النص المفهرس

صفحات 221-240

٢١٩
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
فَقَالَ اللهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي] (١).
٢٧٩٣ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ،
فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ) الْمَنْفَقَةِ وَالْمَمْحَقَة بِفَتْحِ أَوَّلهُمَا وَثَالِئِهِمَا وَإِسْكَان ثَانِيهِمَا.
وَفِيهِ الَّفْي عَنْ كَثْرَة الْحْلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ حَاجَة مَكْرُوه، وَيَنْضَمّ إِلَيْهِ
تَرْوِيجِ السِّلْعَة، وَرُبَّمَا اِغْتَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ.
٢٧٩٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: الْخَلِفُ مُنَفِّقَةً
لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةُ لِلْبَرَكَةِ (٣) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٧٩٥ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ه عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا
رَسُولَ الله؟ قَالَ: الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْخَلِفِ الْكَاذِبِ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
الفصل الثاني
٢٧٩٦ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيّ: التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ
الَّبِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ (٥) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ].
٢٧٩٧ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٦).
٢٧٩٨ - [وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا نُسَقَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهُ
السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﴿ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الثُّجَّارِ،
(١) أخرجه مسلم (٤٠٧٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٠٧) وأحمد (٢٢٥٩٨) والنسائي (٤٤٦٠) وابن ماجه (٢٢٠٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٨٧) ومسلم (٤٢٠٩) وأبو داود (٣٣٣٧) والنسائي (٤٤٧٨).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٦) وأحمد (٢٢١٦٥) وأبو داود (٤٠٨٩) والدارمي (٢٦٦٠).
(٥) أخرجه الترمذي (١٢٠٩) وقال: حسن، والدارمي (٢٥٣٩) والدارقطني (٧/٣) والحاكم (٢١٤٣)
وعبد بن حميد (٩٦٦).
(٦) أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٢).

٢٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
إِنَّ الْبَيْعَ يَخْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْخَلِفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَه].
٢٧٩٩ . [وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: التُّجَّارُ يُحْشَرُونَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى وَبَرَّ وَصَدَقَ(٢٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِ يُّ].
٢٨٠٠ . [وَرَوَى البَيْهَفِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنِ الْبَرَاءِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ](٣).
وَهَذَا البَابِ خَالٍ مِنَ الفَصْلِ الثَّالث
(١) أخرجه أحمد (١٦٥٦٤) وأبو داود (٣٣٢٨) والترمذي (١٢٥٠) والنسائي (٣٨١٦) وابن ماجه
(٢٢٢٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٥٤) وابن ماجه (٢٢٢٩) وابن حبان (٢٧٧) والدارمي (٢٥٩٣).
(٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٥٤).

(باب)
الخيار
الفصل الأول
٢٨٠١ - [َعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(بَيْعَ الْخِيَارِ) هُوَ اسْمُ مِنِ الإِخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِن الْإِمْضَاءِ
وَالْفَسْخِ، وَهُوَ لِكَوْنِ أَصْلِ الْبَيْعِ اللُّزُومَ؛ أي: إِنَّ وَضْعَهُ يَقْتَضِيهِ إذ الْقَصْدُ مِنْهُ نَقْلُ
الْمِلْكِ، وَحِلُّ النَّصَرُّفِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ لَهُ، وَهُمَا فَرْعَا اللُّزُومِ رُخْصَةُ شَرْعٍ
إِمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي، وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي، وَلَهُ
سَبَبَانِ: الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةٍ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا
شَرْطِ، وَإِن أُخْتُلِفَ فِيهِ. [(تحفة المحتاج)) للمصنف (٤٣٠/٦)].
[وَفِيِ رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا
لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ] (٢).
قَدِ إِخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُرَادِ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ هَلْ لِلتَّفَرُّقِ الْمَذْكُورِ حَدُّ
يُنْتَقَى إِلَيْهِ؟ وَالْمَشْهُورِ الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَب الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَوْكُولُ إِلَى الْعُرْفِ، فَكُلُّ
مَا عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَفَرُّقًا حُكِمَ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَالله أَعْلَمُ. [((الفتح)) (٤٣٠/٦)].
[ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَا(٣) وَفِي المُتَّفَقِ
عَلَيْهِ: (أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ((اخْتَرْ)) بَدَل (أَوْ يَخْتَارَ!))].
٢٨٠٢ - [وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ
(١) أخرجه مالك (١٣٤٩) والبخاري (٢٠٠٥) ومسلم (١٥٣١) وأبو داود (٣٤٥٤) والنسائي (٤٤٦٥)
والشافعي في ((الأم)) (٤/٣) وأبو عوانة (٤٩٢٢) وابن حبان (٤٩١٦) والبيهقي (١٠٢١٠).
(٢) أخرجه مسلم (٣٩٣٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٢٩٠).
- ٢٢١ -

٢٢٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا (١).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٠٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌّ لِلنَّبِيِّ ◌َهِ: إِّي أَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ:
إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ(٢) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
الفصل الثاني
٢٨٠٤ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَالَ:
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ
خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ(٣) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ].
٢٨٠٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: لَا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضِ (٤).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
الفصل الثالث
٢٨٠٦ - [عَنْ جَابِرٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْبَيْعِ(٥) رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ].
(١) أخرجه البخاري (١٩٧٣) ومسلم (١٥٣٢) وأبو داود (٣٤٥٩) والترمذي (١٢٤٦) وقال: صحيح،
وأحمد (١٥٣٥٧) والنسائي (٤٤٥٧) وابن حبان (٤٩٠٤) والدارمي (٢٥٤٧) والطبراني (٣١١٥)
والطيالسي (١٣١٦) وابن أبي شيبة (٢٢٥٦٥).
(٢) أخرجه مالك (١٣٨٥) والبخاري (٢١١٧) ومسلم (٣٩٣٩) وأحمد (٥٣٩٥) وأبو داود (٣٥٠٢)
والنسائي (٤٥٠١) والبيهقي في ((سننه)) (١٠٧٦٣).
(٣) أخرجه أحمد (٦٧٢١) والترمذي (١٢٤٧) وأبو داود (٣٤٥٦) والنسائي (٤٤٨٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٤٥٨) والبيهقي (١٠٢٢٦).
(٥) أخرجه الترمذي (١٢٩٤).

