النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب العلم ٢٣٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ)(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ ﴿: الْمِرَاءُ) أي: الشك (في) حقيقة (الْقُرْآنِ) أو تواتر لجميع القرآن السبع، بل العشر عند كثيرين إلا فيما هو من قبيل الأداء للخلاف فيه المقر في الأصول أو في عدم لا تناقضه وتدافعه حقيقي؛ لأنه تكذيب الشرع وقدح وطعن في الدين، ومن ثم لزم كل ناظر فيها متأهل أن يوفق بين الآيات الظاهرة للمخالف ما أمكنه؛ إذ القرآن يصدق بعضه بعضًا ويصدق السنة كما أن السنة تصدقه، فإن عجز أو لم يكن متأهلاً لزمه بكل علمه إلى عالمه كما يأتي ([كُفْرٌ)(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدِ). ٢٣٧ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ قَوْمًا يَتَدَارَؤُونَ فِي القُرآنِ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَّبُوا كِتَابَ الله بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ الله يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ))(٣)]. (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ) عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما (قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ قَوْمًا يَتَدَارَؤُونَ فِي القُرآنِ) أي: يتدافعون أن يرد أحدهم آية فيرد الآخر آية أخرى يخالفوها في اللفظ ليدفع بها تلك، مثال ذلك قول السني: الخير والشر من الله لقوله: ﴿قُلْ كُلُّ مِّنْ عِندِ الله﴾ [النساء: ٧٨] فيقول القادري: ليس كذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] (١) أخرجه أحمد (٧٨٣٥)، وأبو داود (٤٦٠٣)، والحاكم (٢٨٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢١٢/٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٥)، وابن حبان (١٤٦٤)، والطبراني في الأوسط (٢٤٧٨)، وفي الصغير (٤٩٦). (٢) سقطت من الأصل. (٣) أخرجه أحمد (٦٧٤١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٨). ١٠٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني فدفع تلك بهذه، وهذا منهي بل الطريق في الآيات الظاهرة التخالف أن يؤخذ بما وقع إجماعه عليه. ثم قول الأخرى بما يوافقه بأن يقال: هذا أجمعوا على أن الخير والشر بتقديره تعالى، وهذا موافق للآية الأخرى ومخالف لظاهر الثانية؛ فلذا أولها أهل السنة إمَّا بأنها من تتمة كلام المنافقين الذي في الآية قبلها؛ أي: فما لهؤلاء المنافقين لا يعلمون الصواب لقولهم: ما أصابك ... إلخ، وعلى أنها مستأنفة والحسد فيها القبح أو الغنيمة أو نحوهما من كل ملائم ونسبة هذا إلى الله؛ لأنه من محض فضله والسببية نحو الهزيمة وتلف المال وكل مؤذٍ للنفس، ونسبة هذا إليها؛ لأنه جزاءً لذنوبها. (فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) من نحو اليهود والنصارى (بِهَذَا) أي: بمثل الاختلاف المذموم الذي وقع بينهم في كتبهم المنزلة على أنبيائهم (ضَرَبُوا) بيان لاسم الإشارة (كِتَابَ الله) هو للجنس (بَعْضَهُ بِبَعْضٍ) أي: رفع أهل كل ملة كتاب الملة الأخرى بكتابهم كدفع الإنجيل بالتوراة وعكسه، ورفع أهل ملة كتابهم بعضه ببعض؛ أي: ما لا يوافق مرادهم وهو أهم منه. ويصح أن يراد بالضرب الخلط، كضربت اللبن بعضه ببعض؛ أي: ما لا يوافق؛ أي: خلطته؛ أي: خلط محكمه بمتشابهه وناسخه بمنسوخه ومطلقه بمقيده، فلزم من ذلك رفع بعضه ببعض (وَإِنَّمَا نَزَّلَ كِتَابُ الله يُصَدِّقُ) أي: يبِيِّن (بَعْضُهُ بَعْضًا) فالناسخ يبيِّن أنه لا يعمل بالمنسوخ والمقيد والخاص يبينان أنه لا يعمل بالعام والمطلق والمأول بالدليل يبين أنه لا يعمل بالظن والمحكم يبين لا يعمل بالمتشابه. (فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ) بأن يظهروا إلى ظاهر لفظين منه مع عدم النظر إلى القواعد التي يصرف أحدهما عن العمل بنسخه أو تخصيصه أو تقييده أو تأويله، فإن ذلك يؤدي إلى القدح في الدين والطعن في الشرع وهو محذور؛ أي: محذور بل يجب عليكم النظر فيه مصحوبًا بتلك القواعد، محكمًا يقوي هذه المعاقد حتى لا يبقى جاهل أو مبتدع فیه أدنی ریب ولا یرده بعیب. ١٠٣ كتاب العلم وحينئذٍ (فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ) علمًا موافقًا لتلك القواعد (فَقُولُوا) به عملاً واعتقادًا (وَمَا جَهِلْتُمْ) منه فلم تحيطوا بعلمه (فَكِلُوهُ) أي: ردوه وفوضوه معتقدين أن عدم معرفته من سوء فهمكم وعدم علمكم (إِلَى عَالِمِهِ) وهو الله تعالى ورسوله، قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وكذا الراسخون في العلم بناء على أن الوقف على العلم في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] وهو مذهب ابن عباس، وقد سئل عن آيات ظاهرها التنافي، فأجاب عنها منها نفي المسألة يوم القيامة وإثباتها، فنفيها فيما قبل النفخة الثانية وإثباتها فيما بعدها وكتمان المشركين حالهم وإفشاؤه فالأول