النص المفهرس
صفحات 201-220
١٩٩ كتاب المناسك / باب حرم المدينة حرسها الله تعالى انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. قال المهلب: وقوله: (لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ) أى: لا يدخلها بمكيدة ولا يمكن يطلب فيها غرتهم ويفترس عورتهم. (إِلَا انْمَاعَ) أى: إلا ذاب كما يذوب الملح في الماء، يقال منه: ماع العسل في الماء، فهو يماع إيماعًا، وهو عسل مائع، وقد ماع يميع ميعًا مويعًا، وتَمَيع الشراب: إذا ذهب وجاء، فهو يتميع تميعًا. ٢٧٤٤ - [وَعَنْ أُنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا؟). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٤٥ - [وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ طَلَعَ لَهُ أُحُدَّ، فَقَالَ: هَذَا جَبَلْ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مََّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَا بَتَيْهَا(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٤٦ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: وَهَذَا أُحُدْ جَبَلْ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ(٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. الفصل الثاني ٢٧٤٧ - [عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ أَخَذَ رَجُلاً يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَلَ﴿ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ، فَجَاءَ مَوَالِهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ هِ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ: مَنْ وَجَدَ أَحَدًّا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ، فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طَعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ وَسِهِ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ(٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ]. (أَخَذَ رَجُلاً): أي: عَبْدًا (فَسَلَبَهُ ثِيَابِه): بَدَل اِشْتِمَال؛ أي: أَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِن (١) أخرجه البخاري (١٨٧٧) ومسلم (٣٤٢٤). (٢) أخرجه البخاري (١٨٨٦) وأحمد (١٢٩٥٤) والترمذي (٣٧٧٣) والبيهقي (١٠٦٧٨). (٣) أخرجه مالك (١٦١٠) والبخاري (٢٨٨٩) ومسلم (٣٣٨١) وأحمد (١٣٨٧٣) والترمذي (٤٣٠١). (٤) أخرجه البخاري (٤١٦٠) والترمذي (٣٩٢٢) وقال: حسن صحيح. (٥) أخرجه أبو داود (٢٠٣٩) وأحمد (١٤٧٧). ٢٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن القَّاب (فَجَاءَ مَوَالِيه وَكَلَّمُوهُ فِيهِ) أي: شَأْنِ الْعَبْد وَرَدّ سَلَبه (حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمِ) قَالَ الطَّيِيُّ: دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِعْتَقَدَ أَنَّ تَّخْرِيمِهَا كَتَحْرِيمِ مَكَّة (قَالَ) أي: النَّبِيّ ◌َّهِ (فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابِه) هَذَا ظَاهِرِ فِي أَنَّهَا تُؤْخَذ ثِیَابه جَمِیعھَا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُبْقِي لَهُ مَا يَسْتُر عَوْرَتِه. وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيّ (وَلَا أَرُدّ عَلَيْكُمْ طُعْمَة) بِضَمِّ الظَّاء وَكَسْرِهَا، وَمَعْنَى الطَّعْمَةِ: الْأَكْلَةِ، وَأَمَّا الْكَسْرِ فَجِهَةِ الْكَسْبِ وَهَيْئَتِه (وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْت) أي: تَبَرُّعًا، وَبِقِصَّةِ سَعْد هَذِهِ إِحْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ صَادَ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَة أَوْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِهَا أُخِذَ سَلَبِهِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيمِ. قَالَ النَّوَوِيّ: وَبِهَذَا قَالَ سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاص وَجَمَاعَةٍ مِن الصَّحَابَةِ. إِنْتَهَى. وَقَدْ حَكَى إِبْنِ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدِ فِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلِ بِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذِئْب وَابْنِ الْمُنْذِر. اِنْتَهَى. وَهَذَا يَرُدّ عَلَى الْقَاضِي عِيَاض حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد بَعْد الصَّحَابَةِ إِلَّ الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيمِ. وَقَدْ أُخْتُلِفَ فِي السَّلَبِ فَقِيلَ: إِنَّهُ لِمَنْ سَلَبَهُ، وَقِيلَ: لِمَسَاكِين الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ، وَظَاهِرِ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ طُعْمَة لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ فِيهِ أَحَدًا يَصِيد أَوْ يَأْخُذْ مِنْ شَجَره. إِنْتَهَى. [((عون المعبود)) (٤٢٠/٤)]. ٢٧٤٨ - [وَعَنْ صَالِحِ مَوْلَى لِسَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا وَجَدَ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الْمَدِينَةِ يَقْطَعُونَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ وَقَالَ - يَعْنِي: لِمَوَالِهِمْ -: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْءُ وَقَالَ: مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ]. ٢٧٤٩ - [وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ صَيْدَ وَجِّ وَعِضَاهَهُ حَرَامُ مُحَرَّمُ الله (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ مُحْبِي السُّنَّةِ: وَجّ: ذَكَرُوا أَنَّهَا مِنْ نَاحِيةِ الطَّائِفِ، وَقَالَ (١) أخرجه أبو داود (٢٠٤٠). (٢) أخرجه أحمد (١٤١٦) وأبو داود (٢٠٣٢) والبغوي (٨٠٥) والبيهقي (٩٧٥٧) والحميدي (٦٣). ٢٠١ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى الخَطَائِيُّ: (إِنَّهُ)) بَدَل ((إِنَّهَا))]. ٢٧٥٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِّ أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ إِسْنَادًا]. ٢٧٥١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الإِسْلامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ]. ٢٧٥٢ - [وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَّ: أي: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ، فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةَ أَوِ الْبَحْرَيْنِ أَوْ قِنَّسْرِينَ(٣). رَوَاهُ التِّزْمِنِيُّ]. الفصل الثالث ٢٧٥٣ - [عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابِ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانٍ(٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٥٤ - [وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ(٥). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٥٥ - [وَعَنْ رَجُلٍ مِن آلِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: مَنْ زَارَنِي مُتَعمدًا كَانَ فِي جِوارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَكَنَ المدِينَةَ وَصَبَرَ عَلَى بَلائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ](٦). (١) أخرجه أحمد (٥٩٥٢) والترمذي (٤٢٩٦) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٠٢٦). (٢) أخرجه الترمذي (٤٢٩٨). (٣) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٥/٧) والترمذي (٣٩٢٣) وقال: غريب، والطبراني (٢٤١٧) والحاكم (٤٢٥٨). (٤) أخرجه البخاري (١٧٨٠) وأحمد (٣٠٤٩٣) وابن حبان (٦٨٠٥) وابن أبي شيبة (٣٧٤٨٣). (٥) أخرجه البخاري (١٨٨٥) ومسلم (٣٣٩٢) وأحمد (١٢٧٨٧). (٦) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤١٥٢). ٢٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٧٥٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي (١) رَوَاهُمَا البَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))]. ٢٧٥٧ - [وَعَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ جَالِسًّا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ رَجُلُ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َُِّ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةُ أَحَبُّ إِلَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٢) رَوَاهُ مَالِكَ مُرْسَلاً]. (مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ) بالرفع، وقيل بالنصب (أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا) أي: بتلك البقعة منها؛ أي: من المدينة ثلاث مرات ظرف لجميع المقول الثاني أو للفصل الثاني من الكلام، وقد أجمع العلماء على أن الموت بالمدينة أفضل، بعد اختلافهم أن المجاورة بمكة أفضل أو بالمدينة أكمل، ولهذا كان من دعاء عمر : «اللُّهُمَّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي ببلد رسولك)». وقال الطيبي: معناه: أني ما أردت أن القبر بئس مضجع المؤمن مطلقًا، بل أردت أن موت المؤمن في الغربة شهيدًا خير من موته في فراشه وبلده، وأجاب رسول الله بقوله: (لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ) أي: ليس الموت بالمدينة مثل القتل (فِي سَبِيلِ الله) أي: الموت في الغربة بل هو أفضل وأكمل، فوضع قوله: (مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ .... إلخ) موضوع قوله: ((بل هو أفضل وأكمل)) فإذا ((لا)) بمعنى ((ليس)) واسمه محذوف والقتل خبره. انتهى. وهو بظاهره يخالف ما عليه الإجماع من أن الشهادة في سبيل الله أفضل من مجرد الموت بالمدينة، بل تقدم في الحديث ما يدل على أن الموت في الغربة أفضل من الموت بالمدينة، فتكون الفضيلة الكاملة أن يجمع له ثواب الغربة والشهادة والدفن بالمدينة، والله تعالى أعلم. (١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٩٩٦) وفي (سننه)) (١٠٥٧٣). (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٩٩٤). ٢٠٣ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى (رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً) لأنه روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو من أكابر التابعين سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقًا سواهما، وروى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم ذكره المؤلف، وإذا حذف التابعي ذكر الصحابي يُسمى الحديث: مرسلاً. ٢٧٥٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّ وَهُو بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حِجَّةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحِجَّةٌ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ) يَعْنِي: وَادِي الْعَقِيقِ، وَهُوَ بِقُرْبِ الْتَقِيعِ بَيْنه وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَة أَمْيَال. رَوَى الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي ((أَخْبَارِ الْمَدِينَة)) أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا رَجَعَ مِنِ الْمَدِينَة ◌ِنْحَدَرَ فِي مَكَان، فَقَالَ: هَذَا عَقِيقِ الْأَرْضِ، فَسُمِّيَ: الْعَقِيقِ. قَوْله: (وَقُلْ عُمْرَةٍ فِي حَجَّة) بِرَفْعِ ((عُمْرَة)) لِلْأَكْثَرِ، وَبِنَصْبِهَا لِأَبِي ذَرٍّ عَلَى حِكَايَة اللَّفْظ؛ أي: قُلْ: جَعَلْتَهَا عُمْرَة، وَهَذَا دَالٌ عَلَى أَنَّهُ وَّهَ كَانَ قَارِنَا، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ عُمْرَةٍ مُدْرَجَةٍ فِي حَجَّة؛ أي: إِنَّ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يَدْخُلِ فِي عَمَلُ الْحَجّ فَيُجْزِي لَهَا طَوَاف وَاحِدٍ، وَقَالَ مِنْ مَعْنَاهُ: إِنَّهُ يَعْتَمِرِ فِي تِلْكَ السَّنَة بَعْدَ فَرَاغْ حَجّه. وَهَذَا أَبْعَد مِنِ الَّذِي قَبْله؛ لِأَنَّهُ وَّه لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ، نَعَمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَمَرَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ ◌َِصْحَابِهِ؛ لِيُعَلِّمَهُمْ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَانِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ((دَخَلَتِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجّ)) قَالَهُ القبرِيُّ. وَاعْتَرَضَهُ إِبْنِ الْمُنَيِّرِ فِي ((الْحَاشِيَة)) فَقَالَ: لَيْسَ نَظِيره؛ لِأَنَّ قَوْله: ((دَخَلْت ... إِلَخْ) تَأْسِيس قَاعِدَة، وَقَوْله: ((عُمْرَة فِي حَجَّة)) بِالشَّْكِيرِ يَسْتَدْعِي الْوَحْدَة، وَهُوَ إِشَارَةٍ إِلَى الْفِعْل الْوَاقِعِ مِن الْقِرَانِ إِذْ ذَاكَ. (١) أخرجه البخاري (١٤٦١) وأبو داود (١٨٠٠) وأحمد (٦١) وابن ماجه (٢٩٧٦) وابن خزيمة (٢٦١٧) وابن حبان (٣٧٩٠) والبزار (٢٠١). ٢٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن قُلْت: وَيُؤَيِّدهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الإِعْتِصَامِ بِلَفْظِ: ((عُمْرَة وَحَجَّة)) بِوَاوِ الْعَظْف. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلِ الْعَقِيقِ كَفَضْلِ الْمَدِينَةِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِيهِ إِسْتِحْبَابِ نُزُول الحاجّ فِي مَنْزِلَة قَرِيبَة مِن الْبَلَدِ وَمَبِيتِهِمْ بِهَا؛ لِيَجْتَمِعِ إِلَيْهِمْ مَنْ تَأْخَّرَ عَنْهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ مُرَافَقَتَهُمْ، وَلِيَسْتَدْرِكِ حَاجَتِهِ مَنْ نَسِيَهَا مَثَلاً فَيَرْجِعٍ إِلَيْهَا مِنْ قَرِيب. كتاب البيوع باب الكسب وطلب الحلال الفصل الأول ٢٧٥٩ - [عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: مَا أَكَلَ أَحَدْ طَعَامًا قَظُ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِيهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللّهِ دَاوُدَ الَيْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلٍ يَدِيهِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ٢٧٦٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: إِنَّ اللّهَ طَيِّبُ لَا يَقْبَلُ إِلَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنَّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامُ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. هذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها: إنها أصل من أصول الدين؛ يعني: إن كثيرًا من الأحكام تدور عليها، وهذا الحديث فيه الأمر بالأكل من الطيّب، وأنه سمة المرسلين، وسمة المؤمنين بالمرسلين، وأثر ذلك الأكل الطيب من الحلال على عبادة المرء، وعلى دعائه، وعلى قبول الله ربك لعمله. (إِنَّ اللهَ طَيَّب) يعني: إنه رَّكَ منزَّه عن النقائص والعيوب، وأنه رَّ له أنواع الكمالات في القول والفعل، فكلامه ريات أطيب الكلام، وأفعاله مك كلها أفعال خير وحكمة، والشر ليس إلى الله ، فالله سبحانه طيب بما يرجع إلى ذاته وإلى أسمائه (١) أخرجه البخاري (١٩٦٦) وأحمد (١٧٢٢٩) والبيهقى في ((شعب الإيمان)) (١٢٢٤). (٢) أخرجه مسلم (١٠١٥) والترمذي (٢٩٨٩) وأحمد (٨٣٣٠) والدارمي (٢٧١٧). - ٢٠٥ - ٢٠٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وإلى صفاته وق، ومن أوجه كونه طيبًا أنه خلة هو المستحق للعبادة وحده دونما سواه، وهو المستحق لأُنْ يُسلم المرء وجهه وقلبه إليه سبحانه دونما سواه. ولكونه ◌ُّهَ طيبًا لا يقبل إلا طيب (لا يَقْبَلُ) يعني: لا يرضى، ولا يحب إلا الطيب، وأيضا يعني: لا يثيب، ولا يأجر إلا على الطيب. فإنّ كلمة (لا يَقْبَلُ) هذه في نظائرها مما جاء في السنة: قد تتوجه إلى إبطال العمل، وقد تتوجه إلى إبطال الثواب، وقد تتوجه إلى إبطال الرضا بالعمل، وهو مستلزم في الغالب لإبطال الثواب والأجر؛ يعني: إن العمل قد يقع ◌ُجْزًا ولا يكون مقبولاً، كما جاء في الحديث: ((لا يقبل الله صلاة عبد إذا أبق حتى يرجع)) و((من أتى كاهنًا أو عرافًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) وأشباه ذلك. فتقرر أن كلمة (لا يَقْبَلُ) هذه تتجه إلى نفي أصل العمل؛ يعني: إلى إبطاله، كما في قوله: ((لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حائِضٍ إِلَّا بِالخِمَارِ)»، «لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُم إِذَا أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضّأَ)) هذه فيه إبطال العمل إلا بهذا الشرط، وقد تتجه إلى إبطال الرضا به، أو الثواب عليه، فهذه ثلاثة أقسام. هنا (إِنَّ اللهَ طَيِّبُ لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا) تحتمل بحسب العمل: أن يكون المنفي الإجزاء، أو أن يكون المنفي الأجر والثواب، أو أن يكون المنفي الرضا به والمحبة له، يعني لهذا العبد حين عمل هذا العمل. فقال: (لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا) يعني: الذي يوصف بأنه مجزئ، وأنه مرضي عنه عند الله ، وأنه يثاب عليه العبد هو الطيب، وأما غير الطيب فليس كذلك، فقد يكون غير مرضي، أو غير مثاب عليه، وقد يكون غير مجزئ أصلاً، بحسب تفاصيل ذلك في الفروع الفقهية. إذا تقرر هذا فقوله ﴿ ﴿ هنا: (لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا) هذا فيه أنّ الله تعالى إنما يقبل الطيب على الحصر، والطيب جاءت النصوص ببيان أن الطيب يرجع إلى الأقوال وإلى الأعمال وإلى الاعتقادات، فحصل أن الله تعالى من آثار أنه طيب أنه لا يقبل من ٢٠٧ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال الأقوال إلا الطيب، ولا يقبل من الأعمال إلا الطيب، ولا يقبل من الاعتقادات إلا الطيب. ما هو القول الطيب، والعمل الطيب، والاعتقاد الطيب؟ فسّرْنا الطيب أولاً بأنه هو المبرأ من النقائص والعيوب، وكذلك القول والعمل والاعتقاد هو المبرأ من النقص والعيب؛ يعني: الذي صار بريئًا من خلاف الشريعة. فالطيب هو الذي وُفِقَ فيه الشرع؛ فالقول والطيب هو الذي كان على منهاج الشريعة، والعمل الطيب هو الذي كان على منهاج المصطفى وَل، والاعتقاد الطيب ما كان عليه الدليل من الكتاب ومن السنة، فهذا هو الطيب من الأقوال والأعمال والاعتقادات، وإذا صار قول المرء طيبًا فإنه لا يكون خبيثًا، والخبيث لا يستوي والطيب، كما في آية المائدة: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠] وكذلك في الأعمال والاعتقادات، فنتج من ذلك أن العبد إذا تحقق بالطّيبٍ في قوله وعمله واعتقاده صار طيبا في ذاته، والطيب له دار الطيبين، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢] ومن صار عنده خبث في بدنه وروحه، نتيجة لخبث قوله أو خبث عمله أو خبث اعتقاد، ولم يغفر الله له، فإنه يُطَهَّر بالنار حتى يدخل الجنة طيبًا؛ لأن الجنة طيبة لا يصلح لها إلا الطيب. وهذا في الحقيقة فيه تحذير شديد ووعيد وتخويف من كل قول أو عمل أو اعتقاد خبيث؛ يعني: لم يكن على وَفْقِ الشريعة، فالطيب هو المبرأ من النقص، وأعظم النقص في العمل، أو من أعظم ما ينقص العمل أن يتوجه به إلى غير الله تعالى، وأن تُقْصد به الدنیا. فتَحَصَّل هنا أن قوله: (إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا) يعني: لا يقبل من العمل والقول والاعتقاد إلا ما كان على وفق الشريعة، وأُرِيدَ به وجهه ولك، هذا حاصل تعريف الطيب؛ لأن العلماء نظروا في كلمة ((طَيِّبُ)) في وصف الله وَك وفيما ما يقابلها، وتنوعت أقوالهم، والذي يحقق المقام هو ما ذكرته لك. ٢٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٧٦١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الْخَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ(١) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٦٢ - [وَعَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الْخَلَالُ بَيِّنَّ وَالْخَرَامُ بَيِّنَّ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتُ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌّ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَّى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَا وَإِنَّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمَّى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٦٣ - [وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثُ، وَمَهْرُ الْبَغِيّ خَبِيثُ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثُ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٦٤ - [وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ (٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (ثَمَنُ الْكَلْبِ) ظَاهِرِ النَّهْي تَحْرِيمِ بَيْعه، وَهُوَ عَامّ فِي كُلّ كَلْب مُعَلَّمَا كَانَ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزِ اِقْتِنَاؤُهُ أَوْ لَا يَجُوز، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَلَا قِيمَة عَلَى مُتْلِفِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور، وَقَالَ مَالِك: لَا يَجُوزِ بَيْعِه وَشَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفِه، وَعَنْهُ كَالْجُمْهُورِ، وَعَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة يَجُوز وَتَجِب، وَالْعِلَّةِ فِي تَحْرِيم بَيْعه عِنْدِ الشَّافِعِيّ تَجَاسَته مُظْلَقًا، وَهِيَ قَائِمَة في (١) أخرجه البخاري (٢٠٥٩). (٢) أخرجه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) وأبو داود (٣٣٣٠) والترمذي (١٢٠٥) وأحمد (١٨٣٩٨) والنسائي (٤٤٥٣) وابن ماجه (٣٩٨٤) والدارمي (٢٥٣١) والبيهقي (١٠١٨٠). (٣) أخرجه مسلم (١٥٦٨) وأبو داود (٣٤٢١) والترمذي (١٢٧٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٧٣٠٩) وابن حبان (٥١٥٣) والحاكم (٢٢٧٨) والدارمي (٢٦٢١) والطيالسي (٩٦٦) والديلمى (٢٩٩/٣، رقم ٤٨٩٩). (٤) أخرجه مالك (١٣٥٩) والبخاري (٢٢٣٧) ومسلم (٤٠٩٢) وأبو داود (٣٤٨٣) وابن ماجه (٢٢٤٣). ٢٠٩ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال الْمُعَلَّم وَغَيْرهِ، وَعِلَّةِ الْمَنْعِ عِنْد مَنْ لَا يَرَى نَجَاسَته النَّهْي عَنِ إِنتَّخَاذه، وَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِ وَلِذَلِكَ خَصَّ مِنْهُ مَا أُذِنَ فِي إِتُّغَاذه. وَقَالَ الْقُرْطُِّيّ: مَشْهُورِ مَذْهَب مَالِكِ جَوَازِ إِنَّاذ الْكَلْبِ وَكَرَاهِيَة بَيْعه وَلَا يُفْسَخِ إِنْ وَقَعَ، وَكَأَنَّهُ لَّمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدِهِ نَجَسًّا وَأَذِنَ فِي إِتَّخَاذه لِمَنَافِعِهِ الْجَائِزَةِ كَانَ حُكْمِه حُكْم جَمِيعِ الْمَبِيعَات، لَكِنِ الشَّرْعِ نَهَى عَنْ بَيْعه تَنْزِيهًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، قَالَ: وَأَمَّا تَسْوِيَته فِي النَّهْي بَيْنِه وَبَيْنِ مَهْر الْبَغِيّ وَحُلْوَان الْكَاهِن؛ فَمَحْمُولِ عَلَى الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَن فِي إِنََّاذه، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعُمُومِ فِي كُلّ كَلْب، فَالنَّهْي فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكَ مِن الْكَرَاهَةِ أَعَمّ مِن التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ، إِذْ كَانَ وَاحِد مِنْهُمَا مَنْهِيًّا عَنْهُ، ثُمَّ تُؤْخَذ خُصُوصِيَّةِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ دَلِيل آخَرِ، فَإِنَّا عَرَفْنَا تَحْرِيم مَهْر الْبَغِيّ وَحُلْوَان الْكَاهِنِ مِن الْإِجْمَاعِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ النَّهْي، وَلَا يَلْزَم مِن الإِشْتِرَاك في الْعَظْف الإِشْتِرَاك فِي جَمِيعِ الْوُجُوه؛ إِذْ قَدْ يُعْطَف الْأَمْرِ عَلَى النَّغْيِ وَالْإِيجَابِ عَلَى النَّغْي. الْحُكْمِ الثَّانِي: مَهْر الْبَغِيّ وَهُوَ مَا تَأْخُذهُ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا سَمَّاهُ: مَهْرًا مَجَازًّا، وَالْبَغِيّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّة، وَهُوَ فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِلَة، وَجَمْعُ الْبَغِيّ: بَغَايَا، وَالْبِغَاء بِكَسْرِ أَوَّله الزِّنَا وَالْفُجُورِ، وَأَصْلِ الْبِغَاءِ الطَّلَبِ غَيْرِ أَنَّهُ أَكْثَر مَا يَسْتَعْمِلِ فِي الْفَسَاد، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمَةِ إِذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَلَا مَهْرِ لَهَا، وَفِي وَجْهُ لِلشَّافِعِيَّةِ يَجِب لِلسَّيِّدِ. الْحُكْمِ الثَّالِث: كَسْب الْأَمَةِ، وَفِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةِ (نَهَى رَسُول اللّهِ وَ عَنْ كَسْب الْإِمَاءِ» زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث رَافِعِ بْن خَدِيجٍ: «نَهَى عَنْ كَسْب الْأَمَة حَتَّى يُعْلَم مِنْ أَيْنَ هُوَ)) فَعُرِفَ بِذَلِكَ النَّهْي، وَالْمُرَاد بِهِ كَسْبِهَا بِالزّنَا لَا بِالْعَمَلِ الْمُبَاحِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث رِفَاعَة بْنِ رَافِع مَرْفُوعًا: ((نَهَى عَنْ كَسْب الْأَمَةِ إِلَّ مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا)) وَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ نَّحْوِ الْغَزْلِ وَالنَّفْشِ، وَهُوَ بِالْفَاءِ؛ أي: نَتْف الصُّوف، وَقِيلَ: الْمُرَادِ بِكَسْبِ الْأَمَة جَمِيعِ كَسْبِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَدّ الدَّرَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَن إِذَا أُلْزِمَتْ بِالْكَسْبِ أَنْ تَكْسِب بِفَرْجِهَا؛ فَالْمَعْنَى أَلَّا يَجْعَل عَلَيْهَا خَرَاج مَعْلُومِ تُؤَدِّيه كُلّ ٢١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن يَوْم. الْحُكْمِ الرَّابِعِ: حُلْوَان الْكَاهِنِ، وَهُوَ حَرَامٍ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَض عَلَى أَمْر بَاطِلِ، وَفِي مَعْنَاهُ التَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالْخُصَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَانَاهُ الْعَرَّافُونَ مِن إِسْتِظْلَاعِ الْغَيْبِ، وَالْحُلْوَان مَصْدَر: حَلَوْتِه حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْتِهِ، وَأَصْله مِن الْحَلَاوَة، شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْخُلُو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلاً بِلَا كُلْفَة وَلَا مَشَقَّة، يُقَال: حَلَوْتِه إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْحُلْو، وَالْحُلْوَان أَيْضًا الرَّشْوَةِ، وَالْحُلْوَان أَيْضًا أَخْذِ الرَّجُلِ مَهْرِ إِبْنَته لِنَفْسِهِ. الْحُكْم الْخَامِس: ثَمَن الدَّم، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهِ فَقِيلَ: أُجْرَة الْحِجَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَادِ تَحْرِيمِ بَيْعِ الدَّم كَمَا حُرِّمَ بَيْع الْمَيْتَة وَالْخِنْزِيرِ، وَهُوَ حَرَامِ إِجْمَاعًا؛ أَعْنِي: بَيْعِ الدَّم وَأَخْذ ثَمَنه. ٢٧٦٥ - [وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرَّبَا وَمُوكَلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوّرَ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٦٦ - [وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمََّةَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُظْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُذْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: لَاء هُوَ حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ (٢) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٦٧ - [وَعَنْ عُمَرِ ﴾ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قَالَ: قَاتَلَ اللهُ الْتَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا (٣) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه البخاري (٢٢٣٨) وأحمد (١٩٢٦٩) والبيهقي في ((سننه)) (١١٣٢٨). (٢) أخرجه البخاري (٢١٢١) ومسلم (١٥٨١) وأبو داود (٣٤٨٦) والترمذي (١٢٩٧) والنسائي في («الكبرى» (٦٢٦٥) وابن ماجه (٢١٦٧) وابن أبي شيبة (٣٦٩٤٥). (٣) أخرجه البخاري (٣٤٦٠) ومسلم (٤١٣٤) وأحمد (١٧٢). ٢١١ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال ٢٧٦٨ - [وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٦٩ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ وَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّقُوا مِنْ خَرَاجِهِ(؟). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. الفصل الثاني ٢٧٧٠ - [عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: إِنَّ أَظْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمُ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَفِي رِوَايَةِ أُبِي دَاوُدِ وَالدَّارِمِيٌّ: إِنَّ أَظْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ](٤). ٢٧٧١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴾ قَالَ: لَا يَكْسِبُ عَبْدَّ مَالاً مِنْ حَرَامٍ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلا يُنْفِقُ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللّهَ لَا يَمْحُو السَّبِّىَ بِالسَّيِِّ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَّ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ(٥). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَذَا فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ)]. ٢٧٧٢ - [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَخَمْ نَبَتَ مِن السُّحْتِ، وَكُلُّ لَخْمِ نَبَتَ مِن السُّحْتِ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ(٩). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ (١) أخرجه مسلم (٤٠٩٨) وأحمد (١٥٥٣٨) وأبو داود (٣٤٨١) والترمذي (١٣٢٦). (٢) أخرجه مالك (١٧٩١) والبخاري (٢١٠٢) ومسلم (٤١٢١) وأحمد (١٢٢٩١) وأبو داود (٣٤٢٦) والبيهقي في «سننه» (١٩٩٩٣). (٣) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٨/٨) والترمذي (١٣٥٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٤٤٥٠) وابن ماجه (٢٣٩٠) وأحمد (٢٥٣٣٥) وابن أبي شيبة (٣٦٢١٣). (٤) أخرجه أحمد (٢٤٠٧٨) وأبو داود (٣٥٣٠) والنسائي (٤٤٥٢) وابن ماجه (٢١٣٧) والبيهقي (١٥٥٢٥) والدارمي (٢٥٩٢). (٥) أخرجه أحمد (٣٧٤٤) والحاكم (٧٣٠١) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥٢٤) والبغوي (٤٥٥/٣). (٦) أخرجه أحمد (١٤٤٨١) وعبد بن حميد (١١٣٨) والدارمي (٢٧٧٦) وأبو يعلى (١٩٩٩) وابن حبان (٤٥١٤) والحاكم (٨٣٠٢) والطبراني (٣٠٩) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٤٧/٨) والبيهقي في ((شعب - ٢١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَالبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))]. ٢٧٧٣ - [وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﴿: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةُ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ الفَصْلَ الأَوْلِ]. ٢٧٧٤ - [وَعَنْ وَابِصَةِ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: يَا وَابِصَةُ، جِئْتَ تَسْأَّلُ عَنِ الْبِّ وَالإِثْمِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، وَقَالَ: اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ - ثَلَاثًا - الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ]. ٢٧٧٥ - [وَعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٧٧٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةَ: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِيَ لَهَا وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٧٧٧ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا الإيمان)) (٩٣٩٩). (١) أخرجه الترمذي (٢٥١٨) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٧٥٢) والدارمي (٢٥٣٢) وأبو يعلى (٦٧٦٢) وابن حبان (٧٢٢) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٧٤٧) والنسائي (٥٧١١) والطيالسي (١١٧٨) والحاكم (٢١٦٩). (٢) أخرجه أحمد (١٨٠٣٠) والطبراني (٤٠٣) والدارمي (٢٥٣٣) وأبو يعلى (١٥٨٦). (٣) أخرجه الترمذي (٢٤٥١) وابن ماجه (٤٢١٥) والطبراني (٤٤٦) والحاكم (٧٨٩٩) والبيهقي (١٠٦٠٢) وعبد بن حميد (٤٨٤). (٤) أخرجه الترمذي (١٣٤٢) وابن ماجه (٣٥٠٦). ٢١٣ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُوْلَةَ إِلَيْهِ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه]. (لَعَنَ اللهِ الْخَمْر) أي: ذَاتَهَا؛ لِأَنَّهَا أُمّ الْخَبَائِثِ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونِ الْمُرَاد آكِل ثَمَنهَا (وَمُبْتَاعِهَا) أي: مُشْتَرِبِهَا (وَعَاصِرِهَا) وَهُوَ مَنْ يَعْصِرِهَا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَمُعْتَصِرِهَا) أي: مَنْ يَظْلُب عَصْرِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ) أي: مَنْ يَظْلُب أَنْ يَحْمِلَهَا أَحَدُّ إِلَيْهِ [((عون المعبود)) (١٧٤/٨)]. ٢٧٧٨ - [وَعَنْ مُحَيِّصَةِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ الله ◌َّهِ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ(٢). رَوَاهُ مَالِكَ وَالتَّْمِذِيُّ وَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٧٧٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبٍ الزَّمَّارَةِ(٣). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))]. (الزَّمَّارَةِ) بفتح الزاي وتشديد الميم؛ أي: الزانية، إما من ((زمرت فلانًا بكذا)) أي: أغريته؛ لأنها تغري الرجال على الفاحشة وتولعهم بالإقدام عليها، أو من ((زمرت القربة)) أي: ملأتها؛ فالزانية تملأ رحمها بنطف شتى، أو لأنها تباشر زمرًا من الناس. كذا نقله میرك عن زين العرب. وبهذا يندفع ما قال أبو عبيدة تفسيره في الحديث: إنها الزانية، ولم أسمع هذا الحرف إلا فيه، ولا أدري من أي شيء أخذوا، قد نقل الهروي عن الأزهري أنه قال: يحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية، يقال: ((غناء زمير)) أي: حسن، ويقال: ((زمر)) أي: غنى، وزمر الرجل إذا زمر المزمار فهو زمار، ويقال للمرأة: زامرة. (١) أخرجه أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨١) والحاكم (٧٢٢٨) والبيهقي (١٠٨٢٨). (٢) أخرجه مالك (١٧٩٣) والترمذي (١٢٧٧) وأبو داود (٣٤٢٤) وابن ماجه (٢١٦٦) وابن أبي شيبة (٢٠٩٨١) والبيهقي (١٩٢٩٠). (٣) أخرجه البغوي (٤٦٠/٣). ٢١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن قال الطيبي: يحتمل أن يكون تسمية الزانية زمارة؛ لأن الغالب على الزواني التي اشتهرت بذلك العمل الفاحش واتخذنه حرفة كونهن مغنيات، وذهب بعضهم إلى أن الصواب فيه تقديم الراء المهملة على الزاي، وهي التي تومئ بشفتيها وعينيها، والزواني يفعلن ذلك. وقال القاضي: النهي مقصور على البيع والشراء؛ لأجل التغني، وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها، والجمهور صححوا بيعها، والحديث مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته مؤول بأن أخذ الثمن عليهن حرام كأخذ ثمن العنب من النبَّاذ. ٢٧٨٠ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الرَّوِيّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ: ((نَهَى عَنْ أَكْلِ الهَرِّ) فِي بَابٍ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى]. الفصل الثالث ٢٧٨١ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: طَلَبُ كَسْبٍ الخَلَاَلِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الفَرِيضَةِ(٢). رَوَاهُ البَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))]. ٢٧٨٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُجْرَةِ كِتَابَةِ المصْحَفِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، إِنَّمَا هُم مُصَوِّرونَ، وَإِنَّهِمْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مِنْ عَمَلٍ أَيْدِيهِمْ. رَوَاهُ رَزِینُ]. ٢٧٨٣ - [وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أي: الْكَسْبِ أَظْيَبُ؟ قَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلَّ بَيْعِ مَبْرُورٍ(٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. (١) أخرجه الترمذي (١٣٢٩) وأحمد (٢٢٩٤٠) وابن ماجه (٢٢٥٢) والبيهقي في ((سننه)) (١١٣٧٨). (٢) أخرجه الطبراني (٩٩٩٣) والبيهقي (١١٤٧٥) وفي (شعب الإيمان)) (٨٧٤١). (٣) أخرجه أحمد (١٧٣٠٤) والطبراني (٤٤١١) والحاكم (٢١٦٠). ٢١٥ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال ٢٧٨٤ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَّبِي مَرْيَمَ قَالَ: كَانَتْ لِلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ جَارِيَةٌ تَبِيعُ اللَّبَنَ وَيَقْبِضُ الْمِقْدَامُ ثَمَنَهُ، فَقِيلَ لَهُ: سُبْحَانَ الله! أَتَبِيعُ اللَّبَنَ وَتَقْبِضُ الثَّمَنَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَا بَأْسَ بِذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّ الدِّينَارُ وَالدَّرْهَمُ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. (إِلَّ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ) أي: بالمال المعبر بهما عنه؛ فإنهما للأصل، والمراد كسبهما وجمعهما من أي جهة كانت، فإن أهل ذلك الزمان لما غلب عليهم النقص صاروا لا يعتدون بأرباب الكمال ويخدمون أصحاب الأموال، وأما أهل الله فأعرضوا عنهم بالكلية، قال الطيبي رحمه الله: معناه: لا ينفع الناس إلا الكسب؛ إذ لو تركوه لوقعوا في الحرام. ٢٧٨٥ - [عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّرْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَيْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ فَجَهَّْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، مَا لَكَ وَلِمَتْجَرِكَ، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: إِذَا سَبَّبَ اللهُ لَأَحَدِكُمْ رِزْقًا مِنْ وَجْهٍ، فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْ يَتَنَكَّرَ لَهُ(٩). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٧٨٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لأَّبِي بَكْرٍ ﴿ه غُلَامُ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ؛ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَائَةَ، إِلَّا أَنِيّ خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ؛ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، قَالَتْ: فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (كَانَ لِأَبِي بَكْر غُلَام) قال الحافظ: لَمْ أَقِف عَلَى إِسْمِه، وَوَقَعَ لِأَبِي بَكْر مَعَ (١) أخرجه أحمد (١٧٦٦٤). (٢) أخرجه أحمد (٢٦١٣٤) وابن ماجه (٢٢٣١). (٣) أخرجه البخاري (٣٦٢٩) والبيهقي (١١٣٠٧). ٢١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الثُّعَيْمَانِ بْنِ عَمْرو، أَحَدِ الْأَحْرَارِ مِن الصَّحَابَةِ قِصَّة ذَكَرَهَا عَبْد الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِمَاءٍ، فَجَعَلَ النُّعَيْمَانِ يَقُولِ لَهُمْ: يَكُون كَذَا، فَيَأْتُونَهُ بِالطَّعَامِ فَيُرْسِلُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَبَلَغَ أَبَا بَكْرِ، فَقَالَ: أَرَانِي آكُلِ كِهَانَة النُّعَيْمَانِ مُنْذُ الْيَوْمِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدِهِ فِي حَلْقِهِ فَأْسَتَقَاءَهُ». وَفِي ((الْوَرَع)) لِأَحْمَد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب عَنِ إِبْنِ سِيرِينَ: لَمْ أَعْلَم أَحَدًا اسْتَقَاءَ مِنْ طَعَامٍ غَيْرِ أَبِي بَكْرِ، فَإِنَّهُ أُنِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قِيلَ: لَهُ جَاءَ بِهِ إِبْنِ التُّعَيْمَان، قَالَ: فَأَطْعَمْتُمُونِي كِهَانَة ◌ِبْنِ التُّعَيْمَانِ، ثُمَّ اسْتَقَاءَ. وَرِجَاله ثِقَات لَكِنَّهُ مُرْسَل. وَلأَّبِي بَكْرِ قِصَّةٍ أُخْرَى فِي نَحْوِ هَذَا أَخْرَجَهَا يَعْقُوبِ بْنِ أَبِي شَيْبَةٍ فِي ((مُسْنَده) مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحِ الْعَنْزِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كُنَّا نَنْزِلِ رِفَاقًا، فَنَزَلْتِ فِي رُفْقَةٍ فِيهَا أَبُو بَكْر عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتِ فِيهِنَّ إِمْرَأَةٌ حُبْلَ وَمَعَنَا رَجُلٍ، فَقَالَ لَهَا: أُبَشِّرك أَنْ تَلِي ذَكَرًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَسَجّعَ لَهَا أَسْجَاعًا، فَأَعْطَتْهُ شَاةٍ فَذَبَجَهَا وَجَلَسْنَا تَأْكُلِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْر بِالْقِصَّةِ قَامَ فَتَقَايَأَ كُلّ شَيْءٍ أَكَلَهُ)). (يُخْرِج لَهُ الْخَرَاجِ) أي: يَأْتِيه بِمَا يَكْسِبُهُ، وَالْخْرَاجِ مَا يُقَرِّرُهُ السَّيِّد عَلَى عَبْده مِنْ مَال يُحْضِرُهُ لَهُ مِنْ كَسْبه (يَأْكُلِ مِنْ خَرَاجِهِ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْه آخَر مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: «كَانَ لِأَبِي بَكْر غُلَامِ، فَكَانَ يَجِيءُ بِكَسْبِهِ فَلَا يَأْكُل مِنْهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ لَيْلَة بِكَسْبِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَسْأَلهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ)). (كُنْت تَكَمَّنْت ◌ِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّة) لَمْ أَعْرِفِ اِسْمه، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَزْأَة المذكورة في حَدِيث أَبِي سَعِید. قَوْله: (فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ) أي: عِوَض تَكَهُّنِي لَهُ. قَالَ إِبْنِ التِّينِ: إِنَّمَا اسْتَقَاءَ أَبُو بَكْر تَنَزُّهَا؛ لِأَنَّ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وُضِعَ، وَلَوْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ لَغَرِمَ مِثْلمَا أَكَلَ أَوْ قِيمَته، وَلَمْ يَكْفِهِ الْقَيْءِ، كَذَا قَالَ. وَالَّذِي يَظْهَرِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ إِنَّمَا قَاءَ؛ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَه مِن النَّهْي عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِن، ٢١٧ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ مَا يَأْخُذهُ عَلَى كِهَانَتِهِ، وَالْكَاهِنِ مَنْ يُخْبِرِ بِمَا سَيَكُونُ عَنْ غَيْرِ دَلِيل شَرْعِيّ، وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خُصُوصًا قَبْل ظُهُور النَّبِيّ ٢٧٨٧ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدْ غُذِّيَ بِالْحَرَامِ (١) . رَوَاهُ البَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))]. ٢٧٨٨ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنَّا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ لَّذِي سَقَاهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ - قَدْ سَمَّاهُ - فَإِذَا نَعَمُّ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ، فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي وَهُوَ هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ يَدَهُ فَاسْتَقَاءَهُ(٢). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))]. ٢٧٨٩ [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمْ حَرَامُ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنٍ الشَّبِيُّ ◌َُّ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ(٣). رَوَاهُ أَحْمَد وَالبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَقَالَ: إِسْنَادُه ضَعِيفٌ]. (١) أخرجه أبو يعلى (٨٣) والطبراني في ((الأوسط)) (٥٩٦٢) ولم أقف عليه في ((الشعب)). (٢) أخرجه مالك (٦٠٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥٢٩). (٣) أخرجه أحمد (٥٨٦٥) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٨٥١). باب المساهلة في المعاملات الفصل الأول ٢٧٩٠ - [عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. قال ابن بطّال: فيه الحضُّ على السماحة وحسن المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها، وترك المشاحة والرقة في البيع، وذلك سبب إلى وجود البركة فيه؛ لأن النبي ◌َله لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم في الدنيا والآخرة، فأما فضل ذلك في الآخرة فقد دعا ◌َله بالرحمة لمن فعل ذلك، فمن أحب أن تناله بركة دعوة النبي ◌َّ فلیقتد بهذا الحديث ويعمل به. وفى قوله ◌َله: (وَإِذَا اقْتَضَى) حض على ترك التضييق على الناس عند طلب الحقوق وأخذ العفو منهم، وقد روى يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر وعائشة، أن النبي وَ ل﴾ قال: ((من طلب حقًّا فليطلبه في عفاف وافٍ أو غير وافٍ)) قال ابن المنذر: وفي هذا الحديث الأمر بحسن المطالبة، وإن قبض هذا الطالب دون حقه. ٢٧٩١ - [وَعَنْ حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيهِ: إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةِ(؟). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. ٢٧٩٢ - [وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ تَحْوِهِ عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ، (١) أخرجه البخاري (٢٠٧٦). (٢) أخرجه البخاري (٣٤٥١) ومسلم (٤٠٧٨) وأحمد (٢٤٠٦٠). - ٢١٨ -