النص المفهرس

صفحات 541-560

باب الاستبراء
الفصل الأول
٣٣٣٧ - [عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َِّ بِامْرَأَةٍ مُجِعٍّ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: أَمَّةُّ
لِفُلانٍ، فَقَالَ: أَيُلِّمُّ بِهَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَّا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ،
كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يُوَرَّتُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(مَرَّ النَّبِيُّ وَهُ بِهْرَأَةٍ مُجِعّ) الْمُجِحّ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حِيم مَكْسُورَةٍ ثُمَّ حَاء
مُهْمَلَةٍ؛ وَهِيَ الْحَامِلِ الَّتِي قَرُبَتْ وِلَادَتهَا.
مَعْنَى (أَيْلِمُّ بِهَا؟) أَيْ: يَطَأْهَا، وَكَانَتْ حَامِلاً مَسْبِيَّةٍ لَا يَحِلّ جِمَاعِهَا حَتَّى تَضَع.
وَأَمَّا قَوْله ◌َِّ: (كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ
لَهُ ؟!) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ تَتَأَخَّر وِلَادَتَهَا سِنَّة أَشْهُر حَيْثُ يُحْتَمَلِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ هَذَا السَّابي،
وَيُحْتَمَلِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ قَبْله، فَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِه مِنِ السَّابِي يَكُون وَلَّدَا لَهُ وَيَتَوَارَثَانِ،
وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِه مِنْ غَيْرِ السَّابِي لَا يَتَوَارَثَانِ هُوَ وَلَا السَّابِي لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ، بَلْ لَهُ
إِسْتِخْدَامه؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكه، فَتَقْدِيرِ الْحَدِيث أَنَّهُ قَدْ يَسْتَلْحِقْهُ وَيَجْعَلُهُ إِبْنًا لَهُ وَيُوَرِّئُهُ، مَعَ
أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ تَوْرِيثه؛ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ، وَلَا يَحِلّ تَوَارُثِه وَمُزَاحَمَتِه لِبَاقِي الْوَرَثَة، وَقَدْ
يَسْتَخْدِمُهُ اِسْتِخْدَامِ الْعَبِيدِ، وَيَجْعَلَهُ عَبْدًا يَتَمَلَّكَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مِنْهُ
إِذَا وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ مُخْتَمِلَةٍ كَوْنِه مِنْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَجِب عَلَيْهِ الإِمْتِنَاعِ مِنْ وَظْئِهَا
خَوْفًا مِنْ هَذَا الْمَحْظُورِ؛ فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرِ فِي مَعْنَى الْحَدِيث.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ: مَعْنَاهُ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَتَى هَذَا الْجَنِين بِنُظْفَةِ هَذَا
السَّابِي، فَيَصِير مُشَارِكًا فِيهِ فَيَمْتَنِع الإِسْتِخْدَامِ.
(١) أخرجه مسلم (١٤٤١)، وأبو داود (٢١٥٦)، وأحمد (٢٧٥٥٩)، والدارمي (٢٤٧٨)، وأبو عوانة
(٤٣٦٣)، والبغوي في ((الجعديات)) (١٧٠٤).
- ٥٣٩ -

٥٤٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قَالَ: وَهُوَ نَظِيرِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ
وَلَدِ غَيْرِه) هَذَا كَلَامِ الْقَاضِي، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف أَوْ بَاطِلِ، وَكَيْف يَنْتَظِمِ الثَّوْرِيث
مَعَ هَذَا التَّأْوِيلِ؟! بَلِ الصَّوَابِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَالله أَعْلَم. [النووي (١٦٧/٥)].
الفصل الثاني
٣٣٣٨ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسِ: لَا
تُوطَأُ حَامِلْ حَقَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً(١). رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَأَبُو دَاوُدِ
وَالدَّارِ مُّ].
(لَا تُوطَأ) بِهَمْزٍ فِي آخِره؛ أَيْ: لَا تُجَامَع (وَلَا غَيْرِ ذَات حَمْل) أَيْ: وَلَا تُوطَأُ حَائِل
(حَتَّى تَحِيض حَيْضَة) بِالْفَتْحِ وَيُكْسَر.
وَقَوْله: ((لَا تُوطَأ)) خَبَرٍ بِمَعْنَى النَّهْي؛ أَيْ: لَا تُجَامِعُوا مَسْبِيَّةٍ حَامِلاً حَتَّى تَضَع
حَمْلِهَا، وَلَا حَائِلاً ذَات ◌ِقْرَاءٍ حَتَّى تَحِيض حَيْضَة كَامِلَة، وَلَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَائِض لَا
تَعْتَدّ بِتِلْكَ الْخَيْضَةِ حَتَّى تَسْتَبْرِئ بِحَيْضَةٍ مُسْتَأَنَفَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيض لِصِغَرِهَا أَوْ
كِبَرِهَا، فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُل بِشَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُر، فِيهِ قَوْلَانٍ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحّهمَا
الْأَوَّل.
وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى أَنَّ اِسْتِحْدَاثِ الْمِلْك يُوجِب الإِسْتِبْرَاءِ، وَبِظَاهِرِهِ قَالَ الْأَئِمَّة
الْأَرْبَعَةِ. كَذَا قَالَ الْقَارِي نَقْلاً عَنْ مَيْرِك.
٣٣٣٩ - [وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ:
لَا يَجِلُّ لِإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ - يَعْنِي: إِثْيَانَ
الْخَبَالَى - وَلَا يَجِلُّ لإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَةٍ مِنَ السَّبِي حَتَى
يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ(٢). رَوَاهُ
(١) أخرجه أحمد (١١٦١٤)، وأبو داود (٢١٥٧)، والدارمي (٢٢٩٥)، والدارقطني (١١٢/٤)، والحاكم
(٢٧٩٠)، والبيهقي (١٠٥٧٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١١٣١) وقال: حسن، وأحمد (١٧٠٣١) والدارمي (٢٤٨٨) وأبو داود (٢١٥٨)
-

