النص المفهرس
صفحات 41-60
(باب في توابع لصوم التطوع) (الفصل الأول) ٢٠٧٦ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَِّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءُ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِّ إِذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًّا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌّ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ (١). رَوَاهُ مُسْلِمْ). (عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ التَِّيُّ ◌َلِهَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءُ؟) وفي رواية صحيحة: ((هل عندكم من غداء)(٤) (فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِّي إِذَنْ صَائِمٌ) وفي رواية صحيحة: ((فإني إذن أصوم))(٣) وهو ظاهر في إنشاء الصوم حينئذ، وكان ذلك قبل الزوال؛ لأن الغذاء بفتح المعجمة وبالدال المهملة اسم لما يؤكل قبل الزوال. ومن هذا أخذ الشافعي : إنه يجوز النفل بنية قبل الزوال لا بعده كما مر؛ لأنه مضى معظم العبادة فلا يقاس بما قبله خلافًا لمن قال به، وقال مالك ﴾: يجب التثبيت فيه كالفرض لحديث: ((الأعمال بالنيات))(٤) فالإمساك أول النهار عمل بلا نية، وقياسًا على الصلاة؛ إذ نفلها كفرضها في النية، قال: ولا دلالة في هذا الحديث لاحتمال أن المراد من السؤال أن يجعل المسؤول معدًّا للإفطار عليه حتى تطمئن نفسه للعبادة ولا يتكلف لتحصيل ما يفطر عليه. فلما قالوا له: قال: إني صائم؛ أي: كما كنت أو أنه عزم على فطر لعذر، فلما قيل له: تمم الصوم ولك أن تقول: لا نسلم أن الإمساك أول النهار عمل بلا نية؛ لأنه لا يسمى عملاً إلا لو صح من غير انضمام ما بعده إليه، وأما إذا توقفت صحته على ما بعده المقترنة به النية فاقترانها به كاقترانها بما قبله؛ لأن الصوم جملة واحدة لا يمكن (١) أخرجه مسلم (٢٧٧١). (٢) أخرجه البيهقي (٨١٦٨)، والدار قطني (٢٢٥٩). (٣) ذكره القاري في المرقاة (٤٠٦/٦). (٤) تقدم تخريجه. - ٤١ - ٤٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع تجزيئها. وكان قياسه أن ما بعد الزوال كما قبله كما هو قول للشافعي: قال به أحمد وغيره لولا ما مر من الفرق، والقياس على الصلاة تدفعه أن النية هنا ليست كهي ثم لخروجه هنا عن القياس بوجوب سبقها على أول العبادة، ولصحة الخبر هنا بالفرق بين النفل والفرض بخلافه، ثم وقوله: لا دلالة في الحديث إلخ إنما يكون له نوع من قرب لو لم تصح رواية إذن أصوم، ورواية: ((من غداء» أما بعد صحتها فالدلالة ظاهرة جدًّا والاحتمال الذي ذكره بعيد جدًّا بل لا يتوجه أصلاً. (ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ) هو ما يتخذ من تمر وسمن مع اقط أو دقيق وفتيت (فَقَالَ: أَرِينِيهِ). وفي نسخة: (أدنيه)(١). وأخرى: ((قربيه))(٢) وهي متقاربة؛ لأن ما يكون قريبًا يكون غالبًا (فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ- رَوَاهُ مُسْلِمْ) ولشطره الأخير مع رواية مسلم الأخرى: فأكل ثم قال: ((قد كنت أصبحت صائمًا)(٣). ومع الرواية الصحيحة أيضًا: ((إذًا أفطر وإن كنت فرضت الصوم))(٤) ومع ما صح من خبر: ((الصائم المتطوع أمير - وفي رواية: «أمين»(٥) - نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر)) (٦) وقول الترمذي في إسناده مقال مردود، أو يحمل على السند الذي ذكره فلا ينافي صحته من طريق أخرى. وبهذه الأحاديث يتعين حمل الاستثناء في خبر: هل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا إلا إن تطوع)»(٧) على الانقطاع وإن كان خلاف الأصل جمعًا بين الأحاديث وقيس بالصوم الصلاة ونحوها يعلم ظهور ما ذهب إليه الشافعي وأكثر العلماء أن النفل لا بحسب إتمامه بالشروع فيه. وقال الحنفية: يجب فإن أفطر لزمه (١) أخرجه أحمد (٢٦٤٧٩)، وأبو داود (٢٤٥٧)، والنسائي (٢٣٣٤)، وابن حبان (٣٦٩٨). (٢) أخرجه إسحاق بن راهويه (٩٠٥). (٣) أخرجه مسلم (٢٧٧٠). (٤) أخرجه الطيالسي (١٦٤٤)، والبيهقي (٨٦٠٣). (٥) أخرجه الترمذي (٧٣٦)، والدارقطني (٢٢٥٢)، والبيهقي (٨٦٠٩). (٦) أخرجه الطيالسي (١٦١٨)، وأحمد (٢٦٩٣٧)، والترمذي (٧٣٢)، والحاكم (١٥٩٩)، والبيهقي (٨١٣١)، والدارقطني (١٧٥/٢)، والديلمي (٣٨٢٩). (٧) أخرجه البخاري (٤٦) ومسلم (١٠٩)، ومالك (٤٢٩)، وأبو داود (٣٩١)، والنسائي (٥٠٤٥). ٤٣ تتمة كتاب الصوم/ باب في توابع لصوم التطوع القضاء، ووافقهم مالك إلا إذا أفطر لعذر فلا قضاء، وخبر الأمر بالقضاء مرسل لا يقاوم الصحيح على أنه محمول على أنه أمر به ندبًا؛ لأن الأصل إذا لم يجب كالبدل أولى. ٢٠٧٧ - [وَعَنْ أَنَّسِ ﴾ دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ: أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِّيّ صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأَمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلٍ بَيْتِهَا(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (وَعَنْ أَسِ ﴿ه دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ: أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنَّ صَائِمٌ) إنما لم يأكل جبرًا لها؛ لأنه علم أنهم لا يتأثرون بعدم أكله وير عندها لكثرة تردده إلى دارها، ودخوله عندها لما حوته من الصدق والفقه والمعرفة، وحينئذٍ فلا ينافي هذا قول الأئمة: يسن للضيف الفطر إن شق على الداعي صومه النفل (ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصََّ غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأَمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلٍ بَيْتِهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) ويؤخذ من قوله: ((فدعا)» أنه يسن للضيف إذا كان صائمًا أن يدعو للمضيف كما يأتي لينجبر خاطره بدعائه المستجاب؛ لما في حديث: ((إن من الدعاء المستجاب دعاء الصائم)). ومن قوله: ((بتمر وسمن)) أنه ينبغي للمضيف أن يقرب للضيق أغلى ما عنده من القوت، والنهي عن التكلف المستفاد مما روى: ((أنا وصالحو أمتي برآء من التكلف))(٢) إنما هو فيمن يتكلف بمشقة شديدة، أما من أتى بما عنده وإن سرف فلا يسمى متكلفًا. قيل: ومحله أيضًا إن لم يدع الضيف إلى بيته وإلا ندب له التكلف لئلا يظن الاستهتار بحقه فتنقلب الصداقة عداوة. ٢٠٧٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ وَهُوَ صَائِمٍ فَلْيَقُلْ: إِنّي صَائِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ. رَوَاهُ مُسْلِمْ(٣)]. (١) أخرجه البخاري (١٩٨٢)، وابن حبان (١٥٤). (٢) ذكره القاري في المرقاة (٤٨٤/١٣). (٣) أخرجه مسلم (٣٥٩١)، وأبو داود (٢٤٦٣)، والترمذي (٧٨٥)، وأحمد (٧٥٠٦)، وابن ماجه (١٨٢٢)، والدارمي (١٧٩١)، والبيهقي في ((سننه)) (١٤٩٢٤). ٤٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِم) أي: نفلاً (فَلْيَقُلْ) ندبًا (إِنَّ صَائِمٌ) ولا يفطر إلا إن شق على الضيف صومه كما مرَّ آنفًا. (وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ) الدعوة (فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلّ) أي: يدع لأهل المنزل جبرًا لهم؛ إذ فاتهم ثواب أكله عندهم، وجزم شارح بحمل الصلاة على حقيقتها، فقال: أي: ليصل ركعتين في ناحية البيت كما فعل وَله في بيت أم سليم، وقيل: فليدع لصاحب البيت بالمغفرة (وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ) أي: ندبًا، وقيل: وجوبًا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). (الفصل الثاني) ٢٠٧٩ - [عَنْ أَمِّ هَانِئٍ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ وَلَهِ وَأَمُّ هَانِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَمَّ هَانِئٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ لَهَا: أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالَّرَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَد وَالتِّرْمِذِيِّ تَحْوِهِ، وَفِيهِ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ: الصَّائِمُ الْمُتَطَوّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ(٢)]. (عَنْ أُمِّ هَانِئٍ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْجِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَمُّ هَانِئْ عَنْ يَمِينِهِ) جملة حالية أو عطف على فاعل جلست؛ أي: وجلست أم هاني وقضية السياق عليهما، وأنا جالسة أو جلست لكنها جردت من نفسها أخرى تحكي عنها، أو أن الراوي وضع كلامه مكان كلامها (فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَمَّ هَانِئٍ) عملاً بما هو السنة المعروفة منه) وهو تقديم ذي اليمين وإن كان مفصولاً. (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً) وإنما لم تذكر له هذا قبل (١) أخرجه أبو داود (٢٤٥٨)، والدارمي (١٧٩٠)، والبيهقي في (سننه)) (٨٦١٠)، ولم أقف على لفظه عند الترمذي. (٢) أخرجه الترمذي (٧٣٦)، وأحمد (٢٧٦٥١)، والطيالسي (١٧١٢). ٤٥ تتمة كتاب الصوم/ باب في توابع لصوم التطوع تناولها إيثارًا لما أثرها به من التقديم على نبيه، وذلك عندها أشرف وأعلى من الصوم (فَقَالَ لَهَا: أَكُنْتِ) بصومك هذا (تَقْضِينَ شَيْئًا؟) عليك (قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّرِاِيُّ). (وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدٍ وَالتِّرْمِذِيِّ تَحْوِهِ، وَفِيهِ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا إِنِّ كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ(١)) ومر أنه حديث صحيح وأنه زاد على من حرم الخروج من النفل. ٢٠٨٠ - [وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامُّ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهُ فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللّهِ، إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ الْيَوْمِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامُ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَقَالَ: اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَووهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَة وَهَذَا أَصْحُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زُمَّيْلٍ مَولَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَة]. (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنٍ) أي: نفلاً (فَعُرِضَ لَنَا طَعَامُ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ الله وَ* فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيِهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهَ، إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ الْيَوْمِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامُ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَقَالَ: اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الحُفَّاظِ) كلهم (رَووهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَة وَهَذَا أَصْحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زُمَيْلٍ مَولَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَة) وقد بسط النووي في ((شرح المهذب)) عن البيهقي وغيره الكلام على سند هذا الحديث، وبيَّن أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة على وجوب القضاء، وبتقدير (١) أخرجه الترمذي (٧٣٦)، وأحمد (٢٧٦٥١)، والطيالسي (١٧١٢). (٢) أخرجه الترمذي (٧٣٥)، وأحمد (٢٦٣١٠)، وأبو داود (٢٤٥٩)، وإسحاق بن راهويه (٦٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٢٩١)، وأبو يعلى (٤٦٣٩)، والبيهقي (٨١٤٨). ٤٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع صحته فيحمل كرواية: ((خبأنا لك حيسًا فقال: إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه)(١) وأقضي يومًا على الندب لرواية أبي سعيد الخدري: إنه صنع لرسول الله وَل﴾ طعامًا فقال بعض القوم عن نفسه: إنه صائم فقال ◌َ﴾: ((دعاكم أخوكم وتكلف لكم)) ثم قال له: «أفطر وصم يومًا مكانه إن شئت)(٢). والحاصل من مذهبنا المبني على الاحتياط ورعاية الخلاف ما أمكن أنه يسن لمن خرج من نفله، ولو تعذر قضاؤه خروجًا من خلاف موجبه وإن كان أكثر العلماء على عدمه، والمراد هنا بالقضاء في النفل المطلق اللغوي، أو الأداء لعدم تصوره بالمعنى الاصطلاحي هنا. ٢٠٨١ - [وَعَنْ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَامٍ، فَقَالَ لَهَا: كُلِيٍ، فَقَالَتْ: إِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَفْرَغُوا (٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ]. (وَعَنْ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّ النَِّيَّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَامٍ، فَقَالَ لَهَا: كُلي) يؤخذ منه أنه يندب للضيف أن يسأل المضيف في مؤاكلته فإنها سنة، والوسيلة إلى السنة سنة، قد يترك ذلك المضيف حياء من الضيف أو تواضعًا وإجلالاً له (فَقَالَتْ: إِنَّ صَائِمَةٌ) وأيضًا لم يأمرها بالفطر؛ لأنه لم يتأثر بصومها، والمضيف إنما يسن له الفطر موافقة للضيف إن شق عليه إمساك المضيف وعدم مؤكلته له. (فَقَّالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ) أي: جزاء له على صومه الذي منعه من موافقة الآكلين (حَتَّى يَفْرَغُوا) أي: الآكلون (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمِيُّ). (الفصل الثالث) ٢٠٨٢ - [عَنْ بُرَيْدَةَ ﴾ قَالَ: دَخَلَ بِلَالُ عَلَى رَسُولِ اللهِلَّهُ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ (١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه البيهقي (٨١٤٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٣٢٤٠). (٣) أخرجه أحمد (٢٧٨٢٠)، والترمذي (٧٩٠)، وابن ماجه (١٨٢٠)، والدارمي (١٧٩٢)، والبيهقي في («سننه» (٨٧٧٦). ٤٧ تتمة كتاب الصوم/ باب في توابع لصوم التطوع رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الْغَدَاءُ يَا بِلَالُ، فَقَالَ: إِنِّ صَائِمٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله مَّهُ: فَأْكُلُ رِزْقَنَا، وَفَضْلُ رِزْقِ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ، أَشَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ(١). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. (عَنْ بُرَيْدَةَ ﴾ قَالَ: دَخَلَ بِلَالُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ ﴿ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ رَسُولُ الله وَلَ﴾: الْغَدَاءُ يَا بِلَالُ) أي: أحضره فيه أنه يندب لمن دخل عليه غيره وهو يأكل أن يسأله الأكل معه، وهو ظاهر؛ لأن ترك ذلك يدل على خسة وبخل ودناءة مروءة، وكذا ما يقع لبعضهم أنه يمر به سائل وهو يأكل فلا يعطيه ولا نحو شق تمرة، وأنه يندب للداخل إجابته إلا أن يكون له عذر كصوم، وهل يأتي هنا التفصيل سواء أن يشق على الآكل امتناعه، فيسن الفطر أولا، فيسن عدمه أولا يأتي ذلك هنا لوضوح الفرق بين هذا. والضيف كل محتمل والأقرب الأول، ومحل جواز إجابته فضلاً عن ندبها ألا يظن بقرائن حاله أن الحامل له على أمره بالأكل معه الحياء منه، وإلا لم يجز له الأكل حينئذ إجماعًا كما أفاده كلام الغزالي في كل ما أخذه من مالكه بالحياء ولولاه لم يعطه. (فَقَالَ: إِنَّ صَائِمٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: تَأْكُلُّ رِزْقَنَا) أي: ما ساقه بلال وعجله إلينا الآن (وَفَضْلُ) أي: زيادة (رِزْقِ بِلَالٍ) المقابل لما كان يخصه من هذا لو أكل معنا معد له (في الْجَنَّةِ) جزاء له على صومه المانع له من الأكل، ولم يقل ورزق بلال إشارة إلى تضاعف ثوابه، وأن الحاصل له في تلك المقابلة زيادة كثيرة على ما كان يحصل له لو أكل ثم زاد ◌َله في ترغيب بلال في الصوم. فقال: (أَشَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ) لا مانع من حمله على حقيقته، وأن الله تعالی بفضله یکتب له ثواب ذلك التسبيح؛ لأنه وإن لم يكن له فيه اختيار هو ناشئ عن فعله الاختياري وهو صومه (وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا) ظرف لـ(تسبح)) و(تستغفر)) (أَكِلَ عِنْدَهُ) جزاء له على صومه المانع له من تعاطي ما ترفه به نفسه وتقوى به شهوته (رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))). (١) أخرجه ابن ماجه (١٨٢١)، والبيهقي في (الشعب)) (٣٤٣٤). (باب) بيان ما جاء في ليلة (القدر) بسكون الدال، وهو مرادف للقدر بفتحها سميت بذلك لما تكتبه الملائكة فيها من الأقدار قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَکِیمِ﴾ [الدخان: ٤] وقول من قال: إن التي يفرق فيها ذلك ليلة النصف من شعبان بعيد جدًّا من سياق الآية، ولم يعبر بمفتوح الدال إشعارًا بأن الذي يفرق فيها هو تفضيل ما جرى به القضاء وإظهاره محددًا في تلك السنة مقدرًا بمقدار، وعبارة شارح إنما أؤثر ساكنها وإن كان السائغ في القدر الذي هو قرينة القضاء فتحها ليعلم أنه لم يرد بذلك، فإن القضاء سبق الزمان، وإنما أريد به تفضيل ما جرى به القضاء، وسببه وتحديده في المدة التي بعدها إلى مثلها من القابل ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدارًا بمقدار. انتهى. وقيل: المراد القدر العظيم لنزول القرآن فيها جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك على حسب الأحوال والوقائع، ولما يتنزل فيها من الملائكة والروح والبركة والمغفرة، وقيل: لأن الذي يحييها يصير ذا قدر عظيم، واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيينها على أكثر من أربعين قولاً ممكنة كل السنة. ونقل عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأبي حنيفة كل رمضان أول ليلة منه ليلة نصفه الخامس عشر إلى الثامن عشر من ليلة سبع عشرة إلى آخر الشهر في كل ليلة منها قول: إنها هي ليلة نصف شعبان هذا كله على أنها تلزم ليلة بعينها، وعليه الشافعي وغيره. وقال آخرون كمالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم: إنها تنتقل ورجحه المحققون؛ لأنه لا يمكن الجمع بين الأحاديث المتعارضة في ذلك إلا بادعاء انتقالها فتكون سنة إحدى وعشرين، وأخرى التي تليها وهكذا لكن لم يعول أصحابنا على الأقوال المخرجة لها عن العشر الأخير لشدة ضعفها ومنابذتها للأحاديث ٤٨٠ ٤٩ تتمة كتاب الصوم/ باب بيان ما جاء في ليلة القدر الصحيحة المخصصة لها بالعشر، فلو قال لزوجته: أنت طالق ليلة القدر في اثني العشر لم تطلق إلا بمضي ما كان مضى من العشرين من السنة الثانية، أو أول العشر طلقت في أول الليلة الأخيرة منه، وإرجاؤها من العشر أوتاره، ومن أوتاره ليلة الحادي والعشرين. والثالث والعشرين، قيل: والسابع والعشرين؛ لأن أكثر العلماء على انحصارها فيها واختلف هل هي خاصة بهذه الأمة؟ والأصح نعم وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر. (الفصل الأول) ٢٠٨٣ . [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: تَّخَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: تَخَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ) أي: اطلبوها واجتهدوا فيها (في) ليالي (الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) فإن تحيوها كلها لعلكم تصادفونها (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وأصل التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص شيء لشيء آخر. ٢٠٨٤ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِلـ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ أَرُوا) (١) أخرجه البخاري (١٩١٣)، ومسلم (١١٦٩)، والترمذي (٧٩٢) وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد (٢٤٤٨٩)، والبيهقي (٨٣١٤). (٢) أخرجه مالك (٧٠٥)، والبخاري (٢٠١٥)، ومسلم (٢٨١٨)، وأحمد (٤٧٧٤)، والطبراني (١٩٨)، وأبو يعلى (٩٥/٢). ٥٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع بضم أوله وأصله أربوا من الرؤيا؛ أي: قيل لهم (لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ) أنها (فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) أي: آخر سبع من الشهر، وقيل: المراد بها التي أولها ليلة الثاني والعشرين، وآخرها ليلة الثامن والعشرين. وقال الشارح: الأمثل حمله على السبع التي بعد العشرين لتناوله إحدى وعشرین، ثلاثًا وعشرین. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَايَةِ: أَرَى) بالفتح؛ أي: أبصر مجازًا (رُؤْيَاكُمْ) مصدر بمعنى مرائيكم (قَدْ تَوَاطَأَتْ) بالهمز؛ أي: توافقت وزنًا ومعنى، وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان رجل صاحبه (في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِر) لا ينافي قوله: فالتمسوها في العشر الأواخر؛ لأنه وَّ لم يجزم بوقت لها معين فخص تارة على العشر كله، وتارة على بعضه بحسب ما يسأل عنه. ومن ثم قال الشافعي : الذي عندي والله أعلم أن النبي ويتلو كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، فقال له: أتلتمسها في ليلة كذا، فيقول: التمسوها في ليلة كذا فعلى هذا تنوع اختيار كل فريق من أهل العلم، قيل: ويحتمل أن فريقًا منهم علمها بالتوفيق، ولم يؤذن له في الكشف عنها لما في حكمة الله البالغة في تعميتها عن الناس لئلا يتكلوا ويخصوها بالإحياء دون غيرها وليزدادوا جدًّا واجتهادًا في طلبها، ولهذا الشر الأكبر أريها وَّ﴾ ثم أنسيها (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ). ٢٠٨٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ رَّهِ قَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ الْقَدْرِ) بدل من ضمير التمسوها نحو: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ (١) أخرجه البخاري (٢٠٢١). ٥١ تتمة كتاب الصوم/ باب بيان ما جاء في ليلة القدر سَمَوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] وخذوها من نسخ ((المصابيح)) من تحريف النساخ (في تَاسِعَةٍ) بدل من في العشر الأواخر (تَبْقَى) أي: في ليلة تبقى بعدها تسع ليال وهي ليلة إحدى وعشرين، وكذا ما بعده وهو قوله: (فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ٢٠٨٦ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأُوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنِّيّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الَّوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، قَالَ: فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيِشِ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ فِي المعْنَى، وَاللَّفْظ لمُسْلِمٍ إِلَى قَولِهِ: فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالبَاقِي للبُخَارِيِّ]. (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأُوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ) أراد الليالي، وذكر الوصف تنزيلاً له منزلة الاسم على هذا الوقف من الشهر، وفي رواية ((الموطأ)) الوسط بضمتين جمع: وسطى. وفي «شرح مسلم)) المشهور في الاستعمال تأنيث العشر وتذكيره أيضًا لغة صحيحة، باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبي ◌َّه (فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ) أي: صغيرة من للود (ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ) منها (فَقَالَ: إِنّ اعْتَكَفْ) الأصل اعتكفت، فعدل عنه لذاك حكاية للحال الماضية تقريرًا لها، وأنه وَ لّ ما قصر في تحريها والتماسها. (الْعَشْرَ الأُوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أَتِيتُ فَقِيلَ (١) أخرجه مالك (٧٠٠)، والبخاري (٢٠٢٧)، ومسلم (٢٨٢٨)، وأبو داود (١٣٨٤)، والبيهقي في (سننه» (٨٨٣٠)، وابن حبان (٤٤٠). ٥٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع لي) على لسان الملك (إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي) ليس للتقييد، بل لإفهامه أنه من لم يكن معتكفًا معه أولى (فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيْتُ) بضم الهمزة (هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أَفْسِيتُهَا) المراد أنه أخبر بأنها ليلة كذا، ثم أنسي ما أخبر به. وأما كونه اطلع عليها فرآها فأمر محتمل، ثم رأيت القفال من أئمة أصحابنا قال معناه: إنه رأى من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وعلامتها كذا، وليس معناه إنه رأى ليلة القدر نفسها؛ لأن مثل ذلك لا ينسى، والمخبر له بذلك جبريل. (وَقَدْ رَأَيْتُني) من خصائص أفعال القلوب اتحاد فاعلها ومفعولها (أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ) خصه لما مرَّ أنه أرجى العشر (قَالَ) أبو سعيد: (فَمَطَرَتِ) بفتحات (السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ) أي: على مثل العريش؛ لأن عمده كانت جذوع النخل، فلا يحمل ثقلاً على السقف الموضوع عليها، فالعريش هو نفس سقفه؛ لأنه كان مظللاً بالجريد والخوص من غير زيادة شيء آخر يكن من المطر الكثير (فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ) أي: قطر الماء من سقفه. (فَبْصَرَتْ) بفتح الموحدة وضم المهملة (عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبِيْحِة) ليلة (إِحْدَى وَعِشْرِينَ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ فِي المعْنَى، وَاللَّفْظ المُسْلِمٍ إِلَى قَولِهِ: فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالبَاتِي للبُخَارِيِّ). ٢٠٨٧ - [وَ فِي رِوَايَة عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسِ قَالَ: لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَفِي رِوَايَة عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَيْسِ قَالَ: لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِين. رَوَاهُ مُسْلِمُ) وفي نسخة حديث عبد الله والأولى أولى؛ لأن الاختلاف بينهما ليس إلا في زيادة (١) أخرجه مسلم (٢٥٣٢). ٥٣ تتمة كتاب الصوم/ باب بيان ما جاء في ليلة القدر لفظ ليلة، واختلاف العدد ومثل ذلك إنما يقال له: رواية لا حديث. قال البغوي: في الحديث دليل على وجوب السجود على الجبهة وإلا لصانها عن الطين. انتهى. وفيه نظر؛ إذ كيف يصونها عنه وسجودها عليه جعل علامة له على هذا الأمر العظيم. قال: وفيه أن ما رآه ◌َله في المنام قد يكون تأويله أن يرى مثله في اليقظة، واحتج به الحميدي على أن السنة للمصلي ألا يمسح جبهته في الصلاة، ومحله إن حصل عليها شيء يستر لا يمنع مباشرة بشرتها للمصلي وإلا لزمه إزالته بمسحه أو غيره، إن كان في فرض لتوقف صحة صلاته عليه. ٢٠٨٨ - [وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ﴾ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يُقِمِ الْخَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ، أَرَادَ أَلَّا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ: بِأَِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا المُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ - أَوْ بِالآيَةِ - الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ الله ◌ِ أَنَّهَا تَظْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ﴾ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِيَ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ) بدل من سألت، وعجيب من قول شارح المعنى أردت أن أسأله فقلت على حد: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] إذ لا حاجة لما قدره، وليست الآية نظيره لما نحن فيه كما هو واضح (إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) وقضيته