بألسنتهم، والثاني بأيديهم وجوارحهم وخلق الأرض قبل السماء وعكسه، وجواب هذا أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة، ثم خلق السماوات فسواهن في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين فتلك أربعة أيام للأرض وله ولغيره من الصحابة وتابعيهم أشياء كثيرة. وحاصلها: إن كل اختلاف أوهمه ظاهر الآيات فهو محمول على محامل بحسب اختلاف الأحوال والأوصاف فتفطن لذلك، وقد سئل ابن عباس يهودي فقال: أتزعمون أن الله كان غفورًا رحيمًا فكيف هو اليوم؟! وأجاب عنه بأن الماضي إنما هو التسمية؛ لأن التعلق انقضى، وأما الاتصاف فهو دائم وبأن كان يستعمل مراد الدوام كثيرًا، وسئل عن اليوم المقدر بألف سنة والمقدر بخمسين ألف سنة، فقال: لا أدري وأكره أن أقول ما لا أعلم، وفي رواية عنه: ((إن الأول أحد أيام السنة التي خلق الله فيها العالم، والثاني يوم القيامة)). قال غيره: كل منهما يوم القيامة باعتبار قصره على المؤمن العاصي وطوله على الكافر، وأمَّا الطائع فیکون علیه بقدر رکعتین کما ورد. ٢٣٨ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِّ: أُنْزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبْعَةٍ ١٠٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني أَحْرُفٍ، وَلِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌّ وَبَطْنُ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعُ(١). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))]. (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ْ: أَنْزِلَ القُرآنُ) حال كونه مشتملاً (عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ) هذه الجملة جاءت من رواية: ((أحد وعشرون صحابيًا)) ومن ثم نص أبو عبيدة على أنها متواترة، واختلفوا في معنى ذلك على أربعين قولاً. منها: إنه من المشكل الذي لا يدري معناه؛ لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة وعلى طرف الشيء. ومنها: إنه ليس المراد التقييد بعدد، بل التيسير؛ لأن لفظ السبعة يستعمل المطلق الكثرة في الآحاد كالسبعين في العشرات والسبعمائة في المئات ورد بما في ((الصحيحين)): ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)»(٢). وفي مسلم: ((إن ربي أرسل إليَّ أن أقرأ على حرفين فوددت أن أهون على أمتي، فأرسل إليّ أن أقرأه على سبعة أحرف))(٣). وعند النسائي: ((أن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف)»(٤) فهذا كله يدل على إرادة حقيقة العد وانحصاره. ومنها: هي سبع قراءات، ورد بأنه لا يؤخذ كلمة يقرأ على سبعة أوجه إلا القليل كعبد الطاغوت ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أَفَّ﴾ [الإسراء: ٢٣] وأجيب بأن المراد أن كل كلمة (١) أخرجه بنحوه ابن حبان (٢٧٦)، والطبراني (٩٩٦١). (٢) أخرجه البخاري (٣٠٤٧)، ومسلم (٨١٩)، وأحمد (٢٧١٧)، وابن جرير في التفسير (١١/١)، والبيهقي (٣٨٠٣)، والطبراني في الأوسط (١٧٩٢)، وفي الصغير (٨٨). (٣) أخرجه مسلم (٨٢٠) وأحمد (٢١٢٠٩) وأبو داود (١٤٧٨) والنسائي (٩٣٩) وابن حبان (٧٤٠) وابن أبي شيبة (٣١٧٤٣) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٨٥٥) والبيهقي (٣٨٠٠). (٤) أخرجه أحمد (٢١١٧٠)، وعبد بن حميد (١٦٤)، والنسائي (٩٤١)، وابن حبان (٧٣٧)، والضياء (١١٢٩). ١٠٥ کتاب العلم تقرأ بوجه، أو أكثر إلى سبعة ورد بأن فيه ما قرئ على أكثر وبالغ بعضهم في رد هذا القول، فقال: وقد حكى كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع وهو جهل قبيح. انتهى. ومنها: هي أوجه يقع فيها التغاير حصرها الاستغراق سبعة؛ لأنه إمَّا في حركة فقط نحو ولا تضار بالرفع والفتح وكيفية الفعل كبعد وباعد أو النقط كتنشرها وننشرها، أو حرف قريب مخرجًا كطلح وطلع، أو تقديم وتأخير كسكرة الموت بالحق، وسكرة الحق بالموت أو زيادة أو نقص نحو الذكر والأنثى أو بإبدال كلمة كالعهن والصوف. وقال ابن الجزري إمام القراء المتأخرين: قد تتبعت صحيح القراءات وشاذها وضعيفها ومنكرها، فإذا اختلافها يرجع إلى سبعة أوجه لا يخرج عنها، وذلك إما في حركة فقط كالنحل بأربعة وبحسب بوجهين أو معنى فقط نحو، فتلقى آدم من ربه كلمات برفع آدم ونصب كلمات وعكسه أو في حرف ومعنى لا صورة كـانبلو) و(انتلو» وعكسه كالصراط والسراط أو بتغيرهما، نحو فاسعوا فامضوا، أو تقديم وتأخير نحو فيقتلون ويقتلون، أو زيادة ونقص كأوصى ووصى، فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها. قال: وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام والرَّوم والإشمام والتحقيق والتسهيل فغير مراد؛ لأن تنوع هذه لا يخرج الكلمة عن أن يكون لفظًا واحدًا. انتهى. ومنها: هي سبعة أوجه من المعاني المتفقه بألفاظ مختلفة كأقبل وتعال وعلم وعمل، ونسبة ابن عبد البر لأكثر العلماء، ويؤيده خبر أحمد بسند جيد أن جبريل قال: يا محمد، أقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف، قال: ((كلِّ شافٍ كافٍ ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو عذاب برحمة))(١) نحو قولك: تعالى وأقبل (١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣٨٢/١). ١٠٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني وهلم واذهب وأسرع وعجل هذا لفظ الحديث. وفي رواية له: ((أنزل القرآن عليَّ سبعة أحرف عليمًا حكيمًا غفورًا رحيمًا))(١). وفي أخرى له: ((القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذابًا أو عذابًا مغفرة)(٢) سندها جيد، قال كثيرون من الأئمة: إنما كان ذلك؛ أي: جواز تغيير اللفظ بمرادفه رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد؛ لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ، فالقرشي يشق عليه تحقيق الهمزة، واليمني تركه، والأسارى فتح حرف المضارع، فلذلك سهّل على كل قبيلة أن تقرأ بلغتها، ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ. ومنها: هي سبع لغات مفرقة فيه وعليه أئمة لغويون، وصححه البيهقي وابن عطية لمجيء التصريح به عن ابن عباس، ورد بأن لغاته أكثر من سبع، وأجيب بأن المراد أفصحها وعليه، فقيل: منها خمس في هوازن واثنان لسائر العرب. وقيل: بل متفرقة لجميع العرب كل حرف لقبيلة قريش، واليمن وجرهم، وهوازن وقضاعة، وتمیم وطگیء وبعض هذه أسعد به من بعض وأکثر نصيبًا. وقيل: أربع هوازن وثلاث لقريش. وقيل: الكمل في بطون قريش لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وقيل: في بطون مضر. وردت هذه الأقوال كلها بأن عمر أنكر على هشام قراءته حين جره إلى النبي وَليّة، ومحال أن ينكر عليه لغته وهما من قبيلة، ولغة واحدة فدل على أن المراد بالأحرف السبعة غير اللغات. ومنها: إنها سبعة أصناف فقيل: أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه، وأمثال الخبر والحاكم والبيهقي كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف (١) أخرجه أحمد (٨٦١٣). (٢) أخرجه أحمد (١٦٤١٣) قال الهيثمي (١٥١/٧): رجاله ثقات. ١٠٧ کتاب العلم واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زجر وأمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال الحديث. وأجيب بأن قوله: ((زاجرًا ... إلخ)) استئناف لا تفسير؛ لأن في رواية: ((زاجرًا وآمرًا)(١) بالنصب؛ أي: ترك على هذه الصفة من الأبواب السبعة، وبتسليم أنه تفسير هو تفسير للإنزال لا للأحرف؛ أي: هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه؛ أي: أنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب؛ أي: غير التوراة والإنجيل، وعلى كل تقدير فهذه السبعة غير السبعة المارة في تلك الأحاديث؛ لأن سياق تلك يأبى حملها على هذه، بل ظاهرها أن الكلمة تقرأ على وجهين فأكثر إلى سبعة يسرًا وتهوينًا، والشيء الواحد لا يكون حلالاً حرامًا في كلمة واحدة. ومن ثم قال: جمع هذا القول فاسد؛ لأن إجماع المسلمين على أن التوسعة؛ أي: السابق في الأحاديث أنها السبب في نزول القرآن على سبعة أحرف لم يقع في تحريم ولا تحليل ولا في تغيير شيء من تلك المعاني المذكورة، وعلى تحريم إبدال آية حكم بأنه مثل والأحاديث السابقة مشيرة إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف. وبقية الأقوال في هذه المسألة أن قائل كل واحد منها أخذ سبعة معان مما اشتمل عليه القرآن وجعلها تلك السبعة تحكمًا، ومن ثم قال بعضهم: أكثرها متداخلة ولا أدري مستندها ولا عمن نقلت ولا لِمَ خص كل منهم هذه السبعة، بما ذكر مع أن جميعها موجود في القرآن، وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة وأكثرها يرده حديث عمر مع هشام في البخاري، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه إنما اختلفا في قراءة حروفه. فقال لهما النبي لة: ((إن القرآن أنزل على سبعة أحرف))(٢) وقال ابن حبان بعد (١) أخرجه الحاكم (١٩٨٩). (٢) أخرجه البخاري (٤٧٠٦)، والنسائي (٩٣٧)، والترمذي (٢٩٤٣) وقال: حسن صحيح. ١٠٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني حكاية منها: خمسة وثلاثين قولاً، وقوله: إنها لأهل العلم واللغة هذه أقاويل تشبه بعضها بعضًا، وكلها محتملة ويحتمل غيرها. انتهى. والذي يترجح عندي من تلك الأقوال، أما الأول وأما ما مر عن أكثر العلماء مع ما بني عليه، أن ذلك كان تسهيلاً ثم نسخ ثم رأيت كلام الإمام ابن جرير الآتي وهو صريح في هذا الثاني. واعلم أنهم اختلفوا على قولين في المصاحف العثمانية: أحدهما: وعليه جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين: إنها مشتملة على جميع الأحرف السبعة، فلا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها، وقد أجمع الصحابة على نقلها من الصحف التي كتبها أبو بكر، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك. وثانيهما: وإليه ذهب الجمهور من السلف والخلف وأئمة المسلمين: إنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من هذه الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها ◌َّ على جبريل متضمنة له لم يترك حرف منها. وأجيب عن الأول: بما ذكره ابن جرير أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة، وإنما كان جائزًا لهم ومن خصالهم فيه، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعًا شائعًا، وهم معصومون من الضلالة ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام ولا شك أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغير منه، فاتفقوا الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك. انتهى. وقال ابن التين وغيره: جمع أبو بكر القرآن في صحف، وجمعه عثمان في مصحف واحد، والفرق بين الجمعين أن الأول كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حامليه؛ لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات وسور على ما وفقهم عليه النبي ◌َّ، وجمع عثمان كان لمَّا كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرؤوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدَّى ذلك بعضهم إلى تخطئة ١٠٩ کتاب العلم بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك المصحف في مصحف واحد مرتبًا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجًّا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعًا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة. انتهى. والحاصل أن القرآن جمع ثلاث مرات: الأولى: بحضرته 8* فقد صح عن زيد بن ثابت # كنَّا عند رسول الله يؤلف القرآن في الرقاع؛ أي: يؤلفون ما ينزل من الآيات المفرقة ويجمعونها في سورها بإشارته لر قاله البيهقي، ومن ثم قال الخطابي: كتب القرآن كله في عهده ول لكنه كان غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور. والثانية: بحضرة أبي بكر لمَّا رأى عمر ذلك، ومن ثم ورد أنه أول من جمعه؛ أي: أشار بجمعه ووافقه أبو بكر فأمر زيد الجمعة فجمعه في صحف كانت عند أبي بكر فعمر فبنته حفصة، ومن ثم صح عن علي - كرم الله وجهه - أول من جمع كتاب الله أبو بكر، وما روي عنه أنه جمعه بفرض صحته فهو منقطع حفظه في صدره. والثالثة: بحضرة عثمان ضه مرتبًا له على السور. (وَلِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا) أي: من تلك السبعة كذا ذكره شارح، والوجه عندي عوده على القرآن باعتبار جملته؛ لأن الآية ليست من تلك الأحرف على أي قول مما مر فيها، وإنما هي معروضة لها (ظَهْرٌ وَبَطْنُ) جملة اسمية صفة لسبعة، وفي معنى هذا أقوال: أحدها: إنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها. ثانيها: لابن مسعود : ما من آية إلا عمل بها قوم، ولها قوم سيعملون بها. ثالثها: ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها، ومن الفرق بين التفسير والتأويل. رابعها: قال أبو عبيد: وهو أشبهها بالصواب إن ما في قصة عمَّن سبق ظاهرها ١١٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني الإخبار بهلاكهم وباطنها وعظ السامعين، وتحذيرهم من مثل فعلهم فيحل بهم مثل ذلك. خامسها: ظاهرها معناها الظاهر لأهل العلم الظاهر، وباطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق. سادسها: ظاهرها التلاوة وباطنها الفهم ونقله ابن أبي حاتم من طريق الضخَّاك عن ابن عباس. (وَلِكُلِّ حَدٍّ) هو لغة الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاف أحدهما بالآخر، وحد الدار ما يتميز به وأريد به هنا كل غامض من معاني تلك الآيات وأحكامها، وهذا هو رابط هذه الجملة المعطوفة على ما قبلها، وتدل على الرواية الآتية: ((ولكل حرف حد ولكل حد مطلع». (مَظْلَعٌ) وهو بتشديد الطالعة المصعد، ومكان الإطلاع من موضع عال وهو رؤية الشيء، وأراد به هنا ما يتوصل به إلى معرفته وتوقف على المراد به. وقيل: كل ما يستحقه القارئ من الثواب والعقاب مطلع يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة. وقيل: لكل حكم حلال وحرام مطلع؛ أي: إشراف لفاعله على الوعد والوعيد. ونقل ابن سبع عن أبي الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوهًا. وعن ابن مسعود: من أراد علم الأولين والآخرين فليثوّر القرآن، قال: وهذا لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر. وقد قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم يدل على أن في فهم معاني القرآن مجالاً رحبًا ومتسعًا بالغًا، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل، والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير؛ ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ولا يجوز التهاون في خفض التفسير الظاهر، بل لا بد منه أولاً؛ إذ لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر، ومن اذَّعى فهم أسرار ١١١ کتاب العلم القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادَّعى بلوغ صدر البيت قبل أن يجاوز الباب. انتهى. ونقل ابن أبي حمزة عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: لو شئت أن أوقر سبعين