٥٤١
كتاب النكاح / باب الاستبراء
أَبُو دَاوُدِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَولِهِ: زَرْعَ غَيْرِهِ].
الفصل الثالث
٣٣٤٠ - [عَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ كَانَ يَأْمُرُ بِاسْتِبْرَاءِ الإِمَاءِ
بِحَيضَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَثَلَاثَة أَشْهِرِ إِنْ كَانتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ، وَيَنْقَى عَنْ سَقْي
مَاءِ الغَیرِ].
٣٣٤١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ
عَتَقَتْ، فَلْتَسْتَبْرِئِ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تَسْتَبْرِئِ الْعَذْرَاءُ(١). رَوَاهُمَا رَزِينُ).
والطبراني (٤٤٨٢)، والبيهقي (١٨٠٧٧).
(١) أخرجه البخاري (١١٠).

باب النفقات وحق المملوك
قال الراغب: نفق الشيء: مضى ونفذ، ونفقت الدراهم تنفق، والنفقة اسم لما
ینفق.
قال ابن الهمام: النفقة مشتقة من النفوق، وهو الهلاك، نفقت الدابة نفوقًا:
هلكت، أو من النفاق، وهو الرواج، نفقت السلعة نفاقًا: راجت، وذكر محمد
الزمخشري أن كل ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب، مثل نفر
ونفخ ونفس ونفی ونفذ.
وفي الشرع: الإدرار على الشيء بما به بقاؤه، ثم نفقة الغير تجب على الغير
بأسباب الزوجية والقرابة والملكية. [«المرقاة)) (٢٦١/١٠)].
الفصل الأول
٣٣٤٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلُّ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا
أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَّدَكِ بِالْمَعْرُوفِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٣٣٤٣ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِذَا أَعْطَى اللّهُ أَحَدَكُمْ
خَيْرًا، فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٣٣٤٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ،
وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ مَا يُطِيقُ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
(١) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (٤٥٧٤)، وأبو داود (٣٥٣٤)، وأحمد (٢٤٨٤٥)، وابن ماجه
(٢٣٨١)، والنسائي (٥٤٣٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٢٢)، وأحمد (٢٠٨٦٢)، والطبراني (١٨٠٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني»
(١٤٥٤)، وأبو يعلى (٧٤٦٦)، وأبو عوانة (٦٩٩٦).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٦٢)، وأحمد (٧٣٥٩).
= ٥٤٢ -

٥٤٣
كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك
٣٣٤٥ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ
تَخْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا
يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ (١). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
٣٣٤٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو جَاءَهُ قَهْرَمَانَّ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ
قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًّا أَنْ
يَخْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ(١). وَفِي رِوَايَةٍ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًّا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ(٣). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ].
(كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعِ مَنْ يَقُوتِ) قَالَ السِّنْدِيُّ: مَنْ يَقُوتِ مِنْ قَاتَهُ؛ أَيْ:
أَعْطَاءُ قُوتِهِ، وَيُمْكِنِ أَنْ يُجْعَل مِن التَّفْعِيلِ، وَهُوَ مُوَافِقٍ لِرِوَايَةِ (مَنْ يُقِيت مِنْ أَقَاتَ))
أَيْ: مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَته مِنْ أَهْلِه وَعِيَاله وَعَبِيدِهِ. إِنْتَهَى.
قَالَ الْخَطَّائِيُّ: يُرِيدِ مَنْ يَلْزَمهُ قُوتِه، وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَصَدِّقِ: لَا يَتَصَدَّق ◌ِمَا
لَا فَضْلِ فِيهِ عَنْ قُوت أَهْلِه يَظْلُب بِهِ الْأَجْرِ، فَيَنْقَلِبِ ذَلِكَ الْأَجْرِ إِثْمَّا إِذَا أَنْتَ
ضَيَّعْتِهِمْ. إِنْتَفَى.
٣٣٤٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ
طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِّ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ
مَشْفُوهًا قَلِيلاً، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٣٣٤٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِه.
(١) أخرجه البخاري (٦٠٥٠)، ومسلم (٤٤٠٣)، وأبو داود (٥١٦٠)، والترمذي (٢٠٧١)، وأحمد
(٢٢٠١٩)، وابن ماجه (٣٨٢١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٥٩).
(٣) أخرجه أحمد (٦٤٩٥) وأبو داود (١٦٩٢) والحاكم (١٥١٥) والبيهقي (١٥٤٧٢) وابن حبان
(٤٢٤٠) والنسائي في ((الكبرى)» (٩١٧٧).
(٤) أخرجه مسلم (٤٤٠٧)، وأبو داود (٣٨٤٨).

