النص المفهرس
صفحات 161-180
١٥٩ كتاب المناسك/ باب الهَذي عطب وذبحه في الطريق، فلا يجوز له الأكل منه؛ لأنه في الحرم تتيسر القربة فيه بالإراقة، وفي غير الحرم لا تحصل به بل بالتصدق فلا بد من التصدق لتحصل، ولو أكل منه أومن غيره مما لا يحل له الأكل منه ضمن ما أكله، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: لو أكل لقمة ضمنه كله وليس له بيع شيء من لحوم الهدايا، وإن كان مما يجوز الأكل منه، فإن باع شيئًا أو أعطى الجزار أجرة منه، فعليه أن يتصدق بقيمته وحيث ما جاز الأكل للمهدي جاز أن يأكل الأغنياء، وأيضًا يستحب أن يتصدق بثلثها ويهدي ثلثها متفق عليه، وفي حديث مسلم: ((كنت نهيتكم عن الإدخار من أجل الرأفة، وقد جاء الله بالسعة فادخروا ما بدا لكم)) وهل يعود التحريم بعود السنة والقحط؟ فيه نصان للشافعي، والأصح عدم عوده لثبوت نسخه سواء كان نهي تحريم أو تنزيه. الفصل الثاني ٢٦٤٠ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولِ الله جَمَلاً كَانَ لأَّبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةُ مِنْ فِضَّةٍ - مِنْ ذَهَبٍ - يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٦٤١ - [وَعَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: انْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَيَأْكُلُونِهَا (٤). رَوَاهُ مَالِكْ وَالتِّْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٦٤٢ - [وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ عَنْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ] (٣). (١) أخرجه أبو داود (١٧٥١) وأحمد (٢٤٠٣). (٢) أخرجه الترمذي (٩١٠) وأحمد (١٨٩٦٤) وابن حبان (٤٠٢٣) وابن ماجه (٣٢٢٥). (٣) أخرجه أبو داود (١٧٦٤) والدارمي (١٩٦١). ١٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٦٤٣ - [وَعَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ قُرْطِ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللّه يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ. قَالَ ثَوْرَ: وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِيِ. قَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ وَهُ بَدَنَاتُ خَمْسَ أَوْ سِتُّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ، وَذَكَرَ حَدِيثَا ابْنِ عَبَّاسِ وَجَابِرٍ فِي بَابِ الأُضحِيةِ]. الفصل الثالث ٢٦٤٤ - [عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ، فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِئَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا العَامَ الْمَاضِي؟ قَالَ: كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاذَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٤٥ - [وَعَنْ نُبَيْشَةَ عَهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَيُ: إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ ◌ُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ الله (٣) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُومِهَا) أي: الأضاحي أو الهدايا؛ فيظهر وجه المناسبة للباب أن تأكلوها بدل اشتمال (فَوْقَ ثَلَاثٍ) أي: ليال، وفي نسخة: ((ثلاثة)) أي: أيام (لِكَيّ تَسَعَكُمْ) أي: لتكفيكم وفقراءكم (جَاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ) بفتح السين، استئناف مبين لتغيير الحكم؛ أي: أتى الله بالخصب وسعة الخير وأتى بالرخاء وكثرة اللحم؛ فإذا كان الأمر كذلك (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاشَّجِرُوا). قال الطيبي: افتعال من الأجر؛ أي: اطلبوا الأجر بالتصدق وليس من التجارة وإلا لكان مشددًا، وأيضًا لا يصح بيع لحومها، بل يؤكل ويتصدق به (أَلَا) للتنبيه (وَإِنَّ (١) أخرجه أبو داود (١٧٦٧). (٢) أخرجه البخاري (٥٥٦٩) ومسلم (٥٢٢٢). (٣) أخرجه أبو داود (٢٨١٥). ١٦١ کتاب المناسك/ باب الهدي هَذِهِ الأَيَّامَ) أي: أيام منى، وهي أربعة (أَيَّامُ أَكْلٍ) فيحرم الصيام فيها (وَشُرْبٍ) بضم الشين وفي نسخة بفتحها، وجوز كسرها، وفي رواية: ((وبعال)) أي: جماع؛ وذلك كله لحرمة الصوم فيها لكون الخلق حينئذ أضياف الحق (وَذِكْرِ الله) أي: كثرة ذکره تعالى، ويمكن أن يراد بذكر الله ما يذكر عند الرمي أو تكبير التشريق. باب الحلق الفصل الأول ٢٦٤٦ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَاسَّ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ(١). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ]. (حَلَقَ رَأْسَهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا؛ أي: أَمَرَ بِحَلْقِهِ (وَأَنَاسَ مِنْ أَصْحَابِهِ) أي: حلقوا، و((من)) بيانية أو تبعيضية، وهو الظاهر من قوله: (وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ) بتشديد الصاد، وقيل: بتخفيفها؛ أي: بعض الناس أو بعض أصحابه، ويمكن أن يكون المراد من قوله: (وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ) أي: بعد عمرتهم قبل حجتهم. قال المصنف: الحلق ركن في الحج والعمرة، فلا تحلل بدونه إلا لمن لا شعر برأسه. وأقل الحلق الذي هو ركن إزالة ثلاث شعرات من شعر الرأس وإن نزل عنه بالمد، سواء أزال ذلك بنتف أو إحراق أو قص أو غيرها من سائر طرق الإزالة على دفعة أو على دفعات، فلا يكفي ما دون الثلاث ولا ثلاث من غير شعر الرأس أو منه ومن غيره، ولا أخذ شعرة واحدة على ثلاث دفعات، ويسن لمن لا شعر بجميع رأسه أو بعضه إمرار الموسى على ما لا شعر عليه تشبيهًا بالحالقين، وأن يأخذ من نحو لحيته وشاربه؛ وما نبت بعد دخول وقت الحلق لا يأمر بإزالته؛ لأن الواجب حلق شعر اشتمل الإحرام عليه. ويندب تأخير الحلق بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، وتقديمه على طواف الإفاضة في ذلك اليوم للاتباع، والابتداء باليمين من الرأس بأن يبدأ بجميع شقه الأيمن، واستقبال المحلوق لجهة القبلة والتكبير بعد الفراغ، واستيعاب الرأس بالحلق للرجل بأن يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين؛ لأنهما منتهى نبات شعر (١) أخرجه البخاري (٤٤١١) ومسلم (٣٢٠٤) والترمذي (٩٢٤) وأحمد (٦١٤٨). ١٦٢٠ ٠ ١٦٣ کتاب المناسك/ باب الخلق الرأس، والحلق للرجل أفضل والتقصير للمرأة ومثلها الخنثى أفضل؛ لخبر أبي داود: ((ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير))(١) ويكره لها الحلق بل يحرم بغير إذن بعلها أو سيدها إن كان ينقص به استمتاعه أو قيمة الأمة. ٢٦٤٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: إِّ قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ النَّبِيِّ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٤٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: اللُّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: اللُّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ (٣) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٤٩ - [وعَنْ يَحْيَى بْنِ الْخُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ◌َ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً (٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٦٥٠ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّى مِنَى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَنَى مَنْزِلَهُ بِمِنَى، وَخَرَ نُسُكَهُ، ثُمَّ دَعَا بِالْخَلاقِ، وَنَاوَلَ الْخَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةً الأَنْصَارِيّ، فَأَعْطَاهُ إِيَاهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الشِقَّ الأَيْسَرَ، فَقَالَ: احْلِقْ، فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةً، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ (٥) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٥١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله ◌َُِّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكُ(٦)؛ مُتَّفَقُ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه أبو داود (١٩٨٤ - ١٩٨٥). (٢) أخرجه البخاري (١٧٣٠) ومسلم (٣٠٨٠) وأبو داود (١٨٠٤) وأحمد (١٧٤٠٢) والنسائي (٣٠٠٠). (٣) أخرجه مالك (٨٨٦) والبخاري (١٦٤٠) ومسلم (١٣٠١) وأبو داود (١٩٧٩) والترمذي (٩١٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٥٥٠٧) وابن ماجه (٣٠٤٤) وابن حبان (٣٨٨٠) والبيهقي (٩١٧٩) والطيالسي (١٨٣٥). (٤) أخرجه مسلم (٣٢١٠). (٥) أخرجه البخاري (١٧١) ومسلم (٣٢١٥) والترمذي (٩٢٢). (٦) أخرجه البخاري (١٥٣٩) ومسلم (٢٨٩٨) والترمذي (٩٢٨) وأحمد (٢٦٢٦٨) والنسائي (٢٧٠٤). ١٦٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٦٥٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنى(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ .. ) قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَات طَوَاف الْإِفَاضَةِ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْلِه يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَوَّلِ النَّهَارِ، وَقَدْ أَجْمَعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَافِ، وَهُوَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ رُكْن مِنْ أَرْكَان الْحَجّ، لَا يَصِحّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْلِه يَوْمِ النَّحْرِ بَعْد الرَّبِي وَالنَّحْرِ وَالْحُلْقِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَفَعَلَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمْ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى مَا بَعْد أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَى بِهِ بَعْدِهَا أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ عِنْدِنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَةِ: إِذَا تَطَاوَلَ لَزِمَهُ مَعَهُ دَم، وَالله أَعْلَم. الفصل الثاني ٢٦٥٣ - [عَنْ عَلَىِّ وَعَائِشَةٍ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَا: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا (٢). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ]. (نَقَى رَسُولُ الله ◌ِ أَنْ تَخْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا) قال المناوي: فيكره لها ذلك كما في (المجموع)) عن جمع؛ لأنه مثلة في حقها وألحق بها الخنثى، وقال بعضهم: يحرم تمسكا بظاهر النهي. ٢٦٥٤ [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقُ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالدَّارِمِيُّ]. وهذا الفصل خالٍ من الفصل الثالث (١) أخرجه مسلم (٣٢٢٥). (٢) أخرجه الترمذي (٩٢٥) والنسائي (٥٠٦٦). (٣) أخرجه أبو داود (١٩٨٤) والبيهقي (٩١٨٧) والدارمي (١٩٥٧). باب في التَّحُّل ونقلهم بعض الأعمال على بعض الفصل الأول ٢٦٥٥ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إِنْ رَسُولَ اللهِ وٍَّ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنِى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلْ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحِ، فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ. فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْبِيّ، فَقَالَ: ارْمٍ وَلَا حَرَجَ. فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أَخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. [وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَتَاهُ رَجُلُ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ: ارْمٍ وَلَا حَرَجَ، وَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْبِيَ. قَالَ: ارْمٍ وَلَا حَرَجَ] (٢). ٢٦٥٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنِى، فَيَقُولُ: لَا حَرَجَ. فَسَأَلَهُ رَجُلُ فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: لَا حَرَجَ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. فائدة: قال المصنف: للحج تحللان لطول زمنه وكثرة أفعاله كالحيض لما طال زمنه جعل له تحللان انقطاع الدم والغسل، بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد وهو الفراغ من جميع أركانها لقصر زمانها غالبًا كالجنابة. الأول: يحصل باثنين من ثلاثة: رمي جمرة العقبة والحلق، يعني: إزالة ثلاث شعرات، وطواف الإفاضة المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم. وبالثالث من الثلاثة المذكورة يحصل التحلل الثاني، ويحل بالأول من التحللين (١) أخرجه البخاري (٨٣) ومسلم (٣٢١٦) وأبو داود (٢٠١٤) والترمذي (٩١٦) والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٧) وابن ماجه (٣٠٥١) وابن أبي شيبة (٣٦١٤٢). (٢) أخرجه مسلم (٣٢٢٣). (٣) أخرجه البخاري (١٧٣٥). - ١٦٥ - ١٦٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن جميع المحرمات على المحرم الآتية إلا النكاح أي: الوطء وعقده والمباشرة بشهوة يحل بالتحلل الثاني باقيها وهو الثلاثة المذكورة، ولو أخَّر ربي يوم النحر عن أيام التشريق ولزمه بدله توقف التحلل على البدل ولو صومًا لقيامه مقامه، ويسن استعمال الطيب بين التحللين تأخير الوقت عن ربي أيام التشريق. [((المنهاج القويم)) (ص٢٩٣)]. الفصل الثاني ٢٦٥٧ - [عَنْ عَلِّ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّ أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ. فَقَالَ: احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَلَا حَرَجَ. وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: ذَبَجْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْبِيَ. قَالَ: ارْمٍ وَلَا حَرَجَ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْبِيّ) أي: فَهَلْ عَلِّ شَيْء؟ (ارْمِ وَلَا حَرَجَ) أي: لا إثم ولا فدية على المفرد، وأما القارن والمتمتع، فليس عليهما الإثم إذا لم يكن عن عمد، لكن عليهما الكفارة. الفصل الثالث ٢٦٥٨ - [عَنْ أَسَامَةَ بْنِ شَرِيٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ حَاجًّا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمَنْ قَائِلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا أَوْ قَدَمْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ: لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلِ افْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ]. (١) أخرجه أحمد (٥٦٢) وأبو داود (١٩٢٢) والترمذي (٨٨٥) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٠١٠) وابن خزيمة (٢٨٣٧) والبيهقي (٩٢٨٧) وأبو يعلى (٣١٢). (٢) أخرجه أبو داود (٢٠١٧). باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع الفصل الأول ٢٦٥٩ - [عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﴾ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ يَومَ النَّحْرِ قَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَھَيْئَتِهِ، يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاثُ مُتَوَالِيَاتُ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَقَالَ: أَي: شَهْرِ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحَجَةِ؟ قُلْنَا: بَلَ، قَالَ: أَي: بَلَدِ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرٍ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَُّّ يَوْمِ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامُ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلَكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعِمْ، قَالَ: اللُّهُمَّ اشْهِدْ، فَلِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٦٠ - [وَعَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَتَى أَرْبِي الْحِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَفَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا(٢). رَوَاهُ الُْخَارِيُّ]. ٢٦٦١ - [وَعَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِي جَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، (١) أخرجه البخاري (١٧٤١) ومسلم (٤٤٧٧) وأبو داود (١٩٤٩) وأحمد (٢٠٩٢٣). (٢) أخرجه البخاري (١٧٤٦) وأبو داود (١٩٧٤). - ١٦٧ - ١٦٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طَوِيلاً، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْبِي الْوُسْطَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ ◌ِذَاتِ الشِّمَالِ فَيُسْهِلِ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلاً، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَظْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَفْعَلُهُ(١). رَوَاهُ الْخَارِيُّ]. صَلـ وست ٢٦٦٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ رَسُولَ الله ◌ِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنَى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ(٩) مُتَفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٦٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ الله ◌َ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: اسْقِنِي، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَنَّی زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلًا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ(٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٦٦٤ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ صَلَى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَّدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبٍ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ(٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (بِالْمُحَصَّبِ) الباء فيه متعلق بقوله: (صَلَّ) وقوله: (ثُمَّ رَقَدَ) عطف عليه و(الْمُحَصَّبٍ) بفتح الصاد المشددة اسم لمكان متسع بين منى ومكة، وهو بين الجبلين إلى المقابر، سمي به؛ لاجتماع الحصباء فيه بحمل السبيل إليه. [((العيني)) (٣٤٨/١٥)]. ٢٦٦٥ - [وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي (١) أخرجه البخاري (١٧٥١). (٢) أخرجه البخاري (١٦٣٤) ومسلم (٣٢٣٨) وأبو داود (١٩٦١) وأحمد (٤٨٣٤) وابن ماجه (٣١٨١) والدارمي (١٩٩٥). (٣) أخرجه البخاري (١٦٣٥). (٤) أخرجه البخاري (١٧٥٦). ١٦٩ كتاب المناسك / باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ أَيْنَ صَلَّ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنَى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَجِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَيَرْمُونَ يَوْمِ النَّفْر) أي: الاِنْصِرَاف مِنْ مِنَى، وَهَذَا الظَّاهِرِ خِلَاف مَا فَسَّرَهُ مَالِكَ لِهَذَا الْحَدِيث، فَقَالَ فِي ((الْمُوَظَأ)) وَالزُّرْقَانِيّ فِي (شَرْحِه): قَالَ مَالِك: تَفْسِير الْحَدِيث فِيمَا نَرَى - وَالله أَعْلَم - أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمِ النَّحْرِ جَمْرَة الْعَقَبَة ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لِرَغْيِهِمْ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ ثَانِيه أَتَوْا الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَمَوْا مِن الْغَد، وَذَلِكَ يَوْم النَّفْرِ الْأَوَّل لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى - أي: ثَانِي النَّحْرِ - ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ الْحَاضِرِ ثَالِث النَّحْرِ، وَيَدُلّ لِفَهْمِ مَالِك الْإِمَامِ رِوَايَة سُفْيَان الْآتِيَة بِلَفْظِ: ((رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا)». قَالَ مَالِك: فَإِنْ بَدَا لَهُم النَّفْرِ فَقَدْ فَرَغُوا؛ لِأَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا فِي يَوْمَيْنِ، وَإِنْ أَقَامُوا بِمِنَى إِلَى الْغَد رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمِ النَّفْر الْآخِرِ - بِكَسْرِ الْخَاء - وَنَفَرُوا، وَهَكَذَا قَالَهُ مَالِك وَالزُّرْقَانِيّ فِي ((شَرْحِه)). [(عون المعبود)) (٣٨٥/٤)]. وَقَالَ الْخُطَّائِيُّ: أَرَادَ بِيَوْمِ النَّفْرِ هَا هُنَا النَّفْرِ الْكَبِيرِ، وَهَذَا رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا رَسُولِ اللهِ وَّه لِلرِّعَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى حِفْظ أَمْوَالهمْ، فَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا بِالْمُقَامِ وَالْمَبِيتِ بِمِنَى ضَاعَتْ أَمْوَالهِمْ، وَلَيْسَ حُكْم غَيْرِهِمْ كَحُكْمِهِمْ، وَقَد اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ؛ فَقَالَ مَالِك: يَرْمُونَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمِ النَّحْرِ رَمَوْا مِنِ الْغَد، وَذَلِكَ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ يَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى وَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدِ شَيْئًا حَتَّى يَجِب عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ تَحْوًّا مِنْ قَوْل مَالِك، وَقَالَ بَعْضهمْ: هُمْ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاؤُوا قَدَّمُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَّرُوا. إِنْتَهَى. قُلْت: النَّفْرِ الْآخِر وَالنَّفْرِ الْكَبِيرِ هُوَ نَفْر الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلُوا. كَذَا فِي الشَّرْح. (١) أخرجه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (٣٢٢٦) وأبو داود (١٩١٣) والترمذي (٩٧٩) والنسائي (٣٠١٠) وأحمد (١٢٣٠١) والدارمي (١٩٢٥). ١٧٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (بِالأَبْطَج) قال ابن القاسم في (المدونة)): إذا رمى آخر أيام منى، فليخرج إلى مكة ولا يصلى الظهر بمنى، واستحب النزول بأبطح مكة، وهو حيث المقبرة يصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخل مكة أول الليل، كذلك فعل النبي وَّ، وأُحب أن يفعل ذلك الأئمة ومن يُقتدى به. وربما قال مالك: ذلك واسع لغيرهم ... [ابن بطال (١٨)]. ٢٦٦٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَّلَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٦٧ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرَتِي، وَانْتَظَرَفِي رَسُولُ اللهِ وَهَ بِالأَبْطَجِ حَتَّى فَرَغْتُ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ(٢). هَذَا الْحَدِيثُ مَا وَجِدْتُهُ بِرِوَايَةِ الشَّيخِين، بَلْ بِرِوَايَةٍ أَبِ دَاوُد مَعَ اخْتِلافٍ يَسِيرٍ فِي آخرِهِ]. ٢٦٦٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُّ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الخَائِضِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٦٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: عَقْرَى حَلْقَى، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفِرِي (٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (عَقْرَى حَلْقَى) بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ثُمَّ السُّكُونِ وَبِالْقَصْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينِ فِي الرِّوَايَة، (١) أخرجه البخاري (١٧٦٥) ومسلم (٣٢٢٩) وأبو داود (٢٠١٠) والترمذي (٩٣٤) وأحمد (٢٤٨٧٢) وابن ماجه (٣١٨٣). (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٠٧). (٣) أخرجه البخاري (١٧٥٥) ومسلم (٣٢٨٣) وأحمد (١٩٣٦) وأبو داود (٢٠٠٢) وابن ماجه (٣٠٧٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٨٤) وابن حبان (٣٨٩٧). (٤) أخرجه البخاري (١٧٧١) ومسلم (٣٢٩٢) وأحمد (٢٦٩١٤) وابن ماجه (٣١٨٩). ١٧١ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع وَيَجُوزِ فِي اللُّغَةِ الثَّنْوِينِ، وَصَوَّبَهُ أَبُو عُبَيْد؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: الدُّعَاءِ بِالْعَقْرِ وَالْحُلْقِ، كَمَا يُقَال: سَقْيًا وَرَعْيًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْمَصَادِرِ الَّتِي يُدْعَى بِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلَ هُوَ نَعْت لَا دُعَاءِ، ثُمّ مَعْنَى ((عَقْرَى)): عَقَرَهَا الله؛ أي: جَرَحَهَا، وَقِيلَ: جَعَلَهَا عَاقِرًا لَا تَلِدِ، وَقِيلَ: عَقَرَ قَوْمُهَا. وَمَعْنَى ((حَلْقَى)): حَلَقَ شَعْرِهَا وَهُوَ زِينَةِ الْمَرْأَةِ، أَوْ أَصَابَهَا وَجَعِ فِي حَلْقِهَا، أَوْ حَلَقَ قَوْمَهَا بِشُؤْمِهَا؛ أي: أَهْلَكَهُمْ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ أَنَّهَا كَلِمَة تَقُولِهَا الْيَهُود لِلْحَائِضِ، فَهَذَا أَصْلِ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّسَعَ الْعَرَبِيّ فِي قَوْلهُمَا بِغَيْرِ إِرَادَة حَقِيقَتهَمَا، كَمَا قَالُوا: قَاتَلَهُ اللّه وَتَرِبَتْ يَدَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره: شَتَّانَ بَيْن قَوْله ◌َ﴿ هَذَا لِصَفِيَّة، وَبَيْن قَوْله لِعَائِشَة ◌َمَّا حَاضَتْ مِنْهُ فِي الْحَجّ: ((هَذَا شَيْءٍ كَتَبَهُ اللهِ عَلَى بَنَاتِ آدَم)) لِمَا يَشْعُر بِهِ مِن الْمَيْلِ لَهَا وَالْحُنُوّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ صَفِيَّة. قُلْت: وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى إِنِّضَاعِ قَدْر صَفِيَّةٍ عِنْده، لَكِن إِخْتَلَفَ الْكَلَام بِاخْتِلَافِ الْمَقَامِ، فَعَائِشَة دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَبْكِي أَسَفَّا عَلَى