النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤٣ كتاب الدعوات/ باب بيان ذكر الله عز وجل وبيان كيفية التقرب إليه بذلك الذكر المرفوع إلى النبي ٢٢٨٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا ذَكَرَبِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِنَّ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي) بالقرب المعنوي والإفضال الواسع الوهبي والتشريف له بذلك في سائر الحالات والمسالك، ونظيره: ((أنا جليس من ذكرني))(٢) إذ هو نظير: ((فلان جليس السلطان)) المنبئ عن مزيد شرفه والامتنان عليه بجلال منحه وتحفه، وزاد تأكيد ذلك بتعبيره: ((بأنا جليس من ذكرني)) دون هو جليس لوضوح الفرق بين الملك جليس فلان وفلان جليس الملك (إِذَا ذَكَرَنِي) بقلبه (وَتَحَرَّكَتْ بِي) أي: بذكري (شَفَتَاهُ) لأنه حينئذٍ أتى بأفضل أنواع الذكر فناسبته تلك المعيد الدالة على غاية التشريف والإحسان، بخلاف من اقتصر على القلب وحده أو اللسان وحده، فإن في إثباته خلافًا، فكيف ترتب عليه ذلك الجزاء الكامل؟ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ٢٢٨٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ شَيْءٍ سَقالَةٍ، وَسَقالَةُ القُلُوبِ ذِكْرُ اللهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ الله مِنْ ذِكْرِ اللهِ، قَالُوا: وَلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيفِكَ حَتَّى يَنْقَطعَ(٣). رَوَاهُ الْبَيْهَفِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الكَبِيرِ) كِتَابِ أَسْمَاءِ الله]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَر - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ شَيْءٍ) قصدًا حقيقة أو مجازًا (سَقالَة) أي: آلة يصقل بها صداه ويزال وسخه (وَسَقالَةُ القُلُوبِ) من رنها المنزل منزلة الوسخ المتراكم على محل مضيء نفيس حتى تظلمه ويصير في غاية القبح والخسة (ذِكْرُ الله) لأنه يجليها عما بها من هوى أظلمها (١) أخرجه البخاري (٤٣)، وأحمد (١١٢٦٦)، وابن ماجه (٣٩٢٤). (٢) تقدم تخريجه. (٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٢٢). ٣٤٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع وأغواها، وأضلها وأرداها وعطل مشاعرها وأعطش مناورها، ومن ثم قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَّ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] ثم بعد ذلك يجليها بأنوار العلوم الإيقانية والمعارف الربانية والواردات الفردانية (وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ الله مِنْ ذِكْرِ الله) كما مرَّ آنفًا تقرير ذلك. (قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: وَلَا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيفِكَ حَتَّى يَنْقَطعَ) أي: حده بأن ينكسر أو يتلم ويتعطل النفع به هذا مما قصد به المبالغة حملاً للناس على دوام الذكر، وتحذيرًا لهم من الغفلة التي ربما أدت إلى فساد القلب وتعطله عن الشكر والفكر، فإن حمل الذكر على أفضله وأعلاه وهو كلمة التوحيد لم يكن للمبالغة؛ لأنه أفضل منها لا من الأفعال والأقوال (رَوَهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الكَبِيرِ)) كِتَاب أَسْمَاءِ الله) وجمع اسم وهو لفظ يصح إطلاقه عليه تعالى لغة وشرعًا؛ ليدل على ذاته كالله، أو صفته السلبية كالقدوس والأول، أو الثبوتية كالعليم، والقادر والإضافية كالحميد والملك، أو صفة فعله كالخالق، فالاسم ما دل على معنى بالوضع والمسمى المعنى الموضوع له الاسم، والتسمية وضع اللفظ للمعنى، وما قيل: إنها اللفظ الدال على المعنى والاسم المعنى المسمى به، كما أن الوصف لفظ الواصف والصفة مدلولها وهو المعنى القائم بالموصوف، وقد يطلق ويراد به اللفظ كما يطلق الصفة ويراد بها الوصف إطلاقًا لاسم المدلول على الدال، فخلاف المشهور كقول المعتزلة الاسم التسمية دون المسمى. قال شارح: والفرق بين الاسم والمسمى إنما يظهر من قولك: ((رأيت زيدًا)) فإن المراد بالاسم المسمى؛ لأن المرئي ليس زايًا وياءً ودالاً. وإذا قلت: محيت زيدًا فالمراد غير المسمى؛ لأن معناه محيت ما يتركب من هذه الحروف، وقولك: ((زيد حسن)) يصح أن يراد به الاسم؛ أي: هذا اللفظ حسن والمسمى؛ أي: مسماه حسن، ومن ألزم زاعم أن الاسم المسمى أن من قال: نار أحرق فمه فبعيد؛ ٣٤٥ كتاب الدعوات/ باب بيان ذكر الله عز وجل وبيان كيفية التقرب إليه بذلك الذكر إذ لا يقول عاقل إن زيدًا الذي هو زاي وياء ودال هو الشخص. انتهى. وفيه نظر غاية الأمر أن القرينة قد تعين الاسم وقد تعين المسمى وقد يحتملها، وكل ذلك لا ينافي أن الاسم غير المسمى، ويرد على من أطلق أنه هو واللزوم المذكور إنما ورد على هذا الإطلاق، وكونه لا يقول به عاقل زيادة في التشنيع على مطلق ذلك، هذا ومذهب الأشعري أن الاسم قد يكون غير المسمى كالله، وقد يكون غيره كالخالق، وقد لا يكون عينه ولا غيره كالعالم، فإن علمه ليس عين ذاته خلافًا للمعتزلة ولا غيره بناء على أن الغیر ما يمكن انفکاکه من الجانبین. (باب أسماء الله تعالى) (الفصل الأول) ٢٢٨٧ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: إِنَّ لله تِسْعًا وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ(١). مُتَفَقُّ علیهِ]. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ اسْمًا) هي غرر أسمائه تعالى وأمهاتها المشتملة على معاني غيرها مما ورد زيادة عليها، فأوثرت تلك التسعة والتسعين لذلك لا لنفي غيرها الكثير الذي وردت به الأحاديث، كما يأتي على أن الأصح في الأصول أن مفهوم العدد ليس بحجة (مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا) وفي رواية صحيحة: ((إلا واحدة)(٤) أي: لفظة واحدة واحتاج إلى هذا؛ لأن ما قبله يمكن تصحيفة سبعة وسبعين بتقديم السين فيهما، وسبعة وتسعين بتقديم السين في الأولى والتاء في الثانية وعكسه وكل خطأ، فرفعه بذلك لعظيم الاحتياج إلى رفعه؛ إذ أسماء الله توفيقية على الأصح عند أئمتنا خلافًا للغزالي والباقلاني كالمعتزلة، فلا يجوز أن يخترع له اسم ولا صفة وإن صح معناه. قال الإمام البغوي: وهذا من الإلحاد في أسمائه تعالى؛ أي: المتوعد عليه في القرآن بقوله تعالى: ﴿وَللّه الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] وقال غيره: إنما لم يفوض ذلك للعقل؛ لأنه لا مدخل له فيه؛ إذ لو جلي ونفسه لما استحال كثيرًا منها لاقتضائها إعراضًا، إما كمية كالعظيم والكبير، وإما كيفية كالحي والقادر، وإما زمانًا كالقديم والباقي، وإما مكانًا كالعلي، وإما انفعالاً (١) أخرجه البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٦٩٨٦)، وأحمد (٨٧٣٨)، وابن ماجه (٣٩٩٣). (٢) أخرجه ابن حبان (٨٠٨)، والحاكم (٤٠)، والبيهقي في «الشعب» (٩٧). - ٣٤٦ - ٣٤٧ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى کالرحیم والودود. وقال الفخر الرازي: قال أصحابنا: ليس كلما صح معناه جاز إطلاقه عليه سبحانه، فإنه الخالق للأشياء كلها ولا يجوز: ((يا خالق الذئب والقردة والمعلم للعلوم بأسرها)) ولا يجوز: ((يا معلم)) وإن ورد أصله ونحو: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]. ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣]. ولا يجوز أيضًا: ((يا محب)) مع قوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] إلا إن ورد بصيغته لا على جهة المقابلة كما ذكرته في غير هذا الموضع بـ:حبًّا، ثم رأيت الفخر الرازي صرح به في الكتاب أو السنة ولو بطريق الآحاد خلافًا لمن اشترط تواترها أو أجمعوا عليه، وقولنا: ((بصيغته لا .. إلخ)) يخرج ما ورد أصله من مصدر أو فعل، فلا يجوز لنا أن نشتق منهما اسمًا ولا صفة؛ لأنا قاصرون عما يليق بجلال الذات المعظم على جهة كونه اسمًا أو صفة له فمنعنا إلا ما صح لفظه الاسم أو الصفة. وما ورد على جهة المقابلة نحو: ﴿وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠]. ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] فلا يجوز إطلاقه عليه تعالى؛ لأن المقابلة تستلزم التجوز، وما أطلق بطرق التجوز لا يكون حجة في الإطلاق بطريق الحقيقة، وأفاد قوله: ((إن لله تسعة .. إلخ)) أن الله اسم علم مدلوله الذات لا باعتبار وصف بخلاف غيره، فلذلك قيل: في كل اسم وارد بشرطه هو من أسماء الله تعالى، وأنه رئيس تلك الأسماء لإضافتها إليه، ومن ثم يقال: من أسماء الله الكريم ولا يقال: من أسماء الكريم الله، وكان هو المقدم عليها، وكان هو الاسم الأعظم عند أكثر العلماء، وعدم الاستجابة فورًا للداعي به لفقد كثيرين شروط الدعاء في أكثر الناس كاجتناب الشبه، وكصدق الإخلاص والتوجه، وكانقطاع التعلق إلا بالحق وحده. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: في الحديث دليل على أن الاسم هو المسمى، وإلا كانت اسمًا لغيره ورد بأنه يلزم من كونه عينه تعدد الإله بتعدد الأسماء، وبفرض ٣٤٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع عدم لزوم ذلك فالمراد من الاسم هنا اللفظ ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى، إنما النزاع في أنه هل يطلق ويراد به المسمى عينه؟ والأصح نعم كما علم مما قدمته قبل الفصل، وحينئذٍ لا يلزم التعدد الذي ذكره؛ لأن تلك الأسماء كلها يراد بها مسمى واحد هو الذات باعتبار صفة حقيقته أو اعتباراته، وذلك يستدعي التعدد في الاعتبارات والصفات دون الذات، وهذا لا استحالة فيه بوجه. واعلم أن قومًا أنكروا إطلاق الاشتقاق في أسمائه تعالى؛ لأن شرط المشتق أن يكون مسبوقًا بالمشتق منه، وأسماء الله تعالى قديمة؛ لأنها من كلامه قالوا: وإنما يقال في مثل اسمه السلام: فيه معنى السلامة، والرحمن: فيه معنى من الرحمة والأشياء مشتقة من الأسماء لحديث: ((هي الرحيم وأنا الرحمن اشتققت لها اسمًا من اسمي))(١). ومن شعر حسان: واشتق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد انتهى. وقولهم: ((والأشياء مشتقة .. إلخ)) بدفع أفكارهم المذكور على أن الاشتقاق حقيقته عندهم أنه رد لفظ إلى آخر لمناسبة بينهما، وحينئذٍ فالاشتقاق في أسمائه تعالى بهذا المعنى لا محذور فيه ألبتة، وعجيب قولهم: ((أسماء الله قديمة)) لأنها من كلامه: أما أولاً: فلأن منها أسماء لم ترد في القرآن بل في السنة. وأما ثانيًا: فالقديم إنما هو معانيها وكلامنا إنما هي في ألفاظها مع ألفاظ أخر، وذلك لا محذور فيه بوجه أصلاً، ومنه: هي الرحيم وأنا الرحمن ومحمود ومحمد، فتأمله. (مَنْ أَحْصَاهَا) أي: حفظها كما فسر به البخاري والأكثرون، ويؤيده الرواية الصحيحة: ((من حفظها دخل الجنة))(٢) ذكره النووي. قال الشارح: أراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية؛ لأن الحفظ (١) أخرجه الترمذي (٢٠٣١)، وأحمد (١٧٠٨)، والبيهقي في ((سننه)) (١٣٥٩٦). (٢) أخرجه مسلم (٦٩٨٥)، وابن ماجه (٣٩٩٤). ٣٤٩ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى يستلزم التكرار، فالمراد بالإحصاء تكرار مجموعها. انتهى. وفيه تعديل ظاهر كلام أولئك حصول الجزاء الآتي لمجرد حفظها، وفضل الله أوسع من ذلك. وقيل: الإحصاء بمعنى الضبط والتفقد والرعاية بأن يحصرها عدد، ويعلمها إيمانًا. وقيل: هو بمعنى الإطاقة؛ أي: أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها بأن يعتقد ما فيها من صفات الربوبية، ويعمل بما دلت عليه من أحكام العبودية. وقيل: بمعنى علمها؛ أي: عقلها والإحاطة بمعانيها. وقيل: هو مستعار للعلم من الإحصاء الذي هو عد الشيء لكونه موجبًا للعلم به، وهو قریب مما قبله. وقيل: إحصاؤها تجنب الزيادة والنقص في أعدادها مع اعتقاد معانيها والعمل بمقتضاها وذلك؛ لأن للشارع سرًّا خفيًّا وخواص كثيرة في الأعداد التي يعتد بأنها لا تحصل إلا بالتزام ذلك العدد من غير زيادة عليها ولا نقص منها، كما أن الطبيب إذا وصف دواء مركبًا فنقص منه أو زيد عليه فإنه لا ينفع بل ربما أضر، واختصر بعضهم الأقوال المذكورة فقال: الإحصاء الحفظ أو الذكر أو العلم أو التعلق أو التخلق، قال: ثم الذكر إما للتعبد أو للتوسل أو لطلب الخاصة. (دَخَلَ الْجَنَّةَ) أي: دخولاً مخصوصًا جزاء لذلك الإحصاء، وذلك الخصوص يحتمل أن المراد به أنه يدخل مع الناجين أولاً من غير سابقة عذاب، أو أنه يدخلها والملائكة یعظمونه بنوع من التعظیم مخصوص به. (وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ وِتْرُ) أي: فرد واحد في ذاته وصفاته وأفعاله لا شريك له في واحد من هذه (يُحِبُّ) العمل (الْوِتْرَ) أي: يزيد في ثواب عامله؛ لأن عمله مذكر له بمراتب الوحدانية وكمالات الفردانية ومعاني التوحيد وجوامع التفريد، فشهوده به أظهر وجلاؤه لخبائث نفسه أكثر (مُتَّفَقُّ عَليهِ). ٣٥٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع (الفصل الثاني) ٢٢٨٨ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: إِنَّ لِله تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُّ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَقَّابُ الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْخَفِيظُ، الْمُقِيثُ، الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِىُّ، الْمُعِيدُ، الْمُحْبِيِ، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاحِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْوَالِيِ، الْمُتَعَالِيِ، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْخَلَالِ وَالإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ، الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الْمَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِيِ، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي («الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: إِنَّ الله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا) منها ما هو اسم للذات وهو ما يقال: هو هو، أو للصفة وهي ما لا يقال: هو هو ولا هو غيره ولا هو عينه ولا غيره، أو للتنزيه وهو ما دل على التقديس المطلق كالقدوس أو للفعل، وهو كلما دلت التسمية به على فعل كالخلق والرزق، وواضح أن المغايرة في ذلك إنما هي فيما منه الاشتقاق لا في الاسم، ثم الكلام في هذه الأسماء على خمسة أقسام؛ لأنه إما من حيث لفظها أو معناها أو مقتضاها الوجودي، أو وجوهها العرفانية أو خواصها الوحدانية، ولكل واحد من هذه الأقسام سلكوه وحرروه وسنشير للمهم من ذلك، ومر (١) أخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن حبان (٨٠٨)، والحاكم (٤١)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٢). ٣٥١ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى أنها لا تثبت إلا بنص أو إجماع، وأنه لا عبرة بورود أصلها من المصدر أو الفعل خلافًا لقوم من المتصوفة شذوا فأثبتوها بذلك، كأبي العباس البوني فإنه أوصلها أخذًا من ذلك إلى مائة ونيف وخمسين اسمًا، وأن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره؟ قيل: لم يتكلف السلف في ذلك ولا في الصفة والموصوف ولا في التلاوة والمتلو تورعًا وطلبًا للسلامة. (مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) قال بعض المحققين: حصر هذا الثواب للتسعة والتسعين، ولم يحصر الأسماء في التسعة والتسعين فجاز أن يكون ثم غيرها، ولا علم لنا به أو علمناه وليس له هذا الثواب، وقيل: وجه الخصوصية أن هذه موضوعة للتعبد والسلوك بها بخلاف غيرها، وأقول قد وردت كما يأتي أسماء كثيرة غيرها صح بعضها لكن عند التأمل نجد معانيها لا تخرج عن معاني هذه التسعة والتسعين، وكان هذا هو وجه الخصوصية وهو أن ما زيد على هذه لا يخرج في الحقيقة عنها، ولعل هذا أقرب. تنبيه: قيل: أقوى ما يحرص عليه النفوس من علوم الأسماء خواصها، واستفادة ذلك إما من أخبار الشارع وغالبه مذكور بصيغة الطلب أو التعويض أو الوصف، وإما من إلهام أهل الحقائق أو استنباط أهل العلم وله أصول وقواعد وحدود، ومن قواعدهم: إن كل اسم خاصيته من معناه وتصريفه في مقتضاه وإفادته في وفقه وسره في عدده، ويكون تأثيره على قدر التأثر به بحسب الفيض والعزم والهمة، وذلك يختلف باختلاف الطباع والأحواج والأحوال. (هُوَ) مبتدأ وذكره نظرًا لخبره الذي هو (الله)) الموصوف بما بعده و((الرحمن)) وما بعده خبر بعد خبر، والجملة مستأنفة لبيان تفصيل تلك الأسماء التسعة والتسعين المذكورة أولاً كذلك لما هو المقرر أن الإجمال ثم التفصيل أوقع في النفس لشدة تلفتها إليه عند إجماله، ثم زيادة تمكنه فيها بتفصيله، وقول الشارح: الجملة مستأنفة إما ٣٥٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع لذلك وإما لبيان كيفية الإحصاء في قوله: ((من أحصاها)) وأطال في بيان ذلك فيه نظر؛ لأن الإحصاء مختلف في المراد به على خمسة أقوال، وما ذكره لم يبين أنه على أي قول منها، وفي صحة تخريج جميع ما ذكره على قول منها، كالضبط المشير كلامه إليه بعد وتكلف ظاهر على أن الضبط إنما هو بعض قوله لما مرأنه الضبط والتفقد والرعاية؛ فلذا كان الوجه هو التخريج الأول. وآثر ((هو)) على هي الذي هو القياس لأنه نظير: ﴿قُلْ هُوَّ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يعني: الذي سألتموني وصفه ((هو الله أحد .. إلخ)) والمعنى هنا العدد الذي ذكرته (هو الله .. إلخ)) فهو هنا بمنزلة اسم الإشارة الذي رآه العارفون كما أفاده الأستاذ أبو القاسم القشيري في قوله في شرح الأسماء الحسنى: هو للإشارة وهو عند هذه الطائفة أخبار عن نهاية التحقيق، فإذا قلت: هو لا يسبق إلى قلوبهم غير الحق فيكتفون عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم، وانمحائهم عن شواهدهم فضلاً عن إحساسهم بمن سواه. انتهى. قال شارح: فيكون إذن هنا بمنزلة اسم الإشارة في قول الشارع، كأنه قيل: وما ذلك المسمى وما تلك الأسماء قيل: ذلك المسمى هو الذي له هذه الأسماء المعدودة، ثم قال: وعلى التقديرين المراد بقوله: (اللهُ) المسمى لا الاسم فإن قلت: قد سبق أن الله اسم علم والبواقي صفات فكيف تسميت بالاسم وجعلت أخبارًا لا صفات؟ قلت: لقوله تعالى: ﴿وَللَّه الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] لأنه إذا دعي بها قيل: (يا الله يا رحمن يا رحيم)) صفة أقيمت مقام ذات له الرحمة، فلا يكون حينئذٍ صفة كما يقول: ((شجاع باسل)) فتصفه بالبسالة على تأويل ذات له الشجاعة، وهو؛ باسل. انتهى. وهو؛ أعني: لفظ الله عربي علم على الذات الواجب الوجود، البالغ في كمال ذاته وصفاته وأفعاله الغاية القصوى، التي لا يتصور اتصاف غيره بها، وإنما كان علمًا؛ لأنه يوصف ولا يوصف به؛ ولأنه لا بد للذات من اسم تجري عليه صفاته ولا يصلح له ٣٥٣ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى غیره، فتعین أن يكون هو اسمه. ومن ثم قال حجة الإسلام: هذا الاسم أعظم الأسماء؛ لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الألوهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا يدل آحادها إلا على آحاد الصفات من علم أو قدرة أو غيرهما. انتهى. وتبعه غيره؛ ولأنه لو كان وصفًا لم يفد ((لا إله إلا الله)) التوحيد كـ(إلا الرحيم)) لأنه لا يمنع الشركة، وأصله الإله وهو في الأصل اسم لكل معبود، ثم غلب على المعبود بحق، فالإله وصف في الأصل ثم صار علمًا بالغلبة، ثم حذف منه الهمزة وعوض عنها حرف التعريف، ثم أدغم وفخم حيث لم يدل كسرة فصار علمًا بالشخص، ومر: ((فمن أحصاها دخل الجنة))(١) خلاف والظاهر أنه من حيث النظر إلى أصل مدلول تلك الأسماء، بدليل تفرقهم في إحصاء هذا الاسم ومثله بقيتها بين إحصاء العوام والخواص وخواص الخواص، فهو للعوام إجراؤه على اللسان والذكر به على الخشية والتعظيم، وللخواص أن