النص المفهرس
صفحات 401-420
باب الولي في النكاح واستئذان المرأة الفصل الأول ٣١٢٦ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِّكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (لَا تُنْكَح) بِكَسْرِ الْحَاء لِلنَّفيِ، وَبِرَفْعِهَا لِلْخَبَرِ، وَهُوَ أَبْلَغْ فِي الْمَنْعِ. (الأَيِّمُ حَقَّى تُسْتَأْمَرَ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: (الْأَيِّم) هُنَا الَّيِّب، كَمَا فَسَرَّتْهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي ذَكَرِنَا، وَلِلْأَیِّمِ مَعَانٍ أُخَر. قَالَ الْقَاضِي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِالْأَيِّمِ هُنَا مَعَ إِنَّفَاق أَهْلِ اللُّغَة عَلَى أَنَّهَا تُظْلَقِ عَلَى إِمْرَأَة لَا زَوْج لَهَا صَغِيرَة كَانَتْ أَوْ كَبِيرَة، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، قَالَهُ إِبْرَاهِيم الْخَرْبِيّ وَإِسْمَاعِيلِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا، وَالْأَيْمَةِ)) فِي اللُّغَةِ: الْعُزُوبَةِ، وَرَجُلِ أَيِّم وَامْرَأَةً أَيِّم، وَحَكَى أَبُو عُبَيْد أَنَّهُ((أَيِّمَة)) أَيْضًا. قَالَ الْقَاضِي: ثُمَّ إِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِهَا هُنَا، فَقَالَ عُلَمَاءَ الْحِجَازِ وَالْفُقَهَاءِ كَافَّة: الْمُرَادِ الَّيِّب، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالقَيِّبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَبِأَنَّهَا جُعِلَتْ مُقَابِلَة لِلْبِكْرِ، وَبِأَنَّ أَكْثَرِ اِسْتِعْمَالِهَا فِي اللُّغَةِ لِلِقَيِّبِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَزُفَرِ: الْأَيِّم هُنَا كُلّ إِمْرَأَةٌ لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ. قَالُوا: فَكُلْ إِمْرَأَةَ بَلَغَتْ، فَهِيَ أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا، وَعَقْدهَا عَلَى نَفْسِهَا النَّكَاح (١) أخرجه البخاري (٤٨٤٣) ومسلم (١٤١٩) وأبو داود (٢٠٩٢) وأحمد (٩٦٠٣) والنسائي (٣٢٦٧) والبيهقي (١٣٤٧٨). - ٣٩٩ - ٤٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن صَحِيحِ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ قَالُوا: وَلَيْسَ الْوَلِيِّ مِنْ أَرْكَان صِحَّة النَّكَاحِ، بَلْ مِنْ تَمَامه. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد: تَتَوَقَّف صِحَّة النَّكَاحِ عَلَى إِجَازَة الْوَلِيِّ. وقال الحافظ: ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْأَيِّمِ هِيَ الثَّيِّب الَّتِي فَارَقَتْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاق لِمُقَابَلَتِهَا بِالْبِكْرِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلِ فِي الْأَيِّم. وَمِنْهُ قَوْهُمْ: ((الْغَزْوِ مَأْيَمَة)) أي: يَقْتُلِ الرَّجَالِ فَتَصِيرِ النِّسَاءِ أَيَامَى، وَقَدْ تُظْلَق عَلَى مَنْ لَا زَوْج لَهَا أَصْلاً، وَنَقَلَهُ عِيَاض عَنْ إِبْرَاهِيمِ الْخْرْبِيّ وَإِسْمَاعِيلِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُظْلَقِ عَلَى كُلّ مَنْ لَا زَوْج لَهَا، صَغِيرَة كَانَتْ أَوْ كَبِيرَة، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَّيِّبَا، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الْقَوْلَيْنِ لِأَهْلِ اللُّغَة. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْد ◌ِبْنِ الْمُنْذِر وَالدَّارِمِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: (لَا تُنْكَحِ الثَّيِّب)) وَوَقَعَ عِنْدِ إِبْنِ الْمُنْذِرِ فِي رِوَايَة عُمَر بْنِ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيث القَيِّب تُشَاوَر. (حَتَّى تُسْتَأْمَر) أَصْلِ الإِسْتِثْمَارِ: طَلَب الْأَمْرِ؛ فَالْمَعْنَى: لَا يَعْقِد عَلَيْهَا حَتَّى يَظْلُبِ الْأَمْرِ مِنْهَا، وَيُؤْخَذْ مِنْ قَوْله: (تُسْتَأْمَر)) أَنَّهُ لَا يَعْقِد إِلَّ بَعْد أَنْ تَأْمُر بِذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٍ عَلَى عَدَمِ اِشْتِرَاط الْوَلِيّ فِي حَقّهَا، بَلْ فِيهِ إِشْعَارِ بِاشْتِرَاطِهِ. (وَلَا تُنْكَحِ الْبِكْرِ حَتَّى تُسْتَأْذَن) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة التَّفْرِقَة بَيْنِ الشَّيِّب وَالْبِكْرِ، فَعَبَّرَ لِلَّيِّبِ بِالإِسْتِثْمَارِ وَلِلْبِكْرِ بِالإِسْتِئْدَانِ، فَيُؤْخَذْ مِنْهُ فَرْقُ بَيْنهمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الإِسْتِثْمَارِ يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد الْمُشَاوَرَةِ، وَجَعْلِ الْأَمْرِ إِلَى الْمُسْتَأْمَرَةِ، وَلِهَذَا يَحْتَاجِ الْوَلِيّ إِلَى صَرِيحٍ إِذْنِهَا فِي الْعَقْد، فَإِذَا صَرَّحْت بِمَنْعِهِ اِمْتَنَعَ إِنِّفَاقًا وَالْبِكْرِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَالْإِذْن دَائِرِ بَيْنِ الْقَوْلِ وَالسُّكُوتِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُ صَرِيحٍ فِي الْقَوْل، وَإِنَّمَا جَعَلَ السُّكُوت إِذْنَا فِي حَقَ الْبِكْرِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَجِي أَنْ تُفْصِح. (قَالُوا يَا رَسُول الله) فِي رِوَايَة عُمَر بْنِ أَبِي سَلَمَة: ((قُلْنَا)، وَحَدِيث عَائِشَة صَرِيح فِي أَنَّهَا هِيَ السَّائِلَةِ عَنْ ذَلِكَ. ٤٠١ كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة (وَمَا إِذْنِهَا) وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ: ((وَكَيْفَ إِذْنِهَا)) (قَالَ: أَنْ تَسْكُت) أي: إِذْنِهَا سُگوتھَا. قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي ((الْمَعَالِمِ)): ظَاهِرِ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبِكْرِ إِذَا أُنْكِحَتْ، قِيلَ: أَنْ تُسْتَأْذَن فَتَصْمُتِ أَنَّ النَّكَاحِ بَاطِلِ، كَمَا يَبْطُل إِنْكَاحِ القَيِّب قَبْل أَنْ تُسْتَأْمَر، فَتَأْذَنِ بِالْقَوْلِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيّ وَسُفْيَانِ الثَّوْرِيّ، وَهُوَ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْي. وَقَالَ مَالِكِ بْنِ أَنَس وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقٍ: إِنْكَاحِ الْأَب الْبِكْرِ الْبَالِغِ جَائِزٍ وَإِنْ لَمْ تُسْتَأْذَن، وَمَعْنَى اِسْتِئْذَانهَا: إِنَّمَا هُوَ عِنْدِهِمْ عَلَى إِسْتِطَابَةِ النَّفْسِ دُون الْوُجُوب، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بِاسْتِثْمَارٍ أُمَّهَاتهنَّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطِ فِي صِحَّة الْعَقْدِ. اِنْتَهَى. ٣١٢٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا(١). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: الثَيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِّكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا (٩). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: التَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (الصُّمَاتِ) بِضَمِّ الصَّاد هُوَ السُّكُوت؛ أي: سُكُوتِهَا يَعْنِي لَا تَحْتَاج إِلَى إِذْن صَرِيح مِنْهَا، بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا لِكَثْرَةِ حَيَائِهَا. قَالَ النَّوَوِيّ: ظَاهِرِهِ الْعُمُومِ فِي كُلّ بِكْر وَكُلّ وَلِيٍّ، وَأَنَّ سَكُوتِهَا يَكْفِي مُظْلَقًّا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحِ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابِنَا: إِنْ كَانَ الْوَلِيِّ أَبَّا أَوْ جَدًّا، فَاسْتِئْذَانه مُسْتَحَبّ، وَيَكْفِي فِيهِ سُكُوتِهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرِهِمَا فَلا بُدّ مِنْ نُطْقَهَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْبِي مِن الْأَبِ وَالْجُدّ أَكْثَر (١) أخرجه مالك (١٠٩٢) ومسلم (٣٥٤١) وأحمد (٢١٦٣) والترمذي (١١٠٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٣٢٦٠) وابن ماجه (١٨٧٠) وابن حبان (٤٠٨٧) والدارمي (٢١٨٨) والبيهقي (١٣٤٣٩). (٢) أخرجه مسلم (٣٥٤٢). (٣) أخرجه مسلم (٣٥٤٣). ٤٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن مِنْ غَيْرهمَا. وَالصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورِ أَنَّ السُّكُوتِ كَافٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِعُمُومٍ الْحَدِيث وَلِوُجُودِ الْحَيَاءِ. وَأَمَّ القَّيِّب فَلَا بُدّ فِيهَا مِن النُّطْقِ بِلَا خِلَافِ سَوَاء كَانَ الْوَلِيّ أَبًا أَوْ غَيْرِه؛ لِأَنَّهُ زَالَ كَمَالِ حَيَائِهَا بِمُمَارَسَةِ الرَّجَالِ، وَسَوَاءِ زَالَتْ بَكَارَتهَا بِنِكَاجٍ صَحِيحِ أَوْ فَاسِد أَوْ بِوَظْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِزِنَّا، وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ بِإِصْبَعِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرهَا فَلَهَا حُكْم التَّيِّب عَلَى الْأَصَحّ، وَقِيلَ: حُكْم الْبِكْرِ، وَالله أَعْلَم. [((عون)) (٤٨٧/٤)]. ٣١٢٨ - [وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ أَنَّ أَبَاهَا زَوَجَهَا وَفِيَ ثَيِّبُ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَرَدَّ نِكَاحَهَا(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَة: نِڪَاحَ أَبِيهَا]. (وَعَنْ خَنْسَاء) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالثُّون وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْن حَمْرَاء (بِنْتِ خِذَام) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيف مَا بَعدها. وَقَالَ الْقَارِي فِي ((الْمِرْقَاة شَرْحِ الْمِشْكَاة): قَالَ مَيْرِك: صَحَّحَ فِي ((جَامِعِ الْأُصُول)) وَفِي (شَرْحِ الْكَرْمَانِيّ)) لِلْبُخَارِيِّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَخَالَفَهُمَا الْعَسْقَلَانِيّ فَصَحَّحَهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. إِنْتَهَى. (وَهِيَ تَيِّب) وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات: ((قَالَتْ أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٍ وَأَنَا بِكْر)) وَالصَّحِيحِ الْأَوَّل كَمَا حَقَّقَهُ الْحَافِظِ فِي ((الْفَتْحِ)) (فَكَرِهْت ذَلِكَ) أي: ذَلِكَ النَّكَاحِ، أَوْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا (فَرَدَّ نِكَاحَهَا) أي: تَزْوِيج الْأَبِ أَوْ تَزَوُّج الزَّوْج. وَفِي الْحَدِيث: دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز تَزْوِيجِ القَّيِّب بِغَيْرِ إِذْنهَا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَه. (١) أخرجه مالك (١١١٩) والبخاري (٦٩٤٥) وأبو داود (٢١٠٣) والنسائي (٣٢٨١) وابن ماجه (١٩٤٦). ٤٠٣ كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة قَالَ بَعْضِهِمْ: إِنَّفَقَ أَتِيَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْأَب إِذَا زَوَّجَ إِبْنَته القَيِّب بِغَيْرِ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يَجُوز وَيُرَدّ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ الْخُنْسَاءِ، وَشَذَّ الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ؛ فَقَالَ الْحَسَن: نِكَاحِ الْأَبِ جَائِزِ عَلَى إِبْنَتِه بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَرِهَتْ أَوْلَمْ تَكْرَه. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِنْ كَانَتِ الإِبْنَة فِي عِيَاله زَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْتَأْمِرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِيَاله وَكَانَتْ نَائِيَة عَنْهُ اِسْتَأْمَرَهَا، وَقَالَ: مَا خَالَفَ السُّنَّةِ فَهُوَ مَرْدُود. اِنْتَهَى. [((عون)) (٤٨٩/٤)]. ٣١٢٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَزَوَّجَهَا وَهيَ بِنْتُ سَبْعٍ سِنِينَ، وَزُقَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةٍ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَلُعَبُهَا مَعَهَا) الْمُرَادِ هَذِهِ اللُّعَبِ الْمُسَمَّاةِ بِالْبَنَاتِ الَّتِي تَلْعَب بِهَا الْجَوَارِي الصِّغَارِ، وَمَعْنَاهُ: التَّنْبِيه عَلَى صِغَرِ سِنْهَا. قَالَ الْقَاضِي: وَفِيهِ جَوَازِ إِنََّاذ اللُّعَب، وَإِبَاحَة لَعِب الْجَوَارِي بِهِنَّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((إنَّ النَّبِيّ ◌َِّ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرُهُ)) قَالُوا: وَسَبَبه تَدْرِيبهنَّ لِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ، وَإِصْلَاحِ شَأْنهنَّ وَبُيُوتهنَّ. هَذَا كَلام الْقَاضِي. وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيث النَّهْي عَن إِنتَّخَاذ الصُّوَرِ لِمَا ذَكَرَهُ مِن الْمَصْلَحَةِ، وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُونِ هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَكَانَتْ قِصَّة عَائِشَة هَذِهِ وَلُعَبهَا فِي أَوَّل الْهِجْرَة قَبْل تَحْرِيمِ الصُّوَرِ، وَالله أَعْلَم. [النووي (١٣٠/٥)]. الفصل الثاني ٣١٣٠ - [عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمِيُّ]. (١) أخرجه مسلم (٣٥٤٦). (٢) أخرجه أحمد (١٩٥٣٦) وأبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) وابن حبان (٤٠٧٧) والحاكم (٢٧١٠) والبيهقي (١٣٣٩٣) والدارمي (٢٢٣٧) والطيالسي (٥٢٣) والبزار (٣١١١) والدارقطني (٢٢٠/٣). ٤٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٣١٣١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَهَ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرٍ إِذْنٍ وَلِيَّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلْ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلُّ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمُّ]. (أَيُّمَا امْرَةٍ نَكَحَتْ) أي: نَفْسَهَا، وَ(أَيُّمَا)) مِنْ أَلْفَاطِ الْعُمُومِ فِي سَلْبِ الْوِلَايَةِ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرٍ تَّخْصِيص بِبَعْضِ دُونَ بَعْض (بِغَيْرٍ إِذْنِ مَوَاِيهَا) أي: أَوْلِيَائِهَا (فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ) ثَلَاثَ مَرَّات أي: قَالَ كَلِمَةَ ((فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ)) ثَلَاثَ مَرَّات (فَإِنْ دَخَلَ) أي: الَّذِي نَكَحَتْهُ بِغَيْرِ إِذْن وَلِّهَا. (فَإِنِ اشْتَجَرُوا) أي: تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءِ وَاخْتَلَفُوا بَيْنَهُم، وَالتَّشَاجُرِ الْخُصُومَةِ، وَالْمُرَادِ الْمَنْعُ مِن الْعَقْدِ دُونَ الْمُشَاحَّةِ فِي السَّبْقِ إِلَى الْعَقْد، فَأَمَّا إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الْعَقْد وَمَرَاتِبُهُم فِي الْوِلَايَةِ سَوَاء، فَالْعَقْدِ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ فِي مَصْلَحَتِهَا. قَالَهُ فِي ((الْمَجْمَعِ)) (فَالسُّلْطَانِ وَلِيّ مَنْ لَا وَلِيٌّ لَهُ) لِأَنَّ الْوَلِيِّ إِذَا امْتَنَعَ مِن التَّزْوِيجِ، فَكَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلِيَّهَا، وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودٍ الْوَلِّ. قَالَ الْبَيْهَِيّ: مَا فِي مَذْهَب أَهْلِ الْعِلْم بِالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوب قَبُول خَبَرِ الصَّادِقِ، وَإِنْ فَسِيَه مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ. وَقَالَ عَلِيّ ابْنُ الْمَدِينِيّ حَدِيثُ إِسْرَائِيلِ صَحِيحٍ فِي (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِّ)) وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ، فَقَالَ: الزِّيَادَةُ مِن الثّقَةِ مَقْبُولَة، وَإِسْرَائِيلُ ثِقَةٍ، فَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيّ أَرْسَلَاهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيثَ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي ((النَّيْلِ)): وَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيّ ابْنِ الْمَدِينِيّ، وَمِنْ طَرِيق (١) أخرجه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وقال: حسن، وابن ماجه (١٨٧٩) والحاكم (٢٧٠٦) والنسائي في ((الكبرى)) (٥٣٩٤) والبيهقي (١٣٤٩٠) والحميدي (٢٢٨) وأبو يعلى (٤٨٣٧) وابن حبان (٤٠٧٤) والطبراني في ((الأوسط)) (٦٣٥٢) والدار قطني (٢٢١/٣). ٤٠٥ كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة الْبُخَارِيّ وَالذُّهْلِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا حَدِيث إِسْرَائِيلٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عَوَانَة وَابْنِ حِبَّن وَالْحَاكِم وَحَسَّنَه التَّرْمِذِيّ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَال، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُم مِنْ جِهَة أَنَّ ابْنَ جُرَيْج قَالَ: ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلْتَه عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ. وَقَدْ عَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ عِدَّةَ مَنْ رَوَاه عَن ابْنِ جُرَيْج فَبَلَغُوا عِشْرِينِ رَجُلاً، وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ زَحْرِ تَابَعَا ابْنَ جُرَيْجِ عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاهِ عَنْ سُلَيْمَانِ بْن مُوسَى، وَأَنَّ قُرّة وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَأَيُّوب بْن مُوسَى وَهِشَام بْن سَعْد وَجَمَاعَةِ تَابَعُوا سُلَيْمَانِ بْن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو مَالِك الْجُنْبِيّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجِ وَمَنْدَل وَجَعْفَر بْنِ بُرْقَان وَجَمَاعَةِ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةِ، وَقَدْ أَهَّلَ ابْنِ حِبَّان وَابْنِ عَدِيّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَالْحَاكِم وَغَيْرِهِ الْحِكَايَة عَن ابْنِ جُرَيْجِ بِإِنْكَارِ الزُّهْرِيّ، وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة لَا يَلْزَم مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانِ بْنُ مُوسَى وَهَمَ فِيهِ انْتَهَى. وَالْحَدِيثِ يَدُلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ النَّكَاحِ إِلَّ بِوَلِيّ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي اشْتِرَاط الْوَلِّ فِي النَّكَاحِ؛ فَالْجُمْهُورِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفِ عَنْ أَحَد مِنِ الصَّحَابَةِ خِلَاف ذَلِكَ، وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّه لَا يُشْتَرَط مُظْلَقًا، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث ابْنِ عَبَّاس: «الْأَيِّمَ أَحَقٌ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا .. )) وَفِي لَقْطِ لمُسْلِمٍ: ((الْبِنْت أَحَقٌ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِتْهَا)) وَالْجَوَابُ مَا قَالَ ابْنِ الْجُوْزِيّ في ((التَّحْقِيق): إنَّه أَثْبَتَ لَهَا حَقًّا وَجَعَلَهَا أَحَقٌّ؛ لِأَنَّه لَيْسَ لِلْوَلِيّ إِلَّا مُبَاشَرَة، وَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا. كَذَا فِي (تَخْرِيجِ الْهِدَايَة)» لِلَّيْلَعِيّ، وَالْحَقُّ أَنَّ النَّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيّ بَاطِل. [٤٧٥/٤]. ٣١٣٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ الَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: الْبَغَايَا اللََّّتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَة. وَالأَصِحُّ أَنَّهُ مَوقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٣١٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَيهِ: الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، (١) أخرجه الترمذي (١١٠٣) والبيهقي (١٣٥٠١) والضياء (٥٠٥) والطبراني (١٢٨٢٧). ٤٠٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ]. ٣١٣٤ - [وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى](٢). ٣١٣٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوّ عَاهِرُ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارِمُّ]. الفصل الثالث ٣١٣٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ رَسُولَ اللهِوَلِ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةً، فَخَيَّرَهَا النَِّيُّ ◌َِّ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٣١٣٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهْ لَا تُزَوِّجُ الْمَرَأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا (٥). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ]. ٣١٣٨ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَهَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ ولَدْ فَلْيُحسِنِ اسْمَهُ وَأَدَبَهُ، فَإِذَا بَلَغْ فَليُزوّجْهُ، فَإِنَّ بَلَغْ وَلَمْ يُزوّجْهُ، فَأَصَابَ إِثْمًّا، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى أَبِیهِ](٦). ٣١٣٩ - [وَعَنْ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ أَنسِ بْنِ مَالِك - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللهِوَ لَ قَالَ: فِي التّورَاةِ مَكْتُوبُ: مَنْ بَلَغَتِ ابْنَتُهُ اثْنَتِي عَشْرَةِ سَنَة، وَلَمْ يُزوّجْهَا فَأَصَابِتْ إِثْمَّا فَإِثْمِ ذَلِك عَلِيِ(٧). رَوَاهُمَا الْبَيْهَفِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))]. (١) أخرجه الترمذي (١١٣٣) وأبو داود (٢٠٩٥) وأحمد (٢٤٠٦) والنسائي (٣٢٦٢). (٢) أخرجه الدارمي (٢٢٤٠). (٣) أخرجه أحمد (١٤٢٥٠) وأبو داود (٢٠٧٨) والترمذي (١١١١) وقال: حسن، والحاكم (٢٧٨٧) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي (١٣٥٠٨) والدارمي (٢٢٣٣) والطيالسي (١٦٧٥) والطبراني في (الأوسط)) (٤٧٩٧) وأبو نعيم في الحلية (٣٣٣/٧). (٤) أخرجه