النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب عثمان رضي الله عنه
حَبَسَ بِثْرًا عَلَى مَنْ يَشْرَبِ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَاخِل فِي
جُمْلَة مَنْ يَشْرَب. ثُمَّ فَرَّقَ بِفَرْقٍ غَيْرِ قَوِيّ.
قَالَ إِبْنِ الْمُنِيرِ: مُرَاده أَنَّ الْمَاءِ يُمْلَك، وَلِهَذَا اِسْتَأْذَنَ النَّبِيّ رَ بَعْض الشُّرَّكَاء
فِيهِ، وَرَتَّبَ قِسْمَته يَمْنَة وَيَسْرَة، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًّا عَلَى إِبَاحَته لَمْ يَدْخُلُهُ مِلْكِ، لَكِنْ
حَدِيث سَهْلِ لَيْسَ فِيهِ بَيّانِ أَنَّ الْقَدَحِ كَانَ فِيهِ مَاء، بَلْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِأَنَّهُ كَانَ لَبَنًا.
وَالْجَوَابِ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِيُبَيِّنْ أَنَّ الْأَمْرِ جَرَى فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ الَّذِي شِيبَ بِهِ اللَّبَن گُمَا
جَاءَ فِي حَدِيث أَنَس مَجْرَى اللََّنِ الْخَالِصِ الَّذِي فِي حَدِيث سَهْل، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْق
فِي ذَلِكَ بَيْنِ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ، فَيَحْصُل بِهِ الرَّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَاءِ لَا يُمْلَك.
٦٠٧٦ - [وَعَنْ مُرَّة بْنِ كَعْبٍ عَ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ. وَذَكَرَ الْفِتَنَ
فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلُ مُقَنَّعُ فِي ثَوْبٍ فَقَالَ: ((هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى)) فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ
عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ](١).
٦٠٧٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((يَا عُثْمَانُ، إِنَّهُ
لَعَلَّ اللهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةً](٢).
٦٠٧٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَلِ فِتْنَةً
فَقَالَ: ((يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا مَظْلُومًا)) لِعُثْمَانَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ،
غَرِيبٌ إِسنَادًا](٣).
٦٠٧٩ - [وَعَنْ أَبِي سَهْلَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُثْمَانُ عَّهُ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَدْ
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٦٩)، وابن ماجه (١١٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٠٧٠)، وابن ماجه (١١٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٧٣).

٥٨٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
عَهِدَ إِلَّ وَأَنَا صَابِرُ عَلَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ](١).
الفصل الثالث
٦٠٨٠ - [وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ
يُرِيدِ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٍّ. قَالَ:
فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِّ سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ
فَحَدِّثْنِي: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ
وَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيِّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: اللّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ: أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللّهَ
عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ رُقَيَّة بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَكَانَتْ
مَرِيضَةً، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ)) وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ
عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُّ أَعَزَّ بِبَطْنِ مََّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله
﴿ ﴿ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َيَد.
بِيَدِهِ الْيُمْنَى: ((هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، وَقَالَ: ((هَذِهِ لِعُثْمَانَ)) ثُمَّ قَالَ ابْنُ
عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٥).
٦٠٨١ - [وَعَنْ أَبِي سَهْلَةَ مَولَى عُثمَانَ﴾ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُسِرُّ إِلَى عُثْمَانَ
وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قُلْنَا: أَلَا تُقَاتِلُ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِهـ
عَهِدَ إِلَيَّ أَمْرًّا، فَأَنَا صَابِرَّ نَفْسِي عَلَيْهِ](٣).
٦٠٨٢ - [وَعَنْ أَبِي حَبِيبَةَ ﴾ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فِيهَا، وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ يَسْتَأْذِنُ عُثْمَانَ فِي الْكَلَامِ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي فِتْنَةً وَاخْتِلَافًا)) أَوْ قَالَ: ((اخْتِلَافًا وَفِتْنَةً))
(١) أخرجه أحمد (٤١٥)، والترمذي (٤٠٧٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٩٨).
(٣) أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٦٨٠).

٥٨٣
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
فَقَالَ لَهُ قَائِلٌّ مِنَ النَّاسِ: فَمَنْ لَنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَمِيرِ وَأَصْحَابِهِ)) وَهُوَ
يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي ((دَلائِلِ النُّبُوَّةِ)](١).
(١) أخرجه أحمد (٨٧٦٨)، والبيهقى في ((دلائل النبوة)) (٢٦٨٥).

باب مناقب هؤلاء الثلاثة ﴾
الفصل الأول
٦٠٨٣ - [عَنْ أَنَسِ ﴾ أَنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ،
فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: ((اثْبُتْ أَحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٍّ وَصِدِّيقُ وَشَهِيدَانٍ)).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(صَعِدَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أي: طَلَعَ (أَحَدًا) أي: جَبَل أُحُد (فَتَبِعَهُ) أي: النَّبِيّ ◌َّ
فِي الصُّعُود (فَرَجَفَ) أي: تَخَرَّكَ جَبَل أُحُد (فَضَرَبَهُ) أي: أُحُدًا (وَقَالَ أُثْبُتْ أُحُد)
بِالضَّمِّ حُذِفَ عَنْهُ حَرْفِ النّدَاءِ (نَبِّ وَصِدِّيقِ وَشَهِيدَانٍ) أي: عَلَيْكِ نَبِّ وَصِدِّيق، وَهُوَ
أَبُو بَكْر رَضِيَ الله عَنْهُ، وَشَهِيدَانٍ أي: عُمَر وَعُثْمَانِ - رَضِيَ الله عَنْهُمَا -. وَتَحَرَّكَ
أُحُدِ كَانَ مِن الْمُبَاهَاةِ.
٦٠٨٤ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّنَّهِ فِي حَائِطٍ مِنْ
حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلُّ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ:((افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)) فَفَتَحْتُ
لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلُ فَاسْتَفْتَحَ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)) فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ
﴿ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلُ، فَقَالَ لِي: ((افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ))
فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ. مُتَّفَقَّ
عَلَيْهِ](٩).
الفصل الثاني
٦٠٨٥ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ وَهُ
(١) أخرجه البخاري (٣٤٧٢)، وأبو داود (٤٦٥١)، والترمذي (٣٦٩٧).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٩٣)، ومسلم (٦٣٦٥).
- ٥٨٤ -

