النص المفهرس
صفحات 101-120
٩٩ تتمة كتاب الدعوات/ باب جامع الدعاء إِسْنَادًا]. ٢٤٩١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللُّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ مَا زَوَيْتَ عَنِّ مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ) بمثناتين تحتيتين من الزيادة: ابن زيد بن حصين الأنصاري الأوسي (الخَطْمِيِّ) بفتح المعجمة وسكون المهملة، نسبة إلى خطمة بن صَلّه جشم بن مالك بن الأوس، كان من أفاضل أصحاب النبي قال الدارقطني: له ولأبيه صحبة، شهد بيعة الرضوان وهو صغير، وشهد أبوه أُحدًا وما بعدها، ومات قبل فتح مكة. ٢٤٩٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ لأَصْحَابِهِ: اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْتَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّ، وَاجْعَلْ تَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمْنَا (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ]. ٢٤٩٣ - [وَعَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لله عَلَى كُلٌّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِالله مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ إِسْنَادًا]. (١) أخرجه الترمذي (٣٨٢٩). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٢) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٣٤) والحاكم (١٩٣٤) والديلمي (١٩٨١). (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٩) وابن ماجه (٣٨٣٣) والبيهقي في «شعب الإيمان)» (٤٣٧٦) وابن أبي ١٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن قوله: (اللُّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي) أي: في الأزمنة السابقة؛ يعني: بالعمل بمقتضاه خالصًا لوجهك (وَعَلِّمْنِي) أي: فيما بعد (بِمَا عَلَّمْتَنِي) أي: علمًا ينفعني، فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع والنافع ما يتعلق بأمر الدين والدنيا فيما يعود فيها على نفع الدين، وإلا فما عدا هذا العلم فإنه ممن قال الله فيه: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي: بأمر الدين، فإنه نفى العلم عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضار فيها، وقد ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعد نفعًا (وَزِدْنِي عِلْمًا) مضافًا إلى ما علمتنيه. قال الطيبي: طلب أولاً النفع بما رزق من العلم وهو العمل بمقتضاه ثم توخى علمًا زائدًا عليه ليترقى منه إلى عمل زائد على ذلك، وفيه إشارة إلى أن من عمل بما علم ورثه الله علمًا لا يعلم، ثم قال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ يشير إلى طلب الزيادة في السير والسلوك إلى أن يوصله إلى مخدع الوصال، فظهر من هذا أن العلم وسيلة إلى العمل وهما متلازمان، ومن ثم قيل: ما أمر الله ورسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم بقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] وهذا من جامع الدعاء الذي لا مطمع وراءه. (الْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ) من أحوال السراء والضراء، فيحمده تعالى لكونه لم ينزل به أشد من هذا البلاء الذي نزل به، وكم يترتب على الضراء من عواقب حميدة ومواهب كريمة يستحق الحمد عليها: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] (وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ) أي: من الكفر والفسوق في الدنيا، والعذاب والعقاب في العقبى. ٢٤٩٤ [وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَنْزِلَ عَلَيْهِ يَومًا، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ = شيبة (٢٩٣٩٣) وعبد بن حميد (١٤١٩). ١٠١ تتمة كتاب الدعوات/ باب جامع الدعاء وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللُّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآئِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِنَا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِنِيُّ]. قال القاضي والطيبي: عطفت هذه النواهي على الأوامر للمبالغة والتأكيد، وحذف ثواني المفعولات في بعض الألفاظ للتعميم والمبالغة كقولك: فلان يعطي ويمنع. الفصل الثالث ٢٤٩٥ - [عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَنَى النَّبِيَّنَلِ فَقَالَ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنَّى تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ(٢). رَوَاهُ التِّْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ]. ٢٤٩٦ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ: كَانَ مِنْ دُعَاءٍ دَاوُدَ يَقُولُ: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغْنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْهُ، يَقُولُ: كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ غَرِيبٌ]. (١) أخرجه أحمد (٢٢٣) والترمذي (٣١٧٣) والنسائي في ((الكبرى)) (١٤٣٩) والحاكم (٣٤٧٩) وعبد بن حميد (١٥) والبزار (٣٠١). (٢) أخرجه أحمد (١٧٢٧٩) والترمذي (٣٥٧٨) وابن ماجه (١٣٨٥) والحاكم (١١٨٠) وعبد بن حميد (٣٧٩). (٣) أخرجه الترمذي (٣٤٩٠) والحاكم (٣٦٢١). ١٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٤٩٧ - [وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلاةَ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَيَّ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِلّهِ فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلُّ مِنَ الْقَوْمِ هُوَ أَبِي غَيْرَ أَنَّهُ كَتَّى عَنْ نَفْسِهِ فَسَأَلَّهُ عَنِ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: اللُّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ]. (لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلاةَ) شبّه أن يكون بتخفيف الدعاء فیہ کما