أنها لا تختص برمضان فضلاً عن عشره الأخير. (فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ، أَرَادَ أَلَّا يَتَّكِلَ النَّاسُ) فيختصوا بإحيائهم ليالي رمضان أو (١) أخرجه مسلم (٢٨٣٤)، والترمذي (٣٦٧٤)، وأبو داود (١٣٨٠). ٥٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع العشر، بل أن يعموا به جميع ليالي السنة، فأتى بهذا اللفظ الصادق بهذا كالأول؛ لأنا وإن قلنا: باختصاصها بالعشر يصح أن يقول: من يقم الحول يصيبها، والحاصل أن الذي فهمه أتى من قول ابن مسعود، ذلك أن ابن مسعود أتى بكلام محتمل لكونها في رمضان أو بعضه أو كل الحول حملاً للناس على إحياء الحول كله، لا اعتقادًا منه أنها في غير رمضان كيف (أَمَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) كان مستند أبي في ذلك أنه علم أن ابن مسعود سمع تلك العلامة ورآها صبيحة ليلة سبع وعشرين. وهذا بحسب ما فهمه أبي وإلا فهو لا ينافي قوله: إنها في كل الحول؛ لأنها مع ذلك قد توجد ليلة سبع وعشرين (ثُمَّ حَلَفَ) يمينًا (لَا يَسْتَثْنِ) فيها؛ أي: لا يلحقها باستثناء بنحو إن شاء الله مما يمنع الحنث فيها؛ لأن ذلك إنما يكون في الحلف على ما يشك فيه لا على المتيقن كما هنا، والاستثناء كالشنو والتثنية من الثني وهو الكف والرد؛ لأن نحو إن شاء الله ترد انعقاد ذلك اليمين. (أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ) أي: دليل (تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا المُنْذِر؟) وتحلف عليه (قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ) للشك (بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم؛ إذ تكون تلك الليلة ليلة القدر بيضاء (لَا شُعَاعَ لَهَا) أي: وقد رأيتها صبيحة ليلة سبع وعشرين طلعت كذلك؛ إذ لا يكون ذلك دليلاً إلا تصميمه ما ذكرته إلى كلامه (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) والشعاع ما يرى ممتدًا من الشمس إليك مثل الجبال عند رؤيتك إليها طالعة، وسبب ذلك أن الملائكة لكثرة صعودها وهبوطها تلك الليلة، تستر بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس، وفائدة كون هذا علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة؛ لأنه يسن إحياء يومها كما يسن إحياء ليلها. ٢٠٨٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَجْتَهِدُ فِي ٥٥ تتمة كتاب الصوم/ باب بيان ما جاء في ليلة القدر الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ(١) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان (مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ) أي: الزمن المذكور على الاجتهاد فيه، وإحياء جميع لياليه، ليحصل لهم ثواب ذلك الجزيل، وليطلع الله من شاء منهم عليها (رَوَاهُ مُسْلِمْ). ٢٠٩٠ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) الأخير فـ((أل)) فيه للعهد وفي رواية لابن أبي شيبة التصريح بالأخير (شَدَّ مِثْزَرَهُ) كناية عن اعتزال النساء. وقيل: عن الجد في العبادة والتشمير لها زيادة على عادته في غير العشر، ويصح كونه كناية عنهما، نعم في رواية لابن أبي شيبة والبيهقي زيادة: ((واعتزل النساء)»(٣) وهي تؤيد الثاني. ثم رأيت شارحًا جوز ما جوزته من صحة إرادتهما؛ لأن المقرر عند علماء البيان أن الكناية لا تمنع إرادة الحقيقة كتطويل النجاد مريدًا طول إقامته مع طول قامته. وهذا هو مذهب الشافعي في ((الأصول)) أن اللفظ يحمل على حقيقته ومجازه الممكن قول بعضهم: شرط ذلك إرادة المتكلم لهما معًا فيه نظر إن أراد أن هذا شرط للصحة فممنوع أو لتعین الحمل فلا كلام فیه حينئذ. (وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أي: شهره كله فأحياه بالطاعة ونظيره ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ الله (١) أخرجه مسلم (٢٨٤٥)، والترمذي (٨٠١)، وأحمد (٢٦٩٤٢)، وابن ماجه (١٨٣٩). (٢) أخرجه البخاري (٢٠٢٤) ومسلم (٢٨٤٤)، وأبو داود (١٣٧٨)، وأحمد (٢٥١٠٩)، والنسائي (١٦٥٠)، وابن ماجه (١٨٤٠). (٣) أخرجه البيهقي (٨٨٢٥). ٥٦ سـ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع كَيْفَ نُحْبِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ٥٠] وإحياء نفسه لسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت بنص ﴿ وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] والإضافة هنا للملابسة ولا ينافي هذا قول أئمتنا: يكره قيام كل الليل؛ لأنهم قيدوه بقولهم دائمًا ليحترزوا به عن إحياء ليال مخصوصة ورد الحث على إحيائها كلها في العشر والعیدین. (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) لصلاة الليل ليحصل لهم حظ من إحيائها؛ إذ من قام بعضها أخذ نصيبه بقدر ما قامه منها، والله لمح سعيد بن المسيب، بقوله: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ). (الفصل الثاني) ٢٠٩١ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَّأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوَّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه وَالِّزْمِذُِّ وَصّحَّحَهُ]. (عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ) جملة سدت مسد مفعولي علمت (مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ) قيل: الواجب فما فلعل الفاء سقطت من الناسخ. انتهى. وليس في محله، بل يجوز لكن نقله حذف الفاء من جواب الشرط، ونظيره ما في حديث البخاري في قصة بريرة أما بعد، ما بال رجال الحديث وما في حديثه أيضًا في