النص المفهرس
صفحات 1-20
فَتْحُ الإِلَهُ في شَرَجَ المشكارة تصنيف الشَّيْخُ الإِمَّامِ القَلّامَةِ الُقِّوْ ابْنُحَجَ الهَيْتِيّ المتوفى ٩٧٤ ٥نه تحقيق وَتَخْرِيُ وَتعليق الشَّيخْ أحْمَد فَرَيْدِ المَرَيَدِيّ الحُزْء التّامِنْ الأحاديث من ٢٢٩٣ - ٣٦٦٠ دار الكتب العلمية® Dar Al-Kotob Al-ilmiyah DKİ أسّسّها محمّد عَلىبُ بيضوت سنة 1971 بَيْرٌوت - لبْكَان Est. by Mohammad Ali Baydoun 1971 Beirut - Lebanon Établie par Mohamad Ali Baydoun 1971 Beyrouth - Liban الكتاب : فتح الإله في شرح المشكاة : Title : FATH AL-ILÂH FĪ ŠARH AL-MIŠKĀT التصنيف : شرح حديث Classification: Prophetic hadith explanation المؤلف : العلامة المحقق ابن حجر الهيتمي (ت974 هـ) n Author : Ibn Hajar Al-Haytami (D.974H.) - - المحقق ، الشيخ أحمد فريد المزيدي Editor : Al-Sheikh Ahmad Farid Al-Mazidi الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت Publisher : Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah - Beirut عدد الصفحات (10 محلدات) 5728 (Pages (10 Volumes Size 17x24 cm قياس الصفحات Year 2015 A D - 1436 H. سنة الطباعة Printed in : Lebanon بلد الطباعة :لبنان Edition : 1* (2 Colors) الطبعة : الأولى (لونان) baydoun@al-ilmiyah.com sales@al-ilmiyah http://www.al-ilmiyah.com .info@al-ilmiyah.com Exclusive rights by @ Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beirut-Lebanon No part of this publication may be translated,reproduced,distributed in any form or by any means,or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Tous droits exclusivement réservés à @ Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beyrouth-Liban Toute représentation, édition, traduction ou reproduction même partielle, par tous procédés, en tous pays, faite sans autorisation préalable signée par l'éditeur est illicite et exposerait le contrevenant à des poursuites judiciaires. جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت-لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Dar Al-Kotob Al-İlmiyah Est. by Mohamad Ali Baydoun 1971 Beirut - Lebanon Aramoun, al-Quebbah. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg tel : +961 5 804 810/11/12 Fax +961 5 804813 Po Box [11-9424 Beirut-Lebanon, Rivad al-Soloh Beirut 1107 2290 عرمون-القبة مسى دار الكتب العلمية هاتف: ٨٠٤٨١٠/١١/١٢ ٥ ٩٦١+ ٥٨٠٤٨١٣ ٩٦١+ فاكى. بيروت-ثنان ص ب ٩٤٢٧-١١ ١١٠٧٢٢٩٠ رياض الصلح-بيروت ISBN-13: 978-2-7451-7813-8 90000 9 782745 178138 ISBN-10: 2-7451-7813-X بسمِاللهِالرَّمَنِ الرَّحْمِ (الفصل الثالث) (١) ٢٢٩٣ - [عَنْ بُرَيدة ﴾ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الْمسْجِدَ عِشَاءً، فَإِذَا رَجلُ يَقْرَأُ وَيَرْفَعُ صَوتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَقُولُ: هَذَا مُرَاءٍ؟ قَالَ: بَلْ مُؤمِنُ مُنيبُ، قَالَ: وَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ يَفْرَأُ وَيَرفَعُ صَوتَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ◌َِّ يَتَسَمَّعُ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ جَلَسَ أَبُو مُوسَى يَدْعُو، فَقَالَ: اللُّهُمَّ إِنِّي أَشْهِدُكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَحَدًا صَمَّدًا، لَمْ يَلِدْ وَلَم يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِ: لَقَدْ سَأَلَ اللّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله أُخْبِرُهُ بِمَا سَمِعتُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأُخْبَرْتُهُ بِقَولِ رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْيَوْمَ لِي أَخّ صَدِيقُ، حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ﴾(٢). رَوَاهُ رَزِين]. (عِشَاءً) أي: وقت عشاء أو لصلاة عشاء (فَإِذَا) للمفاجأة (أَتَقُولُ) قال ابن حجر: أي: أترى، وهو أولى من قول الشارح - يعني: الطيبي - أي: أتعتقد أو أتحكم؛ لرواية ((شرح السنة): أتراه مرائيًا (هَذَا) أي: هذا الرجل (مُرَاءٍ) أي: يقرأ للسمعة والرياء بقرينة رفع صوته المحتمل أن يكون كذلك (مُنيبُ) أي: راجع من الغفلة إلى الذكر (قَالَ: وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ يَقْرَأْ وَيَرفَعُ صَوتَهُ) أي: قال بريدة: قلت ذلك لرسول الله ﴿ ﴿ والحال أن أبا موسى هو الذي يقرأ، ومحمل قول بريدة: ((أتقول هذا مراء» عدم معرفته به قبل ذلك (يَتَسَمَّعُ لِقِرَاءتِهِ) من باب التفعل، فهو من التسمع لا من الاستماع. (١) من هنا بداية التتمة لأحاديث المشكاة وشرحها لآخر الكتاب والله الموفق للخير والصواب. (٢) أخرجه بنحوه أحمد (٢٣٦٥٤) وذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٢٢/٥) عن رزين. - ٣ - ٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (ثُمَّ جَلَسَ أَبُو مُوسَى يَدْعُو) لعله في التشهد أو بعد الصلاة، قال ابن حجر: علم منه أن قراءته مع رفع صوته كانت وهو قائم (فَقَالَ) أي: أبو موسى في دعائه: (اللُّهُمَّ إِنَّ أُشْهِدُكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) أي: أعتقد فيك. قاله القاري (أَحَدًا صَمَدًا) منصوبان على الاختصاص، وفي ((شرح السنة)): معرفان مرفوعان على أنهما صفتان لله تعالى، ذكره القاري (لَقَدْ سَأَلَ اللهَ) أي: أبو موسى الأشعري (أُخْبِرُهُ) بحذف الاستفهام، وفي رواية أحمد: ((ألا أخبره)) (بِمَا سَمِعتُ مِنْكَ) من مدحه ومدح دعائه (فَقَالَ لِي) أي: أبو موسى فرحًا بما ذكرته له (أَنْتَ اليَوْمَ لِي) أي: في هذا الزمان ((أَخُ صَدِيقُ، حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ رَسُولِ اللّهِ)). باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير الأول ٢٢٩٤ - [عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى الله أَرْبَعَّ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ (١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. قوله: (أَفْضَلُ الْكَلَامِ) أي: كلام البشر، أما كلام الله تعالى فهو أفضل مطلقًا، وأما الاشتغال فهو بالقرآن أفضل إلا بالذكر في وقت مخصوص، فهو أفضل من الاشتغال بالقرآن؛ فالكلام في مقامين نفس الكلام والاشتغال؛ أي: صرف الوقت. قال النووي: هذا الحديث وما أشبهه محمول على كلام الآدمي وإلا فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق. فأما المأثور في وقت أو حال أو نحو ذلك فالاشتغال به أفضل، انتهى. وقال القاري: أفضل الكلام (أَرْبَعُ) أي: أفضل كلام البشر؛ لأن الرابعة لم توجد في القرآن، ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه، ولقوله ومثل: ((هي أفضل الكلام بعد القرآن)) وهي من القرآن؛ أي: غالبها؛ يعني: إن الثلاثة الأول وإن وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه، فقوله: ((هي من القرآن)» مبني على التغليب. قلت: أراد القاري بقوله وي ليه ما رواه أحمد (٢٠/٥) عن سمرة بلفظ: ((أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهي من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت .... )). (١) أخرجه مسلم (٢١٣٧) وأحمد (٢٠١١٩) وابن حبان (٨٣٥) والطبراني (٦٧٩١) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٨١) والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٦٠١). - ٥ - ٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن والحاصل: إن المجموع بهذا الترتيب ليس من القرآن؛ ولذا قال الجزري: أي: كل منها جاءت في القرآن، انتهى. قال القاري: ويحتمل أي: قوله: (أَفْضَلُ الْكَلامِ) في حديث الباب أن يتناول كلام الله أيضًا، فإنها موجودة فيه لفظًا، إلا الرابعة فإنها موجودة معنى، وأفضليتها مطلقًا؛ لأنها هي الجامعة لمعاني التنزيه والتوحيد وأقسام الثناء والتحميد، وكل كلمة منها معدودة من كلام الله تعالى، وهذا ظاهر معنى ما ورد: ((هي من القرآن)» أي: كلها، انتهى. (سُبْحَانَ الله) سبحان: اسم مصدر وهو التسبيح. وقيل: بل سبحان مصدر؛ لأنه سُمع له فعل ثلاثي، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة، وقد يفرد، وإذا أفرد منع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون، وجاء منونًا وصُرِف ضرورة. وقيل: هو بمنزلة ((قبل وبعد)) إن نوى تعريفه بقي على حاله، وإن نكر أعرب منصرفًا، وهذا البيت يساعد على كونه مصدر إلا اسم مصدر لوروده منصرفًا، ولقائل القول الأول أن يجيب بأن هذا نكرة لا معرفة، وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية، والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره، تقديره: سبحت الله سبحانًا کسبحت الله تسبيحًا، فهو واقع موقع المصدر. وعن الكسائي أنه منادی تقديره: یا سبحانك، ومنعه جمهور النحويين، وهو مضاف إلى المفعول؛ أي: سبحت الله، ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل؛ أي: نزه الله نفسه، والأول هو المشهور. (وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ) قال المناوي: وإنما كانت هذه الكلمات الأربع أفضل الكلام؛ لأنها تتضمن تنزيهه تعالى عن كل ما يستحيل عليه، ووصفه بكل ما يجب له من أوصاف كماله، وانفراده بوحدانيته، واختصاصه بعظمته وقدمه، المفهومين من أکبریته. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أسماء الله الحسنى التي سمى بها نفسه ٧ تتمة كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في كتابه، وسنة رسوله وَله مندرجة في أربع كلمات هن الباقيات الصالحات: الكلمة الأولى: قوله: (سبحان الله)) ومعناها في كلام العرب: التنزيه والسلب، فهي مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله تعالى وصفاته، فما كان من أسمائه سلبًا، فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب، والسلام وهو الذي سلم من كل آفة. الكلمة الثانية: قوله: ((الحمد لله)) وهي مشتملة على ضروب الكمال لذاته وصفاته، فما كان من أسمائه متضمنًا للإثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير، فهو مندرج تحت الكلمة الثانية، فقد نفينا بقولنا: ((سبحان الله)) كل عيب عقلناه، وكل نقص فهمناه، وأثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه، وكل جلال أدركناه. ووراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا وجهلناه، فنحققه من جهة الإجمال بقولنا: ((الله أكبر)) وهي الكلمة الثالثة: بمعنى أنه أجل مما نفيناه وأثبتناه، وذلك معنى قوله ولين: ((لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) فما كان من أسمائه متضمن المدح فوق ما عرفناه وأدركناه كالأعلى والمتعالي، فهو مندرج تحت قولنا: ((الله أكبر)). فإذا كان في الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون في الوجود من يشاكله أو يناظره، فحققنا ذلك بقولنا: ((لا إله إلا الله)) وهي الكلمة الرابعة: فإن الألوهية ترجع إلى استحقاق العبودية، ولا يستحق العبودية إلا من اتصف بجميع ما ذكرناه، فما كان من أسمائه متضمنًا للجميع على الإجمال كالواحد الأحد ذي الجلال والإ كرام، فهو مندرج تحت قولنا: ((لا إله إلا الله)) وإنما استحق العبودية لما وجب له من أوصاف الجمال ونعوت الكمال الذي لا يصفه الواصفون ولا يعده العادون. كذا ذكره السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٨٦/٥، ٨٧). وفي رواية: (أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى الله أَرْبَعَّ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتِ) على أفضلية التسبيح مطلقًا. قال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص٢٤٣) تحت رواية سمرة: (أحب الكلام ٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن إلى الله أربع ... إلخ) في الحديث دليل على أن هذه الأربع الكلمات أحب إلى الله تعالى، ولا ينافيه ما سيأتي من (أن سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله)) لأن التسبيح والتحميد هما من جملة هذه الأربع المذكورة هنا (وفي رواية: أحب الكلام إلى الله أربع) أي: أربع كلمات (سبحان الله) أي: أعتقد تنزهه عن كل ما لا يليق بجمال ذاته وكمال صفاته، وهذا بمنزلة التخلية؛ ولذا أردفه بما يدل على أنه المتصف بالأسماء الحسنى والصفات العلى، المستحق لإظهار الشكر وإبداء الثناء، وهو بمنزلة التحلية؛ ولذا قال: (والحمد لله). ثم أشار إلى أنه متوحد في صفاته السلبية ونعوته الثبوتية فقال: (ولا إله إلا الله) ثم أومأ إلى أنه لا يتصور كنه كبريائه وعظمة إزاره وردائه بقوله: (والله أكبر) ثم قال: (لا يضرك بأيهن) أي: بأي الكلمات (بدأت) أي: لا يضرك أيها الآتي بهن في حيازة ثوابهن؛ لأن كلا منها مستقل فيما قصد بها من بيان جلال الله وكماله، ولكن الترتيب المذكور أفضل وأكمل للمناسبة الظاهرة من تقديم التنزيه وإثبات التحميد، ثم الجمع بينهما بكلمة التوحيد المشتملة على التسبيح والتحميد، ثم الختم بكون سبحانه أكبر من أن يعرف حقيقة تسبيحه وتحمیده. قال ابن الملك: يعني: بدأت بـ((سبحان الله)) أو بـ(الحمد لله)) أو بـ((لا إله إلا الله)) أو بـ(الله أكبر)) جاز، وهذا يدل على أن كل جملة منها مستقلة لا يجب ذكرها على نظمها المذكور لكن مراعاتها أولى؛ لأن المتدرج في المعارف يعرفه أولاً بنعوت جلاله التي تنزه ذاته عما يوجب نقصًا، ثم بصفات كماله وهي صفاته الثبوتية التي بها يستحق الحمد، ثم