النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٥٩
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
أَجْوَد. اِنْتَهَى.
وَمَا إِذَّعَاهُ مِن الإِنَّفَاقِ عَلَى أَتْبِعَ يَرُدّهُ قَوْلِ الْخُطَابِيِّ: إِنَّ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهُ
بِتَشْدِيدِ الثَاء وَالصَّوَابِ التَّخْفِيف، وَمَعْنَى قَوْله: ((أُتْبِعَ فَلْيَتْبَعْ)) أي: أُحِيلَ فَلْيَحْتَلْ، وَقَدْ
رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحْمَد عَنْ وَكِيعِ عَنْ سُفْيَانِ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ
مِثْله مِنْ طَرِيقٍ يَعْلَى بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِ يَعْلَى بِذَلِكَ،
وَلَمْ يَتَفَرَّدِ بِهِ كَمَا تَرَاهُ، وَرَوَاهُ اِبْنِ مَاجَه مِنْ حَدِيث اِبْنِ عُمَر بِلَفْظِ: ((فَإِذَا أُحِلْت عَلَى
مَلِيءٍ فَاتَّبِعْهُ، وَهَذَا بِتَشْدِيدِ الثَّاء بِلَا خِلاف، ((وَالْمَلِيء)) بِالْهَمْزِ مَأْخُوذ مِن الْمُلَاءِ يُقَال
مَلُؤَّ الرَّجُلِ بِضَمِّ اللَّامِ أي: صَارَ مَلِيًّا.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْمَلِّ كَالْغَنِيِّ لَفْظًا وَمَعْنَى، فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْز، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
فَقَدْ قَالَ الْخَطَّائِيُّ: إِنَّهُ فِي الْأَصْلِ بِالْهَمْزِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِتَرْكِهَا فَقَدْ سَهَّلَهُ، وَالْأَمْرِ فِي قَوْله:
((فَلْيَتْبَعْ)) لِلاِسْتِحْبَابِ عِنْدِ الْجُمْهُورِ، وَوَهَمَ مَنْ نَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعِ.
وَقِيلَ: هُوَ أَمْرِ إِبَاحَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ شَاذٌ، وَحَمَلَهُ أَكْثَرِ الْخَنَابِلَةِ وَأَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير
وَأَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
تَنْبِیه:
إِذَّعَى الرَّافِعِيّ أَنَّ الْأَشْهَرِ فِي الرِّوَايَات ((وَإِذَا أُتْبِعَ)) وَأَنَّهُمَا جُمْلَتَانِ لَا تَعَلُّق
لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَزَعَمَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدِ إِلَّا بِالْوَاوِ، وَغَفَلَ عَمَّا فِي
(صَحِيحِ الْبُخَارِيّ)) هُنَا فَإِنَّهُ بِالْفَاءِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَات، وَهُوَ كَالتَّوْطِئَةِ وَالْعِلَّةِ لِقَبُولِ
الْحَوَالَة؛ أي: إِذَا كَانَ الْمَظْلِ ظُلْمًا، فَلْيَقْبَلْ مَنْ يَحْتَالِ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِ مِنْ شَأْنِه
أَنْ يَخْتَرِزِ عَنِ الظُّلْم فَلَا يَمْظُل.
نَعَمْ رَوَاهُ مُسْلِمٍ بِالْوَاوِ وَكَذَا الْبُخَارِيّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْده لَكِنْ قَالَ: ((وَمِنْ
أَتْبِعَ)) وَمُنَاسَبَة الْجُمْلَة لِلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَظْلِ الْغَنِيّ ظُلْم عَقَّبَهُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي
قَبُول الْحَوَالَة عَلَى الْمَلِيء لِمَا فِي قَبُولهَا مِنْ دَفْع الظُّلْم الْحَاصِل بِالْمَظْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ تَكُون
مُطَالَبَة الْمُحَالِ عَلَيْهِ سَهْلَةٍ عَلَى الْمُحْتَالِ دُون الْمُحِيلِ، فَفِي قَبُول الْحَوَالَة إِعَانَة عَلَى كَفّه