٥٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ(١). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
٣٣٤٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ﴾: نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَتَوَفَّهُ اللهُ
يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَطَاعَةَ سَيِّدِهِ نِعِمَّا لَهُ(٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوََّّى يُحْسِنِ عِبَادَةَ الله وَصَحَابَة سَيِّده) أَمَّا (نِعِمَّا) فَفِيهَا:
ثَلَاث لُغَات قُرِئَ بِهِنَّ فِي السَّبْعِ: إِحْدَاهَا: كَسْرِ النُّون مَعَ إِسْكَان الْعَيْنِ، وَالثَّانِيَةِ:
كَسْرِهَمَا، وَالثَّالِئَة: فَتْحِ النُّونِ مَعَ كَسْر الْعَيْنِ وَالْمِيم مُشَدَّدَة فِي جَمِيع ذَلِكَ؛ أَيْ: نِعْمَ
شَيْءٍ هُوَ، وَمَعْنَاهُ: نِعْمَ مَا هُوَ، فَأَدْغِمَتِ الْمِيمِ فِي الْمِيم.
قَالَ الْقَاضِي: وَرَوَاهُ الْعَزَرِيّ (فُعْمًا) بِضَمِّ الُّون مُنَوَّنًّا، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ أَيْ: لَهُ مَسَرَّة
وَقُرَّة عَيْنِ، يُقَال: نُعْمًا لَهُ وَنِعْمَةِ لَهُ.
(يُحْسِنِ عِبَادَة الله) هُوَ بِضَمِّ أَوَّل (يُحْسِنِ) وَعِبَادَة مَنْصُوبَة، وَالصَّحَابَة هُنَا
بِمَعْنَى الصُّحْبَةِ.
٣٣٥٠ - [وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاءٌ(٣).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ(٤). وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: أَيُّمَا
عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَاِهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٣٣٥١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ وَهِ يَقُولُ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ
(١) أخرجه مالك (١٧٧٢)، والبخاري (٢٤١٢)، ومسلم (١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩)، وأحمد (٤٦٧٣)،
وأبو عوانة (٦٠٨٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٦٠١)، والقضاعي (١٤٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٤٩)، ومسلم (٤٤١٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٩)، والنسائي (٤٠٤٩)، وابن خزيمة (٩٤١)، وأبو عوانة (٧٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٨)، وأحمد (١٩١٧٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٨٦١)، والطبراني (٢٤٨١)، والبيهقي
(١٦٦٥٢).
(٥) أخرجه مسلم (٢٣٧)، وأحمد (١٩٢٦٣)، والطبراني (٢٣٣٢)، والبيهقي في (شعب الإيمان))
(٨٥٩٦).

٥٤٥
كتاب النكاح / باب النفقات وحق المملوك
وَهْوَ بَرِيءُّ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٣٣٥٢ - [وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ
حَدَّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٣٣٥٣ - [وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ
خَلْفِي صَوْنًّا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، لله أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ الله
وَ﴿ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه هُوَ حُّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ
لَمَسَّتْكَ النَّارُ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
الفصل الثاني
٣٣٥٤ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ:
إِنَّ لِي مَالاً، وَإِنَّ وَالِي يَخْتَاجُ إِلَى مَالِي، قَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ
أَطْيَبٍ كَسْبِكُمْ، كُلُوا مِنْ كَسْبٍ أَوْلَادِكُمْ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه].
٣٣٥٥ - [وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرُ، لَيْسَ
لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمُ، فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالٍ يَتِيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَادِرٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ (٥). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
(وَلَا مُبَادِر) مِن الْمُبَادَرَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرِ فِي
تَفْسِيرِ الْحَدِيث، وَضَبَطَهُ الْحَافِظِ السُّيُوطِيُّ فَقَالَ: قَوْله: ((وَلَّا مُبَادِر)) قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَلَا
(١) أخرجه البخاري (٦٤٦٦)، ومسلم (٤٤٠١)، وأبو داود (٥١٦٥)، والترمذي (١٩٤٧) وقال: حسن
صحيح، وأحمد (٩٥٦٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٥٧)، وأحمد (٥٠٥١).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٥٩)، وأبو داود (٥١٥٩)، والترمذي (١٩٤٨) وقال: حسن صحيح، والطبراني
(٦٨٣)، والبيهقي (١٥٥٧٢)، وعبد بن حميد (٢٣٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٥٣٢)، وأحمد (٧١٨٩)، وابن ماجه (٢٣٨٠)، والنسائي (٤٤٦٧).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٨٧٢)، وأحمد (٧٠٢٢)، والنسائي (٣٦٦٨)، وابن ماجه (٢٧١٨)، والبيهقي
(١٢٤٤٩).

٥٤٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
مُسْرِفٍ، فَهُوَ تَأْكِيد وَتَكْرَارٍ وَلَا يَبْعُد، وَقِيلَ: لَا مُبَادِر بُلُوعُ الْيَتِيمِ بِإِنْفَاقِ مَاله.
(وَلَا مُتَأَثِّل) قَالَ الْخُطَائِيُّ: أَيْ: غَيْرِ مُتَّخِذ مِنْهُ أَصْلِ مَال، وَأَثْلَة الشَّيْء: أَصْله،
وَوَجْهُ إِيَاحَته لَهُ الْأَكْلِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَكُونِ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا يَسْتَحِقَّهُ مِنِ الْعَمّل
فِيهِ وَالإِسْتِصْلَاحِ لَهُ، وَأَنْ يَأْخُذ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ مِثْل عَمَله.
وَقَد اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِ الْيَقِيمِ، فَرُوِيَ عَن ◌ِبْنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ:
يَأْكُل مِنْهُ الْوَصِيّ إِذَا كَانَ يَقُومِ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل، وَقَالَ الْحُسَن
وَالنَّخَعِيّ: يَأْكُل وَلَا يَقْضِي مَا أَكَلَ، وَقَالَ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ وَسَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِد:
يَأْكُل وَيُؤَدِّيه إِلَيْهِ إِذَا كَبِرَ وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ. إِنْتَهَى.
٣٣٥٦ - [وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: الصَّلاةُ وَمَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (١). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ))].
٣٣٥٧ - [وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيِّ تَحَوَهُ](٤).
٣٣٥٨ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ ﴾ِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ
الْمَلَكَةِ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
٣٣٥٩ - [وَعَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ قَالَ: حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنَ، وَسُوءُ
الْخُلُقِ شُؤْمٌ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ، وَلَمْ أَرَ فِي غَيرِ ((المِصَابِيح)) مَا زَادَ عَليهِ فِيهِ مِنْ قَولِهِ:
وَالصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ، وَالْبِرُّ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ] (٥).
٣٣٦٠ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٣١١).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨)، وأبو داود (٥١٥٨)، وأحمد (٥٩٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٤٦) وقال: غريب، وأحمد (٧٥)، وابن ماجه (٣٦٩١).
(٤) أخرجه أبو داود (٥١٦٣).
(٥) أخرجه أحمد (١٦١٢٣)، والطبراني (٤٤٥١)، وابن عساكر (٢٠/١٨)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)» (٢٥٦٢)، والقضاعي (٢٤٥).