الحج، وأما الذي جمعوا بين الحج والعمرة طافوا (قُولِي: اللهُمَّ إِنَّك عَقُوًّ) أي: كثير العفو عن العصاة، فلم تعاجلهم بعقوبة تستأصلهم (تُحِبُّ الْعَقْوَ) كما أنبأ عن ذلك زيادة مظاهره على مظاهر العقوبة ((إن رحمتي سبقت غضبي))(٢). (١) أخرجه الترمذي (٣٥١٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢٥٤٢٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والحاكم (١٩٤٢)، والقضاعي (١٤٧٦). (٢) أخرجه البخاري (٦٩٦٩)، ومسلم (٢٧٥١)، وأحمد (٧٥٢٠)، وإسحاق بن راهويه (٤٥٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨٧/٧)، والديلمي (٥٢٨٧)، والدارقطني في ((الصفات)) (١٦). ٥٧ تتمة كتاب الصوم/ باب بيان ما جاء في ليلة القدر (فَاعْفُ عَنِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) وفيه دليل على أن الأليق بالإنسان، والأحق به لما جبل عليه من إيثار شهواته أن يبتهل إلى الله سبحانه في مواسم الخيرات، ومواطن إجابة الدعوات وأن يسبل عليه ذيل عفوه لما يتسبب عنه من رقيه إلى حقائق عطفه ودقائق لطفه. ٢٠٩٢ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: الْتَمِسُوهَا - يَعْنِي: لَيْلَةِ القَدْرِ - فِي تِسْعِ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي خَمْسِ يَبْقَيْنَ، أَوْ ثَلَاثٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ آخِرٍ لَيْلَةٍ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: الْتَمِسُوهَا - يَعْنِي: لَيْلَة القَدْرِ - فِي تِسْجِ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي خَمْسِ يَبْقَيْنَ، أَوْ ثَلَاثٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ آخِرٍ لَيْلَةٍ) أي: من الأوتار بقرينة ما قبله وهي ليلة تسع وعشرين، وبه علم أنها في الأوتار أرجى منها في الاشفاع (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وجمع بين رواية التمسوها في السبع الأواخر، ورواية في العشر الأواخر، ورواية في تاسعه تبقى، رواية في الخمس الأول من العشر، ورواية في السبع الأول، ورواية في الرابع والعشرين بأن مفهوم العدد لا اعتبار به، وبأنه 3 1 لم يجزم فيها بليلة معينة فخص تارة ببعض العشر وعم أخرى. ٢٠٩٣ . [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ(٩). رَوَاهُ [أَبُو دَاوُد](٢) وَقَالَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ]. (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، (١) أخرجه أحمد (٢٠٣٩٢)، والترمذي (٧٩٤) وقال: حسن صحيح، والحاكم (١٥٩٨) وقال: صحيح الإسناد، والْبَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ)) (٣٦٨١) والطيالسي (٨٨١) والنسائي في ((الكبرى)» (٣٤٠٣)، وابن حبان (٣٦٨٦). (٢) أخرجه أبو داود (١٣٨٩)، والبيهقي في ((سننه)) (٨٧٨٩). (٣) في الأصل: أحمد، والمثبت هو الصحيح. ٥٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع فَقَالَ: هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ) أي: فلا يختص بعشره الأخير، ثم يحتمل أن المراد بل يكون في العشر وغيره منه فقط أو ومن غيره من الشهور (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَقَالَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ) ومرَّ أن هذا قول: في المسألة شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة، فلم يعول عليه أئمتنا؛ لأنه لم يصح فيه شيء عن النبي ◌َّ بل الذي صح عند انحصارها في عشره الأخير، ومن ثم لم يعولوا في تعليق الطلاق بلية القدر إلا على العشر الأخير كما مرَّ. ٢٠٩٤ - [وعَنِ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسِ لَ﴾، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِيَ بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا، وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ، فَمُرْفِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلْهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، قِيلَ لِإِبْنِهِ: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَى الْعَصْرَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّ الصُّبْحَ، فَإِذَا صَلَى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ(١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْس ◌َ﴾، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِيَ بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا، وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ، فَمُرْفِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلْهَا) أي: أنزل فيها قاصدًا أو منتهيًا (إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، قِيلَ لِإِبْنِهِ: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ) يوم الثاني والعشرين من رمضان (فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ) فضلاً عن غيرها (حَتَّى يُصَلَّّ الصُّبْحَ) وقوله: (الحاجة)) تحمل بقاؤه على عمومه ولا مانع أن المتربص يبقى وضوؤه من العصر إلى الصبح، وأن يريد بها ماعدا حاجة الإنسان البول والغائط؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يصبر عنهما تلك المدة. ومن ثم جاء في رواية: ((إلا في حاجة))(٢) أي: معهودة؛ إذ التنكير قد يكون للعهد وهي أحد ذينك، وعلى الاحتمال الثاني لا تنافي بين الروايتين؛ لأن ((لحاجة)) في الأول المراد بها غير ذينك وإلا (لحاجة)) في الثانية المراد بها هما بخلافه على