النص المفهرس
صفحات 1-20
فَتْحُ الإِلَهُ في شَرْجُ المُشْكَارة تصنيف الشَّيْخِ الإِمَامِ القَلّامَة المُحُقِّوْ ابنُ حَجَ الهَيْتِيّ المتوفى ٩٧٤ ٥نه تحقيق وَتَخْرِيُ وَتعليمُ الشَّيخْ أحْمَدٌ فَريد المزيدِيّ الجُزْء الخامِسِ الأحاديث من ١١٥٩- ١٥٩٧ دار الكتب العلمية؟ Dar Al-Kotob Al-ilmiyah DKi أسّسّها ◌َّد عَليُ بيضوت سنة 1971 بيروت - لبنان Est. by Mohammad Ali Baydoun 1971 Beirut - Lebanon Établie par Mohamad Ali Baydoun 1971 Beyrouth - Liban الكتاب :فتح الإله في شرح المشكاة Title : FATH AL-ILÂH FĪ ŠARH AL-MIŠKĀT - التصنيف: شرح حديث Classification: Prophetic hadith explanation TT المؤلف العلامة المحقق ابن حجر الهيتمي (ت974 هـ) Author : Ibn Hajar Al-Haytami (D 974H_) r - المحقق : الشيخ أحمد فريد المزيدي Editor : Al-Sheikh Ahmad Farid Al-Mazidı T الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت . Publisher : Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah - Beirut - - عدد الصفحات (10 مجلدات) 5728 (Pages (10 Volumes 1m/x 24 cm قياس الصفحات Size . Year 2015 A:D - 1436H. سنة الطباعة Printed in : Lebanon بلد الطباعة:ولبنان Edition : 1ª (2 Colors) الطبعة :الأولى (لونان) Exclusive rights by @ Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beirut-Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means,or stored in a data base or retrieval system,without the prior written permission of the publisher. Tous droits exclusivement réservés à @ Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beyrouth-Liban Toute représentation, édition, traduction ou reproduction même partielle,par tous procédés, en tous pays, faite sans autorisation préalable signée par l'éditeur est illicite et exposerait le contrevenant à des poursuites judiciaires. جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت-لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Est. by Mohamad Ali Baydoun 1971 Beirut - Lebanon Aramoun, al-Quebbah, Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg Tel +961 5 804 810/11/12 Fax +961 5 804813 Po Box" 11-9424 Betrut-Lebanon, Riyad al-Soloh Beirut 1107 2290 عرمون، القبة، ميني دار الكتب العلمية ٤٨١٠/١١/١٢ ٥٨ ١٩٦١ هاتف ٩٦١٥٨٠٤٨١٣+ فاکسم بيروت -لسان ص.ب :٩٤٢٤-١١ ١١٠٧٢٢٩١ رياض الصلح-بيروت ISBN-13: 978-2-7451-7813-8 ISBN-10: 2-7451-7813-X 90000 9 782745 178138 sales@al-ilmiyah 7 info@al-ilmiyah.com 1 http://www.al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com نسِِ اللهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (باب السنن وفضلها) السنة والنفل والتطوع والمندوب، والمستحب والمرغب فيه والحسن، ألفاظ مترادفة معناها واحد، وهو ما رجّح الشارع فعله على تركه وجاز تركه، وفرق بينهما بعض أئمتنا بما يعلم منه أنه لا خلاف في المعنى، فإن بعض المسنون آكد من بعض اتفاقًا، وإنما الخلاف في التسمية. واعلم أنه ينبغي الاعتناء بالنوافل والمواظبة عليها لا سيما الرواتب، فقد قال أئمتنا: إن من داوم على تركها وترك تسبيحات الركوع والسجود ردت شهادته؛ لتهاونه بالدين، ومن أهم المؤكدات في ذلك الحديث الصحيح: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته، قال الربُّ سبحانه: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة)»(١) ثم يكون سائر حمله على ذلك. قال النووي: تصح النوافل وتقبل وإن كانت الفريضة ناقصة؛ لهذا الحديث، وخبر: ((لا تقبل نافلة المصلي حتى يؤدي الفريضة»(٩) ضعيف، ولو صحَّ حمل على الراتبة البعدية لتوقف صحتها على صحة الفرض. انتهى. وقول غيره: لا تصح النافلة ممن عليه فائتة لزمه قضاؤها فورًا ضعيف؛ لأنه وإن أثم بصلاة غير الفائتة الواجب عليه قضاؤها، فإئمه لأمرٍ خارج وهو لا يقتضي البطلان. (١) أخرجه الترمذي (٤١٣) وقال: حسن غريب، والنسائي (٤٦٥)، وابن ماجه (١٤٢٥). (٢) أخرجه البيهقي (٣٨١٧)، وابن عساكر (٤٠١/٣٧)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (٥٥). - ٣- ٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس (الفصل الأول) ١١٥٩ - [عَنْ أَمِّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ: إِنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّ لله كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَّى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ](٢). (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: مَنْ صَلَّ فِي يَوْمِ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وذكره هنا لكون فيه بيانًا واتضاحًا لما أجمل من الزمن في خبر مسلم أن المراد بـ(يوم)) الآتي فيه اليوم بليلته ومن العدد؛ لأن هذه المفضلة هي الجملة فيه، وهو ما أشار إليه بقوله. (وَفِي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ: إِنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّ لله كُلَّ يَوْمِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ) صفة مؤيدة للتطوع، وهو لغةً: الزيادة، وشرعًا: ما عدا الفرائض، سمي بذلك؛ لأنه زاد على ما فرضه الله تعالى (إِلَّا بَنَى اللّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ) وهو صريح في رد قول الحسن البصري وبعض الحنفية بوجوب ركعتي الفجر، وفي رد قول الحسن أيضًا بوجوب الركعتين بعد المغرب. ١١٦٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلـ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِ حَفْصَةُ أَنَّ (١) أخرجه الترمذي (٤١٥) وقال: حسن صحيح، والطبراني (٤٣٥). (٢) أخرجه مسلم (١٧٢٩)، وأحمد (٢٧٥٣٢). ٥ تتمة كتاب الصّلاة/ باب السنن وفضلها رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلَعُ الْفَجْرُ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَهَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ) عائد للكل، ويوافقه الخبر الصحيح: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) (٢). (قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَقْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلَعُ الْفَجْرُ. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ) وهذه الثماني مع ركعتين بعد العشاء في المؤكدات عندنا؟ المواظبتهم عليها أكثر من غيرها مما يأتي، لكن روي: «إنه ◌َل﴾ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر))(٣) وكان يقتضي المداومة عرفًا، ومن ثم اختار بعض أئمتنا أن الأربع هذه كلها مؤكدات، وهو قضية سياق الحديث الأول، فإنها أدرجت مع المؤكدات في الثواب الحاصل عليها. واستفيد من قولها: (خفيفتين)) أنه يسن تخفيفهما، وبه صرح أئمتنا قالوا: للاتباع كما صحَّ من طرق منها قول عائشة: ((كان ◌َ ل﴾ يخفف فيهما حتى أقول: هل قرأ فيهما أُمَّ القرآن)) (٤). وحكمة ذلك: أنه كان يحبي ثلث الليل أو أكثر، فقصد بتخفيفهما أن يتوفر نشاطه للفرض، ولا يشكل على ذلك قراءة الوارد فيهما من آيتي البقرة وآل عمران؛ لأن المراد تخفيف نسبي أو بالنسبة للأركان عند القيام. وقول عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ذلك إمَّا مبالغة أو إن ذلك وقع له في بعض الأحيان، فمن قال: لا يقرأ فيهما بغير الفاتحة أخذًا من كلامها فقد غفل عما صحّ أنه (١) أخرجه البخاري (١١٨٠)، والترمذي (٤٣٥)، وأحمد (٢٧١٨٠)، والبيهقي في (سننه)) (٣١٦٣). (٢) تقدم تخريجه. (٣) أخرجه البخاري (١١٨٢)، وأبو داود (١٢٥٥)، والنسائي (١٧٦٩)، وأحمد (٢٥٠٧٢)، والدارمي (١٤٩٠)، والطيالسي (١٦٠٣). (٤) أخرجه مسلم (١٧١٧)، وأبو داود (١٢٥٧)، وأحمد (٢٦٠٥٧)، والحميدي (١٨٩)، وأبو عوانة (١٧١٥)، وابن حبان (٢٤٦٦). ٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ﴿ ** كان يقرأ فيهما بتينك الآيتين. ١١٦١ - [وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َِّ لَا يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ الشَِّيُّ ◌َ لَا يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ) شيئًا (حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّ) عطف جملة على جملة ((حتى ينصرف)) لا على ((ينصرف)) وحده لفساد المعنى؛ إذ بغير التقدير ((لا يصلي حتى يصلي)) وليس مراد الفساد، وإنما المراد فبعد انصرافه يصلي (رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ) ومنه يؤخذ أنها كالظهر في أن لها ثنتين بعدها مؤكدتين. ١١٦٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله ◌ِّ عَنْ تَطَوُّعِهِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّ فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ يُصَلَّ بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّ بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّ لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَّأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ فَائِمٌ، وَكَانَ إِذَا قَرَّأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدُ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمْ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد: ثُمَّ يَخْرِجُ فَيُصَلِّ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الفَجْرِ]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ لْ عَنْ تَطَوّعِهِ) بدل بإعادة حرف الجر (فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّ فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ) هذا ظاهر في المختار السابق أن المؤكد قبلها أربع. (وَكَانَ يُصَلِّ بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّ بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ تِسْعَ رَكَّعَاتٍ) أي: في بعض (١) أخرجه مالك (٤٠٣)، والبخاري (٩٣٧)، ومسلم (٢٠٧٧)، وأبو داود (١٢٥٤)، والنسائي (٨٨١)، والبيهقي (٦١٥٣). (٢) أخرجه مسلم (١٧٣٣)، وأبو داود (١٢٥٣)، وأحمد (٢٤٧٤٧)، والبيهقي (٤٦٥٤). ٧ تتمة كتاب الصلاة/ باب السنن وفضلها الليالي؛ لأنه صح عنه أنه كان تارة يصلي إحدى عشرة، وتارة يصلي أنقص من تسع (فِيهِنَّ) أي: عقبهن (الْوِتْرُ) أي: ركعتيه. (وَكَانَ يُصَلِّ لَيْلاً) أي: زمنًا من الليل (طَوِيلاً قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ) أي: وهو منتقل إليهما من قيام بألّا يقعد قبل الركوع وإن جاز له (وَكَانَ إِذَا قَرَأْ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدُ) أي: منتقل إليهما من قعوده بألّ يقوم قبل الركوع وإن جاز له، ويؤخذ من ذلك أن الأولى لمصلي النفل رعاية ذلك للاتباع. (وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ) أي: سنة الصبحِ (رَوَاهُ مُسْلِمْ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد: ثُمَّ يَخْرِجُ فَيُصَلِّ بِالنَّاسِ صَلَّةَ الفَجْرِ). ١١٦٣ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ السَّبِيُّ ◌َِّ عَلَى شَيْءٍ) أي: محافظة (مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ) خبر ((يكن)) ويجوز خلاف ذلك لكن لا حاجة إليه (تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ). ١١٦٤ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِیھَا](٢). (وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) من الجمادات ونحوها و((خير)) أفعل تفضيل إن قوبلت بما فيه خير كالذكر، وليست أفعل تفضيل إن قُوبلت بما لا خير فيه كإعراضها وزهرتها. (١) أخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (١٧١٩)، وأبو داود (١٢٥٦)، وأحمد (٢٥٠٠٣)، وأبو عوانة (١٦٨١). (٢) أخرجه مسلم (١٧٢١)، والترمذي (٤١٨)، والنسائي (١٧٧٠)، وأحمد (٢٧٠٤٠)، وأبو عوانة (١٧٠٧)، والبيهقي في (سننه)) (٤٦٤٤). ٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ومن هذين الحديثين مع الخلاف في وجوبهما أخذ أئمتنا أنهما أفضل من بقية الرواتب المؤكدة، بل وأفضل من ركعتين في جوف الليل، وحملوا خبر مسلم: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)» (١). وفي رواية: ((الصلاة في جوف الليل))(٢) على النفل المطلق، ويليهما في الفضل بقية الرواتب السابقة، فهي في مرتبة واحدة، لكن قال كثيرون: إن أفضلها بعد سنة الصبح سنة المغرب البعدية؛ لما مر عن الحسن من أنها واجبة، ولقول سعيد بن جبير: لو تركتها لخشيت ألَّا يغفر لي. ١١٦٥ [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ وَّهِ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةٍ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِئَةِ: لِمَنْ شَاءَ، كَرَاهِيَةً أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: صَلَّا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) أي: ركعتين كما في رواية صحيحة، وكرر ذلك ثلاثًا كما دلَّ عليه السياق (ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِئَةِ) أي: عقبها (لِمَنْ شَاءَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) أي: عزيمة لازمة متمسكين بقوله: ((صلوا)) فإنه أمر والأمر للوجوب، فتعليقه بالمشيئة يدفع حمله على الحقيقة. (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ) فيه دليل لندب ركعتين قبل المغرب، وإلا كان أمرًا بغير مندوب، وهو ممتنع؛ إذ الأمر هنا لا يتصور كونه لمجرد الإباحة، وهو ممتنع معتمد مذهبنا، وقد صحح ابن حبان خبر: (إنه ﴿ ﴿ فعلهما))(٤). (١) أخرجه مسلم (٢٨١٢)، والترمذي (٤٤٠)، وأحمد (٨٧٦٠)، والنسائي (١٦٣٤). (٢) أخرجه مسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨) وأحمد (١٠٩٢٨) والنسائي (١٦١٣) وابن ماجه (١٧٤٢)، وابن حبان (٢٥٦٣) وابن خزيمة (١١٣٤) والبيهقي (٨٢٠٦)، وأبو يعلى (٦٣٩٥). (٣) أخرجه البخاري (١١٨٣)، وأحمد (٢١٠٩٣)، والبيهقي (٤٦٦٦). (٤) أخرجه أحمد (٢٠٥٧١)، وأبو داود (١٢٨١)، وابن خزيمة (١٢٨٩)، وابن حبان (١٥٨٨). ٩ تتمة كتاب الصلاة/ باب السنن وفضلها وخبر الشيخين: ((بين كل أذانين صلاة))(١) يشملهما أيضًا كركعتين قبل العشاء؛ إذ المراد الأذان والإقامة اتفاقًا. وسيأتي في الفصل الثالث حديث أنس في البخاري وحديثه في مسلم: «إن أصحاب رسول الله ﴿ ﴿ كانوا يبتدرون السواري لهما))(٢). وقول ابن عمر، رضي الله عنهما: ما رأيت أحدًا يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله وَل﴾، نفي لما لم يعلمه وغيره يثبت مع أنه أكثر وأتقن وحديثه أصح وأشهر، فوجب تقديمه وإن سلم ما زعمه بعضهم أن هذا نفي محصور، ثم عذره فيه إنما كان ربما يغيب وقت صلاة المغرب أو لا يأتي إلا بعد الإقامة، أو لم يصح ذلك عنه. وإن قيل: إنه بسنده حسن؛ لكثرة المثبتين وصحة رواياتهم ويسن تخفيفهما؛ أي: نحو ركوعهما وسجودهما وألّا يزيد في قراءتهما على ((الكافرون)) و((الإخلاص)» بخلاف البعيدتين يسن تطويلهما للاتباع، ويسن ألّا يشتغل بهما عن إجابة المؤذن، بل يصبر لفراغه فإن كان قبل الإقامة ما يسعه فعلهما، وإلا أخرهما عن الفرض حرصًا على إدراك فضيلة التحرز ما أمكن. ولا يخالف ذلك خبر مسلم: ((كانوا يصلونها عند أذان المغرب)) (٣). مع رواية ابن حبان: ((لم يكن بين الأذان والإقامة شيء))(٤) لأن ((عند)) بمعنى بعد والمراد: شيء زائد على ما يسعهما مع خفتهما ليوافق خبر: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا (١) أخرجه البخاري (٥٩٨)، ومسلم (٨٣٨) والترمذي (١٨٥)، وأحمد (٢٠٥٦٣)، والنسائي (٦٨١) وابن ماجه (١١٦٢) وابن أبي شيبة (٧٣٨٣) وأبو داود (١٢٨٣) والدارقطني (٢٦٦/١). (٢) أخرجه البخاري (٦٢٥)، ومسلم (١٩٧٦)، وأحمد (١٤٣٤٧)، والنَّسائي (١٦٥٨)، وابن خزيمة (١٢٨٨). (٣) أخرجه مسلم (١٩٧٥). (٤) أخرجه البخاري (٦٢٥)، وابن حبان (٤٥٩). ١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس صلاة إلا المكتوبة)(١) وبهذا اندفع قول مالك وكثيرين: لا يندبان؛ لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها، على أن هذا تأخير يسير لا يؤثر، ومن ثم قيل: هذا قول منابذ للسنة الصحيحة الصريحة. ١١٦٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا (٩). رَوَاهُ مُسْلِمْ، وَفِي أَخْرَى: قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا](٣). (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا. رَوَاهُ مُسْلِمْ، وَفِي أَخْرَى: قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) وأخذ من هذا بعض أئمتنا أنه لا سنة لها قبلها، وتساهل بعضهم فقال: الصلاة قبلها بدعة، كيف وقد جاء بإسناد جيد كما قاله الحافظ العراقي: ((إنه وَالر كان يصلي قبلها أربعًا))(٤). وصحَّ خبر: ((بين كل أذانين صلاة))(٥). وصحَّ عن ابن عمر ((إنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بقیته»(٦) ويحدث أن النبي ل﴾ كان يفعل ذلك. (١) أخرجه مسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢١)، والنسائي (٨٦٥)، وابن ماجه (١١٥١)، وعبد الرزاق (٣٩٨٧)، وابن عساكر (٤١/٣٣). (٢) أخرجه مسلم (٢٠٧٥)، والترمذي (٥٢٥)، والدارمي (١٦٢٧)، والحميدي (١٠٢٣)، وابن حبان (٢٣٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٠٧٣)، وأحمد (١٠٧٦١)، والنسائي (١٤٣٧)، وابن حبان (٢٢٩)، والبيهقي (٦١٤٩). (٤) أخرجه البغوي في مسند ابن أبي الجعد (٦٥١). (٥) أخرجه البخاري (٥٩٨)، ومسلم (٨٣٨)، والترمذي (١٨٥)، والنسائي (٦٨١)، وابن ماجه (١١٦٢)، وأحمد (٢٠٥٦٣)، وابن أبي شيبة (٧٣٨٣)، وأبو داود (١٢٨٣)، والدارقطني (٢٦٦/١). (٦) أخرجه أبو داود (١١٣٠)، وابن حبان (٢٢٧)، والبيهقي في «سننه)) (٦١٥٤). ١١ تتمة كتاب الصلاة/ باب السنن وفضلها وصحَّ أيضًا خبر: «ما من صلاة مكتوبة إلا وبین یدیها ركعتان)»(١). وروى الترمذي أن ابن مسعود كان يصلي قبلها أربعًا وبعدها أربعًا (؟) والظاهر أُنه بتوقيف. وبهذا كله يتضح قول أئمتنا: إن الجمعة كالظهر في أن قبلها أربعًا مؤكدتین وغیر مؤكدتين وبعدها كذلك. (الفصل الثاني) ١١٦٧ - [عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ(٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ) أي: على الخلود فيها، فيكون ذلك علامة على الموت على الإسلام أو على دخولها بأن يوفقه للعمل الصالح أو يرضى عنه خصماؤه (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه). ١١٦٨ - [وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه]. (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َيُ: أَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ) بأن يصليهن بتسليم واحد (تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) كناية عن عظيم ثوابهن. (١) أخرجه ابن حبان (٢٤٥٥)، والطبراني (٨٢)، والدارقطني (٢٦٧/١)، والروياني (١٣٣٧). (٢) أخرجه الترمذي (٥٢٥). (٣) أخرجه أحمد (٢٧٥٢٩)، والترمذي (٤٣٠)، وأبو داود (١٢٧١)، والنسائي (١٨٢٧)، وابن ماجه (١٢١٥). (٤) أخرجه أبو داود (١٢٧٠)، والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٢٩٤)، وابن ماجه (١١٥٧)، وابن خزيمة (١٢١٤)، والطحاوي (٣٣٥/١). ١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْنُ مَاجَه) فيه إن أريد بهذه الأربع سنة الزَّوال، وهي غير سنة الظهر التأييد لما أفتى به النووي أنه يصح صلاة سنة الظهر الأربع القبلية أو البعدية بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين كالظهر، والرد على جماعة آخرين قالوا: لا يجوز؛ أعني: الوصل، وكسنة الظهر فيما ذكر سائر الرواتب، بل صحَّ الوصل في الوتر إلا التراويح فلا يجوز فيها على المقيد، وفرق النووي بينها وبين غيرها بمشابهة التراويح للفرض بطلب الجماعة فيها، فلا يعبر عما ورد مع جواز الوصل في غير التراويح، الفصل أفضل منه؛ لأنه أكثر عملاً وللخلاف في الوصل. وأمَّا قول الغزالي: إن الوصل في أربع قبل الظهر أفضل لحديث فيه مردود بأن الحديث ضعيف وفيه نظر، فإن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ما لم يشتد ضعفه جدًّا. ١١٦٩ - [وَعَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ السَّائِبِ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّ أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلُ صَالِحُ(١). رَوَاهُ النِّزْمِِيُّ]. (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ﴿ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يُصَلِّ أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ ◌ِي فِيهَا عَمَلُّ صَالِحُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وصححه، ومنه أخذ أئمتنا أنه يسن أربع ركعات عقب الزوال وأقلها ركعتان. وروى خبر: «راقبوا زوال الشمس، فإذا زالت فصلوا ركعتين، فلكم أجر بعدد كل كافر وكافرة)»(٢) وكان وجه تخصيص الكفار بذلك وقوع هذه الصلاة عقب تسجیر النارلهم. ١١٧٠ - [وَعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: رَحِمَ اللهُ امْرَأْ صَلَى قَبْلَ (١) أخرجه الترمذي (٤٨٠)، وقال: حديث حسن غريب. (٢) ذكره ابن علان في دليل الفالحين (٥٩٣/٦). ١٣ تتمة كتاب الصّلاة/ باب السنن وفضلها [الْعَصْرِ)(١) أَرْبَعًا(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد]. (وَعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: رَحِمَ اللهُ امْرَأَ صَلَى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) وحسَّنه (وَأَبُو دَاوُد) وصححه ابن خزيمة وابن حبان وإن أعله ابن القطان. ١١٧١ - [وَعَنْ عَلَىِّ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّه ◌َ يُصَلِّ قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمَنْ [ْتَبِعَهُمْ)(٣) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ(٤). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ]. (وَعَنْ عَلِيٍّ عَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهُ وَّهُ يُصَلِّ قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَّبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ) قال البغوي: المراد بـ((التسليم)) التشهد؛ أي: وسمي تسليمًا على من ذكر لاشتماله عليه. انتهى. وفيه نظر والظاهر الذي فهمه أئمتنا أن المراد بـ(التسليم)) سلام التحلل فإنه يسن أن ينوي به السلام على من ذكروا كما أخذوه من هذا الحديث (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وحسنه. ١١٧٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِّ قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ(٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهَِّ يُصَلِّ قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) بإسناد صحيح، والحديث الأول ظاهر في دوام فعله للأربع بناء على المتعارف في ((كان)) والثاني (١) في الأصل: ((الظهر). (٢) أخرجه أحمد (٦١٢٣)، والترمذي (٤٣٢)، وأبو داود (١٢٧٣)، والبيهقي (٤٦٦٣). (٣) في الأصل: ((معهم)). (٤) أخرجه الترمذي (٤٣١). (٥) أخرجه أبو داود (١٢٧٢)، والضياء (٥٢٩). ١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ظاهر في ركعتين منهن، وحينئذٍ فقول أصحابنا: إنهن غير مؤكدات فيه نظر بالنسبة لهذين الخبرين المقتضي أولهما لتأكد الأربع والثاني لتأكد ثنتين منهن، وبه قال بعض أصحابنا. ١١٧٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَنْ صَلَّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ◌ِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً(١). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: مَنْ صَلَّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ) إذا سلم من كل ركعتين (عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) وجهه أن القليل قد ينضم له مغايرة نوع أو انضمام وقت أو حال فاصل فيه يعادل الكثير، ويصح أن يراد بهذا ما قالوه في خبر: ((إن قراءة سورة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] مرة تعدل ثلث القرآن))(٤) أي: بلا تضعيف حتى لا يتساوى ثواب من عمل قليلاً ومن عمل كثيرًا، فتقصر همم الناس عن ذلك الكثير، والقول بأن هذا وأمثاله إنما هو للحث والتحريض فقط فيه نظر ظاهر. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) البخاري (يَقُولُ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا) وفي رواية غريبة أيضًا كما قاله ابن منده: ((غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر))(٣). (١) أخرجه الترمذي (٤٣٥)، وابن ماجه (١١٦٧)، وأبو يعلى (٦٠٢٢)، والطبراني في «الأوسط)) (٨١٩). (٢) أخرجه البخاري (٦٢٦٧)، ومسلم (٨١١)، وأبو داود (١٤٦١)، وأحمد (١١١٩٧)، والترمذي (٢٨٩٩)، والنسائي (٩٩٥)، وابن حبان (٧٩١)، والطبراني (٤٠٢٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٥٤٤)، وابن ماجه (٣٧٨٧). (٣) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٤٥٣)، وابن عساكر (٣٥٣/٤٣). ١٥ تتمة كتاب الصلاة/ باب السنن وفضلها ١١٧٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَّى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) قال جمع من أصحابنا: وفيها حديث آخر وهو: ((إنه ◌َ ﴿ كان يصليها عشرين ويقول: هذه صلاة الأوابين، فمن صلاها غفر له))(٢) وكان السلف الصالح يصلونها. قال بعضهم: والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد. قال جمع: ورويت أربعًا ورويت ركعتين فأقلها ركعتين وأكثرها عشرون. لكن قال بعضهم: لا أحسب فيها خبرًا ثابتًا ولم يذكرها جمهور العلماء، وروي فيها أحاديث وآثار كثيرة، ذكر الحافظ عبد الحق منها جملة. ١١٧٥ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِهِ الْعِشَاءَ قَطْ [فَدَخَلَ](٣) عَّ إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَهَ الْعِشَاءَ قَطْ فَدَخَلَ عَّ إِلَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ) منها ركعتان سنة العشاء للبعدية والباقي تنفل مطلق وليس من الوتر (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ١١٧٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: إِذْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِذْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٥). رَوَاهُ (١) أخرجه الترمذي (٤٣٧). (٢) ذكره المناوي في فيض القدير (٢٢٥/٥). (٣) في الأصل: ((فصلى)». (٤) أخرجه أبو داود (١٣٠٥). (٥) أخرجه الترمذي (٣٢٧٥) وقال: غريب. ومن غريب الحديث: ((إدبار النجوم)) هي تفسير لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِذْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] الإدبار والدبور: الذهابِ؛ يعني: عقيب ذهاب النجوم. ((وَأَدْبَارُ السُّجُودِ)» هي تفسير لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ = ١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس التِّرْمِذِيُّ]. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: إِذْبَارُ النُّجُومِ) بكسر الهمزة؛ أي: غيبوبتها المذكور آخر سورة ((والطور)) المراد به (الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَدْبَارُ السُّجُودِ) بفتحها؛ أي: عقبه المذكور آخر سورة ((ق)) المراد به (الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ) فإطلاق السجود على الصلاة من إطلاق الجزء على الكل والنصب فيهما هنا على الحكاية (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وفيه حث أكيد على هذه الأربع ركعات، وقد سبق الخلاف في وجوبها المقتضي لمزيد تأكدها. (الفصل الثالث) ١١٧٧ - [عَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَيهِ يَقُولُ: أَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلَاةِ السَّحَرِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأَ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لله وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨](١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. (عَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: أَرْبَعُ) من الركعات (قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الَّوَالِ) يحتمل أنهن سنة الظهر القبلية أو سنة الزوال (تُحْسَبُ) خبر أربع المتخصص بالطرفين بعده (بِمِثْلِهِنَّ) الكائن (في صَلَاةِ السَّحَرِ) أي: تعدل في الفضل أربعًا مماثلة لهن من جملة صلاة السحر المشهور لها بالأفضل الأعظم (وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ) أي: ينزهه تنزيهًا خاصًا (تِلْكَ السَّاعَةَ) فلا ينافي ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] المقتضي لكونه كذلك في سائر الأوقات، والتسبيح في كلا الآيتين بلسان المقال أو الحال. (ثُمَّ قَرَأ) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ (یَتَفَيّا)) أي: يتمایل ویدور [ق: ٤٠]. (١) أخرجه الترمذي (٣٤٢٠)، والبيهقي في «الشعب» (٢٩٣٦). ١٧ تتمة كتاب الصّلاة/ باب السنن وفضلها ويرجع؛ إذ التفيؤ الرجوع (﴿ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾) صاغرون خاضعون؛ أي: أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متمايلة عن أيمانها وشمائلها، كيف تنقاد لله غير ممتنعة مما سخرت له من التفيؤ، ومع ذلك هي في غاية الذلة والصغار لله تعالى؟ إذ الشمس وإن كانت أعظم وأعلى منظور في هذا العالم إلا أنها عند الزوال يظهر هبوطها وانحطاطها وأنها آيلة إلى الفناء والذهاب، ومن ثم لما بزغت لإبراهيم التكيّ وعلم أمرها قال لقومه المعتقدين لإلهية الكواكب: هذا - أي: هذا الفاني الزائل - ربي ثم ذكر لهم أفولها أيضًا دون زوالها؛ لأنهم لبلادتهم لا يفهمون الدقائق بخلاف من خاطبهم العليّ فإنهم أئمة اللسان وفرسان البرهان، فيفهمون المقصود منه وإن خفيت الإشارة إليه، بين بذلك سبب ذلك العدول والمساواة، وهو أن المصلي حينئذٍ موافق السائر الكائنات في الخضوع والذلة لخالقها، فهو وقت خضوع وافتقار فساوى وقت السحر الذي هو وقت تجلِّ وغفلة (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))). ١١٧٨ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِوَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَظُ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ للبُخَارِيِّ: قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ] (٢). (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَهْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي) أي: في شيء (قَطٌ. مُتَفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ للبُخَارِيِّ: قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ) أي: توفاه الله (مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ) ومرَّ هذا مع الكلام علیه في آخر الفصل الأول من باب أوقات النهي، وكأن المصنف قصد بذكره هنا بيان النوافل المؤقتة إذا فاتت تقضى وإن تحرى قضاءها في وقت الكراهة، من خصائصه وتثير التي لا يجوز لأحد أن يتأسى به فيها، ومن ثم عذر عمر ﴾ من صلى بعد العصر كما قال. (١) أخرجه مسلم (١٩٧٢)، وأحمد (٢٥٣٨٢)، والدارمي (١٤٨٦)، والحميدي (٢٠٢). (٢) أخرجه البخاري (٥٦٠)، والبيهقي في ((سننه)) (٤٥٧٦). ١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ١١٧٩ - [وعَن المُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﴾ عَنِ التَّطَوّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْأَيْدِي عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكُنَّا نُصَلِّ عَلَى عَهْدِ رسول اللّه ◌َل﴿ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ يُصَلّيهِمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا (١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وعَن المُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَفَسَ بْنَ مَالِكٍ ﴾ عَنِ التَّطَوّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْأَيْدِي) خصت لكونها ترفع عند عقد الصلاة (عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْر) أي: يعذر من صلى صلاة محرمة بعد العصر بأن تحراها أو لم يكن لها سبب كما مرَّ بيانه في ذلك الباب (وَكُنَّا نُصَلِّ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ وَ ﴿ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبٍ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ يَصَلّيهِمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانًا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا) أي: من لم يصلها (وَلَمْ يَنْهَنَا) أي: من صلاها. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فيه أوضح دلالة على ندب ركعتين قبل المغرب، وعلى الرد على من منعهما، وعلى بطلان تعليله بأن الاشتغال بهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها ومر ذلك مع غيره. ١١٨٠ - [وَعَنْ أَنَّسِ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَبْتَدَرُوا السّوَارِيَ، فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةٍ مَنْ يُصَلِّيهِمَا (٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ) بالتشديد، جمع سارية وهي الأسطوانة؛ أي: وقف كل من سبق خلف أسطوانته (فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى) عاطفة لما بعدها على جملة ((ابتدروا)) (إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ) التي هي المغرب (قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فيه الدلالة على ذلك وزيادة، وهي بطلان قول من زعم أنهما (١) أخرجه مسلم (١٩٧٥). (٢) أخرجه مسلم (١٩٧٦)، والبيهقي (٤٦٧٤)، والدارقطني (١٠٥٨). ١٩ تتمة كتاب الصلاة/ باب السنن وفضلها إنما كانتا قبل الهجرة ثم تركتا. ١١٨١ - [وَعَن مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ الْجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلَ قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (وَعَنْ مَرْقَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ الْجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ١١٨٢ - [وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ وَ أَنَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا، فَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ(٢)، وَفِي رِوَايَةِ التَّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيّ: قَامَ نَاسَّ يَتَنَفَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ فِي الْبُيُوتِ](٣). (وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا) أي: يصلون سنتها وحدها أو مع سنة الغفلة السابقة (فَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ) أي: من جملة النوافل التي يسن فعلها في البيت ووافقه الخبر السابق: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))(٤) واستثنى منه نوافل يسن فعلها في المسجد للنص فيها، ككل نفل سنت فيه الجماعة وكصلاة الضحى. (وَفِي رِوَايَةِ التَّرْمِذِيِّ وَالنَّسَانِيّ: قَامَ نَاسُ يَتَنَقَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ فِي الْبُيُوتِ) أي: لتعود بركتها على بيوتكم ومن فيها من أهليكم (١) أخرجه البخاري (١١٨٤)، وأحمد (١٧٨٧٨). (٢) أخرجه أبو داود (١٣٠٢). (٣) أخرجه الترمذي (٦٠٤) وقال: غريب، والنسائي (١٦٠٠)، والطبراني (٣٢٠)، وابن خزيمة (١٢٠١). (٤) تقدم تخريجه. ٢٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس وأموالكم، فإن البيت الذي لا يصلى فيه لا خير فيه؛ ولأن الخشوع والإخلاص يتوفران في البيت بالنسبة لهذه النوافل أكثر منهما في البيت. ١١٨٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ظاهره أنه كان يصليهما في المسجد فيحمل على أنه فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت، فقد صرح الأئمة بأن هذا من أعذار فضلها في المسجد، ويحتمل أنه كان يفعلهما في البيت، وأن ابن عباس علم بذلك، وعلى كلٍ فهو صريح في قول أصحابنا: يسن تطويلهما، ولا ينافيه قولهم أيضًا: يسن أن يقرأ في سنة المغرب بسورة الكافرون والإخلاص؛ لأن هذا محله في السنة القبلية. وقولهم: يسن تخفيفها؛ أي: يخفف تخفيف نحو ركوعها وسجودها كذا قيل، وليس كذلك، فقد روى ابن ماجه: ((إنه كان يقرأ في البعدية الكافرون والإخلاص))(٤) فالصواب أنه لا يلزم من التخفيف والتطويل قراءة هذين ولا عدمه. ١١٨٤ - [وَعَنْ مَكْحُولٍ يُبَلِّغُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعْ رَكَعَات - رُفِعَتْ صَلَاتُهُ فِي عِلَّيِّينَ مُرْسَلاً](٣). (وَعَنْ مَكْحُولٍ يُبَلِّغُ بِهِ) أي: الحديث للنبي ◌َّ لإسقاطه الصحابي منه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: مَنْ صَلَى بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ) يحتمل أنهما سنتان البعدية، ويحتمل أنهما من صلاة الغفلة وهو الذي فهمه بعض أئمتنا. (وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَع رَكَعَات) يحتمل أن منهما ركعتين سنتها البعدية وركعتين من (١) أخرجه أبو داود (١٣٠٣)، والبيهقي (٣١٦٤). (٢) أخرجه الترمذي (٤٣٣)، والنسائي (١٠٠٠)، وأحمد (٤٨٦٧)، وابن ماجه (١٢٢١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٩٣٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٩٣٢).