النص المفهرس

صفحات 601-620

باب مناقب أهل بيت النبي # ورضي الله عنهم
الفصل الأول
٦١٣٥ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴿ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ:
(اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي)) . رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
٦١٣٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَت: خَرَجَ الثَّبِيُّ وَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ
مِرْطُ مُرَحَّلْ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ
مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةٌ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. رَوَاهُ مُسْلِمُ](٢).
(وَعَلَيْهِ مِرْط مُرَحَّل مِنْ شَعْرِ أَسْوَد) أَمَّا (الْمِرْط) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء،
وَهُوَ كِسَاء يَكُون تَارَةٍ مِنْ صُوف، وَتَارَةٍ مِنْ شَعْرِ أَوْ كَتَّانِ أَوْ خَرّ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ
كِسَاء يُؤْتَزَرُ بِهِ، وَقَالَ النَّضْرِ: لَا يَكُون الْمِرْط ◌ِلَّا دِرْعًا، وَلَا يَلْبَسهُ إِلَّ النِّسَاءِ، وَلَا
يَكُون إِلَّا أَخْضَرِ، وَهَذَا الْحَدِيث يُرَدّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْله: (مُرَخَّل) فَهُوَ بِفَتْجِ الرَّاءِ وَفَتْح
الْحَاءِ الْمُهْمَلَة، هَذَا هُوَ الصَّوَابِ الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُورِ، وَضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ.
وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ بِالْحِيمِ أي: عَلَيْهِ صُوَرِ الرَّجَالِ، وَالصَّوَابِ الْأَوَّل،
وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ صُورَة رِحَال الْإِبِلِ، وَلَا بَأَس بِهَذِهِ الصُّوَرِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَصْوِير الْخَيَوَان.
وَقَالَ الْخَطَائِيُّ: الْمُرَخَّلِ الَّذِي فِيهِ خُطُوط.
وَأَمَّا قَوْله: (مِنْ شَعْرِ أَسْوَدِ) فَقَيِّدْتِه بِالْأَسْوَدِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرِ قَدْ يَكُون أَبْيَض.
٦١٣٧ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ ﴾ قَالَ: لَمَّا تُوُنَّ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا
(١) أخرجه مسلم (٦٣٧٣)، وأحمد (١٦٣٠)، والترمذي (٣٢٦٩).
(٢) أخرجه مسلم (٦٤١٤).
- ٦٠١ -

٦٠٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ) قَالَ إِبْنِ التّين: يُقَال: ◌ِمْرَأَة مُرْضِع بِلَا هَاء مِثْل حَائِض،
وَقَدْ أَرْضَعَتْ فَهِيَ مُرْضِعَة إِذَا بُنِيَ مِن الْفِعْلِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تَذْهَلِ كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا
أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] قَالَ: وَرُوِيَ ((مُرْضَعًا) بِفَتْحِ الْمِيم أي: إِرْضَاعًا إِنْتَهَى. وَإِلَى حِكَايَة
هَذَا الْوَجْهَ ذَهبَ الْخَطَّابِيُّ، وَالْأَوَّلِ رِوَايَة الْجُمْهُورِ، وَفِي رِوَايَة عَمْرو الْمَذْكُورَةِ «مُرْضِعًا
تَرْضِعُهُ فِي الْجَنَّة)).
٦١٣٨ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َِّ عِنْدَهُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ:
(مَرْحَبًا بِابْنَتِي) ثُمَّ أَجْلَسَهَا، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءَ شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا
الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَك. فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِوَ سَأَلْتُهَا: عَمَا سَارَّك؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ
لأُفْشِي عَلَى رَسُولِ الله ◌ِّهِ ◌ِرَّهُ. فَلَمَّا تُقّ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ
لَمَا أَخْبَرِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّ حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمرِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُ فَأَخْبَرَنِي: ((أَنَّ
جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ العَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَى
الأَجَلّ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللّهَ وَاصْبِرِي؛ فَإِّ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)) فَبَكَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى
جَزَعِي سَارَّفِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ، أَمَا تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهلِ الجَنَّةِ أَو
فِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ)). قَالَتْ فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ(٩). وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَارَِّي فَأَخْبَرِنِي
أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُنِّ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَبِي أَنِي أَوَّلُ أَهْلٍ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ
فَضَحِكْتُ(٣). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
٦١٣٩ - [وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةً مِنِّي،
(١) أخرجه البخاري (١٣١٦)، وأحمد (١٨٦٨٦)، والطيالسي (٧٢٩)، وابن حبان (٦٩٤٩)، والحاكم
(٦٨٢٠)، وابن أبي شيبة (١٢٠٥٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٨٥)، ومسلم (٦٤٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٢٦)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٠٩٠).

٦٠٣
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أهل بيت النبي 19َ ورضي الله عنهم
فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي))(١). وَفِي رِوَايَةٍ: ((يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)(٢). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
٦١٤٠ - [وَعَنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﴾ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ
يُدْعَى: خُمَّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ
أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكْ فِيكُم
الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ الله فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ الله وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)»
فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي،
أُذَكِّرُ كُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي))(٢). وَفِي رِوَايَةٍ: ((كِتَابُ اللّه هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ
عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الصَّلَالَةِ»(٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٦١٤١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ
قَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٥).
(السَّلَام عَلَيْك يَا إِبْنِ ذِي الْجَنَاحَيْنِ) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث عَبْد الله بْن
جَعْفَرِ قَالَ: ((قَالَ لِي رَسُولِ اللهِ وَِّ هَنِيئًا لَك أَبُوكِ يَطِيرِ مَعَ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاءِ»
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ أَنَّ رَسُول اللّهِ وَّهِ قَالَ: ((رَأَيْت
جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب يَطِير مَعَ الْمَلَائِكَة)) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَفِي إِسْنَاده
صَ لّه
ضَعْف، لَكِنْ لَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث عَليّ عِنْدِ إِبْنِ سَعْد، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيّ ◌َ
(١) أخرجه البخاري (٣٥١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٣٢)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأحمد (١٨٩٤٦)، وأبو داود (٢٠٧١)، والترمذي
(٣٨٦٧) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (١٩٩٨)، وأبو عوانة (٤٢٣١)، وابن حبان (٦٩٥٥)،
والبيهقي (١٤٥٧٥).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٠٨)، وأحمد (١٩٢٨٥)، والدارمي (٣٣١٦)، وعبد بن حميد (٢٦٥)، وابن خزيمة
(٢٣٥٧)، وابن حبان (١٢٣)، والحاكم (٤٧١١)، والبيهقي (٢٦٧٩).
(٤) أخرجه مسلم (٣٦٨١).
(٥) أخرجه البخاري (٣٧٠٩).

