النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات عِنْد أَبِي نُعَيْم مِنْ رِوَايَة عُمَارَةِ بْنِ غَزِيَّةٍ عَنْ رَبِيعَة عَنْ أَنَس بِلَفْظِ: ((حَتَّى أَهْدَتْ أُمّ سُلَيْمٍ لِيرَانِنَا)) وَلِمُسْلِمٍ فِي أَوَاخِرِ رِوَايَة سَعْد بْنِ سَعِيد: ((حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا دَخَلَ فَأَكُلَ حَتَّى شَبِعَ)) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: ((ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ فَعَادَ كَمَا كَانَ)). تَكْمِلَةِ: سُئِلْتِ فِي حَجْلِسِ الْإِمْلَاء لَمَّا ذَكَرْت حَدِيث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حِكْمَةٍ تَبْعِيضهمْ، فَقُلْت: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَرَفَ أَنَّ الطَّعَامِ قَلِيل وَأَنَّهُ فِي صَحْفَة وَاحِدَة فَلَا يُتَصَوَّرِ أَنْ يَتَحَلَّقِ ذَلِكَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، فَقِيلَ: لِمَ لَا دَخَلَ الْكُلّ وَبَعَّضَ لِمَنْ يَسَعُهُ التَّحْلِيقِ فَكَانَ أَبْلَغْ فِي اِشْتَرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الإِطَلَاعِ عَلَى الْمُعْجِزَةِ، بِخِلَافِ التَّبْعِيض فَإِنَّهُ يَظْرُقُهُ إِحْتِمَال تَكَرُّر وَضْعِ الطَّعَامِ لِصِغَرِ الصَّحْفَةِ؟ فَقُلْت: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِضِيقِ الْبَيْتِ، وَالله أَعْلَم. [الفتح ٣٨٣/١٠] بتصرف. ٥٩٠٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: أَنِيَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَّ الْقَوْمُ، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسِ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَائِمِائَةٍ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٩١٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ: ((اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ)) فَجَاؤُوا ◌ِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءً قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ الله)) وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِهَ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ. رَوَاهُ الْبُخَارِي](٢). ٥٩١١ - [وعَنْ أَبِي قَتَادَةً قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًّا)) فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدُّ عَلَى أَحَدٍ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، فَمَالَ عَنِ الطَّرِيْقِ (١) أخرجه البخاري (٣٥٧٢)، ومسلم (٦٠٨٢). (٢) أخرجه البخاري (٣٥٧٩). ٤٨٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا)) فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْكَبُوا)) فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءُ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، قَالَ: وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ: ((احْفَظُ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأَ)) ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالْ بِالصَّلاَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَهَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، وَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَكْنَا وَعَطِشْنَا، فَقَالَ: (لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ)) وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجَعَلَ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ فَتَكَأُّوا عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللّه ◌ِ: ((أَحْسِنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سَيَرْوَى)) قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ وَلَ ثُمَّ صَبَّ فَقَالَ لِي: ((اشْرَبْ)) فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ)) قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ، قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، هَكَذَا فِي ((صَحِيْحِهِ) وَكَذَا فِي ((كِتَابِ الْحُمَيْدِي)) وَ(جَامِعِ الأصُولِ)) وَزَادَ في ((المَصَابِيْح) بَعْدَ قَوْلِهِ: ((آخِرُهُمْ)) لَفْظَةَ ((شُرْبًا))](١). (وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًّا) فِيهِ إِسْتِحْبَابِ قَوْلٍ: إِنْ شَاءَ الله فِي الْأُمُور الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٍ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْقُرْآن (فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدُ عَلَى أَحَدٍ) أي: لَا يَعْطِف. (قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْتَمَا رَسُولُ اللهِ وَ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الرَّاء أي: إِنْتَصَفَ. (وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ) هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِهَمْزَةٍ بَعْد الضَّاد، وَهِيَ الْإِنَاءِ الَّذِي يَتَوَضَّأْ بِهِ كَالرَّكْوَةِ. (فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ) مَعْنَاهُ: وُضُوءًا خَفِيفًا مَعَ أَنَّهُ أَسْبَغَ الْأَعْضَاءِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض شُيُوخه أَنَّ الْمُرَادِ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ بِمَاءٍ بَل اِسْتَجْمَرَ بِالْأَحْجَارِ، وَهَذَا الَّذِي زَعَمَهُ هَذَا الْقَائِلِ غَلَط (١) أخرجه مسلم (١٥٩٤)، وذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٨٩٠١). ٤٨٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ظَاهِرِ، وَالصَّوَابِ مَا سَبَقَ. (احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأَ) هَذَا مِنْ مُعْجِزَات التُّبُوَّة. (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالُ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلَهْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، وَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ) فِيهِ: اِسْتِحْبَابِ الْأَذَان لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ. وَفِيهِ: قَضَاء السُّنَّة الرَّاتِبَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرِ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلِ الْغَدَاة هُمَا سُنَّة الصُّبْح. وَفِيهِ: إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّ صِفَةٍ قَضَاء الْفَائِتَةِ كَصِفَةٍ أَدَائِهَا، فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ فَائِتَة الصُّبْحِ يُقْنَتِ فِيهَا. وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ عِنْدَنَا، وَقَدْ يَحْتَجٌ بِهِ مَنْ يَقُول: تَجْهَرِ فِي الصُبْحِ الَّتِي يَقْضِيهَا بَعْد طُلُوع الشَّمْسِ. وَهَذَا أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا، وَأَصَحّهِمَا: أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا، وَيُحْمَلِ قَوْله: كَمَا كَانَ يَصْنَع، أي: فِي الْأَفْعَال. وَفِيهِ: إِبَاحَة تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ. (فَجَعَلَ بَعْضنَا يَهْمِس إِلَى بَعْض) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْمِيمِ، وَهُوَ الْكلام الخُفِيّ. (لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ) هُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَهُوَ مِن الْهَلَاكِ، وَهَذَا مِن الْمُعْجِزَات. (أَحْسِنُوا الْمَلَأَّ كُلُّكُمْ سَيَزْوَى) الْمَلَأَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَآخِرهِ هَمْزَةٍ وَهُوَ مَنْصُوبِ مَفْعُول أَحْسِنُوا. وَالْمَلَأَ: الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ، يُقَال: مَا أَحْسَن مَلَأْ فُلَان أي: خُلُقه وَعِشْرَتِهِ، وَمَا أَحْسَنِ مَلَأْ بَنِي فُلَان أي: عِشْرَتِهِمْ وَأَخْلَاقهمْ. ذَكَرَهُ الْجُوْهَرِيّ وَغَيْرهِ (إِنَّ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرِهِمْ) فِيهِ لِهَذَا الْأَدَبِ مِنْ آدَاب شَارِبِيِ الْمَاءِ وَاللَّبَن وَنَحْوِهِمَا. وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّق عَلَى الْجَمَاعَةِ مِن الْمَأْكُولِ كَلَحْمٍ وَفَاكِهَة وَمَشْمُومٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالله أَعْلَم. (فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً) أي: نِشَاطًا مُسْتَرِيحِينَ. وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةٌ هَذِهِ: مُعْجِزَاتِ ظَاهِرَاتِ لِرَسُولِ الله وَِّ. إِحْدَاهَا: إِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْمِيضَأَة سَيَكُونُ لَهَا نَبَأُ وَكَانَ كَذَلِكَ. الثَّانِيَةِ: تَكْثِيرِ الْمَاءِ الْقَلِيل. ٤٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الثَّالِئَةِ: قَوْله ◌َّهِ: (كُلْكُمْ سَيَرْوَى) وَكَانَ كَذَلِكَ. الرَّابِعَةِ: ((قَالَ أَبُو بَكْر وَعُمَر كَذَا)) وَقَالَ النَّاسِ كَذَا - كما في رواية. الْخَامِسَةِ: (إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتِكُمْ وَلَيْلَتِكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءِ) وَكَانَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٍ مِن الْقَوْمِ يَعْلَمْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّاسِ لَا يَلْوِي أَحَد عَلَى أَحَد؛ إِذْ لَوْ كَانَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَفَعَلُوا ذَلِكَ قَبْلِ قَوْله ◌َّهِ. [النووي ٤٨٩/٢]. ٥٩١٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُهُمْ بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: (نَعَمْ)) فَدَعَا