باب الرِّبا
الفصل الأول
٢٨٠٧ - [عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَِّ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ
وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٍ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(آكِلَ الرِّبًا) أي: آخذه وإن لم يأكل، وإنما خصَّ بالأكل؛ لأنه أعظم أنواع
الانتفاع، (وَمُوكِلَهُ) بهمز ويبدل؛ أي: معطيه لمن يأخذه، وإن لم يأكل منه نظرًا إلى أن
الأكل هو الأغلب أو الأعظم.
قال الخطابي: سوى رسول الله بين آكل الربا وموكله؛ إذ كل لا يتوصل إلى أكله
إلا بمعاونته ومشاركته إياه، فهما شريكان في الإثم كما كانا شريكين في الفعل، وإن
كان أحدهما مغتبطًا بفعله لما يستفضله من البيع، والآخر منهضمًا لما يلحقه من
النقص، ولله رك حدود، فلا تتجاوز في وقت الوجود من الربح والعدم وعند العسر
واليسر والضرورة لا تلحقه بوجه في أن يوكله الربا؛ لأنه قد يجد السبيل إلى أن يتوصل
إلى حاجته بوجه من وجوه المعاملة والمبايعة ونحوها.
وقال النووي: هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة
عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل.
٢٨٠٨ - [وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ،
وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْجِ، مِثْلاً
بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ
يَدًّا بِيَدِ(٩). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه مسلم (٤١٧٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٨٧) وأبو داود (٣٣٥٠) وأحمد (٢٢٧٧٩) وابن ماجه (٢٢٥٤) وابن حبان
(٥٠١٨) والدارقطني (٢٤/٣) وابن أبي شيبة (٢٠٦٠٤).
- ٢٢٣ -

٢٢٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٨٠٩ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَيهِ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ،
وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْجِ، مِثْلاً
بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِى فِيهِ سَوَاءٍ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨١٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا
تُشِقُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِقُّوا بَعْضَهَا عَلَى
بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ(٢). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ
وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنَا بِوَزْنٍ].
٢٨١١ - [وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: الطَّعَامُ
بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨١٢ - [وَعَنْ عُمَر ◌َ﴾ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ
وَهَاءَ، وَالوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ
رِبًّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبَّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ(٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨١٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ،
فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللّهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا
لَتَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ
(١) أخرجه مسلم (٤١٤٨) وأحمد (١١٧٧٧).
(٢) أخرجه مالك (١٢٩٩) والبخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٥٨٤) والترمذي (١٢٤١) وقال: حسن
صحيح، وأحمد (١١٦٥٣) والنسائي (٤٥٦٥) وعبد الرزاق (١٤٥٦٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٩٢) وأحمد (٢٧٢٩١) وابن حبان (٥٠١١) وأبو عوانة (٥٤٥٨) والدارقطني
(٢٤/٣) والطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٤) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٧٦٦) والبيهقي
(١٠٢٨٧).
(٤) أخرجه مالك (١٣٠٨) والبخاري (٢٠٦٥) ومسلم (١٥٨٦) وأبو داود (٣٣٤٨) والترمذي (١٢٤٣)
وأحمد (٣١٤) والنسائي (٤٥٥٨) وابن ماجه (٢٢٥٣) وابن حبان (٥٠١٣) والشافعي (١٤٧/١) وأبو
يعلى (٢٠٨) والطبراني في «الأوسط)) (٣٧٥) والبيهقي (١٠٢٥٤) والدارمي (٢٥٧٨) وابن أبي شيبة
(٢٢٤٨٣).

٢٢٥
كتاب البيوع/ باب الرِّبا
بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨١٤ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ بِلَالُّ إِلَى النَّبِيِّ وََّ بِتَمْرِ بَرْبِيّ، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ
الله
: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرُّ رَدِيءُّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ: أَوَّْ،
عَيْنُ الرِّبَاء عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِي، فَبِعِ الثَّمْرَ بِبَيْعِ آخَرَ ثُمَّ
اشْتَرِ بِهِ(٢) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨١٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ نَِّ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ
عَبْدُ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: بِعْنِيهِ، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أُسْوَدَيْنِ، وَلَمْ يُبَابِعْ
أَحَدًا بَعْدُه حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدُ هُوَ أَوْ حُرُّ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٨١٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: نَقَى رَسُولُ اللهِ لَّهِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ الثَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ
مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ(٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨١٧ - [وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِینَارًا
فِيهَا ذَهَبُ وَخَرَزْ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ فَقَالَ: لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ(٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
الفصل الثاني
٢٨١٨ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانُ لَّا
(١) أخرجه مالك (١٣١٤) والبخاري (٢٢٠١) ومسلم (٤١٦٥) والنسائي (٤٥٧٠) والدارمي (٢٦٣٢)
والبيهقي في ((سننه)) (١٠٨٤٩) والدار قطني (٢٨٨٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣١٢) ومسلم (٤١٦٧) وأحمد (١١٩١٠) والنسائي (٤٥٧٤).
(٣) أخرجه مسلم (٤١٩٧) وأحمد (١٥١٥٢) والترمذي (١٢٨٤) والنسائي (٤٢٠١) وابن ماجه (٢٩٧٩)
والبيهقي في «سننه)) (١٠٨٢٨).
(٤) أخرجه مسلم (٣٩٢٨) وابن حبان (٥٠٢٤).
(٥) أخرجه مسلم (١٥٩١) والترمذي (١٢٥٥) وقال: حسن صحيح، والطبراني (٧٧٤) وأحمد
(٢٤٠٠٨) والنسائي (٤٥٧٣) وأبو عوانة (٥٤١٥) والبيهقي (١٠٣٣٣).

