النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الإمارة والقضاء/ باب الأقضية والشهادات ٣٧٥٩ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ وهو فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وهو عَلَيْهِ غَضْبَانُ» فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلاً﴾ إِلَى آخِرٍ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٣٧٦٠ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمِ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أوجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) فَقَالَ لَهُ رَجُلُ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢). (مَن إِقْتَطَعَ حَقٌ إِمْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ... ) فِيهِ لَطِيفَةٍ؛ وَهِيَ أَنَّ قَوْلِهِوََّ: ((حَقّ إِمْرِئٍ)) يَدْخُل فِيهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ مَال كَجِلْدِ الْمَيْتَة وَالسِّرْجِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن النَّجَاسَاتِ الَّتِي يُنْتَفَعِ بِهَا، وَكَذَا سَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَنَصِيب الزَّوْجَةِ فِي الْقَسْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْله ◌َّهِ: (فَقَدْ أُوْجَبَ الله تَعَالَى لَهُ النَّارِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة) فَفِيهِ الْجُوَابَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ الْمُتَكَرِّرَانِ فِي نَظَائِرهِ: أَحَدهمَا: إنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ ◌ِذَلِكَ إِذَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْفُر وَيُخَلَّدٍ فِي النَّارِ، وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ فَقَد اِسْتَحَقَّ النَّارِ، وَيَجُوزِ الْعَفْو عَنْهُ، وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ دُخُول الْجَنَّة أول وَهْلَة مَعَ الْغَائِزِينَ. وَأَمَّا تَقْبِيدِهِ وَهَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ يَدُلّ عَلَى عَدَم تَحْرِيمٍ حَقٌّ الذِّقّيّ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الوعيد الشَّدِيد، وهو أَنَّهُ يَلْقَى الله تَعَالَى وهو عَلَيْهِ غَضْبَان لِمَن اِقْتَطَعَ حَقٌّ الْمُسْلِمِ. وَأَمَّا الذِّقِّ فَاقْتِطَاعٍ حَقّه حَرَامٍ لَكِنْ لَيْسَ يَلْزَمِ أَنْ تَكُون فِيهِ هَذِهِ الْعُقُوبَة (١) أخرجه البخاري (٤٢٧٥)، ومسلم (١٣٨)، والطيالسي (٢٦٢)، وأحمد (٣٥٩٧)، وابن الجارود (٩٢٦)، وابن حبان (٥٠٨٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩) وقال: حسن صحيح. والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٦٢)، وابن ماجه (٢٣٢٣). (٢) أخرجه مسلم (١٣٧)، وأحمد (٢٢٢٩٣)، والنسائي (٥٤١٩)، وابن ماجه (٢٣٢٤)، والدارمي (٢٦٠٣)، وأبو عوانة (٨٨)، والطبراني (٧٩٧). ٤٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع الْعَظِيمَةِ. هَذَا كُلّه عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول بِالْمَفهوِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَقُول بِهِ فَلَا يَحْتَاج إِلَى تأويل. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ: تَّخْصِيص الْمُسْلِمَ لِكَوْنِهِمِ الْمُخَاطَبِينَ وَعَامَّة الْمُتَعَامِلِينَ فِي الشَّرِيعَةِ، لَا أَنَّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ بِخِلَافِهِ، بَلْ حُكْمِه حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ، والله أعلم. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَة لِمَن اِقْتَطَعَ حَقِّ الْمُسْلِمِ وَمَاتَ قَبْلِ الثَّوْبَةِ، أَمَّا مَنْ تَابَ فَنَدِمَ عَلَى فِعْله، وَرَدَّ الْحَقِّ إِلَى صَاحِبِه وَتَخَلَّلَ مِنْهُ، وَعَزَمَ عَلَى أَلَا يَعُودِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْم، وَالله أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث: دَلَالَة لِمَذْهَبٍ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِيرِ أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُبِيحِ لِلْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِلافًا لِأَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ الله تَعَالَى. وَفِيهِ: بَيَان غِلَظ تَحْرِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن قَلِيل الْحَقّ وَكَثِيره لِقَوْلِهِ ◌َِّ: ((وَإِنْ قَضِيب مِنْ أَرَاكِ)). [النووي (٢٥٨/١)]. ٣٧٦١ - [وعَنْ أُمِّ سَلَمَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرُّ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نحو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقٌّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذَنَّهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(١). ٣٧٦٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ:((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللّه الأَلَدُّ الْخَصِمُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ﴾؟). ٣٧٦٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. رَوَاهُ (١) أخرجه البخاري (٧١٦٩)، ومسلم (٤٥٧٠)، ومالك (١٤٠٢)، وأحمد (٢٦٤١٨)، وأبو داود (٦٥٨٥)، والنسائي (٥٤٣٩). (٢) أخرجه البخاري (٢٣٢٥)، ومسلم (٢٦٦٨)، وأحمد (٢٥٧٤٥)، والترمذي (٢٩٧٦) وقال: حديث حسن. والنسائي (٥٤٢٣)، وابن حبان (٥٦٩٧)، والبيهقي (٢٠٠٨٤)، والحميدي (٢٧٣). ٤٣ كتاب الإمارة والقضاء/ باب الأقضية والشهادات مُسْلِمْ](١). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَضَى بِيَمِينِ وَشَاهِدٍ) فِيهِ جَوَازِ الْقَضَاء بِشَاهِدٍ وَيَمِين، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ أبو حنيفة ﴿ وَالْكُوفِيُّونَ وَالشَّعْبِيّ وَالْحُكَم وَالأ وزاعي وَاللَّيْثِ وَالْأَنْدَلْسِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِك: لَا يَحْكُم بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي شَيْء مِن الْأَحْكَامِ، وَقَالَ جُمْهور عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ مِن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ: يَقْضِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يَقْصِد بِهِ الْأَمْوَالِ، وَبِهِ قَالَ أبو بكر الصِّدِّيق وَعَلِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَفُقَهَاء الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَمُعْظَمْ عُلَمَاء الْأَمْصَارِ ﴾ه، وَحُجَّتِهِمْ أَنَّهُ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ رِوَايَة عَلِيّ وَابْنِ عَبَّاس وَزَيْدِ بْن ثَابِت وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَة وَعُمَارَةِ بْنِ حَزْمٍ وَسَعْد بْنِ عُبَادَةً وَعَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَة «څ. قَالَ الْحُفَّاظ: أَصَحّ أَحَادِيث الْبَابِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: لَا مَطْعَن لِأَحَدِ فِي إِسْنَاده. قَالَ: وَلَا خِلَاف بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَة في صِخَّته. قَالَ: وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا حِسَان، وَالله أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ٣٧٦٤ - [وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ وَرَجُلُ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضِ لِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي وَفِي يَدِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقّ . فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ لِلْحَضْرَمِيّ: (أَلَكَ بَيِّنَةُ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: (فَلَكَ يَمِينُهُ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرَّ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: (لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ ذَلِكَ)) فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿ لَمَّا أَدْبَرَ: ((لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللّهَ وهو عَنْهُ (١) أخرجه مسلم (٤٥٦٩)، وأحمد (٣٠٢٣)، وأبو داود (٣٦١٠). ٤٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع مُعْرِضٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). ٣٧٦٥ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢). (وَمَن إِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا) فَقَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا وَجَمِيلٍ طَرِيقَتِنَا؛ كَمَا يَقُولِ الرَّجُل لِبْنِهِ: (لَسْتِ مِنِّي)) (وَلْيَتَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) مَعْنَاهُ: فَلْيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنْهَا، أو فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلاً بِهَا، وَأَنَّهُ دُعَاء أو خَبَرُّ بِلَفْظِ الْأَمْرِ، وهو أَظْهَر الْقَوْلَيْنِ وَمَعْنَاهُ: هَذَا جَزَاؤُهُ فَقَدْ يُجَازَى، وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ، وَقَدْ يُوَفَّقِ لِلتَّوْبَةِ فَيَسْقُطِ عَنْهُ ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث: تَّحْرِيمِ دَعْوَى مَا لَيْسَ لَهُ فِي كُلّ شَيْءٍ سَوَاء تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا. وَفِيهِ: إِنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ الْحَاكِمْ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُ. [النووي (١٥٥/١)]. ٣٧٦٦ . [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَلَا أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٣). ٣٧٦٧ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامُ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). (تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) أي: فِي حَالَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادِ أَنَّ (١) أخرجه مسلم (٣٧٥)، والترمذي (١٣٩٠)، والدار قطني (٤٥٣٧). (٢) أخرجه مسلم (٦١)، وأحمد (٢١٥٠٣). (٣) أخرجه مسلم (١٧١٩)، ومالك (١٤٠١)، وعبد الرزاق (١٥٥٥٧)، وأحمد (٢١٧٢٩)، وأبو داود (٣٥٩٦)، والترمذي (٢٢٩٥)، وابن حبان (٥٠٧٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٢٩). (٤) أخرجه البخاري (٢٥٠٩) ومسلم (٢٥٣٣) وابن أبي شيبة (٣٢٤٠٧) وأحمد (٤١٣٠)، والترمذي (٣٨٥٩) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٢٣٦٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٣١)، وأبو يعلى (٥١٠٣)، وابن حبان (٧٢٢٢) والبيهقي (١٩٦٩٦)، والطبراني (١٠٣٣٨). ٤٥ كتاب الإمارة والقضاء/ باب الأقضية والشهادات ذَلِكَ يَقَعُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَوْرِ كَالَّذِي يَخْرِصُ عَلَى تَزْوِيجِ شَهَادَةِ، فَيَحْلِفُ عَلَى صِحَّتِهَا لِيُقَوِّيَهَا، فَتَارَةً يَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ، وَتَارَةً يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يَخْلِفَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ الْحَلِفَ فِي الشَّهَادَةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ وَيَحْلِفَ. وَقَالَ اِبْنِ الْجُوْزِيِّ: الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَرَّعُونَ وَيَسْتَهِيئُونَ بِأَمْرِ الشَّهَادَةِ وَالْيَمِين. وَقَالَ إِبْنِ بَظَّال: يُسْتَدَّلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ فِ الشَّهَادَةِ يُبْطِلُهَا. قَالَ: وَحَكَى إِبْنِ شَعْبَانِ فِي الزَّاهِي: مَنْ قَالَ: «أَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانِ كَذَا» لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌّ وَلَيْسَ بِشَهَادَة. قَالَ اِبْنِ بَظَّالٍ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافُهُ. [الفتح (١٦١/٨)]. ٣٧٦٨ [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّنَ عَرَضَ عَلَى قَوْمِ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْتَمِينِ أَيُّهُمْ يَخْلِفُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). (الفصل الثاني) ٣٧٦٩ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّوَلِ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢). ٣٧٧٠ - [وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ وَهُ فِي رَجُلَينِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي مَوَارِيثَ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةُ إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ: «مَنْ قَضَيْتُ لَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ)) فَقَالَ الرَّجُلَانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما: يَا رَسُولَ اللهِ، حَقّي هَذَا لِصَاحِبِي. فَقَالَ: ((لَا وَلَكِن اذْهَبَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لِيَحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ)). وِفِي رِوايَةٍ قَالَ: (إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِرَأْبِي فِيمَا لَمْ يُنَزَّلْ عَلَّ فِیهِ)). رَوَاهُ أُبو داود](٣). ٣٧٧١ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا دَابَّةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (١) أخرجه البخاري (٢٦٧٤)، والبغوي (٦٠٧/١)، والبيهقي (٢١٧٥١). (٢) أخرجه الترمذي (١٣٤١) وقال: في إسناده مقال. والدارقطني (١٥٧/٤). (٣) أخرجه أبو داود (٣٥٨٦)، والبيهقي (٢١٧٧٩)، والدار قطني (٤٦٣٩). ٤٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع البَّيِّنَةَ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتَجَهَا، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﴿ لَلَّذِي فِي يَدِهِ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)](١). ٣٧٧٢ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري: أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله مَ﴿ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. رَوَاهُ أُبو داود، وِفِي رِوايَةٍ لَهُ وَلِلْنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَه: أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا لَيْسَتْ لواحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهُ الشَّبِيُّ ◌َّ بَيْنَهُمَا](٢). ٣٧٧٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنَ اخْتَصَمَا فِي دَابَّةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ)). رَوَاهُ أَبو داود وَابْنُ مَاجَه](٣). ٣٧٧٤ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: ((احْلِفْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هو مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٍ)). يَعْنِي: لِلْمُدَّعِي. رَوَاهُ أَبو داود](٤). ٣٧٧٥ - [وَعَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَّهُود أَرْضَّ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهَ فَقَالَ: ((أَلَكَ بَيِّنَةُ؟)) قُلْتُ: لَا. قَالَ لِلْيهوديّ: (احْلِفْ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا يَخْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً ... ﴾ [آل عمران: ٧٧]. رَوَاهُ أبو داود وَابْنُ مَاجَه](٥). ٣٧٧٦ - [وَعَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلاً مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي أَرْضِ مِنَ الْتَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَبِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِهَا أبو هَذَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. قَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيِّنَةُ؟)) قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ وَالله مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أبوهُ. فَتَهَيََّ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: (لَا يَقْتَطِعُ أَحَدُ (١) أخرجه البغوي (٦٠٧/١). (٢) أخرجه أبو داود (٣٦١٧، ٣٦١٥)، والنسائي (٥٤٤١)، وابن ماجه (٢٤١٩). (٣) أخرجه أبو داود (٣٦١٨)، وابن ماجه (٢٤١٨). (٤) أخرجه أبو داود (٣٦٢٢)، والبيهقي (٢١٢٣٦). (٥) أخرجه أحمد (٣٦٦٤)، والترمذي (١٣١٦)، وأبو داود (٣٢٤٥)، وابن ماجه (٢٤١١). ٤٧ كتاب الإمارة والقضاء/ باب الأقضية والشهادات مَالاً بِيَمِينٍ إِلَّا لَقِيَ اللهَ، وهو أَجْذَمُ)) فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضُهُ. رَوَاهُ أَبو داود(١). (أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَة) بِكَسْرٍ فَسُكُون أبو قَبِيلَة مِن الْيَمَنِ (وَرَجُلاً مِنْ حَضْرَ مَوْتَ) بِسُكُونِ الضَّاد وَالواو بَيْن فَتَحَات، وهو مَوْضِعٍ مِنْ أَقْصَى الْيَمَن (فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ) أي: الرَّجُلِ الْمَنْسُوبِ إِلَى حَضْرَ مَوْت (إِغْتَصَبَنِيهَا أبو هَذَا) قَالَ الْقَارِي: وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ ((الْمِشْكَاة): ((إِغْتَصَبَهَا أبوهُ)) (أَرْضِي فِي يَدِهِ) أي: تَحْتِ تَصَرُّفِه الْآن (فَقَالَ رَسُولُ الله ﴿: لَا يَقْتَطِعُ أَحَدُ) أي: الْحَضْرَبيّ (وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّام (وَالله مَا يَعْلَمُ) قَالَ الطَّيبِيُّ: هو اللَّفْظِ الْمَحْلوف بِهِ؛ أي: أُحَلِّفُهُ بِهَذَا، وَالوجْهِ أَنْ تَكُون الْجُمْلَةِ الْقَسَمِيَّة مَنْصُوبَة الْمَحَلّ عَلَى الْمَصْدَر؛ أي: أُحَلِّفهُ هَذَا الْحُلِفِ. قَالَةُ الْقَارِي. (أَنَّهَا أَرْضِي) بِفَتْحِ ((أَنَّهَا)) (فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيّ لِلْيَمِينِ) أي: أَرَادَ أَنْ يَخْلِفِ (أَحَد مَالاً) أي: مِنْ أَحَدِ (بِيَمِينٍ) أي: بِسَبَبٍ يَمِين فَاجِرَة (وهو أُجْذَم) أي: مَقْطُوعِ الْيَد أو الْبَرَكَة أو الحركة أو الحُجَّة. وَقَالَ الطَّبِيُّ: أي: أَجْدَمِ الْحُجَّة لَا لِسَان لَهُ يَتَكُلَّمْ وَلَا حُجَّةٍ فِي يَده؛ يَعْنِي: لِيَكُونَ لَهُ عُذْرِ فِي أَخْذ مَالِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، وَفِي حَلِفِه كَاذِبًا قَالَهُ الْقَارِي [عون (٢٣٠/٧)]. ٣٧٧٧ - [وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَيْسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرٍ الْكَبَائِرِ الشِّرْكَ بِاللهِ، وَعُقُوقَ الوالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاجِ بَعُوضَةٍ إِلَّا جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ(٩). ٣٧٧٨ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَخْلِفُ أَحَدُّ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا (١) أخرجه أحمد (٢٢٤٨٧)، وأبو داود (٣٢٤٦). (٢) أخرجه أحمد (١٦٠٨٦)، والترمذي (٣٠٢٠) وقال: حسن غريب. وابن حبان (٥٥٦٣)، والطبراني في «الأوسط)) (٣٢٣٧)، والحاكم (٧٨٠٨) وقال: صحيح الإسناد. وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢٧/٧). ٤٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع عَلَى يَمِينٍ آئِمَةٍ وَلو عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) أو ((وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ)). رَوَاهُ مَالِكُ وَأَبو داود وَابْنُ مَاجَه](١). ٣٧٧٩ - [وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَال: ((عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِالله)). ثَلَاثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ الله غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج:٣٠ - ٣١]. رَوَاهُ أبو داود وَابْنُ مَاجَه](٢). ٣٧٨٠ . [ورَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَاجَه لَمْ يَذْكُر القِرَاءَةَ] (٣). ٣٧٨١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ خَائٍِ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا تَجْلُودٍ حَدًّا وَلَا مَجْلودَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ لأَخِيهِ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ، وَلَا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ وَيَزِيدَ بْنِ زِيَادِ الدِّمَشْقِيِّ الرَّاوِي مُنكَرُ الحَدِيثِ](٤). ٣٧٨٢ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِّ وَلِ قَالَ: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ خَائِنٍ وَلَّا خَائِنَةٍ وَلَا زَاٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ)). وَرَدَّ شَهَادَةَ القَانِعِ لَهْلِ البَيْتِ. رَوَاهُ أبو داود](٥). ٣٧٨٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٌّ عَلَى (١) أخرجه مالك (١٤٠٨)، والشافعي (١٥٣/١)، وأحمد (١٥٠٦٦)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والنسائي في (الكبرى)) (٦٠١٨)، وابن ماجه (٢٣٢٥)، وأبو يعلى (١٧٨٢)، وابن حبان (٤٣٦٨)، والحاكم (٧٨١٠) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (١٥٠٨٦). (٢) أخرجه أحمد (١٨٩١٨)، وأبو داود (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٣٧٢)، والطبراني (٤١٦٢). (٣) أخرجه أحمد (١٧٦٤٠)، والترمذي (٢٢٩٩) وقال: غريب. (٤) أخرجه الترمذي (٢٢٩٨)، والبيهقي (٢٠٣٥٧)، والدار قطني (٢٤٤/٤). (٥) أخرجه أحمد (٦٩٤٠)، أبو داود (٣٦٠١)، وابن ماجه (٢٣٦٦)، والبيهقي (٢٠٣٥٥)، والدارقطني (٢٤٤/٤). ٤٩ كتاب الإمارة والقضاء/ باب الأقضية والشهادات صَاحِبٍ قَرْيَةٍ)). رَوَاهُ أبو داود وَابْنُ مَاجَه](١). ٣٧٨٤ [وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَِّيَّ نَّهِ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنَّ اللهَ يَلومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرُ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ)). رَوَاهُ أُبو داود](٢). ٣٧٨٥ - [وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ حَبَسَ رَجُلاً فِي تُهْمَةٍ. رَوَاهُ أبو داودٍ وَزَادَ التِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: ثُمَّ خَلَى عَنْهُ] (٣). (الفصل الثالث) ٣٧٨٦ - [عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﴿ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبو داود ](٤). (١) أخرجه أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢٣٦٧)، والحاكم (٧٠٤٨)، والبيهقي (٢٠٩٧١). (٢) أخرجه أحمد (٢٤٠٢٩) وأبو داود (٣٦٢٧) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٦٢)، والطبراني (١٣٩) وفي (الشاميين)) (١١٨٢)، والبيهقي (٢٠٥١٤) وفي (شعب الإيمان)) (١٢١٣)، والديلمي (٥٤٣). (٣) أخرجه أبو داود (٣٦٣٢)، والترمذي (١٤٨٠)، والنسائي (٤٨٩٣). (٤) أخرجه أبو داود (٣٥٨٨)، وأحمد (١٦١٤٩). (كتاب الجهاد ) (الفصل الأول) ٣٧٨٧ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (مَنْ آمَنَ بِالله وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصِامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله أو جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا)) قَالُوا: أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ. قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالََّرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهِ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أُوسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٣٧٨٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَيُّ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللّهِ، لَا يَقْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(٢). ٣٧٨٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٍ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرِ أو غَنِيمَةٍ، أو أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَلوَلَا أَنْ أَشَقَّ عَلَى أَمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلودِدْتُ أَنَّ أَقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٣). ٣٧٩٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لولا أَنَّ رِجَالاً مِنَ المُسْلِمِينِ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنِّي، وَلَا أَجِدُ مَا أَخْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِبَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِيَّ بِيَدِهِ لودِدْتُ أَن أَقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ(٤). (١) أخرجه البخاري (٢٧٩٠)، والبغوي (٦٤١/١). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٣٥)، ومسلم (١٨٧٨)، والترمذي (١٦١٩) وقال: حسن صحيح. وابن حبان (٤٦٢١). ومالك (٩٥٦)، وابن أبي شيبة (١٩٣١٤) وأحمد (٩٩٢٢)، والنسائي (٣١٢٤)، وأبو عوانة (٧٣٢٤). (٣) أخرجه البخاري (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦)، وأحمد (٨٩٦٨)، والنسائي (٥٠٢٩)، والبيهقي (١٨٢٦٥). (٤) أخرجه البخاري (٢٧٩٧)، وبنحوه مسلم (٤٩٦٧)، وأحمد (١٠٣٩٤)، والنسائي (٣١١١). - ٥٠ - ٥١ كتاب الجهاد ٣٧٩١ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). (رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله) الرِّبَاطُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْخُفِيفَةِ: مُلَازَمَة الْمَكَانِ الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لِجِرَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ. قَالَ إِبْنِ التِّينِ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الوَطْنِ قَالَةُ إِبْنِ حَبِيب عَنْ مَالِك. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرُ فِي إِظْلَاقِةٍ فَقَدْ يَكُونُ وَطَنُهُ، وَيَنْوِي بِالْإِقَامَةِ فِيهِ دَفْعَ الْعَدُو وَمِنْ ثَمَّ إِخْتَارَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ سُكْنَى الثُّغُورِ، فَبَيْنَ الْمُرَابَطَةِ وَالْحِرَاسَةِ عُمُومُ وَخُصُوصُ وَجْهِيُّ. ٣٧٩٢ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أو رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ] (٢). ٣٧٩٣ - [وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُول: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٣). ٣٧٩٤ - [وَعَنْ أَبِي عَبْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةَ: ((مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٤). ٣٧٩٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٍّ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ] (٥). (١) أخرجه البخاري (٢٧٣٥)، وأحمد (٢٢٩٢٣)، والترمذي (١٦٦٤). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٨٨٠)، وأحمد (١٢٤٥٩)، والترمذي (١٦٥١) وقال: صحيح. وابن ماجه (٢٧٥٧)، وأبو عوانة (٧٣٥٦)، وابن حبان (٤٦٠٢). (٣) أخرجه مسلم (١٩١٣)، وابن حبان (٤٦٢٦)، وأبو عوانة (٧٤٦٨). (٤) أخرجه البخاري (٢٨١١). (٥) أخرجه مسلم (١٨٩١)، وأبو داود (٢٤٩٥)، وابن حبان (٤٦٦٥)، وأحمد (٩١٥٢)، وأبو عوانة (٧٣٩٢). ٥٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٣٦٩٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مِنْ خَيْرٍ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ: رَجُلُ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللّه يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أُو فَرْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أو رَجُلُ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أو بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَودِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْتَقِينُ، لَيْسَ مِنَ ٥ النَّاسِ إِلَّ فِي خَيْرٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٣٧٩٧ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًّا فِي سَبِيلِ اللّه فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). ٣٧٩٨ - [وَعَنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةَ: ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةٍ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌٍ(٣). ٣٧٩٩ - [وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقِةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ) (٤). ٣٨٠٠ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِخِيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: (لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٥). (١) أخرجه مسلم (١٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٧٧)، والبيهقي (١٨٢٧٨)، وفي (شعب الإيمان)) (٤٢٨٨). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٨٨)، ومسلم (١٨٩٥)، والطيالسي (٩٥٦)، وأحمد (١٧٠٨٦)، وعبد بن حميد (٢٧٧)، وأبو داود (٢٥٠٩)، والترمذي (١٦٣١) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٣١٨٠)، وابن الجارود (١٠٣٧)، والطبراني (٥٢٣١)، والحاكم (٢٤٢٩)، والبيهقي (١٧٦١٩). (٣) أخرجه مسلم (٥٠١٧)، وأحمد (٢٣٦٧٩)، والنسائي (٣٢٠٢). (٤) أخرجه مسلم (١٨٩٢)، وأحمد (١٧١٣٥)، وابن حبان (٤٦٤٩)، والنسائي (٣١٨٧). (٥) أخرجه مسلم (١٨٩٦)، والطيالسي (٢٢٠٤)، وأحمد (١١٨٨٥)، وابن أبي شيبة (٣٦٨٦٣)، وابن حبان (٤٦٢٩). ٥٣ كتاب الجهاد ٣٨٠١ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: (لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِّمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١). ٣٨٠٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((لَا يُكْلَمُ أَحَدُّ فِي سَبِيلِ الله - وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ اللونُ لونُ دَمِ وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ](٢). ٣٨٠٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيْدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٣). ٣٨٠٤ - [وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ الله عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفٍ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ الطَلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهونَ شَيْئًا؟ قَالوا: أَي: شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأوا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى. فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤). ٣٨٠٥ - [وَعَنْ أَّبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله مَ﴾: (نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ الله وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبْ مُقْبِلُ غَيْرُ مُدْبِرٍ)) ثُمَّ قَالَ (١) أخرجه مسلم (١٩٢٢)، والطبراني (١٩٢٢). (٢) أخرجه البخاري (٥٥٣٣)، ومسلم (٤٩٧٠)، ومالك (٩٩٠)، وأحمد (٧٥٠٤)، والنسائي (٣١٦٠). (٣) أخرجه البخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (١٨٧٧)، والترمذي (١٦٤٣) وقال: حسن صحيح. (٤) أخرجه مسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١) وقال: حسن صحيح. ٥٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((كَيْفَ قُلْتُ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبْ مُقْبِلُ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ؛ فَإِنَّ جِبْرِيلَ الَّا قَالَ لِي ذَلِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٣٨٠٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللّه يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ] (٤). ٣٨٠٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ قَالَ: «يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ](٣). ٣٨٠٨ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٤). ٣٨٠٩ - [وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ الْبَرَاءِ - وَهْيَ أُمُ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ - أَتَتِ الشَِّيَّ ◌َِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ، صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ، قَالَ: ((يَا أَمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا حِنَانْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)](٥). ٣٨١٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى (١) أخرجه مسلم (٤٩٨٨)، وأحمد (٢٣٢٥٣)، والترمذي (١٨١٦). (٢) أخرجه مسلم (١٨٨٦)، والبزار (٢٤٥٥)، وأبو عوانة (٧٣٦٨)، والطبراني في «الأوسط)) (٩٣٤٢)، والرافعي (٢٤٤/١)، والبيهقي (١٧٦٠٤). (٣) أخرجه البخاري (٢٦٧١)، ومسلم (١٨٩٠)، ومالك (٩٨٣)، وأحمد (٩٩٧٧)، والنسائي (٣١٦٦)، وابن ماجه (١٩١)، وابن حبان (٢١٥). (٤) أخرجه مسلم (١٩٠٩)، والدارمي (٢٤٠٧)، وأبو داود (١٥٢٠)، والترمذي (١٦٥٣) وقال: حسن غريب. والنسائي (٣١٦٢)، وابن ماجه (٢٧٩٧)، وابن حبان (٣١٩٢)، والحاكم (٢٤١٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين. والبيهقي (١٨٣٣٦). (٥) أخرجه البخاري (٢٨٠٩)، والبيهقي (١٩٠١٠). ٥٥ کتاب الجهاد بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ)) قَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ: بَخْ بَحْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخْ بَخ)). قَالَ: لَا وَاللهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: ((فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا)) قَالَ: فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِّي هَذِهِ إِنَّهَا الَحَيَاةُ طَوِيلَةُ. قَالَ: فَرَفَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. رَوَاهُ مُسْلِمْ(١). ٣٨١١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فهو شَهِيدُ. قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أَمَّتِي إِذَا لَقَلِيلٌ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فهو شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فهو شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فهو شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فهو شَهِيدٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(؟). ٣٨١٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: «مَا مِنْ غَازِيَةِ أو سَرِيَّةٍ تَغزو فَتَغْتَنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلوا ثُلُنَيْ أَجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أو سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٣). ٣٨١٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:((مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغزو مَاتَ عَلَى شُعْبَةِ نِفَاقٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٤). ٣٨١٤ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فهو فِي سَبِيلِ الله)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ}(٥). (١) أخرجه مسلم (٥٠٢٤)، وأحمد (١٢٧٣٣)، والبيهقي (١٨٣٧٣). (٢) أخرجه مسلم (١٩١٥)، وابن حبان (٣١٨٦). (٣) أخرجه مسلم (٥٠٣٥). (٤) أخرجه مسلم (١٩١٠)، وأحمد (٨٨٥٢)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)" (١٩١/٦)، والنسائي (٣٠٩٧)، وأبو عوانة (٧٤٥١)، والحاكم (٢٤١٨)، والبيهقي (١٧٧٢٠). (٥) أخرجه البخاري (٧٠٢٠)، ومسلم (١٩٠٤)، وأحمد (١٩٥١١)، وأبو داود (٢٥١٧)، والترمذي (١٦٤٦) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٣١٣٦)، وابن ماجه (٢٧٨٣)، والطيالسي (٤٨٦)، = ٥٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع ٣٨١٥. [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّ كَانُوا مَعَكُمْ)) وفي رِوايَةٍ: ((إلا شركوكم في الأجر)) قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ((وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)(١). ٣٨١٦ - [ورَوَاهُ مُسْلِمُ عَنْ جَابِرٍ](٩). ٣٨١٧ [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلَّ إِلَى رسول الله