النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب وَفِيهِ: تَسْلِيَة مَنْ فَاتَهُ شَيْءٍ مِن الدُّنْيَا مِمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ. وَالْحَضّ عَلَى طَلَب الْهِدَايَةِ وَالْأُلْفَةِ وَالْغِنَى. وَأَنَّ الْمِنَّة لله وَرَسُولُه عَلَى الْإِطْلَاق. وَتَقْدِيم جَانِب الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا، وَالصَّبْرِ عَمَّا فَاتَ مِنْهَا لِيَدَّخِرِ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَالْآخِرَةِ خَيْرِ وَأَبْقَى. [الفتح ١٣٩/١٢]. ٦٢١٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنَّ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنَّ)) فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَمَّ الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةً بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْبَتِهِ. وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ قَالَ: ((قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، كَلَا إِنِي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى الله وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا تَخْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ)) قَالُوا: وَالله مَا قُلْنَا إِلَّ ضِنَّا بِالله وَرَسُولِهِ. قَالَ: (فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَبَعْذِرَانِكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(١). (قُلْتُمْ: أَمَّ الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةُ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةُ فِي قَرْيَتِهِ) مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ: أَنَّهُمْ رَأَوْا رَأْفَة النَّبِيّ ◌َّهِ بِأَهْلِ مَكَّةٍ وَكَفَ الْقَتْلِ عَنْهُمْ، فَظَنُّوا أَنَّهُ يَرْجِعِ إِلَى سُكْنَى مَّةٍ وَالْمُقَامِ فِيهَا دَائِمًا، وَيَرْحَل عَنْهُمْ وَيَهْجُر الْمَدِينَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلَيْهِ وَ فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ ◌ََّ: قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ قُلْنَا هَذَا، فَهَذِهِ مُعْجِزَة مِنْ مُعْجِزَات التُّبُوَّةِ، فَقَالَ: كَلَّ إِنِي عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ، مَعْنَى (كَلَّا) هُنَا حَقًّا، وَلَهَا مَعْنَيَانٍ: أَحَدهمَا: حَقًّا، وَالْآخَرِ: النَّفْي. (إِّ عَبْدِ الله وَرَسُولُه) فَيَحْتَمِلِ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنِّي رَسُول الله حَقًّا فَيَأْتِينِي الْوَحَى وَأُخْبِرِ بِالْمَغِيبَاتِ كَهَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَشَبَهِهَا، فَثِقُوا بِمَا أَقُول لَكُمْ وَأُخْبِركُمْ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَال، وَالْآخَر لَا تُفْتَنُوا بِإِخْبَارِي إِيَّاكُمْ بِالْمَغِيبَاتِ وَتُظْرُونِي كَمَا أَظْرَت النَّصَارَى عِيسَى - صَلَوَاتِ اللّه عَلَيْهِ -، فَإِي عَبْدِ الله وَرَسُولُه. (١) أخرجه مسلم (٤٧٢٤). ٦٤٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر (هَاجَرْتُ إِلَى اللّه وَإِلَيْكُمْ) فَمَعْنَاهُ: أَنِّ هَاجَرْت إِلَى الله وَإِلَى دِیَارِكُمْ لِاسْتِيطَانِهَا فَلَا أَتْرُكُهَا، وَلَا أَرْجِعِ عَنْ هِجْرَتِي الْوَاقِعَة لله تَعَالَى، بَلْ أَنَا مُلَازِم لَكُمْ (فَالْمَحْيَا مَخْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ) أي: لَا أَحْيَا إِلَّا عِنْدِكُمْ وَلَا أَمُوتِ إِلَّا عِنْدِكُمْ، وَهَذَا أَيْضًا مِن الْمُعْجِزَاتِ، فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ هَذَا بَكَوْا وَاعْتَذَرُوا، قَالُوا: والله مَا قُلْنَا كَلَامنَا السَّابِقِ إِلَّ حِرْصًا عَلَيْك وَعَلَى مُصَاحَبَتك وَدَوَامك عِنْدِنَا لِنَسْتَفِيدَ مِنْكِ، وَنَتَبَرَّك بِك، وَتَهْدِينَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيمِ، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الشورى: ٥٢] وَهَذَا مَعْنَى قَوْلهُمْ: مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّ الضِّنّ بِك، هُوَ بِكَسْرِ الضَّاد، أي: شُحًّا بِك أَنْ تُفَارِقِنَا، وَيَخْتَصّ بِك غَيْرِنَا، وَكَانَ بُكَاؤُهُمْ فَرَحًا بِمَا قَالَ لَّهُمْ، وَحَيَاء مِمَّا خَافُوا أَنْ يَكُون بَلَغَهُ عَنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحْبِي مِنْهُ. [النووي ٢٣٥/٦]. ٦٢٢٠ - [وَعَنْ أَنَسِ عِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيّ، اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)) يَعْنِي: الأَنْصَارَ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٦٢٢١ - [وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَا: مَا يُبْكِيِكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا تَجْلِسَ النَّبِيِّنَّهِ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهُ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢). ٦٢٢٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْتُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ (١) أخرجه البخاري (٥١٨٠)، ومسلم (٦٥٧٣)، وأحمد (١٣١٣٤). (٢) أخرجه البخاري (٣٥٨٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٤٦). ٦٤٣ كتاب المناقب والفضائل / باب جامع المناقب وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلِيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). ٦٢٢٣ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلَأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢). ٦٢٢٤ - [وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورٍ الأَنْصَارِ خَيْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٦٢٢٥ - [وَعَنْ عَلِيّ ◌َ﴾ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ - وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَأَبَا مَرَد)) بَدَل ((المِقدَاد)) - فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاجٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابُ فَخُذُوهُ مِنْهَا)) فَانْطَلَقْنَا يَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا تَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِ الْكِتَابَ أَوْ لَئُلْقِيَنَّ الثّابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَِّيَّ نَّهِ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبٍ بْنِ أَّبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةً يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ الله ◌َِّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَعْجَلْ عَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأَ مُلْصَفًا فِي قُرَيْشِ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَةُ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًّا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ)) فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ الله أَضْرِبِ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ الله وَّهُ:((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ الطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُم الجَنَّةُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)). فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا (١) أخرجه البخاري (٣٦٢٨). (٢) أخرجه مسلم (٢٥٠٦)، وأحمد (١٩٣١١)، والطيالسي (٦٨٠). (٣) أخرجه البخاري (٣٥٧٩)، ومسلم (٢٥١١)، والترمذي (٣٩١١) وقال: حسن صحيح. ٦٤٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). (رَوْضَة خَاجٌ) هِيَ بِجَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ. هَذَا هُوَ الصَّوَابِ الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءِ كَفَّةٍ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِف، وَفِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَالْكُتُب. وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي عَوَانَة: (وَحَاج) بِحَاءِ مُهْمَلَة وَالْحِيمِ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ غَلَط أَبِي عَوَانَة، وَإِنَّمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِذَاتِ حَاجّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْحِيمِ، وَهِيَ مَوْضِعِ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّامِ عَلَى طَرِيقِ الْحَجِيج. وَأَمَّا (رَوْضَةُ خَاجٍ) فَبَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ. قَالَ صَاحِب ((الْمَطَالِعِ)): وَقَالَ الصَّائِدِيّ: هِيَ بِقُرْبٍ مَكَّة، وَالصَّوَابِ الْأَوَّل. (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابِ) الطَّعِينَةِ هُنَا الْجَارِيَةِ، وَأَصْلُهَا الْهَوْدَجُ، وَسُمِّيَتْ بِهَا الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِيهِ. وَاسْمِ هَذِهِ الطَّعِينَة سَارَة مَوْلَاة لِعِمْرَان بْن أَبِي صَيْفِيّ الْقُرَشِيّ. وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللهِ وَهُ وَفِيهِ هَتْكَ أَسْتَارِ الْجَوَاسِيسِ بِقِرَاءَةِ كُتُبِهِمْ سَوَاء كَانَ رَجُلًا أَو إِمْرَأَةُ، وَفِيهِ هَتْكِ سِتْرِ الْمَفْسَدَةِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة أَوْ كَانَ فِي السِّتْر مَفْسَدَة وَإِنَّمَا يُنْدَبُ السِّتْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَة، وَلَا يَفُوتُ بِهِ مَصْلَحَة، وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّدْب إِلَى السّتْر. وَفِيهِ: أَنَّ الْجَاسُوس وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الدُّنُوبِ الْكَبَائِرِ لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ، وَهَذَا الْجِئْسُ كَبِيرَةً قَطْعًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِذَاءِ النَّبِيّ ◌َِّ، وَهُوَ كَبِيرَةٍ بِلَا شَكٌّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَّهُم الله﴾ [الأحزاب: ٥٧] الْآيَةِ. وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْعَاصِي، وَلَا يُعَزَّرُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَفِيهِ: إِشَارَة جُلَسَاء الْإِمَامِ وَالْحَاكِم بِمَا يَرَوْنَهُ كَمَا أَشَارَ عُمَر بِضَرْبٍ عُنُق خاطِب. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَطَائِفَةٍ أَنَّ الْجَاسُوسِ الْمُسْلِمِ يُعَزَّرُ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ. (١) أخرجه البخاري (٢٨٤٥)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأحمد (٦٠٠)، والحميدي (٤٩)، وعبد بن حميد (٨٣)، وأبو داود (٢٦٥٠)، والترمذي (٣٣٠٥)، والنسائي (١١٥٨٥)، وأبو يعلى (٣٩٤)، وابن حبان (٦٤٩٩). ٦٤٥ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة: يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ. وَبَعْضُهُمْ يُقْتَلُ، وَإِنْ تَابٌ. وَقَالَ مَالِك: يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَام. (تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا) هُوَ بِفَتْجِ النَّاءِ أَي: تَجْرِي (فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أي: شَعْرِهَا الْمَضْفُور، وَهُوَ جَمْع عَقِيصَة. (لَعَلَّ الله إَِطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْر فَقَالَ: إِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ الْغُفْرَانِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَإِلَّا فَإِنْ تَوَجَّهَ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ حَدُّ أَوْ غَيْرِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضِ الْإِجْمَاعِ عَلَى إِقَامَةِ الْحَدّ، وَأَقَامَهُ عُمَر عَلَى بَعْضِهِمْ. قَالَ: وَضَرَبَ النَّبِيّ ◌َلِّ مِسْطَحًا الْحَدّ وَكَانَ بَدْرِيًّا. [النووي ٣٦٤/٨]. ٦٢٢٦ - [وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ﴿ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟)) قَالَ: (مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ)) أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. قَالَ: ((وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). ٦٢٢٧ - [وعَنْ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ أَحَدُّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: «أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢])) وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدُّ من الَّذِينَ بَايَعُوا تَخْتَهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٢). (لَا يَدْخُلِ النَّارِ إِنْ شَاءَ الله مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَد مِن الَّذِينَ بَايَعُوا تَخْتَهَا) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلِهَا أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْله حَدِيث حَاطِب، وَإِنَّمَا قَالَ: إِنْ شَاءَ الله لِلتَّبَرُّكِ، لَا لِلشَّكِّ. (﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾﴾ [مريم: ٧١] فَقَالَ النَّبِيّ ◌ََّ: (أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾﴾ [مريم: ٧٢]: فِيهِ دَلِيل لِلْمُنَاظَرَةِ وَالإِعْتِرَاضِ وَالْجَوَاب عَلَى (١) أخرجه البخاري (٣٩٩٢). (٢) أخرجه مسلم (٦٥٦٠)، وأحمد (٢٧١٩٧)، وابن ماجه (٤٤٢٢). ٦٤٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وَجْه الإِسْتِرْشَادِ، وَهُوَ مَقْصُودِ حَفْصَةٍ، لَا أَنَّهَا أَرَادَتْ رَدَّ مَقَالَتْهِوَّهَ وَالصَّحِيحِ أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُرُودِ فِي الْآيَةِ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَهُوَ جِسْر مَنْصُوب عَلَى جَهَنَّم، فَيَقَعِ فِيهَا أَهْلهَا، وَيَنْجُو الْآخَرُونَ. ٦٢٢٨ - [وَعَنْ جَابِرِ ﴿ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، قَالَ لَّنَا النَّبِيُّ ◌َ (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٦٢٢٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ تَنِيَّةَ الْمُرَارِ فَإِنَّهُ يُحَظّ عَنْهُ مَا حُظَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)) وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: ((كُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ) فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَهَ. قَالَ: لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢) وَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَّسِ قَالَ لأَبِيّ بنِ كَعبٍ: ((إِنَّ اللّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) فِي بَابٍ بَعدَ ((فَضَائِلِ القُرآنِ))]. الفصل الثاني ٦٢٣٠ - [عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيٍ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أَمِّ عَبْدٍ)). وَفِي رِوَايَةِ حُذَيفَةَ: ((مَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٣). ٦٢٣١ - [وَعَنْ عَلىِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لِأَمَّرْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه](٤). (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ) أي: لو كنت جاعلاً أحدًا أميرًا يعني أميرًا لجيش بعينه أو طائفة معينة لا الخلافة، فإنه غير قرشي والأئمة من قريش (١) أخرجه البخاري (٤١٥٤)، ومسلم (٤٩١٨)، وأحمد (١٤٦٨٤). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٨٠)، وأبو يعلى (١٨٧٠). (٣) أخرجه الترمذي (٤١٧٥ - ٤١٦٩). (٤) أخرجه أحمد (٨٥٨)، والترمذي (٣٨٠٨)، وابن ماجه (١٣٧)، والحاكم (٥٣٨٩)، والبزار (٨٣٧). ٦٤٧ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب (لأَّمَّرْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ) أي: عبد الله بن مسعود صاحب النعل الشريف. [فيض القدير ٤٢١/٥]. ٦٢٣٢ - [وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: أَتَيْثُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَلِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَؤُفِّقْتَ لِي. فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَظْلُبُهُ. فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيَكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورٍ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَعَمَّارُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ وَّهِ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ؟ يَعِنِي: الإِنْجِيلُ وَالْقُرآنُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١). (وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ) سلمان هذا هو سلمان الفارسي، ويقال: سلمان الخير. والمراد بالكتابين: الإنجيل والقرآن، فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن وعمل به، ثم آمن بالقرآن أيضًا. تنبيه: توارد أبو الدرداء في وصف المذكورين غير سلمان مع أبي هريرة بما وصفهم به. [الأحوذي ٢١٣/١٠]. ٦٢٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّجِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوجِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٢). ٦٢٣٤ - [وَعَنْ أَنَسِ عَ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَليّ (١) أخرجه الترمذي (٤١٨١). (٢) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٦٧/٢)، والترمذي (٣٧٩٥)، والنسائي (٨٢٣٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٢/٩)، والحاكم (٥٠٣١). ٦٤٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١). ٦٢٣٥ - [وَعَنْ عَلِيِّ ﴾ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َفَقَالَ: «اقْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢). ٦٢٣٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: «مَا خُيِّرَ عَمَّارْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٣). ٦٢٣٧ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: لَمَّا حُلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ؟ وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤). ٦٢٣٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ يَقُولُ: ((مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرِّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٥). ٦٢٣٩ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْنَى مِنْ أَبِي ذَرِّ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَم» يَعْنِي فِي الزُّهِدِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْخَاسِدٍ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَاعْرِفُوهُ لَهُ)) . رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ](٦). (مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ) السَّمَاءِ (وَلَا أَقَّلَّتِ الْغَبْرَاءُ) أي: مَا حَمَلَتِ الْأَرْض (مِنْ) مِنْ زَائِدَة (ذِي لَهْجَةٍ) اللَّهْجَةِ اللَّسَان وَمَا يَنْطِقِ بِهِ مِن الْكَلَام وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ فَاضِل فِي الصِّدْق عَلَى غَيْرِهِ حَتَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - بَلِ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ بَلَغَ فِي (١) أخرجه الترمذي (٣٧٩٧)، وأبو يعلى (٦٧٧٢)، والحاكم (٤٦٦٦). (٢) أخرجه أحمد (٧٩٠)، والترمذي (٤١٦٧)، وابن ماجه (١٥١). (٣) أخرجه الترمذي (٣٧٩٩)، والحاكم (٥٦٦٥). (٤) أخرجه الترمذي (٣٨٤٩)، وعبد بن حميد (١١٩٤)، وأبو يعلى (٣٠٣٤)، والضياء (٢٤١٣). (٥) أخرجه أحمد (٦٦٧٥) الترمذي (٤١٧١)، وابن ماجه (١٦١). (٦) أخرجه الترمذي (٣٨٠٢)، وابن حبان (٧١٣٥)، والحاكم (٥٤٦٠). ٦٤٩ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب الصِّدْقِ نِهَايَتِه وَالْمَرْتَبَةِ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَفْصِلِ فِي وَصْف الصِّدْق وَهُوَ يَمْنَع الْمُسَاوَاةِ فِي وَصْف الصِّدْقِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا بُعْد فِيهَا عَقْلًا أَو الْمُرَاد بِهِ لَا يَزِيد عَلَيْهِ أَحَدٍ مِنْ جِئْسِهِ فِي الصِّدْق وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءِ فَلَا كَلَام فِيهِمْ بَلْ هُمْ مَعْلُومُونَ بِرُتْبَتِهِمْ وَقِيلَ يُمْكِنِ أَنْ يُرَاد بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَب إِلَى الإِحْتِمَالِ فِي الصِّدْقِ وَالْمَعَارِيض فِي الْكَلَام فَلَا يُرْخَى عِنَان كَلَامِه وَلَا يُوَارِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِهُمْ وَيُظْهِرِ الْحَقّ الْبَحْتِ وَالصِّدْق الْمَحْض. [السندي على ابن ماجه ١٤١/١] بتصرف. ٦٢٤٠ - [وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ ﴾. لمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَلَامِ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِنِيُّ](١). ٦٢٤١ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: ((إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ، وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللهِ فَاقْرَؤُوهُ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢). ٦٢٤٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَحَدُّ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ)». رَوَاهُ أَبُو داود](٣) .. (إِلَّا أَنَا أَخَافِهَا عَلَيْهِ) أي: أَخَافِ مَضَرَّةٍ تِلْكَ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ (إِلَّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ) هُوَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِد كُلّهَا اِسْتَوْطَنَ الْمَدِينَةِ وَاعْتَزَلَ الْفِتْنَةِ كَذَا فِي ((الْخُلَاصَة)»، وَالْحَدِيثِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. [عون ١٨١/١٠]. (١) أخرجه أحمد (٢٢١٥٧)، والترمذي (٣٨٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٥٣)، والحاكم (٣٣٤)، والطبراني (٢٣٨)، والبخاري في ((التاريخ)) (١٣٥/٤). (٢) أخرجه الترمذي (٣٨١٢)، والطيالسي (٤٤١). (٣) أخرجه أبو داود (٤٦٦٥). ٦٥٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٦٢٤٣ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحًا فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، مَا أُرَى أَسْمَاءَ إِلَّ قَدْ نَفِسَتْ، فَلَا