٥٨٥
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم
حَيٍّ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
الفصل الثالث
٦٠٨٦ - [عَنْ جَابِرٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلْ صَالِحُ كَأَنَّ أَبَا
بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِوَّهِ وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ)) قَالَ جَابِرُ: فَلَمَّا
قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ وَيهِ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ، وَأَمَّا نَوطُ بَعْضِهِمْ
بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ نَّهِ- رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](٥).
(أُرِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ أَبْصَرَ فِي مَنَامه (نِيطَ) بِكَسْرِ
أَوَّلهُ أَيْ: عُلِّقَ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّوْطِ التَّعْلِيقِ وَالتَّنَوُّطِ التَّعَلُّق.
قَالَ الطَّيبِيُّ: كَانَ مِن الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولِ رَأَيْتِ نَفْسِي اللَّيْلَة وَأَبُو بَكْر نِيطَ بِي
فَجُرِّدَ مِنْهُ مَّهِ لِكَوْنِهِ رَسُول اللَّهِ نَّه وَحَبِيبِه رَجُلًا صَالِحًا، وَوَضَعَ رَسُول اللَّهُ وَّ مَوْضِع
رَجُلًا تَفْخِيمًا غِبّ تَفْخِيم ◌ِنْتَفَى.
(وَأَمَّا نَوِطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) أَيْ تَعَلَّقْهِمْ وَاتِّصَالهُمْ (فَهُمْ وُلَاةِ هَذَا الْأَمْر) أَيْ:
أَمْرِ الدِّين. [عون ١٥٤/١٠].
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٤٨٦٣)، وأبو داود (٤٦٣٦)، والحاكم (٤٤٣٩)، وابن حبان (٦٩١٣)، وابن أبي
عاصم (١١٣٤)، والبيهقي في «الدلائل)) (٣٤٨/٦).

باب مناقب علي بن أبي طالب ﴾
الفصل الأول
٦٠٨٧ - [عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنّ
بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ](١).
(أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُون مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي) قَالَ الْقَاضِي: هَذَا
الْحَدِيث مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ الرَّوَافِض وَالْإِمَامِيَّةِ وَسَائِرِ فِرَق الشِّيعَةِ فِي أَنَّ الْخِلَافَة كَانَتْ
حَقًّا لِعَلِّ؛ وَأَنَّهُ وَضَّى لَهُ بِهَا. قَالَ: ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ؛ فَكَفَّرَت الرَّوَافِضِ سَائِرِ الصَّحَابَة
فِي تَقْدِيمِهِمْ غَيْرِهِ، وَزَادَ بَعْضِهِمْ فَكَفَّرَ عَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ فِي طَلَب حَقّه بِزَعْمِهِمْ،
وَهَؤُلَاءِ أَسْخَفِ مَذْهَبًا وَأَفْسَد عَقْلًا مِنْ أَنْ يُرَدَّ قَوْلهُمْ، أَوْ يُنَاظَرَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَلَا شَكَّ فِي كُفْرٍ مَنْ قَالَ هَذَا؛ لِأَنَّ مَنْ كَفَّرَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا
وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْطَلَ نَقْل الشَّرِيعَة، وَهَدَمَ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْغُلَاة
فَإِنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ هَذَا الْمَسْلَكَ؛ فَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَبَعْض الْمُعْتَزِلَةِ فَيَقُولُونَ: هُمْ مُخْطِئُونَ
في تَقْدِیم غَيْرهلا گُفَّار.
وَبَعْض الْمُعْتَزِلَةِ لَا يَقُولُ بِالتَّخْطِئَةِ لِجَوَازٍ تَقْدِيمِ الْمَفْضُول عِنْدِهِمْ.
وَهَذَا الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، بَلْ فِيهِ إِثْبَاتِ فَضِيلَة لِعَلِيِّ، وَلَا تَعَرُّض
فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِثْلِه، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة لِإِسْتِخْلَافِهِ بَعْده، لِأَنَّ النَّبِيّ ◌َّ
إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيِّ حِين اِسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكِ، وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ هَارُون
الْمُشَبَّه بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَة بَعْد مُوسَى، بَلْ تُوُقِّيَّ فِي حَيَاة مُوسَى، وَقَبْل وَفَاة مُوسَى بِنَحْوِ
أَرْبَعِينَ سَنَة عَلَى مَا هُوَ مَشْهُور عِنْد أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَالْقَصَصِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا اِسْتَخْلَفَهُ حِين
ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبّه لِلْمُنَاجَاةِ، وَالله أَعْلَم.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٠٣) ومسلم (٢٤٠٤) والطيالسي (٢٠٥) وأحمد (١٥٤٧) والترمذي (٣٧٣١)
وقال: حسن. وابن ماجه (١١٥).
- ٥٨٦ -