مَا فَاتَهَا مِن النُّسُكِ فَسَلَّاهَا بِذَلِكَ، وَصْفِيَّةٍ أَرَادَ مِنْهَا مَا يُرِيد الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِه فَأَبْدَتِ الْمَانِعِ، فَنَاسَبَ كُلاَّ مِنْهُمَا مَا خَاطَبَهَا بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَة. [((الفتح)) (٤٥٦/٥)]. (فَانْفِرِي) الْمُرَاد بِهَا الرَّحِيلِ مِنْ مِنِى إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ. الفصل الثاني ٢٦٧٠ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ فِي حِجَّةٍ الْوَدَاعِ: أي: يَوْمِ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامُ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَيِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَخْنِي جَانٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا مَوْلُودُ عَلَى وَالِهِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ هَذِهِ أَبَدًّا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَخْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ(١). رَوَاهُ ابْنُ (١) أخرجه أحمد (١٦١٠٨) والترمذي (٢١٥٩) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٢٦٦٩). ١٧٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ]. ٢٦٧١ [وَعَنْ رَافِعِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنَى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلِيُّ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَاعِدٍ وَقَائِم(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٦٧٢ [وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسِ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ أَخَّرَ طَوَافَ الزّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. ٢٦٧٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّيْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٦٧٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ(٤). رَوَاهُ فِي ((شَرْجِ السُّنَّةِ)) وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ]. ٢٦٧٥ - [وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَد وَالنَّسَائِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلََّ النِّسَاءَ](٥). ٢٦٧٦ . [وَعَنْهَا قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ آخِرٍ يَوْمِهِ حِينَ صَلَى الظُهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنَى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْبِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِئَةَ فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا (٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (١) أخرجه أبو داود (١٩٥٨) وأحمد (١٦٣٤٢) والبيهقي في «سننه» (٩٨٩٩). (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٠٢) والترمذي (٩٣١) وأحمد (٢٦٦٣) وابن ماجه (٣١٧٥). (٣) أخرجه أبو داود (٢٠٠٣) وابن ماجه (٣١٧٦). (٤) أخرجه أبو داود (١٩٨٠). (٥) أخرجه أحمد (٢٠٩٠) والنسائي (٣٠٨٤) وابن ماجه (٣٠٤١) وأبو يعلى (٢٦٩٦) والطبراني (١٢٧٠٥) والبيهقي (٩٣٧٨). (٦) أخرجه أبو داود (١٩٧٥) وأحمد (٢٥٣٢٩). ١٧٣ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع ٢٦٧٧ . [وَعَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٌّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله وَّه لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَفْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَيَرْمُوهُ فِي أَحَدِهِمَا(١). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ]. (١) أخرجه مالك (٩٢٤) والترمذي (٩٧٠) وأبو داود (١٩٧٧) وأحمد (٢٤٥٠٢) والنسائي (٣٠٨٢) وابن ماجه (٣١٥٣). باب ما يجتنبه المحرم الفصل الأول ٢٦٧٨ [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ اللهِ ﴾ ﴾: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدَّ لَا تَجِدُ التَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثَّابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسُ(١). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ]. كل ما ذُكر في هذا الحديث فمجمعُ عليه أنه لا يلبسه المحرم، ويدخل في معنى ما ذكر من القمص والسراويلات المخيط كله، فلا يجوز لباس شيء منه عند جميع الأمة. وأجمعوا أن المراد بالخطاب المذكور في اللباس في هذا الحديث الرجال دون النساء، أنه لا بأس بلباس المخيط والخفاف للنساء، وأجمعوا أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه ليس له أن يغطيه لنهي رسول الله وليس عن لبس البرانس والعمائم، وعند مالك إحرام الرجل في رأسه ووجهه، واختلفوا في تخمير وجهه. وأجمعت الأمة على أن المحرم لا يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران، والورس: نبات باليمن صبغه بين الحمرة والصفرة ورائحته طيبة، فإن غسل ذلك الثوب حتى يذهب منه ريح الروس أو الزعفران فلا بأس به عند جميعهم، وكرهه مالك للمحرم إلا أن لا يجد