تُسَمُّوهُ حَتَّى أُسَمِّيَهُ)) فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةِ بِيَدِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(١). ٦٢٤٤ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ عَمِيرَةَ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢). (١) أخرجه الترمذي (٤١٩٧). (٢) الحديث أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٠/٥) والترمذي في ((جامعه)) (٣٨٤٢) وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٤١٨/٧) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٥٨/٢) (١١٢٩) والبغوي في ((معجم الصحابة)) (٤٩١/٤) والترقفي في ((جزئه)) (٤٥/أ) والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦٥٦) و((مسند الشاميين)) (١٩٠/١) (٦٠٦) والآجري في ((الشريعة)) (٢٤٣٦/٥ - ٢٤٣٨) (١٩١٤ - ١٩١٧) واللالكائي في ((السنة)) (١٤٤١/٨) (٢٧٧٨) وأبو نعيم في («معرفة الصحابة)» (٤/ ١٨٣٦) (٤٦٣٤) بتحقيقنا، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٧/١) و((تلخيص المتشابه)) (٤٠٦/١) و(تالي تلخيص المتشابه)) (٥٣٩/٢) والجوزقاني في ((الأباطيل)) (١٩٣/١) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٦٢/٦) (٨١/٥٩ - ٨٢) وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٧٤/١) (٤٤٢) وابن الأثير في («أسد الغابة (٣١٣/٣) (٣٨٦/٤) والذهبي في ((السير)) (٣٤/٨) من طريق أبي مُسهر. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٢٧/٧) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٥٨/٢) والبغوي في ((معجم الصحابة)) (٤٩٠/٤) وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (٣٤٣/٢) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٨٠/١) وابن عساكر (٨٠/٥٩ - ٨١) والمزي في (تهذيب الكمال)) (٣٢٢/١٧) من طريق مروان بن محمد الطاطري. وأخرجه ابن قائع في ((معجم الصحابة)) (١٤٦/٢)، والخلال في («السنة» (٤٥٠/٢) (٦٩٧) وابن عساكر في («تاريخ دمشق)» (٨٣/٥٩) من طريق عمر بن عبد الواحد، وفي حديثه قصة. وأخرجه ابن عساكر (٨٣/٥٩) من طريق محمد بن سليمان الحراني أربعتهم عن سعيد بن عبد العزيز، نا ربيعة بن يزيد، نا عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة، قال: سمعت النبي ◌َلّ أنه ذكر معاوية، وقال: ((اللُّهُمَّ اجعله هادياً مهدياً، واهد به)) ووقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وسنده صحيح، ورجاله ثقات أثبات، وهو إلى صحابيه عبد الرحمن على شرط مسلم، فقد احتج برواية أبي مُسهر، عن سعيد، عن ربيعة. ورواه الوليد بن مسلم عن سعيد، واختلف عليه، فرواه أحمد في ((المسند)) (٢١٦/٤) ومن طريقه ابن عساكر (٨٣/٥٩) عن علي بن = ٦٥١ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب = تجر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد، كما أخرجه الجماعة آنفًا. وأخرجه ابن عساكر (٦٢/٦) من طريق محمد بن جرير الطبري، نا أحمد بن الوليد، نا هشام بن عمار وصفوان بن صالح، قالا: نا الوليد بن مسلم، نا سعيد به، كرواية الجماعة. القيفع ابن عساكر (٨١/٥٩) من طريق الساجي، نا صفوان، نا الوليد بن مسلم ومروان بن محمد به مثله، ولكن أخرجه الخلال في ((السنة)) (٦٩٩) وابن قانع (١٤/٢)، والطبراني في («الأوسط)) (٦٦٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٨/٨) وقوام السنة الأصبهاني في («الحجة)) (٤٠٤/٢) من طريق زيد بن أبي الزرقاء. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٨١/١)، (٢٥٤/٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٨/٨) ومن طريقهما ابن عساكر (٨٣/٥٩) والذهبي في ((سير أعلام النبلاء» (٣٤/٨) من طريق علي بن سهل، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن عميرة. وقد وهم في الرواية الأخرى الوليد، وأشار لذلك أبو حاتم في ((العلل)) (٣٦٣/٢) وقال ابن عساكر: إن رواية الجماعة هي الصواب (٨٤/٥٩). ومما يؤكد ذلك أن الوليد مدلس، وقد عنعن في الرواية الثانية الخطأ، ولمّا صرّح بالتحديث كانت روايته (وهي الأولى) على الصواب، فضلا أن أبا مسهر لوحده أتقن منه، فكيف ومعه غيره من الثقات؟ اختلاف آخر: روى الحديث ابن عساكر (٨٠/٥٩) من طريق محمد بن مصفى، نا مروان بن محمد، حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة مرفوعًا. قلت: ومحمد بن مصفى له أوهام ومناكير على صدقه، وأبطل ابنُ عساكر زيادة ((أبي إدريس)» في السند فقال: «كذا رُوي عن محمد بن المصفى عن مروان، ورواه سلمة ابن شبيب، وعيسى ابن هلال البلخي، وأبو الأزهر، وصفوان بن صالح؛ عن مروان، ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده، وكذلك أخرجه أبو مسهر، وعمر بن عبد الواحد، ومحمد بن سليمان الحراني، والوليد ابن مسلم؛ عن سعيد. اختلاف آخر: ذكر ابن حجر في «الإصابة)) (٣٠٩/٦) أن ابن شاهين أخرجه من طريق محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس ابن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة به. وعلقه الذهبي عن أبي بكر بن أبي داود - وهو من شيوخ ابن شاهين -: حدثنا محمود به. («السيرا ١٢٦/٣. ٦٥٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر فوائد مهمة ودراسة عامة على الحديث: أولاً: ذكر علل الحديث والرد عليها: العلة الأولى: «عبد الرحمن بن أبي عميرة لا تثبت أحاديثه ولم يثبت له صحبة قلت: وهذا خطأ دون شك، وقد أخرجه الخلال عن يعقوب بن سفيان، ورواه ابن قانع عن إسحاق ابن إبراهيم الأنماطي، ورواه ابن عساكر من طريق أحمد بن المعلى، ثلاثتهم عن محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن سعيد، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. وقد تقدم تصويبُ أبي حاتم