النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الجهاد
٣٨٢٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلُّ بَكَى مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ عَلَى عَبْدٍ غُبَارَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ
جَهَنَّمَ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي أُخْرَى: ((فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا)). وَفِي أُخْرَى:
((فِي جَوْفٍ عَبْدٍ أَبَدًّا، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبٍ عَبْدٍ أَبَدًا)(١).
٣٨٢٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا
النَّارُ: عَيْنَّ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنَّ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ](٢).
٣٨٣٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَجُلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ◌َّ بِشِعْبٍ فِيهِ
عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: لو اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، فَذَكَّرَ
ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَه فَقَالَ: (لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ
صَلَاتِهِ سَبْعِينَ عَامًا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ؟ اغْزُوا فِي
سَبِيلِ الله مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٣).
٣٨٣١ - [وَعَنْ عُثْمَانَ ﴾ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَّ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ](٤).
٣٨٣٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: «عُرِضَ عَلَّ أولُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلونَ
الْجَنَّةَ: شَهِيدٌ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَعَبْدُ أَحْسَنَ عِبَادَةَ الله وَنَصَحَ لِمَوَالِهِ)). رَوَاهُ
(١) أخرجه أحمد (١٠٥٦٧)، والترمذي (١٦٣٣) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٣١٠٨، ٣١١٠)،
والحاكم (٧٦٦٧) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٨٠٠).
(٢) أخرجه الترمذي (١٧٤٠).
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٥٠) وقال: حسن. والحاكم (٢٣٨٢) وقال: صحيح على شرط مسلم.
والبيهقي (١٨٢٨٤)، وأحمد (١٠٧٩٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢٣٠).
(٤) أخرجه أحمد (٤٧٠)، والترمذي (١٦٦٧) وقال: حسن صحيح غريب. والنسائي (٣١٦٩)، وابن
حبان (٤٦٠٩)، والحاكم (٢٦٣٥)، والضياء (٣٢٥) وقال: إسناده صحيح. والدارمي (٢٤٢٤)،
وعبد بن حميد (٥١).

٦٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
*ـ .(١)
التِّرْمِنِيُّ(١).
٣٨٣٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُبْشِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ سُئِلَ أي: الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: ((طُولُ الْقِيَامِ)) قِيلَ: فَأَُّّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((جُهْدُ الْمُقِلِّ)) قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ
أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ) قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ
الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ)) قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: ((مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُه).
رَوَاهُ أبو داود، وِفِي رِوايَةٍ للنسائي: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ سُئِلَ أي: الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانْ
لَا شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادُ لَا غُولَ فِيهِ وَحَجَّةُ مَبْرُورَةً)). قِيلَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ
الْقُنُوتِ)). ثُمَّ اَّفَقَا فِي الْبَاقِي(٢).
٣٨٣٤ - [وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَمِ: ((لِلشَّهِيدِ
عِنْدَ الله سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أُولِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابٍ
الْقَبْرِ، وَبَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ الْيَاقُونَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْخُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ
أَقَرِبِائِهِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه(٣).
٣٨٣٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ لَقِيَ اللّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ
جِهَادٍ لَقِيَ اللهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهِ﴾(٤).
٣٨٣٦ - [وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الشَّهِيدُ لَا يَجِدُ أَلَمَ الْقَتْلِ إِلَّ كَمَا يَجِدُ
أَحَدُكُمْ أَلَمَ الْقَرْصَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنُّ غَرِيبُ(٥).
(١) أخرجه الترمذي (١٦٤٢) وقال: حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٥١)، والنسائي (٢٥٣٨).
(٣) أخرجه أحمد (١٧٢٢١)، والترمذي (١٦٦٣) وقال: حسن صحيح غريب. وابن ماجه (٢٧٩٩)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢٥٤)، وعبد الرزاق (٩٥٥٩).
(٤) أخرجه الترمذي (١٦٦٦) وقال: غريب. وابن ماجه (٢٧٦٣)، والحاكم (٢٤٢٠).
(٥) أخرجه الترمذي (١٧٦٩)، النسائي (٣١٦١)، والبيهقي (١٨٣٠٦)، والدارمي (٢٤٦٣).

٦٣
كتاب الجهاد
٣٨٣٧ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى الله مِنْ
قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: قَطْرَةٌ دُمُوعٍ من خَشْيَةِ اللهِ، وَقَظْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا
الأَثَرَانِ: فَأَثَرَّ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَثَرْ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الله تعالى)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ](١).
٣٨٣٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (لَا تَرْكَبُ الْبَحْرَ
إِلَّا حَاجًّا أو مُعْتَمِرًا أو غَازِيًّا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَخْرًا». رَوَاهُ
أبو داود](٤).
٣٨٣٩ - [وَ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْفَيْءُ
لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ)). رَوَاهُ أَبو داود](٣).
٣٨٤٠ - [وَعَنْ أَبَي مَالِكِ الأَشْعَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: «مَنْ فَصَلَ
فِي سَبِيلِ اللّه فَمَاتَ أو قُتِلَ، أو وَقَصَهُ فَرَسُهُ أُو بَعِيرُهُ، أو لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ أَو مَاتَ فِي فِرَاشِهِ
بِأَِّ حَتْفٍ شَاءَ اللهُ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ أبو داود] (٤).
٣٨٤١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمَرٍو أَنَّ رَسُولَ الله وَّرِ قَالَ: ((قَفْلَةُ كَغَزْوَةٍ)). رَوَاهُ
أبو داود] (٥).
٣٨٤٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ
الْغَازِي)). رَوَاهُ أبو داود](٦).
(١) أخرجه الترمذي (١٦٦٩)، والطبراني (٧٩١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٨٩)، والبيهقي (١٠٨٦١).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٩٣)، والبيهقي (٨٤٥١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٩٩)، والطبراني (٣٤١٨)، والحاكم (٢٤١٦) وقال: صحيح على شرط مسلم.
والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٢٤٨).
(٥) أخرجه أحمد (٦٦٢٥)، وأبو داود (٢٤٨٧)، والحاكم (٢٣٩٩) وقال: صحيح على شرط مسلم.
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢٧٥)، وفي («السنن الكبرى)) (١٧٦٢٣).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٥٢٦)، والبيهقي (١٧٦٢٣).