٥٤٧
كتاب النكاح / باب النفقات وحق المملوك
فَذَكَرَ اللّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الْإِيمَانِ)) لَكِنْ
عِندَهُ: (فَلْيُمْسِكْ)) بَدَل ((فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ))].
٣٣٦١ - [وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ
وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمُّ].
٣٣٦٢ - [وَعَنْ عَلىَّهِ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ
أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِهِ: يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: رُدَّهُ رُدَّهُ(٣).
رَوَاهُ النِّرْمِِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
٣٣٦٣ - [وَعَنْهُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنْ ذَلِكَ فَرَدَّ
الْبَيْعَ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُنْقَطِعًا].
٣٣٦٤ - [وَعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ثَلَاثٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ [نَشَرَ اللهُ عَلَيْهِ
كَنَفَهُ](٥) وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقُّ بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانُ إِلَى الْمَمْلُوكِ(٦).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ].
٣٣٦٥ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنّ رَسُولَ الله ◌ِهِ وَهَبَ لِعَلِّ هِ غُلامًا فَقَالَ:
لا تَضْرِبْهُ، فَإِنِّ نُهِيتُ عَنْ ضَرْبٍ أَهْلِ الصَّلاةِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّ(٧). هَذَا لَفْظُ
(المصَابِيحِ))].
٣٣٦٦ - [وَفِي ((المُجْتَبَى)) للدَّرَاقُطْنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَ﴾هِ قَالَ: نَهَانَا
(١) أخرجه الترمذي (١٩٥٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٥٨٣)، وأبو يعلى (١٠٧٠)، وعبد بن
حميد (٩٤٨)، والديلمي (١١٧١).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٥٤٦)، والترمذي (١٥٦٦) وقال: حسن غريب، والدارمي (٢٤٧٩)، والدارقطني
(٦٧/٣)، والحاكم (٢٣٣٤)، والطبراني (٤٠٨٠)، والبيهقي (١٨٠٨٩).
(٣) أخرجه الترمذي (١٣٣١)، وابن ماجه (٢٣٣٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٩٨)، والدارقطني (٣٠٨٦).
(٥) في بعض نُسخ المشكاة المطبوعة: (يسر الله حتفه).
(٦) أخرجه الترمذي (٢٦٨٢).
(٧) أخرجه أحمد (٢٢٢٨١)، والطبراني (٨٠٥٧).

٥٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ](١).
٣٣٦٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَى
النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ
فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِئَة قَالَ: اعْفُوا عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٣٣٦٨ - [َرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ] (٣).
٣٣٦٩ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ
فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَمَنْ لَا يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ وَلَا
تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله(٤). رَوَاهُ أَحْمَدِ وَأَبُو دَاوُد].
٣٣٧٠ - [وَعَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَزَّ رَسُولُ اللهِ وَلَ بِبَعِيرٍ، قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ
بِبَطْنِهِ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَاتْرُكُوهَا صَالِحَةً(٥).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً) أي: قوية للركوب (وَاتْرُكُوهَا) أي: عن الركوب، قيل:
الأعياء (صَالِحَةً) أي: لأن تركب بعد ذلك.
قال الطيبي: فيه ترغيب إلى تعهدوها بالعلف؛ لتكون مهيأة لائقة لما تريدون
منها، فإن أردتم أن تركبوها فاركبوها، وهي صالحة للركوب قوية على المشي، وإن أردتم
أن تتركوها للأكل، فتعدوها لتكون سمينة صالحة للأكل.
الفصل الثالث
٣٣٧١ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا
(١) أخرجه الدارقطني (١٧٧٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٦٤)، والبيهقي (١٥٥٧٧).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٤٩) وقال: حسن غريب.
(٤) أخرجه أحمد (٢١٥٢١) وأبو داود (٥١٥٧) والبيهقي (١٥٥٥٦) والبزار (٣٩٢٣) والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٨٥٦٠).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٥٥٠).

٥٤٩
كتاب النكاح / باب النفقات وحق المملوك
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى
ظُلْمًا .... ﴾ [النساء:١٠] انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمُ، فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ مِنْ
شَرَابِهِ، فَإِذَا فَضَلَ مِنْ طَعَامِ الْيَتِيِمِ وَشَرَابِهِ شَيءٌ حُبِسَ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى
قُلْ إِصْلَاحُ لَهُمْ خَيْرٍّ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَخَلَطُواْ طَعَامَهُمْ
بِطَعَامِهِم وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِمْ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ].
٣٣٧٢ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ
وَبَيْنَ الَّخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ(٢). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيُّ].
٣٣٧٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا أَنِيَ بِالسَّبِي أُعْطَى
أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ(٣). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ].
٣٣٧٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ﴿ قَالَ: أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ الَّذِي
يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ(٤). رَوَاهُ رَزِینُ].
٣٣٧٥ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أَكْثَرُ الأُمَمِ مَمْلُوكِينَ
وَيَتَامَى؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةٍ أَوْلَادِكُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، قَالُوا: فَمَا
تَنْفَعُنَا الدُّنْيَا؟ قَالَ: فَرَسُّ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا
صَلَى فَهُوَ أَخُوكَ (٥) . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٧٣)، والنسائي (٣٦٨٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٥)، والدارقطني (٣٠٩٠).
(٣) أخرجه أحمد (٣٧٦٢)، وابن ماجه (٢٣٣٣).
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٦٢٤) عن ابن عباس.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٣٨٢٢).

