النص المفهرس
صفحات 701-720
٦٩٩ كتاب الحدود/ باب ما لا يدعى على المحدود إِلَى الْبَلَادَةِ، فَأَظْلِقَ عَلَيْهِ إِسْمُ مَنْ يَتَّصِفُ بِهَا لِيَرْتَدِعَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ: الرَُّّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ كَافِرُّ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِهِ وَالْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ لَهُ. وَفِيهِ: أَلَا تَنَافِيَ بَيْن إِرْتِكَابِ النَّفْي وَثُبُوت ◌َحَبَّة الله وَرَسُولُه فِي قَلْب الْمُرْتَكِب؛ لِأَنَّهُ وَِّ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ يُحِبُّ الله وَرَسُوله مَعَ وُجُودِ مَا صَدَرَ مِنْهُ، وَأَنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ لَا تُنْزَعُ مِنْهُ مَحَبَّةُ اللهِ وَرَسُوله. وَيُؤْخَذ مِنْهُ تَأْكِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ نَفْي الْإِيمَانِ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ لَا يُرَاد بِهِ زَوَاله بِالْكُلِيَّةِ بَلْ نَفْيُ كَمَالِهِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْتِمْرَار ثُبُوت ◌َحَبَّة الله وَرَسُولُه فِي قَلْب الْعَاصِي مُقَيِّدًا بِمَا إِذَا نَدِمَ عَلَى وُقُوعِ الْمَعْصِيَة، وَأَقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدّ فَكَفَّرَ عَنْهُ الذَّنْبَ الْمَذْكُورَ، بِخِلافٍ مَنْ لَمْ يَقَعِ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ بِتَكْرَارِ الذَّنْبِ أَنْ يُطْبَعِ عَلَى قَلْبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُسْلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَسْأَلُ الله الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةَ. وَفِيهِ: مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْجِ الْأَمْرِ الوارِدِ بِقَتْلٍ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ إِلَى الرَّابِعَة أو الْخَامِسَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ إِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ أُنِيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّة، وَالْأَمْرِ الْمَنْسُوخ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة حَرْمَلَةٍ عَنْهُ، وَأَبو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِيُّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّنَ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ رَفَعَهُ: ((إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدْهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاقْتُلوه). وَلِبَعْضِهِمْ: ((فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ)». وَلَّهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيّ تَعْلِيقًا، وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِلَفْظِ: ((إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ ثَلَاثًا، فَإِذَا شَرِبُوا الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُمْ)). وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِ صَالِحٍ، فَقَالَ أبو بكر بْنِ عَيَّش عَنْهُ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَذَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَة عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ أَبِي بَكْر، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي كُرَيْبِ عَنْهُ فَقَالَ: ((عَنْ مُعَاوِيَة)) بَدَل ((أَبِي سَعِيد)) ٧٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وهو الْمَحْفُوظِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةٍ أَبَانِ الْعَظَّارِ عَنْهُ، وَتَابَعَهُ الثَّوْرِيّ وَشَيْبَانِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَاصِمٍ، وَلَفْظِ الثَّوْرِيّ عَنْ عَاصِمٍ: ((ثُمَّ إِنْ شَرِبَ الرَّابِعَة فَاضْرِبُوا عُنُقه)). وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبَان عِنْد أَبِي دَاوُدَ: (ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ)) ثَلَاث مَرَّات بَعْد الْأولى، ثُمَّ قَالَ: ((إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلوهُمْ)) ثُمَّ سَاقَهُ أُبو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق ◌ُمَيْدِ بْنِ يَزِيد عَنْ نَافِع عَن إِبْنِ عُمَر قَالَ: ((وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ: ثُمَّ إِنْ شَرِبَهَا فَاقْتُلوُ)) قَالَ: وَكَذَا فِي حَدِيث غُطَيْف فِي الْخَامِسَةِ. قَالَ أبو دَاوُدَ: (وَفِي رِوَايَة عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيِهِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ فِي الرَّابِعَة)) وَكَذَا فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي نُعَيْمَ عَن إِبْنِ عُمَر، وَكَذَا فِي رِوَايَة عَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ الْعَاصِ وَالشَّرِيدِ، وَفِي رِوَايَة مُعَاوِيَةٍ: ((فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِئَة أو الرَّبِعَة فَاقْتُلُوهُ) وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد تَّخْرِيجِه: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَالشَّرِيد وَشُرَحْبِيلِ بْنِ أُوس وَأَبِ الرَّمْدَاء وَجَرِير وَعَبْد الله بْن عَمْرو. قُلْت: وَقَدْ ذَكَرْت حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، وَأَمَّا حَدِيث الشَّرِيد وهو إِبْنِ أوس الثَّقَّفِيّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالدَّارِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم بِلَفْظِ: (إِذَا شَرِبَ فَاضْرِبُوهُ)) وَقَالَ فِي آخِره: (ثُمَّ إِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلوُ). وَأَمَّا حَدِيث شُرَحْبِيل وهو الْكِنْدِيّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنِ مَنْدَهْ فِي (الْمَعْرِفَة) وَرُوَاتِهِ ثِقَات نحو رِوَايَة الَّذِي قَبْله، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَر. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي الرَّمْدَاء وهو بِفَتْجِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا دَالُّ مُهْمَلَةٌ وَبِالْمَدِّ، وَقِيلَ: بِمُوَخَّدَةٍ ثُمَّ ذَال مُعْجَمَةٍ، وهو بَدْرِيُّ نَزَلَ مِصْرِ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنِ مَنْدَهْ وَفِي سَنَده إِبْنِ لَهِيعَة، وَفِي سِيَاق حَدِيثه: ((إِنَّ النَِّيّ وَ أَمَرَ بِالَّذِي شَرِبَ الْخُمْرِ فِي الرَّابِعَةِ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ فَضُرِبَتْ)) فَأَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ عُمِلَ بِهِ قَبْلِ النَّسْخِ، فَإِنْ ثَبَتَ كَانَ فِيهِ رَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ. وَأَمَّا حَدِيثِ جَرِيرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَلَفْظُهُ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ٧٠١ كتاب الحدود/ باب ما لا يدعى على المحدود فَاجْلِدُوهُ)) وَقَالَ فِيهِ: ((فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ). وَأَمَّا حَدِيث عَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ الْعَاصِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مِنْهُمَا مَقَالُ، فَفِي رِوَايَة شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْهُ: ((فَإِنْ شَرِبَهَا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلوُ». قُلْت: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا وَعَنِ إِبْنِ عُمَر، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نُعَيْم عَن إِبْن عُمَر وَنَفَرٍ مِن الصَّحَابَةِ بِنحوٍ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْصُولاً مِنْ طَرِيقِ عِيَاض بْنِ غُطَيْف عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ: ((فِي الْخَامِسَةِ)) كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أبو دَاوُدَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ تَعْلِيقًا وَالْبَزَّارِ وَالشَّافِعِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم مَوْصُولاً مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِرِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخُطِيبِ فِي ((الْمُبْهَمَات)) مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَن إِبْنِ الْمُنْكَدِر، وَفِي رِوَايَةِ الْخَطِيب: ((جَلََّ)) وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن أَبِي كَبْشَة سَمِعْتِ رَجُلاً مِنِ الصَّحَابَة يُحَدِّثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَان رَفَعَهُ بِنحوهِ: ((ثُمَّ إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلوُ)). وَأَخْرَجَهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر عَنِ إِبْنِ الْمُنْكَدِر مُرْسَلاً، وَفِيهِ: ((أُقِيَ بِابْنٍ التُّعَيْمَانِ بَعْدِ الرَّابِعَةِ فَجَلَّهُ)) وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْنِ الْحَارِثِ عَن إِبْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ بَلَغَهُ، وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ وَعَبْدِ الرَّزَّاق وَأَبو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤَيْب قَالَ: ((قَالَ رَسُول الله وَِّ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرِ فَاجْلِدُوهُ.)) إِلَى أَنْ قَالَ: ((ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلوهُ، قَالَ: فَأَتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَّدَهُ، ثُمَّ أَتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَّدَهُ، ثُمَّ أَنِيَ بِهِ وَقَدْ شَرِبَ فَجَلَّدَهُ، ثُمَّ أَنِيَ بِهِ فِي الرَّابِعَة قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، فَرَفَعَ الْقَتْلَ عَنِ النَّاسِ وَكَانَتْ رُخْصَةٍ)). وَعَلَّقَهُ التِّرْمِذِيّ فَقَالَ: رَوَى الزُّهْرِيّ وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبِ فِي ((الْمُبْهَمَات)) مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنِ الزُّهْرِيّ، وَقَالَ فِيهِ: ((فَأَتِيَ بِرَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ يُقَال لَهُ: نُعَيْمَانُ، فَضَرَبَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْقَتْلَ قَدْ أُخِّرَ، وَأَنَّ الضَّرْبَ قَدْ وَجَبَ)). وَقَبِيصَة بْنِ ذُؤَيْبٍ مِنْ أولَادِ الصَّحَابَةِ، وَوُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيّ ◌َّهِ وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ، وَرِجَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَات مَعَ إِرْسَاله، لَكِنَّهُ أُعِلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق ٧٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الأوزاعي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ((بَلَغَنِي عَنْ قَبِيصَةَ)) وَيُعَارِض ذَلِكَ رِوَايَةَ إِبْنِ وَهْب عَنْ يُونُس عَنِ الزُّهْرِيّ أَنَّ قَبِيصَةٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّ يُونُس أَحْفَظُ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيّ مِن الأوزاعي، وَالظَّاهِرِ أَنَّ الَّذِي بَلَّغَ قَبِيصَةَ ذَلِكَ صَحَابِيّ، فَيَكُون الْحَدِيث عَلَى شَرْط الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ إِبْهَامِ الصَّحَابِّ لَا يَضُرُّ. وَلَهُ شَاهِدُ أَخْرَجَهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر قَالَ: حَدَّثْت بِهِ إِبْنِ الْمُنْكَدِرِ فَقَالَ: تُرِكَ ذَلِكَ، قَدْ أَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِابْنِ نُعَيْمَانَ، فَجَلَدَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتِيَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ فَجَلَّدَهُ وَلَمْ يَزِدْهُ. وَوَقَعَ عِنْدِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقِ عَنِ إِبْنِ الْمُنْكَدِرِ: ((عَنْ جَابِر فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِرَجُلٍ مِنَّا قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَة فَلَمْ يَقْتُلْهُ)) وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاقِ بِلَفْظِ: ((فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَضَرَبَهُ رَسُول اللهِ وَّ أَرْبَعِ مَرَّات، فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَقَعَ، وَأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ رُفِعَ)) قَالَ الشَّافِعِيّ بَعْد تَخْرِيجِه: هَذَا مَا لَا اِخْتِلَاف فِيهِ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْته. وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلاً، وَقَالَ: أَحَادِيث الْقَتْلِ مَنْسُوخَةُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة إِبْنِ أَبِي ذِئْب حَدَّثَنِي إِبْنِ شِهَابٍ: ((أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َ بِشَارِبٍ فَجَلَّدَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ عُنُقَهُ)) وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا نَعْلَم بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا اِخْتِلَافًا فِي الْقَدِيم وَالْحَدِيث، قَالَ: وَسَمِعْت ◌ُحَمَّدًا يَقُول: حَدِيث مُعَاوِيَةٍ فِي هَذَا أَصَحُّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أول الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْد. وَقَالَ فِي ((الْعِلَلِ)) آخِرَ الْكِتَابِ: جَمِيع مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قَدْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ إلَّا هَذَا الْحَدِيث، وَحَدِيث الْجُمْعِ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ فَسَلَّمَ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ دُونِ الْآخَرِ، وَمَالَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى تَأويل الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: قَدْ يَرِدُ الْأَمْرِ بِالوعِيدِ، وَلَا يُرَاد بِهِ وُقُوعِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا قُصِدَ بِهِ الرَّدْعُ وَالتَّحْذِیر. ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُونِ الْقَتْلِ فِي الْخَامِسَة كَانَ وَاجِبًا، ثُمَّ نُسِخَ بِحُصُولِ الْإِجْمَاعِ مِن الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل، وَأَمَّا إِبْنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: كَانَ الْعَمَلِ فِيمَنْ شَرِبَ ٧٠٣ كتاب الحدود/ باب ما لا يدعى على المحدود الْخُمْرِ أَنْ يُضْرَب وَيُنَكَّل بِهِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالْأَمْرِ بِجَلْدِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ أَرْبَعًا قُتِلَ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ، وَبِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْم ◌ِلَّ مَنْ شَدَّ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ خِلَاقُهُ خِلَافًا. قُلْت: وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى بَعْض أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إِبْنِ حَزْمِ مِنْهُمْ، وَاحْتَجَّ لَهُ وَادَّعَى أَلَا إِجْمَاعَ، وَأَورَدَ مِنْ مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَة مَا أَخْرَجَهُ هو وَالْإِمَامِ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحْسَنِ الْبَصْرِيّ عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ: إِثْتُونِي بِرَجُلٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحُدُّ - يَعْنِي: ثَلَاثًا - ثُمَّ سَكِرَ، فَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَأَنَا كَذَّابٌّ، وَهَذَا مُنْقَطِعُ؛ لِأَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عَبْد الله بْن عَمْرو كَمَّا جَزَمَ بِهِ بْنِ الْمَدِينِيّ وَغَيْرِهِ فَلَا حُجَّةٍ فِيهِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا عَنْ عَبْد الله فِي عَمْرو لَمْ يَبْقَ لِمَنْ رَدَّ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكَ الْقَتْلِ مُتَمَسَّكُ حَتَّى وَلو ثَبَتَ عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرو لَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ، وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ نُزْرَةِ الْمُخَالِفِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْد الله بْنِ عَمْرو أَشَدُّ مِن الْأول، فَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْهُ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ قَالَ: لو رَأَيْتِ أَحَدًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَاسْتَطَعْت أَنْ أَقْتُلَهُ لَقَتَلْته. وَأَمَّا قَوْل بَعْض مَن اِنْتَصَرَ لِإِبْنِ حَزْمٌ، فَطَعَنَ فِي النَّسْجِ بِأَنَّ مُعَاوِيَةٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد الْفَتْحِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ غَيْرِهِ الدَّالَّةِ عَلَى نَسْخِهِ النَّصْرِيحُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُتَأَخِرْ عَنْهُ. وَجَوَابِه: إِنَّ مُعَاوِيَةٍ أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْحِ، وَقِيلَ: فِي الْفَتْحِ، وَقِصَّة إِبْنِ النُّعَيْمَانِ كَانَتْ بَعْد ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُقْبَةِ بْنِ الْحَارِثِ حَضَرَهَا إِمَّا بِحُنَيْنٍ وَإِمَّا بِالْمَدِينَةِ، وهو إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ وَحُنَيْن، وَحُضُور عُقْبَة إِلَى الْمَدِينَة كَانَ بَعْد الْفَتْحِ جَزْمًا، فَثَبَتَ مَا نَفَاهُ هَذَا الْقَائِلُ، وَقَدْ عَمِلَ بِالنَّاسِخِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، فَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق في ((مُصَنَّفِهِ)) بِسَنَّدٍ لِّنٍ عَنْ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَلَّدَ أَبَا مِحْجَنِ الثَّقَفِيّ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِي مِرَارٍ، وَأُورَدَ نحو ذَلِكَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَخْرَجَ حَمَّد بْنِ سَلَمَةٍ فِي (مُصَنَّفِهِ)) مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى رِجَالَهَا ثِقَاتِ أَنَّ عُمَرِ جَلَّدَ أَبًا مِحِجَن فِي الْخْرِ أَرْبَعَ مِرَاٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ خَلِيعُ، فَقَالَ: أَمَّا إِذْ خَلَّعْتَنِي فَلَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا. [الفتح (١٩١/١٩)]. ٧٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٣٦٢٦ - [وَعَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَنِّيَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: ((اضْرِبُوهُ) فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللّهُ، قَالَ: ((لَا تَقُولوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)](١). (الفصل الثاني) ٣٦٢٧ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى نَبِيِّ الله ◌َِّ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: (أَنِكْتَهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «كَمَا يغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِثْرِ) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟)) قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْثُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ أَهْلِهِ حَلَالاً. قَالَ: ((فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟)) قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ نَِّيُّ اللّهِ وَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الذي سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِحِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ فُلَانُ وَفُلَانْ؟)) فَقَالَا: تَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: ((انْزِلَا فَكُلَا مِنْ حِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ)) فَقَالَا: يَا نَبِيَّ الله، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: ((فَمَا فِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا)) . رَوَاهُ أَبو داود](٤). (جَاءَ الْأَسْلَمِيّ) يَعْنِي: مَاعِزِ بْنِ مَالِك (حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْك) أي: الذَّكَر (فِي ذَلِكَ مِنْهَا) أي: فِي فَرْجِهَا، وَعِنْدِ النَّسَائِيِّ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظِ «هَلْ أَدْخَلْتِه وَأَخْرَجْته؟ قَالَ: نَعَمْ)) (كَمَا يَغِيبِ الْمِرْوَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْمِيل (فِي الْمُكْحُلَةِ) قَالَ فِي ((الْقَامُوس)): الْمُكْحُلَةِ: مَا فِيهِ الْكُحْلِ، وهو أَحَد مَا جَاءَ مِن الْأَدَوَاتِ بِالضَّمِّ (وَالرِّشَاء) بِكَسْرِ الَّاءِ، قَالَ فِي ((الْقَامُوس)»: الرِّشَاءِ: كَكِسَاءِ الْحَبْل، وَفِي هَذَا مِن الْمُبَالَغَةِ فِي الإِسْتِثْبَات وَالإِسْتِفْصَالِ مَا لَيْسَ بَعْده فِي تَطَلُّب بَيّان حَقِيقَة الْحَالِ، فَلَمْ يَكْتَفِ بِإِقْرَارِ الْمُقِرّ (١) أخرجه البخاري (٦٧٧٧). (٢) أخرجه أبو داود (٤٤٣٠). ٧٠٥ كتاب الحدود/ باب ما لا يدعى على المحدود بِالزِّنَا بَل اِسْتَفْهَمَهُ بِلَفْظِ لَا أَصْرَحِ مِنْهُ فِي الْمَطْلوب، وهو لَفْظِ التَّيْكِ الَّذِي كَانَ ◌َ يَتَحَاشَى عَنِ التَّكَلَّم بِهِ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ، وَلَمْ يُسْمَعِ مِنْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ بَلْ صَوَّرَهُ تَصْوِيرًا حِسِّيَّ، وَلَا شَكّ أَنَّ تَصْوِيرِ الشَّيْء بِأَمْرٍ مَحْسُوس أَبْلَغ فِي الإِسْتِفْصَالِ مِنْ تَسْمِيَته بِأَصْرَحِ أَسْمَائِهِ وَأَدَلّهَا عَلَيْهِ. (أُنْظُرْ إِلَى هَذَا) أي: مَاعِزِ (فَلَمْ تَدَعْهُ) مِنْ وَدَعَ؛ أي: فَلَمْ تَتْرُكَهُ (رَجْمَ الْكَلْب) مَفْعُول لَهُ لِلنَّوْعِ (فَسَكَتَ) رَسُولِ اللهِ وَِّ (عَنْهُمَا) وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا شَيْئًا (شَائِل بِرِجْلِهِ) الْبَاءِ لِلتَّعْدِيَةِ؛ أي: رَافِعْ رِجْله مِنْ شِدَّةِ الإِنْتِفَاخِ. كَذَا فِي (فَتْح الودود)). وَقَالَ فِي (الْقَامُوس)»: شَالَتِ النَّاقَة بِذَنَبِهَا شَوْلاً وَشَوَلَانَا وَأَشَالَتْهُ: رَفَعَتْهُ، فَشَال الذَّنَب نَفْسه، لَازِمِ وَمُتَعَدٍّ. (نَحْنُ ذَانٍ) تَثْنِيَة (ذَا)) أي: تَحْنُ هَذَانِ مَوْجُودَانٍ وَحَاضِرَانِ (فَقَالَ: إِنْزِلَا) لَعَلَّهُمَا كَانَا عَلَى الْمَرْكَب أو كَانَتْ حِيفَة الْحِمَارِ فِي مَكَان أَسْفَل، وَالله تَعَالَى أَعْلَم. (فَمَا فِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا) قَالَ فِي ((الْقَامُوس)»: نَالَ مِنْ عِرْضِهِ سَبَّهُ (أَشَدّ مِنْ أَكْلِ مِنْهُ) أي: مِن الْحِمَارِ (إِنَّهُ) أي: مَاعِزًّا (يَنْغَمِس فِيهَا) أي: فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَفِي بَعْض النُّسَخِ: ((يَنْقَمِس)) بِالْقَافِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: يَنْغَمِس وَيَغُوص فِيهَا، وَالْقَامُوسِ: مُعْظَم الْمَاء. وَقَالَ فِي («النَّهَايَة)): قَمَسَهُ فِي الْمَاءِ فَانْقَمَسَ؛ أي: غَمَسَهُ وَغَطَّهُ، وَيُرْوَى بِالصَّادِ وهو بِمَعْنَاهُ. كَذَا فِي «مِرْقَاة الصُّعُود)). قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ فِيهِ: (أَنَكَحْتِهَا)). قُلْت: عَبْد الرَّحْمَن يُقَال فِيهِ: إِبْنِ الصَّامِت، وَيُقَال فِیهِ: ابْن ◌َصَّاص، وَابْن الْهَصْهَاصِ، وَصَحَّحَ بَعْضهم إِبْنِ الْهَصْهَاصِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ في (تَارِيخِه)) وَحَكَى الْخِلاف فِيهِ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث، وَقَالَ: حَدِيثه فِي أَهْلِ الْحِجَازِ لَيْسَ يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الواحِد. ٣٦٢٨ - [وَعَنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا أُقِيمَ ٧٠٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ، فهو كَفَّارَتُهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))] (١). ٣٦٢٩. [وَعَنْ عَلِيّ ◌َه عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجّلَ عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا فَاللهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَّ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٢). وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ مِنَ الفَصْلِ الثَّالِثِ (١) أخرجه أحمد (٢١٩١٥)، والبغوي (٣١٧/١)، وابن جرير في ((التفسير)) (٢٦٣/٦)، والدار قطني (٢١٤/٣)، والطبراني (٣٧٢٨)، والبيهقي (١٧٣٧٢). (٢) أخرجه الترمذي (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٢٦٠٤)، وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (٥٢)، والحاكم (١٣) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (١٧٣٧١). (باب التعزيز) (الفصل الأول) ٣٦٣٠ - [عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ قَالَ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرٍ جَلَدَاتٍ إِلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله )). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١). (لَا يُجْلَد) بِصِيغَةِ المجهول مِن الْجُلْد؛ أي: لَا يُجْلَد أَحَد (فَوْق عَشْرِ جَلَدَاتِ إِلَّا فِي حَدٌّ مِنْ حُدُودِ الله) الإِسْتِثْنَاء مُفَرَّغْ. قَالَ فِي (الْفَتْح): ظَاهِرِهِ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِن الشَّارِعِ عَدَد مِن الْجُلْد أو الضَّرْبِ مَخْصُوص أو عُقُوبَة مَخْصُوصَة، وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَصْلِ الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْحِرَابَةِ وَالْقَذْفِ بِالزَّنَا وَالْقَتْلِ وَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالْأَظْرَاف وَالْقَتْلِ فِي الإِرْتِدَادِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَة الْأَخِيرَيْنِ حَدًّا. وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلول هَذَا الْحَدِيث، فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْإِمَامِ أَحْمَدٍ فِي الْمَشْهور عَنْهُ وَبَعْض الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَصَاحِبًا أَبِي حَنِيفَةٍ: تَجُوزِ الزِّيَادَة عَلَى الْعَشْرَة، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ الشَّافِعِيّ: لَا يَبْلُغْ أَدْنَى الْحُدُودِ، وَهَل الإِعْتِبَارِ بَحَدِّ الْخُرّ أو الْعَبْدِ قَوْلَانِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: هو إِلَى رَأْي الْإِمَامِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَأَجَابُوا عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيث بِوُجُوهِ: مِنْهَا: الطَّعْنِ فِيهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِنَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَصْحِيحِهِ، وَهُمَا الْعُمْدَة فِي التَّصْحِیح. وَمِنْهَا: إِنَّ عَمَلِ الصَّحَابَة بِخِلَافِهِ يَقْتَضِي نَسْخَهُ، فَقَدْ كَتَبَ عُمَر إِلَى أَبِي مُوسَى (١) أخرجه البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (٤٥٥٧)، وأحمد (١٦٢٤٨)، وأبو داود (٤٤٩٣)، والترمذي (١٥٣٥)، وابن ماجه (٢٦٩٩). ٧٠٧ ٧٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الْأَشْعَرِيّ أَنْ لَا تَبْلُغْ بِنَكَالٍ أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا، وَعَنْ عُثْمَانِ ثَلَاثِينَ، وَضَرَبَ عُمَر أَكْثَر مِن الْحَدّ أُو مِنْ مِائَة وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمْ فِي مِثْل ذَلِكَ النَّسْخِ وَمِنْهَا: حَمْله عَلَى وَاقِعَةٍ عَيْنِ بِذَنْبٍ مُعَيَّن أو رَجُل مُعَيَّن. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ، وَفِيهِ نَظَر. ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَانِيّ. قُلْت: وَمِنْ وُجُوهِ الْجَوَابِ قَصْرِهِ عَلَى الْجَلْد، وَأَمَّا الضَّرْبِ بِالْعَصَا مَثَلاً وَبِالْيَدِ فَتَجُوزِ الزِّيَادَةِ، لَكِنْ لَا يُجَاوِزِ أَدْنَى الْحُدُودِ، وَهَذَا رَأَي الْإِصْطَخْرِيِّ مِن الشَّافِعِيَّة. قَالَ الْحَافِظ: كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الرِّوَايَة الوارِدَة بِلَفْظِ الضَّرْبِ. إِنْتَهَى، وَلَيْسَ فِي أَيْدِي الَّذِينَ لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ جَوَابِ شَافٍ. قَالَ فِي (الثَّيْلِ)): قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَنِ الصَّحَابَة آثَار مُخْتَلِفَة فِي مِقْدَار التَّعْزِير، وَأَحْسَنِ مَا يُصَارِ إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَبِي بُرْدَة الْمَذْكُور. قَالَ الْحَافِظ: فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَلَا إِتِّفَاق عَلَى عَمَل فِي ذَلِكَ، فَكَيْف يُدَّعَى نَسْخِ الْحَدِيثِ الثَّابِت، وَيُصَارِ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَان. إِنْتَهَى. (الفصل الثاني) ٣٦٣١ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الوجْهَ)). رَوَاهُ أُبو داود](١). ٣٦٣٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِهِ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَھودِيُّ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ تَحْرَم