الاحتمال (١) أخرجه أبو داود (١٣٨٢)، والبيهقي في ((سننه)) (٨٨٠١). (٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٠٧/٣). ٥٩ تتمة كتاب الصوم/ باب بيان ما جاء في ليلة القدر الأول، فإن بينهما تنافيًا وضرورة الجمع بين الروايتين المتنافيتين تعين الاحتمال الثاني دفعًا للتعارض بين الروايتين. (فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). (الفصل الثالث) ٢٠٩٥ - [عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﴾ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَهْ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانْ وَفُلَانَّ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ظْ قَالَ: خَرَجَ التَِّيُّ ◌َ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى) بالمهملة (رَجُلَانٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قيل: هما عبد الله بن أبي حدرد، وكعب بن مالك؛ أي: وقعت بينهما ملاحاة وهي: المخاصمة والمنازعة، والظاهر أنها التي كانت في الدين الذي الأول على الثاني فأمره * بوضع شطر دينه فوضعه. (فَقَالَ: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانُّ فَرُفِعَتْ) فتسببت تعيينها لاشتغالي بالمتخاصمين، واستنبط السبكي من هذا أنه يسن كتمها لمن رآها؛ لأن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها، والخبر كله فيما قدره له فيستحب إتباعه في ذلك، وفي هذا الأخذ وقفة لما مر أنه ويله لم يطلع على عينها. وإنما قيل له: إنها تكون في ليلة كذا، ثم أنسى هذا فالذي أنسيه ليس الإطلاع عليها؛ لأنه لا ينسى، بل علم عينها كما تقرر (وَعَسَى أَنْ يَكُونَ) رفعها (خَيْرًا لَكُمْ) لما مر أنه يلزم عليه إحياء ليالي العشر كلها، وفيه من الخير ما لا يقدر قدره بخلاف ما لو علمت، فإن الناس كانوا لا يحيون غيرها. (فَالْتَمِسُوهَا) أي: التمسوا وقوعها فلا ينافي رفع علم عينها (فِي التَّاسِعَةِ) (١) أخرجه مالك (٧٠٤)، والبخاري (٢٠٢٣). ٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء السابع من آخر الشهر، وهي ليلة الحادي والعشرين (وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ٢٠٩٦ - [وَعَنْ أَنْسِ بَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ القَدْرِ نَزَلَ جِبْرِيلُ الَّيْهُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ المَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَى كُلٌّ عَبْدٍ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ يَذْكُرُ اللّهَ رَتْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِهِمْ - يَعْنِي: يَوْمٍ فِظْرِهِمْ - بَاهَى بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ، فَقَالَ: يَا مَلَائِكَتِي، مَا جَزَاءُ أُجِيرٍ وَفَى عَمَلَهُ؟ قَالُوا: رَبُّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَّى أَجْرَهُ، قَالَ: يَا مَلَائِكَتِي، عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوا فَرِيضَتِي عَلِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا يَعُجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَعِزَّبِي وَجَلَالِي وَكَرَبِي وَعُلُوِي وَارْتِفَاعِ مَكَاِي لَأُجِيبَنَّهُمْ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَبَدَّلْتُ سِيئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَمْ (١). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. (وَعَنْ أَفْسِ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ القَدْرِ نَزَلَ جِبْرِيلُ الَّها في كَبْكَبَةٍ) بالضم والفتح؛ أي: جماعة منضامة (مِنَ الملَائِكَةِ يُصَلَّونَ عَلَى كُلٌّ عَبْدٍ قَائِمِ) أي: مصلٍّ (أَوْ قَاعِدٍ يَذْكُرُ اللهَ ◌َ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِهِمْ - يَعْنِيِ: يَوْمٍ فِظْرِهِمْ - بَاهَى) الله (بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ) بأن يظهر فخرهم عليهم بإظهار ما تميزوا به عليهم مما لا حظ لهم فيه كالصوم وإحياء الليل بالطاعات إلى إن انقضى رمضان، وهم على ذلك كما أشار إليه إضافة العيد والفطر إليهم. (فَقَالَ) بعد تلك المفاخرة: (يَا مَلَائِكَتِي، مَا جَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَى عَمَلَهُ؟ قَالُوا:) أي: يا (رَبُّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَلَى أَجْرَهُ، قَالَ: مَلَائِكَتِي) أي: يا ملائكتي لأوفينهم أجرهم؛ لأنهم (عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوا فَرِيضَتِي عَلِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا) إلى مصلى عيدهم (يَعُجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ) أي: يرفعون أصواتهم به (وَعِزَّنِي وَجَلَالِي وَكَرَبِي وَعُلُوي وَارْتِفَاع مَكَانِي) أي: مكانتي؛ أي: شرفي الأعظم لاستحالة المكان عليه تعالى الله عنه علوًّا كبيرًا (لَأَجِيبَنَّهُمْ) أي: دعاءهم الذي عجوا أصواتهم به (فَيَقُولُ) حينئذٍ (ارْجِعُوا) من مصلاكم (فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) حقوقي (وَبَدَّلْتُ سِيئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ) بواسطة صدقكم في توبتكم (قَالَ) أي: النبيَِلَهُ (فَيَرْجِعُونَ) حال كونهم (مَغْفُورًا لهَمْ) مبدلين السيئات حسنات (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))). (١) أخرجه الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ)) (٣٧١٧).