النص المفهرس

صفحات 61-80

٥٩
تتمة كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
من شر الكفر وإثمه وشؤمه، أو المراد بالكفر الكفران.
(وَفِي رِوَايَةٍ) أي: لأبي داود (مِنْ سُوءِ الكِبَرِ) بفتح الباء؛ أي: كبر السن (وَالكِيْرِ)
بسكونها؛ أي: التكبر عن الحق (رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ) أي: عذاب كائن في
النار (وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ) أي: ما يقول في المساء من الذكر المذكور (أيضًا) أي: إلا
أنه يقول: (أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لله) بدل ((أمسينا وأمسى الملك لله)) ويبدل اليوم
بالليلة، فيقول: رب أسألك خير ما في هذا اليوم، ويذكر الضمائر بعده.
٢٣٩٣ - [وَعَنْ بَعْضَ بَنَاتِ النَّبِّ وَِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُعَلِّمُهَا فَيَقُولُ: قُوِلِي حِينَ
تُصْبِحِينَ: سُبْحَانَ اللّه وَبِحَمْدِهِ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، مَا شَاءَ اللّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ،
أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا
حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ(١). رَوَاهُ أَبُو
داود].
(وَعَنْ بَعْضَ بَنَاتِ الشَّيِّ ◌َّيه) قال الحافظ في ((التقريب)): لم أقف على اسمها
وكلهن صحابيات؛ أي: فلا يضر جهالة اسمها (فَيَقُولُ) الفاء تفسيرية (سُبْحَانَ الله)
هو علم للتسبيح، منصوب على المصدرية تقديره: سبَّحت الله سبحانًا.
٢٣٩٤ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ:
﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا
وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إِلَى ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٩] أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ،
وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ].
٢٣٩٥ - [وَعَنْ أَبِي عَيَّاشِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ل﴿ قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَّهَ
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ، كَانَ لَهُ عِدْلُ
رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُظَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَّهُ
:) أخرجه أبو داود (٥٠٧٥) والنسائي في ((الكبرى)) (٩٨٤٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٧٦) والطبراني في «الأوسط)) (٨٦٣٧).

٦٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ
ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ حَمَّد بْنِ سَلَمَةٍ: فَرَأَى رَجُلُّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا عَيَّاشِ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَيَّاشِ(١).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهُ].
(وَعَنْ أَبِي عَيَّشٍ) بتشديد التحتانية وآخره معجمة. وقيل: ابن أبي عياش،
وقيل: ابن عائش. قال الحافظ في ((التقريب)): والصواب الأول. وقال في ((تهذيب
التهذيب)): أبو عياش الزرقي. وقيل: ابن أبي عياش. وقيل: ابن عائش، وقيل غير ذلك
(مَنْ قَالَ) شرطية (إِذَا أَصْبَحَ) ظرفية (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) أي: على وجه الاختصاص
حقيقة، وإن وجدا في الجملة لغيره صورة، زاد بعده في رواية ابن السني: ((يحيي ويميت
وهو حي لا يموت)) (كَانَ) جواب الشرط (لَهُ) أي: لمن قال: ذلك المقال (عِدْلُ رَقَّبَةٍ) أي:
مثل إعتاقها، وهو بفتح العين وكسرها روايتان بمعنى المثل، وقيل بالفتح: المثل من غير
الجنس، وبالكسر من الجنس، وعلى هذا فالفتح ها هنا أظهر، وقيل بالعكس (مِنْ وَلَدٍ
إِسْمَاعِيلَ) صفة ((رقبة)) وهو بفتح الواو واللام وبضم فسكون.
٢٣٩٦ - [وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمِ الثَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ أَسَرّ
إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًّا: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ
النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ، ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازْ مِنْهَا، وَإِذَا
صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازٌ مِنْهَا (٢). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد].
٢٣٩٧ - [وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِوَهِ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ حِينَ
(١) أخرجه أحمد (١٦٦٣٣) وأبو داود (٥٠٧٧) وابن ماجه (٣٨٦٧) والطبراني (٤٠٩٢) وابن أبي شيبة
(٢٩٢٩٠) والنسائي في («الكبرى)) (٩٨٥٥).
(٢) أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٥٣/٧) وأحمد (١٨٠٨٣) وأبو داود (٥٠٧٩) والنسائي في
(«الكبرى» (٩٩٣٩) وابن السني (١٣٨) وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٢٠٩٨).

٦١
تتمة كتاب الدعوات / باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللُّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ
وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللُّهُمَّ احْفَظْنِي
مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ
أَغْتَالَ مِنْ تَحْتِي. قَالَ وَكِيعُ: يَعْنِي: الْخَسْفَ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٣٩٨ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللُّهُمَّ
أَصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ، وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهِ، لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، إِلَّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ مَا أَصَابَ
فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا أَصَابَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ
ذَنْبٍ(٢). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ].
(نُشْهِدُكَ) من الإشهاد؛ أي: نجعلك شاهدًا على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية
والربوبية، وهو إقرار للشهادة وتأكيد وتجديد لها في كل صباح ومساء، وعرض من
أنفسهم أنهم ليسوا عنها غافلين، وقوله: ((أصبحنا ونشهد)» بصيغة الجمع للترمذي، وفي
أبي داود: ((اللُّهُمَّ إني أصبحت وأشهدك حملة عرشك)» (وَمَلَائِكَتَكَ) بالنصب عطف
على ما قبله تعميمًا بعد تخصيص (وَجَمِيعَ خَلْقِكَ) أي: مخلوقاتك تعميم آخر (أَنَّكَ)
بفتح الهمزة، أي: على شهادتنا واعترافنا بـ (أَنَّكَ أَنتَ الله) هذا لفظ أبي داود، وفي
الترمذي ((بأنك الله)).
(إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ) قال القاري: استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف للشرط
المذكور؛ أي: الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره: ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر له، أو
من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩١٦) وأبو داود (٥٠٧٦) وأحمد (٤٨٨٩) وابن ماجه (٤٠٠٤)
وابن حبان (٢٤١).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٧٨) والترمذي (٣٥٠١) والنسائي في (الكبرى)) (٩٨٣٨) وابن عساكر
(٩٧/٥٨).

٦٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الجسيمة، فعلى هذا ((من)) في ((من قال)) بمعنى ((ما)) النافية، ويمكن أن تكون (إلا))
زائدة. انتهى.
وقد حسَّن هذا الحديث الحافظ ابن حجر في ((أمالي الأذكار)) كما أورده عنه ابن
علان الصديقي في «الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية)) (١٠٥/٣، ١٠٦).
٢٣٩٩ - [وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا
أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحُ ثَلَاثًا: رَضِيتُ بِاللّه رَبَّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا كَانَ حَقًّا
عَلَى الله أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالِّزْمِنِيُّ].
٢٤٠٠ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، ثُمَّ
قَالَ: اللُّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ أَوْ تَبْعَثُ عِبَادَكَ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٤٠١ - [وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنِ البَرَاءِ](٣).
٢٤٠٢ - [وَعَنْ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِ عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، ثَلَاث
مَرَّاتٍ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٤٠٣ - [وَعَنْ عَلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آَخِذُّ بِنَاصِيَتِهِ، اللُّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ
الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ،
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ) اسم مكان؛ أي: عند اضطجاعه في مضجعه أو اسم
(١) أخرجه أحمد (١٨٩٨٨) والترمذي (٣٣٨٩) وأبو داود (٥٠٧٢) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٠٠)
والحاكم (١٩٠٥).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٢٥) والترمذي (٣٧٢٦).
(٣) أخرجه أحمد (٤٣١٣) والبغوي في (شرح السنة)) (٩٧/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٤٧).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٠٥٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٣٢).

٦٣
تتمة كتاب الدعوات / باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
زمان أو مصدر (اللُّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) أي: بذاتك والوجه يعبر به عن الذات كما في
قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] (وَكَلِمَاتِكَ الشَّامَّةِ) أي:
الكاملات في إفادة ما ينبغي، وهي أسماؤه وصفاته أو آياته القرآنية (مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ
آَخِذُّ بِنَاصِيَتِهِ) أي: هو في قبضتك وتصرفك كقوله تعالى: ﴿مَا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ
بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] وهي عبارة عن القدرة؛ أي: من شر جميع الأشياء؛ لأنه على كل
شيء قدير (أَنْتَ تَكْشِفُ) أي: تزيل وتدفع (الْمَغْرَمَ) مصدر وضع موضع الاسم،
والمراد مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم الدين.
قال التوردشتي: الغرم والمغرم ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر بغیر جناية منه،
وكذلك ما يلزمه أداؤه، ومنه الغرامة والغريم الذي عليه الدين والأصل فيه الغرام،
وهو الشر الدائم والعذاب، والمراد من المغرم ما يلزم به الإنسان من غرامة أو يصاب
به في ماله من خسارة، وما يلزمه كالدين، وما يلحق به من المظالم (وَالْمَأْثَمَ) أي: ما
يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (لَا يُهْزَمُ) بصيغة
المجهول؛ أي: لا يغلب ولو في عاقبة الأمر (وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ) بصيغة المجهول من
الإخلاف ورفع وعدك (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) الجد بفتح الجيم وفسر بالغنى
وعليه الأكثرون. قال ابن الأثير: الجد: البخت، وقيل: الغنى؛ أي: لا ينفع المبخوت
والمسعود حظه وغناه اللذان هما منك، إنما ينفعه العمل والطاعة والإخلاص،
انتهى.
(سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ) أي: أجمع بين تنزيهك وتحميدك.
٢٤٠٤ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)) غَفَرَ اللهُ
لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، أَوْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ، أَوْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، أَوْ عَدَدَ
أَيَّامِ الدُّنْيَا(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ].
(١) أخرجه أحمد (١١٠٨٩) والترمذي (٣٣٩٧) وأبو يعلى (١٣٣٩).