٦٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٣٨٤٣ - [وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: سَمِعَ النبي ◌ََّ يَقُولُ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الأَمْصَارُ،
وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ يُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُوثٌ، فَيَكْرَهُ الرَّجُلُ الْبَعْثَ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ
يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، أَلَا وَذَلِكَ الأَجِيرُ إِلَى آخِرٍ
قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ)). رَوَاهُ أبو داود](١).
٣٨٤٤ - [وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أَمْيَةَ قَالَ: آذَنَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ بِالْغزو وَأَنَا شَيْخُ كَبِيرٌ
لَيْسَ لِي خَادِمٌ، فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي، فَوَجَدْتُ رَجُلاً فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا
حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ: ((مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ
هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلََّ دَنَانِيْرَهُ الَّتِي تَسَمَّى)). رَوَاهُ أُبو داود](٢٩).
٣٨٤٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلُّ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي
سَبِيلِ الله وهو يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ النبيَِّ: ((لَا أَجْرَ لَهُ)). رَوَاهُ أُبو
داود](٣).
٣٨٤٦ - [وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «الْغزو غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى
وَجْهَ الله وَأَطَاعَ الإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فَإِنَّ نَوْمَهُ
وَنَبْهَهُ أَجْرُ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ فَإِنَّهُ
لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٤).
٣٨٤٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمٍو أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ.
(١) أخرجه أحمد (٢٣٥٤٧)، وأبو داود (٢٥٢٥)، والبيهقي (١٧٦١٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٢٧)، والحاكم (٢٥٣٠) وقال: صحيح على شرطهما.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥١٨)، وأحمد (٨١١٩)، والبيهقي (١٩٠٢١).
(٤) أخرجه مالك (٩٩٨)، وأحمد (٢٢٠٩٥)، وأبو داود (٢٥١٥)، والنسائي (٣١٨٨)، والطبراني (١٧٦)،
الحاكم (٢٤٣٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢٦٥)،
وعبد بن حميد (١٠٩)، والدارمي (٢٤١٧)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)» (١٣٣)، والطبراني في
((مسند الشاميين)) (١١٥٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢٠/٥)، والبيهقي (١٨٣٢٨)، والديلمي
(٤٣٠٦).

٦٥
کتاب الجهاد
فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًّا، وَإِنْ
قَاتَلْتَ مُرَائِيًّا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللّهُ مُرَائِيًّا مُكَاثِرًا، يَا عَبْدَ اللّه بْنَ عَمْرٍو، عَلَى أي: حَالٍ
قَاتَلْتَ أو قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللهُ عَلَى تِلكَ الْحَالِ)). رَوَاهُ أَبو داود] (١).
٣٨٤٨ - [وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: «أَعَجَزْتُمْ إِذْا بَعَثْتُ رَجُلاً فَلَمْ
يَمْضِ لِأَمْرِي أَنْ تَجْعَلوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لِأَمْرِي)). رَوَاهُ أَبو داود(٩)، وَذَكَرَ حَدِيثَ
فَضَالَةَ: ((وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ)) فِي كِتَابِ ((الإِيمَانِ))].
(الفصل الثالث)
٣٨٤٩ - [عَنْ أَبِ أَمَامَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِ فِي سَرِيَّةٍ، فَمَرَّ رَجُلُّ بِغَارٍ
فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ وبَقْلٍ وَيَتَخَلَّ مِنَ الدُّنْيَا، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِّ لَمْ أَبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ
السَّمْحَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أو رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا
فِيهَا، وَلَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](٢).
٣٨٥٠ - [وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ غَزَا فِي
سَبِيلِ اللهِ، وَلَمْ يَنْوِ إِلَّا عِقَالَاً فَلَهُ مَا نَوَى)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ](٤).
٣٨٥١ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا
وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)) فَعَجِبَ لَهَا أبو سَعِيدٍ فَقَالَ: أَعِدْهَا عَّ
يَا رَسُولَ اللهِ، فَأْعَادها عليه ثُمَّ قَالَ: ((وَأُخْرَى يُرْفَعُ اللّه بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ
مَّا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «الْجِهَادُ
(١) أخرجه أبو داود (٢٥١٩)، والحاكم (٢٤٣٧) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (١٨٣٢٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٢٧)، وأحمد (١٧٠٤٨)، والحاكم (٢٥٣٩) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٣٤٥)، والطبراني (٧٨٦٨).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٤٤)، والدارمي (٢٤١٦)، والنسائي (٣١٣٨)، وابن حبان (٤٦٣٨)، والحاكم
(٢٥٢٢) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (١٢٦٨٧)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢١٩/٢)،
والديلمي (٥٧٣٠).

٦٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
فِي سَبِيلِ اللهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(١).
٣٨٥٢ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ أَبُوابِ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالٍ
السُّيُوفِ)) فَقَامَ رَجُلُّ رَتُّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَأَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ
هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ
فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعدو فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(٢).
٣٨٥٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «إنه لَمَّا أُصِيبَ
إِخْوَانُكُمْ يومٍ أُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفٍ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ
ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ
وَمَشْرَيِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنْنَا أَحْيَاءُ فِي الْجَنَّةِ؛ لِتَلَّا يَزْهَدُوا في
الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ. فَقَالَ اللهُ تعالى: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ .. ﴾ [آل عمران: ١٦٩]). رَوَاهُ أبو
داود](٣).
٣٨٥٤ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ٍَّ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا
عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءِ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي
سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ
تَرَّكَهُ اللّهِرَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](٤).
(١) أخرجه مسلم (١٨٨٤)، وأحمد (١١١١٧)، والنسائي (٣١٣١)، وابن حبان (٤٦١٢)، وأبو عوانة
(٣٥٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٠٢)، وأحمد (١٩٥٥٦)، والترمذي (١٦٥٩) وقال: صحيح غريب. وابن حبان
(٤٦١٧)، والروياني (٥١٨)، وأبو يعلى (٧٣٢٤)، والحاكم (٢٣٨٨) وقال: صحيح على شرط
مسلم.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٨٨)، وأبو داود (٢٥٢٠)، والحاكم (٣١٦٥) وقال: صحيح على شرط مسلم.
والبيهقي (١٨٣٠١).
(٤) أخرجه أحمد (١١٠٦٥).