أبو داود (٢٠٩٨) وأحمد (٢٥١٣) وابن ماجه (١٩٤٨). (٥) أخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) والبيهقي (١٣٤١٢) والدار قطني (٢٥). (٦) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٨٤١٣). (٧) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٤١٧). باب إعلان النكاح والخِطبة والشرط الفصل الأول ٣١٤٠ - [عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيِّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ: دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (جَاءَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَّ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ ((فَدَخَلَ عَّ) وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَه فِي أَوَّله قِصَّة مِنْ طَرِيق حَمَّد بْنِ سَلَمَة عَنْ أَبِ الْحُسَيْنِ، وَاسْمِه خَالِدِ الْمَدَنِيّ قَالَ: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمٍ عَاشُورَاء وَالْجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيّعْ بِنْت مُعَوِّذ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَّ ... )) هَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْنِ هَارُون عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ حَمَّد بْنِ سَلَمَةٍ، فَقَالَ: ((عَنْ أَبِي جَعْفَر اخظمي» بَدَل أَبي الحُسَیْن. (حِين بَنَى عَلَّ) فِي رِوَايَة حَمَّاد بْنِ سَلَمَة: ((صَبِيحَة عُرْسِي)) وَالْبِنَاءِ: الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ، وَبَيَّنَ اِبْنِ سَعْد أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ حِينَئِذٍ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ اللَّيْنِيّ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّد بْن إِيَاس، قِيلَ: لَهُ صُحْبَةٍ (كَمَجْلِسِك) بِكَسْرِ اللَّام؛ أي: مَكانك. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ وَرَاء حِجَاب، أَوْ كَانَ قَبْل نُزُول آيَة الْحِجَاب، أَوْ جَازَ النَّظَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ عِنْدِ الْأَمْنِ مِن الْفِتْنَة. انتهى. وَالْأَخِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدِ، وَالَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ جَوَازِ الْخُلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَهُوَ الْجْوَابِ الصَّحِيحِ عَنْ قِصَّة أُمّ حَرَامٍ بِنْت مِلْحَانَ فِي دُخُولِه عَلَيْهَا، وَنَوْمِه عِنْدِهَا وَتَقْلِيَتَهَا رَأْسِه، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا مَحْرَمِيّة وَلَا (١) أخرجه البخاري (٥١٤٧) وأبو داود (٤٩٢٤) والترمذي (١١١٣). - ٤٠٧ - ٤٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن زَوْجِيَّة، وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونِ الرِّوَايَةِ: ((مَجْلِسك)) بِفَتْحِ اللَّام؛ أي: جُلُوسك وَلَا إِشْگال فِیھا. (فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتِ لَنَا) لَمْ أَقِفْ عَلَى إِسْمهنَّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّد بْنِ سَلَمَة بِلَفْظِ: ((جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ)) فَيَحْتَمِلِ أَنَّ كَوْنِ الثّنْتَينِ هُمَا الْمُغَنِّيَتَانِ، وَمَعَهُمَا مَنْ يَتْبَعُهُمَا، أَوْ يُسَاعِدُهُمَا فِي ضَرْبِ الدُّقّ مِنْ غَيْرِ غِنَاء. (وَيَنْدُبْنَ) مِن التُّدْبَة بِضَمِّ الُّونِ، وَهِيَ ذِكْرُ أَوْصَاف الْمَيِّتِ بِالنَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَتَعْدِيدِ مَحَاسِنه بِالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَنَحْوهَا. قَوْله: (مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمٍ بَدْر) تَقَدَّمَ بَيّانِ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَأَنَّ الَّذِي قُتِلَ مِنْ آبَائِهَا إِنَّمَا قُتِلَ بِأُحُدٍ، وَآبَاؤُهَا الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مُعَوِّدْ وَمُعَاذْ وَعَوْفٍ وَأَحَدِهمْ أَبُوهَا، وَالْآخَرَانِ عَمَّاهَا أَظْلَقَتِ الْأُبُوَّةِ عَلَيْهِمَا تَغْلِيبًا (فَقَالَ: دَعِي هَذِهِ) أي: أُتْرُكِي مَا يَتَعَلَّقِ بِمَدْحِي الَّذِي فِيهِ الْإِطْرَاءِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ، زَادَ فِي رِوَايَة حَمَّد بْنِ سَلَمَة: ((لَا يَعْلَم مَا فِي غَدٍ إِلَّا الله)) فَأَشَارَ إِلَى عِلَّة الْمَنْعِ. (وَقُولِي بِالَّذِي كُنْت تَقُولِينَ) فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى جَوَازِ سَمَاعِ الْمَدْحِ وَالْمَرْثِيَة مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُبَالَغَة تُفْضِي إِلَى الْغُلُوّ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الْأَوْسَط)) بِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث عَائِشَة «أَنَّ النَّبِيّ ◌َهِ مَرَّ بِنِسَاءٍ مِن الْأَنْصَارِ فِي عُرْس لَهُنَّ وَهُنَّ يُغَنِّينَ: وَزَوْجِكَ فِي الْبَادِي وَتَعْلَم مَا فِي غَد وَأَهْدَى لَهَا كَبْشًّا تَنَحْنَحَ فِي الْمِرْبَد فَقَالَ: ((لَا يَعْلَم مَا فِي غَدٍ إِلَّا الله). قَالَ الْمُهَلَّب: فِي هَذَا الْحَدِيث: إِعْلَانِ النّكَاحِ بِالدُّ وَبِالْغِنَاءِ الْمُبَاحِ. وَفِيهِ: إِقْبَالِ الْإِمَامِ إِلَى الْعُرْسِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَهْو مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ حَدّ الْمُبَاحِ. وَفِيهِ: جَوَازِ مَدْحِ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ مَا لَمْ يَخْرُج إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ. وَأَغْرَبَ إِبْنِ التّينِ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَاهَا؛ لِأَنَّ مَدْحِه حَقٌ، وَالْمَظْلُوبِ فِي النَّكَاحِ اللهو، فَلَمَّا أَدْخَلَتِ الْجُدّ فِي اللهو مَنَعَهَا، كَذَا قَالَ، وَتَمَامِ الْخَبَرِ الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ يَرُدّ عَلَيْهِ، ٤٠٩ كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخِطْبَة والشرط وَسِيَاق الْقِصَّة يُشْعِر بِأَنَّهُمَا لَو اِسْتَمَرَّنَا عَلَى الْمَرَائِي لَمْ يَنْهَهُمَا، وَغَالِب حُسْنِ الْمَرَائِي جَدّ لَا لَهُو، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ مِن الْإِطْرَاءِ حَيْثُ أَظْلَقَ عِلْمِ الْغَيْبِ لَهُ، وَهُوَ صِفَة تَخْتَصّ بِاللّه تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبِ إِلَّ الله﴾ [النمل: ٦٥] وَقَوْله لِنَبِيِّهِ: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكِ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرَّا إِلَّا مَا شَاءَ الله وَلَوْكُنْت أُعْلَمِ الْغَيْبِ لَاسْتَكْثَرْت مِن الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨]. وَسَائِرِ مَا كَانَ الشَِّيّ ◌َُّ يُخْبِرِ بِهِ مِن الْغُيُوبِ بِإِعْلَامِ الله تَعَالَى إِيَّاهُ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلّ بِعِلْمِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرِ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَن إِرْتَضَى مِنْ رَسُول﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧]. ٣١٤١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: زُفَّتِ امْرَأَةُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَ الَ: مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوَ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللهُ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (إِنَّهَا زُقَّت ◌ِمْرَأَةٍ إِلَى رَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ) قال الحافظ: لَمْ أَقِفِ عَلَى إِسْمِهَا صَرِيحًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةُ كَانَتْ يَقِيمَةٍ فِي حِجْرٍ عَائِشَةٍ، وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ في ((الْأُوْسَط)) مِنْ طَرِيق شَرِيك عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة، وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَه مِنْ حَدِيث ◌ِبْن عَبَّاس ((أَنْكَحَتْ عَائِشَة قَرَابَةٍ لَّهَا)). وَلِأَبِ الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ: ((إنَّ عَائِشَة زَوَّجَتْ بِنْت أَخِيهَا أَوْ ذَات قَرَابَة مِنْهَا». وَفِي ((أَمَالِي الْمَحَامِلِ)) مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ جَابِر: «نَكَحَ بَعْض أَهْلِ الْأَنْصَارِ بَعْض أَهْلِ عَائِشَة، فَأَهْدَتْهَا إِلَى قُبَاء)). وَكُنْتِ ذَكَرْت فِي الْمُقَدِّمَةِ تَبَعًا لِإِبْنِ الْأَثِيرِ فِي ((أُسْدِ الْغَابَة)) فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ إِسْم هَذِهِ الْيَتِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيث عَائِشَةِ: الْفَارِعَة بِنْت أَسْعَد بْنِ زُرَارَةِ، وَأَنَّ إِسْم زَوْجِهَا: نُبَيْطِ بْن جَابِرِ الْأَنْصَارِيّ. (١) أخرجه البخاري (٥١٦٢) والبيهقي في ((سننه)) (١٥٠٨٣). ٤١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَقَالَ فِي تَرْجَمَة الْفَارِعَةِ: إِنَّ أَبَاهَا أَسْعَد بْنِ زُرَارَة أَوْصَى بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ وَهَ نْبَيْطِ بْنِ جَابِرِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَافَة بْنِ عِمْرَانِ الْمَوْصِلِيّ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَرْته أَوَّلاً مِنْ طَرِيقِ بَهِيَّة عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((هَذِهِ الْيَتِيمَة هِيَ الْفَارِعَةِ الْمَذْكُورَة)) كَذَا قَالَ، وَهُوَ نُخْتَمِل، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ تَفْسِيرِهَا بِهَا مَا وَقَعَ مِن الزِّيَادَة أَنَّهَا كَانَتْ قَرَابَة عَائِشَةٍ فَيَجُوزِ التَّعَدُّد، وَلَا يَبْعُد تَفْسِيرِ الْمُبْهَمَة فِي حَدِيث الْبَابِ بِالْفَارِعَةِ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَقْبِيد بِكَوْنِهَا قَرَابَة عَائِشَة. (مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْو) فِي رِوَايَة شَرِيك: ((فَقَالَ: فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا جَارِيَة تَضْرِب بِالدُّفِّ وَتُغَنِّى؟ قُلْت: تَقُول مَاذَا؟ قَالَ تَقُول: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ وَلَوْلًا الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ وَلَوْلَا الْحِنْطَةِ السَّمَرَاءِ مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ)) وَفِي حَدِيث جَابِرِ بَعْضه، وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَوَّلْه إِلَى قَوْله: ((وَحَيَّاكُمْ)). قَوْله: (فَإِنَّ الْأَنْصَارِ يُعْجِبُهُم اللهو) فِي حَدِيث إِبْن عَبَّاس وَجَابِر: ((قَوْمِ فِيهِمْ غَزَل)». وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ عِنْدِ الْمَحَامِلِيّ ((أَدْرِكِيهَا يَا زَيْنَب)) إِمْرَأَةً كَانَتْ تُغَنِّي بِالْمَدِينَةِ، وَيُسْتَفَادِ مِنْهُ تَسْمِيَة الْمُغَنِّيَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حَدِيث عَائِشَةِ الْمَاضِي فِي الْعِيدَيْنِ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: (دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِبَتَانِ تُغَنِّيَانٍ)) وَكُنْت ذَكَرْتَ هُنَاكَ أَنَّ إِسْمِ إِحْدَاهُمَا: حَمَامَة كَمَا ذَكَرَهُ إِبْنِ أَّبِي الدُّنْيَا فِي ((كِتَابِ الْعِيدَيْنِ)) لَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَن، وَأَنِي لَمْ أَقِفِ عَلَى إِسْمِ الْأُخْرَى، وَقَدْ جَوَّرْتِ الْآَن أَنْ تَكُونِ هِيَ زَيْنَبِ هَذِهِ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْد عَنْ قَرَظَة بْنِ كَعْب وَأَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيَّيْنِ قَالَ: ((أَنَّهُ رَخَّصَ لَنَا فِي اللهو عِنْدِ الْعُرْس.)) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيد عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ: ((وَقِيلَ لَهُ: أَتْرَخِّصُ فِي هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ نِكَاح لَا سِفَاحِ، أَشِدُوا النّكَاحِ)). وَفِي حَدِيث عَبْد الله بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْد أَحْمَد وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّانِ وَالْحَاكِم: (أَعْلِنُوا النِّكَاح)). ٤١١ كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخِطْبَة والشرط زَادَ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه مِنْ حَدِيث عَائِشَة ((وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفَّ)) وَسَنَده ضَعِیف. وَلِأَحْمَدِ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْنِ حَاطِب: ((فَصْلِ مَا بَيْن الْخَلَال وَالْخَرَامِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ)) وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: (وَاضْرِبُوا)) عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصّ بِالنِّسَاءِ لَكِنَّهُ ضَعِيف، وَالْأَحَادِيثِ الْقَوِيَّةِ فِيهَا الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ، فَلَا يَلْتَحِقِ بِهِنَّ الرِّجَالَ لِعُمُومٍ النَّهْي عَنِ التَّشَبُّه بِهِنَّ. [((الفتح)) (٤٤٠/١٤)]. ٣١٤٢ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللّهِ بَّهِ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّلٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِّ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالنَّوَوِيّ: قَصَدَتْ عَائِشَة بِهَذَا الْكَلَامِ رَدَّ مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ مِنْ كَرَاهَة التَّْوِيجِ، وَالدُّخُولِ فِي شَوَّل كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ؛ لِمَا فِي إِسْمِ شَوَّال مِن الْإِشَالَة وَالرَّفْعِ قَالَ: طب فِي (طَبَقَات ◌ِبْنِ سَعْد)) إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِطَاعُونٍ وَقَعَ فِيهِ. قال السيوطي: فِيهِ اِسْتِحْبَابِ التَّزْوِيجِ وَالتََّوُجِ وَالدُّخُول فِي شَوَّال، وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابِنَا عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَصَدَتْ عَائِشَة بِهَذَا الْكَلَامِ رَدّ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ، وَمَا يَتَخَيَّلهُ بَعْض الْعَوَامَ الْيَوْمِ مِنْ كَرَاهَة التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيج وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالِ، وَهَذَا بَاطِل لَا أَصْلِ لَهُ، وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي إِسْمِ شَوَّال مِن الْإِشَالَة وَالرَّفْع. [٤٨٣/٤]. ٣١٤٣ - [وَعَنْ عُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ(٢) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (أَحَقِ مَا أَوْقَيْتُمْ مِن الشُّرُوطِ أَنْ تُوقُوا بِهِ) فِي رِوَايَة عَبْد الله بْن يُوسُف: ((أَحَقّ (١) أخرجه مسلم (٣٥٤٨) والنسائي (٣٣٩٠). (٢) أخرجه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) وأبو داود (٢١٣٩) والترمذي (١١٢٧) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٧٤٠٠) والنسائي (٣٢٨١) وابن ماجه (١٩٥٤) وابن حبان (٤٠٩٢) والطبراني (٧٥٢). ٤١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ) وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب أَنَّهُ أَحَقَ الشُّرُوط أَنْ يُوثَى بِهِ. (مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجِ) أي: أَحَقّ الشُّرُوط بِالْوَفَاءِ شُرُوطِ النَّكَاحِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ أَحْوَط وَبَابه أَضْيَق. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الشُّرُوطِ فِي النَّكَاحِ مُخْتَلِفَةِ؛ فَمِنْهَا: مَا يَجِب الْوَفَاء بِهِ إِنَّفَاقًا وَهُوَ مَا أَمَرَ الله بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث، وَمِنْهَا: مَا لَا يُوثَى بِهِ إِنِّفَاقًا كَسُؤَالِ طَلَاقٍ أُخْتَهَا، وَسَيَأْتِي حُكْمِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيه، وَمِنْهَا: مَا اِخْتُلِفَ فِيهِ كَاشْتِرَاطِ أَلَّا يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى، أَوْ لَا يَنْقُلُهَا مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِله. وَعِنْدِ الشَّافِعِيَّة الشُّرُوطِ فِي النَّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهَا مَا يَرْجِعِ إِلَى الصَّدَاق فَيَجِب الْوَفَاء بِهِ، وَمَا يَكُون خَارِجًا عَنْهُ فَيَخْتَلِفِ الْحُكْمِ فِيهِ، فَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقِ بَحَقِّ الزَّوْجِ، وَمِنْهُ مَا يَشْتَرِطِهُ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ خَارِجًا عَنِ الصَّدَاقِ، وَبَعْضِهِمْ يُسَمِّيه: الحُلْوَان، فَقِيلَ: هُوَ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَجَمَاعَة مِن التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو عُبَيْد. وَقِيلَ: هُوَ لِمَنْ شَرَطَهُ قَالَهُ مَسْرُوقٍ وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْنِ. وَقِيلَ: يَخْتَصّ ذَلِكَ بِالْأَبِ دُون غَيْرِهِ مِن الْأَوْلِيَاءِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِنْ وَقَعَ نَفْسِ الْعَقْدِ وَجَبَ لِلْمَرْأَةِ مَهْرِ مِثْلُهَا، وَإِنْ وَقَعَ خَارِجًا عَنْهُ لَمْ يجِب. وَقَالَ مَالِكٍ: إِنْ وَقَعَ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ فَهُوَ لِمَنْ وُهِبَ لَّهُ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد الله بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ: (إِنَّ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ: أَيّمَا إِمْرَأَةَ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاق أَوْ حَيَاءَ أَوْ عِدَّة قَبْل ◌ِصْمَة النّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، فَمَا كَانَ بَعْد عِصْمَة النّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْطِيهِ، وَأَحَقٌّ مَا أَكْرَم بِهِ الرَّجُل ◌ِبْنَتِهِ أَوْ أُخْته)). ٤١٣ كتاب النكاح / باب إعلان النكاح والخِطْبَة والشرط وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةٍ تَحْوِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيجِه: وَالْعَمَلِ عَلَى هَذَا عِنْدِ بَعْض أَهْلِ الْعِلْم مِن الصَّحَابَة مِنْهُمْ عُمَرِ قَالَ: ((إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلِ الْمَرْأَة وَشَرَطَ أَلَا يُخْرِجِهَا لَزِمَ)) وَبِهِ يَقُول الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق، كَذَا قَالَ. وَالنَّقْلِ فِي هَذَا عَنِ الشَّافِعِيّ غَرِيب، بَل الْحَدِيث عِنْدهمْ تَحْمُول عَلَى الشُّرُوط الَّتِي لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النَّكَاحِ بَلْ تَكُون مِنْ مُقْتَضَيَاتِه وَمَقَاصِده كَاشْتِرَاطِهِ الْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى، وَأَلَا يُقَصِّر فِي شَيْءٍ مِنْ حَقّهَا مِنْ قِسْمَة وَنَحْوِهَا، وَكَشَرْطِهِ عَلَيْهَا أَلَّا تَخْرُج ◌ِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَمْنَعَهُ نَفْسِهَا، وَلَا تَتَصَرَّف فِي مَنَاعه إِلَّا بِرِضَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا شَرْط يُنَافِي مُقْتَضَى النَّكَاحِ كَأَلَا يَقْسِم لَهَا، أَوْلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، أَوْ لَا يُنْفِقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يَجِب الْوَفَاءِ بِهِ بَلْ إِنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَفَى، وَصَحَّ النَّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي وَجْه يَجِب الْمُسَمَّى وَلَا أَثَرِ لِلشَّرْطِ، وَفِي قَوْل لِلشَّافِعِيِّ يَبْطُل النِّكَاحِ. وَقَالَ أَحْمَد وَجَمَاعَةِ: يَجِب الْوَفَاء بِالشَّرْطِ مُظْلَقًا، وَقَد اِسْتَشْكَلَ إِبْنِ دَقِيقِ الْعِيد حَمْلَ الْحَدِيث عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ النَّكَاحِ قَالَ: تِلْكَ الْأُمُورِ لَا تُؤَثِّر الشُّرُوطِ فِي إِيِجَابِهَا، فَلَا تَشْتَدّ الْحَاجَة إِلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِاشْتِرَاطِهَا، وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي خِلَاف ذَلِكَ، لِأَنَّ لَفْظ («أَحَقّ الشُّرُوط)) يَقْتَضِي أَنْ يَكُون بَعْض الشُّرُوط يَقْتَضِي الْوَفَاء بِهَا، وَبَعْضِهَا أَشَدّ اِقْتِضَاء، وَالشُّرُوط هِيَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُسْتَوِيَةٍ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهَا. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقَالَ عَليّ سَبَقَ شَرْط اللّه شَرْطِهَا، قَالَ: وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَبَعْض أَهْلِ الْكُوْفَة، وَالْمُرَادِ فِي الْحَدِيث الشُّرُوطِ الْجَائِزَة لَا الْمَنْهِيّ عَنْهَا. انتهى. وَقَدْ أُخْتُلِفَ عَنْ عُمَرِ، فَرَوَى إِبْنِ وَهْبِ بِإِسْنَادٍ جَيِّد عَنْ عُبَيْد بْنِ السَّبَّاقِ ((أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ إِمْرَأَةَ فَشَرَطَ لَهَا أَلَا يُخْرِجِهَا مِنْ دَارِهَا، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَر فَوَضَعَ الشَّرْط وَقَالَ: الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا». ٤١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن قَالَ أَبُو عُبَيْد: تَضَادَّتِ الرِّوَايَات عَنْ عُمَرِ فِي هَذَا، وَقَدْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّل عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وَمَن التَّابِعِينَ طَاؤُسُ وَأَبُو