٦٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٤٠٥ [وَعَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ
مَضْجَعَهُ يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلَّ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكَّا فَلَا يَقْرَبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِیهِ حَتَّى
يَهُبَّ مَتَى هَبَّ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٤٠٦ . [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴾: خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلُ مُسْلِمْ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَلَا وَهُمَا يَسِيرُ، وَمَنْ
يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلُ: يُسَبِّحُ اللهَ فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا، قَالَ:
فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالَ: فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةً بِاللِّسَانِ وَأَلْفُ
وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ
بِاللِّسَانِ وَلْفُّ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ، قَالُوا:
وَكَيْفَ لَا نُخْصِيهَا؟ قَالَ: يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا
اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ، فَلَعَلَّهُ أَلَّا يَفْعَلَ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى
يَنَامَ. رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدْ قَالَ: خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا
يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمْ، وَكَذَا فِي رِوَايَتِهِ بَعْدِ قَولِهِ: ((وَأَلْفُّ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ))
قَالَ: ((وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا
وَثَلَاثِينَ)) وَفِي أَكْثَرٍ نُسَخِ (المصَابِيحِ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر](٢).
(خَلَّتَانِ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام؛ أي: خصلتان كما صرح بذلك في
بعض روايات الحديث (لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلَّ مُسْلِمٌ) أي: لا يُواظب عليهما. قيل:
والأظهر أنه ليس المراد إجراء هذه الألفاظ على اللسان فقط، بل التذكر والتيقظ في
فهم معانيها (إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) أي: مع الناجين. وقيل: أي: مع السابقين، وإلا فإنه
(١) أخرجه أحمد (١٧١٧٣) والترمذي (٣٤٠٧) والطبراني (٧١٧٦).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٢٦) والترمذي (٣٧٣٩) وأبو داود (٥٠٦٥) والنسائي
(١٣٤٨) وابن ماجه (٩٢٦) والحميدي (٢٦٥/١) وابن حبان (٢٠١٢) والبيهقي في (شعب الإيمان))
(٦١٣).

٦٥
تتمة كتاب الدعوات / باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
يدخل الجنة كل مؤمن إن شاء الله تعالى، وإن كان بعد أمد، والاستثناء مفرغ، وفيه
بشارة عظيمة بحسن الخاتمة للمواظب على هذه الأذكار.
(أَلَا) بالتخفيف حرف تنبيه (وَهُمَا) أي: الخصلتان، وهما الوصفان، كل واحد
منهما (يَسِيرٌ) أي: سهل خفيف؛ لعدم صعوبة العمل بهما على من يسره الله (وَمَنْ
يَعْمَلُ بِهِمَا) أي: على وصف المداومة (قَلِيلٌ) عددهم؛ أي: نادر لعزة التوفيق، وجملة
التنبيه معترضة لتأكيد التحضيض على الإتيان بهما، والترغيب في المداومة عليهما،
والظاهر أن الواو في ((وهما)) للحال، والعامل فيه معنى التنبيه. قاله القاري.
(يُسَبِّحُ اللهَ) بأن يقول: سبحان الله، وهو بيان لإحدى الخلتين، والضمير للرجل
المسلم (في دُبُرٍ) بضمتين؛ أي: عقب (كُلِّ صَلَاةٍ) أي: مكتوبة كما في رواية أحمد (٢/
١٦٢) (عَشرًا) أي: من المرات (وَيَحْمَدُهُ) بأن يقول: الحمد لله (وَيُكَبِّرُهُ) بأن يقول: الله
أكبر (قَالَ) أي: ابن عمرو (يَعْقِدُهَا) أي: العشرات (بِيَدِهِ) أي: بأصابعها أو بأناملها
أو بعقدها، والمراد: يضبط الأذكار المذكورة ويحفظ عددها أو يعقد لأجلها بيده.
(قَالَ) أي: النبي ◌َّةِ: (فَتِلْكَ) أي: العشرات الثلاث دبر كل صلاة من
الصلوات الخمس (خَمْسُونَ وَمِائَةٌ) أي: في يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في
خمسة؛ أي: مائة وخمسون حسنة (بِاللِّسَانِ) أي: بمقتضى نطقه في العدد (وَأَلْفُّ
وَخَمْسُمِاتَةٍ فِي الْمِيزَانِ) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة الموعودة
في الكتاب والسنة (وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ) وهذا بيان للخلة الثانية (تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ
وَحْمَدُهُ مِائَةً) أي: مائة مرة؛ يعني: يسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويكبره أربعًا وثلاثين،
ويحمده ثلاثًا وثلاثين، فيكون عدد المجموع مائة، يدل على ذلك رواية النسائي وابن
السني: ((وإذا أوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا
وثلاثين، ويكبر أربعًا وثلاثين)) ولأبي داود: ((ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه
ويحمد ثلاثًا وثلاثین، ویسبح ثلاثا وثلاثين)).
(فَتِلْكَ) أي: المائة من أنواع الذكر (مِائَةٌ) أي: مائة حسنة (وَأَلْفٌّ) أي: ألف