يعلم أن من هذا صفته لا مماثل له ولا يستحق الألوهية غيره، فيكشف له من ذلك أنه أكبر؛ إذ «كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. انتهى. قال الشوكاني: واعلم أن هذه "الواو" الواقعة بين هذه الكلمات هي واقعة لعطف بعضها على بعض، كسائر الأمور المتعاطفة فهل يكون. ٩ تتمة كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ٢٢٩٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّيِ: لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٢٩٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُظَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. قوله وَّه: (مِائَةَ مَرَّةٍ) قَالَ الطَّبِيُّ: سَوَاءُ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مُجْتَمِعَةً، فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ آخِرِهٍ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ جَمَعَهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ (وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) كِنَايَةً عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ. ٢٢٩٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدُّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٢٩٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ تَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ(٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٢٩٩ - [وَعَنْ سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ ﴿ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَ فَقَالَ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ فَسَأَلَّهُ سَائِلُ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَظّ (١) أخرجه مسلم (٢٦٩٥) والترمذي (٣٥٩٧) وابن حبان (٨٣٤) وابن أبي شيبة (٣٥٠٢٥). (٢) أخرجه البخاري (٦٠٤٢) ومسلم (٢٦٩١) والترمذي (٣٤٦٦) وأحمد (٧٩٩٦) وابن ماجه (٣٨١٢) وابن حبان (٨٢٩) وابن أبي شيبة (٢٩٤١٧). (٣) أخرجه مسلم (٢٦٩٢) وأبو داود (٥٠٩١) والترمذي (٣٤٦٩) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (٨٨٢١) وابن حبان (٨٦٠) ولم أجد لفظه عند البخاري. (٤) أخرجه البخاري (٦٠٤٣) ومسلم (٢٦٩٤) والترمذي (٣٤٦٧) وأحمد (٧١٦٧) وابن ماجه (٣٨٠٦) وابن حبان (٨٣١) وابن أبي شيبة (٣٥٠٢٦). ١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. [وَفِي كِتَابِهِ: فِي جَمِيعِ الرِّوَايَات عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ: (أَوْ يُحَظٌ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَة، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانُ عَنْ مُوسَى، فَقَالُوا: ((وَيُحَظّ)) بِغَيرٍ أَلِفٍ. هَكَذَا فِي كِتَابِ الحمِيدِيِّ]. ٢٣٠٠ - [وَعَنْ أَّبِي ذَرِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: أَي: الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٠١ - [وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِّهَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، قَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتٍ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ٢٣٠٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَلَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَّهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدُّ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ(٤) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٣٠٣ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ◌َِهُ فِي سَفرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: يَا أَيْهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى (١) أخرجه مسلم (٤ ٢٦٩٨) والترمذي (٣٤٦٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٥٦٣) وابن أبي شيبة (٢٩٤٣٢) وعبد بن حميد (١٣٤) والنسائي (٩٩٨٠) وابن حبان (٨٢٥). (٢) أخرجه مسلم (٧١٠١). (٣) أخرجه مسلم (٧٠٨٨). (٤) أخرجه مالك (٤٨٨) والبخاري (٣١١٩) ومسلم (٢٦٩١) والترمذي (٣٤٦٨) وأحمد (٧٩٩٥) وابن ماجه (٣٧٩٨) وابن حبان (٨٤٩) وابن أبي شيبة (٢٩٤٧٦). ١١ تتمة كتاب الدعوات / باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ، وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَأَنَا خَلْفَهُ أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه فِي نَفْسِي، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. قال النووي: فيه دليل أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نهى عن إعدائها ومجاوزة إعدادها، وإن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم. انتهى. الفصل الثاني ٢٣٠٤ - [عَنْ جَابِرٍ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةُ فِي الْجَنَّةِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٢٣٠٥ - [وَعَنِ الزُّبَيْرِ ضَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مُنَادٍ يُنَادِي: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٢٣٠٦ - [وَعَن جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَفْضَلُ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لله (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. (١) أخرجه البخاري (٢٨٣٠) ومسلم (٢٧٠٤) وأبو داود (١٥٢٦) وأحمد (١٩٥٣٨) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٧٩) وأبو يعلى (٧٢٥٢) وابن أبي عاصم (٦١٨). (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٠٠). (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٦٩) وقال: غريب، وعبد بن حميد (٩٨). (٤) أخرجه الترمذي (٣٣٨٣) وقال: حسن غريب، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٦٧) وابن ماجه (٣٨٠٠) وابن حبان (٨٤٦) والحاكم (١٨٣٤) والديلمي (١٤١٤) وأخرجه أبويعلى وابن السني TT ١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٣٠٧ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللّهَ عَبْدُ لَا يَحْمَدُهُ ](١). في (المرعاة)) قوله: (الحَمْدُ رَأسُ الشُّكْرِ) لأن الشكر تعظيم المنعم وفعل اللسان أظهر وأدل على ذلك، أما فعل القلب فخفي، وفي دلالة أفعال الجوارح قصور. كذا في (اللمعات). وقال بعض الشراح: الحمد رأس الشكر؛ أي: بعض خصاله وأعلاها؛ لأن الحمد باللسان وحده، والشكر به وبالقلب والجوارح؛ إذ الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله، فالحمد إحدى شعب الشكر، ورأس الشيء بعضه، فهو من هذه الجهة بعض الشكر، وجعل رأسه؛ لأن الرأس أعظم أجزاء البدن، والثناء باللسان أعظم أجزاء الشكر، فإن ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها أشيع لها وأدل على مكانها؛ لخفاء الاعتقاد، ولما في أعمال الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان (مَا شَكَّرَ اللهَ عَبْدُ لَا يَحْمَدُهُ) قال القاضي: لما جعل الحمد رأس الشكر وأصله والعمدة فيه، حتى انعكس عليه لم يعتمده فيه لغيره من الشعب عند فقده، وكان التارك له كالعرض عن الشكر رأسًا. ٢٣٠٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللهَ فِي السََّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ(٢). رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. قوله: (أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ) أي: بالدخول (الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) أي: في حالة الرخاء والشدة والأحوال كلها؛ إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة، والمقابل للسراء: الحزن، وللضراء: النفع، وفي إيقاع التقابل بين السراء والضراء مزيد التعميم والإحاطة لشمول نقيضهما، كأنه قال: في السرور والحزن والنفع والضر؛ = (ص٢٢) بلفظ: ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الخلائق سبحوا الملك القدوس. قال الهيثمي (ج١٣ص٩٤) وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدًّا. (١) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٣٩٥) والديلمي (٢٧٨٤). (٢) أخرجه الطبراني (١٢٣٤٥) والحاكم (١٨٥١) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٤٨٣). ١٣ تتمة كتاب الدعوات / باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير لأن ذكر كل يقتضي ذكره مقابله، فيتضمن ذكر الكل مع اختصار، وهذا طريق في البيان يسلكه الفصحاء وله نظائر. وقيل: المعنى؛ أي: الذين يرضون عن مولاهم بما أجرى عليهم من الحكم، غنَّى كان أو فقرًا، شدةً كان أو رخاءً، فالمراد الدوام. ٢٣٠٩ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: قَالَ مُوسَى العَيْهِ: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ، أَوْ أَدْعُوكَ بِهِ، فَقَالَ: يَا مُوسَى، قُلْ: لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، إِنَّمَا أُرِبِدُ شَيْئًا تَّخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ وُضِعْنَ فِي كِفَّةٍ، وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ فِي كِفَّةٍ، لَمَالَتْ بِهِنَّ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ(١). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)]. (عَلِّمْنِي شَيْئًا) أي: من الأذكار (أَذْكُرُكَ بِه) بالرفع على أنه صفة لـ«شيئًا)) وليس جوابًا للأمر بدليل قوله: (أَوْ أَدْعُوكَ بِهِ) وهو مرفوع بإثبات الواو. وقيل: خبر مبتدأ محذوف استئنافًا؛ أي: أنا أذكرك به. قيل: ويجوز الجزم وعطف ((أدعوك)) على منوال قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] على قراءة إثبات الياء مع جزم (يصبر)) اتقافًا (أَوْ أَدْعُوكَ بِهِ) كذا في أكثر نسخ ((المشكاة) ويظهر من كلام القاري والشيخ الدهلوي أنه وقع في أكثر نسخها الموجودة عندهما أو بالألف، وفي بعضها بالواو بدل ((أو))، وهكذا بالواو وقع في ((مجمع الزوائد» (٨٢/١٠) و(«الكنز)) و((الترغيب)) و((المستدرك)) (٥٢٨/١) فـ((أو)) على ما في أكثر النسخ بمعنى الواو. وقيل: للتنويع. (قُلْ: لا إِلَّهَ إِلا اللهُ) فإنه متضمن لكل ذكر ودعاء سواه مع زيادة دلالة على توحيد ذاته وتفريد صفاته (كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ) أفرد رعاية للفظ «كل» دون معناه (هَذَا) أي: هذا الكلام أو هذا الذكر (إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخْصُّنِي) أي: أنت (بِهِ) أي: بذلك الشيء من بين عموم عبادك (قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي) قال (١) أخرجه أبو يعلى (١٣٩٣) وابن حبان (٦٢١٨) وأبو نعيم (٣٢٨/٨) والبغوي (٤٠٠/٢). ١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الطيبي: فإن قلت: طلب موسى العقلية ما به يفوق على غيره من الذكر أو الدعاء، فما مطابقة الجواب للسؤال؟ قلت: كأنه قال طلبت شيئًا محالاً؛ إذ لا ذكر ولا دعاء أفضل من هذا، قال: (وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ وُضِعْنَ فِي كِقَّةٍ، وَلا إِلَّهَ إِلا اللّهُ فِي كِفَّةٍ، لَمَالَتْ بِهِنَّ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ). ٢٣١٠ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله وََّ: مَنْ قَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَاللهُ أَكْبَرُ)) صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: ((لَا إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» يَقُولُ اللهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ)) قَالَ اللهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الْمُلْكُ وَلِيَ الْخَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِالله)) قَالَ اللهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ(١). رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. ٢٣١١ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوَّى أَوْ حَصَّى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللهُ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌّ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لله مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه مِثْلُ ذَلِكَ (٢). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]. قوله: (عَلَى امْرَأَةٍ) أي: محرم له، أو كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية (وَبَيْنَ يَدَيْهَا) الواو للحال (نَوَّى) اسم جمع لنواة، وهي عظم التمر (١) أخرجه الترمذي (٣٧٥٨) وابن ماجه (٣٩٢٦). (٢) أخرجه أبو داود (١٥٠٠) والترمذي (٣٥٦٨) وابن حبان (٨٣٧) والحاكم (٢٠٠٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٠٢) والضياء (١٠١١) والبزار (١٢٠١). ١٥ تتمة كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير (أَوْ حَصَّى) اسم جمع لحصاة، وهي الأحجار الصغيرة، و((أَوْ)) للشك من الراوي (تُسَبِّحُ) أي: المرأة (بِهِ) أي: بما ذكر من النوى أو الحصى، وهذا لفظ أبي داود والترمذي: (وبين يديها نواة - أو قال: حصاة - تسبح بها)) وفيه دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى. قيل: وكذا بالمسبحة لعدم الفارق بين المنظومة والمنثورة، وهذا لتقريره وقد المرأة على ذلك وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز. (فَقَالَ) أي: النبي ◌َّ: (أَلا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ) أي: أخف