فَاقْتُلُوهُ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ] (٢). (وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلوهُ) فالزنا كبيرة إجماعًا، وبعضه أفحش من بعض، وأقبحه: زنا الشيخ بابنته وأخته مع كونه غنيًّا له حلائل، وزناه بجارية إكراهًا (١) أخرجه أبو داود (٤٤٩٣)، وابن عدي (٣٩/٥). (٢) أخرجه الترمذي (١٤٦٢)، وابن ماجه (٢٥٦٨)، والبيهقي (١٦٩٢٥). ٧٠٩ كتاب الحدود/ باب التعزيز ونحو ذلك، ودونه في القبح: زنا الشاب البکر بشابة خلت به، وشاكلته بفعل وقام نادمًا تائبًا. ٣٦٣٣ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴾﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو داود، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ](١). وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ مِنَ الفَصْلِ الثَّالِثِ (١) أخرجه الترمذي (١٥٣٣)، وأبو داود (٢٧١٥). (باب بيان الخمر ووعيد شاربها) (الفصل الأول) ٣٦٣٤ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ: ((الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (١). ٣٦٣٥ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرٍ رَسُولِ اللهِوَ﴿ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ: مَا خَامَرَ الْعَقْلَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢). (خَطَبَ عُمَر) فِي رِوَايَة إِبْن إِدْرِيس عَنْ أَبِي حَيَّان بِسَنَدِهِ (سَمِعْت عُمَرِ يَخْطُب)) وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي التَّفْسِيرِ، وَزَادَ فِيهِ: ((أَيّهَا النَّاسِ)) (فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ) زَادَ مُسَدَّد فِيهِ عَنِ الْقَطَّانِ فِيهِ: (أَمَّا بَعْد)) وَعِنْدِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مُسَدَّد: «فَحَمِدَ الله وَأَنْتَى عَلَيْهِ)). (نَزَلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَة) الْجُمْلَةِ حَالِيَّة؛ أي: نَزَلَ تَحْرِيمِ الْخُبْرِ فِي حَال كَوْنِهَا تُصْنَع مِنْ خَمْسَةِ، وَيَجُوزِ أَنْ تَكُون اِسْتِئْنَافِيَّة أو مَعْطُوفَة عَلَى مَا قَبْلِهَا، وَالْمُرَاد أَنَّ الْخَمْرِ تُصْنَع مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِوَقْتٍ نُزُولِهَا، وَالْأول أَظْهَر؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: ((أَلَا وَإِنَّ الْخَمْرِ نَزَلَ تَخْرِيمِهَا يَوْمٍ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاء)» نَعَمْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ وَجْه آخَرِ ((وَإِنَّ الْخَمْرِ تُصْنَع مِنْ خَمْسَة)). (١) أخرجه مسلم (١٩٨٥)، وعبد الرزاق (١٧٠٥٣)، وأحمد (٧٧٣٩)، وأبو داود (٣٦٧٨)، والترمذي (١٨٧٥) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٥٥٧٣)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، والطيالسي (٢٥٦٩)، وأبو يعلى (٦٠٠٢)، وأبو عوانة (٧٩١٧)، وابن حبان (٥٣٤٤)، والبيهقي (١٧١٢٧). (٢) أخرجه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأحمد (٣٧٨)، وأبو عوانة (٧٩٤٧)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي (٥٥٤٠)، والطحاوي (٢١٣/٤)، وابن حبان (٥٣٥٩)، والدار قطني (٢٥٢/٤). - ٧١٠ ٧١١ كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها (مِن الْعِنَب ... إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيث أورَدَهُ أَصْحَاب الْمَسَانِيد وَالْأبواب في الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ عِنْدهمْ حُكْم الرَّفْع؛ لِأَنَّهُ خَبَر صَحَابِيّ شَهِدَ التَّنْزِيلِ أَخْبَرَ عَنْ سَبَب نُزُولِهَا، وَقَدْ خَطَبَ بِهِ عُمَر عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ كِبَارِ الصَّحَابَة وَغَيْرِهِمْ، فَلَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارِهِ، وَأَرَادَ عُمَر بِنُزُولِ تَحْرِيمِ الْخُمْرِ، وَهِيَ آيَة الْمَائِدَة ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ.﴾ [المائدة: ٩٠] فَأَرَادَ عُمَرِ الشَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْخَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ خَاصَّا بِالْمُتَّخَذِ مِنِ الْعِنَبِ بَلْ يَتَنَاوَلِ الْمُتَّخَذ مِنْ غَيْرِهَا، وَيُوَافِقِهُ حَدِيثِ أَنَسِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَة فَهِمُوا مِنْ تَحْرِيمِ الْخَمْر تَخْرِيم كُلّ مُسْكِرِ سَوَاء كَانَ مِن الْعِنَبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الَّذِي قَالَهُ عُمَرِ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ صَرِيحًا: فَأَخْرَجَ أَصْحَابِ السُّنَّن الْأَرْبَعَةِ، وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّن مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الشَّعْبِيّ: ((إنَّ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير قَالَ: سَمِعْت رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَقُول: إِنَّ الْخَمْرِ مِن الْعَصِيرِ وَالزَّبِيب وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالذُّرَةِ، وَإِّ أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلّ مُسْكِر)) لَفْظِ أَبِي دَاوُدَ، وَكَذَا إِبْنِ حِبَّن وَزَادَ فِيهِ: ((إنَّ النُّعْمَانِ خَطَبَ النَّاس بِالْكُوفَةِ)). وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهُ آخَر عَنِ الشَّعْبِيّ عَنِ النُّعْمَانِ بِلَفْظِ: ((إِنَّ مِن الْعِنَب خَمْرًا، وَإِنَّ مِن الثَّمْرِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِن الْعَسَل خَمْرًا، وَإِنَّ مِن الْبُرّ خَمْرًا، وَإِنَّ مِن الشَّعِير خَمْرًا)) وَمِنْ هَذَا الوجْهِ أَخْرَجَهَا أَصْحَاب السُّنَن. وَلِأَحْمَدِ مِنْ حَدِيث أَنَس بِسَنَّدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: «الْخُمْرِ مِن الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَل وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَة)) أَخْرَجَهُ أبو يَعْلَى مِنْ هَذَا الوجْهِ بِلَفْظِ: ((حُرِّمَتِ الْخُمْر يَوْم حُرِّمَتْ، وَهِيَ .. )) فَذَكَرَهَا وَزَادَ الذُّرَة. وَأَخْرَجَ الْخُلَمِيّ فِي ((فَوَائِده) مِنْ طَرِيقِ خَلَّاد بْنِ السَّائِب عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ مِثْل الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَكِنْ ذَكَّرَ الزَّبِيبِ بَدَل الشَّعِيرِ، وَسَنَده لَا بَأْس بِهِ، وَيُوَافِقِ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ حَدِيث اِبْنِ عُمَر: نَزَلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَة أَشْرِبَة مَا فِيهَا شَرَابِ الْعِنَب. ٧١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (وَالْخَمْرِ مَا خَامَرَ الْعَقْلِ) أي: غَطَّاهُ أو خَالَطَهُ فَلَمْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ وهو مِنْ تَجَاز التَّشْبِيهِ، وَالْعَقْلِ هو آلَة التَّمْيِيز، فَلِذَلِكَ حُرِّمَ مَا غَطَّاهُ أو غَيْره؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَزُول الْإِدْرَاكِ الَّذِي طَلَبَهُ الله مِنْ عِبَاده لِيَقُومُوا بِحُقُوقِهِ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هَذَا تَعْرِيف بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الْعُرْف فهو مَا يُخَامِر الْعَقْلِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ خَاصَّةٍ، كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَر؛ لِأَنَّ عُمَر لَيْسَ فِي مَقَامٍ تَعْرِيف اللُّغَة بَلْ هو فِي مَقَام تَعْرِيف الْحُكْمِ الشَّرْعِيّ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْخُمْرِ الَّذِي وَقَعَ تَحْرِيمه فِي لِسَانِ الشَّرْع هو مَا خَامَرَ الْعَقْل. عَلَى أَنَّ عِنْد أَهْلِ اللُّغَةِ إِخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْتهِ، وَلو سَلِمَ أَنَّ الْخُمْرِ فِي اللُّغَة يَخْتَصّ بِالْمُتَّخَذِ مِن الْعِنَبِ، فَالإِعْتِبَارِ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرِ مِن الْمُتَّخَذ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ يُسَمَّى: خَمْرًا، وَالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّة مُقَدَّمَة عَلَى اللُّغَوِيَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي ((صَحِيحِ مُسْلِم)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: ((سَمِعْت رَسُول الله وَهِ يَقُول: الْخَمْرِ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ)) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادِ الْخَصْرِ فِيهِمَاح لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْخُمْرِ تُتَّخَذْ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي حَدِيث عُمَر وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْخَمْرِ شَرْعًا لَا تَخْتَصّ بِالْمُتَّخَذِ مِنِ الْعِنَب. قُلْت: وَجَعَلَ الطَّحَارِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُتَعَارِضَةِ، وَهِيَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةٍ فِي أَنَّ الْخَمْر مِنْ شَيْئَيْنِ مَعَ حَدِيث عُمَر وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْخَمْرِ تُتَّخَذ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا حَدِيث إِبْنِ عُمَر: (لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٍ)) وَحَدِيث أَنَس وَبَيَان إِخْتِلَاف أَلْفَاظِه مِنْهَا: ((إِنَّ الْخَمْرِ حُرِّمَتْ وَشَرَابهم الْفَضِيخ)) وَفِي لَفْظِ لَهُ: ((إِنَّا نَعُدّهَا يَوْمَئِذٍ خَمْرًا)) وَفِي نَفْظُ لَهُ: ((إِنَّ الْخَمْرِ يَوْمِ حُرِّمَتِ الْبُسْرِ وَالتَّمْر)). قَالَ: فَلَمَّا إِخْتَلَفَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ، وَوَجَدْنَا إِنَّفَاقِ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ عَصِيرِ الْعِنَب إِذَا اِشْتَدَّ وَغَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فهو خَمْرِ، وَأَنَّ مُسْتَحِلّهِ كَافِرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلوا بِحَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَة؛ إِذْ لو عَمِلوا بِهِ لَكَفَّرُوا مُسْتَحِلّ نَبِيذِ الثَّمْرِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْخُمْرِ غَيْرِ الْمُتَّخَذ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَب. انتهى. ٧١٣ کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها وَلَا يَلْزَمْ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يُكَفِّرُوا مُسْتَحِلٌ نَبِيذ الثَّمْرِ أَنْ يَمْنَعُوا تَسْمِيَتِه خَمْرًا، فَقَدْ يَشْتَرِكِ الشَّيْئَانِ فِي التَّسْمِيَة وَيَفْتَرِقَانِ فِي بَعْض الْأَوْصَاف، مَعَ أَنَّهُ هو يُوَافِقِ عَلَى أَنَّ حُكْم الْمُسْكِرِ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ حُكْم قَلِيل الْعِنَبِ فِي التَّحْرِيمِ، فَلَمْ تَبْقَ الْمُشَاحَحَة إِلَّا فِي التَّسْمِيَةِ. وَالْجُمْعِ بَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهِ بِحَمْلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَى الْغَالِبِ؛ أي: أَكْثَر مَا يُتَّخَذ الْخَمْرِ مِن الْعِنَب وَالتَّمْرِ، وَيُحْمَل حَدِيث عُمَر وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى إِرَادَة إِسْتِيعَابِ ذِكْرِ مَا عُهِدَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُتَّخَذ مِنْهُ الخُمْرِ. وَأَمَّا قَوْل اِبْنِ عُمَر فَعَلَى إِرَادَة تَثْبِيت أَنَّ الْخَمْرِ يُظْلَق عَلَى مَا لَا يُتَّخَذ مِن الْعِنَب؛ لِأَنَّ نُزُول تَحْرِيمِ الْخَمْر لَمْ يُصَادِف عِنْد مَنْ خُوطِبَ بِالتَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ إِلَّ مَا يُتَّخَذ مِنْ غَيْرِ الْعِنَب أو عَلَى إِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ، فَأَظْلَقَ نَفْي وُجُودهَا بِالْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَة فِيهَا بِقِلَّةٍ، فَإِنَّ تِلْكَ الْقِلَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكَثْرَةِ الْمُتَّخَذ مِمَّا عَدَاهَا كَالْعَدَمِ. وَقَدْ قَالَ الرَّاغِبِ فِي ((مُفْرَدَاتِ الْقُرْآن)): سُمِّيَ الْخَمْرِ؛ لِكَوْنِهِ خَامِرًا لِلْعَقْلِ؛ أي: سَاتِرًا لَهُ، وهو عِنْدِ بَعْض النَّاس اِسْم ◌ِكُلِّ مُسْكِر، وَعِنْد بَعْضهمْ لِلْمُتَّخَذِ مِن الْعِنَب خَاصَّة، وَعِنْدِ بَعْضهمْ لِلْمُتَّخَذِ مِن الْعِنَبِ وَالثَّمْرِ، وَعِنْدِ بَعْضهمْ لِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ، فَرُجِّحَ أَنَّ كُلّ شَيْءٍ يَسْتُرِ الْعَقْلِ يُسَمَّى: خَمْرًا حَقِيقَة. وَكَذَا قَالَ أبو نَصْرِ ابْنِ الْقُشَيْرِيِّ في (تَفْسِيره): سُمِّيَتِ الْخُمْرِ خَمْرًا؛ لِسَتْرِهَا الْعَقْل أو لِإِخْتِمَارِهَا. وَكَذَا قَالَ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَة مِنْهُمْ أبو حنيفة الدِّينَوَرِيّ وَأبو نَصْر الجوهريّ. وَنُقِلَ عَنِ إِبْنِ الْأَعْرَابِيّ قَالَ: سُمِّيَتِ الْخُمْرِ؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى إِخْتَمَرَتْ، وَاخْتِمَارِهَا: تَغَيُّر رَائحَتهَا. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِمُخَامَرَتِهَا الْعَقْلِ. نَعَمْ جَزَمَ إِبْنِ سِيدَهْ فِي (الْمُحْكَمْ)) بِأَنَّ الْخَمْرِ حَقِيقَة إِنَّمَا هِيَ لِلْعِنَبِ، وَغَيْرِهَا مِن الْمُسْكِرَات يُسَمَّى خَمْرًا مَجَازًا. ٧١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَقَالَ صَاحِبٍ ((الْفَائِقِ)) فِي حَدِيث: ((إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءِ فَإِنَّهَا خَمْرِ الْعَالَمِ)) هِيَ نَبِيد الْحَبَشَة مُتَّخَذَةٍ مِن الذُّرَةِ، سُمِّيَتِ الْغُبَيْرَاءِ؛ لِمَا فِيهَا مِن الْغَبَرَةِ، وَقَوْله: ((خَمْر الْعَالَم)) أي: هِيَ مِثْل خَمْرِ الْعَالَمَ لَا فَرْقِ بَيْنِهَا وَبَيْنِهَا. قُلْت: وَلَيْسَ تأويله هَذَا بِأولَى مِنْ تَأويل مَنْ قَالَ: أَرَادَ أَنَّهَا مُعْظَم خَمْرِ الْعَالَم. وَقَالَ صَاحِبٍ ((الْهِدَايَة)) مِن الْحَنَفِيَّةِ: الْخُمْرِ عِنْدَنَا مَا اِعْتَصَرَ مِنْ مَاءِ الْعِنَب إِذَا اِشْتَدَّ، وهو الْمَعْرُوف عِنْد أَهْلِ اللُّغَة وَأَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: وَقِيلَ: هو اِسْمَ لِكُلِّ مُسْكِرٍ لِقَوْلِهِ ﴿ل﴾: ((كُلّ مُسْكِر خَمْر)) وَقَوْله: «الْخُمْر مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ)) وَلِأَنَّهُ مِنْ مُخَامَرَة الْعَقْل، وَذَلِكَ مَوْجُودِ فِي كُلّ مُسْکِر. قَالَ: وَلَنَا إِطْبَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى تَخْصِيصِ الْحُمْرِ بِالْعِنَبِ، وَلِهَذَا أُشْتُهِرَ إِسْتِعْمَالِهَا فِيهِ، وَلِأَنَّ تَخْرِيمِ الْخَمْرِ قَطْعِيّ وَتَحْرِيمِ مَا عَدَا الْمُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ ظَنِّيّ، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْخُمْر خَمْرًا لِتَخَمُّرِهِ لَا لِمُخَامَرَةِ الْعَقْل. قَالَ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنِ الإِسْمِ خَاصَّا فِيهِ، كَمَا فِي النَّجْمِ فَإِنَّهُ مُشْتَقٌ مِن الظُّهور ثُمَّ هو خَاصّ پِالثُّريًّا. انتهى. وَالْجْوَابِ عَنِ الْحُجَّة الْأولى ثُبُوت النَّقْل عَنْ بَعْض أَهْلِ اللُّغَة بِأَنَّ غَيْرِ الْمُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ يُسَمَّى: خَمْرًا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: زَعَمَ قَوْمٍ أَنَّ الْعَرَبِ لَا تَعْرِفِ الْخَمْرِ إِلَّا مِن الْعِنَبِ، فَيُقَال لَهُمْ: إِنَّ الصَّحَابَة الَّذِينَ سَمَّوْا غَيْرِ الْمُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ خَمْرًا، عَرَب فُصَحَاء، فَلو لَمْ يَكُنْ هَذَا الإِسْم صَحِيحًا لِمَا أَظْلَقُوهُ. وَقَالَ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ: قَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّ الْخُمْرِ مِن الْعِنَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخُمْر هو مَا يُعْتَصَرِ لَا مَا يُنْتَبَذ، قَالَ: وَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى الْحَصْرِ، وَقَالَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ الْحِجَازِيِّينَ وَأَهْلِ الْحَدِيث كُلّهِمْ: كُلّ مُسْكِر خَمْر وَحُكْمِه حُكْم مَا أُّخِذَ مِن الْعِنَب. وَمِن الْحُجَّة لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن لَمَّا نَزَلَ بِتَحْرِيِ الْخَمْرِ، فَهِمَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ أَهْل ٧١٥ كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها اللَّسَان أَنَّ كُلّ شَيْءٍ يُسَمَّى: خَمْرًا يَدْخُلِ فِي النَّهْي، فَأَرَاقُوا الْمُتَّخَذْ مِنِ الثَّمْرِ وَالرُّطَب، وَلَمْ يَخُصُوا ذَلِكَ بِالْمُتَّخَذِ مِن الْعِنَبِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَإِذَا ثَبَتَ تَسْمِيَةٍ كُلّ مُسْكِر خَمْرًا مِن الشَّرْعِ كَانَ حَقِيقَة شَرْعِيَّة، وَهِيَ مُقَدَّمَة عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ. وَعَنِ الثَّانِيَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ إِخْتِلَاف مُشْتَرِكَيْنِ فِي الْحُكْم فِي الْغِلَظ لَا يَلْزَم مِنْهُ اِفْتِرَاقهمَا فِي التَّسْمِيَةِ، كَالزَّنَا مَثَلاً فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَى مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّة وَعَلَى مَنْ وَطِىءَ إِمْرَأَةَ جَارِهِ، وَالثَّانِي أَغْلَظ مِن الْأول، وَعَلَى مَنْ وَطِئَ مَحْرَمًا لَهُ وهو أَغْلَظ، وَاسْمِ الزِّنَا مَعَ ذَلِكَ شَامِل لِلثَّلَاثَةِ، وَأَيْضًا فَالْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ لَا يُشْتَرَطِ فِيهَا الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ، فَلَا يَلْزَم مِن الْقَطْعِ بِتَحْرِيمِ الْمُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ، وَعَدَم الْقَطْعِ بِتَحْرِيمِ الْمُتَّخَذ مِنْ غَيْره، أَلَا يَكُون حَرَامًا بَلْ يُحْكَم بِتَحْرِيمِهِ إِذَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ ظَنِّيَّ تَخْرِيمِه، وَكَذَا تَسْمِيَتِه خَمْرًا، وَالله أَعْلَم. وَعَنِ الثَّالِثَةِ ثُبُوت النَّقْل عَنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ بِمَا نَفَاهُ هو، وَكَيْف يَسْتَجِيزِ أَنْ يَقُول: لَا لِمُخَامَرَةِ الْعَقْلِ مَعَ قَوْل عُمَر بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ: «الْخَمْرِ مَا خَامَرَ الْعَقْلِ)) كَأَنَّ مُسْتَنَده مَا إِدَّعَاهُ مِن إِنَّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ، فَيُحْمَلِ قَوْل عُمَر عَلَى الْمَجَاز. لَكِنِ إِخْتَلَفَ قَوْل أَهْلِ اللُّغَةِ فِي سَبَب تَسْمِيَةِ الْخُمْر: خَمْرًا؛ فَقَالَ أبو بكر بْن الْأَنْبَارِيّ: سُمِّيَتِ الْخَمْرِ خَمْرًا؛ لِأَنَّهَا تُخَامِرِ الْعَقْلِ؛ أي: تُخَالِطُهُ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلهُمْ: ((خَامَرَهُ الدَّاء)» أي: خَالَطَهُ. وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُخَمِّرِ الْعَقْل؛ أي: تَسْتُرُهُ، وَمِنْهُ حَدِيث: ((خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ)) وَمِنْهُ: خِمَار الْمَرْأَة؛ لِأَنَّهُ يَسْتُر وَجْهِهَا، وَهَذَا أَخَصّ مِن التَّفْسِيرِ الْأول؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِن الْمُخَالَطَةِ التَّغْطِيَة. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ خَمْرًا؛ لِأَنَّهَا تُخُمَّر حَتَّى تُدْرِك، كَمَا يُقَال: خَّرْت الْعَجِينِ فَتَخَمَّرَ؟ أي: تَرَكْته حَتَّى أَدْرَكَ، وَمِنْهُ خَّرْتِ الرَّأْي؛ أي: تَرَكْتِهِ حَتَّى ظَهَرَ وَتَحَرَّرَ. وَقِيلَ: سُمَِّتْ خَمْرًا؛ لِأَنَّهَا تُغَظَى حَتَّى تَغْلٍ، وَمِنْهُ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُل: ((قُلْتِ لِأَنَسِ: الْخَمْرِ مِن الْعِنَب أو مِنْ غَيْرِهَا؟ قَالَ: مَا خَّرْت مِنْ ذَلِكَ فهو الْخَمْرِ)) ٧١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن أَخْرَجَهُ ابْن أَبِي شَيْبَة بِسَنَدٍ صَحِیح. وَلَا مَانِعٍ مِنْ صِحَّة هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلّهَا؛ لِثُبُوتِهَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّسَانِ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: الْأَوْجُه كُلّهَا مَوْجُودَةٍ فِي الْخَمْرَة؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ وَسَكَنَتْ، فَإِذَا شُرِبَتْ خَالَطَتِ الْعَقْلِ حَتَّى تَغْلِب عَلَيْهِ وَتُغَِّيه. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْأَحَادِيث الوارِدَة عَنْ أَنَس وَغَيْرِهِ عَلَى صِحَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا تُبْطِل مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخَمْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِن الْعِنَبِ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِه لَا يُسَمَّى: خَمْرًا، وَلَا يَتَنَاوَلهُ اِسْم الْخَمْرِ، وهو قَوْل مُخَالِفِ لِلْغَةِ الْعَرَبِ وَلِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَة وَلِلصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَهِمُوا مِن الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِ الْخُمْرِ تَخْرِيم ◌ُلّ مُسْكِر، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنِ مَا يُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ وَبَيْنِ مَا يُتَّخَذ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ سَوَّوْا بَيْنهما وَحَرَّمُوا كُلّ مَا يُسْكِرِ نَوْعِه وَلَمْ يَتَوَقَّفُوا وَلَا إِسْتَفْصَلوا، وَلَمْ يُشْكِلِ عَلَيْهِمْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بَادَرُوا إِلَى إِثْلَاف مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَب، وَهُمْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنِ، فَلو كَانَ عِنْدهمْ فِيهِ تَرَدُّد لَتَوَقَّقُوا عَنِ الْإِرَاقَةِ حَتَّى يَسْتَكْشِفُوا وَيَسْتَفْصِلوا وَيَتَحَقَّقُوا التَّحْرِيمِ لِمَا كَانَ تَقَرَّرَ عِنْدِهِمْ مِن