٦٧
کتاب الجهاد
٣٨٥٥ - [وَعَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ
مُسْلِمَةٍ يَقْبِضُهَا رَبُّهَا تُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكُمْ وَأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا غَيْرُ الشَّهِيدِ)) قَالَ
ابْنُ أَّبِي عَمِيرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَأَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ
لِي أَهْلُ الوَبَرِ وَالْمَدَرٍ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ](١).
٣٨٥٦ - [وَعَنْ حَسْنَاءَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةِ قَالَتْ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: قُلْتُ
لِلنَّبِيِّ وَُّ: مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلودُ فِي الْجَنَّةِ،
وَالوثِيدُ فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ أُبو داود](9).
٣٨٥٧ - [وَعَنْ عَلِيٍّ وَأَبِيِ الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَمَامَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَ﴿ه كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ
رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرْسَلَ نَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمِ
سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمِ
سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ)) ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَه] (٣).
٣٨٥٨ - [وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةُ: رَجُلُ مُؤْمِنْ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ الْعدو
فَصَدَقَ اللّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا» وَرَفَعَ
رَأْسَهُ حَتَى سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ، فَمَا أَدْرِي أَقَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ أَمْ قَلَنْسُوَةَ النَّبِيِّ ◌َ. قَالَ:
(وَرَجُلُ مُؤْمِنُ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ الْعدو كَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنَ الْجُبْنِ أَتَاهُ
سَهْمُ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فهو فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلُ مُؤْمِنْ خَلَطَ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا
(١) أخرجه أحمد (١٧٩٢٥)، والنسائي (٣١٥٣)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٥/١).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٥٢٣)، وأبو داود (٢٥٢١)، وابن سعد (٨٤/٧)، والبيهقي (١٨٣٠٢)، وابن أبي
شيبة (١٩٥٠٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٨٦٦).

٦٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
لَقِيَ الْعدو فَصَدَقَ اللّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِئَةِ، وَرَجُلُ مُؤْمِنْ أَسْرَفَ عَلَى
نَفْسِهِ لَقِيَ الْعدو فَصَدَقَ اللّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّبِعَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ](١).
٣٨٥٩ - [وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((الْقَتْلَ ثَلَاثَةُ:
مُؤْمِنُ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ إِذَا لَقِيَ الْعِدو قَاتَلَ حَتَّى يَقُتِلَ)). قَالَ النَّبِيُّ وَّلـ
فِيهِ: ((فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ فِي خَيْمَةِ الله تَحْتَ عَرْشِهِ لَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلَا بِدَرَجَةِ
التُّبُوَّةِ، وَمُؤْمِنْ خَلَطَ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئًا جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ إِذَا لَقِيَ
الْعدو قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ)) قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ فِيهِ: ((مُمَصْمِصَةٌ تَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ
السَّيْفَ مَحَاءُ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ مِنْ أَي: أبواب الْجَنَّةِ شَاءَ، وَمُنَافِقُ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ،
فَإِذَا لَقِيَ الْعَدو قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، إِنَّ السَّيْفَ لَا يَمْحُو النِّفَاقَ)). رَوَاهُ
الدَّارِميُّ](٢).
٣٨٦٠ - [وَعَن ابْنِ عَائِدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ◌َّهِ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا وُضِعَ
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴾: لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ رَجُلُّ فَاجِرٌ. فَالتَّفَتَ
رَسُولُ اللهِ ﴿ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((هَلْ رَآهُ أَحَدَّ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلِ الإِسْلامِ؟» فَقَالَ رَجُلُّ:
نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، حَرَسَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَحَثَا عَلَيْهِ
القُّرَابَ وَقَالَ: ((أَصْحَابُكَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ))
وَقَالَ: (يَا عُمَرَ إِنَّكَ لَا تُسأَلُ عَنْ أَعْمَالِ النَّاسِ، وَلَكِنْ تُسأَلُ عَنِ الْفِظْرَةِ)). رَوَاهُ
الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ)](٣).
(١) أخرجه الطيالسي (٤٥)، وأحمد (١٥٠)، والترمذي (١٦٤٤)، وأبو يعلى (٢٥٢)، والبيهقي في الشعب
الإيمان)» (٤٢٦٢)، وعبد بن حميد (٢٧)، والبزار (٢٤٦).
(٢) أخرجه الدارمي (٢٤٦٦).
(٣) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٤١٢٨).

(باب إعداد آلة الجهاد)
(الفصل الأول)
٣٨٦١ - [عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ وهو عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّ اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ألَّا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّعْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ
الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١).
٣٨٦٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ
وَيَكْفِيكُمُ اللهُ فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهِو بِأَسْهُمِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍْ(٢).
(الْأَرَضُونَ) بِفَتْجِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهور، وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ لُغَة شَاذَّ بِإِسْكَانِهَا، وَيَعْجِز
بِكَسْرِ الْحِيمِ عَلَى الْمَشْهور، وَبِفَتْحِهَا فِي لُغَة، وَمَعْنَاهُ النَّدْب إِلَى الرَّئي.
٣٨٦٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: «مَنْ عَلِمَ الرَّعْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ
فَلَيْسَ مِنَّا، أو قَدْ عَصَى)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٣).
(مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّ، أَو قَدْ عَصَى) هَذَا تَشْدِيد عَظِيمٍ فِي نِسْيَان
الرَّبِي بَعْد عِلْمِه، وهو مَكْرُوه كَرَاهَةٍ شَدِيدَة لِمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْر.
٣٨٦٤ - [وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ
يَتَنَاضَلونَ بِالسُّوقِ فَقَالَ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًّا، وَأَنَا مَعَ بَنِي
قُلَانٍ)) لِأَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: ((مَا لَكُمْ)) قَالوا: كَيْفَ نَرْبِي وَأَنْتَ مَعَ
بني فلان؟ قَالَ: ((ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ)) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] (٤).
(١) أخرجه مسلم (١٩١٧)، وأحمد (١٧٤٦٨) وأبو داود (٢٥١٤) وابن ماجه (٢٨١٣)، والترمذي
(٣٠٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٩١٨)، وأحمد (١٧٤٦٩)، وأبو يعلى (١٧٤٢)، وابن حبان (٤٦٩٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٩١٩)، وأبو عوانة (٧٤٩٤).
(٤) أخرجه البخاري (٢٧٤٣)، وأحمد (١٦٥٧٦)، وابن حبان (٤٦٩٣).
- ٦٩ -