وَلَ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيُّ وَالِدَاكَ؟)). قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وِفِي رِوايَةٍ: ((فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا))] (٣). ٣٨١٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ يوم الفتح: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادُ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٤). (لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح) أي: فَتْحِ مَكَّة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره: كَانَتِ الْهِجْرَةِ فَرْضًا في أول الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَى الإِجْتِمَاعِ، فَلَمَّا فَتَحَ الله مََّة دَخَلَ النَّاس فِي دِين الله أَفْوَاجًا فَسَقَطَ فَرْض الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَقِيَ فَرْض الْجِهَادِ وَالنَّيَّة عَلَى مَنْ قَامَ بِهِ أُو نَزَلَ بِهِ عَدُو. اِنْتَفَى. = وعبد بن حميد (٥٥٣)، والبزار (٣٠١٠)، وأبو يعلى (٧٢٥٣)، وأبو عوانة (٧٤٣٥)، وابن حبان (٤٦٣٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٨٣٢٥)، وفي ((شعب الإيمان)) (٤٢٦٣). (١) أخرجه البخاري (٤٤٢٣)، وأحمد (١٢٣٣٥)، وابن ماجه (٢٨٦٩). (٢) أخرجه مسلم (٥٠٤١). (٣) أخرجه البخاري (٢٨٤٢)، ومسلم (٢٥٤٩، ٦٦٧١)، وأحمد (٦٥٤٤)، وأبو داود (٢٥٢٩)، والترمذي (١٦٧١)، والنسائي (٣١٠٣)، وابن حبان (٤٢٠)، والبيهقي (١٨٢٨٥). (٤) أخرجه البخاري (٢٦٣١)، وأحمد (١٩٩١)، وابن أبي شيبة (٣٦٩٣٠)، والترمذي (١٥٩٠) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٤١٧٠)، وأبو داود (٢٤٨٠). ٥٧ کتاب الجهاد وَكَانَتِ الْحِكْمَةِ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْهِجْرَة عَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِيَسْلَم مِنْ أَذَى ذَوِيهِ مِن الْكُفَّارِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَرْجِع عَنْ دِينه، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُم الْمَلَائِكَةِ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْض الله وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ... ﴾ [النساء: ٩٧] وَهَذِهِ الْهِجْرَة بَاقِيَةِ الْحُكْم فِي حَقٌ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْكُفْرِ وَقَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِبْنِ حَكِيم بْن مُعَاوِيَةٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا: (لَا يَقْبَل الله مِنْ مُشْرِك عَمَلاً بَعْدَمَا أَسْلَمَ أو يُفَارِقِ الْمُشْرِكِينَ)) وَلِأَّبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث سَمُرَةٍ مَرْفُوعًا: ((أَنَا بَرِيء مِنْ كُلّ مُسْلِمٍ يُقِيم بَيْن أَظْهُر الْمُشْرِكِينَ)) وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَن عَلَى دينه. (وَلَكِنْ جِهَادٍ وَنِيَّةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرِهِ: هَذَا الإِسْتِدْرَاكِ يَقْتَضِي مُخَالَفَة حُكْم مَا بَعْده لِمَا قَبْله؛ وَالْمَعْنَى: إِنَّ الْهِجْرَةِ الَّتِي هِيَ مُفَارَقَة الوَطَنِ الَّتِي كَانَتْ مَطْلوبَة عَلَى الْأَعْيَانِ إِلَى الْمَدِينَة ◌ِنْقَطَعَتْ إِلَّا أَنَّ الْمُفَارَقَة بِسَبَبِ الْجِهَادِ بَاقِيَةٍ، وَكَذَلِكَ الْمُفَارَقَة بِسَبَبٍ نِيَّة صَالِحَةٍ كَالْفِرَارٍ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، وَالْخُرُوجِ فِي طَلَب الْعِلْم وَالْفِرَارِ بِالدِّينِ مِن الْفِتَن وَالنَّيَّة فِي جَمِيع ذَلِكَ. (وَإِذَا أُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) قَالَ النَّوَوِيّ: يُرِيد أَنَّ الْخَبَرِ الَّذِي إِنْقَطَعَ بِانْقِطَاع الْهِجْرَة يُمْكِن تَحْصِيله بِالْجِهَادِ وَالنّة الصَّالِحَة، وَإِذَا أَمَرَّكُم الْإِمَامِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَاد وَنحوه مِن الْأَعْمَالِ الصَّالِحِةِ فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ. وَقَالَ الطَّيبِيُّ: قَوْله: ((وَلَكِنْ جِهَاد)) مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ مَدْخُول ((لَا هِجْرَة)) أي: الْهِجْرَةِ مِن الوطن إِمَّا لِلْفِرَارِ مِن الْكُفَّار أو إِلَى الْجِهَاد أو إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَطَلَبِ الْعِلْم، فَانْقَطَعَتِ الْأُولِى وَبَقِيَ الْأُخْرَيَانِ، فَاغْتَنَمُوهُمَا وَلَا تَقَاعَدُوا عَنْهُمَا، بَلْ إِذَا أُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. قُلْت: وَلَيْسَ الْأَمْرِ فِي إِنْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ مِن الْفِرَار مِن الْكُفَّارِ عَلَى مَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِير ذَلِكَ. ٥٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَقَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: الْهِجْرَةِ هِيَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارَ الْحَرْبِ إِلَى دَار الْإِسْلَام، كَانَتْ فَرْضًا فِي عَهْدِ النَّبِيّ وَّهِ، وَاسْتَمَرَّتْ بَعْدِه لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسه، وَالَّتِي اِنْقَطَعَتْ أَضْلاً هِيَ الْقَصْدِ إِلَى النَّبِيّ ◌َُّ حَيْثُ كَانَ. وَفِي الْحَدِيث: بِشَارَة بِأَنَّ مَكَّة تَبْقَى دَارَ إِسْلَامٍ أَبَدًا. وَفِيهِ: وُجُوبِ تَعْبِين الْخُرُوجِ فِي الْغَزْو عَلَى مَنْ عَيِّنَهُ الْإِمَامِ، وَأَنَّ الْأَعْمَالِ تُعْتَبَر بِالنِّيَّاتِ. قَالَ إِبْنِ أَبِي جَمْرَة مَا تُحَصِّله: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثِ يُمْكِن تَنْزِيلِه عَلَى أَحْوَال السَّالِك؛ لِأَنَّهُ أولاً يُؤْمَر بِهِجْرَةٍ مَأْلُوفِه حَتَّى يَحْصُل لَهُ الْفَتْحِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُل لَهُ أَمْر بِالْجِهَادِ، وهو مُجَاهَدَة النَّفْس وَالشَّيْطَانِ مَعَ النَّيَّة الصَّالِحَة فِي ذَلِكَ. [الفتح (٤٣٢/٨)]. (الفصل