النص المفهرس

صفحات 441-446

٤٤٣
كتاب الدعوات / باب أسماء الله تعالى
فيه كما تقرر فأُبقي على صيغته، وأما أكبر فمفاده: أن غير الله شاركه في كبريائه، وهذا
واقع، فوجب تأويل أکبر بمعنی: کبیر؛ حتى لا یوهم ذلك.
ثم رأيت شارحًا حكى في ذلك قولين ولم يرجح منهما شيئًا، فقال: قيل: الأعظم
هنا بمعنى: عظيم؛ لأن كل أسمائه عظيم، وليس بعضها أعظم من بعض.
وقيل: بل هو للتفضيل؛ لأن كلاًّ فيه أكثر تعظيمًا فهو أعظم، فالرحمن أعظم من
الرحيم، والله أعظم الرب؛ لأن الرب استعمل في غير الله كـ((رب الدار)) (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُد).
٢٢٩٠ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ◌َه فِي المَسْجِدِ وَرَجُلُ يُصَلِّي
فقال: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْخَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،
يَا ذَا الْجُلَالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْألُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: دَعَا الله بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ
الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ
مَاجَه].
(وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي المَسْجِدِ وَرَجُلُ يُصَلِّ،
فقال: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ) كله فطريق الحقيقة فليس لغيرك منه شيء إلا
بطريق الصورة المجازية لا غير؛ لأنك المولي للنعم حقيقة وغيرك ليس له من ذلك
شيء (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ) أي: كثير المنة، وهي: النعمة، أو النعمة الثقيلة والمنة
مذمومة من المخلوق؛ لأنه لا يملك شيئًا من النعم التي يمن بها، محمودة من الخالق؛
لأنه المالك لما أنعم به على الحقيقة (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا
حَيُّ يَا قَيُّومُ) مرَّ آنفًا شرح هذه الأسماء كلها (أَسْألُكَ) إعادة؛ لأن المقام مقام إطناب
ولطول الفصل.
(فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: دَعَا الله بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ) فيه الاحتمالان السابقان: أنه
(١) أخرجه أحمد (١٣٨٢٤)، وأبو داود (١٤٩٧)، والترمذي (٣٥٤٤)، والنسائي (١٣٠٠)، وابن ماجه
(٣٨٥٨)، وابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١٨٥٦).

٤٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع
المجموع أو واحد منهما تعين، ومما يؤيد أنه ((الله)): كونه الذي اتفق على ذكره الحديثان،
هذا وما قبله، وأما ما عداه فذكر [ .... ] ومن ثم هنا فقد حكم في كل من الحديثين
بأن ما فيه هو الاسم الأعظم، فلو اعتبر غيره لحصل التنافي بالحكم بالأعظمية التي لا
تقبل الشركة عند القائل بأنه الاسم الأعظم على كل من اسمين متغايرين.
ومن هذا ينشأ إشكال على من عين أنه الحي القيوم، واختاره النووي وعلله بما
فيه نظر ظاهر، وهو أنه لم يذكر في القرآن إلا ثلاث مرات؛ إذ أي لزوم أو مناسبة بين
ذكره ثلاثًا وكونه اسم الله الأعظم؟ وتقرير ذلك الإشكال أنه كما حكم بالاسم
الأعظم على ما فيه الحي القيوم حكم به على ما فيه الأحد الصمد، فتخصيص الحي
القيوم بأنه الاسم الأعظم وحده تحكم، كما أن تخصيص الأحد أو الصمد كذلك،
فتعين ما أشرت إليه أنه الله؛ لأنه لا يلزم عليه تحكم ذكره في كل من الحدیثین.
ثم رأيت الشارح ذكر نحو ما ذكرته حيث قال: قد ذكر في كل من الأحاديث
لفظ ((الله)) فإذا استدل بذلك على أنه الاسم الأعظم استقام وصح. انتهى.
وسيأتي في رد كلامه الآتي ما يصلح جوابًا عما ذكره وذكرته؛ إذ حاصله أن كل
من عين أسماء يستدل له بما يعينه للحكم عليه بأنه الأعظم، ثم يؤول الحكم على
غيره بأنه أعظم يحمله على أنه أعظم فيه بمعنى عظيم فتأمله.
(الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
وَابْنُ مَاجَه) وفي نسخة: ((والدارمي)) وفيه كالذي قبله وأحاديث أخر دلالة صريحة على
أن الله تعالى أسمًا عظيمًا إذا دعي به أجاب، وأن ذلك هو المذكور فيها، وهو حجة كما
قال البغوي وغيره على من قال: ليس الاسم الأعظم اسمًا معينًا، بل كل اسم ذكر
بإخلاص تام مع الإعراض عما سوى الله هو الاسم الأعظم؛ لأن من شرف الاسم
يشرف المسمى لا بواسطة الحروف المخصوصة.
وأيد الشارح هذا القول المردود بأنه قيل في عدة أحاديث منها غير ما في هذا
الحديث: ((إنه الاسم الأعظم)) فـ((أفعل)) لمطلق الزيادة لا للتفصيل، ويرد بأن ذلك لا