ینظر إليه سياق الحديث، ويحتمل أن يكون بإيجاز القراءة، ويكون المعنى: وإن أوجزت الصلاة بتخفيف القراءة فيها لكني دعوت بدعوات تجبر النقصان، كما قيل: إن النوافل تكمل الفرائض. انتهى. ٢٤٩٨ - [وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرٍ صَلاةِ الْفَجْرِ: الُّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً وَرِزْقًا طَيِّبًا (٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي (الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ))]. ٢٤٩٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دُعَاءُ حَفِظْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ لَا أَدَعُهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظِمُ شُكْرَكَ وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ وَتَّبِعُ نَصِيحَتَكَ وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (١) أخرجه أحمد (١٨٣٥١) والنسائي (١٣٠٥) وابن حبان (١٩٧١) والحاكم (١٩٢٣) وابن أبي شيبة (٢٩٣٤٦). (٢) أخرجه أحمد (٢٧٢٨٠) وابن ماجه (٩٧٨) والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٩١). (٣) أخرجه الترمذي (٣٩٥٦) وأحمد (٨٣٢٢). ١٠٣ تتمة كتاب الدعوات/ باب جامع الدعاء ٢٥٠٠ - [وَعَنْ عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الصِّحَّة وَالْعِقَّةَ وَالأَمَانَةَ، وَحُسنَ الخُلُقِ وَالرِّضَا بِالقَدَرِ](١). ٢٥٠١ - [وَعَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقول: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النَّفَاقِ، وَعَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ، وَلِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ، وَعَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَة الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(٢). رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي (الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)]. ٢٥٠٢ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ﴿ عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ، فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهُوَ: هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللُّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: سُبْحَانَ الله لَا تُطِيقُهُ وَلَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالَ: فَدَعَا اللّهَ لَهُ فَشَفَاهُ اللهُ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٥٠٣ - [وَعَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ (٤). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ]. ٢٥٠٤ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَرِيرَتِي خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَتِي، وَاجْعَلْ عَلَانِيَتِي صَالِحَةً، اللَّهُمَّ إِنِي أَسْأَلُكَ مِنْ صَالِحِ مَا تُؤْتِي النَّاسَ (١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٣٠٧) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٥٤٠) وفي «الدعوات الكبير)) (٢١٦) والديلمي (١٨٥٢). (٢) أخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٢١٥). (٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد)) (٧٢٧) ومسلم (٢٦٨٨) والترمذي (٣٤٨٧) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٩٢) وأحمد (١٢٠٦٨) وأبو يعلى (٣٨٠٢) وابن أبي شيبة (٢٩٣٤٠) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠١٤٧) وعبد بن حميد (١٣٩٩) وابن حبان (٩٣٦). (٤) أخرجه أحمد (٢٣٤٩١) والترمذي (٢٢٥٤) وابن ماجه (٤٠١٦) والبزار (٢٧٩٠). ١٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن مِنَ الْمَالِ وَالأَهْلِ وَالْوَلَدِ غَيْرِ الضَّالِّ وَلَا الْمُضِلِّ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (غَيْرِ الضَّالِّ) أي: بنفسه (وَلَا الْمُضِلِّ) أي: لغيره. قال الطيبي: مجرور بدل من كل واحد من الأهل والمال والولد، ويجوز أن يكون الضال بمعنى النسبة؛ أي: غير ذي ضلال. (١) أخرجه الترمذي (٣٩٣٥). كتاب المناسك الفصل الأول ٢٥٠٥ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِلَهْ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلُ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَّمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. قال النووي: هَذَا الرَّجُلِ السَّائِلِ هُوَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسِ، كَذَا جَاءَ مُبَيَّنَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّ الْأَمْرِ هَلْ يَقْتَضِي الشَّكْرَار؟ وَالصَّحِيحِ عِنْد أَصْحَابِنَا لَا يَقْتَضِيه. وَالثَّانِي: يَقْتَضِيهِ. وَالثَّالِث: يَتَوَقَّف فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ عَلَى الْبَيّانِ، فَلَا يُحْكَم بِقْتِضَائِهِ وَلَا بِمَنْعِهِ، وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالتَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ فَقَالَ: أَكُلّ عَامِ؟ وَلَوْ كَانَ مُظْلَقه يَقْتَضِي التَّكْرَارِ أَوْ عَدَمِه لَمْ يَسْأَل، وَلَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ◌َِّ: (لَا حَاجَةٍ إِلَى السُّؤَال)) بَلْ مُظْلَقه مَحْمُول عَلَى كَذَا، وَقَدْ يُجِيب الْآخَرُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ اِسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا. (ذَرُوِي مَا تَرَكْتُكُمْ) ظَاهِرٍ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُحْتَمَل أَنَّهُ إِنَّمَا اِحْتَمَلَ التَّكْرَارِ عِنْدِهِ مِنْ وَجْهَ آخَرِ؛ لِأَنَّ الْحْجّ فِي اللُّغَة قُصِدَ فِيهِ تَكَرُّر، فَاحْتَمَلَ عِنْدِه التَّكْرَار مِنْ جِهَةِ الإِشْتِقَاق لَا مِنْ مُظْلَق الْأَمْرِ، قَالَ: وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هَا هُنَا مَنْ قَالَ بِإِيِجَابِ الْعُمْرَةِ، وَقَالَ: لَمَّا كَانَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللُه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران:٩٧] يَقْتَضِي تَكْرَار قَصْد الْبَيْتِ بُحُكْمِ اللُّغَة وَالإِشْتِقَاقِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجْ لَا يَجِب ◌ِلَّ مَرَّة كَانَتِ الْعَوْدَة الْأُخْرَى إِلَى الْبَيْت تَقْتَضِي كَوْنَهَا عُمْرَة؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِب قَصْده لِغَيْرِ حَجٌ وَعُمْرَةٍ بِأَصْلِ الشَّرْع. (لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ) فِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِد في (١) أخرجه مسلم (٣٣٢١) وأحمد (١٠٨٨٧). ١٠٥ ١٠٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الْأَحْكَامِ، وَلَا يُشْتَرَطِ فِي حُكْمِه أَنْ يَكُون بِوَحْيٍ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطِ، وَهَذَا الْقَائِلِ مُجِيب عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ. وَالله أَعْلَم. (ذَرُوِي مَا تَرَكْتُكُمْ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَأَنَّهُ لَا حُكْم قَبْل وُرُودِ الشَّرْعِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحِ عِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. (فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ) هَذَا مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ الْمُهِمَّة، وَمِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أَعْطِيهَا وَّهَ وَيَدْخُل فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِن الْأَحْكَامِ كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَرْكَانَهَا أَوْ بَعْض شُرُوطِهَا أَى بِالْبَاقِي، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوءِ أَو الْغُسْلِ غَسَلَ الْمُمْكِنِ، وَإِذَا وَجَدَ بَعْض مَا يَكْفِيه مِن الْمَاء لِطَّهَارَتِهِ أَوْ لِغَسْلِ النَّجَاسَةِ فَعَلَ الْمُمْكِنِ، وَإِذَا وَجَبَتْ إِزَالَة مُنْكَرَات أَوْ فِظْرَة جَمَاعَة مِمَّنْ تَلْزَمهُ نَفَقَتهمْ أَوْ نَحْو ذَلِكَ، وَأَمْكَنَهُ الْبَعْضِ فَعَلَ الْمُمْكِنِ، وَإِذَا وَجَدَ مَا يَسْتُر بَعْض عَوْرَتِه أَوْ حَفِظَ بَعْض الْفَاتِحَة أَنَى بِالْمُمْكِنِ؛ وَأَشْبَاه هَذَا غَيْرِ مُنْحَصِرَة، وَهِيَ مَشْهُورَةٍ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَالْمَقْصُودِ التَّنْبِيه عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّقُوا الله حَقّ تُقَاته﴾ [آل عمران:١٠٢] فَفِيهَا مَذْهَبَانِ: أَحَدهمَا: إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾ وَالثَّانِيٍ: وَهُوَ الصَّحِيحِ أَوِ الصَّوَابِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَةٍ، بَلْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا إِسْتَطَعْتُمْ﴾ مُفَسِّرَة لَهَا وَمُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ بِهَا، قَالُوا: ﴿وَحَقّ تُقَاتِه﴾ هُوَ إِمْتِثَال أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِه، وَلَمْ يَأْمُر سُبْحَانِه وَتَعَالَى إِلَّا بِالْمُسْتَطَاعِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّف الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَجَ﴾ [الحج ٧٨] وَالله أَعْلَم. (وَاذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ) فَهُوَ عَلَى إِظْلَاقِهِ، فَإِنْ وَجَدَ عُذْرِ يُبِيحهُ كَأَكْلٍ الْمَيْتَةِ عِنْدِ الضَّرُورَةِ، أَوْ شُرْب الْخُمْرِ عِنْدِ الْإِكْرَاهِ، أَو التَّلَفُّظ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِذَا أُكْرِهَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَالِ. وَالله أَعْلَم. ١٠٧ كتاب المناسك وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ الْحَجْ لَا يَجِب فِي الْعُمْرِ إِلَّ مَرَّة وَاحِدَة بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَقَدْ يَجِب زِيَادَة بِالنَّذْرِ، وَكَذَا إِذَا أَرَادَ دُخُولِ الْحَرَمِ لِحَاجَةٍ لَا تُكَرَّر، كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَة عَلَى مَذْهَب مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْرَامِ لِذَلِكَ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ. وَالله أَعْلَم. ٢٥٠٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: أي: الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانُّ بِالله وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجُّ مَبْرُورُ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٥٠٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٥٠٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَةِ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةُ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّ الْجَنَّةِ (٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٥٠٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً(٤). مُتَفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٥١٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةُ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجَّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرُ(٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (١) أخرجه البخاري (١٤٤٧) ومسلم (٨٣) والترمذي (١٦٥٨) والنسائي (٣١٣٠) وابن حبان (٤٥٩٨) والبيهقي (١٨٢٦٤). (٢) أخرجه البخاري (١٤٤٩) ومسلم (٣٣٥٧) وأحمد (٧٣٧٥) والنسائي (٢٦٢٧) وابن ماجه (٢٨٨٩) وابن حبان (٣٦٩٤) وأبو يعلى (٦١٩٨) والبغوي في ((الجعديات)) (٨٩٦). (٣) أخرجه