يتأملوا معناه ويعلموا أنه لا يطلق إلا على موجود، فائض الجود، جامع لصفات الألوهية، منعوت بنعوت الربوبية، ولخواص الخواص أن يستغرق قلبهم بالله فلا يلتفت إلى حد سواه ولا يرجو ولا يخاف فيما يأتي، ويذر إلا إياه؛ لأنه الحق وما سواه باطل. ومن ثم قال ﴿ كما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: («أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل))(٢) أي: ممكن في ذاته فلا ينافي ما خلق للبقاء كالجنة والنار: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أما على عمومه بالاعتبار المذكور، وأما يهلك منه نحو الجنة لحظة، ثم يعود ليصدق على هذا العموم بطرق الخارجي، وأما يستثنى منه ذلك، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري عن غيره: كل اسم من أسمائه تعالى يصح للتخلق؛ أي: شيء من معناه إلا هذا الاسم، فإنه للتعلق دون التخلق. انتهى. (١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه البخاري (٣٦٢٨)، ومسلم (٢٢٥٦)، وأحمد (١٠٠٧٦)، وابن ماجه (٣٧٥٧). ٣٥٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع وفسر مدلوله بعض المشايخ بأنه ما تعلق به الوجود والقلوب فتناله فيه أوله؛ أي: بنحر أو بتعبد وبعضهم بأن ذات المعبود بالحق الغني عن العلة، والفاعلية الموصوف بصفات الألوهية، وبعضهم بأنه الموصوف بصفات الكمال المنزه عن النقص والمنال، قال حجة الإسلام: وهذا الاسم أعظم الأسماء؛ لأنه دال على الذات الجامعة بصفات الألوهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا يدل آحادها إلا على آحاد الصفات من علم أو قدرة أو غيرهما، وتبعه بعضهم فقال: كل الأسماء راجعة إليه، فالمعرفة به معرفة بها وهو دال بصيغته على عظمة المسمى ذاتًا وصفاتٍ واسمًا، فالمعرفة به تفيد الفناء فيه للعارفين والتعظيم والإجلال والهيئة، والأنس للمريدين والتقرب به على وفق ذلك من إسقاط الهوى، ومحبة المولى لا يصح إلا بقلب تفرد ليس فيه إلا توحيد مجرد، وذلك يستدعي جميع الأحوال والمقامات والكرامات. وأصل ذلك أن الجنيد سيد الطائفة سئل # كيف السبيل إلى الانقطاع إلى الله تعالى قال: بتوبة تزيل الإصرار، وخوف يزيل التسويف، ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل، قيل له: بما يصل العبد إلى هذا قال: بقلب مفرد فيه توحيد مجرد (الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) إن أريد بالإله الأعم كان التقدير لا إله معبود بحق إلا هو، أو الأخص وهو المعبود بحق، فالتقدير لا إله موجود إلا هو، وعلى كلٍ فمحل هو الرفع ويجوز النصب. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ما حاصله: ومفاد هذا النفي وما بعده غاية الإثبات ألا ترى ألا أخ لي سواك آكد من أنت أخي، فمفادها نفي ما استحال وجوده من أصله وهو الشريك وإثبات ما استحال عدمه وهو الذات العلي؛ أي: إظهار اعتقاد ذلك النفي، وهذا الإثبات المشترط لصحة الإيمان. قال الأستاذ أبو علي الدقاق: بـ(لا إله)) يتصفى القلب ويحضر السر، فيكون ورود قوله: ((إلا الله)) على قلب منقی وسر مصفى. انتهى. قال الأئمة: وفوائد هذه الكلمة لا تحصى ولها مراتب؛ لأنها إما أن تكون ٣٥٥ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى باللسان فقط فتفيد إجراء أحكام الإيمان في الدنيا فقط، وربما أفضت إلى ضم الاعتقاد إلى اللسان أو به وبالاعتقاد، لكن عن تقليد فيفيد ذلك، وكذا إجراء أحكام الإيمان الأخروية عليه على الأصح، وما نقل عن الأشعري من عدم صحة إيمان العوام كذب عليه، على أن أكثرهم غير مقلد في الحقيقة ولكنه عاجز عن ترتيب البرهان بذلك على قواعد المتكلمين، وأولى من هذا من له اعتقاد نشأ من ظني، أما من نشأ اعتقاده عن قطعي فلا خلاف في كمال إيمانه ونفعه له في الدنيا والآخرة، وإما أن يكون بالقلب فقط فإن كان ذلك لتعذر اللسان بنحو خرس نفعت فيهما اتفاقًا أيضًا أولا لعذر لم ينفعه في الآخرة، على ما نقله النووي عن إجماع أهل السنة، لكن ذهب الغزالي وتبعه جمع محققون إلى نفعها فيهما. (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) صفاتٍ مبالغة كما مرأول الكتاب مع بيان أن ((الرحمن)) أبلغ وأن نحو الرحمة من صفاته تعالى المستحيلة عليه؛ لأنها ميل نفساني المراد به مبدؤها وهو إرادة الإنعام، فتكون صفة ذات أو غايتها وهو الإنعام نفسه، فتكون صفة فعل، وقرن (الرحمن)) بالجلالة هنا وفي البسملة كأنه: ﴿قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء:١١٠] لاختصاصه تعالى به كالجلالة، وقيل: ((الرحيم)) أبلغ؛ لأن مقتضاه الإمداد وهو بعد الإيجاد، فله متعلقان في الأثر ووجهان في المعنى، ولما كانت صورة الإمداد يظهر أثرها من الخلق جاز إطلاق هذا الاسم عليهم على وجه يليق بهم من الاختصاص لا على الإطلاق. واختص أيضًا بالمؤمنين في قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] لذلك فبان أن إمداد الكافر محنة له؛ إذ هو زيادة في عقوبته: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمَّا﴾ [آل عمران: ١٧٨] ضد إمداد المسلم، فإنه زيادة في ثوابه فتكون رحمة في حقه، أما الإمداد فهما مستويان فيه؛ إذ لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، وإن كان هو مظهرهما وحظك منهما أن تشهد أنه تعالى المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها، فلا تلتجئ إلا إليه ولا تتوكل إلا عليه، ولا تغيب عن شرك شهوده ولا عن رجائك فضله ٣٥٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع وجوده، وتعامل عباده إلا بسعة الرحمة، فكف كل ظالم لنفسه أو لغيره عن ظلمه مع النظر إليه بعين الرحمة لا بعين الازدراء؟ أو تبذل النصح لكل أحد بحسب ما يليق به، وتسد خلة المحتاج بقدر استطاعته. ثم الرحمن أبلغ؛ لأنه يتناول جلائل النعم ودقائقها، والرحيم يختص بالدقائق فهو من باب التتميم والبدلي؛ لئلا يغفل عن طلبها، وقيل: بالعكس فيكون من باب الترقي، ومن ثم قال ابن المبارك: الرحمن هو الذي إذا سئل أعطى، والرحيم هو الذي إذا لم يسأل غضب، وفي الحديث: ((من لم يسأل الله يغضب عليه)(١) وولي الرحمن الله هنا، وفي البسملة وفي: ﴿ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء:١١٠] لأنه قريب منه بكونه صار علمًا بالغلبة، ولم يسم به غيره تعالى، وقولة أهل اليمن في مسيلمة اللعين: رحمن، بتعنتهم في كفرهم، والله حفظ له تعالى ذلك أبدًا [ .... ] حتى على جهة التعنت. قيل: وكذلك الرحمن قال: والذي سورك فيه إنما هو المنكر. وقيل: وليه؛ لأنه يفهم معنى الرحمة الخاصة به تعالى، وهو إيجاد الخلق للتكرم عليهم وإعلامهم بأنه الغني المطلق، وهم المفتقرون إليه في كل أحوالهم، فرحمته هي المطهرة لهم وهي الظاهر فيهم أولاً وآخرًا ودائمًا؛ ولذا سبقت رحمته غضبه ولذلك خلقهم؛ أي: للرحمة؛ لأنها الأقرب في اللفظ والأقدم في الوجود. وقيل: للاختلاف. قيل: ولا يخالف؛ لأن الاختلاف عين الرحمة؛ أي: اختلاف المجتهدين في الفروع وهي محمل ما روي اختلاف أمتي رحمة وقرن بالاستواء في: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] لأن العرش جامع الكائنات ليفيد شمول الرحمة لجميعها من حيث إيجادها وإمدادها. (١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٥١٣)، والترمذي (٣٧٠٠). ٣٥٧ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى (الْمَلِكُ) عقبهما به على حد ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] بعدهما في الآية الذي هو لكونه دالاً على كمال القدرة وقوة القهر، والغلبة أعلى مظاهر الجلال؛ لئلا تتعلق النفس بمظهر الجمال فيتعطل عن السلوك بالحد في مراتب الأعمال وشهود الأحوال، ثم أردف هذا بالقدوس الدال على كمال التنزيه ليمنع التعلق بما في الثلاثة من التطمع بالتشبه بواحد منها، ومعناه؛ أعني: الملك ذو الملك وحقيقته كمال التصرف بالإيجاد والإمداد دون احتياج ولا حجر ولا مشاركة غير، مع وصف العظمة والجلال، وحينئذٍ هو من أسماء الأفعال. وفسره بعضهم بأنه الاسم الجامع المعاني بأنه الغني مطلقًا في ذاته وصفاته عن كل ما سواه، والمحتاج إليه كل ما عداه بواسطة أو غيرها، فهو المنفرد بالتقدير والمتوحد بالتدبير لا راد لحكمه ولا معقب لأمره، فلذلك استحال ثبوت حقيقة الملك لغيره، فوصف العبدية مجاز بالنظر لباطن الأمرلا للأحكام الشرعية، ومن ثم تفاوت بالنسبة له إلا الله تعالى، كما أفاده قوله: ﴿وإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأَولَى﴾ [الليل: ١٣] حيث ذكر بلام التمليك، وقدم الظرف لإثبات الملك في الدارين له وحده فلا يملك ولا مالك إلا هو، وأما إضافة الملك لغيره في الدنيا فهو بطريق العارية التي من شأنها ردها لمالكها. ومن ثم تفرد في: ﴿لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ الله﴾ [غافر: ١٦]. ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ولهذا التفرد كان أبغض التسمية وأقبحها عنده تعالى أن يسمي الرجل نفسه بملك الملوك والأملاك، وقد يخص الملك عرفًا يسوس ذوي العقول وتدبر أمورهم، ومن ثم قال تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢] ولم يقل: ملك الأشياء وبما تقرر علم أن الملك أبلغ من المالك؛ لأن كل ملك مالك ولا ينعكس، ومن ثم لا يحتاج في إطلاق الملك عليه تعالى إلى قيد بخلاف المالك لا بد من إضافته إلى ما يقيد معنى الملك، كـ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ووزنه دال على الأبلغية أيضًا؛ إذ صيغة فعل موضوعة في النعت للثبات بخلاف صيغة فاعل، وحظ التعلق بهذا الاسم شهود ذلك الغناء والاحتياج المطلقين المستلزم للاستغناء عن الناس رأسًا، وألا ٣٥٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع يؤخرهم ولا يخافهم، وللاستبداد بالتصرف في مملكته الخاصة به وهي قلبه وقالبه يقصر جنوده ورعاياه من القوى والجوارح في كل الأحوال، وإحاطة العلم والاقتدار