٤٤٥
كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
تأييد فيه؛ لأن من تعين واحد منها لا يستدل على تعينه بهذه الأحاديث، بل بما قام
عنده، ثم يؤول ما في هذه بأنه الأعظم فيها بمعنى العظيم.
٢٢٩١ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيّ ◌َّه قَالَ: اسْمُ الله
الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿ وَإِلَّهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إِلَّهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:
١٦٣] وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿الم * اللهُ لَا إِلَّهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢](١).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِيُّ].
(وَعَنْ أَسْمَاءً بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: اسْمُ الله
الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدُ لَا إِلَّهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وَفَاتِحَةٍ
آلِ عِمْرَانَ: ﴿المِ * اللّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) فيه دليل على أن ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾
ليس هو الاسم الأعظم؛ لأنه حكم أنه في كل من الآيتين، و﴿الَيُّ القَيُّومُ﴾ ليس في
الآية الأولى إلا إن كان المراد أنه في مجموع الآيتين بدليل الخارج؛ إذ لم يوجد في كل
منهما اسم واحد تطابقا عليه، نعم في كل منهما ﴿لَا إِلَّهَ إِلَّا هُوَ﴾ وإرادته فيها نظر
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِيُّ).
٢٢٩٢. [وَعَنْ سَعْدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا رَبَّهُ
وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلُّ
مُسْلِمْ فِي شَيْءٍ إِلَّ اسْتَجَابَ لَهُ(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ].
(وَعَنْ سَعْدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: دَعْوَةُ ذِي النُّونِ) أي: صاحب الحوت
وهو يونس التّرا (إِذْ) ظرف لـ((دعوة)) (دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَظْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
سُبْحَانَكَ إِنِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) بدل من ((دعوة)) لأنها في الأصل: المرة من الدعاء،
(١) أخرجه أحمد (٢٧٦٥٢)، وأبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، والطبراني
(٤٤٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٣٨٣)، وعبد بن حميد (١٥٧٨).
(٢) أخرجه أحمد (١٤٦٢)، والترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٩٢)، والحاكم (١٨٦٢)
وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٦٢٠).

٤٤٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع
وأريد بها هنا المدعو به مع التوسل فيه بما يكون سببًا لاستجابته، وهذا كذلك؛ لأنه
يتضمن الإقسام على الله بتفرده بالألوهية، وبتنزهه عن كل ما لا يليق بجلال ذاته على
صفاته، والاعتراف بغاية التقصير ونهاية الذلة والاستسلام للقضاء والقدرة، وأنه
يستحق ذلك الامتحان وأكثر منه، ويتضمن أيضًا سؤال الخروج من بطن الحوت الذي
فيه غاية الضيق والغم؛ ولذا عقب ذلك بقوله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ﴾
[الأنبياء: ٨٨].
(لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمْ فِي شَيْءٍ إِلََّ اسْتَجَابَ) الله (لَهُ) بالمعنى السابق في ((إذا
دعي به أجاب))(١) وذلك لما اشتملت عليه تلك الدعوة مما قررته المقتضي لغاية
الإخلاص للحق، والتنزيه عما سواه، وهذا في الحقيقة هو الاسم الأعظم المقتضي
لتحقق الإجابة.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) وبه يعلم أنه ينبغي للإنسان أن يتحرى هذه الدعوة
ويأتي بها في كل دعاء يدعو به؛ لعظيم نفعها وجلالة وضعها بدلالتها على التجلي
[ ........ ](٢)
(١) تقدم تخريجه.
(٢) إلى هنا وقفة كاتبه عن وقفة المصنف لهذا الشرح، فمن المعلوم أن الشيخ ابن حجر - رحمه الله
تعالى - لم يتمه، وإليك في الجزء التالي ((تتمة المشكاة) وشرحها، فيما رأينا حُسن الإشارة إلى
معناه ومبناه، وما فيه من فوائد رجاء قبول الله تعالى لهذا العمل المبارك.

فهرس محتويات الجزء السابع
تتمة كتاب الصوم.
٣
باب صيام التطوع
٣
الفصل الأول
٣
الفصل الثاني
٢٧
الفصل الثالث
٣٥
باب في توابع لصوم التطوع
٤١
الفصل الأول
٤١
الفصل الثاني.
٤٤
الفصل الثالث
٤٦
باب بيان ما جاء في ليلة القدر ..
٤٨
الفصل الأول
٤٩
الفصل الثاني
٥٦
الفصل الثالث
٥٩
باب الاعتكاف
٦١
الفصل الأول
٦١
الفصل الثاني.
٦٧
الفصل الثالث
٧٣
كتاب فضائل القرآن
٧٤
الفصل الأول
٧٤
الفصل الثاني.
١٢٢
الفصل الثالث
١٦٥
٤٤٧ -

٤٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع
باب في توابع لما سبق في الفصول الثلاثة
١٩
الفصل الأول
١٩٠
الفصل الثاني
٢٠٦
الفصل الثالث
باب في توابع أخرى أبعد من الأول
٢٢٨
٢١٨
الفصل الأول
٢٢٨
الفصل الثاني
٢٤١
الفصل الثالث
٢٤٣
کتاب الدعوات
٢٦٢
الفصل الأول
٢٦٢
٢٧٥
الفصل الثاني.
٢٩٦
الفصل الثالث
باب بيان ذكر الله ريك وبيان كيفية التقرب إليه بذلك الذكر.
٣٠٢
الفصل الأول
٣٠٢
الفصل الثاني.
٣٢٣
الفصل الثالث
٣٣٥
باب أسماء الله تعالى
٣٤٦
الفصل الأول
٣٤٦
الفصل الثاني.
٣٥٠
فهرس محتويات الجزء السابع.
٤٤٧