وابن عساكر لرواية الجماعة. وبعد أن صوّب ابن عساكر رواية الجماعة بدأ يسرد الطرق الغريبة وينقدها، فقال (٨٤/٥٩): ((وقد أخرجه المهلب بن عثمان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن فأرسله، ولم يذكر يونس ولا ربيعة، ووهم فيها، ثم أسند الطريق. قلت: المهلب كذاب. [لسان الميزان ١٠٨/٦] ورواه البغوي في ((معجم الصحابة)) (٣٦٧/٥) وابن عساكر (٨٦/٥٩) وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٧٤/١) من طريق الوليد بن سليمان، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا به. وقال ابن عساكر: ((الوليد بن سليمان لم يدرك عمر))، وقال الذهبي في ((السير)) (١٢٦/٣): ((هذا منقطع»، وقال ابن كثير في «البداية والنهاية)) (٤٠٩/١١): ((وهذا منقطعُ، يُقَوِّيه ما قَبلُه)). وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٥٤/٣)، ومن طريقه ابن عساكر (٨٤/٥٩) من حديث موسى بن محمد البلقاوي، ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن عميرة به. وفي هذا السند موسى البلقاوي، وهو متروك متهم بالكذب. وروى الحديث البخاري في((التاريخ الكبير)) (٣٢٨/٧) والترمذي (٣٨٤٣) والرافعي في ((التدوين (٤٥٥/٣) من حديث عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن عمير بن سعد به مع قصة. وقال الترمذي: حديث غريب، وعمرو بن واقد يُضَغَّف)). قلت: بل هو متروك الحديث. وأخرجه ابن عساكر (٨٤/٥٩ - ٨٥) من وجهين آخرين فيهما عمرو بن واقد أيضًا، وفيهما اختلاف، وحكم ابن عساكر أنهما خطأ . وفي الباب حديث واثلة عند السقطي في ((الفضائل)) (١٩) وابن عساكر (٧٤/٥٩) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٩/٢) وحديث أبي هريرة عند السقطي (٢٢) وابن عساكر (٨٨/٥٩) بمعنى محل الشاهد، وسندهما تالف، وفيهما زيادات منكرة. ٦٥٣ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب وهو أشبه بالمجهول، قال ابن عبد البر: ((وحديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامي)». ويجاب عن هذه العلة بأنه قد ثبتت صحبة عبد الرحمن بن أبي عميرة بأمرين: ١ - في بعض روايات الحديث صرح عبد الرحمن بن أبي عميرة بالسماع من رسول الله ﴾ وهذا مما يدل على صحبته. فجاء التصريح بالسماع عنه في ((التاريخ الكبير)» للبخاري (٢٤٠/٥). قال البخاري عنه: ((يعد في الشاميين قال أبو مسهر قال عبد الله بن مروان عن سعيد عن ربيعة سمع عبد الرحمن سمع النبي ◌َليّ) وجاء التصريح بالسماع عنه عند الآجري في ((كتاب الشريعة)) (١٩١٥) من رواية أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز به. وعند ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨٣/٥٩) من رواية محمد بن سليمان الحراني عن سعيد بن عبد العزيز به. فلا وجه لإنكار صحبته ه بعد تصريحه بالسماع من رسول الله وله. قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة)) (٣٤٢/٤): «هب أن هذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علة انقطاع فما يصنع في بقية الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي ◌ّ﴾، فما الذي يصحح الصحبة زائدًا على هذا؟)). ٢ - أن جل العلماء على ثبوت صحبته مه بل لا يعرف من نفى عنه الصحبة غير الإمام ابن عبد البر، وتعجب من قوله الحافظ ابن حجر كما في ((الإصابة)) (٣٤٢/٤) وممن أثبت صحبته من أهل العلم: * الإمام أحمد - رحمه الله - وذلك لأنه أخرج هذا الحديث في ((مسنده) (١٧٩٢٩) من رواية عبد الرحمن بن أبي عميرة وذلك يدل على أن ابن أبي عميرة صحابي عنده وإلا لما أخرج له لأنه يكون مرسلاً لا مسنداً. * البخاري في («التاريخ الكبير)) (٢٤٠/٥) قال عنه: ((يعد في الشاميين قال أبو مسهر: قال عبد الله بن مروان عن سعيد عن ربيعة سمع عبد الرحمن سمع النبي ٦٥٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر استام * سعيد بن عبد العزيز التنوخي أحد رواة هذا الحديث عنه كما في ((جامع الترمذي)) (٣٨٤٢)، و(تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٣٠/٣٥) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، وكان من أصحاب رسول الله له. * ابن سعد في ((الطبقات الكبرى» (٤١٧/٧) قاله عنه: «المزني وكان من أصحاب رسول الله ﴿# نزل الشام)). * المزي في (تهذيب الكمال)» (٣٢١/١٧) قال عنه: ((عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، ويقال: الأزدي البرني، وهذا وهم لأنه مزني وليس بأزدي وهو أخو محمد بن أبي صَلّهِ)). وسشام عمیرة، له صحبة، سكن حمص روى عن النبي * ابن عساكر كما في «تاريخ دمشق» (٢٢٩/٣٥) عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني ويقال: الأزدي أخو محمد بن أبي عميرة وله صحبة. * ابن حجر في («الإصابة» (٣٤٢/٤) قال: «وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة». * أبو حاتم الرازي وابن السكن وابن البرقي وابن حبان وعبد الصمد بن سعيد وأبو الحسن بن سميع كلهم ذكروه في الصحابة فيما ذكره الحافظ ابن حجر في (الإصابة)) (٣٤٢/٤): ((قال أبو حاتم الرازي وابن السكن له صحبة، وذكره البخاري وابن سعد وابن البرقي وابن حبان وعبد الصمد بن سعيد وأبو الحسن بن سميع ذكروه في الصحابة) وغیرهم کثیر. تتمة القول في صُحبة عبد الرحمن بن أبي عَميرة: كذلك ذكره في الصحابة: دُحيم، وسليمان بن عبد الحميد البهراني، وأحمد، والبخاري، وبقيّ بن مخلد - مقدمة مُسنده رقم (٣٥٥) ويعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة)) (٢٨٧/١) (٢٣٨/١) وأبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) (٤٨٩/٤) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥٪ ٦٥٥ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب ٢٧٣) وابن حبّان في ((الثقات)) (٢٥٢/٣) وأبو بكر بن البرقي