٢٦٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
عَنِ الظُّلْمِ، وَفِي الْحَدِيثِ الزَّجْرِ عَنِ الْمَظْل.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعَدّ فِعْله عَمْدًا كَبِيرَةٍ أَمْ لَا؟ فَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ فَاعِله يَفْسُق،
لَكِنْ هَلْ يَثْبُت فِسْقِه بِمَظْلِهِ مَرَّةٍ وَاحِدَة أَمْ لَا؟ قَالَ النَّوَوِيّ: مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا اِشْتِرَاط
التَّكْرَارِ، وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ فِي (شَرْحِ الْمِنْهَاجِ)) بِأَنَّ مُقْتَضَى مَذْهَبنَا عَدَمه، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ مَنْع
الْحَقِ بَعْد طَلَبه وَابْتِغَاء الْعُذْرِ عَنْ أَدَائِهِ كَالْغَصْبٍ وَالْغَصْب كَبِيرَة، وَتَسْمِيَته ظُلْمًا
يُشْعِر بِكَوْنِهِ كَبِيرَة، وَالْكَبِيرَة لَا يُشْتَرَطِ فِيهَا التَّكْرَارِ، نَعَمْ لَا يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِلَّا
بَعْد أَنْ يَظْهَرِ عَدَمِ عُذْرهِ إِنْتَهَى.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَفْسُقِ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ الْقُدْرَة قَبْلِ الطَّلَب أَمْ لَا؟ فَالَّذِي يُشْعِرِ بِهِ
حَدِيث الْبَابِ التَّوَّقُّفِ عَلَى الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْمَظْلِ يُشْعِرِ بِهِ، وَيَدْخُل فِي الْمَظْلِ كُلّ مَنْ
لَزِمَهُ حَقٌّ كَالزَّوْج ◌ِزَوْجَته وَالسَّيِّد لِعَبْدِهِ وَالْحَاكِم لِرَعِيَّتِهِ وَبِالْعَكْسِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى
أَنَّ الْعَاجِزِ عَنِ الْأَدَاءِ لَا يَدْخُل فِي الظُّلْمِ، وَهُوَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقِ الْحُكْم
بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ يَدُلّ عَلَى نَفْي الْحُكْم عَنِ الذَّاتِ عِنْد إِنْتِفَاء تِلْكَ الصِّفَة، وَمَنْ
لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ أَجَابَ بِأَنَّ الْعَاجِزِ لَا يُسَمَّى مَاطِلاً، وَعَلَى أَنَّ الْغَنِيّ الَّذِي مَاله غَائِب
عَنْهُ لَا يَدْخُلِ فِي الظُّلْمِ، وَهَلْ هُوَ مَخْصُوص مِنْ عُمُومِ الْغَنِيّ أَوْ لَيْسَ هُوَ فِي الْحُكْم
بِغَنِيِّ؟ الْأَظْهَرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة يَجُوزِ إِعْطَاؤُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ مِنِ الزَّكَاةِ، فَلَوْ
كَانَ فِي الْحُكْمُ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْهُ أَنَّ الْمُعْسِرِ لَا يُحْبَسِ وَلَا يُطَالَب حَتَّى
يُوسِر.
قَالَ الشَّافِعِيّ: لَوْ جَازَتْ مُؤَاخَذَتِه لَكَانَ ظَالِمًا، وَالْفَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَالِمٍ لِعَجْزِهِ.
وَقَالَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: لَهُ أَنْ يَحْبِسهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ أَنْ يُلَازِمُهُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةِ إِذَا صَحَّتْ، ثُمَّ تَعَذَّرَ الْقَبْض بِحُدُوثِ حَادِث گَمَوْتٍ
أَوْ فَلَس لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيل؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ
لِشْتِرَاطِ الْغِنَى فَائِدَة، فَلَمَّا شُرِطَتْ عُلِمَ أَنَّهُ إِنْتَقَلَ اِنْتِقَالاً لَا رُجُوع لَهُ كَمَا لَوْ عَوَّضَهُ
عَنْ دَيْنِه بِعِوَضٍ، ثُمَّ تَلِفَ الْعِوَضِ فِي يَدِ صَاحِب الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَّهُ رُجُوع.

٢٦١
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةِ: يَرْجِعِ عِنْدِ التَّعَذُّرِ وَشَبَّهُوهُ بِالضَّمَانِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مُلَازَمَة
الْمُمَاطِلِ، وَإِلْزَامِه بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَالتَّوَصُّل إِلَيْهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَأَخْذه مِنْهُ قَهْرَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ
عَلَى اِعْتِبَارِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ دُونِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَر فِي الْحَدِيث، وَبِهِ
قَالَ الْجُمْهُور.
وَعَنِ الْحَنَفِيَّة يُشْتَرَطِ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِن الشَّافِعِيَّةِ، وَفِيهِ الْإِرْشَادِ إِلَى
تَرْكَ الْأَسْبَابِ الْقَاطِعَةِ لِاجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّهُ زَجْر عَنِ الْمُمَاطَلَةِ وَهِيَ تُؤَّدِّي إِلَى ذَلِكَ.
[((الفتح))].
٢٩٠٨ . [وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدِ دَیْنًا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِوٍَّ وَهُوَ فِي
بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ الله ◌َ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ
فَقَالَ: يَا كَعْبُ، قَالَ: لَتَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ
كَعْبُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٩٠٩ [وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّ جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ وَلِ إِذْ أَنِيَ بِجَنَازَةٍ،
فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُنِيَ بِنَازَةٍ أُخْرَى،
فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى
عَلَيْهَا، ثُمَّ أُنِيَ بِالثَّالِئَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، قَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟
قَالُوا: لَا، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَّ دَيْنُهُ،
فَصَلَّى عَلَيْهِ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٩١٠ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا
أَذَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ(٣) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
(١) أخرجه البخاري (٤٥٧) ومسلم (٤٠٦٧) وأحمد (٢٧٩٣٩) وأبو داود (٣٥٩٧) وابن حبان (٤٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٧٣) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٥٣٨) والنسائي (١٩٦١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٥٧) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٥٥٠) وابن ماجه (٢٤١١).