باب بلوغ الصغير
وحضانته في الصغر
الفصل الأول
٣٣٧٦ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ الله
عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ
خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِ، فَقَالَ عُمَر بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ
وَالذُّرِّيَّةِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٣٣٧٧ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ◌َّهِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ
يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ خَرَجَ،
فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٍّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَليّ
وَزَبْدُ وَجَعْفَرْ، قَالَ عَلِىُّ: أَنَا أَخذْتَهَا وَهِيَ بِنْت عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرُّ: بِنْت عَمِّي وَخَالَتُهَا
تَخْتِي، وَقَالَ زَيْدُ: بِنْت أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ◌َّه ◌ِخَلَتِهَا، وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ، وَقَالَ
لِعَلِّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا
وَمَوْلَانَا (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
قال ابن بطال: أصل هذا الباب أن يكتب في اسم الرجل من تعريفه ما لا
يشكل على أحد، فإن كان اسمه واسم أبيه مشهورين شهرة ترفع الإشكال لم يحتج في
ذلك إلى زيادة ذكر نسبه ولا قبيلته، ألا ترى أن النبي وسيه اقتصر في كتاب المقاضاة مع
(١) أخرجه البخاري (٤٠٩٧)، ومسلم (١٨٦٩)، والشافعي في (مسنده) (١٤١٦) وأحمد (٤٦٤٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٥٢) ومسلم مختصرًا (٤٧٣١) والترمذي (١٩٠٤) وقال: صحيح، وابن حبان
(٤٨٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٥٧٨)، والبيهقى (١٥٥٤٦).
- ٥٥٠ -

٥٥١
كتاب النكاح/ باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر
المشركين على أن كتب محمد بن عبد الله، ولم يزد عليه لما أمن الالتباس فيه؛ لأنه لم
يكن هذا الاسم لأحد غير النبي قال﴾.
واستحب الفقهاء أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده ونسبه؛ ليرفع الإشكال فيه،
فقل ما يقع مع ذكر هذه الأربعة اشتباه في اسمه، ولا التباس في أمره.
الفصل الثاني
٣٣٧٨ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ امْرَأَةً
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءًّ، وَتَدْبِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً،
وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزَعَهُ مِنِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ
تَنْكِجِي(١) رَوَاهُ أَحْمَدِ وَأَبُو دَاوُد].
٣٣٧٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّهِ خَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ(٤). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ].
٣٣٨٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ
يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي وَنَفَعَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ؛ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا
شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَانِيُّ وَالدَّارِمِيُّ].
الفصل الثالث
٣٣٨١ - [وَعَنْ هِلَالٍ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ سلْيمَان - مَوْلَّى لَأَهْلِ الْمَدِينَةِ -
قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسَّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ جَاءَتْهُ امْرَةٌ فَارِسِيَّةٌ، مَعَهَا ابْنُ لَهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا
زَوْجُهَا، فَادَّعَيَاهُ، فَرَطَنَتْ لَهُ تَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِبْنِ، فَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، رَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي ابْنِي؟ فَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: اللُّهُمَّ إِّي لَا أَقُولُ هَذَا إِلَّا أَنِي كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَتَتُهُ امْرَأَةً فَقَالَتْ:
(١) أخرجه أحمد (٦٨٧٨) وأبو داود (٢٢٧٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٠٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٧٩) والنسائي (٣٥٠٩) والدارمي (٢٣٤٨).

٥٥٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
يَا رَسُولَ الله ◌ِإِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِ، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَائِي مِنْ بِثْرٍ أَبِي عِنَبَةَ -
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقَِّي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ(١). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدٍ وَالنَّسَانِيُّ لَكِنْهُ ذَكَرَ المُسْنَدِ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةً].
قال الصنعاني: في هذه الأحاديث دَلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّبِيِّ بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِنَفْسِهِ يُخِيَّرُ
بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ قَلِيلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُخَيَّرُ الصَّبِيُّ عَمَلًا بِهَذَا
الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَحَدُّ التَّخْبِيرِ مِن السَّبْعِ سِنِينَ.
وَذَهَبَتِ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ التَّخْبِيرِ، وَقَالُوا: الْأُمُّ أَوْلَى بِهِ إِلَى أَنْ
يَسْتَغْنِيَ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا اسْتَغْنَى بِنَفْسِهِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِالذَّكَرِ وَالْأُمُّ أَوْلَى بِالْأَنْثَى وَوَافَقَهُمْ
مَالِكُ إِلَى عَدَمِ التَّخْبِيرِ لَكِنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى قِيلَ: حَتَّى
يَبْلُغَ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفَاصِيلُ بِلَا دَلِيلٍ.
وَاسْتَدَلَّ نُفَاةُ التَّخْبِيرِ بِعُمُومٍ حَدِيثِ: (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِجِي) قَالُوا: وَلَوْ كَانَ
الإِخْتِيَارُ إِلَى الصَّغِيرِ مَا كَانَتْ أَحَقَّ بِهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَامًّا فِي الْأَزْمِنَةِ أَوْ مُظْلَقًا فِيهَا فَحَدِيثُ التَّخْبِيرِ يُخَصِّصُهُ،
أَوْ يُقَيِّدُهُ، وَهَذَا جَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرِ الصَّبِيُّ أَحَدَ أَبَوَيْهِ فَقِيلَ: يَكُونُ لِلْأُمِّ بِلَا
قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْحِضَائَةَ حَقُّ لَهَا، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْهَا بِاخْتِيَارِهِ، فَإِذَا لَمْ يُخَّرْ بَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ
وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَقْوَى دَلِيلًا إِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا؛ إِذْ قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
(اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: هَذَا أَبُوكَ
وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ) وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْقُرْعَةِ عَلَى الإِخْتِيَارِ
لَكِنْ قُدِّمَ الإِخْتِيَارُ عَلَيْهَا لِعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي ((الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ)»:
(١) لم أقف عليه إلا في الموضع السابق.