٥٨٧
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قَالَ الْعُلَمَاءِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلِ عَلَى أَنَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمْ وَهِ إِذَا نَزَلَ فِي آخِر
الزَّمَان نَزَلَ حَكَمًا مِنْ حُكَّامِ هَذِهِ الْأَمَّة، يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّد ◌َِّ، وَلَا يَنْزِلُ نَبِيًّا.
[النووي ١٤٥/٨].
٦٠٨٨ - [وَعَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ ﴾: وَالَّذِي فَلَقَ الْحُبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ
إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُنِّيِّ وَهَ إِلَّ: أَلَّا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنُ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّ مُنَافِقٌّ. رَوَاهُ
مُسْلِمْ](١).
(وَلَّذِي قَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَّأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيَّ ◌ٍَّ إِلَّ: أَلَّا يُحِبَّنِي إِلَّا
مُؤْمِنُ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ) أي: أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَرْتَبَة الْأَنْصَارِ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي
نُصْرَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَالسَّعْي فِي إِظْهَارِهِ وَإِبْوَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيَامِهِمْ فِي مُهِمَّاتِ دِينٍ
الْإِسْلَامِ حَقّ الْقِيَامِ، وَحُبِّهِم النَّبِيّ ◌َّهَ وَحُبّه إِيَّاهُمْ، وَبَذْلهمْ أَمْوَالهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ بَيْنِ يَدَيْهِ،
وَقِتَالهُمْ وَمُعَادَاتِهِمْ سَائِرِ النَّاسِ إِيتَارًا لِلْإِسْلَامِ.
وَعَرَفَ مِنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِب ﴿ قُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَحُبّ النَّبِيّ ◌َ لَهُ،
وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي نُصْرَة الْإِسْلَامِ وَسَوَابِقِهِ فِيهِ، ثُمَّ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ وَعَلِيًّا لِهَذَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ
دَلَائِل صِحَّة إِيمَانِهِ وَصِدْقِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِسُرُورِهِ بِظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامِ بِمَا يُرْضِي الله
◌َ وَرَسُولُهُ وَّهِ وَمَنْ أَبْغَضِهِمْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نِفَاقِه وَفَسَاد سَرِيرَته.
وَالله أَعْلَم. [النووي ١٦٩/١].
٦٠٨٩ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ
الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) فَلَمَّا أَصْبَحَ
النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ كُلُّهُمْ يَرْجُون أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِىُّ بْنُ أَبِي
(١) أخرجه مسلم (٧٨)، وأحمد (٦٤٢)، والترمذي (٣٧٣٦) وقال: حسن صحيح. والنسائي في
(«الكبرى» (٨١٥٣)، و((الصغرى)) (٥٠١٨)، وابن ماجه (١١٤)، والحميدي (٥٨)، وابن أبي شيبة
(٣٢٠٦٤)، وابن حبان (٦٩٢٤)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٨٥/٤)، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(١٣٢٥).

٥٨٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
طَالِبٍ)) فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: ((فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ)) فَأُنِيَ بِهِ فَبَصَقَ
رَسُولُ اللهِ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعُّ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيُّ: يَا
رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. قَالَ: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ
ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللّهِ فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ
بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ (١). وَذَكَرَ حَدِيثَ
البَرَاءِ، قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَنْتَ مِنِّ وَأَنَا مِنْكَ)) فِي بَابِ (بُلُوغ الصَّغِير))].
(لِأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) الرَّايَةُ بِمَعْنَى اللَّوَاءِ، وَهُوَ الْعَلَمِ الَّذِي
فِي الْحَرْب يُعْرَف بِهِ مَوْضِعِ صَاحِب الْجَيْشِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَقَدْ يَدْفَعُهُ لِمُقَدِّمِ
الْعَسْكَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِتَرَادُفِهِمَا، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ
حَدِيثِ إِبْنِ عَبَّاسِ «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللهِ وَلِ سَوْدَاء وَلِوَاؤُهُ أَبْيَض)) وَمِثْلُهُ عِنْدَ
الطَّبَرَانِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعِنْد إِبْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَزَادَ: ((مَكْتُوبًا فِيهِ لَا إِلَه إِلَّ الله
مُحَمَّد رَسُول الله)) وَهُوَ ظَاهِرٍ فِي التَّغَايُرِ، فَلَعَلَّ التَّفْرِقَة بَيْنهمَا عُرْفِيَّة، وَقَدْ ذَكَرَ إِبْن
إِسْحَاق وَكَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةٍ: ((أَنَّ أَوَّلِ مَا وُجِدَتِ الرَّايَاتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَمَا كَانُوا
يَعْرِفُونَ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَلْوِيَةِ)».
(يُحِبّهُ اللّه وَرَسُولُه) زَادَ فِي حَدِيث سَهْل بْنِ سَعْد: ((وَيُحِبّ الله وَرَسُولُهُ)) وَفِي
رِوَايَة ◌ِبْن إِسْحَاق: (لَيْسَ بِفِرَار)) وَفِي حَدِيث بُرَيْدَةَ: ((لَا يَرْجِعِ حَتَّى يَفْتَحُ الله لَهُ)).
(فَوَالله لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)
بِسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ هُمْرٍ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مِنْ أَلْوَان الْإِبِلِ الْمَحْمُودَةِ،
قِيلَ: الْمُرَادِ خَيْرِ لَك مِنْ أَنْ تَكُون لَك فَتَتَصَدَّق بِهَا، وَقِيلَ: تَقْتَنِيَهَا وَتَمْلِكُهَا، وَكَانَتْ
مِمَّا تَتَفَاخَرِ الْعَرَب بِهَا.
وقال النووي: (حُمْرُ النَّعَمِ) هِيَ الْإِبِلُ الْحُمْرِ، وَهِيَ أَنْفُسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، يَضْرِبُونَ
(١) أخرجه البخاري (٢٨٤٧)، ومسلم (٢٤٠٦)، وأحمد (٢٢٨٧٢)، وابن حبان (٦٩٣٢).