٢٦٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٩١١ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةً قَالَ: قَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي
سّبِيلِ اللّه صَابِرًا مُخْتَسِبًا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله
﴿َ: نَعَمْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ فَقَالَ: نَعَمْ إِلَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ جِبْرِيلُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٩١٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ
إِلَّ الدَّيْنَ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٢٩١٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ يُؤْثَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَّقَى
عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاءً؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّ، وَإِلَّا قَالَ
لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَامَ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً
فَهَو لِوَرَثَتِهِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
الفصل الثاني
٢٩١٤ - [وَعَنِ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَفِيِّ قَالَ: حِثْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ،
فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ◌َِّ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ
بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ(٤) . رَوَاهُ الشَّافِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
٢٩١٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةُ بِدَيْنِهِ
حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ(٥). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ
(١) أخرجه مسلم (٤٩٨٨) وأحمد (٨٢٩٦) والترمذي (١٨١٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٨٦) وأحمد (٧٠٥١) وأبو عوانة (٧٣٦٩) والحاكم (٢٥٥٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٩٨) ومسلم (٤٢٤٢) وأحمد (١٠١٠٣) والترمذي (١٠٩١) والبيهقي في ((سننه))
(١٣٧٢٧).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٠) والحاكم (٢٣١٤) والشافعي في ((مسنده)) (١٤٢٤) وفي ((الأم)) (١٩٩/٣)
والدارقطني (٢٩/٣).
(٥) أخرجه الشافعي (٣٦١/١) وأحمد (١٠٦٠٧) والترمذي (١٠٧٩) وابن ماجه (٢٤١٣) والحاكم
(٢٢١٩) والبيهقي (١١٠٤٨) والدارمي (٢٦٤٦) والطيالسي (٢٣٩٠) وأبو يعلى (٦٠٢٦) وابن عدي
=

٢٦٣
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ].
٢٩١٦ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورُ
بِدَيْنِهِ، يَشْكُو إِلَى رَبِّهِ الْوَحْدَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(١). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)].
٢٩١٧ - [رُويَ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَدَّانُ، فَأَتَى غُرَمَاؤُهُ إِلَى الَّبِيّ ◌َلِهِ، فَبَاعَ النَّبِيُّ ◌َ مَالَهُ كُلَّهُ
فِي دَينِهِ حَتَّى قَامَ مُعَاذُّ بِغَيْرِ شَيْءٍ(٢). مُرْسَلُ هَذَا لَفْظُ ((المصَابِيحِ) وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الأَصُولِ
إِلا فِي ((المنْتَقَى))].
٢٩١٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
شَأَبًّا سَخِيًّا، وَكَانَ لا يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَّى
النَّبِيَّ ◌ََّ فَكَلَّمَ غُرَمَاءَهُ، فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ لِأَجْلِ رَسُولِ الله ◌َِّ
فَبَاعَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لَهُمْ مَالَهُ حَتَّى قَامَ مُعَاذٍّ بِغَيْرٍ شَيْءٍ(٣). رَوَاهُ سَعِيدُ فِي ((سُنِنِهِ))
مُرْسَلاً].
٢٩١٩ - [وَعَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَّى الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يُحِلُّ عِرْضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ: يُحْبَسُ لَهُ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ].
٢٩٢٠ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَنِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِجَنَازَةٍ لِيُصَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَ:
هَلْ عَلَى صَاحِبُكُمْ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَرَكَ لَهُ مِنْ وَفَاءٍ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: صَلُّوا عَلَى
صَاحِبِكُمْ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: عَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَفِي
رِوَايَةٍ مَعْنَاهُ وَقَالَ: فَكَّ اللهُ رِهَانَكَ مِنَ النَّارِ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أُخِيكَ المُسْلِمِ، لَيْسَ
(٤١/٥).
(١) أخرجه البغوي (٣٤/٤).
(٢) أخرجه الحاكم (٥١٩٠).
(٣) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١١٥٩١).
(٤) أخرجه أحمد (١٧٩٧٥) وأبو داود (٣٦٢٨) والنسائي (٤٦٨٩) وابن ماجه (٢٤٢٧) والطبراني
(٧٢٤٩) وابن حبان (٥٠٨٩) والحاكم (٧٠٦٥) والبيهقي (١١٠٦٠).

٢٦٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقْضِي عَنْ أَخِيهِ دَينَهُ إِلا فَكَّ اللهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(١). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ
السُّنَّةِ))].
٢٩٢١ - [وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءُ مِنَ الْكِبْرِ
وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ(٢). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمِيُّ].
٢٩٢٢ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ الله أَنْ يَلْقَاهُ
بِهَا عَبْدُ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا، أَنْ يَمُوتَ رَجُلُ وَعَلَيْهِ دَيْنُ لَا يَدَعُ لَهُ
قَضَاءً(٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد].
٢٩٢٣ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزُ بَيْنَ
الْمُسْلِمِينَ إِلَّاّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّ شَرْطًا
حَرَّمَ حَلالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَأَبُو دَاوُد وانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ عِنْدَ
قَولِهِ: شُرُوطِهِمْ].
(وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) أي: ثابتون على ما اشترطوا (إِلَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالاً)
كأن يشترط لامرأته ألا يطأ جاريته (أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) بأن يشترط أن يتزوج أخت
امرأته معها.
الفصل الثالث
٢٩٢٤ - [عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسِ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَّا مِنْ هَجَرَ،
فَأَتَّيْنَا بِهِ مَكَّةٍ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَمْشِي، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ
(١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١١٧٣١) والبغوي (٤١/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٦٧) وأحمد (٢٣٠٩٠) وابن ماجه (٢٥٠٥) والدارمي (٢٦٤٧).
(٣) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥٣/٩) وأحمد (١٩٥١٣) وأبو داود (٣٣٤٢) والبيهقي في
«شعب الإيمان)) (٥٥٤١).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٥٩٤) والترمذي (١٣٥٢) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٢٣٥٣) والبيهقي
(١١١٣٤) والحاكم (٧٠٥٨) والديلمي (٣٨٥٦).