مالك (٧٦٧) والبخاري (١٦٨٣) ومسلم (١٣٤٩) والترمذي (٩٣٣) وأحمد (٩٩٤٩) والنسائي (٢٦٢٩) وابن ماجه (٢٨٨٨) وابن حبان (٣٦٩٦) والطيالسي (٢٤٢٣) والحميدي (١٠٠٢) وابن أبي شيبة (١٢٦٣٩) وأبو يعلى (٦٦٥٧) وابن خزيمة (٢٥١٣) والطبراني في ((الأوسط)) (٩٠٥) والبيهقي (٨٥٠٦). (٤) أخرجه البخاري (١٦٩٠) ومسلم (١٢٥٦) وأبو داود (١٩٩٠) وأحمد (٢٠٢٥) وابن ماجه (٢٩٩٤) وابن حبان (٣٦٩٩) والطبراني (١١٢٩٩). (٥) أخرجه مسلم (٣٣١٧). ١٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٥١١ - [وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَتْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. قَالَ الطَّيبِيُّ: (شَيْخًا) حَالِ وَلَا يَثْبُت صِفَةٍ لَهُ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون حَالاً أَيْضًا، وَيَكُون مِن الْأَحْوَالِ الْمُتَدَاخِلَةِ؛ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجّ بِأَنْ أَسْلَمَ وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفّة. وَقَوْله: (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ) وَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيزِ وَشُعَيْب: ((لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَسْتَوِي)) وَفِي رِوَايَةٍ إِبْنِ عُيَيْنَةَ: (لَا يَسْتَمْسِك عَلَى الرَّحْلِ)) وِفِي رِوَايَة يَحْنَى بْن أَبِي إِسْحَاق مِن الزِّيَادَة: (وَإِنْ شَدَدْته خَشِيتِ أَنْ يَمُوت)) وَكَذَا فِي مُرْسَل الْحَسَنِ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد إِبْنِ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: ((وَإِنْ شَدَدْته بِالْحَبْلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشِيتِ أَنْ أَقْتُلُهُ)) وَهَذَا يُفْهَم مِنْهُ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ مِن الُبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَو الْأَمْن عَلَيْهِ مِن الْأَذَى لَوْ رُبِطَ لَمْ يُرَخَّص لَهُ فِي الْحَجّ عَنْهُ كَمَنْ يَقْدِر عَلَى مَحْمِلِ مُوَظَّأ كَالْمِحَفَّةِ. (أَفَأَحُجُّ عَنْهُ) قال الحافظ ابن حجر: أي: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَنُوبِ عَنْهُ فَأَحُجّ عَنْهُ؟ لِأَنَّ مَا بَعْد الْفَاءِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا الْهَمْزَة مَعْطُوفٍ عَلَى مُقَدَّر، وَفِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز وَشُعَيْب: ((فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ)) وَفِي حَدِيث عَلِيّ: ((هَلْ يُجْزِئْ عَنْهُ)). (قَالَ نَعَمْ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ: (أُحْجُجْ عَنْ أَبِيك)) وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِن الْفَوَائِد جَوَازِ الْحَجّ عَنِ الْغَيْرِ، وَاسْتَدَلَّ الْكُوفِيُّونَ بِعُمُومِهِ عَلَى جَوَاز صِحَّة مَنْ لَمْ يَحُجّ نِيَابَة عَنْ غَيْرِهِ، وَخَالَفَهُمْ الْجُمْهُورِ فَخَصُّوهُ بِمَنْ حَجّ عَنْ نَفْسِه، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي السُّنَن وَصَحِيحٍ إِبْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيث اِبْنِ عَبَّاسِ أَيْضًا: ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َ رَأَى رَجُلاً يُلَّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: هَذِهِ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ أُحْجُجْ (١) أخرجه مالك (٨٠٠) والبخاري (١٨٥٤) ومسلم (٣٣١٥) وأبو داود (١٨١١) وأحمد (٣٤٣٦) والنسائي (٢٦٥٣) والدارمي (١٨٨٦) والبيهقي في «سننه» (٨٨٨٨). ١٠٩ كتاب المناسك عَنْ شُبْرُمَةَ)) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الإِسْتِطَاعَةِ تَكُون بِالْغَيْرِ كَمَا تَكُون بِالنَّفْسِ. وَعَكَسَ بَعْض الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِنَفْسِهِ لَمْ يُلَاقِهِ الْوُجُوبِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث الْبَاب ◌ِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنِ السَّائِل عَلَى جِهَة التَّبَرُّعِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقه تَصْرِيحِ بِالْوُجُوبِ، وَبِأَنَّهَا عِبَادَة بَدَنِيَّة فَلَا تَصِحّ النَّيَابَة فِيهَا كَالصَّلَاةِ، وَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرِهِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ التّيَابَة لَا تَدْخُل فِي الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلِأَنَّ الْعِبَادَاتِ فُرِضَتْ عَلَى جِهَة الإِبْتِلَاءِ، وَهُوَ لَا يُوجَدِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إِلَّا بِإِثْعَابِ الْبَدَن فَبِهِ يَظْهَرِ الاِنْقِيَاد أَوَ الُّفُورِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ الإِبْتِلَاءِ فِيهَا بِنَقْصِ الْمَالِ، وَهُوَ حَاصِل بِالنَّفْسِ وَبِالْغَيْرِ. وَأُجِيبٍ بِأَنَّ قِيَاس الْحَجّ عَلَى الصَّلَاة لَا يَصِحّ؛ لِأَنَّ عِبَادَة الْحَجّ مَالِيَّة بَدَنِيَّة مَعًا، فَلَا يَتَرَجَّحِ إِلْحَاقَهَا بِالصَّلَاةِ عَلَى إِلْحَاقِهَا بِالزَّكَاةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْمَازِرِيّ: مَنْ غَلَّبَ حُكْم الْبَدَن فِي الْحَجّ أَلْقهُ بِالصَّلَاةِ، وَمَنْ غَلَّبَ حُكْم الْمَالِ أَلْقَهُ بِالصَّدَقَةِ، وَقَدْ أَجَازَ الْمَالِكِيَّةِ الْحَجّ عَنِ الْغَيْرِ إِذَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يُجِزُوا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَبِأَنَّ حَصْرِ الإِبْتِلَاءِ فِي الْمُبَاشَرَة مَمْنُوع؛ لِأَنَّهُ يُوجَدٍ فِي الْآمِرِ مِنْ بَذْلِه الْمَالِ فِي الْأُجْرَةِ. وَقَالَ عِيَاض: لَا حُجَّة لِلْمُخَالِفِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ قَوْله (إِنَّ فَرِيضَة الله عَلَى عِبَادِه ... إِلَخْ) مَعْنَاهُ: إِنَّ إِلْزَامِ الله عِبَاده بِالْحَجِّ الَّذِي وَقَعَ بِشَرْطِ الإِسْتِطَاعَةِ صَادَفَ أَبِي بِصِفَةٍ مَنْ لَا يَسْتَطِيعِ فَهَلْ أَحُجّ عَنْهُ؟ أي: هَلْ يَجُوز ◌ِلِي ذَلِكَ، أَوْ هَلْ فِيهِ أَجْر وَمَنْفَعَة؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُقِه التَّصْرِيحِ بِالسُّؤَالِ عَنِ الْإِجْزَاءِ فَيَتِمّ الإِسْتِدْلَال، وَتَقَدَّمَ فِي بَعْض ◌ُرُق مُسْلِمٍ ((إِنَّ أَبِي عَلَيْهِ فَرِيضَة الله فِي الْحَجّ)) وَلِأَحْمَد فِي رِوَايَة: (وَالْحَجّ مَكْتُوب عَلَيْهِ) وَادَّعَى بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةِ مُخْتَصَّةِ بِالْخُثْعَمِيَّةِ، كَمَا إِخْتَصَّ سَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة بِجَوَازِ إِرْضَاعِ الْكَبِيرِ، حَكَاهُ إِبْن عَبْد الْبَرِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلِ عَدَمِ الْخُصُوصِيَّةِ، وَاحْتَجَّ بَعْضِهِمْ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ حَبِيب صَاحِب (الْوَاضِحَة)) بِإِسْنَادَيْنِ مُرْسَلَيْنِ فَرَادَ فِي الْحَدِيث: ((حُجَّ عَنْهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْده)) وَلَا حُجَّةٍ فِيهِ لِضَعْفِ الْإِسْنَادَيْنِ مَعَ إِرْسَالهَمَا، وَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلهِ فِي حَدِيثِ الْجُهَنِيَّةِ الْمَاضِي فِي الْبَابِ ((إِقْضُوا الله فَالله أَحَقّ بِالْوَفَاءِ» وَادَّعَى آخَرُونَ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِالإِبْنِ يَحُجّ ١١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن عَنْ أَبِيهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ جُمُود. وَقَالَ الْقُرْطُِيّ: رَأَى مَالِك أَنَّ ظَاهِرِ حَدِيثِ الْخُتْعَمِيّة مُخَالِفِ لِظَاهِرِ الْقُرْآن، فَرَجَّحَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَلَا شَكَّ فِي تَرْجِيحه مِنْ جِهَة تَوَاتُره، وَمِنْ جِهَة أَنَّ الْقَوْلِ الْمَذْكُور قَوْل ◌ِمْرَأَةَ ظَنَّتْ ظَنَّا، قَالَ: وَلَا يُقَالِ قَدْ أَجَابَهَا النَّبِيّ ◌َ عَلَى سُؤَالَهَا، وَلَوْ كَانَ ظَنّهَا غَلَطَا لَبَيَّنَهُ لَهَا؛ لِأَنَّا نَقُول إِنَّمَا أَجَابَهَا عَنْ قَوْلَهَا: ((أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهُ)) لِمَا رَأَى مِنْ حِرْصهَا عَلَى إِيصَال الْخَيْرِ وَالثَّوَاب ◌ِأَبِيهَا. انتهى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي تَقْرِيرِ النَّبِيّ ◌َِّ لَّهَا عَلَى ذَلِكَ حُجَّةٍ ظَاهِرَة، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَزَادَ فِي الْحَدِيث: ((حُجّ عَنْ أَبِيك فَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ يَزِدْهُ شَرًّا)) فَقَدْ جَزَمَ الْحُفَّاظ بِأَنَّهَا رِوَايَة شَاذَّة، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّتْهَا فَلَا حُجَّة فِيهَا لِلْمُخَالِفِ، وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ أَلَّا فَرْق بَيْن مَن اِسْتَقَرَّ الْوُجُوب فِي ذِمَّته قَبْلِ الْعَصْب أَوْ طَرَّأَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلِلْجُمْهُورِ ظَاهِرِ قِصَّة الْخَثْعَمِيّةِ، وَأَنَّ مَنْ حَجّ عَنْ غَيْرهِ وَقَعَ الْحَجْ عَنِ الْمُسْتَنِيب، خِلافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ: يَقَع عَنِ الْمُبَاشِر وَلِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَجْرِ النَّفَقَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أَذَاعُوا فِي الْمَعْضُوبِ، فَقَالَ الْجُمْهُورِ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَيْؤُوسًا مِنْهُ. وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاقٍ: لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَة؛ لِتَلَّا يُفْضِي إِلَى إِيَجَاب حَجَّتَيْنِ. وَاتَّفَقَ مَنْ أَجَازَ النَّيَابَةِ فِي الْحَجّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِئْ فِي الْفَرْضِ إِلَّ عَنْ مَوْت أَوْ عَضْب، فَلَا يَدْخُلِ الْمَرِيض ◌ِأَنَّهُ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَلَا الْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ تُرْجَى إِفَاقَتِهِ، وَلَا الْمَحْبُوس لِأَنَّهُ يُرْجَى خَلَاصِهِ، وَلَا الْفَقِير ◌ِأَنَّهُ يُمْكِنِ اِسْتِغْنَاؤُهُ، وَالله أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيثِ مِن الْفَوَائِد أَيْضًا جَوَازِ الإِرْتِدَافِ، وَارْتِدَاف الْمَرْأَةٌ مَعَ الرَّجُل، وَتَوَاضُعِ النَّبِيّ ◌َ﴿ وَمَنْزِلَة الْفَضْلِ بْن عَبَّاس مِنْهُ، وَبَيّانِ مَا رُكِّبَ فِي الْآدَمِيّ مِن الشَّهْوَة وَجُبِلَتْ طِبَاعِه عَلَيْهِ مِن النَّظَرِ إِلَى الصُّوَرِ الْحَسَنَةِ، وَفِيهِ مَنْعِ النَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّات وَغَضّ الْبَصّر. قَالَ عِيَاضٍ: وَزَعَمَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ غَيْرِ وَاجِب إِلَّا عِنْد خَشْيَة الْفِتْنَةِ. قَالَ: ١١١ كتاب المناسك وَعِنْدِي أَنَّ فِعْلِهِ وَ﴿ إِذْ غَظَى وَجْه الْفَضْلِ أَبْلَغْ مِن الْقَوْل، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ الْفَضْلِ لَمْ يَنْظُر نَظَرًا يُنْكَرِ بَلْ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُول إِلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَبْل نُزُول الْأَمْرِ بِإِذْنَاءِ الجلابِيب. وَيُؤْخَذْ مِنْهُ التَّغْرِيقِ بَيْنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ خَشْيَة الْفِتْنَةِ، وَجَوَازِ كَلَام الْمَرْأَةَ، وَسَمَاعَ صَوْتِهَا لِلْأَجَانِبِ عِنْدِ الضَّرُورَة كَالإِسْتِفْتَاءِ عَنِ الْعِلْم وَالتَّرَافُعِ فِي الْحُكْم وَالْمُعَامَلَةِ، وَفِيهِ أَنَّ إِحْرَامِ الْمَرْأَةُ فِي وَجْهِهَا فَيَجُوز لَهَا كَشْفه فِي الْإِحْرَامِ، وَرَوَى أَحْمَد وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْه آخَر عَنِ إِبْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ لِلْفَضْلِ حِين غَظَّى وَجْهِه يَوْمٍ عَرَفَةٍ: «هَذَا يَوْمِ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعْه وَبَصَرِهِ وَلِسَانه غُفِرَ لَهُ)». وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا التَّيَابَةِ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْعِلْمِ حَتَّى مِن الْمَرْأَةَ عَنِ الرَّجُل، وَأَنَّ الْمَرْأَة تَحُجّ بِغَيْرٍ مَخْرَمٍ، وَأَنَّ الْمَحْرَمِ لَيْسَ مِن السَّبِيلِ الْمُشْتَرَطِ فِي الْحَجّ، لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ أَبِيهَا قَدْ يَرِدِ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ بِّ الْوَالِدَيْنِ وَالإِعْتِنَاءِ بِأَمْرِهِمَا، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِهِمَا مِنْ قَضَاء دَيْنِ وَخِدْمَة وَنَفَقَة، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّين وَالدُّنْيَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةِ غَيْرِ وَاجِبَة لِكَوْنِ الْخَثْعَمِيّة لَمْ تَذْكُرِهَا، وَلَا حُجَّة فِيهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّد تَرْكِ السُّؤَال لَا يَدُلّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِإِسْتِفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ حُكْم الْحَجّ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون أَبُوهَا قَد اِعْتَمَرَ قَبْل الْحَجّ، عَلَى أَنَّ السُّؤَالِ عَنِ الْحَجَ وَالْعُمْرَة قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِ رَزِينِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ اِبْنِ الْعَرَبِيّ: حَدِيثِ الْخْعَمِيّةِ أَصْلِ مُتَّفَقَ عَلَى صِحَّته فِي الْحَجِّ، خَارِجِ عَنِ الْقَاعِدَة الْمُسْتَقِرَّةِ فِي الشَّرِيعَة مِنْ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّ مَا سَعَى، رِفْقًا مِن الله فِي إِسْتِدْرَاك مَا فَرَّطَ فِيهِ الْمَرْءِ بِوَلَدِهِ وَمَالِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَدْخُلِ فِي عُمُومٍ السَّعْي، وَبِأَنَّ عُمُومِ السَّعْي فِي الْآيَةِ مَخْصُوص إِنَّفَاقًا. ٢٥١٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: أَنَى رَجُلُ النَّبِيَّ ◌َيِ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنُ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْضٍ ١١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن دَيْنَ اللهَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ) أي: فدين الله أحق بالأداء. قيل: إذا اجتمع حق الله وحق العباد يقدم حق العباد، فما معنى ((فهو أحق))؟ أجيب بأن معناه: إذا كنت تراعي حق الناس؛ فلأن تراعي حق الله كان أولى، ولا دخل فيه للتقديم والتأخير؛ إذ ليس معناه أحق بالتقديم. قاله العيني في ((عمدة القاري)) (٥٤/٣٤). ٢٥١٣ [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلُّ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا تَحْرَمُ، فَقَالَ رَجُلُّ: يَا رَسُولَ الله، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: اذْهَبْ فَاححُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ (٢). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. ٢٥١٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٥١٥ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لا تُسَافِرُ امْرَأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمْ (٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (لا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ) قال القاري: نفي معناه نهي (إِلَّ وَمَعَهَا ذُو ◌َخْرَمٍ) وفي رواية: ((إلا ومعها زوجها أو ذو محرم)) قال المصنف: ولا يشترط عدالتهما؛ لأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي، ومثلهما عبدها الثقة إن كانت ثقة أيضًا؛ إذ لا يجوز لكل منهما نظر الآخر والخلوة به إلا حينئذٍ، ويكفي مراهق وأعمى له وجاهة وفطنة بحيث تأمن معه على نفسها، ويشترط فيمن يخرج معها مصاحبته لها بحيث يمنع تطلع أعين الفجرة إليها، وإن كان قد يبعد عنها قليلاً في بعض الأحيان، والأمرد الجميل لا بد أن (١) أخرجه البخاري (٦٦٩٩) ومسلم (٢٧٥٠) والنسائي (٢٦٤٤). (٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (٣٣٣٦) وأحمد (١٩٦٢) والحميدي (٤٩٦). (٣) أخرجه البخاري (٢٧٢٠) وأحمد (٢٥٣٦٤) وعبد الرزاق (٨٨١١) وابن سعد (٧٢/٨) وإسحاق بن راهويه (١٠١٥) والبيهقي (٨٤٠٢). (٤) أخرجه مالك (١٧٦٦) والبخاري (١٠٣٨) ومسلم (١٣٣٩) وأبو داود (١٧٢٣) والترمذي (١١٧٠) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٠٤٠٦) والشافعي (١٧١/١). ١١٣ كتاب المناسك يخرج معه من يأمن على نفسه من قريب ونحوه، أو نسوة ثقات بأن بلغن وجمعن صفات العدالة، وإن كن إماء سواء العجائز وغيرهن، وإن لم يخرج معهن زوج أو محرم لإحداهن لانقطاع الأطماع باجتماعهن، ومن ثم جازت خلوة رجل بامرأتين دون عكسه، وأفهم كلامه أنه لا بد من ثلاث غيرها، وأنه لا يكتفي بغير الثقات وإن كن محارم، واعتبار العدد إنما هو بالنظر للوجوب الذي الكلام فيه، أما بالنظر لجواز الخروج فلها أن تخرج مع واحدة لفرض الحج، وكذا وحدها إذا أمنت، أما سفرها لغير فرض فحرام مع النسوة مطلقًا. [((المنهاج القويم)) (ص٢٧٣)]. ٢٥١٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ تَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَنَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرٍ أَهْلِهِنَّ لِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهَنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ كَذَاكَ، حَتَّى أَهْلُ مَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٥١٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ تَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٥١٨ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ فَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه البخاري (١٥٢٦) ومسلم (٢٨٦٠) وأحمد (٢٣١٢) والدارمي (١٨٤٦) والبيهقي في ((سننه)) (٩١٨٨). (٢) أخرجه الشافعي (١١٤/١) ومسلم (١١٨٣) وابن ماجه (٢٩١٥) وابن خزيمة (٢٥٩٢) والبيهقي (٨٦٩٣) وأحمد (١٤٦٥٥) والدار قطني (٢٣٧/٢). (٣) أخرجه البخاري (٤١٤٨) ومسلم (٣٠٩٢) وأبو داود (١٩٩٦). ١١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ) وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدِ الْفَتْحِ بِشَهْرَيْنِ. ٢٥١٩ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ◌َ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. الفصل الثاني ٢٥٢٠ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ﴾: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسِ فَقَالَ: أَفِي كُلٌّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا أَوْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا، وَالْحَجُّ مَرَّةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعُ(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ]. ٢٥٢١ - [وَعَنْ عَلِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ الله وَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ رَكْ يَقُولُ: ﴿وَلِلَه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالُ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللّه مَجْهُولُ، وَالْخَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ]. ٢٥٢٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: لَا صَرُورَةَ فِي الإِسْلَامِ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (لَا صَرُورَةَ فِي الإِسْلامِ) أي: لا تبتل وتركًا للنكاح، والصرورة أيضًا: الرجل الذي لم يحج بعد وكذلك المرأة. والصرورة تفسر تفسيرين: أحدهما: إن الصرورة هو الرجل الذي قد انقطع عن النكاح، وتبتل على مذهب رهبانية النصارى. والآخر: إن الصرورة هو الرجل الذي لم يحج، فمعناه على هذا أن سنة الدين ألا يبقى أحد من المسلمين يستطيع الحج، فلا يحج (١) أخرجه البخاري (١٧٨١). (٢) أخرجه أحمد (٢٣٤٥) والنسائي (٣٥٩٩) والبيهقي في ((سننه)) (٨٨٧٩) والحاكم (٣١١١). (٣) أخرجه الترمذي (٨١٧). (٤) أخرجه أحمد (٢٨٤٥) وأبو داود (١٧٢٩) والحاكم (١٦٤٤) والبيهقي (٩٥٤٩). ١١٥ كتاب المناسك حتى يكون صرورة في الإسلام. انتهى [((عون المعبود)) (١٠٦/٥)]. ٢٥٢٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارِمُّ]. ٢٥٢٤ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٥٢٥ - [وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه عَنْ عُمَرِ ﴾ إِلَى قَولِهِ: خَبَثَ الْحَدِيدِ)(٣). ٢٥٢٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ]. ٢٥٢٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلُّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: مَا الْحَاجُّ؟ فَقَالَ: الشَّعِثُ التَّفِلُ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أي: الْحَجُّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: زَادُ وَرَاحِلَةُ (٥). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) وَرَوَى ابْنُ مَاجَهُ فِي (سُنَنِهِ)) إِلا أَنَّهُ لَم يَذِكُرِ الفَصْلَ الأَخِيرَ]. ٢٥٢٨ - [وَعَنْ أَبِي رَزِينِ الْعُقَبْلِّ أَنَّهُ أَنَى النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخُ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الطَّعْنَ، قَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيِكَ وَاعْتَمِرْ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ]. ٢٥٢٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَتَّيْكَ عَنْ (١) أخرجه أبو داود (١٧٣٤) والدارمي (١٨٣٨). (٢) أخرجه الترمذي (٨١٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٣٦١٠) وابن حبان (٣٦٩٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٠/٤) والبزار (١٧٢٢) وابن خزيمة (٢٥١٢) والطبراني (١٠٤٠٦). (٣) أخرجه أحمد (٣٦٦٩) وابن ماجه (٢٩٩٨). (٤) أخرجه الترمذي (٨١٣) والبيهقي (٨٤٠٦) وابن ماجه (٢٨٩٦). (٥) أخرجه الترمذي (٣٢٦٨) وابن ماجه (٣٠٠٨) والبيهقي (٩٣٧٧) والبغوي (٣٢١/٣). (٦) أخرجه أحمد (١٦٢٢٩) والترمذي (٩٣٠) والنسائي (٢٦٣٧) وابن حبان (٣٩٩١) وابن ماجه (٢٩٠٦) والحاكم (١٧٦٨) والبيهقي (٨٤١٦) وابن خزيمة (٣٠٤٠). ١١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: وَمَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ:، قَالَ: أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةِ (١). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهُ]. (ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة) بشين معجمة مضمومة، فموحدة ساكنة فراء مضمومة، ومن قال: شبرمنت فقد صحف وحرف، وفيه أنه لا يصح ممن عليه حج واجب الحج عن غيره، وكذا العمرة، فإن أحرم عن غيره وقع عن نفسه، وعليه الشافعي وصححه أبو حنيفة ومالك، والحديث حجة عليهما، والجمهور على كراهة إجازة الإنسان نفسه للحج لكن حمل على منع قصد الدنيا، أما بقصد الآخرة لاحتياجه للأجرة؛ ليصرفها في واجب أو مندوب فلا. ٢٥٣٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللّه لأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد]. ٢٥٣١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ وَقَّتَ لَأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ]. ٢٥٣٢ - [وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. الفصل الثالث ٢٥٣٣ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحْجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: (١) أخرجه أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) وابن خزيمة (٣٠٣٩) والدارقطني (٢٦٨/٢) والضياء (٢٦١). (٢) أخرجه الترمذي (٨٤١) وأبو داود (١٧٤٢) وأحمد (٣٢٦١) والبيهقي في (سننه)) (٩١٨٤). (٣) أخرجه أبو داود (١٧٤١) والنسائي (٢٦٦٨). (٤) أخرجه أحمد (٢٦٦٠٠) وأبو داود (١٧٤١) والبيهقي (٨٧٠٨) وأبو يعلى (٦٩٢٧) والطبراني في ((الأوسط)» (٦٥١٥). ١١٧ كتاب المناسك تَحْنُ الْمُتَوَُّونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٥٣٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ (٩). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه]. ٢٥٣٥ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةً أَوْ سُلْطَانُ جَائِرُّ أَوْ مَرَضٌّ حَابِسَّ، فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا (٣). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ]. ٢٥٣٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ الله إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ (٤). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه]. ٢٥٣٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: وَفْدُ اللّهِ ثَلَاثَةُ: الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ (٥). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. ٢٥٣٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: إِذَا لَقِيتَ الْحَاجَّ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَصَافِحْهُ وَمُرْهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهَ، فَإِنَّهُ مَغْفُورٌّ لَهُ(٦). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. ٢٥٣٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: مَنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمْرًا أَوْ غَازِيًّا، ثُمَّ مَاتَ فِي طَرِيقِهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ الغَازِي وَالْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ(٧). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. (١) أخرجه البخاري (١٥٢٣) وأبو داود (١٧٣٢). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٠١٣) والبيهقي في (سننه)) (٩٠١٨) والدارقطني (٢٧٤٨). (٣) أخرجه الدارمي (١٧٨٥) والبيهقي في شعب الإيمان)) (٣٩٧٩). (٤) أخرجه ابن ماجه (٣٠٠٤) والبيهقي في (سننه» (١٠٦٩١). (٥) أخرجه النسائي (٢٦٢٥) وابن حبان (٣٦٩٢) والحاكم (١٦١١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢٧/٨) والبيهقي (١٠١٦٧) وفي (شعب الإيمان)) (٤١٠٣) وابن خزيمة (٢٥١١) وأبو عوانة (٧٥٤٨). (٦) أخرجه أحمد (٥٤٩٧). (٧) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان)) (٤١٠٠) وأبو يعلى (٦٣٥٧). باب الإحرام والتلبية الفصل الأول ٢٥٤٠ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله وسـ الإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِهِ وَهُوَ مُحْرِمُ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. قال الحافظ: الحديث فِيهِ دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَابِ الطَّيب عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَامِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْد الْإِحْرَامِ، وَإِنَّمَا يَحْرُم ◌ِبْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَامِ، وَهَذَا مَذْهَبنَا، وَبِهِ قَالَ خَلَائِقِ مِن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص، وَابْن عَبَّس وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَة وَعَائِشة وَأُمّ حَبِيبَةٍ وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَدٍ وَدَاوُدِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ آخَرُونَ بِمَنْعِهِ مِنْهُمْ: الزُّهْرِيّ وَمَالِك وَمُحَمَّد بْنِ الْحَسَن، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله ◌ِهِ) قَالَ الْقَاضِي: وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ حَدِيث عَائِشَةِ هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثُمَّ إِغْتَسَلَ بَعْده، فَذَهَبَ الطِّيبِ قَبْل الْإِحْرَامِ، وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْلِهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ((طَيِّبْتِ رَسُول اللّه ◌َ عِنْدِ إِحْرَامِه ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُخْرِمًا) فَظَاهِرِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَطَيَّبَ لِمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِ، ثُمَّ زَالَ بِالْغُسْلِ بَعْده، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَهَّرِ مِنْ كُلّ وَاحِدَة قَبْل الْأُخْرَى، وَلَا يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَوْلِهَا: (كَأَنِّ أَنْظُر إِلَى وَبِيص الطّبِ فِي مَفَارِقِ رَسُول اللّهِ وَّهِ وَهُوَ مُحْرِمِ) الْمُرَادِ بِهِ أَثَرِهِ لَا جِرْمه. هَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَلَا يُوَافَق عَلَيْهِ؛ بَلِ الصَّوَابِ مَا قَالَهُ الْجُمْهُور أَنَّ الطَّبِ مُسْتَحَبَ لِلْإِحْرَامِ؛ لِقَوْلِهَا: (وَهُوَ مُحْرِمُ) وَهَذَا ظَاهِرٍ فِي أَنَّ الطَّيب لِلْإِحْرَامِ لَا لِلِنِّسَاءِ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلِهَا: (كَأَنِّ أَنْظُر إِلَى وَبِيص الطَّيبِ) وَالتَأْوِيلِ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي (١) أخرجه البخاري (٥٩١٨) ومسلم (٢٨٩٣) وأبو داود (١٧٤٨) والنسائي (٢٧٠٩) وأحمد (٢٥٧٠٨). - ١١٨ -