٦٠٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
قَالَ: (مَرَّ بِي جَعْفَرِ اللَّيْلَةِ فِي مَلَأْ مِن الْمَلَائِكَة وَهُوَ مُخَضَّب الْجَنَاحَيْنِ بِالدَّمِ)) أَخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا هُوَ وَالطََّرَائِيُّ عَنِ إِبْنِ
عَبَّاس مَرْفُوعًا: (دَخَلْتِ الْبَارِحَةِ الْجَنَّة فَرَأَيْتِ فِيهَا جَعْفَرًا يَطِير مَعَ الْمَلَائِكَة)) وَفِي
طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ: ((أَنَّ جَعْفَرًّا يَطِير مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ لَهُ جَنَاحَانِ عَوّضَهُ الله مِنْ
يَدَيْهِ) وَإِسْنَادِ هَذِهِ جَيِّد، وَطَرِيقٍ أَبِي هُرَيْرَة فِي الثَّانِيَة قَوِيُّ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ، وَقَد
إِذَّعَى السُّهَيْلِيِّ أَنَّ الَّذِي يَتَبَادَر مِنْ ذِكْرِ الْجْنَاحَيْنِ وَالطَّيَرَانِ أَنَّهُمَا كَجَنَاحَي الطَّائِرِ لَهُمَا
رِيش، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
٦١٤٢ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ ﴿ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَالْحَسَنُ بنُ عَلَيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ إِنِّ أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١).
٦١٤٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنَ
النَّهَارِ حَتَّى أَنَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: (أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ)) يَعْنِي: حَسَنَّ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ
جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَيَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّ أَحِبُّهُ
فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٦١٤٤ [وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ
عَلِيِّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدُ،
وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَبْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] (٣).
(بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فِي هَذِهِ الْقِصَّة مِن الْفَوَائِد عَلَم مِنْ
أَعْلَامِ النُّبُوَّة، وَمَنْقَبَة لِلْحَسَنِ بْن عَلِيّ فَإِنَّهُ تَرَكَ الْمُلْكِ لَا لِقِلَّةٍ وَلَا لِذِلَّةٍ وَلَا لِعِلَّةٍ بَلْ
لِرَغْبَتِهِ فِيمَا عِنْدَ الله لِمَا رَآهُ مِنْ حَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَاعَى أَمْرِ الدِّينِ وَمَصْلَحَة
(١) أخرجه البخاري (٣٧٤٩)، ومسلم (٦٤١١)، وأحمد (١٩٠٠١) والترمذي (٤١٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٢٢)، ومسلم (٦٤١٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٠٤)، وأحمد (٢٠٥١٧)، وأبو داود (٤٦٦٢)، والنسائي (١٤١٠)، والطبراني
(٢٥٨٨)، والحاكم (٤٨٠٩)، والبيهقي (١٦٤٨٦).

٦٠٥
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ ورضي الله عنهم
الْأُمَّة.
وَفِيهَا: رَدّ عَلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ كَانُوا يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ وَمُعَاوِيَة وَمَنْ مَعَهُ
بِشَهَادَةِ النَّبِيّ ◌َِّ لِلطَّائِفَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ مِن الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ يَقُول
عَقِبَ هَذَا الْحَدِيث: قَوْله (مِن الْمُسْلِمِينَ) يُعْجِبنَا جِدًّا أَخْرَجَهُ يَعْقُوب بْنِ سُفْيَان في
((تَارِيخِه)) عَنِ الْحُمَيْدِيِّ وَسَعِيد بْنِ مَنْصُور عَنْهُ.
وَفِيهِ: فَضِيلَةِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا سِيَّمَا فِي حَقْنِ دِمَاء الْمُسْلِمِينَ.
وَدَلَالَةٍ عَلَى رَأْفَة مُعَاوِيَةٍ بِالرَّعِيَّةِ، وَشَفَقَتَه عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقُوَّة نظره في تَدْبِیر
الْمُلْكِ، وَنَظَرَهُ فِي الْعَوَاقِب.
وَفِيهِ: وِلَايَةِ الْمَفْضُولِ الْخِلَافَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ لِأَنَّ الْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةٍ وُلِّيَّ كُلّ
مِنْهُمَا الْخِلَافَةِ وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَعِيد بْنِ زَيْدِ فِي الْحَيَاةِ وَهُمَا بَدْرِيَّانِ قَالَهُ إِبْن
القِّين.
وَفِيهِ: جَوَاز خَلْعِ الْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ إِذَا رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ وَالنُّزُول عَن
الْوَظَائِف الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّة بِالْمَالِ، وَجَوَازِ أَخْذ الْمَال عَلَى ذَلِكَ وَإِعْطَائِهِ بَعْدَ إِسْتِيفَاء
شَرَائِطِهِ بِأَنْ يَكُونِ الْمَنْزُولِ لَهُ أَوْلَى مِن النَّازِلِ وَأَنْ يَكُونِ الْمَبْذُولِ مِنْ مَالِ الْبَازِل.
فَإِنْ كَانَ فِي وِلَايَة عَامَّةٍ وَكَانَ الْمَبْذُولِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أُشْتُرِطَ أَنْ تَكُون
الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ عَامَّة.
أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ إِبْنِ بَطَّال قَالَ: يُشْتَرَط أَنْ يَكُون لِكُلِّ مِن الْبَاذِلِ وَالْمَبْذُولِ لَهُ
سَبَبٍ فِي الْوِلَايَة يَسْتَنِدِ إِلَيْهِ، وَعَقْد مِن الْأُمُورِ يُعَوَّل عَلَيْهِ.
وَفِيهِ: أَنَّ السِّيَادَة لَا تَخْتَصّ بِالْأَفْضَلِ بَلْ هُوَ الرَّئِيس عَلَى الْقَوْمِ وَالْجُمْعِ سَادَة،
وَهُوَ مُشْتَقٌ مِن السُّؤْدُدْ وَقِيلَ: مِن السَّوَادِ لِكَوْنِهِ يَرْأَس عَلَى السَّوَادِ الْعَظِيمِ مِن النَّاس،
أي: الْأَشْخَاصِ الْكَثِيرَةِ.
وَقَالَ الْمُهَلَّبِ: الْحَدِيث دَالٌ عَلَى أَنَّ السِّيَادَةِ إِنَّمَا يَسْتَحِقْهَا مَنْ يَنْتَفِعِ بِهِ النَّاس،
لِكَوْنِهِ عَلَّقَ السِّيَادَة بِالْإِصْلَاحِ.