٢٦٥
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
بِلأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّ: زِنْ وَأَرْجِحْ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهُ وَالدَّارِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ].
٢٩٢٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ◌َهِ دَيْنُ فَقَضَانِي وَزَادَنِي(٩). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد].
٢٩٢٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَِّيُّ ◌َّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا،
فَجَاءَهُ مَالُّ فَدَفَعَهُ إِلَّ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ تَعَالَى فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ
الْحَمْدُ وَالْأَدَاءُ(٣). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ].
٢٩٢٧ - [وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ
حَقٍّ، فَمَنْ أَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةُ(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ].
٢٩٢٨ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ الأَطْوَلِ قَالَ: مَاتَ أَخِي وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، وَتَرَكَ وَلَدًا
صِغَارًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّةِ: إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسُ بِدَيْنِهِ فَاقْضٍ
عَنْهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَقَضَيْتُ عَنْهُ ثُمَّ جِئْتُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ، وَلَمْ
يَبْقَ إِلَّا امْرَأَةً تَدَّعِي دِينَارَيْنِ وَلَيْسَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: أَعْطِهَا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ(٥). رَوَاهُ أَحْمَدُ].
٢٩٢٩ - [وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ
حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ، وَرَسُولُ اللهِ وَهِ جَالِسَّ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللّه ◌َ بَصَرَهُ
قِبَلَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ، ثُمَّ طَأْطَأَ بَصَرَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الله
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٣٨) والترمذي (١٣٥٣) وأحمد (١٩٦١٥) وابن ماجه (٢٣٠٥) والنسائي
(٤٦٠٩) والدارمي (٢٦٤٠) والبيهقي في (سننه)) (١١٥٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٠٣) ومسلم (١٦٨٩) وأبو داود (٣٣٤٩) وأحمد (١٤٦٠٥).
(٣) أخرجه أحمد (١٦٤٥٧) والنسائي (٤٦٨٣) وابن ماجه (٢٤٢٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١١/٧)
والبيهقي (١٠٧٤٣).
(٤) أخرجه أحمد (١٩٩٩١) والطبراني (٦٠٣).
(٥) أخرجه أحمد (١٧٢٦٦) وابن ماجه (٢٤٣٣) والطبراني (٥٤٦٦) والبيهقي (٢٠٢٨٦) وأبو يعلى
(١٥١٠) وابن سعد (٥٧/٧) وعبد بن حميد (٣٠٥).

٢٦٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
سُبْحَانَ الله مَا نَزَلَ مِنَ التَّشْدِيدِ، قَالَ: فَسَكَتْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَلَمْ نَرَهَا خَيْرًا حَتَّى
أَصْبَحْنَا. قَالَ مُحَمَّدْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ مَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ: فِي الدَّيْنِ
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله،
ثُمَّ عَاشَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)
نَحْوهُ].
(١) أخرجه أحمد (٢٣١٥٦).

باب الشركة والوكالة
الفصل الأول
٢٩٣٠ - [وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ الله بْنُ هِشَامٍ إِلَى
السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيّ
وَ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى
الْمَنْزِلِ، وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ هِشَامٍ ذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ
بَالبَرَكَةِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٩٣١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَِّّ ◌َلِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا
النَّخِيلَ، قَالَ: لَا، تَكْفُونَا الْمَؤونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا(٤). رَوَاهُ
الْهُخَارِيُّ].
قال المهلب: إنما أراد الأنصار مشاركة المهاجرين بأن يقاسموهم أموالهم، فكره
رسول الله ﴿﴿ أن يخرج عنهم شيئًا من عقارهم، وعلم أن الله سيفتح عليهم البلاد
فيغني جميعهم، فأشركهم في الثمرة على أن يكفوهم المؤونة والعمل في النخيل، وتبقى
رقاب النخل للأنصار، وهذه هي المسافة بعينها.
قال غيره: فإن وجد في بعض طرق هذا الحديث مقدار الشركة بين المهاجرين
والأنصار في الثمرة صير إليه، وإلا فظاهر اللفظ يقتضي عملهم على نصف
ما تخرج الثمرة؛ لأن الشركة إذا أبهمت، ولم يذكر فيها حد معلوم حملت على
المساقاة.
وروي عن مالك في رجلين اشتريا سلعة فأشركا فيها ثالثًا ولم يسميا له جزءًا، أن
(١) أخرجه البخاري (٢٥٠٢) والبيهقي في (سننه)) (١١٧٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٢٥).
- ٢٦٧ -

٢٦٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
السلعة بينهم أثلاثًا، فهذا يدل من قوله: إنه لو كان المشرك واحدًا كانت بينهما
نصفين.
٢٩٣٢ - [وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ أَعْطَاهُ دِينَارًا
لَيَشْتَرِي بِهِ شَةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنٍ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَّاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا
لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ(١). رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ].
الفصل الثاني
٢٩٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ اللّهَ وَكَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا
لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ، وَزَادَ رَزِينُّ:
وَجَاءَ الشَّيطَانُ].
٢٩٣٤ - [وَعَنْهُ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ قَالَ: أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اثْتَمَنَكَ، وَلَا تَّخُنْ مَنْ
خَانَكَ (٣). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ].
٢٩٣٥ . [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: إِنِّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ
وَسْقًّا، فَإِنِ ابْتَفَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
الفصل الثالث
٢٩٣٦ - [عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَّ: ثَلَاثُّ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ:
(١) أخرجه البخاري (٣٦٤٢) وابن ماجه (٢٤٩٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٨٣) والحاكم (٢٣٢٢) والبيهقي (١١٢٠٦) والدارقطني (٣٥/٣).
(٣) أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٦٠/٤) وأبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) وقال: حسن
غريب، والحاكم (٢٢٩٦) والبيهقي (٢١٠٩٢) والدارمي (٢٦٥٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٣٢) والبيهقي (١١٢١٤).