٧٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٣٨٦٥ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ أبو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ بِتُرْسِ وَاحِدٍ، وَكَانَ
أبو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّبِي، فَكَانَ إِذَا رَفَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ ◌َ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ. رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ(١).
٣٨٦٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)). مُتَّفَقَّ
عَلَيْهِ](٩).
٣٨٦٧ - [وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَلوي نَاصِيَةً فَرَسِ
بِإِصْبِعِهِ، وهو يَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودُ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٣).
٣٨٦٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًّا فِي
سَبِيلِ الله إِيمَانًا بِالله وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِبَّهُ وَرَوْتَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٤).
٣٨٦٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَكْرَهُ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ، وَالشِّكَالُ أَنْ
يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضُّ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى أَو فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ
الْيُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمْ}(٥).
٣٨٧٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي
أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ - وَبَينَهُمَا سِنَّةُ أَمْيَالٍ - وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ
الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَبَينَهُما مَيْلٌ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٦).
(١) أخرجه البخاري (٢٩٠٢)، وأحمد (١٤١٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٦)، ومسلم (١٨٧٤)، وأحمد (١٢١٤٦)، والنسائي (٣٥٧١)، وأبو عوانة
(٧٢٦٦)، وابن حبان (٤٦٧٠)، وأبو يعلى (٤١٧٣)، والقضاعي (٢٢٢)، والبيهقي (١٢٦٧١).
(٣) أخرجه مسلم (٤٩٥٥).
(٤) أخرجه البخاري (٢٨٥٣)، وأحمد (٩١٠١)، والنسائي (٣٥٩٧).
(٥) أخرجه مسلم (٤٩٦٥)، وأبو داود (٢٥٤٩).
(٦) أخرجه البخاري (٤٢٠)، ومسلم (٤٩٥٠)، ومالك (١٠٠٥)، وأبو داود (٢٥٧٧)، والنسائي (٣٥٩٩)،
والدارمي (٢٤٨٤).

٧١
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
٣٨٧١ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَت نَاقَةُ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَكَانَتْ لَا
تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَائِيُّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَاشَتَدَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ الله: ((إِنَّ
حَقًّا عَلَى اللّه أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(الفصل الثاني)
٣٨٧٢ - [عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى
يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الواحِدِ ثَلَاثَةَ نفر الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِي بِهِ
وَمُنْبِلَه فَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَكُلُّ شيءٍ يَلْهو بِهِ الرجل
بَاطِلُ إِلَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيَبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَزَادَ أبو داودٍ وَالدَّارِيُّ: (مَنْ تَرَكَ الرَّْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ
فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا) أو قَالَ: (كَفَرَهَا))](٢).
(بِالسَّهْمِ الواحِد) أَيْ: بِسَبَبِ رَمْيه عَلَى الْكُفَّار.
قَالَ فِي ((الْمِصْبَاحِ)): السَّهْم وَاحِدٍ مِن النَّبْلِ، وَقِيلَ: السَّهْمِ نَفْس النَّصْل. وَقَالَ:
النَّبْلِ السِّهَامِ الْعَرَبِيَّة، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٍ وَلَا وَاحِد لَّهَا مِنْ لَفْظُهَا بَل الواحِد سَهْم، فَهِيَ مُفْرَدَة
اللَّفْظِ مَجْمُوعَةِ الْمَعْنَى (ثَلَاثَة نَفَر الْجَنَّة) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (صَانِعَهُ) بَدَل
بَعْض مِنْ ثَلَاثَةِ (يَحْتَسِب فِي صَنْعَته الْخَيْرِ) أَيْ: حَالِ كَوْنِه يَظْلُب فِي صَنْعَة السَّهْم
القَّوَاب مِنَ الله تَعَالَى (وَالرَّبِي بِهِ) أَيْ: كَذَلِكَ مُخْتَسِبًّا، وَكَذَا قَوْله: (وَمُنَبِّله) بِتَشْدِيدِ
الْمُوَحَّدَة وَيُخَفَّف؛ أَيْ: مُنَاوِلِ الَّبْل، فَفِي ((النَّهَايَة): نَبَّلْتِ الرَّجُل بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلْته
النَّبْلِ لِيَرْمِيَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَنَبَلْته.
(١) أخرجه البخاري (٦١٣٦)، وأحمد (١٢٠٢٩)، وعبد بن حميد (١٣١٥)، وأبو داود (٤٨٠٣)، والنسائي
(٣٥٩٢)، وابن حبان (٧٠٣)، والدار قطني (٣٠٣/٤)، والبيهقي (١٩٥٣٨)، والقضاعي (١٠٠٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٧٣٣٨)، والترمذي (١٦٣٧)، وأبو داود (٢٥١٣)، والنسائي (٣٥٧٨)، والطيالسي
(١٠٠٧)، والدارمي (٢٤٠٥)، والطبراني (٩٤١)، والبيهقي في («الكبرى)) (١٩٥١٧)، والحاكم (٢٤٦٧)
وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (١٩٥١٥).

٧٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنْ يَقُومِ مَعَ الَّامِي جَنْبِهِ أو
خَلْفه وَمَعَهُ عَدَد مِن النَّبْل فَيُنَاوِلهُ وَاحِدًا بَعْد وَاحِدٍ، وَالوجْهُ الْآخَرِ: أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِ الْمَرْبِيّ
بهِ.
(وَكُلُّ شيءٍ يَلْهو بِهِ الرجل بَاطِلُ إِلَّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدِ لَيْسَ الْمُبَاحِ مِن اللَّهو إِلَّا
ثَلاث.
قَالَ فِي ((مِرْقَاة الصُّعُود)): وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ حَذْف اِسْمِ، وَلَمْ يُجِزْهُ النُّحَاةِ، وَلَا حَذْف
خَبَرَهَا، وَالإِقْتِصَارِ عَلَى الإِسْم.
وَقَالَ إِبْنِ مَعْنِ فِي ((التَّنْقِيب)): فِي شَرْح اللَّفْظِ الْأول؛ يَعْنِي: لَيْسَ مِن اللَّهو
الْمُسْتَحَبّ. اِنْتَهَى.
(وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ) أَيْ: تَعْلِيمِه إِيَّاهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَانِ عَلَى نِيَّةِ الْغَزْو (رَغْبَةً عَنْهُ)
أَيْ: إِعْرَاضًا عَنْهُ (أو قَالَ كَفَرَهَا) شَكّ مِنِ الرَّاوِي؛ أَيْ: سَتَّرَ تِلْكَ النَّعْمَة أو مَا قَامَ
يَشْكُرُهَا مِن الْكُفْرَانِ ضِدّ الشُّكْر. [عون المعبود (٤٠٨/٥)] بتصرف.
٣٨٧٣ - [وَعَنْ أَبِي تَجِيحِ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ يَقُولُ: «مَنْ بَلَغَ
بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله فهو لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ رَفَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فهو لَهُ عِدْلُ
مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ كَأَنَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَتِيُّ في ((شعب
الإيمان))، وَرَوَى أَبو داود الفَصْلَ الأولِ، وَالنَّسَائِيُّ الأول والثَّانِي، وَالتِّرْمِذِيُّ الثَّانِي
وَالثَّالِثِ، وَفِي رِوَايَتِهما: ((وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ الله)) بَدَل: ((فِي الإِسْلامِ))](١).
٣٨٧٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:((لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَو خُفَّ
أو حَافِرٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ](؟).
(١) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٤١٧١)، وأبو داود (٣٩٦٧)، والنسائي (٣١٥٦)، والترمذي
(١٧٣٥).
(٢) أخرجه الشافعي (٣٥٠/١)، وأحمد (٧٤٧٦)، وأبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٨٠١) وقال: حسن.
والنسائي (٣٦٠٠)، وابن ماجه (٢٨٧٨)، والبيهقي (١٩٥٣٢)، وابن حبان (٤٦٩٠).