٦٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
حسنة على جهة المضاعفة (فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنٍ وَخَمْسَمِائَةٍ سَيِّئَةٍ) كذا
عند أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وفي الترمذي: ((ألفي
وخمسائة سيئة)) وفي ((الحميدي)): ((ألفي سيئة وخمسمائة سيئة)) قال القاري: الفاء
جواب شرط محذوف، وفي الاستفهام نوع إنكار؛ يعني: إذا حافظ على الخصلتين
وحصل ألفان وخمسمائة حسنة في يوم وليلة، فيعفي عنه بعدد كل حسنة سيئة كما قال
تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] فأيكم يأتي بأكثر من هذا من
السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير معفوًا عنه، فما لكم لا تأتون بهما ولا
تحصونهما؟! انتهى.
٢٤٠٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ غَنَّامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: مَنْ قَالَ حِينَ
يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ،
فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ
أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٤٠٨ - [َوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: اللَّهُمَّ
رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالتَّوَى، مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ
وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرِّ أَنْتَ آَخِذُّ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ
شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءُ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ
فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءً، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهُ، وَرَوَاهُ مُسْلِمُ مَعَ اخْتِلافٍ يَسِیٍ].
٢٤٠٩ - [وَعَنْ أَبِي الأَزْهَرِ الأَنْمَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ
اللَّيْلِ، قَالَ: بِسْمِ الله وَضَعْتُ جَنْبِي لله، اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٣) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٣٦٨) والنسائي في ((الكبرى)) (٩٨٣٥).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٢٣) ومسلم (٧٠٦٤) وأبو داود (٥٠٥٣) والترمذي
(٣٨١٨) وأحمد (٩١٩٥) وابن ماجه (٤٠٠٦) وابن حبان (٥٥٣٥).

٦٧
تتمة كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الأَعْلَ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(وَعَنْ أَبِي الأَزْهَرِ) ويقال: أبو زهير مصغرًا (الأَنْمَارِيِّ) بفتح الهمزة وسكون
النون، ويقال: النميري بالتصغير، صحابي سكن الشام لا يعرف اسمه، وقيل: يحيي بن
نفير، روى عن النبي ◌َله في القول: ((إذا أخذ مضجعه)) وعنه خالد بن معدان وغيره
(كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ) بفتح الميم والجيم؛ أي: موضع ضجوعه؛ يعني: استقر فيه لينام
(بِسْمِ الله وَضَعْتُ جَنْبي لله) كذا في جميع النسخ من ((المشكاة)) وهكذا نقله ابن الأثير
في ((جامع الأصول)) وفي ((المصابيح)) بدون (الله)) وكذا في ((الأذكار)) و((الحصن)) قال
القاري: فوضعت متعلق الجار، ويحتمل على الأول أيضًا أن يتعلق بقوله: ((وضعت)) أي:
باسم الله وضعت جنبي حال كون وضعه الله؛ أي: للتقوى على عبادته (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
ذَنْبي) المراد به ذنبه اللائق بذاته الشريفة أو وقع تعليمًا لأمته (وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي) أي:
اجعله خاسًا؛ أي: مطرودًا، وهو بوصل الهمزة وفتح السين من: خسأت الكلب،
والمعنى: اجعله مطرودًا عني كالكلب المهين.
قال الطيبي: أضافه إلى نفسه؛ لأنه أراد به قرينه من الجن، أو أراد الذي يقصد
إغواءه ويبغي غوايته؛ أي: من شياطين الإنس والجن (وَفُّكَّ) بضم الفاء وتشديد
الكاف المفتوحة، ويجوز ضمها وكسرها (رِهَاني) بكسر الراء كسهام؛ أي: خلص
نفسي ورقبتي عن كل حق علي، وأصل الفك: الفصل بين الشَّيْئَيّنِ وتخليص بعضهما
من بعض (وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الأَعْلَى) النديّ: بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء هو
النادي.
قال الجزري: الندي النادي، وهو المجلس يجتمع فيه القوم، فإذا تفرقوا عنه
فليس بناد ولا ندي، والمراد بالندي الأعلى مجتمع الملائكة المقربين، ولهذا وصفه
بالعلو.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٦) وابن السني (٢٢٨) والحاكم (٥٤٠/١، ٥٤٩) وقال: حديث صحيح
الإسناد، ووافقه الذهبي.