٢٦٩
كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة
الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ(١). رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَه].
٢٩٣٧ - [وَعَنْ حَكِيمٍ بَنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ لِيَشْتَرِي لَهُ
بِهِ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى كَبْشًا بِدِينَارٍ وَبَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أَضْحِيَّةً بِدِينَارٍ،
فَجَاءَ بِهَا وبِالدِّينَارِ الَّذِي اسْتَفْضَلَ مِنَ الأُخْرَى، فَتَصَدَّقَ رَسُولُ اللهِ وَِّ بِالدِّينَارِ، وَدَعَا
لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٢٨٩) وابن عساكر (٢٦٣/٢١).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٠٣) وأبو داود (٣٣٨٨) والبيهقي في «سننه» (١١٩٥٢).

باب الغَصْب والعَارِيَّة
الفصل الأول
٢٩٣٨ - [عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَالَ: مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ
ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانَهَا، وَزَادَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عُرْوَةٍ وَمِنْ
طَرِيقِ مُحَمَّد بْنِ زَيْدِ ((أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا وَاجْعَلْ قَبْرَهَا
فِي دَارِهَا».
وَفِي رِوَايَة الْعَلَاءِ وَأَبِي بَكْرِ نَحْوُهُ وَزَادَ: «قَالَ: وَجَاءَ سَيْلُ فَأَبْدَى عَنْ ضَغِيرَتِهَا
فَإِذَا حَقُّهَا خَارِجًا عَنْ حَقِّ سَعِيدٍ، فَجَاءَ سَعِيد إِلَى مَرْوَانَ فَرَكِبَ مَعَهُ وَالنَّاسِ حَتَّى
نَظَرُوا إِلَيْهَا، وَذَكَرُوا كُلّهِمْ أَنَّهَا عَمِيَتْ وَأَنَّهَا سَقَطَتْ فِي بِثْرِهَا فَمَاتَتْ)).
قَالَ الْخَطَّابِيّ قَوْله: ((طُوَّقَهُ)) لَهُ وَجْهَانِ:
أَحَدهمَا: إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ نَقْلَ مَا ظَلَمَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَحْشَرِ،
وَيَكُونُ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِهِ لَا أَنَّهُ طَوْقُ حَقِيقَةً.
الثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْخُسْفِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ؛ أي: فَتَكُونُ كُلّ أَرْضِ فِي تِلْكَ
الْحَالَةِ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ. اِنْتَهَى.
وَهَذَا يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرِ ثَالِث أَحَادِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ: ((خُسِفَ بِهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَالْأَوَّلِ، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعِه ◌ُجْعَلُ كُلّه فِي
عُنُقِهِ طَوْقًا، وَيَعْظُمُ قَدْرِ عُنُقْهُ حَتَّى يَسَعَ ذَلِكَ، كَمَا وَرَدَ فِي غِلَظِ جِلْدِ الْكَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَى الظََّرِيّ وَابْنِ حِبَّان مِنْ حَدِيث يَعْلَى بْن مُرَّةٍ مَرْفُوعًا: ((أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ
شِبْرًا مِن الْأَرْضِ كَلَّفَهُ الله أَنْ يَخْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرِ سَبْعٍ أَرَضِينَ، ثُمَّ يُطَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(١) أخرجه البخاري (٣١٩٨) ومسلم (٤٢١٧) وأحمد (١٦٥٥) والبيهقي في ((سننه)) (١١٨٦٥).
٢٧٠٠ -

٢٧١
كتاب البيوع/ باب الغَصْبِ والعَارِيَّة
حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)).
وَلِأَّبِي يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الْحُكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيّ مَرْفُوعًا: ((مَنْ أَخَذَ مِنْ
طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)) وَنَظِيرِ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ
فِي الزَّكَاةِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةٍ فِي حَقٌ مَنْ غَلَّ بَعِيرًا: ((جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ)).
وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ - أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: ((يُطَوَّقه)) يُكَلَّفُ أَنْ
يَجْعَلَهُ لَهُ طَوْقًا وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَيُعَذَّبُ بِذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي حَقّ مَنْ كَذَبَ فِي مَنَامِهِ:
(كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَة)).
وَيُحْتَمَل - وَهُوَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ - أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيقِ تَطْوِيقِ الْإِثْمِ، وَالْمُرَاد بِهِ أَنَّ
الظُّلْمَ الْمَذْكُورَ لَازِمُ لَهُ فِي عُنُقِهِ لُزُومِ الْإِثْمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي
عُنُقِهِ﴾ [الإسراء:١٣] وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّل جَزَمَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيّ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَتَنَوَّعَ هَذِهِ الصِّفَاتُ لِصَاحِبِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ، أَوْ تَنْقَسِمَ أَصْحَابُ هَذِهِ
الْجِنَايَةِ، فَيُعَذَّبِ بَعْضهمْ بِهَذَا وَبَعْضهمْ بِهَذَا بِحَسَب قوَّة الْمَفْسَدَةِ وَضَعْفهَا، وَقَدْ رَوَى
إِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيِّ: ((أَعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ الله
يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذِرَاعِ أَرْض يَسْرِقُهُ رَجُلُّ فَيُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)).
وَفِي الْحَدِيثِ: تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْغَصْبِ وَتَغْلِيظ عُقُوبَتِه، وَإِمْكَان غَصْب الْأَرْضِ
وَأَنَّهُ مِن الْكَبَائِرِ. قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ، وَكَأَنَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَةَ مَا وَرَدَ فِيهِ وَعِيدٍ شَدِيد،
وَأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْضًا مَلَكَ أَسْفَلَهَا إِلَى مُنْتَهَى الْأَرْضِ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ حَفَرَ تَحْتَهَا سَرَبًا
أَوْ بِتْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ.
وَفِيهِ: إِنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرِ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنِهَا بِمَا فِيهِ مِنْ حِجَارَةٍ ثَابِتَةٍ وَأَبْنِيَةٍ
وَمَعَادِنَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِالْحَفْرِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرّ بِمَنْ يُجَاوِرُهُ.
وَفِيهِ: إِنَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ مُتَرَاكِمَةٍ لَمْ يُفْتَقْ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فُتِقَتْ
لَاكْتُفِيَ فِي حَقٌ هَذَا الْغَاصِبِ بِتَطْوِيقِ الَّتِي غَصَبَهَا لِنْفِصَالِهَا عَمَّا تَحْتَهَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ
الدَّاوُدِيّ.