الشَّعْتَاءِ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ اللَّيْث وَالثَّوْرِيُّ وَالْجُمْهُورِ بِقَوْلٍ عَلِيّ حَتَّى لَوْ كَانَ صَدَاق مِثْلِهَا مِائَة مَثَلاً فَرَضِيت بِخَمْسِينَ عَلَى أَلَا يُخْرِجِهَا، فَلَهُ إِخْرَاجِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْمُسَمَّى. وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةِ: لَهَا أَنْ تَرْجِع عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَتْهُ لَهُ مِن الصَّدَاق. وَقَالَ الشَّافِعِيّ: يَصِحّ النَّكَاحِ وَيَلْغُو الشَّرْطِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ يَصِحّ وَتَسْتَحِقّ الْكُلّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي نَأْخُذ بِهِ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْوَفَاءِ بِشَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُم عَلَيْهِ بِذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَو اِشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَلَا يَطَأْهَا لَمْ يَجِبِ الْوَفَاء بِذَلِكَ الشَّرْطِ، فَكَذَلِكَ هَذَا. وَمِمَّا يُقَوِّي حَمْلِ حَدِيثِ عُقْبَةَ عَلَى النَّدْبِ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةٍ فِي قِصَّة بَرِيرَة: (كُلّ شَرْط لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّه فَهُوَ بَاطِل)) وَالْوَظْء وَالْإِسْكَان وَغَيْرِهمَا مِنْ حُقُوق الزَّوْج إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ إِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَيَبْظُل، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ الْإِشَارَة إِلَى حَدِيث: ((الْمُسْلِمُونَ عِنْدِ شُرُوطهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً) وَحَدِيث: ((الْمُسْلِمُونَ عِنْدِ شَرْطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقّ)). وَأَخْرَجَ الطَّبَرَائِيُّ فِي (الصَّغِير)) بِسْنَادٍ حَسَن عَنْ جَابِرِ أَنَّ الَِّيّ وََّ خَطَبَ أُمّ مُبَشِّر بِنْتِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور، فَقَالَتْ: إِنَّ شَرَظْت لِزَوْجِي أَلَا أَتَزَوَّجِ بَعْده، فَقَالَ النَّبِيّ وَ﴿: (إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُح)) وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُحِبّ الظَّبَرِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث ((إِسْتِحْبَابِ تَقَدُّمَة شَيْءٍ مِن الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول)) وَفِي إِنْتِزَاعه مِن الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غُمُوض، وَالله أَعْلَم. ٣١٤٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِظْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ(١) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه مالك (١٦١٦) والبخاري (٤٨٤٩) ومسلم (٢٥٦٣) وأحمد (٧٨٤٥) وأبو داود (٤٩١٧) والترمذي (١٩٨٨) وقال: حسن صحيح، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٤٦١) والبيهقى (١٣٨١٣). ٤١٥ كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخِطْبة والشرط قال ابن المنذر: النهي في هذا الحديث أن يخطب الرجل على خطبة أخيه نهي تحريم لا نهي تأديب؛ لما روى الليث عن ابن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر، أنه سمع رسول الله وَ ل18 يقول: ((المؤمن للمؤمن، لا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه حتى يذر، ولا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه حتی یذر)). قال الطبري: اختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته ول لأسامة فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبي الجهم. وقال آخرون: هو حكم ثابت لم ينسخه شيء، وهو غير جائز لرجل خطبة امرأة قد خطبها غيره حتى يترك ذلك، هذا قول عقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر، وابن هرمز، واحتجوا بعموم الحديث. وقال آخرون: نهيه وَل﴿ أن يخطب على خطبة أخيه، يريد في حال رضا المرأة به وركونها إليه. [ابن بطال (٢٥٦/١٣)]. ٣١٤٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (لِتَسْتَفْرِعْ صَحْفَتِهَا) الْمُرَاد بِالصَّحْفَةِ: مَا يَحْصُل مِن الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَام النَّوَوِيّ. وَقَالَ صَاحِب ((النّهَايَةِ)): الصَّحْفَةِ إِنَاء كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَةِ، قَالَ: وَهَذَا مَثَل، يُرِيد الإِسْتِثْنَارِ عَلَيْهَا بِحَظّهَا، فَيَكُونِ كَمَنْ قَلَبَ إِنَاءِ غَيْرِهِ فِي إِنَائِهِ. وَقَالَ الطِّبِيُّ: هَذِهِ إِسْتِعَارَةٍ مُسْتَمْلَحَة تَمْثِيلِيَّة، شَبََّ النَّصِيب وَالْبَحْتِ بِالصَّحْفَةِ وَحُظُوظَهَا وَتَمَتُّعَاتِهَا بِمَا يُوضَع فِي الصَّحْفَة مِن الْأَطْعِمَةِ الَّذِيذَةِ، وَشَبَّهَ الإِفْتِرَاق الْمُسَبَّب عَنِ الطَّلَاقِ بِاسْتِفْرَاغِ الصَّحْفَةِ عَنْ تِلْكَ الْأَطْعِمَةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْمُشَبَّه فِي (١) أخرجه مالك (١٥٩٨) والبخاري (٦٢٢٧) ومسلم (٣٥٠٨) وأبو داود (٢١٧٦) والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢١٢) وابن حبان (٤٠٦٩). ٤١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن جِئْس الْمُشَبَّه بِهِ، وَاسْتَعْمَلَ فِي الْمُشَبَّهِ مَا كَانَ مُسْتَعْمَلاً فِي الْمُشَبَّه بِهِ. (وَلِتَنْكِحِ) بِكَسْرِ اللََّم وَبِإِسْكَانِهَا وَبِسُكُونِ الْحَاء عَلَى الْأَمْرِ، ويَحْتَمِلِ أَنَّ الْمُرَاد: وَلِتَنْكِحِ ذَلِكَ الرَّجُل مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَرَّض لِإِخْرَاجِ الضَّرَّة مِنْ عِصْمَته، بَلْ تَكِل الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يُقَدِّرَهُ الله؛ وَلِهَذَا خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ((فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)) إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّهَا وَإِنْ سَأَلْتِ ذَلِكَ وَأَلَتْ فِيهِ وَاشْتَرَطَتْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّ مَا قَدَّرَهُ اللهِ، فَيَنْبَغِي أَلَا تَتَعَرَّض هِيَ لِهَذَا الْمَحْذُورِ الَّذِي لَا يَقَع مِنْهُ شَيْءٍ بِمُجَرَّدٍ إِرَادَتِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّد أَنَّ الْأُخْتِ مِنِ النَّسَبِ أَو الرَّضَاعِ لَا تَدْخُل فِي هَذَا. وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُونِ الْمُرَاد: وَلِتَنْكِحِ غَيْرِهِ وَتُعْرِضِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، أَو الْمُرَادِ مَا يَشْمَلِ الْأَمْرَيْنِ؛ وَالْمَعْنَى: وَلِتَنْكِحِ مَنْ تَيَسَّرَ لَهَا، فَإِنْ كَانَت الَّتِي قَبْلهَا أَجْنَبِيَّة فَلْتَنْكِحِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتَهَا فَلْتَنْكِحْ غَيْرِهِ، وَالله أَعْلَم. ٣١٤٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوَّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقُ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ المُسْلِمٍ: قَالَ: لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ](٢). (نَهَى عَنِ الشِّغَارِ) فِي رِوَايَة إِبْنِ وَهْب عَنْ مَالِك: (نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ)» ذَكَرَهُ اِبْن عَبْدِ الْبَرّ، وَهُوَ مُرَاد مَنْ حَذَفَهُ. (وَالشِّغَارِ أَنْ يُزَوِّجِ الرَّجُلِ إِبْنَته .... إِلَعْ) قَالَ إِبْن عَبْد الْبَرّ: ذَكَرَ تَفْسِير الشِّغَارِ جَمِيعِ رُوَاة مَالِك عَنْهُ. قُلْت: وَلَا يَرُدّ عَلَى إِظْلَاقِه أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَلَمْ يَذْكُرِ النَّفْسِيرِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْن عِيسَى؛ لِأَنَّهُمَا اِخْتَصَرَا ذَلِكَ فِي تَصْنِيفهمَا، وَإِلَّ فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مَعْنٍ بِالتَّفْسِيرِ، وَكَذَا أُخْرَجَهُ الْخُطِيبِ فِي ((الْمُدْرَج)) (١) أخرجه مالك (١١١٨) والبخاري (٥١١٢) ومسلم (٣٥٣٠) والترمذي (١١٥٠) والنسائي (٣٣٥٠) والدارمي (٢٢٣٥). (٢) أخرجه مسلم (٣٥٣٣) وأحمد (٥٠٣٢). ٤١٧ كتاب النكاح / باب إعلان النكاح والخِطْبَة والشرط مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ. نَعَم اِخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْ مَالِك فِيمَنْ يُنْسَب إِلَيْهِ تَفْسِير الشِّغَارِ، فَالْأَكْثَر لَمْ يَنْسُبُوهُ لِأَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ فِيمَا حَكَّاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((الْمَعْرِفَة): لَا أَدْرِي النَّفْسِير عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ أَوْ عَنِ اِبْنِ عُمَر أَوْ عَنْ نَافِعٍ أَوْ عَنْ مَالِك، وَنَسَبَهُ مُحْرِزِ بْن عَوْن وَغَيْره لِمَالِك. قَالَ الْخَطِيب: تَفْسِيرِ الشِّغَارِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيّ ◌َّهَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل مَالِك وُصِلَ بِالْمَثْنِ الْمَرْفُوعِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ إِبْنِ مَهْدِيّ وَالْقَعْنَبِيّ وَمُخْرِزِ بْن عَوْن، ثُمَّ سَاقه كَذَلِكَ عَنْهُمْ، وَرِوَايَة مُحْرِزِ بْن عَوْن عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ في ((الْمُوَظَّآت)). وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْن ◌َخْلَد عَنْ مَالِكِ قَالَ: «سَمِعْت أَنَّ الشّغَارِ أَنْ يُزَوِّجِ الرَّجُل ... إِلَخْ)) وَهَذَا دَالٌ عَلَى أَنَّ التَّفْسِير مِنْ مَنْقُول مَالِك لَا مِنْ مَقُوله. وَوَقَعَ عِنْدِ الْمُصَنِّف كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ تَرْكَ الْحِيَلِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْد الله بْن عُمَر عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِير الشِّغَارِ، مِنْ قَوْل نَافِعٍ وَلَفْظُه: ((قَالَ عُبَيْد الله بْن عُمَر: قُلْت ◌ِنَافِعِ: مَا الشِّغَارِ؟ فَذَكَرَهُ)) فَلَعَلَّ مَالِكًا أَيْضًا نَقَلَهُ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِّي: الظَّاهِرِ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيث، وَعَلَيْهِ نُجْمَلِ حَتَّى يَتَبَيَّن أَنَّهُ مِنْ قَوْل الرَّاوِي وَهُوَ نَافِعٍ. قُلْت: قَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنِه لَمْ يَرْفَعَهُ أَلَا يَكُون فِي نَفْس الْأَمْرِ مَرْفُوعًا، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَته، فَعِنْد مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة وَابْن نُمَيْر عَنْ عُبَيْد الله بْن عُمَر أَيْضًا عَنْ أَبِيِ الزَّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله سَوَاء. قَالَ: وَزَادَ إِبْنِ ثُمَّيْرِ ((وَالشِّغَارِ: أَنْ يَقُولِ الرَّجُل لِلرَّجُلِ: زَوَّجْنِي إِبْنَتك وَأُزَّوِّجك إِبْنَتِي، وَزَوَّجْنِي أُخْتَك وَأُزَوِّجِك أُخْتِي)) وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامِ عُبَيْد الله بْن عُمَرِ فَيَرْجِعٍ إِلَى نَافِعِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَلَقَّاهُ عَنْ أَبِي الزَّنَاد. ٤١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَيُؤَيِّد الإِحْتِمَالِ الثَّانِي وُرُودِهِ فِي حَدِيث أَنَس وَجَابِرٍ وَغَيْرِهمَا أَيْضًا، فَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ ثَابِت وَأَبَان عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا: ((لَا شِغَارِ فِي الْإِسْلَام، وَالشِّغَارِ أَنْ يُزَوِّجِ الرَّجُلِ الرَّجُل أُخْته بِأُخْتِهِ)). وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق نَافِعِ بْنِ يَزِيد عَنِ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أُبِي الُّبَيْر عَنْ جَابِرِ مَرْفُوعًا: ((نُهِيَ عَن الشِّغَارِ، وَالشِّغَارِ أَنْ يَنْكِحِ هَذِهِ بِهَذِهِ بِغَيْرِ صَدَاق، بُضْعُ هَذِهِ صَدَاق هَذِهِ وَبُضْعُ هَذِهِ صَدَاقِ هَذِهِ». وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ حَدِيث أَبِي رَيْحَانَة «أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ ذَهَى عَنِ الْمُشَاغَرَةِ، وَالْمُشَاغَرَةِ أَنْ يَقُول: زَوِّجْ هَذَا مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ مِنْ هَذَا بِلَا مَهْر)». قَالَ الْقُرْطُيّ: تَفْسِير الشِّغَارِ صَحِيحِ مُوَافِقٍ لِمَا ذَكَرَهُ أَهْلِ اللُّغَة، فَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَهُوَ الْمَقْصُودِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْل الصَّحَابِيّ فَمَقْبُول أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَم بِالْمَقَالِ وَأَفْعَدُ پالحالِ. انتهى. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاءِ هَلْ يُعْتَبَرِ فِي الشِّغَارِ الْمَمْنُوعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيره، فَإِنَّ فِيهِ وَصْفَيْنِ: أَحَدهمَا: تَزْوِيج مِن الْوَلِيَّيْنِ وَلِيَّتِه لِلْآخَرِ بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجِهُ وَلِيَّته، وَالثَّانِي: خُلُوَ بُضْعِ كُلّ مِنْهُمَا مِنَ الصَّدَاقِ، فَمِنْهُمْ مَن ◌ِعْتَبَرَهُمَا مَعَا حَتَّى لَا يَمْنَعِ مِثْلاً إِذَا زَوَّجَ كُلّ مِنْهُمَا الْآخَرِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الصَّدَاقِ، أَوْ زَوَّجَ كُلّ مِنْهُمَا الْآخَرِ بِالشَّرْطِ وَذَكَرَ الصَّدَاق. وَذَهَبَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ عِلَّة النَّهْي الإِشْتِرَاكِ فِي الْبُضْعِ؛ لِأَنَّ بُضْعِ كُلّ مِنْهُمَا يَصِير مَوْرِدِ الْعَقْد، وَجَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا مُخَلِفِ لَا يُرَادِ عَقْد النَّكَاحِ، وَلَيْسَ الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ تَرْكَ ذِكْرِ الصَّدَاق؛ لِأَنَّ النَّكَاحِ يَصِحَ بِدُونِ تَسْمِيَة الصَّدَاق. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِذِكْرِ الْبُضْعِ، فَالْأَصَحّ عِنْدهم الصِّحَّة، وَلَكِنْ وُجِدَ نَصّ الشَّافِعِيّ عَلَى خِلَافِه وَلَفْظُه: ((إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلِ إِبْنَته أَو الْمَرْأَةُ يَلِي أَمْرِهَا مَنْ كَانَتْ لِخَرِ عَلَى أَنَّ صَدَاق كُلّ وَاحِدَة بُضْعِ الْأُخْرَى، أَوْ عَلَى أَنْ يُنْكِحُهُ الْأُخْرَى، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا)) فَهَذَا الشِّغَارِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول اللّهِ وَّهِ وَهُوَ