٦٠٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وَفِيهِ: إِظْلَاق الإِبْنِ عَلَى إِبْنِ الْبِنْت، وَقَد اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ إِمْرَأَة الْجُدّ وَالِد
الْأُمَّ مُحَرَّمَة عَلَى إِبْنِ بِنْته، وَأَنَّ إِمْرَأَةً إِبْنِ الْبِنْت مُحَرَّمَة عَلَى جَدّه، وَإِن إِخْتَلَفُوا فِي
التَّوَارُث.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَصْوِيب رَأْي مَنْ قَعَدَ عَنِ الْقِتَالِ مَعَ مُعَاوِيَة وَعَلِيّ وَإِنْ كَانَ عَلِيّ
أَحَقٌ بِالْخِلَافَةِ وَأَقْرَب إِلَى الْحَقّ، وَهُوَ قَوْل سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَابْنِ عُمَر وَمُحَمَّد بْن
مَسْلَمَةَ وَسَائِرٍ مَن ◌ِعْتَزَلَ تِلْكَ الْحُرُوب.
وَذَهَبَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّة إِلَى تَصْوِيب مَنْ قَاتَلَ مَعَ عَليّ لِامْتِثَالِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ
طَائِفَتَانِ مِن الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَة فَفِيهَا الْأَمْرِ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ،
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا كَانُوا بُغَاةَ، وَهَؤُلَاءِ مَعَ هَذَا النَّصْوِيبِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا
يُذَمّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بَلْ يَقُولُونَ إِجْتَهَدُوا فَأَخْطَأُوا، وَذَهَبَ طَائِفَة قَلِيلَة مِنْ أَهْلِ السُّنَّة
- وَهُوَ قَوْل كَثِيرٍ مِن الْمُعْتَزِلَةِ - إِلَى أَنَّ كُلَّ مِنِ الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيب، وَطَائِفَةٍ إِلَى أَنَّ
الْمُصِيب طَائِفَة لَا بِعَيْنِهَا. [الفتح ١١٥/٢٠].
٦١٤٥ - [وَعَن عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ
- رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - وَسَأَلَهُ رَجُلُ عَنِ الْمُحْرِمِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ؟ فَقَالَ:
أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونِي عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ! وَقَالَ رَسُولُ الله
وَلّ:((هُمَا رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
٦١٤٦ - [وَعَنْ أَنَّسِ ﴿ قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ أَحَدَّ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ◌َ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ
عَلٍ). وَقَالَ فِي الْحُسَينِ أَيْضًا: «كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](9) ..
(لَمْ يَكُنْ أَحَد أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ◌َّهُ مِن الْحَسَنِ بْن عَليّ) هَذَا يُعَارِضِ رِوَايَة إِبْن
سِيرِينَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ بْن عَلِيّ((كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِالنَّبِيِّ ◌َِّ) وَيُمْكِنِ الْجُمْعِ بِأَنْ
يَكُون أَنَس قَالَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَسَن لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَدّ شَبَهًا
(١) أخرجه البخاري (٣٧٥٣)، وأحمد (٥٧٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٥٢ - ٣٧٤٨).

٦٠٧
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّه ورضي الله عنهم
بِالنَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ أَخِيهِ الْحُسَيْن، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة إِبْنِ سِيرِينَ فَكَانَ بَعْدِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ
ظَاهِرِ مِنْ سِيَاقِهِ، أَو الْمُرَاد بِمَنْ فَضَّلَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ فِي الشَّبَه مِنْ عَدَا الْحَسَنِ، وَيَحْتَمِل
أَنْ يَكُونِ كُلّ مِنْهُمَا كَانَ أَشَدّ شَبَهَا بِهِ فِي بَعْض أَعْضَائِهِ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن
حِبَّن مِنْ طَرِيق هَانِئِ بْنِ هَانِئ عَنْ عَلِيّ قَالَ: ((الْحَسَن أَشْبَةَ رَسُول اللّهِ وَلَيهِ مَا بَيْن
الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالْحُسَيْنِ أَشْبَةَ النَّبِيّ ◌َ مَا كَانَ أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ)) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة
عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر عِنْدِ الْإِسْمَاعِيِّ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ هَذِهِ: ((وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ وَجْهًا
بِالشَّبِيِّ ◌َّ) وَهُوَ يُؤَيِّد حَدِيثِ عَلِيّ هَذَا وَالله أَعْلَمُ.
وَالَّذِينَ كَانُوا يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِّ وَ غَيْرِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ جَعْفَر بْنِ أَبِي طَالِب وَابْنه
عَبْد الله بْن جَعْفَر وَقُثَم - بِالْقَافِ - إِبْنِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْد الْمُطَلِب وَأَبُو سُفْيَانِ بْنِ
الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَمُسْلِمِ بْن عَقِيل بْن أَبِي طَالِب، وَمِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِم
السَّائِبِ بْن يَزِيدِ الْمُطَّلِيّ الْجَدّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيّ وَعَبْد الله بْن عَامِر بْن كَرِیز
الْعَبْشَمِيّ وَكَابِس بْن رَبِيعَة بْن عَدِيّ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٍ نَظَمَ مِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ بْنِ سَيِّد
النَّاسِ خَمْسَةٍ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْهُ: بِخَمْسَةٍ أَشْبَهُوا الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرَ
يَا حُسْنَ مَا خَوَّلُوا مِنْ شَبَهِه الْحَسَنِ بِجَعْفَرٍ وَابْنِ عَمّ الْمُصْطَفَى قُثَم وَسَائِب وَأَبِي سُفْيَان
وَالْحْسَن وَزَادَهُمْ شَيْخِنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظِ إِثْنَيْنِ، وَهُمَا الْحُسَيْنِ
وَعَبْد الله بْن عَامِر بْن كَرِيزِ، وَنَظَمَ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَأَنْشَدَنَاهُمَا وَهُمَا: وَسَبْعَة شُبَّهُوا
بِالْمُصْطَفَى فَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ قَدْرِ قَدْ زَّكَا وَنَمَا سِبْطَا النَّبِيّ ◌َّهِ أَبُو سُفْيَانِ سَائِهِمْ وَجَعْفَر
وَابْنه ذُو الْجُودِ مَعْ قُثَمَا وَزَادَ فِيهِمْ بَعْض أَصْحَابنَا ثَامِنًا وَهُوَ عَبْد الله بْن جَعْفَرِ، وَنَظَمَ
ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ زِدْتِ فِيهِمَا مُسْلِمِ بْن عَقِيل وَكَابِس بْنِ رَبِيعَة فَصَارُوا عَشَرَة،
وَنَظَمْتِ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا: شُبِّهَ النَّبِيّ لِعَشْرٍ سَائِب وَأَبِي سُفْيَانِ وَالْحَسَنَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ
هُمَا وَجَعْفَر وَابْنه ثُمَّ إِبْن عَامِر هُمْ وَمُسْلِمٍ كَابِس يَتْلُوهُ مَعْ قُثَمَا وَقَدْ وَجَدَتْ بَعْد ذَلِكَ
أَنَّ فَاطِمَة ◌ِبْنَته - عَلَيْهَا السَّلَام - كَانَتْ تُشْبِهِهُ، فَيُمْكِنِ أَنْ يُغَيَّرِ مِن الْبَيْتِ الْأَوَّل قَوْله:
(لِعَشْرِ)) فَيُجْعَل (لِيَاءِ)) وَهُوَ بِالْحِسَابِ أَحَدَ عَشَرَ وَيُغَيَّر ((الطَّاهِرَيْنِ هُمَا)) فَيُجْعَل ((ثُمَّ