٢٧٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَفِيهِ: إِنَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ طِبَاقِ كَالسَّمَاوَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن
الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] خِلافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: (سَبْعِ أَرَضِينَ)) سَبْعَة
أَقَالِيمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُطَوَّقِ الْغَاصِبِ شِبْرًا مِنْ إِقْلِيمٍ آخَرَ. قَالَهُ إِبْنُ التِّينِ، وَهُوَ
وَالَّذِي قَبْلَهُ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَا كَانَ بِسَبَبِهَا، وَإِلَّا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ
لَا تَلَازُمَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ.
٢٩٣٩ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَال ◌َرَسُولُ الله ◌َّهِ: لَا يَخْلُبَنَّ أَحَدُّ مَاشِيَةَ امْرئٍ
بِغَيرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْنَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلّ طَعَامُهُ؟ وَإِنَّمَا
تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٩٤٠ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى
أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامُ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ◌َ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ،
فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ◌َهِفِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا
الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُنِيَ بِصَحْفَةٍ
مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا،
وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٩٤١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ(٣).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٩٤٢ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ يَوْمَ مَاتَ
إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَانْصَرَفَ وَقَدْ
آضَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاَتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ
(١) أخرجه مالك (١٧٤٥) والبخاري (٢٣٠٣) ومسلم (١٧٢٦) وأبو داود (٢٦٢٣) وابن ماجه (٢٣٠٢)
وابن حبان (٥١٧١) وعبد الرزاق (٦٩٥٨) والحميدي (٦٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٢٥) والبيهقي في السننه)) (١١٨٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٥١٦).

٢٧٣
كتاب البيوع/ باب الغَضْبِ والعَارِيَّة
بِالنَّارِ، وَذَلِك حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا
صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ:
إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي
رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ
بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِ تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا
أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرَتِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَلَّا أَفْعَلَ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٩٤٣ - [وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْثُ أَنَسَّا يَقُولُ: كَانَ فَزَعُ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ
﴿ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ، فَرَكِبَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ،
وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
الفصل الثاني
٢٩٤٤ - [عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ،
وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ (٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
(مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً) أي: غير مملوكة لمسلم، ولم يتعلق لمصلحة بلدة أو قرية
بأن يكون مركض دوابهم مثلاً (فَهِيَ لَهُ) أي: صار تلك الأرض مملوكة، لكن أذن
الإمام شرط له عند أبي حنيفة - رحمه الله - وخالفه صاحباه الشافعي وأحمد محتجين
بإطلاق الحديث، وفيه: أن قوله: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)) يدل على
اشتراط الإذن، فيحمل المطلق عليه؛ لأنهما في حادثة واحدة. كذا ذكره ابن الملك.
قال القاضي: الأرض الميتة: الخراب الذي لا عمار فيه وإحياؤها عمارتها شبهت
عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها، وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها
(١) أخرجه مسلم (٢١٤٠) وأحمد (١٤٧٩١) والبيهقي في ((سننه)) (٦٥٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٢٧) ومسلم (٦١٤٧) وأبو داود (٤٩٩٠) والترمذي (١٧٨٦) وأحمد
(١٣٠٨١).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٠٧٥) والترمذي (١٤٣٥) وأحمد (٢٣٤٦٣).

٢٧٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(لِعِرْقِ ظَالِمِ حَقٌّ) بالتنوين فيهما صفة وموصوف حق.
قيل: معناه: من غرس أو زرع في أرض أحياها غيره لم يستحق الأرض، والمراد
به المغروس، سمي به؛ لأنه الظالم أو لأن الظلم حصل به على الإسناد المجازي، ويروى
بالإضافة؛ فالمراد به الغارس سماه ظالمًا؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وهذا
المعنى أوفق للحكم السابق وقيل: معناه من غرس أو زرع في أرض غيره بلا إذنه،
فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء لمالكها قلعهما بلا ضمان، ذكره ابن الملك تبعًا
للطيبي.
وقال السيوطي في ((مختصر النهاية)): الرواية في ((العرق)) بالتنوين على حذف
المضاف؛ أي: لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالمًا، والوصف لصاحبه، وهو أحد
عروق الشجرة.
٢٩٤٥ - [وَرَوَاهُ مَالِك عَنْ عُروَة مُرْسَلاً، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ
غَرِيبٌ](١).
(وَرَوَاهُ مَالِك عَنْ عُروَةٍ مُرْسَلاً) فالحديث مرسل من وجه، قال القاضي:
والعجب أن الحديث في ((المصابيح)) مسند إلى سعيد بن زيد، وهو من العشرة وجعله
مرسلاً، ولعله وقع من الناسخ، وأن الشيخ أثبت إحدى الروايتين من المتصل والإرسال
في المتن، وأثبت غيره الآخر في الحاشية، فالتبس على الناسخ، فظن أنهما من المتن،
فأثبتهما فيه.
قال الطيبي: يجوز أن يروي الصحابي الحديث مرسلاً؛ بأن يكون قد سمع من
صحابي آخر ولم يسند إليه؛ لكن هذا الحديث ليس منه لقوله، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب.
وفيه: إن ظاهر قوله: (وَرَوَاهُ مَالِك عَنْ عُروَةٍ مُرْسَلاً) أن عروة حذف الصحابي
وهو يحتمل أن يكون سعيدًا، وأن يكون غيره، وأيضًا مراسيل الصحابة معتبرة
(١) أخرجه مالك (١٤٣٠).