وأسهل (مِنْ هَذَا) أي: من هذا الجمع والتعداد (أَوْ أَفْضَلُ) قيل: ((أو)) للشك من سعد أو ممن دونه. وقيل: بمعنى الواو. وقيل: بمعنى بل. قال القاري: وهو الأظهر (سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام (وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ) أي: ما بین ما ذکر من السماء والأرض من الهواء والطير والسحاب وغيرها (وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ) أي: خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك، واختاره ابن حجر، وهو الأظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي: أي: ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد، والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل؛ لأن اسم الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدأ الخلق إلى الأبد، كما تقول: ((الله قادر عالم)) فلا تقصد زمانًا دون زمان (وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ) قال الطيبي: منصوب نصب عدد في القرائن السابقة على المصدر. ٢٣١٢ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: مَنْ سَبَّحَ اللهَ مِائَةً بِالْغَدَاةِ وَمِائَةً بِالْعَشِيَّ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَمَنْ حَمِدَ اللهَ مِائَةً بِالْغَدَاةِ وَمِائَةً بِالْعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَمَلَ عَلَى مِائَةٍ فَرَسِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ هَلَّلَ اللّهَ مِائَةً بِالْغَدَاةِ وَمِائَةً بِالْعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ كَبَّرَ اللهَ مِائَةً بِالْغَدَاةِ وَمِائَةً بِالْعَشِيِّ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدَّ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ ١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَى مَا قَالَ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ]. ٢٣١٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ يَمْلَؤُهُ، وَلَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اللهِ حِجَابٌ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ]. ٢٣١٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ لَ: مَا قَالَ عَبْدُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ)) قَظُ مُخْلِصًا إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ(٣). رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]. ٢٣١٥ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّ السَّلَامَ، وَأَخْبِرُهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانُّ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٍ إِسْنَادًا]. ٢٣١٦ - [وَعَنْ يُسَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ: عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْؤُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ(٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد]. الفصل الثالث ٢٣١٧ - [عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَائِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِهِ فَقَالَ: (١) أخرجه الترمذي (٣٨٠٨). (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٦٠). (٣) أخرجه الترمذي (٣٩٣٩). (٤) أخرجه الترمذي (٣٧٩٨). (٥) أخرجه الترمذي (٣٥٨٣) وأبو داود (١٥٠٣) وأحمد (٢٧١٣٤) وابن حبان (٨٤٢) والحاكم (٢٠٠٧) وابن أبي شيبة (٧٦٥٦) وعبد بن حميد (١٥٧٠) والطبراني في «الأوسط» (٥٠١٦). ١٧ تتمة كتاب الدعوات / باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لله كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِي فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِي. شَكَّ الرَّاوِي فِي ((عَافِي))(١). رَوَاهُ مُسْلِمْ}. ٢٣١٨ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ مَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ يَابِسَةِ الْوَرَقِ، فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَتَنَاثَرَ الْوَرَقُ، فَقَالَ: إِنَّ الْحَمْدَ للّه وَسُبْحَانَ اللهِ وَلَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ تُسَاقِطُ ذُنُوبَ الْعَبْدِ كَمَا يَتَسَاقَطُ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]. ٢٣١٩ - [وَعَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِ: أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله)) فَإِنَّهَا كَثْرَّ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ. قَالَ مَكْحُولُ: فَمَنْ قَالَ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَلَا مَنْجَى مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ) كَشَفَ اللهُ عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الضُّ أَدْنَاهَا الْفَقْرُ (٣). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]. ٢٣٢٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله)) دَوَاءُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دَاءَ، أَيْسَرُهَا الْهَمُّ ](٤). ٢٣٢١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحتِ العَرْشِ مِنْ كِنْزِ الجَنَّةِ؟ ((لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله)) يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ (٥). رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)]. (١) أخرجه مسلم (٧٠٢٣). (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٧٦). (٣) أخرجه الترمذي (٣٩٥٠). (٤) أخرجه الحاكم (١٩٤٨) والطبراني (١٢٧٤). (٥) أخرجه الحاكم (٥٤) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٩٣). ١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٣٢٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَر - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: سُبْحَانَ اللّه هِيَ صَلَاةُ الخَلَائِقِ، وَالحَمْدُ لله كَلِمَة الشُّكْرِ، وَلَا إِلَّهَ إِلََّ اللهِ كَلِمَةُ الإِخْلَاصِ، وَاللهُ أَكْبَرُ تَملأُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: ((لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله)) قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ(١). رواهُ رَزِین]. (١) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٢٤٣٨). باب الاستغفار والتوبة الفصل الأول ٢٣٢٣ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ: وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. ٢٣٢٤ - [وَعَنِ الأُغَرِّ الْمُزَبِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٢٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّ أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٢٦ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَل﴿ فِيمَا يُرْوَى عَنِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالُّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعُ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّوِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي (١) أخرجه البخاري (٥٩٤٨) وأحمد (٨٤٧٤) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٧٠) وابن حبان (٩٢٥) والبيهقي في ((شعب الإيمان)» (٦٣٩) والديلمي (٧٠٢٤). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٢) وأبو داود (١٥١٥) وأحمد (١٧٨٨١) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤٦) وابن حبان (٩٣١) والبغوي (٨٩) والطبراني (٨٨٧) وعبد بن حميد (٣٦٤). (٣) أخرجه مسلم (٧٠٣٤). - ١٩ - ٢٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنُّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمْ]. ٢٣٢٧ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَل﴾: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَلَّهُ تَوْبَةُ؟ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلُّ: انْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَخْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٣٢٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٢٩ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِنَّ اللّهَ ذَنْ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٣٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ: إِنَّ (١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧) وابن حبان (٦١٩) والحاكم (٧٦٠٦). (٢) أخرجه البخاري (٣٤٧٠) ومسلم (٧١٨٥) وأحمد (١٢٠٠٥) وابن ماجه (٢٧٢٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٧٤٩) وأحمد (٨٠٦٨) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١٠٢). (٤) أخرجه مسلم (٢٧٥٩) وأحمد (١٩٥٤٧) وعبد بن حميد (٥٦٢) والروياني (٥٥٦) والبيهقي (١٦٢٨١).