٢٢٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
يَبْقَى أَحَدْ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ تُخَارِهٍ. وَيُرْوَى: ((مِنْ غُبَارِه)(١). رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهِ].
٢٨١٩ - [وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ
بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشّعِيرِ، وَلَا التَّمْرَ بِالثَّمْرِ، وَلَا
الْمِلْحَ بِالْمِلْجِ، إِلَّا سْوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ،
وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرَّ بِالشِّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْجِ، وَالْمِلْحَ بِالتّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ
كَيْفَ شِئْتُمْ(٢). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ].
(يَدًا بِيَدٍ) أي: بشرط التقابض في المجلس كيف شئتم؛ أي: في التفاضل.
قال الطيبي رحمه الله: لكن حقه أن يقع بين كلامين متغايرين نفيًا وإثباتًا؛ أي:
لا تبيعوا النقدين ولا المطعومات إذا كانا متفقين، ولكن بيعوهما إذا اختلفا،
والاستثناء في قوله: ((إلا سواء بسواء)) كالاستطراد لبيان الترخص، وقوله: (يَدًا بِيّدٍ)
تأكيد لقوله: ((عينًا بعين)) من حيث المعنى كما كان ((سْوَاءً بِسَوَاءٍ)) تأكيد لمثل بمثل.
[((المرقاة)) (٣٠٦/٩)].
٢٨٢٠ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّرَ سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ
الثّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ (٣). رَوَاهُ
مَالِكُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائُِّّ وَابْنُ مَاجَه].
٢٨٢١ - [وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلاً أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ
بِالْحَيَوَانِ، قَالَ سَعِيدُ: كَانَ مِنْ مَيْسِرٍ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ(٥). رَوَاهُ في «شَرْحِ السُّنَّةِ»].
(١) أخرجه أحمد (١٠٦٨٢) وأبو داود (٣٣٣١) والنسائي (٤٤٧٢) وابن ماجه (٢٢٧٨) والحاكم
(٢١٦٢) والبيهقي (١٠٢٥٢).
(٢) أخرجه الشافعي (٦٦٥) والبيهقي في ((سننه» (١٠٧٨٢).
(٣) أخرجه مالك (١٣١٥) وأحمد (١٥٣٣) وأبو داود (٣٣٦١) والترمذي (١٢٦٩) والنسائي (٤٥٦٢)
وابن ماجه (٢٣٥٠) والبيهقي في ((سننه)) (١٠٨٦٢).
(٤) أخرجه البغوي (٤٨١/٣).

٢٢٧
كتاب البيوع/ باب الرِّبا
٢٨٢٢ - [وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْخَيَوَانِ
نَسِيئَةً(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمُّ].
٢٨٢٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاص أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًّا،
فَنَفِدَتِ الإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى
إِبِلِ الصَّدَقَةِ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
الفصل الثالث
٢٨٢٤ - [عَنْ أُسَامَةِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيََّهِ قَالَ: الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:
لَّا رِبًّا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٣) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٢٥ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾
دِرْهَمُ رِبًّا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتِّ وَثَلَائِينَ زَنْيَةً(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَالدَّارَقُطْنُّ].
٢٨٢٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءًا أَيْسَرُهَا أَنْ
يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ] (٥).
٢٨٢٧ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّيهِ: إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ
عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلُّ(٦). رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَه وَالبَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))، وَرَوَى أَحْمَد
(١) أخرجه أحمد (٢٠٧٤٩) والترمذي (١٢٨٢) وأبو داود (٣٣٥٨) والنسائي (٤٦٣٧) وابن ماجه
(٢٣٥٦) وابن حبان (٤٠٢) والدارمي (٢٦١٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٦٩) ومسلم (١٥٩٦) وأحمد (٢١٨٠٥) والنسائي (٤٥٨٠) وابن حبان (٥٠٢٣)
والطبراني (٤٤٨).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٦٠٠) والدارقطني (٢٨٨٠).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٢٧٤) والحاكم (٢٢٥٩) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٥١٩).
(٦) أخرجه أحمد (٣٧٥٤) وابن ماجه (٢٣٦٥) والطبراني (١٠٥٣٨) والبزار (٢٠٤٢) وأبو يعلى (٥٠٤٢)
والحاكم (٢٢٦٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥١١).