٧٣
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
٣٨٧٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ
كَانَ يُؤْمِنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لا يُؤْمِنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلا بَأْسَ بِهِ)). رَوَاهُ فِي
(شَرْحِ السُّنَّةِ)) وِفِي رِوايَةٍ أبي داود قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - يعني: وهو - لا
يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنٍ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ، فهو
قِماۋە](١).
(مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنِ فَرَسَيْنِ) قَالَ إِبْنِ الْمَلَك: هَذَا إِشَارَةٍ فِي الْمُحَلِّل، وهو مِنْ
جَعْلِ الْعَقْدِ حَلالاً، وهو أَنْ يُدْخِلِ ثَالِثًا بَيْنِهِمَا (فَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلا خَيْرَ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ لا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ) كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ المجهول؛ أَيْ: لَا يُعْلَم وَلَا يُعْرَفِ هَذَا مِنْهُ
يَقِينًا (وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يُسْبَق) كِلَاهُمّا بِصِيغَةِ المجهول.
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَتَبِعَهُ إِبْنِ الْمَلَكِ: أَيْ: يُعْلَمْ وَيُعْرَفِ أَنَّ هَذَا الْفَرَسِ سَابِقٍ غَيْرِ
مَسْبُوق (فهو قِمَار) بِكَسْرِ الْقَاف؛ أَيْ مُقَامَرَة.
قَالَ الْمُظْهِر: اِعْلَمْ أَنَّ الْمُحَلِّلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَلَى فَرَس مِثْل فَرَس الْمُخْرَجَيْنِ
أو قَرِيبًا مِنْ فَرَسَيْهِمَا فِي الْعَدْوِ، فَإِنْ كَانَ فَرَس الْمُحَلِّل جَوَادًا بِحَيْثُ يَعْلَم الْمُحَلِّل أَنَّ
فَرَسَي الْمُخْرَجَيْنِ لَا يَسْبِقَانِ فَرَسِه لَمْ يَجُزْ بَلْ وُجُودِه كَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْبِق
فَرَسَي الْمُخْرَجَيْنِ يَقِينًا أو أَنَّهُ يَكُون مَسْبُوقًا جَازَ.
وَفِي (شَرْحِ السُّنَّة): ثُمَّ فِي الْمُسَابَقَةِ إِنْ كَانَ الْمَالِ مِنْ جِهَة الْإِمَامِ أَو مِنْ جِهَة
وَاحِدٍ مِنْ عُرْض النَّاسِ شَرَطَ لِلسَّابِقِ مِن الْفَارِسَيْنِ مَالاً مَعْلوما فَجَائِز، وَإِذَا سَبَقَ
إِسْتَحَقَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْفَارِسَيْنِ، فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ: ((إِنْ سَبَقْتِنِي فَلَك عَلَّ
كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْء لِي عَلَيْك)) فهو جَائِزِ أَيْضًا، فَإِذَا سَبَقَ إِسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ
كَانَ الْمَالِ مِنْ جِهَةِ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: ((وَإِنْ سَبَقْتُك فَلِي عَلَيْكِ كَذَا وَإِنْ
سَبَقْتَنِي فَلَك عَلَّ كَذَا)) فَهَذَا لَا يَجُوزِ إِلَّ بِمُحَلِّلٍ يَدْخُلِ بَيْنِهِمَا إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّل أَخَذَ
السَّبَقَيْنِ، وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ.
(١) أخرجه أحمد (١٠٨٣٥)، وأبو داود (٢٥٨١)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، والبغوي (٦٥١/١).

٧٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَسُمِّيَّ ◌ُحَلِّلاً؛ لِأَنَّهُ مُحَلِّل لِلسَّابِقِ أَخْذِ الْمَالِ، فَبِالْمُحَلِّلِ يَخْرُجِ الْعَقْد عَنْ أَنْ
يَكُونِ قِمَارًا؛ لِأَنَّ الْقِمَارِ يَكُون الرَّجُلِ مُتَرَدِّدًا بَيْن الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ، فَإِذَا دَخَلَ
بَيْنِهِمَا لَمْ يُوجَدِ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، ثُمَّ إِذَا جَاءَ الْمُحَلِّل أولاً ثُمَّ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا أو
أَحَدهمَا بَعْد الْآخَرِ أَخَذَ الْمُحَلِّلِ السَّبَقَيْنِ، وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا ثُمَّ الْمُحَلِّل
فَلَا شَيْءٍ لِأَحَدٍ، وَإِنْ جَاءَ أَحَد الْمُسْتَبِقَيْنِ أولاً ثُمَّ الْمُحَلِّل وَالْمُسْتَبِقِ الثَّانِي إِمَّا
مَعًا أو أَحَدهمَا بَعْد الْآخَرِ أَحْرَزَ السَّابِقِ سَبَقْه وَأَخَذَّ سَبَقِ الْمُسْتَبِقِ الثَّانِي، وَإِنْ جَاءَ
الْمُحَلِّل وَأَحَدِ الْمُسْتَبِقَيْنِ مَعًا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي مُصَلِّيَا أَخَذَ السَّابِقَانِ سَبَقه. كَذَا فِي
(الْمِرْقَاة)).
٣٨٧٦ - [وَعَنْ عمرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَا جَلَبَ وَلَا
جَنَبَ)) زَادَ يَخْتَى فِي حَدِيثِهِ: (فِي الرِّهَانِ)). رَوَاهُ أبو داودٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ
زيادة فِي بَابِ الغَضَبِ](١).
٣٨٧٧ - [وَعَنْ أَبِيِ قَتَادَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ:((خَيْرُ الْخَيْلِ الأَذْهَمُ الأَفْرَحُ الأَرْثَمُ،
ثُمَّ الأَفْرَحُ الْمُحَجَّلُ طَلْقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتُ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ](٩).
٣٨٧٨ - [وَعَنْ أَبِي وَهْبِ الْخُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((عَلَيْكُمْ بِكُلِّ
كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أَشْفَرَ أَغَرَّ مُحَجٍَّ، أو أَذْهَمَ أَغَرَّ مُحَجٍَّ)). رَوَاهُ أبو داود
وَالنَّسَائِيُّ](٣).
٣٨٧٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: ((يُمْنُ الْخَيْلِ فِي الُّقْرِ)). رَوَاهُ
(١) أخرجه أحمد (٢٠٣٨٨)، أبو داود (١٥٩٤)، والترمذي (١١٤٩)، والنسائي (٣٦٠٦).
(٢) أخرجه الطيالسي (٦٠٤)، وأحمد (٢٢٦١٤)، والترمذي (١٦٩٦) وقال: حسن غريب صحيح.
وابن ماجه (٢٧٨٩)، وابن حبان (٤٦٧٦)، والحاكم (٢٤٥٨) وقال: غريب صحيح، وقد احتج
الشيخان بجميع رواته. والبيهقي (١٢٦٧٤)، والديلمي (٢٩١٤).
(٣) أخرجه أحمد (١٩٠٥٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٤)، وأبو داود (٤٩٥٠)، والنسائي في
((الكبرى)) (٤٤٠٦)، والطبراني (٩٤٩)، والبيهقي (١٩٠٩٠).