الثاني) ٣٨١٩ - [عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ)). رَوَاهُ أُبو داود](١). ٣٨٢٠ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أو يُجَهِّزْ غَازِيًّا أو يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَبو داود] (٢). ٣٨٢١ - [وَعَنْ أُنَسِ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلْسِنَتِكُمْ)). رَوَاهُ أَبو داود وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ] (٣). (١) أخرجه أحمد (١٩٩٣٤)، وأبو داود (٢٤٨٤)، والحاكم (٢٣٩٢) وقال: صحيح على شرط مسلم. والطبراني (٢٢٨). (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، والدارمي (٢٤١٨)، والطبراني (٧٧٤٧)، والبيهقي (١٧٧٢١). (٣) أخرجه أحمد (١٢٢٦٨)، وأبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي (٣٠٩٦)، والدارمي (٢٤٣١)، وأبو يعلى (٣٨٧٥)، وابن حبان (٤٧٠٨)، والحاكم (٢٤٢٧) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي (١٧٥٧٦)، والضياء (١٩٠٢). ٥٩ كتاب الجهاد ٣٨٢٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَاضْرِبُوا الْهَامَ تُورَثُوا الْجِنَانَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ﴾(١). ٣٨٢٣ - [وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ رَسُولِ الله ◌َِّ قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْقَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ)). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأبو داود(٩). ٣٨٢٤ - [وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ(٣). ٣٨٢٥ - [وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ الله أو نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرٍ مَا كَانَتْ لونُهَا لونُ الزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِي سَبِيلِ اللّه فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبو داود وَالنَّسَائِيُّ(٤). (فَوَاقِ نَاقَة) بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ: مَا بَيْن الْخَلْبَتَيْنِ؛ يَعْنِي: قَدْرِ مُدَّنَّيِ الضَّرْعِ مِن الوقْت؛ لِأَنَّهَا تُحْلَب، ثُمَّ تُتْرَكْ سُوَيْعَة يَرْضِعِهَا الْفَصِيلِ لِتَدُرّ ثُمَّ تُحْلَب ثَانِيَةِ (صَادِقًا) أي: بِصِدْقِ قَلْبه (وَمَنْ جُرِحَ) بِصِيغَةِ المجهول (جُرْحًا) بِضَمِّ الْحِيمِ وَبِالْفَتْحِ هو الْمَصْدَر؛ أي: جِرَاحَة كَائِنَةٍ فِي سَبِيل الله (أو نُكِبَ) بِصِيغَةِ المجهول؛ أي: أُصِيبَ (نَكْبَة) بِالْفَتْحِ، قِيلَ: الْجُرْحِ وَالنَّكْبَةِ كِلَاهُمَا وَاحِدٍ، وَقِيلَ: الْجُرْحِ مَا يَكُون مِنْ فِعْلِ الْكُفَّار، (١) أخرجه الترمذي (١٩٧٣). (٢) أخرجه أحمد (٢٣٩٩٦)، وأبو داود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٢١)، وابن حبان (٤٦٢٤)، والطبراني (٨٠٢)، والحاكم (٢٤١٧) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٢٨٧)، والبزار (٣٧٥٣)، وابن المبارك في ((الجهاد)» (١٧٤). (٣) أخرجه الدارمي (٢٤٨٠). (٤) أخرجه أحمد (٢٢١٦٩)، وأبو داود (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٥٧)، والنسائي (٣١٤١)، وابن حبان (٤٦١٨)، والطبراني (٢٠٧)، والبيهقي (١٨٣٣٧)، وابن ماجه (٢٧٩٢)، والحاكم (٨٧/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم. وعبد الرزاق (٩٥٣٤)، وعبد بن حميد (١١٩). ٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع وَالتَّكْبَةِ: الْجِرَاحَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ وُقُوعه مِنْ دَابَّته أو وُقُوعِ سِلَاحِ عَلَيْهِ، قَالَ الْقَارِي: هَذَا هو الصَّحِيح. وَفِي ((النّهَايَة): نُكِبَتْ إِصْبَعه؛ أي: نَالَتْهَا الْحِجَارَةِ، وَالنَّكْبَة مَا يُصِيبِ الْإِنْسَان مِن الْحَوَادِثِ (فَإِنَّهَا) أي: التَّكْبَةِ. قَالَ الطَّيبِيُّ: قَدْ سَبَقَ شَيْئَانِ الْجُرْحِ وَالتَّكْبَةِ، وَهِيَ مَا أَصَابَهُ فِي سَبِيل الله مِن الْحِجَارَةِ، فَأَعَادَ الضَّمِيرِ إِلَى النَّكْبَةِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ حُكْمُ النَّكْبَةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، فَمَا ظَنّك بِالْجُرْجِ بِالسِّنَانِ وَالسَّيْف، وَنَظِيرهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] إِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي: أو يُقَال: إِفْرَاد الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارٍ أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٍ، وَهِيَ الْمُصِيبَة الْحَادِثَةِ فِي سَبِيل الله (كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ) أي: كَأَكْثَرِ أوْقَاتِ أَكْوَانِهَا فِي الدُّنْيَا. قَالَ الطَّيْبِيُّ: الْكَافِ زَائِدَة وَ«مَا)) مَصْدَرِيَّة وَالوقْت مُقَدَّر؛ يَعْنِي: حِينَئِذٍ تَكُون غَزَارَة دَمه أَبْلَغْ مِنْ سَائِرِ أَوْقَاته (خُرَّاج) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة: مَا يَخْرُج فِي الْبَدَن مِن الْقُرُوحِ وَالدَّمَامِيل (فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَع الشُّهَدَاء) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَيُكْسَر؛ أي: الْخَاتَم يُخْتَم بِهِ عَلَى الشَّيْء؛ يَعْنِي: عَلَيْهِ عَلَامَة الشُّهَدَاء وَأَمَارَاتهمْ. [٤٣٩/٥]. ٣٨٢٦ - [وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ الله كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَانِيُّ](١). ٣٨٢٧ - [عَنْ أَبِ أَمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنِحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ الله)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢). (١) أخرجه أحمد (١٩٠٥٧)، والترمذي (١٦٢٥) وقال: حسن. والنسائي (٣١٨٦)، وابن حبان (٦١٧١)، والبغوي في ((التفسير)) (٣٣٨/٢)، والحاكم (٢٤٤١) وقال: صحيح الإسناد. (٢) أخرجه أحمد (٢٢٣٧٥)، والترمذي (١٦٢٧) قال: حسن صحيح غريب. والطبراني (٧٩١٦)، والديلمي (١٤٣٦).