٢٢٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الأَخِيرَ].
٢٨٢٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمِ
بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ، تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِئْرِيلُ؟
قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه].
٢٨٢٩ - [وَعَنْ عَلِّ أَنَّهُ سَمَعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَّهُ وَكَاتِبَهُ،
وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَنْفَى عَنِ النَّوْحِ(٢). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ].
٢٨٣٠ - [وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ
رَسُولَ اللهِوَ ﴿ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيَبَةَ(٣). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه والدَّارِمِيُّ].
٢٨٣١ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى
لَهُ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الذَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبْهَا، وَلَا يَقْبَلْهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ
ذَلِكَ (٤). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))].
٢٨٣٢ - [وَعَنْهُ عَنِ الشَّبِيِّ ◌ِ قَالَ: إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجلَ فَلا يَأْخُذْ هَديَّةً (٥).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (تَارِ يخِهِ)) هَكّذَا فِي ((المنْتَقَى))].
٢٨٣٣ - [وَعَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتِ الْمَدِينَةِ، فَلَقِيت عَبْد الله بْن
سَلَامٍ فَقَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضِ فِيهَا الرِّبَا فَاشِ، فَإِذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيْك حِمْل
تِبْن، أَوْ حِمْلِ شَعِير، أَوْ حَبْل قَتِّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًّا(٦). رَوَاهُ الْخَارِيُّ].
قال الطيبي رحمه الله: وإنما خصَّ الهدية بما تعلف به الدواب مبالغة في
الامتناع من قبول الهدية؛ لأنه لا يجوز أن تعلف الدواب بالحرام.
(١) أخرجه أحمد (٨٦٢٥) وابن ماجه (٢٢٧٣) وابن أبي شيبة (٣٦٥٧٤).
(٢) أخرجه أحمد (٨٥٦) والنسائي (٥١٢٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٦) وابن ماجه (٢٢٧٦) والدارمي (١٣١).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٥٢٦) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥٣٢).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) أخرجه البخاري (٣٨١٤).

باب المنهي عنها من البيوع
الفصل الأول
٢٨٣٤ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَّهَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ
حَائِطِهِ إِنْ كَانَ تَخْلاً بِتَمْرِ كَيْلاً، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً، أَوْ كَانَ - وَعنْد
مُسْلِمٍ: وَإِنْ كَانَ - زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ(١). مُتَفَقُّ عَلَيْهِ].
(يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ) قَالَ إِبْنُ بَطَّالٍ (٣٤٠/١١): أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ
الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ، وَأَمَّا بَيْعُ رُطَبٍ ذَلِكَ بِيَابِهِ بَعْدَ
الْقَطْعِ وَإِمْكَانُ الْمُمَاثَلَةِ، فَالْجُمْهُورُ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِئْسِهِ لَا مُتَفَاضِلاً وَلَا
مُتَمَائِلاً. إِنْتَهَى.
[وَ فِي رِوَايَةٍ لَمَا: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ
بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَنَّى، إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَّ](٤).
٢٨٣٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَهِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ
وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةٍ فَرَقِ حِنْطَةٍ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمْرَ
فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقِ، وَالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨٣٦ [وَعَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
وَالْمُعَاوَمَةِ وَالثُّنْيَا، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا(٤). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٢٨٣٧ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ
(١) أخرجه البخاري (٢٢٠٥) ومسلم (٣٩٨٠) وأحمد (٦٢٠١) والنسائي (٤٥٦٦) وابن ماجه (٢٣٥١).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٧٢) ومسلم (٣٩٧٨) وأحمد (٤٥٨٣).
(٣) أخرجه الشافعي (٦٥٧) وبنحوه مسلم (٣٩٩١) والبيهقي في ((سننه)) (١٠٩٥١).
(٤) أخرجه مسلم (٣٩٩٤) وأحمد (١٤٧٣١) وأبو داود (٣٤٠٦) والترمذي (١٣٦١) والنسائي (٤٦٥١)
والبيهقي في («سننه» (١١١٤٨).
٢٢٩

٢٣٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
بِالتَّمْرِ، إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا(١). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
(رَخَّصَ فِي الْعَرِبَّةِ) جَمْعٍ: عَرِبَّة فَعِيلَة، والْعَرَايَا هِيَ أَنْ يَخْرُص الْخَارِص نَخَلَات
فَيَقُولِ: هَذَا الرُّطَبِ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيءٍ مِنْهُ ثَلَاثَةٍ أَوْسُق مِنِ الثَّمْرَةِ مَثَلاً،
فَيَبِيعُهُ صَاحِبِه لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةٍ أَوْسُقِ تَمْرِ، وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ، فَيُسَلِّم الْمُشْتَرِي
الثَّمْرِ وَيُسَلِّم بَائِعِ الرُّطَّبِ الرُّطَب بِالتَّخْلِيَةِ، وَهَذَا جَائِزِ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُقِ، وَلَا
يَجُوزِ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُقِ، وَفِي جَوَازهِ فِي خَمْسَةٍ أَوْسُقِ، قَوْلَانٍ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا لَا
يَجُوز؛ لِأَنَّ الْأَصْلِ تَخْرِيمِ بَيْعِ الثَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَجَاءَتِ الْعَرَايَا رُخْصَة. وَشَكَّ الرَّاوِي فِي
خَمْسَة أَوْسُقِ أَوْ دُونِهَا، فَوَجَبَ الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ، وَهُوَ دُون خَمْسَة أَوْسُق وَبَقِيَتِ الْخُمْسَة
عَلَى التَّحْرِیم.
وَالْأَصَحّ أَنَّهُ يَجُوزِ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزِ فِي غَيْرِ الرُّطَب وَالْعِنَب
مِن الثّمَارِ، وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف أَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْفُقَرَاءِ، وَقَوْل: إِنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِالرُّطَبِ
وَالْعِنَب. هَذَا تَفْصِيلِ مَذْهَب الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِبَّةِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَآخَرُونَ، وَتَأَوَّلَهَا مَالِك
وَأَبُو حَنِيفَة عَلَى غَيْرِ هَذَا، وَظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ تَرُدّ تَأْوِيلهمَا. [النووي (٣٥٩/٥)].
٢٨٣٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ
التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ أَوْسُقِ - شَكَّ دَاوُد بْنِ الحَصِينِ(٢). مُتَّفَقُ
عَلَيْهِ].
٢٨٣٩ - [وَعَنْ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الثّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ
صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه البخاري (٢١٩١) ومسلم (٣٩٦٨) وأبو داود (٣٣٦٥) والنسائي (٤٥٥٩).
(٢) أخرجه مالك (١٣٠٧) والبخاري (٢١٩٠) ومسلم (٣٩٧٣) والنسائي (٤٥٥٨) والبيهقي في ((سننه))
(١٠٩٨٠).
(٣) أخرجه مالك (١٣٠٢) والبخاري (٢١٩٤) ومسلم (٣٩٤١) وأحمد (٥٤١٦) وأبو داود (٣٣٦٩) وابن
=