٦٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وقال الخطابي: الندي القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي وجمعه: أندية،
قال: ويريد بالندي الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة. انتهى.
وقيل: الندي أصله المجلس، والمعنى: اجعلني من القوم المجتمعين، ويريد
بالأعلى: الملأ الأعلى، وهم الملائكة أو من أهل الندي إذا أريد به المجلس، وهذا دعاء
يجمع خير الدنيا والآخرة، فتتأكد المواظبة عليه كلما أريد النوم، وهو من أجل الأدعية
المشروعة عنده علی کثرتها.
٢٤١٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لله
الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَلَىَّ فَأَفْضَلَ، وَالَّذِي أَعْطَانِي فَأَجْزَلَ،
الْخَمْدُ لله عَلَى كُلٌّ حَالٍ، اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ(١).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٤١١ - [وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: شَكَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الأَرَقِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَّ
السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ،
كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَّ أَحَدُّ مِنْهُمْ، أَوْ أَنْ يَبْغِيَ عَلَّ، عَزَّ
جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ(٢). رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَالْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرِ الرَّوِي قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْضُ أَهْلِ
الْحَدِيثِ].
الفصل الثالث
٢٤١٢ - [عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ:
أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ، فَتْحَهُ
وَنَصْرَهُ، وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إِذَا أَمْسَى
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٦٠) وأحمد (٦١٢٦) وابن حبان (٥٥٣٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٦٥).

٦٩
تتمة كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ(١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(عَنْ أَبِي مَالِكٍ) الأشعري (اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ، فَتْحَهُ) أي: الظفر
على المقصود (وَنَصْرَهُ) أي: النصرة على العدو (وَنُورَهُ) بتوفيق العلم والعمل (وَبَرَكَتَهُ)
بتيسير الرزق الحلال الطيب (وَهُدَاهُ) أي: الثبات على متابعة الهدى ومخالفة الهوى.
وقال الطيبي: قوله: فتحه وما بعده بيان لقوله: ((خير هذا اليوم)) والفتح هو الظفر
بالتسلط صلحًا أو قهرًا، والنصر الإعانة والإظهار على العدو وهذا أصل معناهما
ويمكن التعميم فيهما يعني فيفيد التأكيد (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ) أي: في هذا
اليوم (وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ) كذا في أكثر نسخ ((المشكاة، وهكذا في أبي داود، وكذا نقله
الجزري في ((الحصن الحصين)) و((جامع الأصول)) والنووي في ((الأذكار))، ووقع في بعض
النسخ: ((ومن شر ما بعده) بزيادة ((من)) واكتفى به عن سؤال خير ما بعده إشعارًا بأن
درء المفاسد أهم من جلب المنافع (ثُمَّ إِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ) بأن يقول: أمسينا
وأمسى الملك، وخير هذه الليلة، ويؤنث الضمائر.
٢٤١٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَّبِي: يَا أَبَتِ، إِنِّي أَسْمَعُكَ
تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَصَرِي، لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُكرِّرُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، فَقَالَ: يَا بُنِيّ إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّه يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٤١٤ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بن أَبِي أَوْنَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهُ وَّهِ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ:
أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لله، وَالْحَمْدُ للهِ، وَالكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ للهِ، وَالخَلْقُ وَالأَمْرُ وَاللَّيْلُ
وَالنَّهَارُ وَمَا سَكَنَ فِيهما لله، اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحًا وَأَوْسَطَهُ نَجاحًا
وَآخِرَهُ فَلَاحًا، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ(٣). ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ (الأَذْكَارِ)) بِرِوَايَةِ ابْنِ السُّنَّيِّ].
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٨٤) والطبراني (٣٤٥٣) وفي (الشاميين)) (١٦٧٥) والديلمي (١٨٤٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٩٠) وأحمد (٢٠٤٤٦) والطيالسي (٨٦٨) وابن أبي شيبة (٢٩١٨٤).
(٣) ذكره النووي في (الأذكار)) (٢٣).

٧٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٢٤١٥ [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ:
أَصْبَحْنَا عَلَى فِظْرَةِ الإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وٍَّ، وَعَلَى مِلَّةٍ أَبَيْنَا
إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمُّ].
-
(١) أخرجه أحمد (١٥٧٥٦) والدارمي (٢٧٤٤).