غيره. وقال أبو عبد الله بن أبي جمرة: قوله: (وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ القِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانُ (١) أخرجه مالك (٧١٥) والبخاري (٥٨٠٣) ومسلم (٢٨٤٨) والترمذي (٨٤٢) وأحمد (٥٢٨٦) والنسائي (٢٦٨١) والدارمي (١٨٥٢). ١٧٤ ٠ ١٧٥ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم وَلَّا وَرْسُ) دليل أن قول عائشة: ((طيبت رسول الله لإحرامه)) خصوص له؛ لأنه تطيب ونهى عن الطيب في هذا الحديث، وإنما اختص بذلك؛ لأن الطيب من دواعي الجماع، وهو أملك لإربه، كما نهى المحرم عن النكاح، وعقد هو نكاح ميمونة وهو محرم؛ لأنه أملك لإربه. [ابن بطال (٢٥١/٧)]. ٢٦٧٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنٍ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٨٠ - [عَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّنَّهَ بِالْجِعِزَانَةِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلُ أَعْرَائِيّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُتَضَمِّغُ بِالْخُلُوقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَهَذِهِ عَلَّ؟ فَقَالَ: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّ الْخُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٨١ - [وَعَنْ عُثْمَانَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: لَا يَنْكِجِ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ، وَلَا يَخْطُبْ (٣) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٦٨٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمُ(٤) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٦٨٣ - [وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ابْنِ أُختٍ مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالُ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ. قَالَ الشَّيخُ الإِمَامُ مُحْبِي السُّنَّةِ رَحِمَهُ اللهُ: وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالاً، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمُ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالُّ بِسَرِفَ فِي طَرِيقٍ مَگَّةً]. (١) أخرجه البخاري (١٧٤٤) ومسلم (١١٧٨) وأحمد (٢٥٢٦) والنسائي (٢٦٧٢) وابن ماجه (٢٩٣١). (٢) أخرجه البخاري (٤٩٨٥) ومسلم (٢٨٥٧) وأحمد (١٨٤٣٣) والبيهقي في «سننه» (١٣٧١٢). (٣) أخرجه مالك (٧٧٥) ومسلم (٣٥١٢) والنسائي (٣٢٨٨) وأحمد (٤٠٩) وابن ماجه (٢٠٤٢) والدارقطني (٢٦٧٢). (٤) أخرجه البخاري (١٨٣٧) ومسلم (٣٥١٨) وأبو داود (١٨٤٦) والترمذي (٨٥٣) وأحمد (٢٦٣٨) والنسائي (٢٨٥٠) والدار قطنى (٣٧٠٧). (٥) أخرجه مسلم (٣٥١٩) والترمذي (٨٥٥) وابن ماجه (٢٠٤٠). ١٧٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٦٨٤ - [وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمُ(١). مُتَّفَقُّ عَليْه]. ٢٦٨٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّنَّهِ وَهْوَ مُحْرِمُ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. قال الطيبي: رخص الجمهور في الحجامة إذا لم يقطع شعرًا، متفق عليه، وسألت عائشة عن المحرم: أيحك جسده؟ قالت: فلیحك وليسدد. وعن عثمان # حدث عن رسول الله في الرجل - أي: في حقه وشأنه - وكذا حكم المرأة المحرمة إذا اشتكى عينيه؛ أي: حين شكا وجعهما أو ضعف نظرهما وهو محرم ضمدهما بصيغة الماضي مشددًّا، وفي نسخة على بناء الأمر للإباحة بالصبر - بكسر الباء - وهو دواء معروف؛ أي: اكتحل عينيه بالصبر، كذا فسروا التضميد وأورد في تاج المصادر في باب التفعيل في الحديث: ((ضمد عينيه)) أي: وضع عليهما الدواء. قال في ((المفاتيح)): هو شيء أحمر يجعل في العين بمنزلة الكحل، وفي ((القاموس)): الصبر ككتف، ولا يسكن إلا في ضرورة شعر عصارة شجر من ضمد الجرح يضمده، وضمده شده بالضماد وهي العصابة كالضماد ... [((المرقاة)) (٣٠٩/٢١)]. ٢٦٨٦ [وَعَنْ عُثْمَانَ ﴾، حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمُ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٦٨٧ [وَعَنْ أُمِّ الْخُصَيْنِ قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةً وَبِلَالاً، وَأَحَدُهُمَا آخِذُّ بِخِظَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ وَيهِ، وَالآخَرُ رَافِعُ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْخَرِّ حَتَّى رَفَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ(٤). رَوَاهُ (١) أخرجه مالك (٧١١) والبخاري (١٨٤٠) ومسلم (٢٩٤٦) وأبو داود (١٨٤٢) والنسائي (٢٦٧٧) وابن ماجه (٣٠٤٦). (٢) أخرجه البخاري (١٨٣٥) ومسلم (٢٩٤٢) وأبو داود (١٨٣٧) والترمذي (٧٨٢). (٣) أخرجه مسلم (١٢٠٤) وابن أبي شيبة (١٣٢٧٢) والبزار (٣٧١) وابن حبان (٣٩٥٤). (٤) أخرجه مسلم (٣١٩٩) وأحمد (٢٨٠١٨) والبيهقي في ((سننه)) (٩٤٥٧). ١٧٧ كتاب المناسك / باب ما يجتنبه المحرم مُسْلِمٌ]. ٢٦٨٨ - [وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ عَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمُ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ وَأَطْعِمْ فَرَقًّا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ) قَالَ إِبْنِ التِّينِ: الْفَرْقُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ، وَرَوَيْنَاهُ بِفَتْحِهَا، وَجَوَّزَ بَعْضهم الْأَمْرَيْنِ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ وَغَيْرِهِ هُوَ بِالْفَتْحِ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْفَتْحِ أَفْصَحِ وَأَشْهَرُ، وَزَعَمَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانٍ. قُلْت: لَعَلَّ مُسْتَنَدِ الْبَّاجِيِّ مَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ثَعْلَب وَغَيْرِهِ: الْفَرَقُ بِالْفَتْحِ وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَكِّنُونَهُ، وَكَلَامِ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ. إِنْتَهَى. وَقَدْ حَكَى الْإِسْكَانِ أَبُو زَيْدٍ وَابْنِ دُرَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالَّذِي فِي رِوَايَتِنَا هُوَ الْفَتْحُ، وَالله أَعْلَمُ. وَحَكَى إِبْنِ الْأَثِيرِ أَنَّ الْفَرَقَ بِالْفَتْحِ سِتَّة عَشَرَ رِضْلاً، وَبِالْإِسْكَانِ مِائَة وَعِشْرُونَ رِظْلاً وَهُوَ غَرِيب، وَأَمَّا مِقْدَارهِ فَعِنْد مُسْلِمٍ فِي آخِرِ رِوَايَةِ إِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ سُفْيَانِ يَعْنِي إِبْنِ عُيَيْنَةَ: الْفَرَقُ ثَلاثَة آصُعٍ، قَالَ النَّوَوِيّ: وَكَذَا قَالَ الجماهِیر. وَقِيلَ: الْفَرَقُ صَاعَانٍ لَكِنْ نَقَلَ أَبُو عُبَيْدِ الإِثَّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَة أَصُجٍ، وَعَلَى أَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةٍ عَشَرَ رِظْلاً، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إِنَّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَقَدَ قَالَ بَعْض الْفُقَهَاءِ مِن الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَة أَرْطَالِ وَتَمَسَّكُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي عَنْ عَائِشَة ((أَنَّهُ حَزَرَ الْإِنَاءِ ثَمَانِيَة أَرْطَال)) وَالصَّحِيحِ الْأَوَّل، فَإِنَّ الْحَزْرَ لَا يُعَارَضُ بِهِ التَّحْدِید. (١) أخرجه البخاري (٤١٥٩) ومسلم (٢٩٣٨) والترمذي (٩٦٨) وأحمد (١٨٦٠٣) والبيهقي في (سننه)) (٩٣٦٠). ١٧٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَأَيْضًا فَلِمَ صَرَّحَ مُجَاهِدٍ بِأَنَّ الْإِنَاءَ الْمَذْكُورَ صَاعٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى إِخْتِلَافِ الْأَوَانِي مَعَ تَقَارُبِهَا، وَيُؤَيِّدُ كَوْنِ الْفَرْقِ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مَا رَوَاهُ إِبْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَة بِلَفْظ: (قَدْرِ سِتَّةٍ أَقْسَاط)) وَالْقِسْط بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ بِاتَّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ: نِصْف صَاع. وَالإِخْتِلَاف بَيْنَهُمْ أَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةٍ عَشَرَ رِظْلاً فَصَحَّ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَة أَرْطَالِ وَثُلُث، وَتَوَسَّطَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ: الصَّاعُ الَّذِي لِمَاءِ الْغُسْلِ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالِ، وَالَّذِي لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا خَمْسَةِ أَرْطَالِ وَثُلُث، وَهُوَ ضَعِيف. وَمَبَاحِث الْمَتْنِ تَقَدَّمَتْ فِي بَاب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ إِمْرَأَتِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الدَّاوُدِيّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ إِمْرَأَتِهِ وَعَكْسِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ إِبْنُ حِبَّنَ مِنْ طَرِيقٍ سُلَيْمَانِ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِ إِمْرَأَتِهِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَطَاء فَقَالَ: سَأَلْت عَائِشَة فَذَكَرَتْ هَذَا الْحَدِيث بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ نَصُّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالله أَعْلَمُ. [((الفتح)) (٣٩٤/١)]. الفصل الثاني ٢٦٨٩ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ القِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثّيَابِ، مُعَصْفَرًّا أَوْ خَرَّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُقَّ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٢٦٩٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ◌َيهِ مُحْرِمَاتُ، فَإِذَا جَاوَزُوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَلِابْنِ مَاجَة مَعْنَاهُ]. ٢٦٩١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ (١) أخرجه أبو داود (١٨٢٩) والبيهقي في ((سننه)) (٩٣٤٢). (٢) أخرجه أبو داود (١٨٣٥) والبيهقي في ((سننه)) (٩٣١٧) وابن ماجه بمعناه (٣٠٤٧).