٧٥
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود](١).
٣٨٨٠ - [وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا تَقُصُّوا
نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَلَا مَعَارِفَهَا وَلَا أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُهَا، وَمَعَارِفَهَا دِفَاؤُهَا، وَنَوَاصِيهَا
مَعْقُودُ فِيهَا الْخَيْرُ)). رَوَاهُ أبو داود](٢).
٣٨٨١ - [وَعَنْ أَبِي وَهْبِ الْخُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ
وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا - أَو قَالَ: ((أَكْفَالِهَا)) - وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الأوثَارَ)).
رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٣).
٣٨٨٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ عَبْدًا مَأْمُورًا مَا اخْتَصَّنَا
دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّ بِثَلَاثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوضُوءَ، وَأَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَلَا نُنْزِيَ
حِمَارًا عَلَى فَرَس)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَانِيُّ](٤).
٣٨٨٣ - [وَعَنْ عَلَىِّ ◌َ﴾ قَالَ: أُهْدِيَ رَسُولُ اللهِوَ بَغْلَةً فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَليّ: لو
حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ: «إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ
الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)). رَوَاهُ أُبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٥).
٣٨٨٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: ((كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ الله ◌ِ وَِّ مِنْ فِضَّةٍ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ](٦).
(١) أخرجه أحمد (٢٤٥٤)، وأبو داود (٢٥٤٥)، والترمذي (١٦٩٥) وقال: حسن غريب. والبيهقي
(١٢٦٧٨)، والطبراني (١٠٦٧٦)، والقضاعي (٢٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٤٢)، والبيهقي (١٢٦٨٢)، وأبو عوانة (٧٢٩٠)، والطبراني في ((الشاميين))
(٤٦٧)، والديلمي (٧٣٣٧).
(٣) أخرجه أحمد (١٩٠٥٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٤)، وأبو داود (٤٩٥٠)، والنسائي في
((الكبرى)) (٤٤٠٦)، والطبراني (٩٤٩)، والبيهقي (١٩٠٩٠).
(٤) أخرجه أحمد (١٩٧٧)، وأبو داود (٨٠٨)، والنسائي في (الكبرى)) (٤٤٢٢)، والترمذي (١٧٠١).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي (٣٥٨٠).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٥٨٥)، والترمذي (١٧٩٢)، والنسائي (٥٣٩٠)، والدارمي (٢٥١٣).

٧٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٣٨٨٥ - [وَعَنْ هودِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةً قَالَ: ((دَخّلَ
رَسُولُ الله ﴿ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبُ وَفِضَّةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ
غَرِيبٌ](١).
﴿ كَانَ عَلَيْهِ یَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانٍ قَدْ
وسيـ
٣٨٨٦ - [وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ
ظَاهَرَ بَيْنھُمَا)». رَوَاهُ أبو داود وَابْنُ مَاجَه](٢).
٣٨٨٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ نَبِيِّ اللّه وَ سَوْدَاءَ وَلواؤُهُ أَبْيَضَ)).
رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه](٣).
٣٨٨٨ - [وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: ((كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً
مِنْ نَمِرَةٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأبو داود](٤).
٣٨٨٩ - [وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ: «دَخَلَ مََّةَ وَلواؤُهُ أَبْيَضُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأبو داود وَابْنُ مَاجَه](٥).
قال الحافظ: مَا قِيلَ فِي لواء النَّبِيّ ◌َِّ: اللواء بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمَدّ: الرَّايَة، وَيُسَمَّى
أَيْضًا: الْعِلْمِ، وَكَانَ الْأَصْلِ أَنْ يُمْسِكِهَا رَئِيس الْجَيْشِ ثُمَّ صَارَتْ تُحْمَل عَلَى رَأْسِه.
وَقَالَ أبو بكر ابْنِ الْعَرَبِيّ: اللواء غَيْرِ الرَّايَةِ، فَاللواء مَا يُعْقَدِ فِي طَرَف الرُّمْح
وَيُلوى عَلَيْهِ، وَالرَّايَة مَا يُعْقَدِ فِيهِ وَيُتْرَكِ حَتَّى تَصْفِقهُ الرِّيَاح.
وَقِيل: اللواء دُون الرَّايَة.
وَقِيلَ: اللواء: الْعَلَمِ الضَّخْم، وَالْعَلَمْ: عَلَامَة لِمَحِلِّ الْأَمِيرِ يَدُورِ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ،
وَالرَّايَةِ: يَتَوَلَّاهَا صَاحِب الْحُرْب.
(١) أخرجه الترمذي (١٧٩١)، والطبراني (١٧٢٠١).
(٢) أخرجه أحمد (١٦١٣٣)، وأبو داود (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٢٩١٣).
(٣) أخرجه الترمذي (١٧٨٢)، وابن ماجه (٢٩٢٥)، والبغوي (٦٥٣/١).
(٤) أخرجه أحمد (١٩١٣٦)، وأبو داود (٢٥٩٣)، والترمذي (١٧٨١).
(٥) أخرجه الترمذي (١٧٨٠)، وأبو داود (٢٥٩٤)، وابن ماجه (٢٩٢٤).