باب الدعوات في الأوقات
الفصل الأول
٢٤١٦ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَيهِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللّه، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنَّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ
يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدَّ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانُ أَبَدًا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(يَأْتِي أَهْلَهُ) أي: حين الجماع، قال القاري: ولعله يقولها في قلبه أو عند
انفصاله؛ لكراهة ذكر الله في حال الجماع بالإجماع (قَالَ: بِسْمِ الله) أفاد الكرماني أنه
رأى في نسخة قرئت على الفربري، قيل لأبي عبد الله البخاري: من لا يحسن العربية
يقولها بالفارسية؟ قال: نعم (اللَّهُمَّ) أي: يا الله (جَنِّبْنَا) تشديد النون، من جنب الشيء
يجنبه تجنيبًا إذا أبعده منه (الشَّيْطَانَ) أي: أبعده عنا وهو مفعول ثانٍ (وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ
مَا رَزَقْتَنَا) أي: حينئذٍ من الولد، وصيغة الماضي للتفاؤل وتحقيق الرجاء، وهو في محل
النصب، على أنه مفعول ثان، وأطلق ((مَا» على من يعقل؛ لأنها بمعنى شيء كقوله تعالى:
﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦] وقال العيني: كلمة ((ما)) موصولة، والعائد
محذوف تقديره: الذي رزقتناه، وقول من قال من الشارحين ((ما)) ها هنا بمعنى: شيء
ليس بشيء.
(فَإِنَّهُ) علة للجزاء المحذوف؛ أي: الشأن (إِنْ يُقَدَّرْ) بالبناء للمفعول (بَيْنَهُمَا)
أي: بين الأحد والأهل (وَلَهُ) ذكر أو أنثى (في ذَلِكَ) أي: الوقت أو الإتيان، والمراد إن
كان قدر؛ لأن التقدير أزلى لكن عبَّر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق. قاله الحافظ.
(لَمْ يَضُرَّهُ) بفتح الراء وضمها، ويقال: الضم أفصح؛ أي: لم يضر ذلك الولد
(١) أخرجه البخاري (٣١٠٩) ومسلم (١٤٣٤) وأبو داود (٢١٦١) والترمذي (١٠٩٢) وقال: حسن
صحيح، وأحمد (٢٥٩٧) وابن ماجه (١٩١٩) وابن حبان (٩٨٣) والطيالسي (٢٧٠٥).
- ٧١

٧٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(شَيْطَانُ) أي: من الشياطين قيل نكّره بعد تعريفه أولاً؛ لأنه أراد في الأول الجنس،
وفي الآخر إفراده على سبيل الاستغراق والعموم، ويجوز أن يراد بالأول إبليس وبالثاني
أعم أو بالثاني سائر أعوانه. كذا في ((المرقاة)».
٢٤١٧ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: لَا إِلَّهَ إِلََّ اللهُ الْعَظِيمُ
الْخَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ،
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ(١). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
٢٤١٨ - [وَعَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ صُرَّدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ وَتَحْنُ عِنْدَهُ
جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: إِنَّ لأَعْلَمُ
كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا تَجِدُ: أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: لَا
تَسْمَعِ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ◌َهِ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ(٢) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٤١٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ
فَسَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكَّا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِالله مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا (٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ) بكسر الصاد (الدِّيَكَةِ) بكسر الدال المهملة وفتح
التحتانية جمع: ديك، كفيلة جمع: فيل، وهو ذكر الدجاج، وليس المراد حقيقة الجمع؛
لأن سماع واحد كاف، وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي، فإنه
يقسط أصواته فيها تقسيطًا، لا يكاد يتفاوت، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، لا
يكاد يخطئ سواء طال الليل أم قصر (فَسَلُوا الله) بنقل الهمزة، وروي بإثباته؛ أي:
(١) أخرجه البخاري (٦٣٤٦) ومسلم (٧٠٩٧) والترمذي (٣٧٦٥) وأحمد (٢٠٤٣) وابن ماجه
(٤٠١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٠٨) ومسلم (٢٦١٠) وأبو داود (٤٧٨١) وأحمد (٢٧٢٤٩) والحاكم (٣٦٤٩)
وابن حبان (٥٧٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٠٣) ومسلم (٧٠٩٦) والترمذي (٣٧٩٣) وأبو داود (٥١٠٤) وأحمد (٨٢٨٥).

٧٣
تتمة كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات
فاطلبوا (مِنْ فَضْلِهِ) أي: زيادة إنعامه عليكم (فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا) بفتح اللام نكرة
إفادة للتعميم.
قال عياض: كأن السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه، واستغفارهم له
وشهادتهم له بالإخلاص.
ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم (وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ
الْحِمَارِ) أي: صوته المنكر (فَتَعَوَّذُوا بِاللّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ) أي: اعتصموا بالله منه
بأن يقول أحدكم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو نحو ذلك من صيغ التعوذ.
وقال المناوي: فتعوذا؛ أي: ندبًا بأي صيغة كانت، والأولى ((أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم)) (فَإِنَّهُ) أي: الحمار (رَأَى شَيْطَانًا) يعني: حضور الشيطان مظنة
الوسوسة والطغيان ومعصية الرحمن، فناسب التعوذ لدفع ذلك، قال الطيبي: لعل السر
فيه أن الديك أقرب الحيوانات صوتًا إلى الذاكرين الله؛ لأنها تحفظ غالبًا أوقات
الصلاة، وأنكر الأصوات صوت الحمير، فهو أقربها صوتًا إلى من هو أبعد من
رحمة الله.
وفيه دلالة على أن الله تعالى خلق الديكة إدراكًا تدرك به النفوس القدسية،
كما خلق للحمير والكلاب إدراكًا تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة، ونزول الرحمة عند
حضور الصلحاء، ونزول الغضب عند حضور أهل المعاصي.
فائدة: قال الداودي: ينبغي أن يتعلم من الديك خمسة أشياء: حسن الصوت،
والقيام بالسحر، والسخاء، والغيرة، وكثيرة النكاح.
٢٤٢٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى
السَّفَرِ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى
رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣-١٤] اللُّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ
الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللُّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي
السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ وَالمَالِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَابَةِ الْمَنْظَرِ