تعبيرًا من تفسير أم القرآن لفعلت، ولا إشكال فيه عند تأمل سعة مجال بيان الحمد وأقسامه وأسبابه وغاياته، والجلالة وما يليق بها من الكمال والتنزيه وشرح جزئياتها، والرد على من خالف في شيء منها، ثم معنى الرب وكيفية تنزيه الله للعالم بالوجوه المختلفة التي لا يحيط بها مخلوق، وشأن العالم وأقسامه وأنواعه وأعداده وهي ألف عالم، أربعمائة في البر وستمائة في البحر، وهكذا على هذا المنوال الذي لا نهاية لعلومه. وقال التاج ابن عطاء الله في ((لطائفه تفسير أهل التصوف لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني العربية)): ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جعلت الآية له ودلَّت عليه في عرف اللسان، وثم إفهام باطنه تفهم عند الآية، والحديث لمن فتح الله قلبه وقد جاء في الحديث لكل آية ظهر وبطن فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول ذو جدل ومعارضة: هذا إحالة لكلام الله تعالى وكلام رسوله، فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا، وهم لم يقولوا ذلك بل يقرون الظواهر على ظواهرها مراداتها وموضوعاتها ويفهمون عن الله ما أفهمهم. انتهى. وهو كلام نفيس ويخرج منه الحظ الشنيع من لم يقرأ الظواهر على ظواهرها كقول بعضهم في قوله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] معناه من أذل؛ أي: من الذل ذي؛ أي: النفس تشف من الشفاء، جواب سوغ أمر من الوعي، ولما استفتي شيخ الإسلام السراج البلقيني على هذا القائل أجاب بأنه ملحد، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٤٠]. قال ابن عباس: هو أن يوضع الكلام على غير موضعه. ونقل ابن الصلاح في ((فتاويه)) أن الواحدي قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي ١١٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني حقائق التفسير، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر، ثم قال ابن الصلاح: الظن بمن يوثق به من أهل التصوف؛ أي: كالسلمي فإنه من أكابرهم علمًا ومعرفة أنه لم يذكر ذلك تفسيرًا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة، فإن ذلك مذهب الباطنية وإنما ذلك منهم لنظر ما ورد به القرآن، فإن النظير بذلك بالنظير ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإبهام والإلباس. انتهى. وما أشار إليه من الإبهام حق فإن قومًا من عَوَامٌّ الصوفية اتخذوا كلماتهم في إشارات التفسير عمدة فيه، معتقدين أن ذلك هو المراد بالآية، ومنكرين على أهل الظاهر تفسيرها بما دل عليه ظواهرها، فوقعوا في اعتقاد الباطنية الكفرة الملحدين لادعائهم أن النصوص ليس المراد بها ظاهرها، بل معان لا يطلع عليها إلا العارف وليس قصدهم بذلك إلا نفي الشريعة رأسًا، قال السعد التفتازاني: وأمَّا ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظاهرها، ومع ذلك فيها إشارات إلى دقائق تكشف على أربابها بالسلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر، المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان. انتهى. (رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))). وأخرج الفريابي حديث سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله ◌َّية: ((لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حدٍّ مطلع)) (١). وأخرج الديلمي خبر: ((القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد))(٢). وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبزار وغيرهم عن ابن مسعود موقوفًا: ((إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حد، ولكل حد مطلع»(٣) ومعنى قوله: ((ولكل حرف حد)» أي: منتهى فيما أراد الله من معناه أو في التلاوة الشرعية فلا يزاد عليه ولا ينقص (١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٩/١)، وابن حبان (٧٥)، والطبراني (١٠١٠٧)، وفي الأوسط (٧٧٣)، وأبو يعلى (٥٤٠٣)، والبزار (٢٠٨١). (٢) تقدم بنحوه في سابقه. (٣) تقدم في الذي قبله. ١١٣ كتاب العلم منه، وقيل: لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب. ٢٣٩ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ: (الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ: آيَةً مُحْكِّمَةُ، أَوْ سُنَّهُ قَائِمَةُ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ. وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلُ))(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: الْعِلْمُ) ((الـ)) فيه للعهد الذهني؛ أي: علم الشريعة أو للكمال؛ أي: العلم الكامل الذي لا يعد كاملاً غيره، وأصل العلم إدراك ذات الشيء على ما هو عليه، وهذا يتعدى المفعول واحد نحو لا تعلمونهم نحن نعلمهم أو الحكم على الشيء، ويتعدى لمفعولين نحو فإن علمتموهن مؤمنات. (ثَلَاثَةُ) أي: معرفة ثلاثة (آيَةٌ مُحْكَمَةٌ) إذ معرفتها تستلزم معرفة معاني كتاب الله على ما أريد به أو دل عليه لفظه، وهذا هو التفسير الشامل للتأويل