٥٥٣
كتاب النكاح/ باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر
إِنَّ التَّخْبِيرَ وَالْقُرْعَةَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا إِذَا حَصَلَتْ بِهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ، فَلَوْ كَانَتِ الْأُمُّ
أَصَوْنَ مِن الْأَبِ وَأَغْيَرَ مِنْهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى قُرْعَةٍ وَلَا اخْتِيَارِ الصَّبِيِّ فِي
هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفُ الْقَوْلِ يُؤْثِرُ الْبَطَالَةَ وَاللَّعِبَ، فَإِذَا اخْتَارَ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ،
فَلَا الْتِفَاتَ إلَى اخْتِيَارِهِ وَكَانَ عِنْدَ مَنْ هُوَ أَنْفَعُ لَهُ، وَلَا تَحْتَمِلُ الشَّرِيعَةُ غَيْرَ هَذَا وَالنَّبِيُّ
وَ﴿ قَالَ: ((مُرُوهُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ)»
وَالله يَقُولُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] فَإِذَا كَانَت الْأُمُّ تَتْرُكُهُ فِي
الْمَكْتَبِ أَوْ تُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَالصَّبِيُّ يُؤْثِرُ اللَّعِبَ وَمُعَاشَرَةَ أَقْرَانِهِ وَأَبُوهُ يُمَكِّنْهُ مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِهِ، وَلَا تَخْيِيرَ، وَلَا قُرْعَةَ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، انْتَهَى. وَهَذَا كَلَامُّ حَسَنُّ. [سبل
السلام ٣٤٠/٥].

(كتاب العتق )
(الفصل الأول)
٣٣٨٢ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله وَّةِ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً،
أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١).
(مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً) اختلف العلماء في عتق غير المؤمنة في كفارة اليمين،
فقال مالك والأوزاعي والشافعي: لا تجزئ إلا برقبة مؤمنة، وأجاز عطاء بن أبي رباح
عتق غير المؤمنة، وهو قول الكوفيين وأبي ثور، واحتج الكوفيون أن الله إنما شرط
الرقبة المؤمنة في كفارة قتل الخطأ خاصة، ولم يشترط المؤمنة في كفارة اليمين بالله،
ولا في كفارة الظهار، فلا يجب أن يتعدى بالمؤمنة غير الموضع الذي ذكرها الله فيه.
[ابن بطال (١٨٠/١١)].
٣٣٨٣ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ النَِّيَّ ◌َِّ أَي: الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانُ
بِاللهِ، وَجِهَادَّ فِي سَبِيلِهِ)) قُلْتُ: فَأَيُّ الرَّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَغْلَاهَا ثَمَنَّا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ
أَهْلِهَا) قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: ((تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لَأَخْرَقَ)) قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟
قَالَ:(تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤).
(تُعِينُ صَانِعًا) وفي رواية: ((ضَائعًا)) أي: فقيرًا (أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ) أي: عاملاً لا
يستطيع عمل ما يحاوله، والخرق لا يكون إلا في اليدين، وهو الذي لا يحسن الصناعات.
(الفصل الثاني)
٣٣٨٤ - [عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَائِيٍّ إِلَى النبيِنَِّ فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلاً
يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ،
(١) أخرجه البخاري (٦٣٣٧) ومسلم (١٥٠٩)، وأحمد (٩٤٣١) والترمذي (١٥٤١) وابن حبان
(٤٣٠٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥١٨) ومسلم (٨٤) وأحمد (٢١٥٣٩) والنسائي في الكبرى (٤٨٩٤) وابن
ماجه (٢٥٢٣) وابن حبان (٤٥٩٦) وأبو عوانة (١٧٨) والبيهقي (١٢٣٧٥).
- ٥٥٤ -

٥٥٥
کتاب العتق
وَفُكَّ الرَّقَبَةَ)) قَالَ: أَوَ لَيْسَتْ وَاحِدًا؟ قَالَ: ((لا، عِنْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ
الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ: الْوَكُوفُ، وَالفيءٍ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ
ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأُمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ تُطِقْ
فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّ مِنْ خَيْرِ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))](١).
(أَعْتِقِ النَّسَمَةَ) بفتحتين، وهي الروح أو النفس؛ أي: أعتق ذا نسمة (وَفُكَّ
الرَّقَّبَةَ) بضم الفاء وفتح الكاف ويجوز كسره؛ أي: وأخلص الرقبة؛ أي: عن العبودية،
وفي الكلام تفتن، ولهذا أظهر موضع المضمر (قَالَ:) أي: الإعرابي (أَوَ لَيْسَتْ) أي:
الإعتاق والفك (وَاحِدًا) أي: في المعنى (قَالَ: ((لا) أي: بل فرق بينهما عتق النسمة؛
أي: إعتاقها، فعبر بحاصل المصدر عن المصدر أن تفرد أصله أن تتفرد من التفرد؛
والمعنى: أن تنفرد وتستقل بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها.
٣٣٨٥ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِيُذْكَرَ اللهُ
فِيهِ بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ نَفْسًا مُسْلِمَةً كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ
شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللّه كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](٢).
(الفصل الثالث)
٣٣٨٦ - [عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ عَيَّاشِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا وَائِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فَقُلْنَا:
حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانٌ. فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ
مُعَلَّقُّ فِي بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قُلْنَا: إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ: أَتَيْنَا
رَسُولَ اللهِ وَهِ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ - يَعْنِي: النَّارَ بِالْقَتْلِ - فَقَالَ: «أَعْتِقُوا عَنْهُ
يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًّا مِنْهُ مِنَ النَّارِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ](٣).
(١) أخرجه الطيالسي (٧٣٩)، وأحمد (١٨٦٧٠)، وابن حبان (٣٧٤)، والبيهقي (٢١١٠٢) وفي الشعب
الإيمان)) (٤١٦٦)، والحاكم (٢٨٦١).
(٢) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٤٢/٥).
(٣) أخرجه أحمد (١٦٠٥٥)، وأبو داود (٣٩٦٤)، وابن حبان (٤٣٠٧)، والطبراني (٢١٨)، والحاكم
(٢٨٤٣)، والبيهقي (١٦٢٥٧)، والنسائي في «الكبرى)) (٤٨٩٢)، والطبراني في «الأوسط)) (٣١٨١).