في ((كتاب الصحابة)) وأبو الحسن ابن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة، وأبو بكر عبد الصمد بن سعيد الحمصي في ((تسمية من نزل حمص من الصحابة))، وابن منده، وأبو نعيم، والخطيب في ((تالي تلخيص المتشابه)) (٥٣٩/٢) والنووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٤٠٧/٢) والذهبي في ((تاريخ الإسلام)» (٣٠٩/٤) و((التجريد)) (٣٥٣/١) وابن عساكر في («تاريخ دمشق)) (٢٣١/٣٥) ومغلطاي في ((الإنابة)) (٢٤/٢). العلة الثانية: ((أن ابن أبي حاتم قد نقل في ((العلل)) (٣٦٣/٢) عن أبيه أن ابن أبي عميرة لم يسمع هذا الحديث من رسول الله وَ ل﴿ وإنما رواه عن معاوية عن النبي صَ)). وستهام هذا .. وقد وهم أبو حاتم فيما ذكره عن أبي مسهر ومروان بن محمد من أنهما رويا الحديث من طريق ابن أبي عميرة عن معاوية نفسه، فإن الطرق كلها التي رواها أبو مسهر ومروان ليس فيها لمعاوية ذکر! ورواية أبي مسهر رواها البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٠/٥) وابن سعد في ((الطبقات)) (٤١٧/٧) والترمذي في ((جامعه)) (٣٨٤٣) والطبراني في «مسند الشاميين)) (٢١٩٨) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٢٩) والآجري في «الشريعة)) (١٩١٤ - ١٩١٥) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٠٧/١) كلهم من طريق أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وليس لمعاوية فيه ذكر! ورواية مروان بن محمد الطاطري رواها أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٨٠/١)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٣١٢٩) كلاهما من طريق مروان بن محمد الطاطري عن سعید بن عبد العزیز به وليس لمعاوية فیه ذکر! العلة الثالثة: ((تلميذ عبد الرحمن بن أبي عميرة وشيخ سعيد بن عبد العزيز هو ربيعة بن يزيد السلمي احتمالاً لا جزمًا قال: «وهو ضعيف جدًّا لا سيما مع ظهور نصبه وهو الذي قال فيه ابن عبد البر: ((كان من النواصب يشتم عليًّا عل﴾). ٦٥٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وقال أبو حاتم: «لا يروى عنه ولا كرامة)». والجواب عن هذا من وجوه: ١ - من ذهب من أهل العلم بالحديث إلى أن سعيد بن عبد العزيز يروي عن ربيعة بن يزيد السلمي الناصبي؟ لم أجد أحدًا من أهل العلم نصَّ على أن من شيوخ سعيد بن عبد العزيز ربيعة ابن يزيد السلمي. ٢ - إن ربيعة بن يزيد السلمي اختلف فيه، ومن أهل العلم من عدَّه في الصحابة وممن نص على هذا: * البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٨٠/٣)، قال: ((ربيعة بن يزيد السلمي له صحبة)». * ابن حبان في («الثقات)» (١٢٩/٣) قال: «ربيعة بن يزيد السلمي يقال له صحبة». * قال ابن أبي حاتم الرازي في «الجرح والتعديل)» (٤٧٢/٣): ((وقال بعض الناس له صحبة سمعت أبي يقول ذلك)). * قال ابن حجر في «الإصابة» (٤٧٧/٢): «وقال العسكري: قال بعضهم: إن له صحبة ... وقد استدركه ابن فتحون وأبو علي الغساني وابن معوز علي أبي عمر اعتمادًا على قول البخاري». ٣ - على فرض أن ربيعة بن يزيد السلمي ليس بصحابي، فهو لا يعرف برواية الحديث، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٧٢/٣): ((ربيعة بن يزيد السلمي ليس بالمشهور ولا يروى عنه الحديث». العلة الخامسة: ((سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، فهو وإن كان موثقًا من رجال مسلم والسنن ومعظمًا عند أهل الشام إلا أنه اختلط في آخر عمره)». وهذا یجاب علیه من وجهين: * سعيد بن عبد العزيز الدمشقي اختلط في آخر عمره؛ ولكن في أحد طرق ٦٥٧ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب الحديث الراوي عنه أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر كما عند البخاري في ((التاريخ الكبير)» (٢٤٠/٥)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٤١٧/٧)، والترمذي في ((جامعه)) (٣٨٤٣)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢١٩٨)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (٣١٢٩)، والآجري في ((الشريعة)) (١٩١٥،١٩١٤) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٠٧/١). وأبو مسهر ممن روى عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقي قديماً وكان يقدمه على الأوزاعي فيما ذكره أبو حاتم كما في ((تهذيب الكمال)) (٥٤٣/١٠) فكيف يقدمه على الأوزاعي ويروي عنه بعد اختلاطه؟! إن أبا مسهر لم ينفرد بالرواية عن سعيد بن عبدالعزيز الدمشقي بل تابعه على ذلك أربعة من الرواة ويبعد أن هؤلاء الأربعة رووه كلهم عنه بعد الاختلاط وهم كما يلي: ١ - الوليد بن مسلم الدمشقي كما عند أحمد في «المسند» (١٧٩٢٩)، وأبي نعيم في («الحلية)» (٣٥٨/٨)، ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط))، وفي ((مسند الشاميين)) (٦٠٦)، والخلال في ((السنة)) (٤٥١/٢)، (٦٩٩). ٢ - مروان بن محمد الطاطري كما عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٠/٥) وأبي نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٨٠/١) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٢٩). ٣ - عمر بن عبد الواحد كما عند الخلال في السنة (٤٥٠/٢) (٦٩٧) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٨٣/٥٩). ٤ - محمد بن سليمان الحراني كما عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٩) ٨٣). العلة السابعة: ((مناسبة الحديث كما ذكروا عن ربيعة شيخ سعيد كانت عندما عزل عثمان # عمير بن سعد الأنصاري من ولاية حمص وولّاها معاوية، وقد عزله عثمان مبكراً عام ٢٤هـ وربيعة راوية المناسبة والحديث لم يمت إلا بعد عام ١٢٠ هـيعني بينه وبين القصة أكثر من مائة سنة فالانقطاع واضح بين ربيعة وعبد الرحمن بن أبي عمیرة)). ٦٥٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ويجاب عن هذا بما يلي: ١ - أن ربيعة بن يزيد قد توبع في رواية الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عميرة - رضي الله عنه - ولم ينفرد به فقد تابعه يونس بن ميسرة كما عند الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٥٦)، و(مسند الشاميين)) (٦٠٦) والخلال في ((السنة)) (٤٥١/٢)، (٦٩٩). ٢ - أن ربيعة بن يزيد صرح بالسماع من عبد الرحمن بن أبي عميرة وعبدالرحمن صرح بالسماع من رسول الله ( * كما عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٠/٥) فأين الانقطاع والإرسال؟ العلة الثامنة: ((الاضطراب في ابن أبي عميرة فمرة يقولون عبد الرحمن بن أبي عميرة ومرة عبدالرحمن بن عميرة ومرة المزني وأخرى أنصاري ... مما يرجح جهالته)). العلة التاسعة: ((رووه عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة ومرة يرويه بعضهم عن سعيد يونس بن ميسرة ولعل هذا إن صح يكون من اختلاط سعيد أيضًا». العلة العاشرة: ((يروونه سعيد عن ربيعة عن ابن أبي عميرة ومرة يروونه عن سعيد عن ربيعة عن أبي إدريس عن ابن أبي عميرة ولعل هذا أيضًا من اختلاط سعید)). العلة الحادية عشرة: ((مرة يكون بين سعيد وابن أبي عميرة شيخ ومرة شيخان ومرة يرويه سعيد عنه مباشرة ... ولعل هذا أيضًا من اختلاط سعيد في هذا الحديث)). بذلك تعلم أن مدار هذه العلل على الاضطراب، وهذا اضطراب غير مؤثر والصحيح في الإسناد هو رواية سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. وهي رواية الجماعة رواها كل من: ١ - الوليد بن مسلم الدمشقي كما عند أحمد في ((المسند)) (١٧٩٢٩) وأبي نعيم في (الحلية)) (٣٥٨/٨) والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٥٦) وفي مسند ((الشاميين)) (٦٠٦) والخلال في ((السنة)) (٤٥١/٢) (٦٩٩). ٢ - مروان بن محمد الطاطري كما عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٠/٥) ٦٥٩ كتاب المناقب والفضائل/ باب جامع المناقب وأبي نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٨٠/١) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٢٩). ٣ - عمر بن عبد الواحد كما عند الخلال في السنة (٤٥٠/٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٣/٥٩). ٤ - محمد بن سليمان الحرّاني كما عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٩٪ ٨٣). ٥ - وأبو مسهر كما عند البخاري في ((التاريخ الكبير» (٢٤٠/٥) وابن سعد في ((الطبقات)) (٤١٧/٧) والترمذي في ((جامعه)) (٣٨٤٣) والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢١٩٨) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٢٩) والآجري في ((الشريعة)) (١٩١٤، ١٩١٥) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٠٧/١). كل هؤلاء الخمسة عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة؛ لذا قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٤/٥٩): ((وقول الجماعة هو الصواب)). واعلم أن هذا الاضطراب ليس من النوع الذي يضعف الحديث به؛ لأن وجوه الاضطراب ليست متساوية القوة. - من صحح الحديث: قال الترمذي بعد إخراجه الوجه المحفوظ: حديث حسن غريب، قال الجوزقاني: هذا حديث حسن. وقال الذهبي في ((تلخيص العلل المتناهية)) (٢٢٥) بعد أن بيّن وهم ابن الجوزي في إعلاله الحديث براويَين ثقتين حسبهما ضعيفين لتشابه الاسم: ((وهذا سند قوي)). وقال ابن كثير في ((تاريخه)» (١١/٤): قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب. وقد اعتنى ابنُ عساكر بهذا الحديث، وأطنبَ فيه وأطيبَ وأطرب، وأفاد وأجاد، وأحسن الانتقاد، فرحمه الله، كم من موطن قد برز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد. وقال ابن كثير بعد ذلك (٤٠٩/١١ - ٤١٠): ثم ساق ابن عساكر أحاديث كثيرة موضوعة بلا شك في فضل معاوية، أضربْنا عنها صفحًا، واكتفينا بما أوردناه من ٦٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات عما سواها من الموضوعات والمنكرات. قال ابن عساكر: وأصح ما رُوي في فضل معاوية حديث أبي حمزة عن ابن عباس أنه كاتِبُ النبيِّ وَّ منذ أسلم، أخرجه مسلم في ((صحيحه))، وبعده حديث العرباض: ((اللَّهُمَّ علمه الكتاب)، وبعده حديث ابن أبي عَميرة: ((اللَّهُمَّ اجعله هادياً مهدياً)) انتهى كلام ابن كثير بطوله، وكلامُ ابن عساكر هو في ((تاريخه» (١٠٦/٥٩)، قاله عقب إيراده ما رُوي عن ابن راهويه أنه لا يصح حديث في فضل معاوية، فهو تعقُّب منه لهذا الكلام الذي لم يثبت عن إسحاق أصلاً، وقد نقل كلام ابن عساكر في التصحيح مُقرّاً: الفتني في ((التذكرة)) (ص١٠٠). وقال ابن حجر الهيتمي في ((الصواعق المحرقة)) (٦٢٦/٢): إن الحديث حسن. وقال الآلوسي في ((صب العذاب)) (ص٧٠) بتحقيقنا: إن لهذا الحديث شواهد کثیرة تؤكد صحته. وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (٣٠٩/٦) ((إن الحديث ليس له علة إلا الاضطراب، فإن رواته ثقات)». وبالجملة: رجاله ثقات رجال مسلم، فكان حقه أن يُصحح، فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيدُه قوة على قوة. وقال ابن حجر في («الإصابة)) (٣٠٩/٦) ((إن الحديث ليس له علة إلا الاضطراب، فإن رواته ثقات)). مناقشة أخرى في الحكم على الحديث: سبق في التخريج أن الحديث رُوي عن خمسة من الصحابة: عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة، وعمر بن الخطاب، وعمير بن سعد، ووائلة، وأبي هريرة، فأما الأحاديث الثلاثة الأخيرة فواهيةٌ لا تدخل في الاعتبار، وأما حديث عمر ففيه انقطاع، وقوّاه ابن كثير بحديث عبد الرحمن بن أبي عميرة، وأما حديث عبد الرحمن فقد اختلف فيه، وصوّب أبو حاتم وابن عساكر وغيرُهما رواية الجماعة عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن مرفوعًا.