المتوقف على خمسة عشر علمًا، كما مر فمعرفتها تستلزم معرفة تلك العلوم، وخص للحكمة الشاملة للنص والظاهر كما مر؛ لأنها أم الكتاب وغيرها من المتشابه الشامل للمجمل، والمأول محمول عليها ومرجوع في بيانه إليها. قال بعضهم: العلم يشرف إمَّا يشرف موضوعه أو غايته أو بشدة الحاجة إليه والتفسير وجاز الشرف من هذه الجهات الثلاث؛ لأن موضوعه كلام الله الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة والغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى، والسعادة الحقيقة التي لا تفنى ولا أشد من الاحتياج إليه؛ لأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجل أو آجل مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى. (أَوْ) هي هنا مانحة كـ(لو)) (سُنَّةٌ قَائِمَةٌ) من قامت السوق إذا نفقت؛ أي: ثابتة (١) أخرجه أبو داود (٢٨٨٥)، وَابْنُ ماجه (٥٤) والحاكم (٧٩٤٩)، والبيهقي (١١٩٥٢)، والدار قطني (٦٧/٤)، والديلمي (٤١٩٧). ١١٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني محافظ عليها؛ لأنها بالمحافظة عليها تكون كالنافق الذي يرغب ويتنافس في تحصيله بخلاف المعطلة، فإنها كاسدة لا ينظر إليها دائمة، تحفظ أسانيدها بمعرفة أسماء الرجال مع الجرح والتعديل وأقسامها من الصحيح وغيره، وما يتعلق بذلك ويحفظ متونها من التغيير والتبديل ويحفظ معانيها بتفهمها واستنباط العلوم الجمة. منها المتوقفة أيضًا على تلك العلوم الخمسة عشر؛ إذ هي شروط للاجتهاد المتوقف عليه الاستنباط؛ لأن حلها من جوامع كلمه التي اختص بها والقر لا سيما حصره علوم الأولين والآخرين في كل من هذه الثلاثة، والاستنباط منها متوقف أيضًا على تلك العلوم الخمسة عشر. (أَوْ فَرِيضَةُ عَادِلَةٌ) أي: مستقيمة، فمعرفتها تستدعي تلك العلوم أيضًا؛ لأن ذلك يشمل فروض العيون وفروض الكفاية، وتلك العلوم لا يخرج بعلمها عن هذين كما مر بسطه في حديث: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) (١) فإن أريد بالعادلة المستنبطة من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس كانت متوقفة تلك العلوم أيضًا، فعلم إيضاح الانحصار في هذه الثلاثة. (وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ) كعلم العروض والطب والهندسة والهيئة والميقات (فَهُوَ فَضْلُ) أي: زيادة على تلك العلوم التي تضمنها كل من الثلاثة، وأمَّا ما قيل: الفصل هنا واحد الفصول وهي التي لا خير فيها مما لا مدخل له في أصل علوم الدين، وما استعاذ ﴾ منه بقوله: ((أعوذ بالله من علم لا ينفع»(٢). ومن ثم قيل لمن يشتغل بما لا يعنيه: فضولي فهو بعيد، بل لا يصح؛ لأن من (١) أخرجه ابن عدي (٢٠٢/١) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٧/١) والبيهقي في شعب الإيمان (١٦٦٥) وابن عساكر (٣٤١/٥٢) وأبو يعلى (٢٨٣٧) والطبراني في الأوسط (٩) وفي الصغير (٢٢) وأبو نعيم في الحلية (٣٢٣/٨) والإسماعيلي في معجم الشيوخ (٧٧٥/٣) والقضاعي (١٧٥) والبزار (٩٤). (٢) تقدم تخريجه. ١١٥ كتاب العلم تلك العلوم الزائدة ما هو فرض كفاية كالطب، بل عين كعلم الوقت والقبلة (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه). ٢٤٠ - [عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرُ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: لَا يَقُصُّ) أي: لا يذكر القصص للناس أو لا يعظمهم (إِلَّا أَمِيرً) معنى عالم بلغت مرتبته في العلم مبلغ إمارة الدين؛ لأن أمره حينئذٍ مشتمل، وقوله مقبول وليس يصلح للوعظ إلا من هو كذلك. (أَوْ مَأْمُورُ) أي: متعلم قرب من الانتهاء، فأمره العالم بذلك، وذلك؛ لأنه يلي درجة العالم في امتثال أمره وقبول قوله (أَوْ مُخْتَالُ) أي: متكبر زينت له نفسه الأمَّارة أنه أهل لهذه المناصب العلية والرئاسة الأبية، ففعلها مستحقرًا غيرها زاهيًا عليه بشقاء شقه وترهاته؛ أي: لا يصدر القصص أو الوعظ في الغالب إلا عن أحد هؤلاء الثلاثة، بل الأربعة نظرًا للرواية الآتية التي فيها ضم المرائي إليهم، وإن كان صدوره من الأولين فيه غاية المدحة لهما، وعن الثالث والرابع فيه غاية النسبة إليهما كما أشعر بذلك مقابلة الأولین بالآخرین. ويصح أن يراد بالقص: الخطبة بالأمير والمأمور حقيقتهما؛ أي: لا تخطب للناس في نحو الجُمع والأعياد إلا أمير محلهم، أو من أمره ذلك الأمير أو من فوقه ممن له ولاية ذلك؛ لأن منصب الخطابة منوط بالولاة ونوابهم أو مراء أو محتال متكبر بذلك، وأن يراد به مع ذلك ما يشمل الوعظ ويكون فيه إشارة إلى أن هذا المنصب مفوض إلى رأي متولي أمور الناس، فإمَّا يباشره بنفسه إن تأهل له، وإلا أذن لمن رآه أهلاً للكلام على الناس بأن يشتهر عنه العلم والديانة وحسن الخلق وصلاح العقيدة وعدم التطلع لما بأيدي الناس وخيرته التامة بما يصلحهم ويناسب حالهم من الترغيب تارة والترهيب أخرى، ومن تحديثهم بما يفهمونه ولا ينكرونه، وإلى أن من فعل ذلك من ١١٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني غير أن يكون أميرًا ولا مأمورًا ولم يتعين عليه هداية الناس وتعليمهم، فهو إمَّا مراءٍ وإمَّا متكبر غالبًا. فعلى الناظر في مصالح المسلمين البحث عن أحواله باطنًا وظاهرًا، فإن رآها صالحة أقره وإلا منعه ولا يصح أن يكون خبرًا بمعنى النهي؛ لئلا يلزم عليه أمر المرائي والمحتال بذلك. (تنبيه): إنما يحمد الوعظ إن سلم عن حكاية الأحاديث الموضوعة ونحوهما مما ألحق بها، كالأحاديث الشديدة الضعف، ومن الموضوع في ذلك الحديث الطويل الذي في فضائل السور المذكور في تفسير الواحدي ومن تبعه كالكشاف والبيضاوي، فقد بيَّن الأئمة أنه كذب موضوع، وأن واضعه اعترف بذلك، وأنه شيخ جماعة متصوفة قيل له: من حدثك بهذا عن رسول الله وَل﴾ قال: لم يحدثني به أحد ولكني رأيت الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إليه. وإنما يحمد القص إن سلم من ذكر القصص الكاذبة على الأنبياء وأتباعهم ونحو ذلك، مما اشتمل عليه كتب نحو قصص الأنبياء والمغازي، ومن ثم قال أحمد بن حنبل: وناهيك به إمامة وجلالة ثلاثة كتب لا أصل لها ((المغازي)) و(الملاحم)) و((التفسير)). قال المحققون من أصحابه: الغالب أنه ليس له أسانيد صحاح متصلة؛ أي: وما صح من ذلك قليل جدًّا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ٢٤١ - [وَرَوَهُ الدَّارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ، وِفِي رِوايَته: (أَوْ مُرَاءٍ أَوْ مُخْتَالٍ))]. (وَرَوَاهُ الدَّارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ، وِفِي رِوايَته: ((أَوْ مُرَاءٍ أَوْ مُخْتَالٍ))). ٢٤٢ . [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «مَنْ أَفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ ١١٧ کتاب العلم إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ، وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ)(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ أَقْتِيَ) بضم أوله؛ أي: من أفتاه إنسان عن شيء من أحوال دينه (بِغَيْرِ عِلْمٍ) لذلك المفتي بما أفتاه به (كَانَ إِثْمُهُ) الذي ارتكبه؛ لأن الفرض أنه عمل بتلك الفتوى الباطلة؛ أي: كان مثل إثمه لو فرض أنه آثم بأن يكون عالمًا ببطلان ما أفتاه به أو بكونه غير أهل للإفتاء. ثم أخذ بقوله: (عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ) لتقصيره بخوضه فيما لا علم له به، ومن ثم قال السلف: ((من أخطأ العالم ((لا أدري)) فقد أصيبت مقاتله)) أي: سئل عما لا يعلمه، فلم يجب بلا أدري، بل بادر إلى الجواب فقد أوجب لنفسه الهلاك الفظيع والعار الشنيع، ويصح فتح أوله فأفتاه الثاني بمعنى: استفتاه؛ أي: من أفتى غيره بغير علم كان إثم ذلك المفتي؛ أي: مثل إثمه على من استفتاه مع علمه بعدم علمه؛ لأنه الذي ألجأه إلى الإفتاء بالباطل وورطه فيه، وحينئذٍ ففيه غاية التحذير لمريد الاستفتاء ألا يستفتي إلا من اشتهر علمه ودينه وإلا كان سببًا لقول الناس على الله فيكون عليه مثل إثمھم. (وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ) استشاره فيه أيفعله أو لا؟ فقال له: افعله مثلاً، أم لم يستشيره كأن قال له ابتداء: افعل كذا (يَعْلَمُ) المراد هنا ما يشمل الظن كما هو ظاهر (أَنَّ الرّشْدَ) أي: الخير أو الصلاح (في غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ) وغشه فيدخل في عموم قوله ◌َل﴾ في الأحاديث الصحيحة: ((من غش))(٢). وفي رواية: ((غشنا))(٣). (١) أخرجه أبو داود (٣٦٥٧)، والحاكم (٣٥٠) وقال: احتج الشيخان برواته. والبيهقي (٢٠١٤٠). (٢) أخرجه أحمد (٧٢٩٠)، وأبو داود (٣٤٥٢)، وَابْنُ ماجه (٢٢٢٤)، والحاكم (٢١٥٣) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٠٥). (٣) أخرجه مسلم (١٠١)، وَابْنُ ماجه (٢٥٧٥)، والبخاري في الأدب (١٢٨٠). ١١٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني وفي أخرى: ((غش المسلمين فليس منا))(١) أي: من أهل طريقتنا. ويصح أن يراد: ليس من أهل ملتنا إن استحل الغش بسائر صوره وعبر بـ((خانه) لأن المستشار مؤتمن كما في الحديث، وسببه أنه أودعه سره ورضي قوله فكان ذلك أمانة عنده، فمتى لم يشر بما يعلم الصلاح فيه كان خائنًا في وديعته فعليه إثم الخائن لله ولرسوله، وخرج بيعلم ما لو لم يعلم ذلك بأن أخبره بالصالح في ظنه، فكان غيره فلا حرج عليه لعذره ببذله النصيحة فيما ليس مقصرًا فيه، ومن ثم لو قصر بأن تجاسر على ما لا خيرة له به فأشار بشيء منه كان عليه إثم الخائن أيضًا. واستفيد من مفهوم الحديث أن من أشار بما يعلم الصلاح فيه فقد نصح غيره وأحسن إليه فيكون له أجر المحسنين، وقد قال أئمتنا: يجب على كل من رأى إنسانًا يريد فعل شيء كشراء وتزويج ومخالطة وقراءة على شيخ، وهو يعلم فيه عيبًا دينيًّا أو دنيويًّا يجب عليه أن يخبر به تعريضًا أولاً، فإن لم يكف فتصريحًا مقتصرًا على ما لا بد منه؛ لأنه أبيح لضرورة فليتقدر بقدر الضرورة كأكل لحم الميتة للمضطر (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ٢٤٣. [وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﴾ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَهَى عَنِ الأُغْلُوطَاتِ(٩). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﴾ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ْ نَهَى عَنِ الأُغْلُوطَاتِ) جمع أغلوطة كأحدوثة، وهي الدقيقة الغامضة التي لا يهتدى إليها من أول وهلة، وسبب النهي عنها أن ذلك إنما يقع غالبا لامتحان الغير وبيان فضيحته بين العلماء أو العوام؛ ليضحكوا عليه ويسخروا منه، وهذا شديد التحريم على أنه كثيرًا ما يتولد عنه شر وفتنة إلى ما لا نهاية له، وهذا كله لا حاجة تدعو إليه. أمَّا إذا دعت إليه حاجة فلا محذور فيه كأن ظهر من يدعي سعة باع في العلم (١) أخرجه الطبراني (٩٢١)، وأبو يعلى (٩٣٣). (٢) رواه أبو داود (٣٦٥٨)، والطبراني (١٦٢٨٠). ١١٩ كتاب العلم فلا بأس لم يجهل حاله أن يلقى عليه بلطف ما يعرف به مرتبته، ومن ثم مازال العلماء يمتحنون تلامذتهم ويلقون عليهم المسائل ليختبروا ما عندهم ويظهر لهم مراتبهم، كما كان ◌َليّ يفعل ذلك بأصحابه كثيرًا كسؤاله لهم أن يخبره عن الشجرة التي لا يسقط ورقها، وأنها مثل المسلم فسكتوا حتى أعلمهم بها، إلا ابن عمر فإنه انقدح عنده حقيقتها لكنه ترك ذكره استحياء لصغر سنه، فقال له أبوه لو ذكرته لكان أحب إلي من كذا؛ أي: لكونه سببًا للحظه وَّر له بأمر يناسب تمييزه بفهمه على نظر أبيه من أكابر الصحابة (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ٢٤٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالْقُرْآنَ، فَإِنِّ امْرُؤُ مَقْبُوضُ))(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ) أي: مسائل قسمة المواريث لرواية مصرحة بذلك، فاندفع ما قيل لا دليل على ذلك، ويصح أن يراد هنا ما يقابل النوافل وجوز أن يراد بها طرائقه وه المشتملة على الأوامر والنواهي وغيرهما لمقابلتهما بالقرآن؛ أي: تعلموا السنة والقرآن (وَ) تعلموا (القُرْآنَ) أي: حفظًا؛ لأنه فرض كفاية على الأمة بحيث يبقى فيهم دائمًا من حفاظه من يحصل به التواتر، وتفسيرًا فقد أجمع العلماء على أن التفسير من فروض الكفايات وأجل العلوم الثلاثة الشرعية كما مر. وأخرج جمع عن جماعة من الصحابة والتابعين أن الحكمة في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] هي معرفة علوم القرآن أو قراءته والفكر فيه. وعنه ◌َلجر: ((إن الحكمة القرآن)»(٢). قال ابن عباس: يعني؛ تفسيره فإنه قد قرأه البر والفاجر، وأبو عبيد عن الحسن: ما ((أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيما أنزلت، وما أراد بها)) وأبو ذر الهروي عن (١) أخرجه الترمذي (٢٠٩١) وقال: فيه اضطراب. وابن عدي (٢٤٩/٦). (٢) ذكره ابن كثير عن ابن عباس (٧٠٠/١). ١٢٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني ابن عباس: ((الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذَّ الشعر هذا» والبيهقي وغيره حديث: ((أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه))(١). وابن الأنباري عن الصديق ﴾ لأن أعرب آية أحب إلي من أن أحفظ آية، وابن الأنباري عن عمر : ((من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد)»(٢). قال غير واحد والمراد بالإعراب هنا: البيان والتفسير؛ لأن إطلاقه على معناه النحوي حادث على أنهم يعرفونه بالسليقة فلا يحتاجون بالترغيب فيه، ومر آنفًا في شرح آية محكمة ما له تعلق بذلك، ثم حث والر على تعلم القرآن والسنة مشيرًا إلى أنه نعي إليه أجله (فَإِنَّ امْرُؤُّ مَقْبُوضُ) أي: سأقبض عن قرب فاغتنموا العلم ذينك فإنهما لا يؤخذان إلا عني وبيانهما لا يعرف إلا مني نصًّا واستنباطًا، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزَّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]. وقال تعالى: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] أي: ما تحتاجون إليه من التكاليف والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد، وفي تعقيب هذا بما بعده غاية المناسبة لما بينهما من تمام الارتباط والتقارب في المعنى المراد من الحث على اغتنام العلم قبل موته (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ). ٢٤٥ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ فِيهِ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ)(٣) . رَوَاهُ النِّرْمِنِيُّ]. (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ◌ِهِ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ) أي: نظر به رافعًا له إليها تحير واستغرب لمفاجأته، لما أعلمه من قرب وفاته وما يقع بعده من تلك الفتن التي تطرأ على الدين وأهله حتى لا يبقى منه إلا اسمه. (١) أخرجه الحاكم (٣٦٠٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢١٠). (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٢٩٣). (٣) أخرجه الترمذي (٢٨٦٥)، والدارمي (٢٩٤).