النص المفهرس
صفحات 181-200
١٧٩ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم وَهُوَ مُحْرِمُ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ يَعْنِي: غَيْرِ الْمُطَيَّبِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. الفصل الثالث ٢٦٩٢ - [عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ الْقُرَّ، فَقَالَ: أَلْقِ عَلَىَّ تَوْبًا يَا نَافِعُ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَقَالَ: تُلْقِي عَلَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ؟(٩) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٦٩٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِك ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَهْوَ مُخْرِمُ بِلَحْيٍ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٩٤ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ◌َيْهِ وَهُوَ مُحْرِمُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٦٩٥ - [وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالُّ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا (٥). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ]. (١) أخرجه الترمذي (٩٧٧). (٢) أخرجه أبو داود (١٨٣٠) وأحمد (٤٩٦٢). (٣) أخرجه البخاري (٥٦٩٨) ومسلم (٢٩٤٣) وأحمد (٢٣٦٢٦) والنسائي (٢٨٦٣) وابن ماجه (٣٦١٠) والبيهقي في (سننه)) (٩٤١٥) والدارمي (١٨٧٣). (٤) أخرجه أبو داود (١٨٣٩) وأحمد (١٣٠١٩) والنسائي (٢٨٦٢). (٥) أخرجه الترمذي (٨٥١) وأحمد (٢٧٩٥٩) والدارمي (١٨٧٨) والدارقطني (٣٧٠٢). باب المُحرم يجتنب الصيد الفصل الأول ٢٦٩٦ - [وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّمَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِه ◌ِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّ أَنَّا حُرُمُ(١) . مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. ٢٦٩٧ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فَتَخَلَّفَ مَعَ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَقَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًّا لَهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ عَلِيهِ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللّهِوَ سَأَلُوهُ، قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َلِ فَأَكَلَهَا (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: أَمِنْكُمْ أَحَدُّ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا؟ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَخْمِهَا)(٣). (قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَخْمِهَا) صِيغَة الْأَمْرِ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالهِمْ عَنِ الْجَوَازِ لَا عَنِ الْوُجُوبِ، فَوَقَعَتِ الصِّيغَة عَلَى مُقْتَضَى السُّؤَالِ، وَلَمْ يَذْكُرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَ﴿ أَكَلَ مِنْ لَخْمِهَا، وَذَكَرَهُ فِي رِوَايَتَيْ أَبِي حَازِمِ عَنْ عَبْد الله بْن أَبِي قَتَادَةً كَمَا تَرَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ ذَلِكَ أَحَد مِن الرُّوَاةِ عَنْ عَبْد الله بْن أَبِي قَتَادَةَ غَيْرِهِ، وَوَافَقَهُ صَالِحِ بْنِ حَسَّان ◌ِنْدِ أَحْمَدٍ وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِيّ وَأَبِي عَوَانَة وَلَفْظُه: (فَقَالَ: كُوا وَأَطْعِمُونِ) وَكَذَا لَمْ يَذْكُرِهَا أَحَد مِن الرُّوَاة عَنْ أَبِيِ قَتَادَةَ نَفْسهِ إِلَّ الْمُطَّلِب عَنْ سَعِيد بْن مَنْصُور، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَة أَبِي مُحَمَّد وَعَطَاءِ بْنِ يَسَار وَأَبِي (١) أخرجه مالك (٧٨٨) والبخاري (١٨٢٥) ومسلم (٢٩٠٢) وأحمد (١٧١٢٧) والنسائي (٢٨٣١). (٢) أخرجه البخاري (٢٨٥٤) ومسلم (٢٩٠٩) والترمذي (٨٥٧) وأبو داود (١٨٥٤). (٣) أخرجه البخاري (١٨٢٤) ومسلم (٢٩١٢). - ١٨٠ - ١٨١ كتاب المناسك / باب المُحرم يجتنب الصيد صَالِحِ، وَمِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدِ إِسْحَاقٍ، وَمِنْ رِوَايَة عُبَادَةَ بْن تَمِيم وَسَعْد بْن إِبْرَاهِيم عِنْد أَحْمَد، وَتَفَرَّدَ مَعْمَر عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِزِيَادَةٍ مُضَادَّةٍ لِرِوَايَتَيْ أَبِي حَازِم، كَمَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاق وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُظْنِيُّ مِنْ طَرِيقه، وَقَالَ فِي آخِره: ((فَذَكَرْت شَأْنِه لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقُلْت: إِنَّمَا إِصْطَدْته لَك)) فَأَمَرَ أَصْحَابِهِ فَأَكَلُوهُ، وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينِ أَخْبَرْتِهِ أَنِي إِصْطَدْتِهِ لَهُ. قَالَ إِبْنِ خُزَيْمَةَ وَأَبُو بَكْرِ التَّيْسَابُورِيّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْجَوْزَقِيّ: تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة مَعْمَر. قَالَ اِبْنِ خُزَيْمَةَ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّيَادَة مَحْفُوظَةٍ أُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونِ وَلِ أَكَلَ مِنْ لَخَمْ ذَلِكَ الْحِمَار قَبْل أَنْ يُعْلِمَهُ أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ إِصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ إِمْتَنَعَ. انتهى. وَفِيهِ نَظَر؛ٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَقَرَّ النَّبِيّ ◌ََّ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهُ إِلَى أَنْ أَعْلَمَهُ أَبُو قَتَادَةً بِأَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونِ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَإِنَّ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَعْلَمْ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، وَأَمَّا إِذَا أُنِيَ بِلَحْمٍ لَا يَدْرِي أَلَخُمُ صَيْد أَوْلَا فَحَمَلَهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ، فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَى الْآكِلِ. وَعِنْدِي بَعْد ذَلِكَ فِيهِ وَقْفَةٍ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ظَاهِرَةٍ فِي أَنَّ الَّذِي تَأَخَّرَ هُوَ الْعَضُد، وَأَنَّهُ وَلَ أَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا؛ أي: لَمْ يُبْقِ مِنْهَا إِلَّا الْعَظْمِ، وَوَقَعَ عِنْدِ الْبُخَارِيّ فِي الْهِبَة: ((حَتَّى نَفِدَهَا)) أي: فَرَّغَهَا، فَأَيّ شَيْءٍ يَبْقَى مِنْهَا حِينَئِذٍ حَتَّى يَأْمُر أَصْحَابِهِ بِأَكْلِهِ، لَكِنَّ رِوَايَةٍ أَبِي ◌ُحَمَّد الْآتِيَةِ فِي الصَّيْدِ: ((أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٍ مِنْهُ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ: كُلُوا، فَهُوَ طُعْمَةٍ أَطْعَمَكُمُوهَا الله)) فَأَشْعَرَ بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْهَا غَيْرِ الْعَضُد، وَالله أَعْلَم. وَفِي حَدِيث أَبِ قَتَادَةَ مِن الْقَوَائِد: أَنَّ تَمَنّ الْمُحْرِمِ أَنْ يَقَع مِن الْحُلَالِ الصَّيْد لِيَأْكُلِ الْمُحْرِمِ مِنْهُ لَا يَقْدَحِ فِي إِحْرَامه، وَأَنَّ الْخَلَال إِذَا صَادَ لِنَفْسِهِ جَازَ لِلْمُحْرِمِ الْأَكْلِ مِنْ صَيْده، وَهَذَا يُقَوِّي مِنْ حَمْلِ الصَّيْدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ﴾ [المائدة: ٩٦] عَلَى الإِصْطِیَاد. وَفِيهِ: الإِسْتِيهَاب مِن الْأَصْدِقَاءِ وَقَبُول الْهَدِيَّةِ مِن الصَّدِيقِ. وَقَالَ عِيَاض: ١٨٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن عِنْدِي أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ طَلَب مِنْ أَبِي قَتَادَةَ ذَلِكَ تَظْهِيبًا لِقَلْبٍ مَنْ أَكَلَ مِنْهُ، بَيَانًا لِلْجَوَازِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لإِزَالَةِ الشُّبْهَة الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ. وَفِيهِ: تَسْمِيَةِ الْفَرَس، وَأَتْحَقِ الْمُصَنِّف بِهِ الْحِمَارِ فَتَرْجَمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: قَالُوا: تَجُوزِ التَّسْمِيَة لِمَا لَا يَعْقِلِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَفَظّن لَهُ وَلَا يُجِيبٍ إِذَا نُودِيَ، مَعَ أَنَّ بَعْض الْحَيَوَانَاتِ رُبَّمَا أَدْمَنَ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ يَصِيرِ يُمَيِّز اِسْمِه إِذَا دُعِيَ بِهِ. وَفِيهِ: إِمْسَاكِ نَصِيب الرَّفِيقِ الْغَائِب مِمَّنْ يَتَعَيَّن إِحْتِرَامِه أَوْ تُرْجَى بَرَگته أَوْ يُتَوَقَّع مِنْهُ ظُهُور حُكْمُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بُخُصُوصِهَا. وَفِيهِ: تَفْرِيقِ الْإِمَامِ أَصْحَابِه لِلْمَصْلَحَةِ، وَاسْتِعْمَالِ الطَّلِيعَة فِي الْغَزْوِ، وَتَبْلِيغ السَّلَامِ عَنْ قُرْب وَعَنْ بُعْد، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَازِ تَرْكَ رَدّ السَّلَامِ مِمَّنْ بَلَغَهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون وَقَعَ وَلَيْسَ فِي الْخُبَرِ مَا يَنْفِيهِ. وَفِيهِ: أَنَّ عَقْرِ الصَّيْدِ ذَكَاتِه، وَجَوَازِ الإِجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيّ ◌ََّ. قَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: هُوَ إِجْتِهَادِ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيّ ◌َِّلَا فِي حَضْرَته. وَفِيهِ: الْعَمَلِ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ الإِجْتِهَادِ وَلَوْ تَضَادَّ الْمُجْتَهِدَانِ، وَلَا يُعَاب وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ((فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا)) وَكَأَنَّ الْآكِلِ تَمَسّك بِأَصْلِ الْإِبَاحَة، وَالْمُمْتَنِعِ نَظَرَ إِلَى الْأَمْرِ الطَّارِئ. وَفِيهِ: الرُّجُوع إِلَى النَّصّ عِنْد تَعَارُض الْأَدِلَّةِ، وَرَكْض الْفَرَسِ فِي الإِصْطِيَاد، وَالتَّصَيُّ فِي الْأَمَاكِنِ الْوَعِرَةِ، وَالإِسْتِعَانَة بِالْفَارِسِ، وَحَمْل الزَّادِ فِي السَّفَرِ، وَالرِّفْق بِالْأَصْحَابِ وَالرُّفَقَاءِ فِي السَّيْرِ، وَاسْتِعْمَالِ الْكِنَايَةِ فِي الْفِعْلِ كَمَا تُسْتَعْمَل فِي الْقَوْل؛ لِأَنَّهُمْ إِسْتَعْمَلُوا الصَّحِكِ فِي مَوْضِعِ الْإِشَارَة لِمَا اِعْتَقَدُوهُ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَة لَا تَحِلّ. وَفِيهِ: جَوَازِ سَوْقِ الْفَرَس لِلْحَاجَةِ وَالرِّفْقِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ((وَأَسِير شَأْوًّا)) وَنُزُول الْمُسَافِرِ وَقْتِ الْقَائِلَةِ، وَفِيهِ ذِكْرِ الْحُكْم مَعَ الْحِكْمَة فِي قَوْله: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَة أَطْعَمَكُمُوهَا الله)) ولَا يَجُوز لِلْمُحْرِمِ قَتْلِ الصَّيْدِ إِلَّا إِنْ صَالَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا فَيَجُوزِ، وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَالله أَعْلَم. [((الفتح)) (٤٢/٦)]. ١٨٣ كتاب المناسك/ باب المُحرم يجتنب الصيد ٢٦٩٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ قَالَ: خَمْسُ لَّا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الْفَارَةُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ(١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. ٢٦٩٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: خَمْسُ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّة، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا(٩). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. الفصل الثاني ٢٧٠٠ - [عَنْ جَابِرٍ ﴾، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: لَخُمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الإِحْرَامِ حَلالٌّ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادَ لَكُمْ(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٧٠١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَلَ قَالَ: الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِنِيُّ]. ٢٧٠٢ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِيَ(٥). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. (السَّبُعَ الْعَادِيَ) أي: الظالم الذي يفترس الناس ويعقر، فكل ما كان هذا الفعل نعتًا له من أسد ونمر وفهد ونحوها، فحكمه هذا الحكم، وليس على قاتلها فدية. ٢٧٠٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدُّ هِيَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: أَيُؤْكَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله (١) أخرجه مالك (٧٩١) والبخاري (١٨٢٩) ومسلم (٢٩٣٠). (٢) أخرجه البخاري (٣٣١٤) ومسلم (١١٩٨) والنسائي (٢٨٨٢) وابن ماجه (٣٠٨٧) وأحمد (٢٤٧٠٥) وابن خزيمة (٢٦٦٩) وأبو يعلى (٤٥٠٣). (٣) أخرجه أحمد (١٤٩٣٧) وأبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦) والنسائي (٢٨٢٧) وابن خزيمة (٢٦٤١) وابن حبان (٣٩٧١) والدار قطني (٢٩٠/٢) والحاكم (١٦٥٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي (٩٧٠٢). (٤) أخرجه الترمذي (٨٦٠) وأبو داود (١٨٥٥) والبيهقي في (سننه)) (١٠٣١٠). (٥) أخرجه الترمذي (٨٤٨) وأبو داود (١٨٥٠) وابن ماجه (٣٢٠٨). ١٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَهِ؟ قَالَ: نَعَمْ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالشَّافَعِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ]. ٢٧٠٤ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: هُوَ صَيْدُ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشَّ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمُّ]. ٢٧٠٥ [وَعَنْ خُزَيْمَة بْنِ جَزْءٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدُّ؟! وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الذِّتْبِ فَقَالَ: أَوَيَأْكُلُّ الذِّثْبَ أَحَدُّ فِيهِ خَيْرٌ؟! رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ] (٣). الفصل الثالث ٢٧٠٦ [عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدْ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْفَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِ(٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (١) أخرجه الترمذي (٨٦١) والنسائي (٤٣٤٠) والشافعي (٥٩٩). (٢) أخرجه أبو داود (٣٨٠٣) وابن ماجه (٣٢٠٤) والدارمي (١٩٩٣). (٣) أخرجه الترمذي (١٩٠٤). (٤) أخرجه مسلم (٢٩١٧) وأحمد (١٣٩٩). باب الإحصار وفوت الحج الفصل الأول ٢٧٠٧ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ وَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلاً(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٠٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ◌َ هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٠٩ - [وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ تَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ تَخَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ(٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧١٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللّه ◌َ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلاً، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا(٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧١١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ قَالَتْ: وَالله مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ تَحِلِّ حَيْثُ حَبَسْتَنِي(٥). مُتَفَقَّ عَلَيْهِ]. (إِلَّا وَجِعَةً) قال القاري: بكسر الجيم؛ تعني: أجد في نفسي ضعفًا من المرض لا أدري أقدر على تمام الحج أم لا (فَقَالَ لَهَا: حُجّي) أي: أحرى بالحج واشترطي (وَقُولِي) عطف تفسيري: (اللَّهُمَّ ◌َحِلِّ) بفتح الميم وكسر الحاء؛ أي: محل خروجي من الحج (١) أخرجه البخاري (١٨٠٩). (٢) أخرجه البخاري (٤١٨٥). (٣) أخرجه البخاري (١٨١١). (٤) أخرجه البخاري (١٨١٠) والنسائي (٢٧٨١) والبيهقي في (سننه)) (١٠٤١٦). (٥) أخرجه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (٢٩٦٠) وأحمد (٢٦٤٠٧). - ١٨٥ - ١٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وموضع حلالي من الإحرام؛ يعني: زمانه أو مكانه (حَيْثُ حَبَسْتَنِي) أي: منعتني يا الله؛ يعني: مكان منعي فيه من الحج للمرض. قال بعض علمائنا: وهذا تفسير الاشتراط؛ يعني: اشترطي أن أخرج من الإحرام حيث مرضت وعجزت عن إتمام الحج، فمن لم ير الإحصار بالمرض يستدل بهذا الحديث بأن يقول: لو كان المرض ينتج التحلل لم يأمر بالاشتراط لعدم الإفادة وإليه ذهب، ومن يرى الإحصار بالمرض وهو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - يستدل بحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري الآتي، وبما صبح عن ابن عمر أنه كان ينكر الاشتراط ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم؟! ويقول: فائدة الاشتراط تعجيل التحلل؛ لأنها لو لم تشترط لتأخر تحللها إلى حين بلوغ الهدى محله، وهذا على أصل أبي حنيفة، فإنه يرى أن المحصر ليس له أن يحل حتى ينحر هدية بالحرم إلا أن یشترط. انتهى. وهذا قول شاذُّ، فإن عندنا اشتراط ذلك كعدمه ولا يفيد شيئًا، هذا هو المسطور في كتب المذهب. وقال الطيبي رحمه الله: دلَّ على أنه لا يجوز التحلل بإحصار المرض بدون الشرط، ومع الشرط قيل أيضًا: لا يجوز التحلل، وجعل هذا الحكم مخصوصًا بضباعة كما أذن النبي لأصحابه في رفض الحج، وليس يضرهم ذلك. انتهى. وهو يؤيد مذهبنا كما لا يخفى [((المرقاة)) (١٨٧/٩)]. الفصل الثاني ٢٧١٢ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبْدِلُوا الْهَدْيَ الَّذِي تَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ قِصَّة، وَفِي سَنِدِه مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ]. ٢٧١٣ - [وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنَ عَمْرٍ و الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: مَنْ كُسِرَ (١) أخرجه أبو داود (١٨٦٦). ١٨٧ كتاب المناسك / باب الإحصار وفوت الحج أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ (١). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة أَخْرَى: ((أَوْ مَرِضَ)) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَفِي (المَصَابِيحِ)): ضَعِيف]. ٢٧١٤ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ◌َّهِ يَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَة لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، أَيَّامُ مِنَى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأْخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣](٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ]. وَقَالَ أَصْحَابِ مَالِك: النَّهَارِ تَبِعَ اللَّيْلِ فِي الْوُقُوف، فَمَنْ لَمْ يَقِف بِعَرَفَة حَتَّى تَغْرُبِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَهُ الحَجّ وَعَلَيْهِ حَجّ مِنْ قَابِل. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ هَدْي مِن الْإِبِلِ وَحَجَّة تَامَّة. وَقَالَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ صَدَرَ يَوْمٍ عَرَفَة قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ دَم وَحَجَّة تَامَّة، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءِ وَسُفْيَانِ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَل. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: فَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَة قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةٍ وَأَصْحَابِهِ: إِذَا رَجَعَ بَعْد غُرُوبِ الشَّمْس وَوَقَفَ لَمْ يَسْقُطِ عَنْهُ الدَّم. اِنْتَهَى. [(عون المعبود)) (٣٣٧/٤)]. وَهَذَا الْبَابِ خَالٍ عَنِ الفَصْلِ الثَّالِث (١) أخرجه الترمذي (٩٥٢) وأبو داود (١٨٦٤) وأحمد (١٦١٤٣) والنسائي (٢٨٧٤) وابن ماجه (٣١٩٣) والدارمي (١٩٤٧). (٢) أخرجه الترمذي (٨٩٨) وأبو داود (١٩٥١) وأحمد (١٩٢٨٨) والنسائي (٣٠٥٧) وابن ماجه (٣١٢٩) وابن حبان (٢٠٣) والدارمي (١٩٤٠). باب حَرَم مکة حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى الفصل الأول ٢٧١٥ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَوْمَ فَتْحِ مَّةَ: لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادُ وَنِيَّةً وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَزَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامُ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ تَجِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِيٍ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامُ بِحُرْمَةِ الله إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ إِلَّ مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله ◌ِلَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: إِلَّ الإِذْخِرَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (إِلَّ الإِذْخِرَ) يَجُوز فِيهِ الرَّفْع وَالنَّصْبِ، أَمَّا الرَّفْع فَعَلَى الْبَدَل مِمَّا قَبْله، وَأَمَّا النَّصْبِ فَلِكَوْنِهِ اِسْتِثْنَاء وَاقِعًا بَعْد النَّفْي. وَقَالَ إِبْنِ مَالِكِ: الْمُخْتَارِ النَّصْب؛ لِكَوْنٍ الإِسْتِثْنَاء وَقَعَ مُتَرَاخِيًّا عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَبَعُدَتِ الْمُشَاكَلَة بِالْبَدَلِيَّةِ، وَلِكَوْنِ الإِسْتِثْنَاءِ أَيْضًا عَرَضَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا. وَالْإِذْخِرِ: نَبْت مَعْرُوفٍ عِنْد أَهْلِ مَكَّة طَيِّب الرِّيحِ، لَهُ أَصْلِ مُنْدَفِن وَقُضْبَان دِقَاق يَنْبُت فِي السَّهْلِ وَالْحَزَن وَبِالْمَغْرِبِ، صِنْفِ مِنْهُ فِيمَا قَالَهُ إِبْنِ الْبَيْطَارِ، قَالَ: وَالَّذِي بِمَكَّةٍ أَجْوَدِهِ، وَأَهْلِ مَكَّة يَسْقُفُونَ بِهِ الْبُيُوتِ بَيْنِ الْخُشَب، وَيَسُدُّونَ بِهِ الْخَلَلِ بَيْن اللَّبِنَاتِ فِي الْقُبُورِ وَيَسْتَعْمِلُونَهُ بَدَلاً مِن الْحَلْفَاءِ فِي الْوَقُودِ، وَلِهَذَا قَالَ الْعَبَّاس: ((فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ)) وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدها نُون؛ أي: احدَّاد. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْقَيْنِ عِنْدِ الْعَرَبِ: كُلّ ذِي صِنَاعَة يُعَالجِهَا بِنَفْسِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة (١) أخرجه البخاري (٤٣١٢) ومسلم (٣٣٦٨) وأحمد (٢٩٥٢). - ١٨٨ ١٨٩ كتاب المناسك/ باب حرم مكة حرسها الله تعالى ((الْمَغَازِي): ((فَإِنَّهُ لَا بُدّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوت)) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ قَبْله: ((فَإِنَّهُ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورنَا)) وَوَقَعَ فِي مُرْسَل ◌ُجَاهِد عِنْد عُمَر بْنِ شَبَّة الْجَمْعِ بَيْنِ الثَّلَاثَة، وَوَقَعَ عِنْده أَيْضًا: «فَقَالَ الْعَبَّاسِ: يَا رَسُول الله، إِنَّ أَهْلِ مََّة لَا صَبْرِ لَهُمْ عَنِ الْإِذْخِرِ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ)) وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الإِسْتِثْنَاءِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لَمْ يُرَدْ بِهِ أَنْ يَسْتَثْنِي هُوَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يُلَقِّنَّ النَّبِيّ ◌َِّ الإِسْتِثْنَاءِ. وَقَوْله ◌َّهِ فِي جَوَابِهِ: (إِلَّا الْإِذْخِرِ) هُوَ إِسْتِثْنَاء بَعْض مِنْ كُلّ لِدُخُولِ الْإِذْخِرِ فِي عُمُومِ مَا يُخْتَلَى، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلِ الْفِعْلِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَعَلَى جَوَاز الْفَصْلِ بَيْنِ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَمَذْهَب الْجُمْهُورِ اِشْتِرَاطِ الاِتِّصَال إِمَّا لَفْظًا وَإِمَّا حُكْمًا لِجَوَازِ الْفَصْلِ بِالتَّنَفُّسِ مَثَلاً، وَقَد أُشْتُهِرَ عَنِ إِبْنِ عَبَّاسِ الْجَوَازِ مُظْلَقًّا، وَيُمْكِن أَنْ يُحْتَجّ لَهُ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الإِسْتِثْنَاءِ فِي حُكْم الْمُتَّصِل؛ لِإِحْتِمَالِ أَنْ يَكُون وَ أَرَادَ أَنْ يَقُول: (إِلَّا الْإِذْخِرِ) فَشَغَلَهُ الْعَبَّاسِ بِكَلَامِهِ، فَوَصَلَ كَلَامِه بِكَلَامِ نَفْسه فَقَالَ: ((إِلَّ الْإِذْخِرِ)) وَقَدْ قَالَ إِبْنِ مَالِك: يَجُوز الْفَصْلِ مَعَ إِضْمَار الإِسْتِثْنَاءِ مُتَّصِلاً بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ قَوْله ◌َِّ: (إِلَّ الْإِذْخِرِ) بِاجْتِهَادٍ أَوْ وَحْي؟ وَقِيلَ: كَأَنَ الله فَوَّضَ لَهُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُظْلَقًا، وَقِيلَ: أَوْحَى إِلَيْهِ قَبْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ أَحَد إِسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَجِبْ سُؤَاله. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: سَاعَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَسْتَثْنِي الْإِذْخِرِ؛ لِأَنَّهُ اِحْتَمَلَ عِنْده أَنْ يَكُون الْمُرَادِ بِتَحْرِيمِ مَكَّة تَحْرِيم الْقِتَالِ دُون مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْرِيمِ الإِخْتِلَاءِ، فَإِنَّهُ مِنْ تَحْرِيم الرَّسُول بِاجْتِهَادِهِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَسْأَلُهُ إِسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ، وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الرَّسُول كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِد فِي الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِلَازِمِ، بَلْ فِي تَقْرِيرِهِ وَ لِلْعَبَّاسِ عَلَى ذَلِكَ دَلِيل عَلَى جَوَازِ تَّخْصِيص الْعَامّ. وَحَكَى إِبْنِ بَطَّل عَنِ الْمُهَلَّب أَنَّ الإِسْتِثْنَاءِ هُنَا لِلصَّرُورَةِ كَتَحْلِيلٍ أَكْلِ الْمَيْتَة ١٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن عِنْدِ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَبَّاسِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِذْخِر لَا غِنَى لِأَهْلِ مَكَّة عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ إِبْنِ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الَّذِي يُبَاحِ لِلصَّرُورَةِ يُشْتَرَطِ حُصُولِهَا فِيهِ، فَلَوْ كَانَ الْإِذْخِرِ مِثْلِ الْمَيْتَة لَا مْتَنَعَ اِسْتِعْمَالِهِ إِلَّ فِيمَنْ تَحَقَّقَتْ ضَرُورَتِه إِلَيْهِ، وَالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحِ مُظْلَقًا بِغَيْرِ قَيْدِ الضَّرُورَة. اِنْتَهَى، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مُرَاد الْمُهَلَّب بِأَنَّ أَصْل إِبَاحَته كَانَتْ لِلضَّرُورَةِ وَسَبَبِهَا، لَا أَنَّهُ يُرِيد أَنَّهُ مُقَيَّد بِهَا. قَالَ اِبْنِ الْمُنِير: وَالْحَقِّ أَنَّ سُؤَالِ الْعَبَّاسِ كَانَ عَلَى مَعْنَى الضَّرَاعَةِ، وَتَرْخِيص النَّبِيّ وَ﴿ كَانَ تَبْلِيغًا عَنِ اللهِ إِمَّا بِطَرِيقِ الْإِلْهَامِ أَوْ بِطَرِيقِ الْوَحْي، وَمَن إِذَّعَى أَنَّ نُزُول الْوَحْي يَحْتَاجِ إِلَى أَمَد مُتَّسِعٍ فَقَدْ وَهَمَ، وَفِي الْحَدِيث بَيَانِ خُصُوصِيَّة النَّبِيّ ◌ََّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث، وَجَوَازِ مُرَاجَعَة الْعَالِمِ فِي الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى ذَلِكَ فِي الْمَجَامِعِ وَالْمَشَاهِدِ، وَعَظِيمِ مَنْزِلَة الْعَبَّاسِ عِنْدِ النَّبِيّ ◌َُّ، وَعِنَايَتِه ◌ِأَمْرِ مَكَّة لِكَوْنِهِ كَانَ بِهَا أَصْلِه وَمُنْشَؤُهُ، وَفِيهِ: رَفْع وُجُوبِ الْهِجْرَةِ عَنْ مََّةٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَإِبْقَاءِ حُكْمِهَا مِنْ بِلاد الْكُفْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ الْجِهَادِ يُشْتَرَط أَنْ يُقْصَد بِهِ الْإِخْلَاص وَوُجُوبِ النَّفِیر مَعَ الْأَئِمَّة. ٢٧١٦ - [وِفِي رِوايَةٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّ مُنْشِدٌ](١). ٢٧١٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧١٨ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ مََّّة يَومَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلُ وَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ (٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه البخاري (٦٨٨٠) ومسلم (٣٣٧٢). (٢) أخرجه مسلم (٣٣٧٣) والبيهقي في ((سننه)) (٩٩٨١). (٣) أخرجه مالك (٦٥٢) والبخاري (١٨٤٦) ومسلم (٣٣٧٤) وأحمد (١٣٧٦٠). ١٩١ كتاب المناسك/ باب حرم مكة حرسها الله تعالى ٢٧١٩ - [وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ دَخَلَ يَومَ فَتْحِ مَكَّةٍ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامِ (١) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٧٢٠ - [وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: يَغْزُو جَيْشُّ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَلِهِمْ وَآخِرِهِمْ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّتِهِمْ(٢) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٢١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ(٣). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. ٢٧٢٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: كَأَنِي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا(٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. الفصل الثاني ٢٧٢٣ - [عَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَّيَّةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْخَرَمِ إِلْتَادُ فِيهِ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (احْتِكَارُ الطَّعَامِ) هُوَ إِشْتِرَاء الْقُوتِ فِي حَالَة الْغَلَاءِ لِيُبَاعَ إِذَا ◌ِشْتَدَّ غَلَاهُ، وَهُوَ حَرَامٍ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، وَفِي الْحَرَمِ أَشَدّ (إِلْحَاد فِيهِ) أي: عَن الْحَقّ إِلَى الْبَاطِلِ فِي الْحَرَم، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ أَلِيم﴾ [الحج: ٢٥]. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: ((إِحْتِكَارِ الطَّعَامِ)) أي: اِحْتِبَاس مَا يُقْتَات لِيَقِلٌ فَيَغْلُو فَيَبِيعُهُ (١) أخرجه مسلم (٣٣٧٥) وأحمد (١٥٢٨٨). (٢) أخرجه البخاري (٢٠١٢) ومسلم (٧٤٢١) وابن حبان (٦٧٥٥). (٣) أخرجه البخاري (١٥٩١) ومسلم (٧٤٩٠) وأحمد (٩٦٤٤) والنسائي (٢٩١٧). (٤) أخرجه البخاري (١٥٩٥) وأحمد (٢٠٤١). (٥) أخرجه أبو داود (٢٠٢٢). ١٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن بِكَثِيرٍ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيّ ((إِلَحَادِ فِيهِ)) يَعْنِي: اِحْتِكَارِ الْقُوتِ حَرَامٍ فِي جَمِيعِ الْبِلَاد وَبِمَكَّة أَشَدّ تَحْرِيمًا، فَإِنَّهُ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، فَيَعْظُمِ الضَّرَرِ بِذَلِكَ الْإِلْحَاد، وَالإِنْجِرَافِ عَنِ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل. ٢٧٢٤ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِمَكَّةَ: مَا أَظْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، غَرِيبُ إِسْنَادًا]. ٢٧٢٥ - [وَعَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َ﴿ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةٍ]. الفصل الثالث ٢٧٢٦ - [عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أَحَدِّثْكَ قَوْلاً قَالَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمَّا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدُّ تَرَخَّصَ بِقِتَالٍ رَسُولِ اللهِ وَه فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَقِيلَ لأَبِ شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرُو؟ قَالَ: قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحِ، إِنَّ الْخَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارَّا بِخَرْبَةٍ(٣). مُتَفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ: الخَرْبَة: الجِنَايَة]. (١) أخرجه الترمذي (٤٣٠٥). (٢) أخرجه الترمذي (٤٣٠٤) وأحمد (١٩٢٢٩) وابن ماجه (٣٢٢٧) والدارمي (٢٥٦٥). (٣) أخرجه البخاري (١٠٤) ومسلم (٣٣٧٠) وأحمد (١٦٨١٧). ١٩٣ كتاب المناسك/ باب حرم مكة حرسها الله تعالى ٢٧٢٧ - [وَعَنْ عَيَّشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: لَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظِّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا (١). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه]. (١) أخرجه أحمد (١٩٠٧٢) وابن ماجه (٣١١٠) وابن أبي شيبة (١٤٠٩٠) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٦٨٩). باب حَرَم المدينة حرسها الله تعالى الفصل الأول ٢٧٢٨ - [عَنْ عَلِّ ◌َ﴾ قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ إِلَّ الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: الْمَدِينَةُ حَرَامُ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًّا أَوْ آوَى مُحْدِثًّا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ عَدْلاً وَلَا صَرْفًّا، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلَّ وَلَا صَرْفُ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلُ وَلَا صَرْفُّ. مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلُ وَلَا صَرْفٌ](١). ٢٧٢٩ - [وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِنِّ أَحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا، وَقَالَ: الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدَّ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدُّ عَلَى لأُوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ(؟). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٣٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ: لَا يَصْبِرُ عَلَى لأُوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدُّ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (١) أخرجه البخاري (٦٧٥٥) ومسلم (٣٣٩٣) وأحمد (٦٢٥) والترمذي (٢٢٧٣) وابن حبان (٣٧٨٧). (٢) أخرجه مسلم (٣٣٨٤) وأحمد (١٦٠٦) والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٧٩) وابن أبي شيبة (٣٦٢٢٠) وعبد بن حميد (١٥٣). (٣) أخرجه مسلم (١٣٧٨) والترمذي (٣٩٢٤) وقال: حسن غريب، وأحمد (٩١٥٠) وابن حبان - - ١٩٤ - ١٩٥ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى ٢٧٣١ - [وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، فَإِذَا أَخَذَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَّنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللُّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَأَنَا أَدْعُوَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ (١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٧٣٢ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَلا يُهَرَاقَ فِيهَا دَمُّ، وَلَا يُجْمَلَ فِيهَا سِلاَحُ لِقِتَالٍ، وَلَا يُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةً إِلَّا لِعَلْفٍ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٣٣ - [وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًّا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدْ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ الله أَنْ أَرُّدَّ شَيْئًا نَقَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ (٣) رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٣٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللّه ◌َيهِ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللُّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ (٤) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٣٥ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ وَّهِ فِي الْمَدِينَةِ: رَأَيْتُ امْرَأَةً - (٣٧٣٩) وأبو يعلى (٦٤٨٧). (١) أخرجه مالك (١٥٦٨) ومسلم (١٣٧٣) والترمذي (٣٤٥٤) وقال: حسن صحيح، وابن حبان (٣٧٤٧). (٢) أخرجه مسلم (٣٤٠٢). (٣) أخرجه مسلم (٣٣٨٦) وأحمد (١٤٥٩). (٤) أخرجه مالك (١٦١٤) والبخاري (١٨٨٩) ومسلم (١٣٧٦) وأحمد (٢٤٣٣٣) وابن حبان (٣٧٢٤). ١٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْيَ الْجُحْفَةُ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٧٣٦ - [وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ يَقُولُ: تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمُ يَبِسُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٣٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهْيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ(٣). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. قَوْله: (تَنْفِي النَّاسِ) قَالَ عِيَاضٍ: وَكَأَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِزَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصْبِر عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ بِهَا إِلَّا مَنْ ثَبَتَ إِيمَانِه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: لَيْسَ هَذَا بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ عِنْد مُسْلِمٍ: ((لَا تَقُومِ السَّاعَةِ حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَة شِرَارِهَا كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد)) وَهَذَا وَالله أَعْلَمْ زَمَنَ الدَّجَّالِ. إِنْتَهَى. وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونِ الْمُرَادِ كُلاَّ مِن الزَّمَنَيْنِ، وَكَانَ الْأَمْرِ فِي حَيَاتِهِوَ كَذَلِكَ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّة الْأَعْرَابِيّ الْآتِيَة بَعْد أَبْوَابِ، فَإِنَّهُ مَِّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث مُعَلِّلاً بِهِ خُرُوجِ الْأَعْرَابِيّ وَسُؤَالِه الْإِقَالَةِ عَنِ الْبَيْعَةِ، ثُمَّ يَكُون ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِر (١) أخرجه البخاري (٦٦٣١) والترمذي (٢٢٩٠) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (٥٩٧٦) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٥١) وابن ماجه (٣٩٢٤) والطبراني في «الأوسط)) (٤٤٢٥) وأبو يعلى (٥٥٢٥). (٢) أخرجه مالك (١٦٠٧) والبخاري (١٨٧٥) ومسلم (٣٤٣١) وأحمد (٢١٩٦٥) والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٦٣) والحميدي (٨٦٥). (٣) أخرجه مالك (١٥٧١) والبخاري (١٧٧٢) ومسلم (١٣٨٢) وأحمد (٧٢٣١) وابن حبان (٣٧٢٣) وعبد الرزاق (١٧١٦٥) والحميدي (١١٥٢) وأبو يعلى (٦٣٧٤). ١٩٧ كتاب المناسك/ باب حرم المدينة حرسها الله تعالى الزَّمَان عِنْدَمَا يَنْزِل بِهَا الدَّجَّالِ فَتَرْجُف بِأَهْلِهَا، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٍ وَلَا كَافِرٍ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْد أَبْوَابِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا بَيْنِ ذَلِكَ فَلَا. (كَمَا يَنْفِي الْكِير) بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون التَّحْتَانِيَّةِ، وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى: ((كُور)» بِضَمِّ الْكَاف، وَالْمَشْهُورِ بَيْنِ النَّاسِ أَنَّهُ الزّقَ الَّذِي يُنْفَخِ فِيهِ، لَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكِيرِ: حَانُوتِ الْحَدَّادِ وَالصَّائِغ. قَالَ إِبْنِ التِّين: وَقِيلَ: الْكِيرِ هُوَ الزَّقّ، وَالْحَانُوتِ هُوَ الْكُورِ. وَقَالَ صَاحِب ((الْمُحْكَم)): الْكِير: الزِّقَ الَّذِي يَنْفُخِ فِيهِ الْحَدَّاد، وَيُؤَيِّد الْأَوَّل مَا رَوَاهُ عُمَر بْنِ شَبَّة في (أَخْبَارِ الْمَدِينَة)) بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى أَبِي مَوْدُودٍ قَالَ: رَأَى عُمَر بْنِ الْخَطَّاب كِير حَدَّاد فِي السُّوقِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى هَدَمَهُ. وَ(الْخَبَث)) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة بَعْدِهَا مُثَلَّئَةٍ؛ أي: وَسَخه الَّذِي تُخْرِجَهُ النَّارِ، وَالْمُرَادِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكَ فِيهَا مَنْ فِي قَلْبِه دَغَل، بَلْ تُمَيِّهُ عَنِ الْقُلُوبِ الصَّادِقَة، وَتُخْرِجُهُ كَمَا يُمَيِّزِ الْحَدَّادِ رَدِيءَ الْحَدِيدِ مِنْ جَيِّده، وَنِسْبَة التَّمْبِيزِ لِلْكِيرِ لِكَوْنِهِ السَّبَبِ الْأَكْبَرِ فِي اِشْتِعَالِ النَّارِ الَّتِي يَقَعِ التّمْيِيزِ بِهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةِ أَفْضَلِ الْبِلَاد. قَالَ الْمُهَلَّب: لِأَنَّ الْمَدِينَةِ هِيَ الَّتِي أَدْخَلَتْ مَكَّة وَغَيْرِهَا مِن الْقُرَى فِي الْإِسْلَامِ، فَصَارَ الْجَمِيعِ فِي صَحَائِفِ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهَا تَنْفِي الْخْبَث، وَأُجِيب عَنِ الْأَوَّل بِأَنَّ أَهْل الْمَدِينَةِ الَّذِينَ فَتَحُوا مَكَّة مُعْظَمِهِمْ مِنْ أَهْلِ مََّة، فَالْفَضْلِ ثَابِت لِلْفَرِيقَيْنِ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلِ إِحْدَى الْبُقْعَتَيْنِ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي خَاصّ مِن النَّاس وَمِنِ الزَّمَانِ، بِدَلِيلٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النَّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] وَالْمُنَافِقِ خَبِيث بِلَا شَكّ، وَقَدْ خَرَجَ مِن الْمَدِينَةِ بَعْدِ النَّبِيّ ◌َّهِ مُعَاذْ وَأَبُو عُبَيْدَة وَابْن مَسْعُود وَطَائِفَةٍ، ثُمَّ عَلِيّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْرِ وَعَمَّارِ وَآخَرُونَ وَهُمْ مِنْ أَظْيَبِ الْخَلْقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ شَخْصِیص نَاسِ دُون نَاسِ وَوَقْت دُون وَقْت. قَالَ اِبْنِ حَزْمٍ: لَوْ فُتِحَتْ بَلَدٍ مِنْ بَلَد، فَثَبَتَ بِذَلِكَ الْفَضْلِ لِلْأُولَى لَلَزِمَ أَنْ تَكُون الْبَصْرَة أَفْضَل مِنْ خُرَاسَانِ وَسِجِسْتَان وَغَيْرِهِمَا مِمَّا فُتِحَ مِنْ جِهَة الْبَصْرَةِ وَلَيْسَ ١٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن كَذَلِكَ. [((الفتح)) (١٠٠/٦)]. ٢٧٣٨ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَقَى الْمَدِينَةَ: طَابَةَ(١) رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٣٩ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكَّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَى النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى رَسُولُ الله وَةِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرٍ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٤٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ (٣) رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٧٤١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةُ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ (٤) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٤٢ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّلُ إِلَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ نَقْبُ مِنْ أَنْقَائِهَا إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَخْرُسُونَهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ (٥). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٧٤٣ - [وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدُّ إِلَّ (١) أخرجه مسلم (١٣٨٥) وأحمد (٢٠٩١٦) والنسائي في (الكبرى)) (٤٢٦٠) وابن حبان (٣٧٢٦) وأبو يعلى (٧٤٤٤) وابن أبي شيبة (٣٢٤٢٢). (٢) أخرجه مالك (١٦٠٤) والبخاري (٧٢١١) ومسلم (٣٤٢١) والترمذي (٤٢٩٩) والنسائي (٤٢٠٢). (٣) أخرجه مسلم (١٣٨١) وابن حبان (٣٧٣٤). (٤) أخرجه مالك (١٥٨٢) والبخاري (١٧٨١) ومسلم (١٣٧٩) وأحمد (٧٢٣٣). (٥) أخرجه البخاري (١٧٨٢) ومسلم (٢٩٤٣) والنسائي في (الكبرى)) (٤٢٧٤) وابن حبان (٦٨٠٣).