٢٧٥
كتاب البيوع/ باب الغضب والعَارِيَّة
إجماعًا بخلاف مرسل التابعي، فإنه حجة عند الجمهور خلافا للشافعي، ولا بد في كونه
حجة أقله أن يكون إسناده حسنًا، فقوله: لكن الحديث ليس منه لقوله: ((إلخ)) غير
ظاهر، والله تعالى أعلم. [((المرقاة)) (٤٠٢/٩)].
٢٩٤٦ - [وَعَنْ أَبِ حُرَّةَ الرُّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: ((أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا يَحِلُّ مَالُ
امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ))(١). رَوَاهُ البَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَالدَّرَاقُظْنِيُّ فِي
«المُحتَّى)].
٢٩٤٧ - [وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا
شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّ)(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٩٤٨ - [وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َحِ قَالَ: ((لَا يَأْخُذْ
أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ)(٣). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَولِهِ: ((جَادَّ))].
٢٩٤٩ - [وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَِّيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ
بِهِ، وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ))(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ].
٢٩٥٠ - [وَعَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ))(٥). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه].
(عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ) أي: يَجِب عَلَى الْيَدِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ. قَالَ الطَّيبِيُّ: ((مَا)» مَوْصُولَةٌ
مُبْتَدَأُ وَعَلَى الْيَدِ خَبَرُهُ، وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفُ؛ أي: مَا أَخَذَتْهُ الْيَدُ ضَمَانٌّ عَلَى صَاحِبِهَا،
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٦٤٥) والدارقطني (٢٩٢٥).
(٢) أخرجه أحمد (١٩٩٦٠) والترمذي (١١٤٩) والطيالسي (٨٣٨) والنسائي (٣٥٩٠) والطبراني
(٣٨٢) والبيهقي (١٩٥٦٥) والبزار (٣٥٣٥) وابن حبان (٣٢٦٧) والدارقطني (٣٠٣/٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣١٣) وأبو داود (٥٠٠٥).
(٤) أخرجه بنحوه أحمد (٧٣٢٣) وبلفظه أبو داود (٣٥٣١) والنسائي (٤٦٩٨) والطبراني (٦٨٦٠)
والبيهقي (١١٣٢٦) والدارقطني (٢٨/٣).
(٥) أخرجه أحمد (٢٠٦٦٤) وأبو داود (٣٥٦٣) والترمذي (١٣١٣) وابن ماجه (٢٤٩١).

٢٧٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَالْإِسْنَادِ إِلَى الْيَد عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَصَرِّفَة.
(حَتَّى تُؤَدِّيَ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَد؛ أي: حَتَّى تُؤَدِّيَّهُ إِلَى
مَالِكِه، وَالْحَدِيث دَلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْإِنْسَانِ رَدّ مَا أَخَذَتْهُ يَدِه مِنْ مَال غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ
أَوْ إِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَالِكِه، وَبِهِ اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ضَامِنِ،
وَسَيَجِيءُ الْخِلافِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ فِي ((السُّبُل)): وَكَثِيرًا مَا يَسْتَدِلُونَ بِقَوْلِهِ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَقٌّ تُؤَدِّيه عَلَى
التَّضْمِينِ، وَلَا دَلَالَةٍ فِيهِ صَرِيحًا فَإِنَّ الْيَدِ الْأَمِينَةَ أَيْضًا عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ.
إِنْتَهَى.
قُلْت: فَعَلَى هَذَا لَمْ يَنْسَ الْحَسَن كَمَا زَعَمَ قَتَادَة حِين قَالَ: هُوَ أَمِينك .. إِلَخْ،
وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمِه أَتَمُّ. [((عون المعبود)) (٦٠/٨)].
٢٩٥١ - [وَعَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ: أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا
فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ
الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنْ عَلَى أَهْلِهَا (١). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه].
٢٩٥٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((الرِّجْلُ جُبَارٌ، وَالنَّارُ جُبَارُ))(٢). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد].
(الرِّجْلِ جُبَار) بِضَمِّ الْحِيم؛ أي: هَدَر؛ أي: مَا أَصَابَتْهُ الدَّابَّة بِرِجْلِهَا فَلَا قَوَد عَلَى
صَاحِبهَا.
قَالَ الْخَطَّائِيُّ: قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَقِيلَ: إِنَّهُ غَيْرِ مَحْفُوظ،
وَسُفْيَانِ بْنِ حُسَيْنِ مَعْرُوفٍ بِسُوءٍ الْحِفْظِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا هُوَ الْعَجْمَاءِ جُرْحِهَا جُبَارِ، وَلَوْ
صَحَّ الْحَدِيث كَانَ الْقَوْل ◌ِهِ وَاحِبًا، وَقَدْ قَالَ بِهِ أَصْحَابِ الرَّأَي، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الرَّاكِب
إِذَا رََحَتْ دَابَّته إِنْسَانًا بِرِجْلِهَا فَهُوَ هَدَرِ، وَإِنْ نَفَحَتْهُ بِيَدِهَا فَهُوَ ضَامِنٍ، وَذَلِكَ أَنَّ
(١) أخرجه مالك (١٤٤٠) وأحمد (٢٤٤١١) وأبو داود (٣٥٧١) وابن ماجه (٢٤٢١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٩٤) والبيهقي (١٧٤٦٦) وأبو عوانة (٦٣٧١) والطبراني في ((الصغير)) (٧٤٢).