٧٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ
لِرَبِّنَا حَامِدُونَ (١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٤٢١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ
وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْخَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي
الأَهْلِ وَالْمَالِ (٩). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٤٢٢ - [وَعَنْ خَوْلَة بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: مَنْ نَزَلَ
مَنْزِلاً فَقَالَ: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ الثَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)) لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَجِلَ
مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٤٢٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا
لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله
التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)) لَمْ تَضُرَّكَ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٤٢٤ - [وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يَقُولُ: سَمَّعَ سَامِعُ
بِحَمْدِ الله وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِالله مِنَ النَّارِ(٥). رَوَاءُ
مُسْلِمُ].
٢٤٢٥ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ
عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌّ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ
(١) أخرجه مسلم (١٣٤٢) وأبو داود (٢٥٩٩) وأحمد (٦٣٧٤) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٨٢) وابن
خزيمة (٢٥٤٢) وابن حبان (٢٦٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (٣٣٤٠) والنسائي (٥٥١٥).
(٣) أخرجه مالك (١٧٦٣) ومسلم (٢٧٠٨) والترمذي (٣٤٣٧) وأحمد (٢٧١٦٩) والنسائي في
((الكبرى)) (١٠٣٩٤) وابن خزيمة (٢٥٦٦) والطبراني (٦٠٣) والبيهقي (١٠١٠٢).
(٤) أخرجه مالك (١٧٠٦) ومسلم (٢٧٠٩) وأبو داود (٣٨٩٩) وابن حبان (١٠٢٠) وأبو يعلى (٦٦٨٨).
(٥) أخرجه مسلم (٧٠٧٥).

٧٥
تتمة كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات
سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ(١). مُتَّفَقَّ
عَلَيْهِ].
٢٤٢٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْنَى قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللّهِ وَ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللُّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ
اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الأَحْزَابِ) أي: في غزوة الخندق (فَقَّالَ اللَّهُمَّ) أي:
يا الله يا (مُنْزِلَ الْكِتَابِ) من الإنزال، وقيل: من التنزيل، والمراد بالكتاب: القرآن.
وقيل: الجنس، فيشمل سائر الكتب المنزلة على الأنبياء (سَرِيعَ الْحِسَابِ) يعني: یا
سريع الحساب.
قال الكرماني: إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته، وإما أنه سريع في
الحساب؛ أي: مسرع حساب الخلق يوم القيامة.
٢٤٢٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ الله ◌َّهُ عَلَى أَبِي، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ
طَعَامًا وَوَظْبَةً فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُنِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ
السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى - وَفِي رِوَايَة: فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرٍ أَصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى -
ثُمَّ أُنِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، فَقَالَ أَبِى وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَتِهِ: ادْعُ اللّهَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ
فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
الفصل الثاني
٢٤٢٨ - [عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُمَّ
(١) أخرجه مالك (٩٤٨) والبخاري (١٧٩٧) ومسلم (٣٣٤٣) وأحمد (٤٧٣٧) وأبو داود (٢٧٧٢)
وابن حبان (٤٢٤) والبيهقي في ((الكبرى)) (١٠٦٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٣٣) ومسلم (٤٦٤١) والترمذي (١٧٧٩) وأحمد (١٩٦٤٩) وابن ماجه
(٢٩٠٢) والحميدي (٧٥٣).
(٣) أخرجه مسلم (٥٤٤٩) وأبو داود (٣٧٣١) وأحمد (١٨١٤٤) والبيهقي في «سننه» (١٤٩٩٢).

٧٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ].
قال القاضي: الإهلال في الأصل: رفع الصوت، ثم نقل إلى رؤية الهلال؛ لأن
الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه، ولذلك سمي الهلال هلالاً نقل منه إلى
طلوعه؛ لأنه سبب لرؤيته ومنه إلى إطلاعه، وهو في الحديث بهذا المعنى؛ أي: أطلعه
علينا وأرنا إياه مقترنًا بالأمن والإيمان؛ أي: باطنًا، والسلامة والإسلام؛ أي: ظاهرًا،
ونَّه بذكر الأمن والسلامة على دفع كل مضرة وبالإيمان، والإسلام على جلب كل
منفعة على أبلغ وجه وأوجز عبارة (رَبِي وَرَبُّكَ اللهُ) خطاب للهلال على طريق
الالتفات، ولما توسل به لطلب الأمن والإيمان دلَّ على عظم شأن الهلال، فقال ملتفتًا
إليه: ((ربي وربك الله)) تنزيهًا للخالق أن يشارك في تدبير ما خلق، وردًّا للأقاويل
الداحضة في الآثار العلوية.
وفي الحديث تنبيه على أن الدعاء مستحب عند ظهور الآيات، وتقلب أحوال
النيرات، وعلى أن التوجه فيه إلى الرب لا إلى المربوب، والالتفات في ذلك إلى صنع
الصانع لا إلى المصنوع. ذكره التوربشتي.
٢٤٢٩ - [عَنْ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: مَنْ رَأَى
مُبْتَلَى فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ
تَفْضِيلاً، إِلا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ كَائِنًا مَا كَانَ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٤٣٠ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ(٣) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
وَعَمْرُو بْنُ دِينَارِ الرَّاوِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ].
٢٤٣١ - [وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿﴿ قَالَ: مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٨٤) وأحمد (١٤١٣) والدارمي (١٧٤١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٦٠ - ٣٧٦١).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٥).