بحيث لا يغيب عنه علم شيء مما هو ملكه، ولا يعجز عن كنهه ما يقتضيه حكمه من إمضاء ثواب أو عقاب ويقيمهم على إقامتها فيما فيه رضاه وكفها عن الميل إلى سواه؛ ليكون ممن سبقت. وما أحسن قول من قال: من عرف أنه الملك الحق الذي ينتهي إليه الآمال جعل همته وقفًا عليها، فلم يتوجه في كل أموره إلا عليه استسلامًا لحكمه، واستغناء به عن غيره والتقرب به على وفق ذلك من دوام الذكر وامتثال الأمر، والاستسلام للقهر ونسيان الغير إبداله عنايته وحقت له في عموم الأحوال رعايته، فيملكه نفسه وهواه ويجرده عن رق البشرية ويخلصه عن رعونته الشهوانية، ومن ثم كان الحر من ملك هواه والقن من ملك هواه. (الْقُدُّوسُ) من القدس للمبالغة فيه، وهو الطهارة، النزاهة عن كل سمة نقص بل عن كل ما لم يصل لنهاية الكمال المطلق مما يدركه حسن، أو يتصوره خيال، أو يسبق إليه وهم، أو يحيط به عقل، فهو من أسماء التنزيه، ومن ثم قيل: هو الذي لا يحذر عليه نقص في ذات ولا وصف ولا فعل ولا اسم، وبذلك يتصف الملك على الإطلاق، وما أحسن قول من قال: الحق تعالى منزه عن التنزيه فكيف يشار إليه بالتشبيه؟ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقول من قال: كل تنزيه توجه الخلق به إلى الحق فهو عائد إليهم؛ لأن الحق سبحانه منزه أولاً وأبدًا لاتصافه بعلي الصفات وكريم الأسماء وجميل الأفعال على الإطلاق، فليس لنا من معرفة تقدسه إلا معرفة أنه القدوس، وحينئذٍ فالتقرب به تخلقًا وتعلقًا أن ينزه عقائدنا عما سوى تنزيهه وتنزيه رسله وكتبه وأولي الاختصاص من عباده، وقلوبنا عن التعلق بسواه، وجوارحنا عن مخالفته حتى نصير مقدسين؛ أي: مطهرین من کل ذنب وعیب. انتهى. ٣٥٩ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى وقول من قال: حظك منه: أن تعلم أنه لا وصول إلا بعد أن تنزه شرك عن التعلق بغير أو سوى، وأن يتضلع من العلوم الإلهية المتعالية عن متعلقات الحس أو الخيال، وإن تطهر قصدك عن أن تحوم حول حظ نفسٍ، ثم تقبل بكليتك على الله تعالى شوقًا إلى لقائه مقصورًا لهم على معارفه ومطالعة جماله حتى تتبوأ مقام العز وبحبوحة القدس، وإلى نحو هذا أشار القشيري بما حاصله: إن التعلق بهذا الاسم يوجب التطهر عن كل عيب وإثم، وتصفية الوقت عن كل كدر، والرجوع إلى الله تعالى بحسن الاستقامة في جميع الحالات، فباستقامة اللسان يستقيم القلب وجميع الحواس مر إبراهيم بن أدهم # كسكران يتقيأ فغسل فمه قائلاً: بأي آفة أصبت وقد ذكر الله بلسانه، فأفاق فأخبر فخجل وتاب، فسمع إبراهيم في نومه قائلاً: غسلت لأجلنا فمه فغسلنا لأجلك قلبه. (السَّلَامُ) مصدر نعت به للمبالغة؛ أي: ذو السلام في ذاته عن الحدوث ولوازمه وصفاته عن النقص، وأفعاله عن ذلك أيضًا، وليس في إيجاد السر الذي لا يقدر عليه ولا يوحده إلا الحق سبحانه خلافًا للمعتزلة؛ لأنه لحكمٍ بالغة قد ينفرد تعالى بعلمها، وقد يعلمها غيره وما هو كذلك لا شر فيه من حيث ذاته، وبتفسيره المذكور يعلم أنه من أسماء التنزيه، وفارق القدوس بأنه يدل على البراءة الذاتية؛ إذ القدس الطهارة كذلك، والسلام يدل على نزاهته عن نقص يعتربه لعروض آفة أو صدور فعل، وقریب من هذا ما قيل: القدس فيما لم يزل والسلام فيما لا يزال. وقيل: معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع للقدرة فيكون من صفات الذات. وقيل: ذو السلام على المؤمنين في الجنة كما قال تعالى: ﴿سَلامُ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] فيكون إلى الذات القديم، وقال بعضهم: هو اسم مطلق الصيغة، وهو ما لم يقصد صيغته للدلالة على معنى كأسماء الأجناس المرتجلة كرجل بخلاف المخصوص الصيغة، فإنه ما قصد بصيغته الدلالة على المعنى، كالرحمن قال: وحقيقة ٣٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع السلامة استواء الأمر والتوسط فيما بين طرفي ظهور الرحمة والمحبة، فهو بالنظر إلى أمر الله اسم تنزيه، وبالنظر إلى أمر الخلق اسم أثره توسط حال بين منعم عليه ومنتقم منه، قال: ومنه شرع السلام بين المتلاقيين إشعارًا بالأمنة من الجانبين، وبأن ذلك أدنى المراتب، وأما أعلاها كالمقاومة والمناصرة. انتهى. وفي أول كلامه نظر ظاهر بل آخره ينافي أوله فتأمله. وحظك منه: أن تتخلق به بأن تسلم قلبك عن كل حقد وحسد وخيانة، فلا تضمن للمسلمين إلا كل خير ونفع ونصح وجوارحك عن فعل كل محرم سرًّا وعلنًا، ويكون سلمًا لأهل الإسلام كافًّا لكل مضرة عنهم مسلمًا على من لقيت وإن لم تعرفه، مسلمًا لكل أحد معتقدًا أن الأكبر أكثر منك طاعة والأصغر أقل منك معصية، طالبًا سبعين بابًا من العذر لمن ظهر لك منه عيب، فإن لم يتضح لك عذره فقل لنفسك: بئس الرجل أنت حيث لم تقبل سبعين عذرًا من أخيك، قال بعضهم: لما كان السلام من السلامة كان العارف بهذا الاسم طالبًا للسلامة ومتلبسًا بالإسلام؛ ليجمع كمال التنزيه في كل الأحوال والتقرب به بالالتجاء له تعالى في كل شيء، والاستسلام له مع كل شيء، والتخلق به أن يسلم المسلمين من لسانه ويده بل زيادة الشفقة عليهم. (الْمُؤْمِنُ) أصله من يجعل غيره آمنًا وبه سمي المصدق؛ لأنه جعل المصدق آمنًا من التكذيب والمخالفة، وصح إطلاقه عليه تعالى باعتبار كل من المعنيين؛ لأنه تعالى المصدق لرسله بقوله الصدق، فيرجع إلى الكلام أو بخلق المعجزة وإظهارها عليهم، فيكون من أسماء الأفعال، وقيل: معناه أنه الذي أمن عباده بخلق أسباب الأمان ودفع المضار، فيكون اسم فعل. وقيل: أن يؤمن عباده الأبرار من الفزع الأكبر بنحو ألا يخافوا، أو يخلق سبب الأمن فيهم فيرجع للكلام أو أسماء الأفعال، ولا تباين بين هذه الأقوال لصحة كل منها في حقه تعالى فهو المصدق لمن أذن له في الإخبار عنه بإظهار دلائل صدقه من المعجزات والآيات، والمؤمن لعباده بإجارتهم من كل مكروه، ومن ثم قال بعضهم: ٣٦١ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى مفعل من أمنه يؤمنه من متخوف، فحيث يتخوف التكذيب يكون يوقع موقع الإيمان منه، فكذلك فسره بعض اللغويين بالتصديق، وأن معناه أعم لشموله الأمنة والأمن من كل متخوف، فهو كما ذكر إمام الحرمين يرجع إلى التأمين لمجموع القول والفعل، فما عدد فيه من الأقوال ترجع إلى قول واحد؛ لأنها غير متباينة. وقال آخر: من عرف أنه الصادق في وعده المصدق لمن يشاء من عباده لم يسكن في تصديقه لغيره، وعطف على السلام لمزيد معنى التأمين على السالم لما فيه من الإقبال والقبول. وحظك منه: تعلقًا: أن تطمئن له في كل أمورك، وتخلقًا: أن تكون مؤمنًا به مؤمنًا له، فلا يغتر بغيره في إقبال ولا إدبار، كما قال القطب الإمام أبو الخير الشاذلي ﴿ه: لا تنشر علمك ليصدقك الناس وانشره ليصدقك الله، ولا عليك من حرف العلة، فعلة بينك وبين الله يرضاها لك خير من علة بينك وبين الناس، ولذلك علقه بالثواب والعقاب وكفى بالله صادقًا ومصدقًا: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًّا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١] انتهى. وقيل: حظك منه: أن تصدق الحق وتقرره في نفوس الناس، وتكف نفسك عن كل إضرار وصف لتأمن الناس بوائقك، ويقتدون بك في كل دفع مفسدة دينية أو دنيوية، قال الأستاذ القشيري: تأمين الله إما مؤجل في القيامة والجنة قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ [الأنعام: ٨٢] وإما معجل لكل ما يليق به كالأمن من الخواطر والشكوك القادحة في الإيمان بما يلقى في قلوبهم من أوضح البرهان، حتى لا يؤثر فيهم شبهة ولا يزعزعهم بدعه، فهم في برد اليقين وروح الحق المبين، وأما غيرهم ممن يستأسرهم هَمّ التهمة وتستوقعهم الغمة لا نطماس بصائرهم وتعطل سرائرهم، فهم في ظلمة الحجاب وتسعير الارتياب. وما أحسن ما كان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشده كثيرًا: وشمس القلوب ليست تغيب إن شمس النهار تغرب بالليل ٣٦٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع وكالأمن خوف الفقر ورعب الضر؛ ليتفرغ قلبه ويسكن سره ويثق بموعود ربه ويسلم من قضائه وقدره، ومن ثم قيل: خوف الفقير قرينة الكفر، وحسن الثقة بالله ينتجه الإيمان، صلى أبو يزيد خلف رجل فسأله عن معيشته فقال: أصبر حتى أقضي ما صليته خلفك لشكك في أرزاق المخلوقين. (الْمُهَيْمِنُ) هو لغة: الشاهد الذي يشهد على كل نفس بما كسبت فيرجع إلى القول ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي: شاهدًا، أو الشاهد العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فيرجع إلى العلم والرقيب البالغ في مراقبته وحفظه، ومنه قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، ولا يتم ذلك إلا بالعلم بحال الشيء، والقدرة التامة على مرادات مصالحه والقيام عليها وعليه، ففارق الرقيب بأن الأول فيه مبالغة أكثر كما دل عليها رتبة واشتقاقه، فهما كالغافر والمغفور والرحمن والرحيم. وقيل: أصله مؤتمن فقلبت الهمزة هاء كما قلبت في هرقت ونظائره، ومعناه الأمين الصادق وعده. وقيل: هو القائم على خلفه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، فيرجع إلى القدرة. وحظك منه: أن تبالغ في مراقبة قلبك وتفريغه كجوارحك مما يشغله عن جناب القدس، وتحول بينه وبين الحق، مد إبراهيم بن أدهم رجليه في الصلاة فسمع هاتفًا: أهكذا تجالس الملوك، وقيل للحريري: لِم لم تمد رجليك في الخلوة ولا يراك أحد، فقال: حفظ الأدب مع الله تعالى أحق، وما أحسن قول من قال: من عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله ورأفته في كل أحواله، والتقرب بهذا الاسم أن يكون مهيمنًا له على نفسك بأن تحاسبها وتراقبه في كل أمرها علمًا بأنه لا يخفى عليه خافية. (الْعَزِيزُ) أي: الغالب على أمره كما اقتصر عليه إمام الحرمين وغيره زاد بعضهم ما هو كاللازم لذلك فقال: الممتنع عن الإدراك المرتفع عن أوصاد المخلوقين، ومن ثم قيل: العزيز من ضلت العقول في بحار عظمته وحارت الألباب دون إدراك نعته، وكلَّت