٢٧٧
كتاب البيوع/ باب الغَصْبِ والعَارِيَّة
الرَّاكِب يَمْلِكِ تَصْرِيفهَا مِنْ قُدَّامِهَا وَلَا يَمْلِكَ ذَلِكَ مِنْهَا فِيمَا وَرَائِهَا. إِنْتَهَى.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرِ سُفْيَانِ بْن
حُسَيْنِ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيّ مِنْهُمْ مَالِك وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَيُونُس وَمَعْمَر وَابْن
جُرَيْجٍ وَالزُّبَيْدِيّ وَعُقَيْل وَلَيْث بْنِ سَعْد وَغَيْرِهِمْ كُلّهِمْ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيّ، فَقَالُوا:
الْعَجْمَاءِ جُبَارِ وَالْبِير جُبَارِ وَالْمَعْدِن جُبَارِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الرَّجُلِ وَهُوَ الصَّوَاب.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدِ هَذَا عِبَارَةِ الْخُطَّابِيّ الْمَذْكُورَة بِحُرُوفِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ غَيْرِهِ
أَنَّ أَبَا صَالِحِ السَّمَّان وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَمُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ وَمُحَمَّد بْنِ زِيَادٍ لَمْ
يَذْكُرُوا الرَّجُل، وَهُوَ الْمَحْفُوظِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
وَرَوَى آدَم بْن أَبِي إِيَاس عَنْ شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْنِ زِبَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ عَنْ
رَسُولِ الله ◌َّهِ: (الرِّجْل جُبَار)) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ آدَم بْن أَبِي إِيَاس عَنْ شُعْبَة.
هَذَا آخِر گلامه.
وَسُفْيَانِ بْنِ حُسَيْن هُوَ أَبُو مُحَمَّد السُّلَمِيِّ الْوَاسِطِيُّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ، وَأَخْرَجَ
لَهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُقَدِّمَة، وَلَمْ يَحْتَجَ بِهِ وَاحِدٍ مِنْهُمَان وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرٍ وَاحِد. إِنْتَهَى كَلَام
المُنْذِرِيِّ.
٢٩٥٣ . [وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا أَنَّى أَحَدُكُمْ عَلَى
مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ
أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدُّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ))(١). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد].
(فَلْيَحْتَلِبْ) أي: إذا كان مضطرًّا (وَلْيَشْرَبْ) أي: بقدر الضرورة (وَلَا يَخْيِلْ)
أي: منه شيئًا. قال ابن الملك رحمه الله: هذا إنما يجوز للضرورة بأن يخاف الموت.
٢٩٥٤ [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ
(١) أخرجه أبو داود (٢٦١٩) والترمذي (١٢٩٦) وقال: حسن غريب. والطبراني (٦٨٧٧) والبيهقي
(١٩٤٣٨).

٢٧٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً)(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ].
٢٩٥٥ - [وعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعَهُ يَوْمَ
حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: ((بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ)(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٩٥٦ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((الْعَارِيَةُ مُؤَدَّةً،
وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٍّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ)) (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ].
٢٩٥٧ - [وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَرْبِي تَخْلَ الأَنْصَارِ،
فَأَِّيَ بِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((يَا غُلَامُ، لِمَ تَرْبِي النَّخْلَ؟)) قُلْتُ: آكُلُ. قَالَ: ((فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ،
وَكُلْ مِمَّا سَقَطَ فِي أَسْفَلِهَا)) ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَظْنَهُ))(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَهُ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ فِي بَابِ اللَّقْطَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ
تَعَالَى].
(الفصل الثالث)
٢٩٥٨ - [عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ
شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٥).
٢٩٥٩ - [وَعَنْ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ أَرْضًا
بِغَيْرِ حَقِّهَا كُلِّفَ أَنْ يَحْيِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمَحْشَرِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](٦).
(١) أخرجه الترمذي (١٣٣٤) وابن ماجه (٢٣٨٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٩٦٩) وأبو داود (٣٥٦٤) والدارقطني (٢٩٩٥).
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٣٤٨) وأبو داود (٣٥٦٥) والترمذي (١٢٦٥) والنسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨١)
والطبراني (٧٦١٥) والبيهقي (١١٢٥٤) والدارقطني (٤٠/٣) وعبد الرزاق (١٤٧٩٦) وابن أبي شيبة
(٢٠٥٦٢).
(٤) أخرجه أحمد (٢٠٣٥٨) وأبو داود (٢٦٢٢) والترمذي (١٣٣٥) وابن ماجه (٢٣٨٧) والحاكم
(٥٨٧٤).
(٥) أخرجه البخاري (٢٤٥٤).
(٦) أخرجه أحمد (١٨٠٢٤) والطبراني (١٨١٤٥).