٥٨٩
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بِهَا الْمَثَلِ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْء، وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَعْظَم مِنْهُ.
وَإِنَّ تَشْبِيهَ أُمُورِ الْآخِرَة بِأَعْرَاضِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ مِن الْأَفْهَامِ، وَإِلَّا فَذَرَّةُ
مِن الْآخِرَة الْبَاقِيَةِ خَيْرٌ مِن الْأَرْضِ بِأَسْرِهَا، وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا لَوْ تُصُوَّرَتْ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث: بَيَانِ فَضِيلَة الْعِلْمِ، وَالدُّعَاءِ إِلَى الْهُدَى، وَسَنّ السُّنَنِ الْحَسَنَةِ.
الفصل الثاني
٦٠٩٠ - [عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِيََّلِ قَالَ: ((إِنَّ عَلِيًّا
مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)(١).
٦٠٩١ [وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﴾ أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّزْمِذِيُّ](٢).
٦٠٩٢ - [وَعَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((عليٍّ مِنِّ وَأَنَا مِنْ
عَلِّ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلٍِ)). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي جُنَادَةَ](٣).
٦٠٩٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: آخَى رَسُولُ اللهِ بَيْنَ
أَصْحَابِهِ فَجَاءَ عليٍّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: (أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنُّ غَرِيبٌ}(٤).
٦٠٩٤ [وَعَنْ أَنَّسِ ﴿ قَالَ: كَانَ عِنْدَ النَّبِّ ◌َهْ طَيْرُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اتْتِنِي بِأَحَبِّ
خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ). فَجَاءَهُ عَلِيٍّ فَأَكْلَ مَعَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
(١) أخرجه أحمد (١٩٩٤٢)، والطيالسي (٨٢٩)، والترمذي (٣٧١٢) وقال: حسن غريب. وابن حبان
(٦٩٢٩)، والطبراني (٢٦٥)، والحاكم (٤٥٧٩) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٢) أخرجه أحمد (٩٦١)، والترمذي (٤٠٧٨)، والطبراني (٤٩٨٣).
(٣) أخرجه أحمد (١٧٥٤٦) والترمذي (٣٧١٩) وقال: حسن غريب. والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٤٧)
وابن ماجه (١١٩) وابن أبي شيبة (٣٢٠٧١) وابن أبي عاصم في «السنة» (١٣٢٠) والطبراني (٣٥١١).
(٤) أخرجه الترمذي (٤٠٨٦).

٥٩٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
حَدِيثٌ غَرِيبٌ(١).
٦٠٩٥ - [وَعَنْ عَليّ ◌َ﴾ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُ
ابْتَدَأَنِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ(٥).
٦٠٩٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيُّ بَابُهَا)). رَوَاهُ
التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ. وَقَالَ: رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ، وَلَمْ
يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصُّنَابِجِيِّ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الثّقَاتِ غَيْرٍ
شَرِيكٍ﴾(٣).
(أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيُّ بَابُهَا) إِنَّ جَمِيعَ الْفِرَقِ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوع،
وَكَذَا الْمُتَصَوِّفَةُ فِي تَصْفِيَةِ الْبَاطِنِ، وَابْنُ عَبَّاسِ رَئِيسُ الْمُفَسِّرِينَ تِلْمِيذُهُ وَعِلْمُهُ
وَفَصَاحَتُهُ وَفِقْهُهُ فِي الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى، وَأَنَّهُ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَعَ اتِّسَاعِ أَبْوَابٍ
الدُّنْيَا وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الدُّنْيَا، وَتَخَشَّنَ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَلَابِ حَتَّى قَالَ لِلدُّنْيَا طَلَّقْتُك
ثَلَاثًا وَأَنَّهُ أَكْرَمُ النَّاسِ وَأَسْخَاهُمْ حَتَّى يُؤْثِرَ الْمَحَاوِيجَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ. [بريقة
محمودية ٨/٢].
٦٠٩٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ﴾ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِنَّهَ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ،
فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ طَالَ تَجْوَاهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَطِّ: (مَا انْتَجَيْتُهُ،
وَلَكِنَّ اللّهَ انْتَجَاهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(٤).
٦٠٩٨ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّه ◌ِعَلِيِّ: ((يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ
أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ)) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَقُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ:
(١) أخرجه الترمذي (٤٠٨٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٠٧٠) والترمذي (٣٧٢٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٨٢/٤) والحاكم
(٤٦٣٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٧٢٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٤/١).
(٤) أخرجه الترمذي (٤٠٩٢).