٢٣١
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
[وَفِي رِوَايَة لمُسْلِمٍ: نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ
وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ](١).
٢٨٤٠ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَل﴿ عَنْ بَيْعِ الثّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، قِيلَ:
وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حِينَ تَحْمَرُّ، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ
أَخِيهِ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٤١ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ
الْجَوَائِحِ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ) قَالَ الْخَطَّائِيّ: هُوَ أَنْ يَبِيعِ الرَّجُلِ مَا تُثْمِرهُ النَّخْلَةِ أَو
النَّخَلَاتِ بِأَعْيَانِهَا سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَر مِنْهَا، وَهَذَا غَرَر؛ لِأَنَّهُ بَيْعِ شَيْءٍ غَيْرِ
مَوْجُودٍ وَلَا مَخْلُوق حَالِ الْعَقْدِ، وَلَا يُدْرَى هَلْ يَكُون ذَلِكَ أَمْ لَا، وَهَلْ يُثْمِرِ النَّخْلِ أَمْ
لَا، وَهَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا فِي بُيُوعِ الصِّفَاتِ فَهُوَ جَائِزِ مِثْل أَنْ يُسَلِّف فِي شَيْء
إِلَى ثَلاث سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ أَوْ أَكْثَرِ، مَا دَامَتِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَة كَيْلِ مَعْلُومٍ وَوَزْن مَعْلُومٍ إِلَى
أَجَل مَعْلُوم بَعِيدٍ أَوْ قَرِيب إِذَا كَانَ الشَّيْءِ الْمُسَلَّف فِيهِ غَالِبًا وُجُودِه عِنْد وَقْت ◌َحِلّ
السَّلَف. اِنْتَهَى.
(وَأَمَرّ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) بِفَتْحِ الْحِيمِ جَمْعٍ: جَائِجَة، وَهِيَ الْآَفَةِ الْمُسْتَأَصَلَةِ تُصِيب
الثّمَارِ وَنَحْوِهَا بَعْدِ الزَّهْوِ، فَتُهْلِكَهَا بِأَنْ يَتْرُكِ الْبَائِعِ ثَمَن مَا تَلِفَ. قَالَهُ الْقَارِيّ.
وَقَالَ الْخُطَّابِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ سُفْيَانِ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ:
وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَالْجَوَائِحِ هِيَ الْآفَات الَّتِي تُصِيب الثّمَار فَتُهْلِكَهَا، وَأَمْرُهُ وَّهُ بِوَضْعِ
الْجَوَائِحِ عِنْد أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَمْرِ نَدْب وَاسْتِحْبَابٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ، لَا عَلَى
=
ماجه (٢٢٩٩) والدارمي (٢٦١٠).
(١) أخرجه مسلم (٣٩٤٣) وأبو داود (٣٣٧٠).
(٢) أخرجه مالك (١٣٠٣) والبخاري (٢١٩٨) ومسلم (٤٠٦١) والنسائي (٤٥٤٣) وابن حبان (٥٠٨٠).
(٣) أخرجه مسلم (٤٠٦٣) والبيهقي في ((سننه)) (١٠٩٣٦).

٢٣٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
سَبِيلِ الْوُجُوب وَالْإِلْزَامِ.
وَقَالَ أَحْمَد بْنِ حَتْبَل وَأَبُو عُبَيْد وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيث: وَضْع الْجَائِحَة
لَازِمِ لِلْبَائِعِ إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةِ فَأَصَابَتْهُ الْآَفَة فَهَلَكَتْ.
وَقَالَ مَالِك: تُوضَعِ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا، وَلَا تُوضَعِ فِي مَا هُوَ أَقَلّ مِنِ القُلُثْ قَالَ
أَصْحَابِهِ: وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْجَائِحَةِ إِذَا كَانَتْ دُون الثُّلُثِ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي،
وَمَا كَانَ أَكْثَر مِن الثُلُث فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِع.
وَاسْتَدَلَّ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى النَّذْبِ وَالإِسْتِحْبَابِ دُون الْإِيجَاب بِأَنَّهُ أَمْر
حَدَثَ بَعْد اِسْتِقْرَار مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعِهَا أَوْ يَهَبهَا لَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ
فِيهَا، وَقَدْ نَهَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَن، فَإِذَا صَحَّ بَيْعهَا ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ
ضَمَانِهِ، وَقَدْ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَةِ قَبْلِ بُدُوّ صَلَاحِهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْجَائِحَة بَعْد بُدُوّ
الصَّلَاحِ مِنْ مَال الْبَائِع لَمْ يَكُنْ لِهَذَا النَّهْي فَائِدَة. إِنْتَهَى. [((عون المعبود)) (٣٥٩/٧)].
٢٨٤٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ
جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرٍ حَقٌّ (١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨٤٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي
مَكَانِهِمْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهُ عَنْ بِيْعِهِ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَمْ
أَجِدْهِ فِي («الصَّحِيحِين))].
٢٨٤٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَنِ ابتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى
يَسْتَوْفِیَهُ] (٣).
(فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) هَذَا نَصُّ فِي مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْقَى، وَمَالِكٌ
خَصَّصَ الْحُكْمَ بِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ
(١) أخرجه مسلم (١٥٥٤) وأبو داود (٣٤٧٠) والنسائي (٤٥٢٧) وابن حبان (٥٠٣٤).
(٢) قلت: بل أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢١٦٧) وأحمد (٤٨١٩) وأبو داود (٣٤٩٦).
(٣) أخرجه مالك (١٣٣٢) والبخاري (٢١٣٦) ومسلم (٣٩١٣) وأحمد (٤٠٤) وأبو داود (٣٤٩٤)
والترمذي (١٣٣٨) والنسائي (٤٦١٢) وابن ماجه (٢٣١١).