٦٠٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
أُمّهِمَا)) ثُمَّ وَجَدْت أَنَّ إِبْرَاهِيم وَلَدِهِ الَّْهُ كَانَ يُشْبِهِهُ فَيُغَيَّرِ قَوْله لِيَاءِ فَيُجْعَل ((لِيب))
وَبَدَل الطَّاهِرَيْنِ هُمَا ((الْخَالِ أُمَّهِمَا)) ثُمَّ وَجَدْتِ فِي قِصَّة جَعْفَر بْنِ أَبِي طَالِب أَنَّ وَلَدَيْهِ
عَبْدِ الله وَعَوْفًا كَانَا يُشْبِهَانِهِ فَيُجْعَلِ أَوَّلِ الْبَيْتِ (شِبْهِ النَّبِيّ لِيجَ)) وَالْبَيْتِ الثَّانِي ((وَجَعْفَر
وَلَدَاهُ وَابْنِ عَامِرِهِمْ)) إِلَخْ، وَوَجَدْت مِنْ نَظْم الْإِمَامِ أَبِي الْوَلِيد بْنِ الشِّحْنَة قَاضِي حَلَبَ
وَلَمْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ: وَخَمْس عَشَرِ لَهُمْ بِالْمُصْطَفَى شَبَهُ سِبْطَاهُ وَابْنَا عَقِيلِ سَائِب قُثَم وَجَعْفَر
وَابْنِه عَبْدَانِ مُسْلِمٍ أَبُو سُفْيَان كَابِس عَثْمِ إِبْنِ النَّجَادِ هُمْ فَزَادَ إِبْن عَقِيلِ الثَّانِي
وَعُثْمَانِ وَابْنِ النَّجَادِ، وَأَخَلَّ مَنْ ذَكَرْتِه بِابْنِ جَعْفَرِ الثَّانِي، وَأَرَادَ هُوَ بِقَوْلِهِ: ((عَبْدَانٍ))
تَثْنِيَة عَبْد وَهُمَا عَبْد الله بْن جَعْفَر وَعَبْد الله بْنِ الْحَارِثِ، وَلَوْ كَانَ أَرَادَ إِسْمًا مُفْرَدًا لَمْ
يَتِمّ لَهُ خَمْسَةٍ عَشْرَة.
وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْله: ((إِبْنَا عَقِيل)) بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ قَوْله: ((وَمُسْلِم)) لِأَنَّ مُسْلِمَا هُوَ إِبْنِ
عَقِيل، ثُمَّ وَجَدْتِ الْجْوَابِ عَنْهُ يُؤْخَذ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَر بْنِ حَبِيب أَنَّ مُسْلِمٍ بْن
مُعَتِّب بْن أَّبِي لَهَب مِمَّنْ كَانَ يُشْبِهِ، وَمُسْلِمِ بْن عَقِيل ذَكَرَهُ إِبْنِ حِبَّن فِي ثِقَاته،
وَمُحَمَّد بْن عَقِيل ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَذَكَرَ فِي ((الْمُحَبَّر)) أَنَّ عَبْد الله بْنِ الْحَارِثِ بْن
نَوْفَل بْنِ الْحَارِثِ بْن عَبْد الْمُطَّلِب الْمُلَقَّب بِبَهٍ كَانَ يُشْبِهِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ فِي
(الإِسْتِيعَاب)) أَيْضًا، وَأَرَادَ إِبْنِ الشِّحْنَة بِقَوْلِهِ: ((عَثْم) تَرْخِيم عُثْمَان، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا جَاءَ
فِي حَدِيث عَائِشَة ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ لِاِبْنَتِهِ أُمّ كُلْتُوم لَمَّا زَوَّجَهَا عُثْمَانِ: إِنَّهُ أَشْبَهَ النَّاس
بِجَدِّك إِبْرَاهِيمٍ وَأَبِيك مُحَمَّد)) وَهُوَ حَدِيث مَوْضُوعٍ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عَمْرِو بْن
الْأَزْهَرِ أَحَد رُوَاته. وَهُوَ وَشَيْخِه خَالِدِ بْنِ عُمَر وَكَذَّبَهُمَا الْأَئِمَّة، وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيث،
وَالْمَعْرُوفِ فِي صِفَة عُثْمَان خِلاف ذَلِكَ، وَأَرَادَ پِابْنِ النِّجَاد عليّ بْن عَلِي بْن النّجَاد بْن
رِفَاعَة، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَه إِبْنِ سَعْد عَنْ عُثْمَانِ أَنَّهُ كَانَ يُشْبِهِ، وَهَذَا تَابِعِيّ صَغِير
مُتَأَخِّر عَنِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرِهِمْ فَلِذَلِكَ لَمْ أَعَوِّل عَلَيْهِ، وَعَلَى تَقْدِير إِعْتِبَاره يَكُون قَدْ
فَاتَهُ مِمَّنْ وُصِفَ بِذَلِكَ الْقَاسِم بْن عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل، وَإِبْرَاهِيم بْن
عَبْد الله بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ وَيَحْتَى بْنِ الْقَاسِمِ بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن

٦٠٩
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ ورضي الله عنهم
عَلِيّ بْن الْحُسَيْنِ بْن عَلِيّ، فَكُلّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَذْكُورِ فِي كُتُب الْأَنْسَابِ أَنَّهُ كَانَ يُشْبِهِ، حَتَّى
إِنَّ يَخْتَى الْمَذْكُورِ كَانَ يُقَال لَهُ ((الشَّبِيه)) لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَالْمَهْدِيّ الَّذِي يَخْرُج فِي آخِر
الزَّمَان جَاءَ أَنَّهُ يُشْبِهِ وَوَاطَأً اِسْمِه وَاسْمٍ أَبِيهِ إِسْمِ النَّبِيّ ◌َّهُ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَذَكَرَ إِبْن
حَبِيب أَيْضًا مُحَمَّد بْنِ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب، وَهُوَ غَلَط ◌ِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ في
جَعْفَرِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَقٌّ مُحَمَّد بْنِ جَعْفَرِ شَبِيه عَمّه أَبِي طَالِب، وَقَدْ سَلِمَ اِبْنِ الشِّحْنَة مِنْهُ،
وَقَدْ غَيَّرْتِ بَيْتَيَّ هَكَذَا: شُبَهُ النَّبِيّ ليه سَائِب وَأَبِي سُفْيَانِ وَالْحُسَنَيْنِ الْخَال ◌ُمَّهِمَا وَجَعْفَر
وَلَّدَيْهِ وَابْنِ عَامِر كَابِس وَنَجْلَيْ عَقِيل بِبَهِ قُثَمَا فَاقْتَصَرْت عَلَى ثَلَاثَة عَشَرِ مِمَّنْ ذَكَرَهُم
إِبْنِ الشِّحْنَةِ، وَأَبْدَلْتهمَا بِاثْنَيْنِ فَوَفَيْت عُدَّتِه مَعَ السَّلَامَةِ مِمَّ تُعُقِّبَ عَلَيْهِ، والله
الْمُوَفِّقِ. وَذَكَرَ إِبْنِ يُونُس فِي (تَارِيخ مِصْر)) عَبْد الله بْن أَبِي طَلْحَة الْخُوْلَانِيَّ وَأَنَّهُ شَهِدَ
فَتْحِ مِصْر وَأَمَرَهُ عُمَر بِأَنْ لَا يَمْشِي إِلَّا مُقَنَّعًا لِأَنَّهُ كَانَ يُشْبِهِ النَّبِيّ ◌َ﴾ قَالَ: وَكَانَ لَهُ
عِبَادَة وَفَضْلٍ، وَفِي قِصَّة الْكَاهِنَة مَعَ أُوَيْس أَنَّهَا قَالَتْ لَهُمْ: أَشْبَهَ النَّاسِ بِصَاحِبِ الْمَقَامِ
- أي: إِبْرَاهِيم الْخَلِيلِ العَيْهِ - هَذَا، تُشِيرٍ إِلَى مُحَمَّد ◌ََّ. [الفتح ٥٣/١١].
٦١٤٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى صَدْرِهِ
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ)) (١). وَفِي رِوَايَةٍ: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ))(٩). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٦١٤٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ
قَالَ: ((مَنْ وَضَعَ هَذَا؟)) فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
(اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ) قال ابن بطال: الكتاب هاهنا القرآن عند أهل التأويل،
قالوا: كل موضع ذكر الله فيه الكتاب؛ فالمراد به القرآن.
وفيه: بركة دعوة النبي 0 18 لأن ابن عباس كان من الأخيار الراسخين في علم
القرآن والسنة.
(١) أخرجه البخاري (٣٧٥٦)، والترمذي (٤١٩٥).
(٢) أخرجه البخاري (٧٥)، وأحمد (٣٤٤٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٣)، ومسلم (٦٥٢٣).

٦١٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
والحديث: أجيبت فيه الدعوة.
وفيه: الحض على تعلم القرآن والدعاء إلى الله في ذلك. [١٥٦/١].
٦١٤٩ - [وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ
وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِّ أُحِبُّهُمَا)(١). وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللّه ◌َ﴿ يَأْخُذُنِي
فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ
ارْحَمْهُمَا فَإِّي أَرْحَمُهُمَا)(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
(اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِّ أُحِبُّهُمَا) هَذَا يُشْعِرِ بِأَنَّهُ وَّهِ مَا كَانَ يُحِبّ إِلَّا لله وَفِي الله؛
وَلِذَلِكَ رَتَّبَ مَحَبَّة الله عَلَى مَحَبَّته، وَفِي ذَلِكَ أَعْظَم مَنْقَبَة لِأُسَامَة وَالْحَسَن.
٦١٥٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ بَعَثَ
بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَبْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾
(إِنْ كُنتُم تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيْمُ اللهِ إِنْ
كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَّ
بَعْدَهُ». مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسلِمٍ تَحِوَهُ، وَفِي آخِرِهِ: ((أَوصِيكُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ
صَالِحِيْكُمْ))](٣).
٦١٥١ - [وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَيِّ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا
زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥]. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(9).
الفصل الثاني
٦١٥٢ - [عَنْ جَابِ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى
نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ
(١) أخرجه البخاري (٣٥٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٨٣)، وابن أبي شيبة (٣٢١٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٠٣)، وأحمد (٢٢٤١٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٢٤)، ومسلم (٢٤٢٦)، وأحمد (٤٧٠١)، والترمذي (٣٨١٦) وقال: حسن.
(٤) أخرجه البخاري (٤٧٨٢)، ومسلم (٦٤١٥)، وأحمد (٥٦٠٨).

٦١١
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّه ورضي الله عنهم
أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (١).
٦١٥٣ - [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِّيْ تَارِكْ فِيكُمْ مَا إِنْ
تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ الله حَبْلَّ مَمْدُودُ مِنَ
السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَّتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَّ الْخَوْضَ، فَانْظُرُوا
كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢).
٦١٥٤ - [وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لِعَلِيِّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: ((أَنَا
حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْهُمْ، وَسَلْمُ لِمَنْ سَالَمْهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٣).
٦١٥٥ - [وَعَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْ: أي:
النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ. فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا
إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٤).
٦١٥٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ الْعَبَّاسَ ﴾، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَهُ
مُغْضَبًا وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((مَا أَغْضَبَكَ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا وَلِقُرَيْشِ إِذْ تَلَاقَوْا
بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُودٍ مُبْشَرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرٍ ذَلِكَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ الله ◌َِّ حَتَّى
احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلِ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِله
وَلِرَسُولِهِ) ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ آذَى عَمّي فَقَدْ آذَانِي، فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ)).
رَوَاهُ التَّْمِذِيُّ، وَفِي (المَصَابِيحِ)) عَنِ الْمُطَّلِب](٥).
٦١٥٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(١) أخرجه الترمذي (٤١٥٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٤١٥٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٢٤٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٤٢٤٨).
(٥) أخرجه أحمد (١٧٥٥١)، والترمذي (٣٧٥٨) وقال: حسن صحيح. والنسائي في ((الكبرى))
(٨١٧٦)، وابن أبي شيبة (٣٢٢١١).

٦١٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
(الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(١).
٦١٥٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه لِلْعَبَّاسِ: ((إِذَا كَانَ غَدَاةُ الإِثْنَيْنِ فَأْتِنِي
أَنْتَ وَوَلَدُكَ حَتَّى أَدْعُوَ لَهُمْ بِدَعْوَةٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا وَوَلَدَكَ) فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ وَأَلْبَسَنَا
كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لَا تُغَادِرُ ذَنْبًّا، اللَّهُمَّ
احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وزَادَ رَزِين: ((وَاجْعَلِ الخِلافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ)) وَقَالَ
التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٥).
(وَاجْعَلِ الخِلافَةَ بَاقِيةً فِي عَقِبِهِ) قال التوربشتي: أشار النبي ◌َّ بذلك إلى أنهم
خاصته وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي يشملها كساء واحد وأنه يسأل الله تعالى أن
يبسط عليهم رحمته بسط الكساء عليهم وأنه يجمعهم في الآخرة تحت لوائه، وفي هذه
الدار تحت رايته لإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة دعوة رسوله وله: (اللَّهُمَّ احْفَظُهُ فِي
وَلَدِهِ) أي: أكرمه وراع أمره كيلا يضيع في شأن ولده. [المرقاة ٣٢/١٨].
٦١٥٩ - [وَعَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلْ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ](٣).
٦١٦٠ . [وَعَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُؤْتِبَنِ اللهُ الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤).
٦١٦١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُّ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ
وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، وَكَانَ رَسُولُ الله ◌َ يَكْنِيهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٥).
٦١٦٢ . [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((رَأَيْتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٥٩)، والحاكم (٥٤١١)، وابن سعد (٢٤/٤)، والديلمي (٤٢٤١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٦٢) وقال: حسن غريب. والطبراني في ((الشاميين)) (٤٦٠)، وابن عساكر
(١١/٢٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٤١٩٣).
(٤) أخرجه الترمذي (٤١٩٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٤١٣٤)، وابن ماجه (٤٢٦٤).

٦١٣
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ ورضي الله عنهم
الْمَلَائِكَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](١).
(رَأَيْتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ) سميا جناحين؛ لأن الطائر
يجنحهما عند الطيران أي: يميلهما عنده ومنه.
٦١٦٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ضَُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾: ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا
شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢).
٦١٦٤ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ
الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَاي مِنَ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الفَصْلِ
الأَوَّل](٣).
٦١٦٥ - [وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: طَرَفْتُ النَّبِيَّ ◌َ ذَاتَ
◌َيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ وَهُوَ مُشْتَمِلُّ عَلَى شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا
فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلُ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَهُ فَإِذَا الْحَسَنُ
وَالْحُسَيْنُ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: «هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا،
وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤).
٦١٦٦ - [وَعَنْ سَلْمَى قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَهِيَ
تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ - تَعْنِي: فِي الْمَنَامِ - وَعَلَى رَأْسِهِ
وَلِخْيَتِهِ التَُّابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ] (٥).
٦١٦٧ - [وَعَنْ أَنَسِ لَه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّ: أي: أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٦٣)، وأبو يعلى (٦٤٦٤)، والحاكم (٤٩٣٥)، وابن حبان (٧٠٤٧).
(٢) أخرجه أحمد (١١٠١٢)، والترمذي (٣٧٦٨) وقال: حسن صحيح. وابن أبي شيبة (٣٢١٧٦)،
والطبراني (٢٦١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٥٢٥)، وابن عساكر (٢١١/١٣).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٧٦٩)، وابن أبي شيبة (٣٢١٨٢)، وابن حبان (٦٩٦٧)، والضياء (١٣٠٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٤١٤٠).

٦١٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
قَالَ: ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ)) وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: ((ادْعِي ◌ِي ابْنَّ)) فَيَشْمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](١).
٦١٦٨ - [وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ
وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانٍ أَحْمَرَانٍ يَمْشِيَانٍ وَيَعْثُرَانٍ، فَنَزَلَ رَسُولُ الله ◌َّهِ مِنَ الْمِنْبَرِ
فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((صَدَقَ اللهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
[التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ
حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَانِيُّ](٢).
٦١٦٩ - [وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((حُسَيْنٌ مِنِّ وَأَنَا مِنْ
حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنَ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٣).
٦١٧٠ - [وَعَنْ عَلِيِّ ﴾ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى
الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِالنَّبِيّ ◌َ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤).
٦١٧١ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﴿هَ قَالَ: قُلْتُ لأُفِي: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ ◌َِّ فَأُصَلِّ مَعَهُ
الْمَغْرِبَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى حَتَّى
صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟ حُذَيْفَةُ)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
((مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلأُمِّكَ؟ إِنَّ هَذَا مَلَكَّ لَمْ يَنْزِلِ الأَرْضَ قَظُ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ،
اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ
وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٥).
(١) أخرجه الترمذي (٤١٤١).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٠٤٥)، وأبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي (١٥٨٥)، وابن خزيمة
(١٤٥٦)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والحاكم (٧٣٩٦)، والبيهقي (٥٦١٠).
(٣) أخرجه البخاري في ((الأدب)) (٣٦٤)، وأحمد (١٧٥٩٧)، والترمذي (٣٧٧٥)، وابن ماجه (١٤٤)،
والطبراني (٧٠٢)، والحاكم (٤٨٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٢١٩٦).
(٤) أخرجه أحمد (٧٧٤)، والترمذي (٣٧٧٩)، والطيالسي (١٣٠)، والضياء (٧٨٠).
(٥) أخرجه الترمذي (٤١٥٠).