٥٩١
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَظْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ](١).
٦٠٩٩ - [وَعَنْ أُمّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَ﴾ جيشًا
فِيهُم عَلِيٍ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ وَهُوَ رَافِعُ يَدَيْهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي
عَلِيًّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤).
الفصل الثالث
٦١٠٠ - [عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لَا يُحِبُّ
عَلِيًّا مُنَافِقُ وَلَا يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ،
غَرِيبٌ إِسنَادًا](٣).
٦١٠١ - [وَعَنْها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ﴾: ((مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي)). رَوَاهُ
أَحْمَدٌ)(٤).
٦١٠٢ - [وَعَنْ عَلِىّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((فِيكَ مَثَلُّ مِنْ عِيسَى؛ أَبْغَضَتْهُ
الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ)) ثُمَّ قَالَ:
يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: يُحِبُّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيّ، وَمُبْغِضَّ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ
يَبْهَتَنِي- رَوَاهُ أَحْمَدُ] (٥).
٦١٠٣ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَمَّا نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمِّ أَخَذَ بِيَدِ عَلَيٍّ فَقَالَ: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٢٧)، وأبو يعلى (١٠٤٢)، والبيهقي (١٣١٨١).
(٢) أخرجه الترمذي (٤١٠٢).
(٣) أخرجه بنحوه أحمد (٧٤٢)، وبلفظه الترمذي (٤٠٨٣).
(٤) أخرجه أحمد (٢٧٥٠٥).
(٥) أخرجه أحمد (١٣٩٢).

٥٩٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
نَفْسِهِ)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالٍ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادٍ
مَنْ عَادَاهُ)) فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ
مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ)(١).
٦١٠٤ - [وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﴾ قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَّ:(إِنَّهَا صَغِيرَةً)) فَخَطَبَهَا عَلِيُّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ](٤).
٦١٠٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَمَرَ بِسَدِّ
الأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ عَلِيِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٣).
٦١٠٦ - [وَعَنْ عَليّ ﴾ قَالَ: كَانَتْ لِي مَنْزِلَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ لَمْ تَكُنْ لأَحَدٍ
مِنَ الْخَلَائِقِ، فَكُنْتُ آتِيهِ بِأَعَلَى سَحَرٍ فَأَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَإِنْ تَنَحْنَحَ
انْصَرَفْتُ إِلَى أَهْلِيٍ، وَإِلَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ)(٤).
٦١٠٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًّا فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَيِّ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ
أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّ﴾: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَافِهِ)»
أَوِ (اشْفِهِ)). شَكَّ الرَّاوِي. قَالَ: فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِي بَعْدُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ](٥).
(١) أخرجه أحمد (١٨٩٧٧).
(٢) أخرجه النسائي (٣٢٣٤)، وابن حبان (٧٠٧٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٠٩٧).
(٤) أخرجه النسائي (١٢٢١).
(٥) أخرجه أحمد (٦٣٧)، والترمذي (٣٥٦٤)، والنسائي في (الكبرى)) (١٠٨٩٧)، والطيالسي (١٤٣)،
وابن أبي شيبة (٢٣٥٧١)، وأبو يعلى (٤٠٩)، وابن حبان (٦٩٤٠)، والحاكم (٤٢٣٩)، وأبو نعيم في
(الحلية)) (٩٧/٥).

باب مناقب العشرة
الفصل الأول
٦١٠٨ - [عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ
النَّقَرِ الَّذِينَ تُقّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ
وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
٦١٠٩ - [وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ﴿ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّءَ، وَفَى بِهَا النَّبِيَّ
(وَ﴿ يَوْمَ أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
(وَقَ بِهَا النَّبِيَّ ◌َهِ يَوْمَ أُحُدٍ) وَقَعَ بَيَانِ ذَلِكَ عِنْدِ الْحَاكِم في ((الْإِكْلِيلِ)) مِنْ
طَرِيقِ مُوسَى بْن طَلْحَةَ ((جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعًا وَثَلَائِينَ أَوْ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، وَشُلَّتْ
إِصْبَعه)) أي: السَّبَّابَة وَالَّتِي تَلِيهَا. وَلِلطَّيَالِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: (كَانَ أَبُو بَكْرِ إِذَا ذَكَرَ يَوْمٍ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ. قَالَ: كُنْت
أَوَّل مَنْ فَاءَ فَرَأَيْتِ رَجُلًا يُقَاتِل عَنْ رَسُولِ الله ﴿ قَالَ فَقُلْت: كُنْ طَلْحَةَ، قُلْت:
حَيْثُ فَاتَنِي يَكُونِ رَجُل مِنْ قَوْمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلُ مِن الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ،
فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: دُونِكُمَا صَاحِبِكُمَا، يُرِيدُ طَلْحَةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُطِعَتْ:
إِصْبَعِه، فَلَمَّا أَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ)) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدِ النَّسَائِيِّ قَالَ: ((فَأَدْرَكَ الْمُشْرِكُونَ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ فَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا)) فَذَكَرَ قَتْلَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِن
الْأَنْصَارِ وَقَالَ: ((ثُمَّ قَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ
فَقَالَ: حَسَنِ، فَقَالَ النَّبِيِّ وَِّ: لَوْ قُلْت بِسْمِ الله لَرَفَعَتْك الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ،
قَالَ ثُمَّ رَدَّ اللّه الْمُشْرِكِينَ)). [الفتح ٣٩٣/١١].
٦١١٠ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴿هَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ يَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟)) يَوْمَ
(١) أخرجه البخاري (٣٧٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٦٣)، وابن ماجه (١٣٣).
٥٩٣