٢٣٣
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِالطَّعَامِ، بَلْ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا عِنْدَهُ، سَوَاءُ كَانَتْ
عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَنْعِ فِيمَا إِذَا كَانَ
الطَّعَامُ مَمْلُوكًا بِجِهَةِ الْبَيْعِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَمْنُوعُ هُوَ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ:
فَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ مَا إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا بِهَةِ الْهِبَةِ أَوَ الصَّدَقَةِ مَثَلاً، وَأَمَّا الثَّانِي: فَقَدْ تَكَلَّمَ
أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ النَّصَرُّفِ بِعُقُودٍ غَيْرِ الْبَيْعِ، مِنْهَا: الْعِنْقُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْفُذُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، بِأَنْ أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ كَانَ
مُؤَجَّلاً، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، فَقِيلَ: هُوَ كَعِثْقِ الرَّاهِنِ. وَقِيلَ: لَا. وَالصَّحِيحُ: إِنَّهُ لَا
فَرْقَ.
وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ:
الْمَنْعُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّزْوِيجِ خِلَافُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ، وَلَا يَجُوزُ
عِنْدَهُم الثَّوْلِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ، وَأَجَازَهُمَا مَالِكٌ مَعَ الْإِقَالَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالثَّوْلِيَةَ بَيْعُ؛
فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ الْحَدِيثِ، وَفِي كَوْنِ الْإِقَالَةِ بَيْعًا: خِلَافُ فَمَنْ لَا يَرَاهَا بَيْعًا لَا يُدْرِجُهَا
تَحْتَ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى ذَلِكَ مَالِكُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُهُ فِيهَا
حَدِيثًا يَقْتَضِي الرُّخْصَةَ، وَالله أَعْلَمُ. [((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (٢٩٨/٢)].
٢٨٤٥ - [وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسِ: حَتَّى يَكْتَالَهُ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٤٦ . [وَعَنِ ابْنَ عَبَّاسِ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ◌َ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ
يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٤٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: لَا تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ لِبَيْعِ، وَلَا يَبِعْ
بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌّ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَّمَ،
فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَخْلُبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ
(١) أخرجه مسلم (٣٩١٦) وأبو داود (٣٤٩٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٣٥) ومسلم (٣٩٢١) وأحمد (١٩٥٦) والبيهقي في (سننه)) (١٠٩٩٣).

٢٣٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(لَا تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ لِبَيْعِ) أي: تَلَقِّي الرُّكْبَانِ مِن الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، لِمَا يَتَعَلَّقُ
بِهِ مِن الضَّرَرِ، وَهُوَ أَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً يَحْمِلُونَ مَتَاعًا، فَيَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمُوا الْبَلَّدَ،
فَيَعْرِفُوا الْأَسْعَارَ.
وَالْكَلَامُ فِيهِ: فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:
أَحَدُهَا: التَّحْرِيمُ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ قَاصِدًا لِلْتَّلَقِّي فَهُوَ حَرَامُّ، وَإِنْ
خَرَجَ لِشُغْلٍ آخَرَ فَرَآهُمْ مُقْبِلِينَ فَاشْتَرَى فَفِي إِثْمِهِ، وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَظْهَرُهُمَا:
التَّأْثِيمُ.
الْمَوْضِعُ الثَّانِي: صِحَّةُ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادُهُ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ آئِمًا،
وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِن الْعُلَمَاءِ: يَبْظُلُ، وَمُسْتَنَدُهُ: أَنَّ النَّهْيَ لِلْفَسَادِ، وَمُسْتَنَدُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ
التَّهْيَ لَا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَلَا يُحِلُّ هَذَا الْفِعْلُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ، وَإِنَّمَا
هُوَ لِأَجْلِ الْإِضْرَارِ بِالرُّكْبَانِ؛ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ.
الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: إِثْبَاتُ الْخِيَارِ. فَحَيْثُ لَا غُرُورَ لِلرُّكْبَانِ، بِحَيْثُ يَكُونُونٌ
عَالِمِينَ بِالسِّعْرِ فَلَا خِيَارَ. وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، فَإِنِ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِأَرْخَصَ مِن السِّعْرِ
فَلَهُم الخِيَارُ.
وَمَا فِي لَفْظِ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ (أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِالسِّعْرِ كَاذِبًا)» لَيْسَ بِشَرْطِ فِي
إِثْبَاتِ الْخِيَارِ، وَإِن اشْتَرَى مِنْهُمْ بِمِثْلِ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُمْ، وَجْهَاٍ
لِلشَّافِعِيَّةِ.
مِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى انْتِفَاءِ الْمَعْنَى، وَهُوَ الْغَرَرُ وَالضَّرَرُ، فَلَمْ يُثْبِتِ الْخِيَارَ، وَمِنْهُمْ
مَنْ نَظَرَ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ وَرَدَ بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمْ فَجَرَى عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى
الْمَعْنَی.
وَإِذَا أَتْبَتْنَا الْخِيَارَ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ يَمْتَدُّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامِ؟ فِيهِ خِلَافُ
(١) أخرجه مالك (١٣٦٦) البخاري (٢١٥٠) ومسلم (٣٨٩٠) وأبو داود (٣٤٤٥).