النَّفِي عَنْ إِضَاعَة الْمَالِ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلوا ذَلِكَ وَبَادَرُوا إِلَى الْإِثْلَاف عَلِمْنَا أَنَّهُمْ فَهِمُوا التَّحْرِيمِ نَصَّا، فَصَارَ الْقَائِل بِالتَّغْرِيقِ سَالِگًا غَیْر سبیلھمْ. ثُمَّ إِنْضَافَ إِلَى ذَلِكَ خُطْبَة عُمَر بِمَا يُوَافِقِ ذَلِكَ، وهو مِمَّنْ جَعَلَ الله الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَسَمِعَهُ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، فَلَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارِ ذَلِكَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ كُلّ ذَلِكَ يُسَمَّى خَمْرًا لَزِمَ تَحْرِيمِ قَلِيله وَكَثِيرهِ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَهَا قَالَ: وَأَمَّا الْأَحَادِيثِ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّتِي تَمَسَّك بِهَا الْمُخَالِفِ، فَلَا يَصِحّ مِنْهَا شَيْءٍ عَلَى مَا قَالَ عَبْد الله بْنِ الْمُبَارَكَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوت شَيْءٍ مِنْهَا فهو مَحْمُول عَلَى نَقِيعِ الزَّبِيب أو التَّمْر مِنْ قَبْل أَنْ يَدْخُل حَدُّ الْإِسْكَارِ جَمْعًا بَیْن الأحاديث. قُلْت: وَيُؤَيِّدهُ ثُبُوتِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَلَا فَرْق فِي الْحِلّ بَيْنه وَبَیْن عَصِیر ٧١٧ كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها الْعِنَبِ أُولَ مَا يُعْصَرِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافِ فِيمَا اِشْتَدَّ مِنْهُمَا هَلْ يَفْتَرِقِ الْحُكْم فِيهِ أولًا؟ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْض الشَّافِعِيَّةِ إِلَى مُوَافَقَةِ الْكُوفِيِّينَ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ إِسْم الْخَمْرِ خَاصّ بِمَا يُتَّخَذْ مِن الْعِنَبِ مَعَ مُخَالَفَتهمْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهِمْ فِي الْحُكْمِ، وَقَوْلهمْ بِتَحْرِيمِ قَلِيل مَا أَسْكَرَ كَثِيره مِنْ كُلّ شَرَاب، فَقَالَ الرَّافِعِيّ: ذَهَبَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْخُمْرِ حَقِيقَة فِيمَا يُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ مَجَازِ فِي غَيْرِهِ، وَخَالَفَهُ إِبْنِ الرِّفْعَة فَنَقَلَ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَابْنٍ أَبِي هُرَيْرَة وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْجَمِيعِ يُسَنَّى خَمْرًا حَقِيقَةِ. قَالَ: وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْقَاضِيَانِ أبو الطَّيِّب وَالرُّويَانِيّ، وَأَشَارَ إِبْن الرِّفْعَةِ إِلَى أَنَّ النَّقْلِ الَّذِي عَزَاهُ الرَّافِعِيِّ لِلْأَكْثَرِ لَمْ يَجِد نَقْله عَنِ الْأَكْثَرِ إِلَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيّ، وَلَمْ يَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ فِي (الرَّوْضَة)) لَكِنَّ كَلَامِه فِي (شَرْحِ مُسْلِم)) يُوَافِقْهُ وَفِي (تَهْذِيبِ الْأَسْمَاء)) يُخَالِفِهُ، وَقَدْ نَقَلَ إِبْنِ الْمُنْذِر عَنِ الشَّافِعِيّ مَا يُوَافِقِ مَا نَقَلوا عَن الْمُزَنِيّ، فَقَالَ: قَالَ: ((إِنَّ الْخَمْرِ مِن الْعِنَبِ وَمِنْ غَيْرِ الْعِنَب)) عُمَر وَعَلِيّ وَسَعِيدٍ وَابْنِ عُمَر وَأبو موسى وَأبو هريرة وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، وَمِن التَّابِعِينَ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب وَعُرْوَة وَالْحَسَنِ وَسَعِيد بْن جُبَيْرٍ وَآخَرُونَ، وهو قَوْل مَالِك وَالأوزاعي وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدٍ وَإِسْحَاق وَعَامَّةٍ أَهْلِ الْحَدِيث، وَيُمْكِنِ الْجُمْعِ بِأَنَّ مَنْ أَظْلَقَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّخَذ مِن الْعِنَبِ حَقِيقَة يَكُونُ أَرَادَ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَنْ نَفَى أَرَادَ الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّةِ. وَقَدْ أَجَابَ بِهَذَا اِبْنِ عَبْد الْبَرّ وَقَالَ: إِنَّ الْحُكْم إِنَّمَا يَتَعَلَّقِ بِالإِسْمِ الشَّرْعِيّ دُون اللُّغَوِيّ، وَالله أَعْلَم. [الفتح (٦٠/١٦)]. ٣٦٣٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: «لَقَدْ حُرِّمَت الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ، وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الَّعْنَابِ إِلَّا قَلِيلاً، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالثَّمْرُ)). رَوَاءُ الْبُخَارِيُّ)(١). ٣٦٣٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الْبِتْعِ - وهو نَبِيذُ الْعَسَلِ (١) أخرجه البخاري (٥٥٨٠). ٧١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن - فَقَالَ: («كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فهو حَرَامٌ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٣٦٣٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: («كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامُ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ، وهو يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢). ٣٦٣٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ مِن الْيَمَنِ فَسَأَلَ النَّبِيِّ وََّ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:((أو مُسْكِرُّ هو؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامُ، إِنَّ عَلَى الله عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: ((عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أو عُصَارَةُ أَهْلِ الثَّارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٣). ٣٦٤٠ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ رَِّ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الثَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهو وَالرُّطَبِ، وَقَالَ: ((انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٤). (أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ نَهَى أَنْ يُخْلَطِ الثَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْبُسْرِ وَالثَّمْرَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ: (نَهَى أَنْ يُنْبَذ التَّمْرِ وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذ الرُّطَب وَالْبُسْرِ جَمِيعًا)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا تَجْمَعُوا بَيْنِ الرُّطَب وَالْبُسْرِ، وَبَيْنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِنَبْذٍ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ شَرِبَ النَّبِيذ مِنْكُمْ، فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أو تَمْرًّا فَرْدًا أو بُسْرًا فَرْدًا)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهو وَالرُّطَب ◌َجَمِيعًا». (١) أخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٠٠١)، وأحمد (٢٤٦٩٦)، وأبو داود (٣٦٨٢)، والترمذي (١٨٦٣) وقال: حسن صحيح. والنسائي في ((الكبرى)) (٥١٠٣)، وابن ماجه (٣٣٨٦). (٢) أخرجه مسلم (٥٣٣٦) والطيالسي (١٩١٦) وأحمد (٤٨٣١) وابن حبان (٥٣٦٦) والترمذي (١٨٦١) والنسائي في («الكبرى)) (٥٠٩٣) وأبو داود (٣٦٧٩) والطبراني (١٣١٥٧). (٣) أخرجه مسلم (٥٣٣٥)، وأحمد (١٥٢٦١). (٤) أخرجه مسلم (٥٢٣٧)، وأبو داود (٣٧٠٦).