٥٩٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
الأَحْزَابِ. قَالَ الُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ). مُتَّفَقَّ
عَلَيْهِ](١).
(لِكُلِّ نَبِيّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيّ الزُّبَيْرِ) قَالَ الْقَاضِي: أُخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ، فَضَبَطَهُ
جَمَاعَةٍ مِن الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنِ الثَّانِي كَمُصْرِخِيَّ، وَضَبَطَهُ أَكْثَرِهِمْ بِكَسْرِهَا،
وَالْحَوَارِيّ النَّاصِرِ، وَقِيلَ: الْخَاصَّة.
٦١١١ - [وَعَنِ الزُّبَيْرِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي
بِخَبَرِهِمْ) فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: ((فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي).
مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](٤).
٦١١٢ - [وَعَنْ عَلِّ ﴾ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ
مَالِكٍ، فَإِنِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أَحُدٍ: ((يَا سَعْدُ، ارْمٍ فِدَاكَ أَبِي وَأَِّّي)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ] (٣).
قال النووي: فِيهِ جَوَازُ الثّقْدِيَةِ بِالْأَبَوَيْنِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَكَرِهَهُ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيّ - رَضِيَ الله عَنْهُمَا -، وَكَرِهَهُ بَعْضِهِمْ فِي النَّقْدِيَة
بِالْمُسْلِمِ مِنْ أَبَوَيْهِ. وَالصَّحِيحِ الْجَوَازِ مُظْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ فِدَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَام
وَأَلْطَاف وَإِعْلَامٍ بِمَحَبَّتِهِ لَهُ، وَمَنْزِلَتْه، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالتَّقْدِيَةِ مُظْلَقًا.
(مَا جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِغَيْرِ سَعْد) ذَكَرَ بَعْدُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِلِزُّبَيْرِ، وَقَدْ جَاءَ جَمْعُهُمَا
لِغَيْرِهِمَا أَيْضًا، فَيُحْمَلُ قَوْلُ عَلَيِّ عَلَى نَفْي عِلْمِ نَفْسِهِ، أي: لَا أَعْلَمُهُ جَمَعَهُمَا إِلَّا
لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص، وَهُوَ سَعْد بْنِ مَالِك.
وَفِيهِ: فَضِيلَةِ الرَّمْي وَالْحَثّ عَلَيْهِ، وَالدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا. [النووي ١٥٥/٨].
(١) أخرجه البخاري (٢٨٤٦) ومسلم (٢٤١٥) وأحمد (١٤٦٧٥) وعبد بن حميد (١٠٨٨) وابن ماجه
(١٢٢) وابن عساكر (٣٦٠/١٨).
(٢) أخرجه بلفظه البخاري (٣٧٢٠)، وأحمد (١٤٣٩)، وبنحوه مسلم (٦٣٩٨).
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٥٩)، ومسلم (٢٤١١)، والطبراني في «الأوسط)) (٥٦٢٧)، وابن حبان
(٦٩٨٨)، والبيهقي (١٨٢٩٤).

٥٩٥
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم
٦١١٣ - [وَعَنْ سَعْدِ بِن أَبِي وَقَّاصٍ ﴾ قَالَ: إِنِّ لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَفَى بِسَهْمٍ فِي
سَبِيلِ الله. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ﴾(١).
٦١١٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَقْدَمَه
الْمَدِينَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ: ((لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا يَخْرُسُنِي)) إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاجٍ، فَقَالَ: ((مَنْ
هَذَا؟)) فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ، فَقَالَ: ((مَا جَاءَ بِكَ؟)) قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ الله
وَ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ. فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِِّ ثُمَّ نَامَ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ)(٢).
٦١١٥ - [وَعَنْ أَنَسِ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينَ، وَأَمِينُ هَذِهِ
الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
٦١١٦ - [عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ الله
وَّهِ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ:
عُمَرُ. قِيلَ: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بَنُ الْخَرَّاحِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٤).
قال النووي: هَذَا دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْر ثُمَّ عُمَر لِلْخِلَافَةِ مَعَ
إِجْمَاع الصَّحَابَة.
وَفِيهِ دَلَالَةٍ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ خِلَاقَةٍ أَبِي بَكْرِ لَيْسَتْ بِنَصِّ مِن النَّبِيّ ◌َّرْ عَلَى
خِلَافَتِهِ صَرِيحًا، بَلْ أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَقْدِ الْخِلَافَةِ لَهُ، وَتَقْدِيمِه لِفَضِيلَتِهِ. وَلَوْ كَانَ
هُنَاكَ نَصّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِه لَمْ تَقَع الْمُنَازَعَةِ مِن الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ أَوَّلًا، وَلَذَكَرَ حَافِظٌ
النَّصِّ مَا مَعَهُ، وَلَرَجَعُوا إِلَيْهِ، لَكِنْ تَنَازَعُوا أَوَّلًا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَصُّ.
ثُمَّ إِنَّفَقُوا عَلَى أَبِي بَكْر، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرِ. وَأَمَّا مَا تَدَّعِيهِ الشِّيعَة مِن النَّصّ عَلَى
عَلِيٍّ، وَالْوَصِيَّة إِلَيْهِ، فَبَاطِلُ لَا أَصْلِ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالإِتِّفَاقِ عَلَى بُظْلَان دَعْوَاهُمْ
(١) أخرجه البخاري (٣٧٢٨)، ومسلم (٧٦٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٨٥)، ومسلم (٦٣٨٤)، وأحمد (٢٥٨٣٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٨٢)، ومسلم (٦٤٠٥)، وأحمد (١٣٢٤٢).
(٤) أخرجه مسلم (٦٣٢٩).

٥٩٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
مِنْ زَمَن عَلِيّ، وَأَوَّل مَنْ كَذَّبَهُمْ عَلِيّ - رَضِيَ الله عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: مَا عِنْدِنَا إِلَّا مَا فِي هَذِهِ
الصَّحِيفَةِ الْحَدِيث، وَلَوْ كَانَ عِنْده نَصّ لَذَكَرَهُ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي يَوْمٍ مِن الْأَيَّامِ، وَلَا
أَنَّ أَحَدًا ذَكَرَهُ لَهُ. والله أَعْلَمُ.
٦١١٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيُّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «اهْدَأْ،
فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقُ أَوْ شَهِيدٌ)). وَزَادَ بَعْضُهُم: وَسَعِدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَم يَذْكُرْ
عَلِيًّا. رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
الفصل الثاني
٦١١٨ - [عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (أَبُو بَكْرٍ فِي
الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِىّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي
الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بِنِ أَبِي وَقَّاصِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بِنِ زَید
فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْخَرَّحِ فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢).
٦١١٩ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ](٣).
٦١٢٠ - [وَعَنْ أَنَّسِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ
فِي أَمْرِ الله عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَفْرَؤُهُمْ أَبِيُّ بْنُ
كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْخَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينُ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو
عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ))(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ
(١) أخرجه مسلم (٦٤٠٠)، وأحمد (٩٦٧٠).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٧٩)، والترمذي (٤١١٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٣٨).
(٤) أخرجه أحمد (١٤٠٢٢)، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٤٢)، وابن ماجه (١٥٤)،
والطيالسي (٢٠٩٦)، وابن حبان (٧١٣٧)، والحاكم (٥٧٨٤)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٢٢/٣)،
والبيهقي (١١٩٦٦).

٥٩٧
كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم
عَن مَعَمَر عَن قُتادَةَ مُرسَلاً: ((وَأَقضَاهُم عَلِ))](١).
٦١٢١ - [وَعَنِ الزُّبَيْرِ ﴾ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهِ يَوْمَ أَحُدٍ دِرْعَانٍ، فَنَهَضَ إِلَى
صَخْرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَ﴿ يَقُولُ:(أَوْجَبَ طَلْحَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢).
٦١٢٢ - [وَعَنْ جَابِرٍ﴾ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَه إِلَى طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ قَالَ:
(مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَقَدْ قَضَى تَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى
هَذَا)(٣). وَفِي رِوايَةٍ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٤).
٦١٢٣ - [وَعَنْ عَلِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنِي مِنْ فِي رَسُولِ اللهِوَ يَقُولُ: «طَلْحَةُ
وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ] (٥).
٦١٢٤ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قَالَ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي: يَوْمَ
أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ اسْدِدْ رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ)). رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ)](٦).
٦١٢٥ - [وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ)). رَوَاهُ
التّرْمِذِيُّ](٧).
٦١٢٦ - [وَعَنْ عَلىَّ﴾ قَالَ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَ أَبَاهُ وَأَمَّهُ لَأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ
(١) أخرجه ابن ماجه (١٥٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٤١٧)، والترمذي (١٦٩٢)، وأبو يعلى (٦٧٠)، وابن حبان (٦٩٧٩)، والحاكم
(٤٣١٢)، وابن أبي شيبة (٣٢١٦٠).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٤٨٩٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨٨/١)، وابن عساكر (٨٤/٢٥)، وابن سعد
(٢١٨/٣).
(٤) أخرجه الترمذي (٤١٠٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٧٤١)، وأبو يعلى (٥١٥)، والحاكم (٥٥٦٢)، وابن عدي (٢٣/٧).
(٦) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٩٣٧/١).
(٧) أخرجه الترمذي (٣٧٥١)، وابن حبان (٦٩٩٠)، والحاكم (٦١١٨).

٥٩٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((رَمٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي) وَقَالَ لَهُ: ((ارْمٍ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْخَزَّوَرُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ(١).
٦١٢٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤُ
خَالَهُ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ◌َ﴾
مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (هَذَا خَالِي). وَفِي ((المصَابِيح): (فَلْيُكرمَنَّ) بَدَل:
((فَلِيُرِنِي))](٢).
(هَذَا خَالِي) لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي زُهْرَة وَهُمْ أَقَارِبِ أُمّه آمِنَةٍ، وَلَيْسَ سَعْد أَخَّا لِمِنَةَ لَا
مِن النَّسَب وَلَا مِن الرَّضَاعَة.
الفصل الثالث
٦١٢٨ - [وَعَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﴾ يَقُولُ: إِنّ
لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَفَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَأَيْتَنَا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِوَ مَا لَنَا
طَعَامْ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَوَرَقُ السَّمُرِ، وَإِنَّ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ
خَلطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسلامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَّا وَضَلَّ عَمَلِيٍ، وَكَانُوا
وَشُوا بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَقَالُوا: لا يُحسَن يُصَلِي. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ)(٣).
(وَرَقُ الْخُبْلَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَخَّدَة وَبِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْضًا، وَوَقَعَ بِالتََّدُّدِ
بَيْنِ الرَّفْعِ وَالنَّصَب. وَالْمُرَاد بِهِ ثَمَر الْعِضَاه وَثَمَر السَّمَرِ، وَهُوَ يُشْبِهِ اللُّبِيَا، وَقِيلَ:
الْمُرَادِ عُرُوق الشَّجَر.
(وَوَرَقُ السَّمُر) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمّ الْمِيمَ وَهُمَا نَوْعَانٍ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ، كَذَا قَالَهُ
أَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ.
(ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُوأَسَدٍ تُعَزِّرُفِي عَلَى الإِسلامِ) قَالُوا: الْمُرَاد بِبَنِي أَسَد بَنُو الزُّبَيْرِ بْنِ
(١) أخرجه الترمذي (٣٠٦٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٥٢)، والطبراني (٣٢٣)، والحاكم (٦١١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٥٣)، ومسلم (٧٦٢٣).