٢٣٥
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَالْأَظْهَرُ: الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَلَا تَنَاجَشُوا) فَهُوَ مِنِ الْمَنْهِيَّاتِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي سِلْعَةٍ
تُبَاعُ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ، وَهُوَ رَاغِبُ فِيهَا.
وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِ اللَّفْظَةِ، فَقِيلَ: إِنَّهَا مَأْخُوذَةً مِنْ مَعْنَى الْإِثَارَةِ، كَأَنَّ النَّاجِشَ
يُثِيرُ هِمَّةَ مَنْ يَسْمَعُهُ لِلزِّيَادَةِ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذُّ مِنْ إِثَارَةِ الْوَحْشِ مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان، وَقِيلَ:
أَصْلُ اللَّفْظَةِ: مَدْعُ الشَّيْءٍ وَإِظْرَاؤُهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرَامٌ؛ لِمَا فِيهِ مِن الْخُدِيعَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: بِأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلُ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحُ. وَأَمَّا
إِثْبَاتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي غُرَّ بِالنَّحْشِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّحْشُ عَنْ مُوَاطَّأَةٍ مِن
الْبَائِعِ، فَلَا خِيَارَ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
(وَلَا يَبِعْ حَاضِرْ لِيَادٍ) بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مِن الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، لِأَجْلِ الضَّرَرِ
أَيْضًا.
وَصُورَتُهُ: أَنْ يَحْمِلَ الْبَدْوِيُّ أَو الْقَرَوِيُّ مَتَاعَهُ إِلَى الْبَلَدِ؛ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ،
وَيَرْجِعَ فَيَأْتِيهِ الْبَلَدِيُّ فَيَقُولُ: ضَعْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِزِيَادَةِ سِعٍْ، وَذَلِكَ
إِضْرَارٌ بِأَهْلِ الْبَلَدِ، وَحَرَامُ إِنْ عَلِمَ بِالنَّغْيِ.
وَتَصَرَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: شَرْطُهُ أَنْ يَظْهَرَ
لِذَلِكَ الْمَتَاعِ الْمَجْلُوبِ سِعْرُ فِي الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ؛ لِكَثْرَتِهِ فِي الْبَلَدِ، أَوْ لِقِلَّةِ الطَّعَامِ
الْمَجْلُوبِ فَفِي التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ، يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَفِي الْآخَرِ إلَى
الْمَعْنَى وَعَدَمِ الْإِصْرَارِ، وَتَفْوِيتِ الرِّبْحِ، أَو الرِّزْقِ عَلَى النَّاسِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ.
وَقَالُوا أَيْضًا: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، دُونَ مَا لَا يُحْتَاجُ
إِلَيْهِ إِلَّا نَادِرًا، وَأَنْ يَدْعُوَ الْبَلَدِيُّ الْبَدْوِيَّ إِلَى ذَلِكَ، فَإِن الْتَمَسَهُ الْبَدْوِيُّ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ،
وَلَو اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ، فَهَلْ يُرْشِدُهُ إِلَى الإِدِّخَارِ وَالْبَيْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ
لِأَصْحَابِ الشّافِعِيِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَدْ تَدُورُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَاتِّبَاعِ اللَّفْظِ، وَلَكِنْ

٢٣٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمَعْنَى إِلَى الظُهُورِ وَالْخَفَاءِ، فَحَيْثُ يَظْهَرُ ظُهُورًا كَثِيرًا فَلَا بَأْسَ
بِتِّبَاعِهِ، وَتَخْصِيصِ النَّصِّ بِهِ، أَوْ تَعْمِيمِهِ عَلَى قَوَاعِدِ الْقَيَّاسِينَ، وَحَيْثُ يَخْفَى، وَلَا يَظْهَرُ
ظُهُورًا قَوِيًّا، فَاتَّبَاعُ اللَّفْظِ أَوْلَى.
فَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَلَدِيُّ ذَلِكَ، فَلَا يَقْوَى لِعَدّمِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ
عَلَيْهِ، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْمَعْنَى فِيهِ، فَإِنَّ الضَّرَرَ الْمَذْكُورَ الَّذِي عُلِّلَ بِهِ التَّهْيُ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ
فِيهِ بَيْنَ سُؤَالِ الْبَدْوِيِّ، وَعَدَمِهِ ظَاهِرًا، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا تَدْعُو
الْحَاجَةُ إِلَيْهِ: فَمُتَوَسِّطُ فِي الظُّهُورِ وَعَدَمِهِ؛ لِإِحْتِمَالِ أَنْ يُرَاعَى مُجَرَّدُ رِبْحِ النَّاسِ فِي هَذَا
الْحُكْمِ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْلِيلُ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ) فِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: «تُصَرُّوا)) الصَّحِيحُ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ: ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الصَّادِ وَتَشْدِيدُ
الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى وَزْنِ "تُزَّكُوا" مَأْخُوذٌّ مِنْ صَرَّى يُصَرِّي، وَمَعْنَى اللَّفْظَةُ:
يَرْجِعُ إِلَى الْجَمْعِ، تَقُولُ: صَرَّيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، وَصَرَيْتِه بِالنَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ إذَا
جَمَعْتَهُ، وَ((الْغَنَمَ)) مَنْصُوبَةُ الْمِيمِ عَلَى هَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ لَا تَصُرُّوا" بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمّ
الصَّادِ، مِنْ صَرَّ يَصُرُّ: إِذَا رَبَطَ. "وَالْمُصَرَّةُ هِيَ الَّتِي تُرْبَطْ أَخْلَافُهَا لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ،
وَ"الْغَنَمَ" عَلَى هَذَا: مَنْصُوبَةُ الْمِيمِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ ضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ،
وَضَمِّ مِيمِ الْغَنَمِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ مَعَ اتَّصَالِ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَإِنَّمَا
يَصِحُّ مَعَ إِفْرَادِ الْفِعْلِ، وَلَا نَعْلَمُ رِوَايَةً حُذِفَ فِيهَا هَذَا الضَّمِيرُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا خِلَافَ أَنَّ النَّصْرِيَةَ حَرَامٌّ؛ لِأَجْلِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ الَّتِي فِيهَا
لِلْمُشْتَرِي، وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، مَعَ عِلْمٍ تَحْرِيمِ الْخَدِيعَةِ قَطْعًا مِن الشَّرْعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِئَةُ: النَّهْيُ وَرَدَ عَنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ، وَهُوَ مَا يَصْدُرُ بِاخْتِيَارِهِ وَتَعَمُّدِهِ،
فَرُقِّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ مَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ، فَلَوْ تَحَفَّلَتِ الشَّةُ بِنَفْسِهَا، أَوْ نَسِيَهَا الْمَالِكُ
بَعْدَ أَنْ صَرَّاهَا، لَا لِأَجْلِ الْحَدِيعَةِ، فَهَلْ يَثْبُتُ ذَلِكَ الْحُكْمُ؟ فِيهِ خِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِ
الشَّافِعِيِّ، فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى أَثْبَتَهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَدْلِيسُ

٢٣٧
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
الْبَائِعِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ خَارِجُ عَنِ الْقِيَاسِ خَصَّهُ بِمَوْرِدِهِ، وَهُوَ حَالَةٌ
الْعَمْدِ، فَإِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ حَالَةَ الْعَمْدِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: "لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ" وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ النَّصْرِيَةِ، وَالْفُقَهَاءُ
تَصَرَّفُوا، وَتَكَلَّمُوا فِيمَا يَثْبُثُ فِيهِ هَذَا الْحُكْمُ مِن الْحَيَوَانِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ
الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْحَدِيثِ.
[وَفِي رِوَايَة لمُسْلِمٍ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ
مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ] (١).
٢٨٤٨ [وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: لَا تَلَقَّوا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى
مِنْهُ، فَإِذَا أَنَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٨٤٩ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّ﴾: لَا تَلَقَّوْا
السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٥٠ [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ
عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ(٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨٥١ - [وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ
الْمُسْلِمِ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٨٥٢ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌّ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ
يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ(٦). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه مسلم (٣٩٠٩) وأبو داود (٣٤٤٦) والترمذي (١٢٩٧) والدارمي (٢٦٠٨).
(٢) أخرجه مسلم (٣٨٩٨) وأحمد (١٠٥٩٦) والنسائي (٤٥١٨) والدارمي (٢٦٢١).
(٣) أخرجه مالك (١٣٦٥) والبخاري (٢٠٥٧) ومسلم (١٤١٢) وأحمد (٥٣٠٤) وأبو داود (٣٤٣٦).
(٤) أخرجه البخاري (٥١٤٢) ومسلم (٣٥٢١) وأحمد (٤٨٢٥) والدارمي (٢٢٣١).
(٥) أخرجه مسلم (٣٨٨٦) وأحمد (٩٥٧٣).
(٦) أخرجه الشافعي (١٧٣/١) ومسلم (٣٩٠٢) وأحمد (١٤٣٣٠) وأبو داود (٣٤٤٢) والترمذي (١٢٢٣)
وابن ماجه (٢١٧٦) وابن حبان (٤٩٦٣) والطيالسي (١٧٥٢) والحميدي (١٢٧٠).

٢٣٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٨٥٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وََّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ
بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ تَوْبَ الآخَرِ
بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ،
وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرٍ نَظَرٍ وَلَّا تَرَاضِ، وَاللَّبْسَتَأْنِ: اشْتِمَالُ
الصَّمَّاءِ؛ وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدٍ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ
ثَوْبٌّ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٍ(١). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
٢٨٥٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الْخَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ
الْغَرَرِ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(بَيْعِ الْخَصَاةِ) فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات:
أَحَدِهَا: أَنْ يَقُول: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحْصَاة الَّتِي أَزْمِيهَا،
أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إِلَى مَا إِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْخَصَاة.
وَالثَّانِي: أَنْ يَقُول: بِعْتُك عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْبِي بِهَذِهِ الْحْصَاة.
وَالثَّالِث: أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّئْي بِالْخَصَاةِ بَيْعًا، فَيَقُول: إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب
بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا.
وَأَمَّا النَّهْي (عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) فَهُوَ أَصْل عَظِيمٍ مِنْ أُصُول كِتَابِ الْبُيُوع؛ وَلِهَذَا
يَدْخُلِ فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَةٍ غَيْرِ مُنْحَصِرَةٍ؛ كَبَيْعِ الْآَبِقِ وَالْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لَا يَقْدِر
عَلَى تَسْلِيمِه، وَمَا لَمْ يَتِمّ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ، وَاللَّبَن فِي
الضَّرْعِ، وَبَيْعِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَبَيْعِ بَعْض الصُّبْرَةِ مُبْهَمَا، وَبَيْعِ ثَوْب مِنْ أَثْوَابِ وَشَاةٌ مِنْ
شِيَاهُ وَنَظَائِرِ ذَلِكَ، وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل؛ لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْرِ حَاجَة.
(١) أخرجه مالك (١٦٧١) والبخاري (٥٨٢٠) ومسلم (٥٦٢٣) وأحمد (١١٣١٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣٨٨١) وأحمد (٩٨٧٨) والنسائي (٤٥٣٥) وابن ماجه (٢٢٧٨) والبيهقي في
((سننه» (١١١٨٩).