٦١٥
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ ورضي الله عنهم
٦١٧٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ حَامِلاً
الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلُّ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
(وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٦١٧٣ - [وَعَنْ عُمَرَ﴾ أَنَّهُ فَرَضَ لأُسَامَةَ فِي ثَلَاثَةِ آلافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَفَرَضَ
لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلافٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ
عَلَّ؟ فَوَالله مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ. قَالَ: لَأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ مِنْ
أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ لَّْ عَلَى حُبِّي.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٩).
٦١٧٤ - [وَعَنْ جَبَلَة بْنِ حَارِثَةَ ﴾ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْدًا. قَالَ: (هُوَذَا، فَإِنِ انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ)) قَالَ زَيْدُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، وَالله لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًّا. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأَبِى. رَوَاهُ
التّرْمِذِيُّ](٣).
٦١٧٥ - [وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ الله ◌ِّ
هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ،
فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَّ وَيَرْفَعُهُمَا فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي. رَوَاهُ التِّرْمِنُِّ،
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٤).
٦١٧٦ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يُنَّيَ مُخَاطَ
أُسَامَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: دَعْنِي دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ. قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَحِبِّيهِ
(١) أخرجه الترمذي (٤١٥٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٤١٨٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٤١٨٥) والطبراني (٢١٩٢) والحاكم (٤٩٤٨)، وابن عساكر (١٩)
٣٥٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٣٨٧)، والترمذي (٤١٨٨)، والطبراني (٣٧٧)، والبغوي (٤).

٦١٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
فَإِنِّي أُحِبُّهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٦١٧٧ - [وَعَنْ أُسَامَةَ ﴾ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِذْ جَاءَ عَلَىْ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ،
فَقَالَاً لِأُسَامَةِ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَيهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسُ
يَسْتَأْذِنَانِ. فَقَالَ: (أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا؟) قُلْتُ: لَا. قَالَ: ((لَكِنِّي أَدْرِي، ائْذَنْ لَهُمَا))
فَدَخَلَا فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ أَي: أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((فَاطِمَةُ بِنْتُ
مُحَمَّدٍ)) قَالَا: مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ. قَالَ: «أَحَبُّ أَهْلِي إِلَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ)) قَالَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)) فَقَالَ
الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ؟ قَالَ: ((إِنَّ عَلِيًّا سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ(٢). وَذَكَرَ أَنَّ ((عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ)) في ((كِتَابِ الزَّكَاةِ»].
الفصل الثالث
٦١٧٨ - [عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﴾، قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرِ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي
وَمَعَهُ عَلِيٍّ، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيَةً بِالنَّبِيّ
◌َ﴿ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ. وَعَليْ يَضْحَكُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
٦١٧٩ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴾ أُتِيّ عُبَيْدُ الله بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ،
فَجَعَلَ يَنْكُثُ وَقَالَ: فِي حُسْنِهِ شَيْئًا. قَالَ أَنَسُ: فَقُلْتُ: وَاللّه إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ
بِرَسُولِ اللهِ وَلِهِ وَكَانَ تَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٤)، وِفِي رِوَايَةِ التِّرمِذِيِّ: قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَضرِب بِقَضِيبٍ فِي أَنْفِهِ وَيَقُولُ: مَا
رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا. قُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ وَلِهِ. وَقَالَ: هَذَا
(١) أخرجه الترمذي (٤١٨٩)، وابن حبان (٧١٨٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨١٩)، والطبراني (١٠٠٧)، والحاكم (٣٥٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٤٩)، وأحمد (٤٠)، والحاكم (٤٧٨٤)، وأبو يعلى (٣٨)، وابن أبي عاصم في
(«الآحاد والمثاني)) (٤٠٩).
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٤٨)، وأحمد (١٤١٠٠٠).

٦١٧
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّةٍ ورضي الله عنهم
حَدِيثُ صَحِيحُ حَسَنُّ غَرِيبٌ)(١).
٦١٨٠ - [وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنتِ الْحَارِثِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا دَخَلَت عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ. قَالَ: ((وَمَا هُوَ؟»
قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدً. قَالَ: ((وَمَا هُوَ؟)) قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ
فِي حِجْرِي. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:((رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلامًا يَكُونُ فِي
حِجْرِكِ)) فَوَلَّدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَينِ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ، فَدَخَلْتُ
يَومًا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ كَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةُ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولِ الله
﴿ تَهرِيقَانِ الدُّمُوعَ. قَالَتْ: فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُّي، مَا لَكَ؟ قَالَ: (أَتَانِي
جِبْرِيلُ الَُّ: فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا)) فَقُلتُ: هَذَا؟ قَالَ: (نَعَمِ، وَأَتَانِي بِتُربَةٍ
مِنْ تُرِبَتِهِ حَمَرَاءَ))](٢).
٦١٨١ . [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فِيمَا يَرَى
النَّائِمُ ذَاتَ يَومٍ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمُّ، فَقُلْتُ: بِأَبِي
أَنْتَ وَأُمّي، مَا هَذَا؟ قَالَ: ((هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، وَلَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ))
فَأُحْصَيَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَأَجِدُ قُتِلَ ذَلِكَ الْوَقْتَ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَتِيُّ فِي (دَلائِلِ النُّبُوَّةِ) وَأَحْمَدُ
الأَخِيرِ)(٣).
٦١٨٢. [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَحِبُوا اللهَ لِمَا يَغْدُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ،
فَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي)) . رَوَاهُ التِّرْمِنِيُّ](٤).
٦١٨٣ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴿ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ آَخِذُّ بِبَابِ الكَعْبَةِ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ◌َُّ
يَقُولُ: ((أَلا إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيَكُم مَثَلُ سَفِينَةِ نُوجِ، مَنْ رَكِبَهَا تَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا
(١) أخرجه الترمذي (٤١٤٧).
(٢) أخرجه البيهقي في (دلائل النبوة)) (٢٨٠٥).
(٣) أخرجه أحمد (٢٦٠٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٩٧٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٤١٥٨)، والطبراني (١٠٥١٦).

٦١٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
هَلَكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](١).
(مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ) فكذا من التزم محبتهم ومتابعتهم نجا
في الدارين، وإلا فهلك فيهما ولو كان يفرق المال والجاه أو أحدهما.
-
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٣٧) وفي ((الأوسط)) (٣٤٧٨) وفي ((الصغير)) (٣٩١) والبزار
(٣٤٣/٩) قال الهيثمي (١٦٨/٩): في إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجفري، وفى إسناد
الطبراني عبد الله بن داهر وهما متروكان. والخطيب (٩١/١٢) ولم أقف عليه عند أحمد.