٥٥٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(وَائِلَةِ بْنِ الْأَسْقَعِ) كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَخَدَمَ النَّبِيّ ◌َ ثَلَاث سِنِينَ (لَيَقْرَأْ)
أي: الْقُرْآن (وَمُصْحَفِه مُعَلَّقْ فِي بَيْتِهِ) جُمْلَةٍ حَالِيَّةٍ تُفِيد أَنَّهُ يَقْدِر عَلَى مُرَاجَعَتِهِ إِلَيْهِ
عِنْد وُقُوعِ التَّرَدُّد عَلَيْهِ. وَقَالَ الطَّيبِيُّ: هِيَ مُؤَكِّدَة لِمَضْمُونِ مَا سَبَقَ (فَيَزِيد) أي: وَمَعَ
هَذَا، فَقَدْ يَزِيد (وَيَنْقُص) أي: فِي قِرَاءَته سَهْوًا وَغَلَطًا.
قَالَ الطَّيبِيُّ: فِيهِ مُبَالَغَةٍ لَا أَنَّهُ تَجُوزِ الزّيَادَةِ وَالنَّقْصَانِ فِي الْمَقْرُوءِ، وَفِيهِ جَوَاز
رِوَايَة الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى، وَنُقْصَان الْأَلْفَاظِ وَزِبَادَتَهَا مَعَ رِعَايَة الْمَعْنَى وَالْمَقْصِد مِنْهُ.
(إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْته) أي: مَا أَرَدْنَا بِقَوْلِنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة وَلَّا
نُقْصَانِ مَا عَنَيْت بِهِ مِن إِنَّقَاءِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي الْأَلْفَاظِ، وَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْته
مِنْ رَسُول اللّه ◌َ﴿ (فِي صَاحِب لَنَا) أي: فِي شَأْن صَاحِب لَنَا مَاتَ وَأَوْجَبَ عَلَى نَفْسه
النَّارِ، وَعِنْدِ إِبْنِ حِبَّن فِي ((صَحِيحه)) وَالْحَاكِم في ((الْمُسْتَدْرَكِ)) عَنْ وَائِلَة قَالَ: كُنْت
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي غَزْوَة تَبُوكِ فَإِذَا نَفَرُّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبْنَا قَدْ
أَوْجَبَ .. (أَوْجَبَ) أي: مَنْ وَصَفَهُ أَنَّهُ اِسْتَحَقَّ لَوْلَا الْغُفْرَان.
(يَعْنِي) هَذَا كَلَام الْغَرِيف؛ يُرِيد أَنَّ وَائِلَةٍ يُرِيد بِالْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ فِي أَوْجَبَ
(النَّارِ)) (بِالْقَتْلِ) مُتَعَلِّق بِـ((أَوْجَب)) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَام وَاثِلَة، فَجُمْلَة ((يَعْنِي النَّار)) مُعْتَرِضَة
لِلْبَيّانِ (أَعْتِقُوا عَنْهُ) أي: عَنْ قَتْله وَعِوَضه (بِكُلِّ عُضْو مِنْهُ) أي: مِن الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ
بِفَتْحِ التَّاءِ (عُضْوًا مِنْهُ) أي: مِنِ الْقَاتِل (مِن النَّارِ) مُتَعَلِّق بـ(يُعْتِقِ)) وَلَعَلَّ الْمَقْتُول كَانَ
مِن الْمُعَاهَدِينَ، وَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأَ، وَظَنُّوا أَنَّ الْخُطَأْ مُوجِب لِلنَّارِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْع تَقْصِیر
حَيْثُ لَمْ يَذْهَب طَرِيقِ الْحُزْمِ وَالإِحْتِيَاطِ. كَذَا فِي (الْمِرْقَاة). قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ بَعْض
أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبّ أَنْ يَكُونِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ غَيْرِ خَصِيّ؛ لِئَلَّا يَكُون نَاقِصِ الْعُضْو
لِيَكُونَ الْمُعْتِقِ قَدْ نَالَ الْمَوْعُودِ فِي عِتْقِ أَعْضَائِهِ كُلّهَا مِن النَّار.
قَالَ الْحَاكِم: وَالْحَدِيث صَحِيحٍ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ. [عون (٤٨٧/٨)].
٣٣٨٧ - [وَعَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيِ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَة
الشَّفَاعَةُ، بِهَا تُفَقُّ الرَّقَبَةُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))](١).
(١) أخرجه الطبراني (٦٩٦٢)، والقضاعي (١٢٧٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٦٨٢)، والديلمي
(١٤٢٣).

(باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب
والعتق في المرض)
(الفصل الأول)
٣٣٨٨ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ
أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالُّ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوَّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ
حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(فَأَعْطَى شُرَّكَاءَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالشُّرَّكَاءَهُ)) بِالنَّصْبِ، وَلِبَعْضِهِمْ
(فَأُعْطِيّ)) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالشُّرَّكَاؤُهُ» بِالضَّمِّ (حِصَصهمْ) أي: قِيمَة حِصَصهمْ؛ أي:
إِنْ كَانَ لَهُ شُرَّكَاء، فَإِنْ كَانَ لَهُ شَرِيك أَعْطَاهُ جَمِيعِ الْبَاقِي، وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ، فَلَوْ كَانَ
مُشْتَرَكًا بَيْنِ الثَّلَاثَةِ فَأَعْتَقَ؛ أَحَدهمْ حِصَّتِه وَهِيَ الثُّلُث، وَالثَّانِي حِصَّتِه وَهِيَ السُّدُس،
فَهَلْ يُقَوَّمِ عَلَيْهِمَا نَصِيبٍ صَاحِب النّصْف بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَص؟ الْجُمْهُورِ عَلَى
الثَّانِي، وَعِنْدِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلاف، كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتْ لِإِثْنَيْنِ هَلْ
يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْمِلْك.
(عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) قَالَ الدَّاوُدِيّ: هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِن الْأَوَّل، وَيَجُوزِ الْفَتْحِ وَالضَّمّ
فِي الثَّانِي، وَتَعَقَّبَهُ إِبْنِ التّين بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُقَال: عَتَقَ بِالْفَتْحِ وَأُعْتِقَ بِضَمَّ
الْهَمْزَةِ، وَلَا يُعْرَفُ ((عُتِقَ)) بِضَمِّ أَوَّلْه؛ لِأَنَّ الْفِعْلِ لَازِمِ غَيْرِ مُتَعَذٍّ. [الفتح (٤٨١/٧)].
[وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا في
٣٣٨٩
عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ
(١) أخرجه البخاري (٢٣٦٩)، ومسلم (١٥٠١)، ومالك (١٤٦٢)، وأحمد (٣٩٧)، وعبد الرزاق
(١٦٧١٢)، وأبو داود (٣٩٤٠)، والترمذي (١٣٤٦) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٤٦٩٨)، وابن
ماجه (٢٥٢٨)، والشافعي (١٩٤/١)، وأبو يعلى (٥٨٠٢).
٥٥٧

٥٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
عَلَيْهِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالَّ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض
فِي ذِكْر الإِسْتِسْعَاءِ: هُنَا خِلَاف بَيْنِ الرُّوَاةِ، قَالَ: قَالَ الدَّارَقُظْنِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيث
شُعْبَة وَهِشَام عَنْ قَتَادَةِ، وَهُمَا أَثْبَتِ، فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الإِسْتِسْعَاءِ، وَوَافَقَهُمَا هَمَّام،
فَفَصَلَ الإِسْتِسْعَاءِ مِن الْحَدِيثِ، فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْي أَبِي قَتَادَة قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيّ وهو الصَّوَاب.
قَالَ الدَّارَقُظْنِيُّ: وَسَمِعْت أَبَا بَكْرِ النَّيْسَابُورِيّ يَقُول: مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٍ
وَضَبَطَهُ، فَفَصَلَ قَوْل قَتَادَة عَنِ الْحَدِيث.
قَالَ الْقَاضِي: وَقَالَ الْأَصِيلِيِّ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَغَيْرِهِمَا: مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَةِ مِن
الْحَدِيث أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْأَحَادِيثِ الْآخَرِ مِنْ رِوَايَة إِبْنِ عُمَر.
وَقَالَ اِبْنِ عَبْدِ الْبُرّ: الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا السِّعَايَةِ أَثْبَت مِمَّنْ ذَكَرُوهَا.
قَالَ غَيْره: وَقَدْ أُخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةِ؛ فَتَارَةِ ذَكَّرَهَا
وَتَارَة لَمْ يَذْكُرْهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْده مِنْ مَتْنِ الْحَدِيث، كَمَا قَالَ غَيْرِه هَذَا آخِر
كَلَام الْقَاضِي، وَالله أَعْلَم.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: وَمَعْنَى الإِسْتِسْعَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْعَبْدِ يُكَلَّفِ الإِكْتِسَاب
وَالطَّلَب حَتَّى تَحْصُلِ قِيمَة نَصِيب الشَّرِيكِ الْآخَرِ، فَإِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَتَقَ، هَكَذَا فَسَّرَهُ
◌ُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِالإِسْتِسْعَاءِ.
وَقَالَ بَعْضِهِمْ: هُوَ أَنْ يَخْدُمُ سَيِّده الَّذِي لَمْ يَعْتِقِ بِقَدْرٍ مَا لَهُ فِيهِ مِنِ الرِّقّ، فَعَلَى
هَذَا تَتَّفِقِ الْأَحَادِيث.
(غَيْرِ مَشْقُوق عَلَيْهِ) أي: لَا يُكَلَّفِ مَا يَشُقَ عَلَيْهِ.
وَالشِّقْص بِكَسْرِ الشِّينِ: النَّصِيب قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَيُقَال لَهُ: الشَّقِيصِ أَيْضًا
(١) أخرجه البخاري (٢٥٠٤)، ومسلم (٣٨٤٦)، وأحمد (٩٧٥٠)، وأبو داود (٣٩٤٠)، والبيهقي
(٢١٩٠٣).