٧٧
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
وَجَنَحَ التِّرْمِذِيّ إِلَى التَّفْرِقَة فَتَرْجَمَ بِالْأَلْوِيَةِ، وَأُوْرَدَ حَدِيث جَابِرِ: ((إِنَّ رَسُول الله
وَهِ دَخَلَ مَكَّة وَلواؤُهُ أَبْيَض)) ثُمَّ تَرْجَمَ لِلرَّايَاتِ، وَأَورَدَ حَدِيث الْبَرَاءِ: ((أَنَّ رَايَة
رَسُول الله وَلَ﴿ كَانَتْ سَوْدَاء مُرَبَّعَة مِنْ نَمِرَة)) وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس: ((كَانَتْ رَايَته سَوْدَاء
وَلواؤُهُ أَبْيَض)) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه، وَأَخْرَجَ الْحَدِيث أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا،
وَمِثْله لِاِبْنِ عَدِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةِ، وَلِأَّبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ.
وَرَوَى أبو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق سِمَاك عَنْ رَجُل مِنْ قَوْمِه عَنْ آخَرِ مِنْهُمْ: ((رَأَيْتِ رَايَة
رَسُول اللّه ◌َ﴿ صَفْرَاء)) وَيُجْمَعِ بَيْنِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَوقَات.
وَرَوَى أبو يَعْلَى عَنْ أَنَسِ رَفَعَهُ: ((إِنَّ الله أَكْرَمِ أُمَّتِي بِالْأَلْوِيَةِ)) إِسْنَاده ضَعِيف.
وَلِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس: «كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى رَايَته: لَا إِلَه إِلَّ الله مُحَمَّد
رَسُول الله)) وَسَنّده وَاهٍ.
وَقِيلَ: كَانَتْ لَهُ رَايَةٍ تُسَمَّى: ((الْعِقَابِ)) سَوْدَاء مُرَبَّعَةٍ، وَرَايَة تُسَمَّى: الرَّايَةِ الْبَيْضَاءِ،
وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا شَيْءٍ أَسْوَد. [١٦٠/٩].
(الفصل الثالث)
٣٨٩٠ - [عَنْ أَفَسٍ قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ شَيْءُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِوَهَ بَعْدَ النِّسَاءِ
مِن الْخَيْلِ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ](١).
٣٨٩١ - [وَعَنْ عَليَّ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَوْسَ عَرَبِيَّةٌ فَرَأَى رَجُلاً بِيَدِهِ
قَوْسَ فَارِسِيَّةٌ فَقَالَ: ((مَا هَذِهِ؟ أَلْقِهَا وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا وَرِمَاجِ الْقَنَا، فَإِنَّهُمَا
يَزِيدُ اللهُ بِهِمَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي الْبِلَادِ). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه](٢).
(قَوْسَ عَرَبِيَّةُ) الْقَوْسِ الْعَرَبِيّ: مَا يُرْمَى بِهِ النَّبْل، وهو السِّهَام الْعَرَبِيَّة، وَالْفَارِسِيّ:
مَا يُرْقَى بِهِ نحو الْبُنْدُق، وَالْقَنَا جَمْع: قَنَاة؛ وَهِيَ الرُّمْح.
(١) أخرجه أحمد (٢٠٨٤٨)، والنسائي (٣٩٥٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨١٠).

(باب آداب السفر)
(الفصل الأول)
٣٨٩٢ - [عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ،
وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)(١).
٣٨٩٣ . [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لو يَعْلَمُ النَّاسُ مَا
فِي الوحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبْ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)(٢).
٣٨٩٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً
فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٣).
(لَا تَصْحَبِ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةٍ فِيهَا كَلْب وَلَا جَرَس) وَفِي رِوَايَة: «الْجَرَس مَزَامِیر
الشَّيْطَان)) الرُّفْقَة بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرِهَا، وَالْجْرَسِ بِفَتْجِ الرَّاء، وهو مَعْرُوف، هَكَذَا ضَبَطَهُ
الْجُمْهور، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ هَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ، قَالَ: وَضَبَظْنَاهُ عَنْ أَبِي نَجْرِ بِإِسْكَانِهَا
وهو إِسْم لِلصَّوْتِ، فَأَصْل الْجَرَس بِالْإِسْكَانِ الصَّوْت الخُفِيّ.
أَمَّا فِقْه الْحَدِيث فَفِيهِ: كَرَاهَة اِسْتِصْحَاب الْكَلْب وَالْجَرَس فِي الْأَسْفَارِ، وَأَنَّ
الْمَلَائِكَة لَا تَصْحَب رُفْقَة فِيهَا أَحَدهمَا، وَالْمُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ
وَالإِسْتِغْفَار لَا الْحَفَظَةِ، وَأَمَّا الْجَرَس فَقِيلَ سَبَب مُنَافَرَة الْمَلَائِكَة لَهُ: إنَّهُ شَبِيه
بِالتَّوَاقِيسِ، أو لِأَنَّهُ مِن الْمَعَالِيقِ الْمَنْهِيّ عَنْهَا.
وَقِيلَ: سَبَبه كَرَاهَةٍ صَوْتِهَا، وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَة: ((مَزَامِيرِ الشَّيْطَان)) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
مِنْ كَرَاهَةِ الْجَرَسِ عَلَى الْإِطْلَاق هو مَذْهَبِنَا، وَمَذْهَب مَالِك وَآخَرِينَ وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه.
(١) أخرجه البخاري (٢٩٥٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٩٨)، وأحمد (٤٨٥١).
(٣) أخرجه مسلم (٢١١٣)، ابن أبي شيبة (٣٢٥٩٢)، وأحمد (٧٥٥٦)، وأبو داود (٢٥٥٥)، والترمذي
(١٧٠٣) وقال: حسن صحيح. وابن حبان (٤٧٠٣)، والبيهقي (١٠١٠٧).
- ٧٨ -