صَلى الله
ومتكم
باب مناقب أزواج النبي
ورضي الله عنهن
الفَصلِ الأَوَّل
٦١٨٤ - [عَنْ عَلِىّ ◌َ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ
عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوايَةٍ: قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَشَارَ وَكِيعُ إِلَى
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ](١).
٦١٨٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أَنَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ
خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءُ فِيهِ إِدَامُ أَوْ طَعَامٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا
وَمِنِّ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](٢).
(مِنْ قَصَب) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُهْمَلَة بَعْدِهَا مُوَحَّدَةٍ، قَالَ إِبْنِ التّينِ: الْمُرَاد بِهِ لُؤْلُؤَّة
مُجَوَّفَة وَاسِعَة كَالْقَصْرِ الْمَنِيف.
قُلْت: عِنْدِ الظَّبَرَانِيِّ فِي (الْأَوْسَط)) مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَن إِبْن أَبِي أَوْقَى ((يَعْنِي
قَصَب اللُّؤْلُؤ))، وَعِنْدِهِ فِي ((الْكَبِير)) مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة «بَيْتِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَة)) وَأَصْلِه
فِي مُسْلِمٍ، وَعِنْدِهِ فِي ((الْأَوْسَط)) مِنْ حَدِيث فَاطِمَةٍ قَالَتْ: ((قُلْتِ يَا رَسُول الله أَيْنَ أُقّي
خَدِيجَة؟ قَالَ: فِي بَيْتِ مِنْ قَصَب، قُلْت أَمِنْ هَذَا الْقَصَبِ؟ قَالَ: لَا مِن الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ
بِالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوت)) قَالَ السُّهَيْلِيِّ: التُّكْتَةِ فِي قَوْله: ((مِنْ قَصَب)) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ لُؤْلُؤْ أَنَّ
فِي لَفْظِ الْقَصَب مُنَاسَبَة لِكَوْنِهَا أَحْرَزَتْ قَصَب السَّبَقِ بِمُبَادَرَتِهَا إِلَى الْإِيمَانِ دُون
غَيْرِهَا، وَلِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ فِي جَمِيعِ هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى. وَفِي الْقَصَب مُنَاسَبَة
(١) أخرجه البخاري (٣٢٤٩)، ومسلم (٦٤٢٤)، وأحمد (١١٠٩)، وعبد الرزاق (١٤٠٠٦)، وابن أبي
شيبة (٣٢٢٨٩)، والترمذي (٣٨٧٧) وقال: حسن صحيح، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٠٩)، ومسلم (٢٤٣٢)، وأحمد (٧٣٥٥).
- ٦١٩ -

٦٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
أُخْرَى مِنْ جِهَةِ اِسْتِوَاء أَكْثَرِ أَنَابِيبِهِ، وَكَذَا كَانَ لِخَدِيجَة مِن الإِسْتِوَاء مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا، إِذْ
كَانَتْ حَرِيصَة عَلَى رِضَاهُ بِكُلِّ مُمْكِن، وَلَمْ يَصْدُر مِنْهَا مَا يُغْضِبهُ قَظٌ كَمَا وَقَعَ
لِغَيْرِهَا. وَأَمَّا قَوْله: ((بِبَيْتٍ)) فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الْإِسْكَافِي فِي (فَوَائِدِ الْأَخْبَارِ)): الْمُرَاد بِهِ بَيْت
زَائِد عَلَى مَا أَعَدَّ اللّه لَهَا مِنْ ثَوَابِ عَمَلَهَا، وَلِهَذَا قَالَ: (لَا نَصَب فِيهِ)) أي: لَمْ تَتْعَب
بِسَبَبِهِ. قَالَ السُّهَيْلِيِّ: لِذِكْرِ الْبَيْتِ مَعْنَّى لَطِيف لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّةٌ بَيْت قَبْلِ الْمَبْعَثِ ثُمَّ
صَارَتْ رَبَّة بَيْت فِي الْإِسْلَامِ مُنْفَرِدَة بِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهُ الْأَرْضِ فِي أَوَّل يَوْمٍ بَعْث
النَّبِيّ ◌َّهُ بَيْتُ إِسْلَامٍ إِلَّا بَيْتِهَا، وَهِيَ فَضِيلَة مَا شَارَكَهَا فِيهَا أَيْضًا غَيْرِهَا. قَالَ: وَجَزَاء
الْفِعْلِ يُذْكَر غَالِبًا بِلَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْهُ، فَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بِلَفْظِ: الْبَيْت
دُون لَفْظ الْقَصْرِ إِنْتَهَى. وَفِي ذِكْرِ الْبَيْتِ مَعْنَى آخَرِ؛ لِأَنَّ مَرْجِعِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيّ ◌َّـ
إِلَيْهَا، لِمَا ثَبَتَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل
الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَتْ أُمّ سَلَمَةٍ: ((لَمَّا نَزَّلَتْ دَعَا النَّبِيّ ◌َ فَاطِمَة وَعَلِيًّا وَالْحَسَن
وَالْحُسَيْنِ فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ)) الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ
وَغَيْرِهِ، وَمَرْجِعِ أَهْلِ الْبَيْتِ هَؤُلَاءِ إِلَى خَدِيجَةٍ، لِأَنَّ الْحُسَنَيْنِ مِنْ فَاطِمَة وَفَاطِمَة بِنْتِهَا،
وَعَلِيِّ نَشَأَ فِي بَيْتِ خَدِيجَة وَهُوَ صَغِير ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتِهَا بَعْدِهَا، فَظَهَرَ رُجُوعٍ أَهْلِ الْبَيْت
النَّبَوِيّ إِلَى خَدِيجَة دُون غَيْرهَا.
(لَا صَخَب فِيهِ وَلَا نَصَبَ) الصَّخَب ◌ِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَة بَعْدِهَا مُوَخَّدَة:
الصِّيَاحِ وَالْمُنَازَعَةِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، وَالنَّصَبِ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَة بَعْدِهَا مُوَحَّدَة الشَّعَب.
وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيّ فَقَالَ: الصَّخَبِ الْعَيْبِ، وَالنَّصَبِ الْعِوَجِ، وَهُوَ تَفْسِيرٍ لَا تُسَاعِد
عَلَيْهِ اللُّغَة.
وَقَالَ السُّهَيْلِيّ: مُنَاسَبَة نَفْي هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ - أَعْنِ الْمُنَازَعَةِ وَالثَّعَبِ أَنَّهُ وَِّ لَمَّا
دَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ أَجَابَتْ خَدِيجَة طَوْعًا فَلَمْ تُحْوِجْهُ إِلَى رَفْع صَوْت وَلَا مُنَازَعَة وَلَا تَعَب فِي
ذَلِكَ، بَلْ أَزَالَتْ عَنْهُ كُلّ نَصَب، وَآَنَسَتْهُ مِنْ كُلّ وَحْشَة، وَهَوَّنَتْ عَلَيْهِ كُلّ عَسِير، فَنَاسَبَ
أَنْ يَكُونِ مَنْزِلِهَا الَّذِي بَشَّرَهَا بِهِ رَبّهَا بِالصِّفَةِ الْمُقَابِلَة لِفِعْلِهَا. [الفتح ١٣٤/١١].