النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة الرسول * إلى المدينة ووفاته مَعَهَا. رَوَاهُ مُسْلِمْ] (١). (فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاء) أي: صَارَتْ لَهَا سَبَبًا لِلْبُكَاءِ. ٥٩٦٨ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ حَتَّى أَهْوَى نَحْوَ الْمِنْبَرِ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ وَاتَّبَعْنَاهُ، قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى الْخَوْضِ مِنْ مَقَامِي هَذَا)) ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ)) قَالَ: فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحَدُّ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ثُمَّ هَبَطَ فَمَا قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ)(٢). ٥٩٦٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] دَعَا رَسُولُ اللهِ وَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: ((قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي)» فَبَكَتْ، فَقَالَ: (لَا تَبْكِي، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقُّ بِ) فَضَحِكَتْ، فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيّ وَّ فَقُلْنَ: يَا فَاطِمَةُ، رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ. قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَّيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: (لَا تَبْكِي، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقُ بِي)) فَضَحِكْتُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَالإِيمَانُ يَمَانِ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ](٣). (وَالْإِيمَانِ يَمَانِ وَالْحِكْمَةِ يَمَانِيَة) ظَاهِرِهِ نِسْبَة الْإِيمَانِ إِلَى الْيَمَنِ لِأَنَّ أَصْل يَمَان يَمَنِيّ فَحَذَقَتْ يَاءِ النَّسَبِ وَعُوّضَ بِالْأَلِفِ بَدَلَهَا، وَقَوْله: ((يَمَانِيَة)) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ، وَحَكَى إِبْنِ السَّيِّد في ((الإِقْتِضَاب)) أَنَّ التَّشْدِيد لُغَة. وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا عَنْ سِيبَوَيْهِ جَوَازِ التَّشْدِيد فِي يَمَانِي. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهِ فَقِيلَ: مَعْنَاهُ نِسْبَة الْإِيمَانِ إِلَى مَكَّة لِأَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْهَا، وَمَكَّة يَمَانِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادِ نِسْبَة الْإِيمَانِ إِلَى (١) أخرجه مسلم (٦٤٧٢)، وابن ماجه (١٧٠٤). (٢) أخرجه الدارمي (٧٨). (٣) أخرجه الدارمي (٨٠). ٥٢٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مَكَّةٍ وَالْمَدِينَة وَهُمَا يَمَانِيَّتَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّامِ بِنَاء عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَة صَدَرَتْ مِن النَّبِيّ وَّ وَهُوَ حِينَئِذٍ بِتَبُوكِ، وَيُؤَيِّده قَوْلُه فِي حَدِيث جَابِرِ عِنْد مُسْلِمٍ: (وَالْإِيمَان فِي أَهْل الْحِجَاز)) وَقِيلَ: الْمُرَاد بِذَلِكَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّ أَصْلِهِمْ مِن الْيَمَنِ وَنُسِبَ الْإِيمَانِ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا الْأَصْلِ فِي نَصْرِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيّ ◌َّهِ حَكَّى جَمِيعِ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَة فِي ((غَرِيب الْحَدِيث)) لَهُ. وَتَعَقَّبَهُ إِبْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا مَانِعٍ مِنْ إِجْرَاء الْكَلَام عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادِ تَفْضِيلِ أَهْلِ الْيَمَن عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَالسَّبَبِ فِي ذَلِكَ إِذْعَانِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ كَبِير مَشَقَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَمَن إِنَّصَفَ بِشَيْءٍ وَقَوِيَ قِيَامِه بِهِ نُسِبَ إِلَيْهِ إِشْعَارًا بِكَمَالِ حَاله فِيهِ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ نَفِي الْإِيمَانِ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَفِي أَلْفَاظِهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَقْوَامًا بِأَعْيَانِهِمْ فَأَشَارَ إِلَى مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ لَا إِلَى بَد مُعَيَّن، لِقَوْلِهِ فِي بَعْض ◌ُرُقه فِي الصَّحِيحِ (أَتَاكُمْ أَهْل الْيَمَن، هُمْ أَلْيَن قُلُوبًا وَأَرَقّ أَفْئِدَة الْإِيمَانِ يَمَان وَالْحِكْمَة يَمَانِيَةِ، وَرَأْس الْكُفْرِ قِبَل الْمَشْرِق)) وَلَا مَانِعٍ مِنْ إِجْرَاء الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَمْل أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى حَقِيقَته. ثُمَّ الْمُرَادِ بِذَلِكَ الْمَوْجُودِ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ لَا كُلّ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي كُلّ زَمَان، فَإِنَّ اللَّفْظ لَا يَقْتَضِيه. قَالَ: وَالْمُرَاد بِالْفِقْهِ الْفَهْمِ فِي الدِّينِ، وَالْمُرَاد بِالْحِكْمَةِ الْعِلْمِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْمَعْرِفَة بِاللَّهِ اِنْتَهَى. وَقَدْ أَبْعَد الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ شَخْص خَاصّ وَهُوَ أُوَيْسِ الْقَرْنِيّ، والله أَعْلَمُ. [الفتح ٢٩٩/١٠]. ٥٩٧٠ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: وَارَأْسَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﴿: (ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيُّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاتُكْلِيَاهْ، وَالله إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْنِي، فَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضٍ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ الشَّبِيُّ ◌َ: (بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَّنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ ٥٢٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة الرسول ويليه إلى المدينة ووفاته يَدْفَعُ اللهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). ٥٩٧١ . [وَعَنْهَا قَالَتْ: رَجَعَ إِلَيّ رَسُولُ اللهِ وَِّ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ مِنَ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ. قَالَ: (بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ)) قَالَ: ((وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ)) قُلْتُ: لَكَأَنِي بِكَ، وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَعَرَّسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ بُدِيَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ](٩). (وَأَنَا أَجِدِ صُدَاعًا) بِالضَّمِّ وَجَع فِي الرَّأْس. (بَلْ أَنَا يَا عَائِشَة وَارَأْسَاهُ) أي: أَنَا أَحَقٌ مِنْكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِأَنَّ مَرَضك زَائِل بِالصِّحَّةِ عَقِبِه بِخِلَافِ مَرَضِي وَكَانَ هَذَا الْأَمْرِ فِي قُرْبِ الْوَفَاة. (وَارَأْسَاءُ) هُوَ تَفَجُّع عَلَى الرَّأْس لِشِدَّةِ مَا وَقَعَ بِهِ مِنْ أَلَم الصُّدَاعِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْد الله بْن عَبْدِ الله بْن عُتْبَة عَنْ عَائِشَة. وَفِيهِ: أَنَّهُ يَجُوزِ لِلْمَرِيضِ إِظْهَارِ مَرَضه. وَفِي ((الزَّوَائِد): إِسْنَاد رِجَاله ثِقَات، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ وَجْه آخَر مُخْتَصَرًا (٥٢٣٤). ٥٩٧٢ - [وَعَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحمَّدٍ، عن أبيه ﴾: أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُرَيِشِ دَخَلُوا عَلَى أَبِيِهِ عَلَيَّ بنِ الحُسَينِ، فَقَالَ: أَلَا أَحَدِّثُكُم عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ؟ قَالُوا: بَلَى، حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيِ القَاسِمِ. قَالَ: لَا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ تَكْرِيمًا لَكَ، وَتَشْرِيفًا لَكَ خَاصَّةً لَكَ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: ((أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا)) ثُمَّ جَاءَهُ اليَومَ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ ذلك، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ﴿ كَمَا رَدَّ أَوَّلَ يَوْمٍ، ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ يَومٍ، وَرَدَّ عَلَيهِ كَما رَدَّ. وَجَاءَ مَعَهُ مَلَكَ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ عَلَى (١) أخرجه البخاري (٥٦٦٦). (٢) أخرجه أحمد (٢٦٦٥٩)، والدارمي (٨١)، والدار قطني (١٨٤٩). ٥٢٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مَاثَةٍ أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ عَلَى مَائَةٍ أَلْفِ مَلَكٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، مَا اسْتَأْذَنَ عَلَى آدَبِيّ قَبْلَكَ، وَلا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيّ بَعْدَكَ. فَقَالَ: ((اقْذَنْ لَهُ) فَأَذِنَ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، فَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ رَوْحَكَ قَبَضْتُ، وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَرَكَهُ تَرَكْتُهُ. فَقَالَ: وَتَفْعَلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ. قَالَ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى جِبْرِيلِ الَُّ؛ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحمَّد، إِنَّ اللهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّه لِمَلَكِ المَوْتِ: ((امْضِ لِمَا أَمِرْتَ بِهِ) فَقَبَضَ رَوْحَهُ، فَلَمَّا تُوُنِّيَّ رَسُولُ اللهِلَّهِ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ سَمِعُوا صَوتًا مِن نَاحِيةِ البَيتِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيتِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، إِنَّ فِي الله عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائْتٍ، فَبِاللهِ فَاتَّقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّمَا الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ. فَقَالَ عَلِيٍّ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الخِضِرُ الَّيْهِ- رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((دَلائِلِ النُّبُوَّةِ)](١). (١) أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٢٥٠). باب الفصل الأول ٥٩٧٣ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمَّا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ- رَوَاهُ مُسْلِمْ) (١). (وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ) قَالَ الخُطَّابِيُّ: تُرِيد وَصِيَّةِ الْمَالِ خَاصَّة؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانِ إِنَّمَا يُوصِي فِي مَال سَبِيله أَنْ يَكُون مَوْرُوثًّا، وَهُوَ بَّهَ لَمْ يَتْرُكِ شَيْئًا يُورَث فَيُوصِي بِهِ، وَقَدْ أَوْصَى ◌َّهِ بِأُمُورٍ مِنْهَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ بَّ كَانَ عَامَّةٍ وَصِيَّتَه عِنْدِ الْمَوْتِ الصَّلَاةِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانِكُمْ. وَقَالَ إِبْن عَبَّاسٍ: أَوْضَى رَسُول الله أَخْرِجُوا الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَأَجِيْزُوا الْوُفُودِ بِنَحْوِ مَا كُنْت أُجِيزهُمْ، اِنْتَقَى. ٥٩٧٤ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ - أَخِي جُوَيِرِيَّة - ﴾ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله عِندَ مَوتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمَا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢). (وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَة) أي: فِي الرِّقّ، وَفِيهِ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَكَرَ مِنْ رَقِيق النَّبِيّ وَ فِي جَمِيعِ الْأَخْبَارِ كَانَ إِمَّا مَاتَ وَإِمَّا أَعْتَقَهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عِثْقِ أُمّ الْوَلَدِ بِنَاء عَلَى أَنَّ مَارِيَة وَالِدَةِ إِبْرَاهِيم إِبْنِ النَّبِيّ ◌ََّ عَاشَتْ بَعْد السَّبِيّ ◌َلِّ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَاتَتْ فِي حَيَاتِه ◌ِوَّ﴿ فَلاَ حُجَّةٌ فِيهِ. ٥٩٧٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: (لَا يَقْتَسِمْ وَرَنَتِي دِینَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةٍ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). (١) أخرجه مسلم (٤٣١٦)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، وأبو داود (٢٨٦٥)، والنسائي (٣٦٣٦)، وابن ماجه (٢٧٩٨). (٢) أخرجه البخاري (٤٤٦١)، والنسائي (٣٦٠٩). (٣) أخرجه البخاري (٢٧٧٦)، ومسلم (٤٦٨٢)، ومالك (١٨٤١)، وأحمد (٩١٢٧). - ٥٢٥ - ٥٢٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٩٧٦ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ﴾ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ﴾(١). ٥٩٧٧ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى ◌َ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ اللّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٍّ فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ(٩). ٥٩٧٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((وَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمُ وَلَا يَرَانِيِ، ثُمَّ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ (٣). [وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ]. (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٍ وَلَا يَرَانِ، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَاله مَعَهُمْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي: لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِه، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٍ وَمُؤَخَّر: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاق هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: تَقْدِيره لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِه وَمَاله، ثُمَّ لَا يَرَانِي. وَكَذَا جَاءَ فِي ((مُسْنَد سَعِيد بْنِ مَنْصُور): (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٍ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ مِثْلِ أَهْلِه وَمَاله ثُمَّ لَا يَرَانِ)) أي: رُؤْيَتْه إِيَّايَ أَفْضَل عِنْده، وَأَحْظَى مِنْ أَهْلِه وَمَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالظَّاهِرِ أَنَّ قَوْله فِي تَقْدِيمٍ: (لَأَنْ يَرَانِي) وَتَأْخِيرِ: (مِنْ أَهْلِه لَا يَرَانِي) كَمَا قَالَ. وَأَمَّا لَفْظَةِ (مَعَهُمْ) فَعَلَى ظَاهِرِهَا، وَفِي مَوضِعھَا. (١) أخرجه البخاري (٣٩٩٨)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٨)، والنسائي (٤٤٤٣). (٢) أخرجه مسلم (٢٢٨٨)، وابن حبان (٦٦٤٧). (٣) أخرجه مسلم (٢٣٦٤)، وأحمد (٨١٢٦). ٥٢٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب وَتَقْدِيرِ الْكَلَامِ: يَأْتِي عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٍ لَأَنْ يَرَانِي فِيهِ لَخَظَةِ، ثُمَّ لَا يَرَانِي بَعْدهَا أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْله وَمَاله جَمِيعًا. وَمَقْصُود الْحَدِيث: حَتّهِمْ عَلَى مُلَازَمَة مَجْلِسه الْكَرِيمِ وَمُشَاهَدَته حَضَرًّا وَسَفَرًا لِلتَّدُّبِ بِآدَابِهِ. وَتَعَلُّم الشَّرَائِعِ وَحِفْظَهَا لِيُبَلِّغُوهَا. وَإِعْلَامِهِمْ أَنَّهُمْ سَيَنْدَمُونَ عَلَى مَا فَرَّطُوا فِيهِ مِن الزِّيَادَةِ مِنْ مُشَاهَدَته وَمُلَازَمَته. وَمِنْهُ قَوْل عُمَر ◌َ: أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقِ بِالْأَسْوَاقِ، والله أَعْلَمُ. كتاب المناقب والفضائل باب مناقب قريش وذكر القبائل الفصل الأول ٥٩٧٩ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه قَالَ:((النَّاسُ تَبَعُّ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعُ لمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعُ لِكَافِرِهِمْ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ] (١). (النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ) بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَبَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «قَدِّمُوا قُرَيْشَا وَلَا تَقَدَّمُوهَا)) أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاقِ بِإِسْنَاد صَحِيحِ، لَكِنَّهُ مُرْسَل وَلَهُ شَوَاهِد، وَقِيلَ: هُوَ خَبَر عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَاد بِالنَّاسِ بَعْض النَّاسِ وَهُمْ سَائِرِ الْعَرَبِ مِنْ غَيْر قُرَيْشٍ، وَقَدْ جَمَعْتِ فِي ذَلِكَ تَأْلِيفًا سَمَّيْتِهِ: (لَذَّة الْعَيْشِ، بِطُرُقِ الْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْش)). قَالَ عِيَاض: اِسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِمَامَة الشَّافِعِيّ وَتَقْدِيمِه عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ هُنَا الْخُلَفَاءِ. وَقَالَ الْقُرْطُِيّ: صَحِبَتِ الْمُسْتَدِلَّ بِهَذَا غَفْلَةُ مُقَارِئَةٌ لِصَمِيمِ التَّقْلِيد. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرَادِ الْمُسْتَدِلَ أَنَّ الْقُرَشِيَّةِ مِنْ أَسْبَابِ الْفَضْلِ وَالتَّقَدُّم كَمَا أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ التَّقَدُّمِ الْوَرَعَ مَثَلًا، فَالْمُسْتَوِيَانِ فِي خِصَالِ الْفَضْلِ إِذَا تَمَيَّزَ أَحَدهمَا بِالْوَرَعِ مَثَلًا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى رَفِيقه؛ فَكَذَلِكَ الْقُرَشِيَّةِ، فَثَبَتَ الإِسْتِدْلَال بِهَا عَلَى تَقَدُّمِ الشَّافِعِيّ وَمَزِيَّتِه عَلَى مَنْ سَاوَاهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الصِّفَتَيْنِ وَتَمَيَّزَ عَلَيْهِ بِالْقُرَشِيَّةِ، وَهَذَا وَاضِح؛ وَلَعَلَّ الْغَفْلَةِ وَالْعَصَبِيَّةِ صَحِبَتِ الْقُرْطُبِيّ فَلِلْهِ الْأَمْر. (مُسْلِمُهُمْ تَبَعُّ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ تَبَع لِكَافِرِهِمْ) وَقَعَ مِصْدَاق ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تُعَظّم قُرَيْشًا فِي الْجَاهِلِيَّة بِسُكْنَاهَا الْحَرَمِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ ◌َّهَ وَدَعَا إِلَى الله وَقَفَ (١) أخرجه البخاري (٣٣٠٥)، ومسلم (١٨١٨)، وأحمد (٧٣٠٤)، والحميدي (١٠٤٤)، وأبو عوانة (٦٩٦٩). - ٥٢٨ - ٥٢٩ كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب قريش وذكر القبائل غَالِبُ الْعَرَبِ عَنِ اِتِّبَاعِه وَقَالُوا نَنْظُر مَا يَصْنَعِ قَوْمه، فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيّ ◌َلِ مََّةٍ وَأَسْلَمَتْ قُرَيْش تَبِعَتهم الْعَرَبِ وَدَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا، وَاسْتَمَرَّتْ خِلَافَة التُّبُوَّةِ فِي قُرَيْش، فَصَدَقَ أَنَّ كَافِرِهِمْ كَانَ تَبَعًا لِكَافِرِهِمْ وَصَارَ مُسْلِمِهِمْ تَبَعًا لِمُسْلِمِهِمْ. ٥٩٨٠ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾، أَنَّ النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعُّ لِقُرَيْشِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ). رَوَاهُ مُسْلِمُ﴾(١). ٥٩٨١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشِ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٥٩٨٢ - [وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشِ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدُّ إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣). (لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٍ إِلَّا كَبَّهُ اللهِ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهه) أي: لَا يُنَازِعُهُمْ أَحَدٍ فِي الْأَمْر إِلَّا كَانَ مَقْهُورًا فِي الدُّنْيَا مُعَذَّبًا فِي الْآخِرَةِ (مَا أَقَامُوا الدِّينِ) أي: مُدَّة إِقَامَتهمْ أُمُورِ الدِّينِ، قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَفْهُومِه فَإِذَا لَمْ يُقِيمُوهُ لَا يُسْمَعِ لَهُمْ، وَقِيلَ يَجْتَمِل أَنْ لَا يُقَامِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوز ◌ِبْقَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُمَا ◌ِبْنِ التّين، ثُمَّ قَالَ: ((وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ أي: الْخُلِيفَةِ إِذَا دَعَا إِلَى كُفْرٍ أَوْ بِدْعَةِ أَنَّهُ يُقَامِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا غَصَبَ الْأَمْوَالِ وَسَفَكَ الدِّمَاءِ وَانْتَهَكَ هَلْ يُقَامِ عَلَيْهِ أَوْلَا)) إِنْتَهَى. وَمَا إِذَّعَاهُ مِن الْإِجْمَاعِ عَلَى الْقِيَامِ فِيمَا إِذَا دَعَا الْخَلِيفَةِ إِلَى الْبِدْعَةِ مَرْدُود، إِلَّا إِنْ حَمَلَ عَلَى بِدْعَة تُؤَدِّي إِلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ، وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا الْمَأْمُون وَالْمُعْتَصِم وَالْوَاثِقِ إِلَى (١) أخرجه مسلم (١٨١٩)، وأحمد (١٤٥٨٥) وابن أبي شيبة (٣٢٣٨٢)، وابن حبان (٦٢٦٣)، وأبو عوانة (٦٩٧٢). (٢) أخرجه البخاري (٣٣١٠)، ومسلم (١٨٢٠)، وأحمد (٤٨٣٢)، والطيالسي (١٩٥٦)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٩١)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢١٠٤)، وأبو يعلى (٥٥٨٩)، وأبو عوانة (٦٩٣٩)، وابن حبان (٦٢٦٦). (٣) أخرجه البخاري (٣٣٠٩)، وأحمد (١٦٨٩٨)، والدارمي (٢٥٢١)، والنسائي (٨٧٥٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٢)، والطبراني (٧٨٠)، والبيهقي (١٦٣١١). ٥٣٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر بِدْعَة الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَعَاقَبُوا الْعُلَمَاءِ مِنْ أَجْلِهَا بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَالْحُبْس وَأَنْوَاع الْإِهَانَة وَلَمْ يَقُلْ أَحَدِ بِوُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبٍ ذَلِكَ، وَدَامَ الْأَمْرِ بِضْعِ عَشْرَةَ سَنَة حَتَّى وَلِيَ الْمُتَوَّكِّل الْخِلَافَةِ فَأَبْطَلَ الْمِحْنَة وَأَمَرَ بِظْهَارِ السُّنَّة؟ وَمَا نَقَلَهُ مِن الإِحْتِمَال في قَوْله: (مَا أَقَامُوا الدِّينِ) خِلَاف مَا تَدُلّ عَلَيْهِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَمَل بِمَفْهُومِهِ أَوْ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُقِيمُوا الدِّينِ يَخْرُج الْأَمْر عَنْهُمْ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث أَبِي بَكْر الصِّدِّيقِ نَظِير مَا وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ذَكَرَهُ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقِ فِي ((الْكِتَابِ الْكَبِير)» فَذَكَرَ قِصَّة سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة وَبَيْعَةِ أَبِي بَكْر وَفِيهَا ((فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرِ فِي قُرَيْش مَا أَطَاعُوا الله وَاسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِهِ، وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتِ إِلَيْهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءِ: الْأَوَّل: وَعِيدِهِمْ بِاللَّعْنِ إِذَا لَمْ يُحَافِظُوا عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ: ((الْأُمَرَاءِ مِنْ قُرَيْش مَا فَعَلُوا ثَلَاثًا: مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا)) الْحَدِيث وَفِيهِ: ((فَمَنْ لَمْ يَفْعَلِ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَة الله)) وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي خُرُوجِ الْأَمْر عَنْهُمْ. الثَّانِي: وَعِيدِهِمْ بِأَنْ يُسَلِّط عَلَيْهِمْ مَنْ يُبَالِغِ فِي أَذِيَّتِهِمْ، فَعِنْدَ أَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود رَفَعَهُ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْش إِنَّكُمْ أَهْلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، فَإِذَا غَيَّرْتُمْ بَعَثَ الله عَلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى الْقَضِيب)) وَرِجَاله ثِقَات، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُود عَنْ عَمّ أَبِيهِ عَبْد الله بْن مَسْعُود وَلَمْ يُدْرِكْهُ، هَذِهِ رِوَايَة صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَخَالَفَهُ حَبِیب بْن أَبِي ثَابِت فَرَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبَةً عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ وَلَفْظُه: «لَا يَزَالِ هَذَا الْأَمْرِ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلَاتِه)) الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَفِي سَمَاعِ عُبَيْدِ الله مِنْ أَبِي مَسْعُودِ نَظَر مَبْنِيّ عَلَى الْخِلَافِ فِي سَنَة وَفَاته وَلَهُ شَاهِد مِنْ مُرْسَل عَطَاء بْنِ يَسَار أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقه بِسَنَّدٍ صَحِيحٍ إِلَى عَطَاء وَلَفْظُه: ((قَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ مَا كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِ، إِلَّا أَنْ ٥٣١ كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب قريش وذكر القبائل تَعْدِلُوا عَنْهُ فَتُلْحَوْنَ كَمَا تُلْحَى هَذِهِ الْجَرِيدَة)) وَلَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا تَصْرِيحِ بُخُرُوجِ الْأَمْر عَنْهُ وَإِنْ كَانَ فِیهِ إِشْعَار ◌ِهِ. الثَّالِث: الْإِذْنِ فِي الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ وَقِتَالهُمْ وَالْإِيذَان ◌ُخُرُوجِ الْأَمْرِ عَنْهُمْ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ: ((إِسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشِ مَا اِسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا فَضَعُوا سُيُوفِكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَكُونُوا زَرَّاعِينَ أَشْقِيَاء)) وَرِجَاله ثِقَات، إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِنْقِطَاعًا لِأَنَّ رَاوِيِهِ سَالِمِ بْن أَبِي الْجَعْد لَمْ يَسْمَعِ مِنْ ثَوْبَانَ. وَلَهُ شَاهِدٍ فِي الطََّرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ التَّعْمَانِ بْنِ بَشِير بِمَعْنَاهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث ذِي مُخْبَر بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة بَعْدِهِمَا رَاء وَهُوَ إِبْنِ أَخِي النَّجَاشِيّ عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: «كَانَ هَذَا الْأَمْرِ فِي حِمْيَر فَنَزَعَهُ الله مِنْهُمْ وَصَيَّرَهُ فِي قُرَيْش وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ)) وَسَنَده جَيِّدٍ وَهُوَ شَاهِدْ قَوِيّ ◌ِحَدِيثٍ الْفَحْطَانِيّ، فَإِنَّ حِمْيَرٍ يَرْجِعِ نَسَبهَا إِلَى قَحْطَانِ، وَبِهِ يَقْوَى أَنَّ مَفْهُوم حَدِيث مُعَاوِيَة مَا أَقَامُوا الدِّينِ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُقِيمُوا الدِّينِ خَرَجَ الْأَمْرِ عَنْهُمْ، وَيُؤْخَذ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ خُرُوجِه عَنْهُمْ إِنَّمَا يَقَعِ بَعْدَ إِيقَاعِ مَا هُدِّدُوا بِهِ مِن اللَّعْنِ أَوَّلًّا وَهُوَ الْمُوجِب لِلْخِذْلَانِ وَفَسَادِ التَّدْبِيرِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، ثُمَّ التَّهْدِيد بِتَسْلِيطِ مَنْ يُؤْذِيهِمْ عَلَيْهِمْ، وَوُجِدَ ذَلِكَ فِي غَلَبَةِ مَوَالِهِمْ بِحَيْثُ صَارُوا مَعَهُمْ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُور عَلَيْهِ يَقْتَنِعِ بِلَذَّاتِهِ وَيُبَاشِرِ الْأُمُورِ غَيْرِهِ، ثُمَّ اِشْتَدَّ الْخُطْب فَغَلَبَ عَلَيْهِم الدَّيْلَم فَضَايَقُوهُمْ فِي كُلّ شَيْءٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِلْخَلِيفَةِ إِلَّ الْخُطْبَةِ، وَاقْتَسَمَ الْمُتَغَلِّبُونَ الْمَمَالِك في جَمِيعِ الْأَقَالِمِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ طَائِفَة بَعْدَ طَائِفَةٍ حَتَّى أُنْتُزِعَ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْخَلِيفَةِ إِلَّ مُجَرَّد الإِسْمِ فِي بَعْض الْأَمْصَار. [الفتح ١٥٥/٢٠]. ٥٩٨٣ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَهُ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ الإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»(١) وِفِي رِوايَةٍ: ((لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ (١) أخرجه البخاري (٧٢٢٢، ٧٢٢٣) ومسلم (١٨٢١)، وأحمد (٢٠٨٧٠)، والطبراني (١٧٩٢) وأبو عوانة (٦٩٨٢)، وابن حبان (٦٦٦٢). ٥٣٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مَاضِيًّا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ))(١) وِفِي رِوايَةٍ: ((لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)»(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٥٩٨٤ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصّتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٣). ٥٩٨٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قُرَيْشُ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةٌ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ الله وَرَسُولِهِ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). (قُرَيْشُ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ الله وَرَسُولِهِ) أي: وَلِّهِمْ وَالْمُتَكَفِّل بِهِمْ وَبِمَصَالِهِمْ، وَهُمْ مَوَالِيه أي: نَاصِرُوهُ وَالْمُخْتَصُّونَ بِهِ. ٥٩٨٦ - [وَعَنْ أَّبِي بَكْرَةَ عَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: (أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥). ٥٩٨٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلاَثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أَمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)) قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)) وَكَانَتْ سَبِيَّةً مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، (١) أخرجه مسلم (٤٨١٠). (٢) أخرجه مسلم (١٨٢٢)، وأحمد (٢٠٨٦٢)، والطبراني (١٨٠٩)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (١٤٥٤)، وأبو عوانة (٦٩٩٦). (٣) أخرجه البخاري (٣٣٢٢)، ومسلم (٢٥١٨) والطيالسي (١٨٥٤) وأحمد (٤٧٠٢) والترمذي (٣٩٤١) وقال: حسن صحيح. (٤) أخرجه البخاري (٣٣١٣)، ومسلم (٢٥٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٧٠). (٥) أخرجه البخاري (٣٣٢٥)، ومسلم (٢٥٢٢)، والترمذي (٣٩٥٢) وقال: حسن صحيح. ٥٣٣ كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب قريش وذكر القبائل فَقَالَ: (أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). الفصل الثاني ٥٩٨٨ - [وَعَنْ سَعْدٍ عَنِ الَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٢). ٥٩٨٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:((اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشِ نَكَالاً فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالاً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٣). ٥٩٩٠ - [وَعَنْ أَبِي عَامِرِ الأَشْعَرِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «نِعْمَ الْحَيُّ الأَسْدُ، وَالأَشْعَرُونَ لَا يَفِرُّونَ فِي الْقِتَالِ وَلَا يَغُلُّونَ، هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٤). ٥٩٩١ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ:((الأَزْدُ أُزْدُ الله ◌ِي الأَرْضِ، يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ يَضَعُوهُمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانُ يَقُولُ الرَّجُلُ: يَا لَيْتَ أَبِي كَانَ أَزْدِيًّا، يَا لَيْتَ أُعِّي كَانَتْ أَزْدِيَّةً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٥). ٥٩٩٢ - [وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّنَّهُ وَهُوَ يَكْرَهُ ثَلَاثَةَ أَحْيَاءٍ: ثَقِيفًا، وَبَنِي حَنِيفَةً، وَبَنِي أُمَيَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ](٦). (ثَلَاثَةَ أَحْيَاءٍ) جمع حي بمعنى قبيلة (تَقِيفًا) ثقيف كأمير أبو قبيلة من هوازن (١) أخرجه البخاري (٢٥٤٣)، ومسلم (٦٦١٢). (٢) أخرجه أحمد (١٤٧٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٩٢) والترمذي (٣٩٠٥) وقال: غريب. والطبراني (٣٢٧)، وأبو يعلى (٧٧٥)، والحاكم (٦٩٥٦). (٣) أخرجه الترمذي (٤٢٥٨). (٤) أخرجه أحمد (١٧٦٣٠)، والترمذي (٤٣٢٨). (٥) أخرجه الترمذي (٤٣١٧). (٦) أخرجه الترمذي (٤٣٢٣). ٥٣٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن كما في ((القاموس)) (وَبَنِي حَنِيفَةَ) كسفينة لقب أثال بن لجيم أبي حي منهم خولة بنت جعفر الحنفية أم محمد بن علي بن أبي طالب (وَبَنِي أَمَّيَّةَ) بضم ففتح فتشديد تحتية قبيلة من قريش. قال العلماء: إنما كره ثقيفًا للحجاج، وبني حنيفة لمسيلمة، وبني أمية لعبيد الله بن زياد. قال البخاري: قال ابن سيرين: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعله في طست وجعل ينكته بقضيب. [المرقاة ٢٨٥/١٧]. ٥٩٩٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((في ثَقِيفٍ كَذَّابُ وَمُبِيرً)). قَالَ عَبْدِ الله بْنِ عُصْمة: يُقَالُ: الْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْمُبِيرُ هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًّا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًّا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١). ٥٩٩٤ - [وَرَوَى مُسْلِمُ فِي (الصَّحِيحِ)) حِينَ قَتَلَ الحَجَّاجُ عَبدَ الله بنِ الزُّبَير قَالَتْ أَسْمَاءُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ حَدَّثَنَا ((أَنَّ فِي تَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا)) فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلاَ إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ. وَسَيَجِيءُ تَمامُ الحَدِيثِ فِيِ الفَصلِ الثَّالِثِ](٩). ٥٩٩٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ فَادْعُ اللّهَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ تَقِيفًا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٣). ٥٩٩٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ مِينَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَجَاءَهُ رَجُلُّ أَحْسِبُهُ مِنْ قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْعَنْ حِمْيَرًا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((رَحِمَ اللّهُ حِمْيَرًا، أَفْوَاهُهُمْ سَلَامُ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌّ، وَهُمْ أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَيُرْوَى (١) أخرجه الترمذي (٢٣٨١). (٢) أخرجه مسلم (٦٦٦٠)، وأحمد (٢٧٠١٢)، والطبراني (٢٧٦)، والحاكم (٦٣٤٢). (٣) أخرجه أحمد (١٥٠٧٩)، والترمذي (٤٣٢٢). ٥٣٥ كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب قريش وذكر القبائل عَنْ مِينَاءٍ هَذَا أَحَادِيثُ مَنَاكِيرٌ](١). ٥٩٩٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَِّيُّ ◌َهِ: ((مِمَّنْ أَنْتَ؟)) قُلْتُ: مِنْ دَوْسِ. قَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ فِي دَوْسِ أَحَدًا فِيهِ خَيْ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ»(٢). ٥٩٩٨ - [وَعَنْ سَلْمَانَ ﴿ِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللهُ؟ قَالَ: ((تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ](٣). ٥٩٩٩ - [وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: «مَنْ غَشَ الْعَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي، وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَِّي)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِذَاكَ الْقَوِيِّ](٤). ٦٠٠٠ - [وَعَنْ أَمِّ الْحَرِيرِ مَولاةِ طَلْحَةَ بنِ مِالِكٍ ﴿ه قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ الْعَرَبِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٥). ٦٠٠١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((الْمُلْكُ فِي قُرَيْشِ، وَالْقَضَاءُ فِي الأَنْصَارِ، وَالأَذَانُ فِي الْحَبَشَةِ، وَالأَمَانَةُ فِي الأَزْدِ) يَعْنِي: الْيَمَنَ. وَفِي رِوَايَةٍ مَوقُوفًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا أَصَحّ](٦). (١) أخرجه الترمذي (٤٣١٩). (٢) أخرجه الترمذي (٤٢٠٩). (٣) أخرجه أحمد (٢٣٧٨٢)، والترمذي (٣٩٢٧)، والطيالسي (٦٥٨)، والطبراني (٦٠٩٣)، وأبو يعلى في «معجمه)) (٥٧)، والحاكم (٦٩٩٥) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٦٠٧). (٤) أخرجه أحمد (٥١٩)، والترمذي (٣٩٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٤٧١)، والبزار (٣٥٤)، وعبد بن حميد (٥٣)، والديلمى (٥٦٦٥). (٥) أخرجه الترمذي (٣٩٢٩)، والطبراني (٨١٥٩)، والطبراني في «الأوسط)) (٤٩٤٢). (٦) أخرجه أحمد (٨٧٤٦)، والترمذي (٣٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٩٥). ٥٣٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الفصل الثالث ٦٠٠٢ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ:((لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٦٠٠٣ - [وَعَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، مُعَاوِيَّةَ بنِ مُسلِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشُ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهُ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولاً لِلرَّحِمِ، أَمَا وَالله لأُمَّةُ أَنْتَ شَرُّهَا لِأُمَّةُ سُوءٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: «لأُمَّةُ خَيْ)) - ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ الله وَقَوْلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِي فِي قُبُورِ الْتَّهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مِنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ. قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَالله لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي. قَالَ: فَقَالَ: أَرُوِنِي سِبْتَيَّ. فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَّذِّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ الله؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللّهَ ذَاتُ النَّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ الله ◌َّهِ وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ حَدَّثَنَا: (أَنَّ فِي تَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا)) فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَ إِخَالُكَ إِلَّ إِيَّاهُ. قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا فَلَمْ يُرَاجِعْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٥). (عَقَبَة الْمَدِينَةِ) هِيَ عَقَبَة بِمَكَّة (وَأَبُو خُبَيْب) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كُنْيَة إِبْن (١) أخرجه مسلم (١٧٨٢) وابن أبي شيبة (٣٢٣٩٨)، والدارمي (٢٣٨٦)، وابن حبان (٣٧١٨) والطبراني (٦٩٣)، والحاكم (٧٧٢٦) وقال: صحيح الإسناد. (٢) أخرجه مسلم (٦٦٦٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٨٣٣). ٥٣٧ كتاب المناقب والفضائل / باب مناقب قريش وذكر القبائل الزُّبَيْرِ، كُنِيَّ بِابْنِهِ خُبَيْب، وَكَانَ أَكْبَرٍ أَوْلَاده، وَلَهُ ثَلَاث كُنَّى ذَكَرَهَا الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَآخَرُونَ: أَبُو خُبَيْب، وَأَبُو بَكْرِ، وَأَبُو بُكَيْرٍ. فِيهِ: اِسْتِحْبَابِ السَّلَام عَلَى الْمَيِّت فِي قَبْرِهِ وَغَيْرِهِ، تَكْرِير السَّلَامِ ثَلَاثًا كَمَا کَزَّرَ ابْنِ عُمَر. وَفِيهِ: الثَّنَاء عَلَى الْمَوْنَى بِجَمِيلٍ صِفَاتهم الْمَعْرُوفَة. وَفِيهِ: مَنْقَبَة لِاِبْنِ عُمَر لِقَوْلِهِ بِالْحَقِّ فِي الْمَلَا، وَعَدَم إِكْتِرَائِه بِالْحَجَّاجِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَم أَنَّهُ يَبْلُغةُ مَقَامِه عَلَيْهِ، وَقَوْله، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُول الْحَقِ، يَشْهَد لِاِبْنِ الزُّبَيْرِ بِمَا يَعْلَمُهُ فِيهِ مِن الْخَيْرِ، وَبُظْلَان مَا أَشَاعَ عَنْهُ الْحَجَّاجِ مِنْ قَوْله: ((إِنَّهُ عَدُوّ الله، وَظَالِمٍ، وَتَحْوِهِ، فَأَرَادَ إِبْنِ عُمَر بَرَاءَةٍ إِبْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي نَسَبَهُ إِلَيْهِ الْحَجَّاجِ، وَأَعْلَم النَّاس بِمَحَاسِنِهِ، وَأَنَّهُ ضِدّ مَا قَالَهُ الْحَجَّاجِ. وَمَذْهَب أَهْلِ الْحْقِ أَنَّ إِبْنِ الزُّبَيْر كَانَ مَظْلُومًا، وَأَنَّ الْحَجَّاجِ وَرُفْقَتِه كَانُوا خَوَارِج عَلَيْهِ. (لَقَدْ كُنْت أَنْهَاك عَنْ هَذَا) أي: عَنِ الْمُنَازَعَةِ الطَِّيلَةِ، قَوْله فِي وَصْفه: (وَصُولًا لِلرَّحِمِ) قَالَ الْقَاضِي: هُوَ أَصَحّ مَنْ قَوْل بَعْض الْإِخْبَارِيِّينَ، وَوَصَفَهُ بِالْإِمْسَاكِ، وَقَدْ عَدَّهُ صَاحِبْ كِتَابِ الْأَجْوَدِ فِيهِمْ، وَهُوَ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَحْوَاله. (وَاللّه لَأُمَّة أَنْتَ شَرّهَا أُمَّة خَيْرِ) هَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِنَا: (لَأُمَّة خَيْر) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ تُمْهُورِ رُوَاةٍ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ، وَفِي أَكْثَرِ نُسَخْ بِلَادِنَا: (لَأَمَّة سُوءِ)، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة السَّمَرْ قَنْدِيّ قَالَ: وَهُوَ خَطَأْ وَتَصْحِيف. (ثُمَّ نَفَذَ إِبْنِ عُمَر) أي: اِنْصَرَفَ (يَسْحَبك بِقُرُونِك) أي: يَجُرّكِ بِضَفَائِرِ شَعْرك (أَرُوِي سِبْتَيّ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد آخِرِهِ، وَهِيَ النَّعْلِ الَّتِي لَا شَعْر عَلَيْهَا (ثُمَّ إِنْطَلَقَ يَتَوَذَّف) هُوَ بِالْوَارِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ يُسْرِعِ، وَقَالَ أَبُو عُمَر: مَعْنَاهُ يَتَبَخْتَرِ. (يَا ابْنَ ذَاتِ النَّطَاقَيْنِ) هُوَ بِكَسْرِ الُّون. قَالَ الْعُلَمَاءِ: النِّطَاقِ أَنْ تَلْبَسِ الْمَرْأَةُ ثَوْبِهَا، ثُمَّ تَشُدّ وَسَطهَا بِشَيْءٍ، وَتَرْفَع وَسَط ثَوْبِهَا وَتُرْسِلُهُ عَلَى الْأَسْفَل، تَفْعَلِ ذَلِكَ عِنْدِ مُعَانَة الْأَشْغَالِ لِئَلَّا تَعْثِرٍ فِي ذَيْلهَا. قِيلَ: سُمِّيَتْ ٥٣٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر أَسْمَاءِ ذَاتِ النَّطَاقَيْنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِفِ نِطَاقًا فَوْق نِطَاقِ، وَالْأَصَحّ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا الْوَاحِدِ نِصْفَيْنِ، فَجَعَلَتْ أَحَدهمَا نِطَاقًا صَغِيرًا، وَاكْتَفَتْ بِهِ، وَالْآخَرِ لِسُفْرَةِ النَّبِيّ ◌َّهِ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث هُنَا، وَفِي الْبُخَارِيّ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيّ أَوْضَحِ مِنْ لَفْظِ مُسْلِمٍ. قَوْلهَا لِلْحَجَّاجِ: ((إِنَّ رَسُول الله ﴿﴿ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي تَقِيف كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابِ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِير فَلَا إِخَالُك إِلَّ إِيَّاهُ». أَمَّا (إِخَالُك) فَبِفَتَّحِ الْهَمْزَة وَكَسْرِهَا، وَهُوَ أَشْهَر، وَمَعْنَاهُ أَظُنّك. وَالْمُبِيرِ الْمُهْلِك. وَقَوْلَهَا فِي الْكَذَّبِ: (فَرَأَيْنَاهُ) تَعْنِي بِهِ الْمُخْتَارِ بْن أَبِي عُبَيْدِ الثَّقَفِيّ، كَانَ شَدِيد الْكَذِب، وَمِنْ أَقْبَحِه ◌ِدَّعَى أَنَّ جِبْرِيل ◌َّهِ يَأْتِيه. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذَّابِ هُنَا الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْد، وَبِالْمُبِيرِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُف. وَالله أَعْلَم. [النووي ٣٢٨/٨]. ٦٠٠٤ - [وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ضُيِّعُوا، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ رَسُولِ اللهِنَّهِفَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ دَمَ أَخِي المُسلِمِ. قَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةُ، وَكَانَ الدِّينُ للهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ الله. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). ٦٠٠٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَه جَاءَ الظُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللّهَ عَلَيْهِمْ. فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأَتِ بِهِمْ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٦٠٠٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: «أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاثٍ: لأَنِي عَرَبِيّ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيُّ، وَكَلامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (١) أخرجه البخاري (٤٥١٣)، والبيهقي (١٧٢٥٤). (٢) أخرجه البخاري (٢٧٧٩)، ومسلم (٢٥٢٤) والشافعي في ((السنن المأثورة)) (٤٤٨) وأحمد (٧٣١٣). ٥٣٩ كتاب المناقب والفضائل/ باب مناقب قريش وذكر القبائل (شُعَبِ الْإِيمَانِ))](١). قال العلامة ابن المشري: إن العرب أفضل من جميع بني آدم ماعدا ما ورد في بني إسرائيل من الفضل الذي ذكره الله من في القرآن، فإنه بالنسبة لعالم زمانهم. وأمَّا فضل العرب، فإنه مستدل عليهم من أول وجودهم إلى آخرهم، وهذا مما اتفقت عليه أكابر الفحول من أهل المنقول والمعقول، ولا يخالف فيه إلا حاسد أو جاهل؛ لأن أجناس الخلق في التفضيل لها دوائر ورتب بحسب الاكتساب والنسب، فأعلاها وأفضلها: دائرة سيد الوجود ولية وعلم الشهود وَل﴾ والتي تليها أفضل مما تحتها، وهكذا إلى الدائرة البعيدة من الدوائر الآدمية وهي أفضل من جميع الدوائر الخلقية، وهذا بالنظر للجنس. فإذا فهمت أن العرب أفضل من جميع أولاد آدم وهم فيما بينهم مراتب وأجناس کما أشرنا إلیه بذکر الدوائر. فأمَّا الدائرة القُرشية أفضل من جميع النسبة العربية، ثم الهاشمية أفضل منها، ثم الفاطمية؛ لأن الدوائر قربها له وَل﴾ أفضل من البعد ... والدليل على ما ذكرناه في فضل هذه الدوائر المذكورة هو ما ثبت عنه صل* فقد روى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم والحاكم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله وَّ﴾: ((إنَّ الله تَعَالى خَلَقَ الْخُلْقَ فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلْقِ بني آدَمَ، وَاخْتَارَ مِنْ بني آدَمَ الْعَرَبَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَا، وَاخْتَارَ مِنْ مُضَرٍ قُرَيْشًا، وَاخْتَارَ مِنْ قُرَيْشِ بنِي هَاشِمٍ، وَاخْتَارَنِي مِنْ بني هَاشِمٍ، فَأَنَا مِنْ خِيَارٍ إِلَى خِيَارٍ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ)) (٢) وهذا صريحٌ في فضل العرب على العجم، وفي فضل جنس بني آدم على (١) أخرجه الطبراني (١١٤٤١) وفي ((الأوسط)) (٥٥٨٣) والحاكم (٦٩٩٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٦١٠)، وابن عساكر (١١٥/١٩). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٤٧٤)، وفي الأوسط (٦٣٦٢) والحاكم في المستدرك (٧٠٥٣) == ٥٤٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر غيرهم إلا الملائكة، فإنه ورد الخبر في تفضيلهم على الآدمي، وفيما بين الجنسين تفصيل في التفضيل معروف عند أربابه فلا نطيل بذكره هنا. وفي خبر آخر عن الترمذي وحسنه أن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ)). وروى الإمام أحمد # في ((مسنده)) هذا الحديث وقال: فَصَعِدَ النبيِوَلِّ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: ((مَنْ أَنَا)). قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ إِنَّ الله خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَخَلَقَ الْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرٍ قَبِيلَةٍ، وَجَعَلَهُمْ بُيُوتًّا، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا، وَخَيْرُكُمْ نسبًا)(١). * وسبب هذا: أن العباس سمع شيئًا وجاء شاكيًا. وروي من طرقٍ إلى محمد بن إسحاق الصَّاغَاني بإسناده إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - حديث الطبراني المتقدم بعينه إلى أن قال: ((فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ))(٢). ومما يدل أيضًا على فضل العرب على العجم مما رواه الترمذي، وغيره عن سلمان الفارسي ضه قال: قال رسول الله ﴿ ((يَا سَلْمَانُ لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ)) قُلْتُ یَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانِي الله، قَالَ (تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي)(٣). فجعل ◌َ﴿ بُغض العرب سببًا لبغضه، وسببًا لفِراق الدين، وجعل بغضهم والبيهقي في دلائل النبوة (٧٨)، وفي شعب الإيمان (١٣٨٠) وأبو نعيم في دلائل النبوة (١٨) وابن حجر في الآمالي المطلقة (ص٦٧)، وحسنه. (١) أخرجه أحمد (١٧٨٨)، والترمذي (٣٥٣٢) وقال: حديث حسن. والحاكم (٥٠٧٧). (٢) انظر: ((مسبوك الذهب في فضل العرب)) لمرعي الكرمي (ص٣). (٣) أخرجه الترمذي (٤٣٠٦)، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبٌ لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، والطبراني (٥٩٧٠) والحاكم في المستدرك (٦٩٩٥)، وأبو يعلى (٥٦).