٧٩
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
وَقَالَ جَمَاعَةٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ الشَّامِ: يُكْرَهِ الْجَرَسِ الْكَبِيرِ دُون الصَّغِير.
[النووي (٢٢٤/٧)].
٣٨٩٥ - [وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ
مُسْلِمْ)(١).
٣٨٩٦ - [وَعَنْ أَبَي بَشِيرِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَسُولاً: ((لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرِ أو قِلَادَةُ إِلَّا
قُطِعَتْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
(فِي رَقَّبَة بَعِير قِلَادَة مِنْ وَتْر أو قِلَادَة) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ: ((أو)) وَهِيَ لِلشَّكِّ أو
لِلتَّنْوِيعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْفُعْنُبِيِّ بِلَفْظِ: ((وَلَا قِلَادَة)) وهو مِنْ عَظْفِ الْعَامَ
عَلَى الْخَاصّ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْمُهَلَّب، وَيُؤَيِّد الْأول مَا رُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِلَادَةِ،
فَقَالَ: مَا سَمِعْت بِكَرَاهَتِهَا إِلَّا فِي الوتْرِ، وَقَوْله: (وَتْر)) بِالْمُثَنَّةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، قَالَ
إِبْن الجَوْزِيّ: رُبَّمَا صَحَّفَ مَنْ لَا عِلْمِ لَهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: ((وَبَر )) بِالْمُوَحَّدَةِ.
قُلْت: حَكَى إِبْنِ التِّينِ أَنَّ الدَّاوُدِيّ جَزَمَ بِذَلِكَ، وَقَالَ: هو مَا يُنْتَزَعِ عَنِ الْجِمَال
يُشْبِهِ الصُّوف. قَالَ اِبْنِ القِّينِ: فَصَخَّفَ.
قَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ: وَفِي الْمُرَاد بِالْأَوتَارِ ثَلَاثَة أَقْوَالٍ: أَحَدهَا: إنَّهُمْ كَانُوا يُقَلِّدُونَ
الْإِبِل أوتَار الْقَسِّيّ؛ لِئَلَّا تُصِيبهَا الْعَيْنِ بِزَعْمِهِمْ، فَأُمِرُوا بِقَطْعِهَا إِعْلَامًا بِأَنَّ الْأَوتَار لَا
تَرُدّ مِنْ أَمْر الله شَيْئًا، وَهَذَا قَوْل مَالِك.
قُلْت: وَقَعَ ذَلِكَ مُتَّصِلاً بِالْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِهِ فِي (الْمُوَظَأ) وَعِنْد مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ
وَغَيْرِهِمَا، قَالَ مَالِكٍ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عُقْبَة بْنِ عَامِر
(١) أخرجه مسلم (٢١١٤)، وأحمد (٨٨٣٨)، وأبو داود (٢٥٥٦)، وابن حبان (٤٧٠٤)، وأبو يعلى
(٦٥١٩)، والبيهقي (١٠١٠٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (٢١١٥)، ومالك (١٦٧٧)، وأحمد (٢١٩٣٧)، وأبو داود
(٢٥٥٢)، والطبراني (٧٥٠).

٨٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
رَفَعَهُ: ((مَنْ عَلّقَ تَمِيمَة فَلَا أَتَمَّ اللّه لَهُ)) أَخْرَجَهُ أُبو دَاوُدَ أَيْضًا، وَالثَّمِيمَةِ: مَا عُلِّقَ مِن
الْقَلَائِد خَشْيَةِ الْعَيْنِ وَنحو ذَلِكَ.
قَالَ إِبْن عَبْد الْبَرّ: إِذَا اِعْتَقَدَ الَّذِي قَلَّدَهَا أَنَّهَا تَرُدّ الْعَيْنِ، فَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرُّ
الْقَدَرِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزِ إِعْتِقَاده.
ثَانِيهَا: التَّهْي عَنْ ذَلِكَ؛ لِقَلَّا تَخْتَنِقِ الدَّابَّةِ بِهَا عِنْد شِدَّة الرَّكْض، وَيُحْكَى ذَلِكَ
عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ صَاحِب أَبِي حَنِيفَة، وَكَلَام أَبِي عُبَيْد يُرَجِّحَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنْ
ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّوَابّ تَتَأَذَّى بِذَلِكَ، وَيَضِيقِ عَلَيْهَا نَفَسَهَا وَرَغْيِهَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِشَجَرَةٍ
فَاخْتَنَقَتْ أو تَعَوَّقَتْ عَن السَّيْر.
ثَالِثِهَا: إِنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاس. حَكَهُ الْخُطَّابِيُّ، وَعَلَيْهِ يَدُلّ تَبْوِيب
الْبُخَارِيّ، وَقَدْ رَوَى أُبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أُمّ حَبِيبَةٍ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَرْفُوعًا: (لَا
تَصْحَب الْمَلَائِكَةِ رُفْقَة فِيهَا جَرَس)) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَةٍ أَيْضًا،
وَالَّذِي يَظْهَرِ أَنَّ الْبُخَارِيّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُقِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُظْنِيُّ مِنْ
طَرِيقِ عُثْمَانِ بْنِ عُمَر الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: ((لَا تُبْقِيَنَّ قِلَادَة مِنْ وَتَر وَلَا جَرَس فِي عُنُق بَعِیر
إِلَّا قُطِعَ)).
قُلْت: وَلَا فَرْق بَيْنِ الْإِبِل وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ إِلَّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ، فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةِ
بِتَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ فِي رِقَابِ الْخَيْلِ، وَقَدْ رَوَى أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي وَهْب
الْحَسَّانِي رَفَعَهُ: ((إِرْبِطُوا الْخَيْلِ وَقَلَّدُوهَا، وَلَا تُقَلِّئُوهَا الْأَوْتَارِ)) فَدَلَّ عَلَى أَلَّا إِخْتِصَاص
لِلْإِبِلِ، فَلَعَلَّ التَّقْبِيدِ بِهَا فِي التَّرْجَمَة لِلْغَالِبِ.
وَقَدْ حَمَلَ النَّصْرِ بْنِ شُمَيْلِ الْأوْتَارِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى الثَّأْرِ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ:
لَا تَظْلُبُوا بِهَا ذُحُولِ الْجَاهِلِيَّة، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وهو تَأْوِيل بَعِيد، وَقَالَ الثَّوْرِيّ: ضَعِيف،
وَإِلَى نحو قَوْلِ النَّصْرِ جَنَحَ وَكِيعٍ، فَقَالَ: الْمَعْنَى: لَا تَرْكَبُوا الْخَيْلِ فِي الْفِتَنِ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَهَا
لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّقِ بِهِ وَثْرِ يَظْلُب ◌ِهِ.
وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَوتَارِ جَمْع: الوَر بِالتَّحْرِيكِ لَا الوثْرِ بِالْإِسْكَانِ مَا رَوَاهُ