ أُولِ مَوْلودٍ وُلِدَ فِي
الإِسْلَامِ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(الفصل الثاني)
٤١٥٢ - [عَنْ أَمِّ كُرْزِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى
مَكِنَاتِهَا)) قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانٍ، وَعَنِ الْجَارِبَةِ شَاءُ، لَا يَضُرُّكُمْ
أَذُكْرَانًّا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا)). رَوَاهُ أبو داود، وَلِلْتَّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: ((يَقُولُ: عَنِ الْغُلَامِ))
إِلَى آخِرِهِ، وقَالَ التَّرمِذِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ](٢).
٤١٥٣ - [وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ: ((الْغُلَامُ مُرْتَهَنَّ
بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَعُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأبو داود
وَالنَّسَائِيُّ، لَكِنْ فِي رِوايَتِهما: (رَهِينَةٌ)) بَدَّل: ((مُرْتَهَنُ) وِفِي رِوايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد:
(وَيُدْعَى)) مَكَانَ: (وَيُسَمَّى)) وقَالَ أبو داود: ((وَيُسَمَّى)) أَصَحِ] (٣).
(١) أخرجه البخاري (٥٤٦٩)، ومسلم (٥٧٤١)، وأحمد (٢٧٦٩٧).
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٤١١)، وأبو داود (٢٨٣٤)، والترمذي (١٥٩٩)، والنسائي (٤٢١٦)، وابن ماجه
(٣١٦٢)، وابن حبان (٥٣١٣)، وابن أبي شيبة (٣٦٣٠٥)، والبيهقي (١٩٠٧٠)، والحميدي (٣٤٦)،
والدارمي (١٩٦٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٨١٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٠٩٥)، والترمذي (١٦٠٥)، وأبو داود (٢٨٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٥٤٦)،
وابن ماجه (٣١٦٥)، والطيالسي (٩٠٩)، والطبراني (٦٨٢٨)، والحاكم (٧٥٨٧).

٢٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(الْغُلَامُ مُرْتَهَنُ بِعَقِيقَتِهِ) قال المصنف: أي: فَمَعَ تَرْكِهَا لَا يَنْمُو نُمُو أَمْثَالِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ ﴾: أو لا يَشْفَعُ لِأبوْهِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ، وَهَذَا لَا بُعْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا
مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي ذَلِكَ، فَاللَّائِقُ بِجَلَالَةٍ أَحْمَدَ وَإِحَاطَتِهِ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ
ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوْقِيفٌ فِيهِ لَا سِيَّمَا نَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ جَمْعِ مُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَحْمَدَ وَشُرِعَتْ
إِظْهَارًا لِلْبِشْرِ، وَنَشْرًا لِلنَّسَبِ وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً؛ أي: لِأَنَّهُ وَّةِ. [تحفة
المحتاج (١٧٢/٤١)].
٤١٥٤ - [وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: عَقَّ
رَسُولُ الله ◌َّهِ عَنِ الْحَسَنِ بِشَاةٍ وَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ، احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَّةٍ شَعْرِهِ
فِضَّةً)) فَوَزَنَاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أو بَعْضَ دِرْهَمٍ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ
غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلِ؛ لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيَّ بْنَ أُبِي
طالِبٍ ](١).
٤١٥٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا
كَبْشًا. رَوَاهُ أَبو داود، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: ((کَبْشَيْنِ کَبْشَيْنِ»](٢).
(كَبْشًا كَبْشًا) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك عَلَى أَنَّهُ يَعُقّ عَنِ الْغُلَام وَعَنِ الْجَارِيَة شَاة
وَاحِدَة.
قَالَ الْحَافِظ: وَلَا حُجَّةٍ فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أبو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهَ آخَرِ عَنْ عِكْرِمَة
عَنِ إِبْن عَبَّاسِ بِلَفْظِ: ((كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ)) وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ
أَبِیهِ عَنْ جَدّه مِثْله.
وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوت رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَرُدّ بِهِ الْأَحَادِيث
الْمُتَوَارِدَة فِي التَّنْصِيص عَلَى التَّثْنِيَة لِلْغُلَامِ، بَلْ غَايَتِه أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى جَوَازِ الإِقْتِصَار وهو
(١) أخرجه الترمذي (١٥١٩)، والحاكم (٧٥٨٩) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (١٩٠٨١) وقال:
منقطع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٤٣)، والنسائي (٤٣٢٦).