تتمة كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات
وَحْدَهُ لَا شَرِيكُ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْبِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌّ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَبَِّةٍ،
وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ، وَقَالَ
التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي (شَرْحِ السُّنَّةِ): ((مَنْ قَالَ فِي سُوقٍ جَامِعِ يُبَاعُ فِيهِ))
بَدَل ((مَنْ دَخَلَ السُّوقَ))].
(مَنْ دَخَلَ السُّوقَ) قال الطيبي: خصَّه بالذكر؛ لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله
والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده؛ فالذاكر هناك يحارب
الشيطان ويهزم جنوده، فهو خليق بما ذكر من الثواب. انتهى.
(فَقَالَ) أي: سرًّا أو جهرًا. قيل: والأفضل الجهر به؛ لأن فيه تذكيرًا للغافلين
حتى يقولوا مثل قوله، ففيه القول والنفع المتعدي، ولكنه إذا أمن الرياء والسمعة.
قال الطيبي: فمن ذكر الله فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم: ﴿رِجَالٌّ لَا
تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ﴾ [النور: ٣٧] (كَتَبَ اللهُ لَهُ) أي: أثبت له أو أمر
بالكتابة لأجله (أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ) كناية عن كثرة الثواب، قالوا: وذلك من جهة أنه
يدفع عنهم ظلمة الغفلة، وما هم فيه من الزور والأيمان الكاذبة كما يشاهد في
الأسواق، ولما كان في ذلك غلظة وشدة وفيهم كثرة كان الأجر أيضًا كثيرًا (وَمَحَا عَنْهُ)
أي: بالمغفرة، أو أمر بالمحو عن صحيفته (أَلْفَ أَلْفٍ سَيِّئَةٍ) أي: إن كانت وإلا تزاد في
الحسنة بقدر ذلك (وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) أي: أمر ببنائه.
٢٤٣٢ - [وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ رَجُلاً يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ تَمَامَ النَّعْمَةِ، فَقَالَ: أي: شَيْءٍ تَمَامُ النّعْمَةِ؟ قَالَ: دَعْوَةٌ أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ، فَقَالَ:
إِنَّ مِنْ تَمَامِ التَّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْفَوْزَ مِنَ الثَّارِ، وَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ
(١) أخرجه أحمد (٣٢٧) والترمذي (٣٤٢٨) وابن ماجه (٢٢٣٥) والدارمي (٢٦٩٢) والطيالسي (١٢)
والطبراني (١٣١٧٥) والحاكم (١٩٧٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٥/٢) والضياء (١٨٦) وعبد بن
حميد (٢٨) والبزار (١٢٥) والبغوي (٤٥٧/٢).

٧٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ: قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ، وَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ رَجُلاً وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ، فَقَالَ: سَأَلْتَ اللهَ الْبَلَاءَ فَسَلْهُ الْعَافِيَةَ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٤٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِ فَكَثُرَ
فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ◌َجْلِسِهِ ذَلِكَ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالْبَيْهَقِيّ ◌ِي (الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)].
٢٤٣٤ - [وَعَنْ عَلِيِّ أَنَّهُ أَنِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرَّكَابِ قَالَ:
بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ: الْحَمْدُ لله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ
مُقْرِنِينَ * وَإِنَّ إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ -١٤] ثُمَّ ((الحَمْدُ لله)) ثَلَاثًا وَاللهُ أَكْبَرُ))
ثَلَاثًا، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ،
ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ: مِنْ أَي: شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِه
صَنَعَ كَمَا صَنَعتُ، ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: مِنْ أي: شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنَّ
رَبَّكَ لِيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِيٍ، يَقُولُ: يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
غَيْرِي(٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
٢٤٣٥ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا وَدَّعَ رَجُلاً أَخَذَ بِيَدِهِ، فَلَا
يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ نَّهِ وَيَقُولُ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ
وَآخِرَ عَمَلِكَ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَهُ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا لَمْ يُذكَّرْ: وَآخِرَ
عَمَلِكَ].
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٧٠) وأحمد (٢٢٦٦٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٦٢).
(٣) أخرجه أحمد (٧٦٤) والترمذي (٣٧٧٨) وأبو داود (٢٦٠٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٠٠) والترمذي (٣٤٤٣) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (٤٥٢٤) وابن
ماجه (٢٨٢٦) والحاكم (٢٤٧٥).