٥٩٩
كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب العشرة رضي الله عنهم
الْعَوَامٌ بْنِ خُوَيْلِد بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْد الْعُزَّى قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَى (تُعَزِّرِفِي) تُوقِفِي،
وَالتَّعْزِيرِ التَّوْقِيف عَلَى الْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ. وَقَالَ إِبْنِ جَرِير: مَعْنَاهُ تُقَوِّمنِي وَتُعَلِّمْنِي،
وَمِنْهُ تَعْزِير السُّلْطَانِ، وَهُوَ تَقْوِيمِه بِالتَأْدِيبِ. وَقَالَ الْجُرْمِيّ مَعْنَاهُ: اللَّوْمِ وَالْعُثْب، وَقِيلَ:
مَعْنَاهُ تُوَتِّجْنِي عَلَى التَّقْصِیر فِيهِ.
(لَقَدْ خِبْتُ إِذَّا وَضَلَّ عَمَلِي) قَالَ إِبْنِ الْجُوْزِيّ: إِنْ قِيلَ كَيْفِ سَاغَ لِسَعْدٍ أَنْ
يَمْدَحِ نَفْسِه وَمِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ تَرْكَ ذَلِكَ لِثُبُوتِ التَّهْي عَنْهُ، فَالْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ سَاغَ لَهُ
لَمَّا عَيََّهُ الْجُمَّال بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنِ الصَّلَاة، فَاضْطَرَّ إِلَى ذِكْرٍ فَضْله، وَالْمِدْحَة إِذَا خَلَتْ عَن
الْبَغْيِ وَالإِسْتِطَالَة وَكَانَ مَقْصُودٍ قَائِلِهَا إِظْهَارِ الْحَقّ وَشُكْرِ نِعْمَة الله لَمْ يُكْرَهِ، كَمَا لَوْ
قَالَ الْقَائِلِ: إِنِّي لَحَافِظُ لِكِتَابِ الله عَالِمُ بِتَفْسِيرِهِ وَبِالْفِقْهِ فِي الدِّينِ، فَاصِدًا إِظْهَار
الشُّكْرِ أَوْ تَعْرِيف مَا عِنْده لِيُسْتَفَادَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يُعْلَم حَاله؛ وَلِهَذَا قَالَ يُوسُف
الَّ: ﴿إِنَّ حَفِيظ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] وَقَالَ عَليّ: سَلُونِي عَنْ كِتَابِ الله. وَقَالَ إِبْن
مَسْعُود: لَوْ أَعْلَمْ أَحَدًا أَعْلَم بِكِتَابِ الله مِنِّي لَأَتَيْتِه، وَسَاقَ فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا وَآثَارًا عَن
الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ تُؤَيِّد ذَلِكَ.
٦١٢٩ - [وَعَنْ سَعْدٍ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثَالِثُ الإِسلَامِ، وَمَا أَسْلَمَ أَحَدُ إِلَّ فِي
الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِّي لَكُلُتُ الإِسْلَامِ. رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ](١).
٦١٣٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَقُولُ لِنِسَائِهِ:
((إِنَّ أَمْرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّ الصَّابِرُونَ الصِّدِّيقُونَ)) قَالَتْ
عَائِشَةُ: يَعنِي: المُتَصَدِّقُونَ، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ لأَّبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَقَى اللّهُ أَبَاكَ
مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ ابنُ عَوفٍ قَد تَصَدَّقَ عَلَى أُمَّهاتِ المُؤمِنِينَ بِحَدِيقَةٍ بِيعَتْ
بِأَرْبَعِينَ أَلْفًّا. رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ](٢).
(١) أخرجه البخاري (٣٧٢٧).
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٥٢٩) والترمذي (٣٧٤٩) وابن حبان (٦٩٩٥) والطبراني في ((الأوسط)) (٣٢١١).

٦٠٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٦١٣١ - [وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لهِ يَقُولُ
لأَزْوَاجِهِ: ((إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](١).
٦١٣٢ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالُوا: يَا
رَسُولَ الله، ابْعَثْ لَنَا رَجُلاً أَمِينًا. فَقَالَ: ((لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أُمِينٍ))
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ) (٢).
(أَهْلُ نَجْرَانَ) هُمْ أَهْلِ بَلَدِ قَرِيب مِن الْيَمَنِ، وَهُم الْعَاقِبِ، وَاسْمِهِ عَبْد الْمَسِيحِ
وَالسَّيِّد وَمَنْ مَعَهُمَا، ذَكَرَ إِبْنِ سَعْد أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيّ ◌َّهِ فِي سَنَة تِسْعِ وَسَمَّاهُمْ.
٦١٣٣ - [وَعَنْ عَلِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ نُؤَمِّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: ((إِنْ
تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ
قَوِيًّا أَمِينًا لَا يَخَافُ فِي الله لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِنْ تُؤْمِّرُوا عَلِيًّا - وَلَا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ - تَجِدُوهُ
هَادِيًّا مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ}(٣).
٦١٣٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ،
وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلَالاً مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ؛ٍ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرَّا،
تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَالَهُ مِن صَدِيقٍ، رَحِمَ اللهُ عُثْمَانَ؛ تَسْتَحْبِيهِ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللهُ
عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٤).
(١) أخرجه أحمد (٢٦٦٢٢)، وابن سعد (١٣٢/٣)، والحاكم (٥٣٥٧)، والطبراني (٨٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٤٣٨١)، ومسلم (٦٤٠٧)، وأحمد (٢٤٠٨٦).
(٣) أخرجه أحمد (٨٧١).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٧١٤)، وابن عساكر (٧١/٣٩)، والحاكم (٤٤٤١)، والبزار (٨٠٦)، وأبو يعلى
(٥٥٠).