بِنِطَعٍ فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفّ ذُرَةٍ وَيَجِيءُ الآخَرُ بَكَفَّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النَّطَعِ شَيْءٌ يَسِيرُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ)) فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَؤُوهُ، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضِلَتْ فَضْلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ، وَأَنِّ رَسُولُ اللهِ لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدُ غَيْرَ شَاكٌّ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). ٥٩١٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَعَمَدَتْ أمُّ سَلِيْمِ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَقِطٍ، فَصنَعَتْ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تُورٍ فَقَالَتْ: يَا أُنَس، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أَّي، وَهِي تُقْرِتُكَ السَّلامِ وَتَقُول: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا فَذَهَبْتَ فَقُلْتَ: فَقَالَ: ((ضَعْهُ)) ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا)) رِجَالاً سَمَّاهُمْ ((وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ)) فَدَعَوْتُ مَنْ سَقَّى وَمَنْ لَقِيْت، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصُّ بِأَهْلِهِ، قِيْلَ لأَنَس: عَدَدَكُم كَمْ؟ قَالَ: زَهَاءَ ثَلاثمائة، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْخَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: ((اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيِهِ)) قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبَعُوا، فَخَرَجَتْ (١) أخرجه مسلم (١٤٨). ٤٨٥ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات طَائِفَةٍ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٍ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُم، قَالَ لِيَ: يَا أَنَس ارْفَعٍ فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِيْنَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرِ أُمْ حِيْنَ رَفَعْتُ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٩١٤ - [وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ﴿ وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ فَتَلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ: «مَا لِبَعِيرِكَ؟)) قُلْتُ: قَدْ عَبِي، فَتَخَلَّفَ رَسُولُ الله ◌َّهِ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: ((كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟)) قُلْتُ: بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: ((أَفَتَبِيعُنِيهِ بِوقِيَّة؟)) فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ إِلَى الْمَدِينَةَ، فَلَّمَا قَدِمَ رَسُولَ اللهِ وَهُ الْمَدِينَةِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطانِي ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَّ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). ٥٩١٥ - [وعَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لإِمْرَأَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اخْرُصُوهَا)) فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَالَ: ((أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللهُ)) وَانْطَلَقْنَا، حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: (سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحُ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدُّ، مِنْكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ)) فَهَبَّتْ رِيحُ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلُ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَ طَيِّىءٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِلَّهِ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا: (كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟» فَقَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقِ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). قَوْلُهُ وَيِّ فِي الْحَدِيقَةِ: (أُخْرُصُوهَا) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرِهَا، وَالضَّمّ أَشْهَر أي: إِحْزِرُوا كَمْ يَجِيءُ مِنْ تَمْرِهَا. فِيهِ: إِسْتِحْبَاب ◌ِمْتِحَانِ الْعَالِمِ أَصْحَابِه بِمِثْلِ هَذَا الثَّمْرِین. وَالْحَدِيقَةِ الْبُسْتَانِ مِنِ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط. (١) أخرجه البخاري (٥١٦٣)، ومسلم (٣٥٧٩). (٢) أخرجه البخاري (٢٩٦٧)، ومسلم (٣٧١٥). (٣) أخرجه البخاري (١٤٨١)، ومسلم (٦٠٨٧). ٤٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر (فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَ طَيِّىٍ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ إِخْبَارِهِوَهَ بِالْمَغِيبِ، وَخَوْف الضَّرَرِ مِن الْقِيَامِ وَقْتِ الرِّيحِ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَّهِ مِن الشَّفَقَةِ عَلَى أَمَّته، وَالرَّحْمَة لَهُمْ، وَالإِعْتِنَاءِ بِمَصَالِهِمْ، وَتَخْذِيرِهِمْ مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا. وَإِنَّمَا أَمَرَ بِشَدِّ عَقْلِ الْجِمَال لِقَلَّا يَنْفَلِتَ مِنْهَا شَيْءٍ، فَيَحْتَاجِ صَاحِبُهُ إِلَى الْقِيَامِ فِي طَلَبه، فَيَلْحَقَهُ ضَرَّرُ الرِّيحِ وَجَبَلًا طَيِّى مَشْهُورَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَجَاء بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْحِيمِ، وَبِالْهَمْزِ، وَالْآخَرِ سَلْمَى بِفَتْحِ السِّين. وَطَيِّى بِيَاءٍ مُشَدَّدَة بَعْدهَا هَمْزَةٍ عَلَى وَزْنِ سَيِّد، وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة مِن الْيُمْنِ، وَهُوَ طَيِّئُ بْنِ أُدَد بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَان بْنِ سَبَأْ بْنِ حِمْيَر. قَالَ صَاحِب «التَّحْرِیر»: وَطَيِّئُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ لُغَتَانِ. ٥٩١٦ [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضُّ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا) أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْرًا ((فَإِذَا رَأَيْتَمَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)) قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةً وَأَخَاهُ رَبِيعَةً يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجْتُ مِنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(١). ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضَّ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمَا)) أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْرًا) قَالَ الْعُلَمَاءِ: الْقِيرَاط جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ أَهْلِ مِصْرِ يُكْثِرُونَ مِن إِسْتِعْمَالِه وَالتَّكُلُّم بِهِ. وَأَمَّا الذِّمَّة فَهِيَ الْحُرْمَةِ وَالْحَقّ، وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الذِّمَام. وَأَمَّا الرَّحِمْ فَلِكَوْنِ هَاجَرَ أُمّ إِسْمَاعِيلِ مِنْهُمْ. وَفِيهِ مُعْجِزَاتِ ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: مِنْهَا: إِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْأَمَّة تَكُون لَهُمْ قُوَّة (١) أخرجه مسلم (٢٥٤٣)، وأحمد (٢١٥٦٠)، وابن حبان (٦٦٧٦). ٤٨٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات وَشَوْكَة بَعْده بِحَيْثُ يَقْهَرُونَ الْعَجَمَ وَالْجَبَابِرَةِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ يَفْتَحُونَ مِصْرِ، وَمِنْهَا تَنَازُعِ الرَّجُلَيْنِ فِي مَوْضِعِ اللَّبِنَةِ، وَوَقَعَ كُلّ ذَلِكَ ولله الحمد. وَمَعْنَى (يَخْتَصِمَانٍ) يَقْتَتِلَانِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَة. [النووي ٣٢٥/٨]. ٥٩١٧ - [وَعَنْ حُذَيْفَةٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((فِي أَصْحَابِي - وَفِي رِوَايَةٍ: فِي أُمَّتِي - اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدُونَ رِيحِهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيهِمُ الدُّبَيْلَةُ سِرَاجٌ مِنَ نَارٍ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى تَنْجُمَ فِي صُدُورِهِمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). وسنذكر حديث سهل بن سعيد (لأعطين الراية غدًا)) في باب مناقب علي ث. وحديث جابر ((من صعد الثنية)) في باب جامع المناقب، أن شاء الله تعالى. (فِي أَصْحَابِي) فَمَعْنَاهُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى صُحْبَتِي، كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَة: (فِي أَمَّتِي) وَ(سَمّ الْخِيَاط) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرِهَا الْفَتْحِ أَشْهَر، وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ تَقْب الْإِبْرَةِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَدْخُلُونَ الْجُنَّةِ أَبَدًا كَمَا لَا يَدْخُلِ الْجَمَلِ فِي ثَقْب الْإِبْرَةِ أَبَدًا. وَمَعْنَى (تَنْجُمّ) تَظْهَر وَتَعْلُو، وَهُوَ بِضَمِّ الْحِيمِ، وَرُوِيَ (تَكْفِيهِمْ) بِحَذْفِ الْكَاف الثَّانِيَة، أي: تَجْمَعُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَتَسْتُرُهُمْ. (الدُّبَيْلَة) فَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بـ (سِرَاجٍ مِنْ نَار). الفصل الثاني ٥٩١٨ - [وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ السَّبِيُّ ◌َُّ فِي أَشْيَاخِ مِنْ قُرَيْشِ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ (١) أخرجه مسلم (٢٧٧٩)، وأحمد (٢٣٣٦٧)، والبيهقي (١٦٦١٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني» (١٢٧٠). ٤٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرُّ وَلَا حَجَرُّ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيِّ، وَإِي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ التُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفٍ كَتِفِهِ مِثْلَ النُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ، وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ فَقَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةُ تُظِلُّهُ، فَلَمَّ دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيءِ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالاً، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١). ٥٩١٩ - [وعَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلُ وَلَا شَجَرُّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارِمي](٢). ٥٩٢٠ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أُنِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدُّ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنْهُ، قَالَ: ((فَارْفَضَّ عَرَفًّا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبُ](٣). (فَارْفَضَّ عَرَقًا) أي: جرى عرقه وسال ثم سكن وانقاد وترك الاستصعاب. ٥٩٢١ - [وَعَنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ، فَخَرَقَ بِهِ الْحَجَرَ، فَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي] (٤). ٥٩٢٢ - [وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيّ، قَالَ: ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ: (١) أخرجه الترمذي (٣٩٨٠). (٢) أخرجه الترمذي (٣٦٢٦)، والدارمي (٢١)، والحاكم (٤٢٣٨)، والضياء (٥٠٢). (٣) أخرجه الترمذي (٣٤٢٤). (٤) أخرجه الترمذي (٣٤٢٤). ٤٨٩ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ؛ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرَجَرَ فَوَضَعَ جِرَانَهُ، فَوقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ فَجَاءَهُ، فَقَالَ: (بِعْنِيهِ)) فَقَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّهُ لَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: أَمَا؛ إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ، وَقِلَّةَ الْعَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلا، فَنَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَجَاءَتْ شَجَرَةُ تَشْقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله ◌ِ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: «هِيَ شَجَرَةُ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلِّمَ عَلَّى رَسُولِ اللهِ﴿ فَأَذِنَ لَهَا)) قَالَ: ثُمَّ ◌ِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ فَأَتَتْهُ امْرَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةُ، فَأَخَذّـ النَّبِيُّ ◌َهُ بِمَنْخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: ((اخْرُجْ فَإِّ مُحَمَّدْ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ ◌ِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ، فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَكَ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)] (١). ٥٩٢٣ - [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونَّ، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَيُخَبَّثُ عَلَيْنَا، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَدْرَهُ وَدَعَا، فَتَعَّ ثَعَّةً وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجِرْوِ الأَسْوَدِ يَسْعَى. رَوَاهُ الدَّارِمي](٩). ٥٩٢٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ وَهُوَ جَالِسُ حَزِينٌ، وَقَدْ تَخَضَّبَ بِالدَّمِ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مََّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ تُحِبُّ أَنْ نِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: (نَعَمْ)) فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: ادْعُ بِهَا، فَدَعَا بِهَا فَجَاءَتْ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ: (حَسْبِي حَسْبِي)). رَوَاهُ الدَّارِمِي](٣). ٥٩٢٥ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيُّ، فَلَمَّا (١) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٥٤/٦). (٢) أخرجه الدارمي (١٩). (٣) أخرجه الدارمي (٢٣). ٤٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر دَنَا مِنْهُ قَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِوَهُ: (تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ تُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟)) قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ((هَذِهِ السَّلَمَةُ)) فَدَعَاهَا رَسُولُ الله وَهُ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تُخُدُّ الأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا رَوَاهُ الدَّارِمي(١). (هَذِهِ السَّلَمَةُ) بفتحات شجرة من البادية ذكره شارح، وفي ((النهاية)): السلم شجر من العضاة واحدها سلمة بفتح اللام وورقها القرظ الذي يدبغ به وبها سمي الرجل سلمة (فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي) أي: كان واقفًا بطرفه، (فَأَقْبَلَتْ) أي: الشجرة (تُخُدُّ الأَرْضَ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة أي: تشقها أخدودًا (حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: مسلمة عليه ومسلمة لديه (فَاسْتَشْهَدَهَا) أي: طلب الشهادة من الشجرة (ثَلَاثًا) أي: مرتبًا لا متواليًا (فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ) أي: أن الشأن كما قال النبي ◌َّله من كونه رسول رب العالمين (ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا) بكسر الموحدة أي: موضع نباتها وموطن أصلها. [المرقاة ١٩٦/١٧]. ٥٩٢٦ - [وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيَّ؟ قَالَ: (إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله)) فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّنَلِهِ ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ)) فَعَادَ فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيّ رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ](٢). (هَذَا الْعِذْقَ) بكسر العين المهملة هو العرجون بما فيه من الشماريخ وهو للنخل كالعنقود للعنب. ٥٩٢٧ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبُ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّتْبُ عَلَى تَلِّ فَأَقْعَى وَاسْتَقَرَّ، وَقَالَ: عَمَدْتُ إِلَى رِزْقِ رَزَقَنِيهِ اللهُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ انْتَزَعْتَهُ مِنِّ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبُ (١) أخرجه الدارمي (١٦). (٢) أخرجه الترمذي (٣٩٨٨). ٤٩١ كتاب الفضائل والشمائل / باب في المعجزات يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ الذِّتْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلُّ فِي النَّخَلاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَمَا هُوَ كَائِنُ بَعْدَكُمْ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِّ ◌َ فَأَخْبَرَهُ وَأَسْلَمَ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ ثُمَّ قَالَ النَِّيُّ ◌َ: ((إِنَّهَا أَمَارَاتَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلا يَرْجِعَ حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلاهُ وَسَوْطُهُ مِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](١). ٥٩٢٨ - [وعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ نَتَدَاوَلُ مِنْ قَصْعَةٍ مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ، يَقُومُ عَشَرَةً وَيَفْعُدُ عَشَرَةُ، قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: مِنْ أَي شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارِمي](٢). ٥٩٢٩ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهُ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَائِمِائَّةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَةٌ فَاحْمِلُهُمُ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاءً فَاكْسُهُمُ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعُ فَأَشْبِعْهُمْ) فَفَتَحَ اللهُ لَهُ، فَانْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلُّ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](٣). ٥٩٣٠ - [وعَن ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوعُ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ](٤). ٥٩٣١ - [وعَنِ جَابِرٍ، أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاءً مَصْلِيَّةً، ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللهِنَّهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّة: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ)) وَأَرْسَلَ إِلَى الْتُهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: ((سَمَمْتِ (١) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٤/٧). (٢) أخرجه الترمذي (٣٩٨٥)، والدارمي (٥٧). (٣) أخرجه أبي داود (٢٧٤٩). (٤) أخرجه الطيالسي (٣٣١). ٤٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر هَذِهِ الشَّاءَ؟)) فَقَالَت: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: ((أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدِي)) لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللهَِ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُنِّيَّ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ الله ◌َّهِ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ وَهُوَ مَوْلَّى لِبَنِي بَيَاضَةً مِنَ الأَنْصَارِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالدَّارِمي](١). (شَاةَ مَصْلِيَّةً) أي: مَشْوِيَّة، وَالصِّلَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ الشَّيّ (ثُمَّ أَهْدَتْهَا) أي: الشّاةِ الْمَسْمُومَةِ (فَأَكَلَّ مِنْهَا) أي: مِنِ الذِّرَاعِ (وَأَكَلَ رَهْط) أي: جَمَاعَة (مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ) ◌َِّ: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:) أي: لِأَصْحَابِهِ الْآكِلِينَ (إِرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ) وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهَا (وَأَرْسَلَ) رَسُول اللّهِ وَيَ رَجُلًا (إِلَى الْيَّهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَّالَ) أي: دَعَا الرَّجُل الَّْهُودِيَّةِ فَجَاءَتْ (سَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟) بِهَمْزَةِ الإِسْتِفْهَامِ أي: أَجَعَلْت فِيهَا السُّمّ (قَالَ) أي: النَّبِيّ ◌َِّ (أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدِي)) لِلذِّرَاعِ قَالَتْ نَعَمْ، قُلْتُ) أي: الْيَهُودِيةُ قُلْت أي: فِي نَفْسِي (إِنْ كَانَ) أي: مُحَمَّد (نَبِيًّا) وَيَأْكُلِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ (فَلَنْ يَضُرَّهُ) ◌َلِ: أَكْل السُّمّ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أي: مُحَمَّد نَبِيًّا؛ فَيَأْكُلُهُ فَيَمُوت (اسْتَرَحْنَا مِنْهُ) أي: مِنْ مُحَمَّد ◌َّلـ (فَعَفَا عَنْهَا) أي: عَنِ الْيَهُودِيَّة (وَلَمْ يُعَاقِيهَا) أي: لَمْ يُؤَاخِذِ النَّبِيّ ◌َّهِ الْيَهُودِيَّة بِهَذَا الْفِعْل. قَالَ فِي ((مِرْقَاة الصُّعُود)): وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيه فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا فَقُتِلَتْ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثَّابِتِ عِنْدِنَا أَنَّ رَسُول الله وَِّ قَتَلَهَا وَأَمَرَ بِلَحْمِ الشَّاةِ فَأُحْرِقَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((سُنَّنه): اِخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتِ فِي قَتْلَهَا وَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَس أَصَحَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلِ أَنَّهُ وَ فِي الإِبْتِدَاءِ لَمْ يُعَاقِبِهَا حِين لَمْ يَمُتْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ مِمَّنْ أَكَلَ فَلَمَّا مَاتَ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ أَمَرَ بِقَتْلِهَا، فَرَوَى كُلّ وَاحِد مِن الرُّوَاةِ مَا شَاهَدَ إِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ: وَاخْتَلَفَ الْآثَارِ وَالْعُلَمَاءِ هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيّ (١) أخرجه أبو داود (٤٥١٢)، والدارمي (٦٩). ٤٩٣ كتاب الفضائل والشمائل / باب في المعجزات أُمْ لَا، فَوَقَعَ فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا أَلَا نَقْتُلهَا؟ قَالَ لَا، وَمِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِرِ، وَعَنْ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ نَّهِ قَتَلَهَا، وَفِي رِوَايَة إِبْن عَبَّاس أَنَّهُ وَهـ دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا فَقَتَلُوهَا. وَقَالَ إِبْنِ سَحْنُونٍ: أَجْمَعَ أَهْلِ الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللّهِ قَتَلَهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَجْهُ الْجُمْعِ بَيْنِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقَاوِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا أَوَّلًا حِين ◌ِطَّلَعَ عَلَى سُمّهَا، وَقِيلَ لَهُ أُقْتُلْهَا فَقَالَ لَا، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا، فَيَصِحّ قَوْلهمْ لَمْ يَقْتُلهَا أي: فِي الْحَالِ، وَيَصِحّ قَوْلهمْ قَتَلَهَا أي: بَعْد ذَلِكَ وَاللهِ أَعْلَمْ إِنْتَفَى. (وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَلَى كَاهِلِهِ) قَالَ فِي (الْمِصْبَاحِ)): الْكَاهِلِ مُقَدَّم أَعْلَى الظَّهْرِ مِمَّا بَلِي الْعُنُقِ، وَقَالَ أَبُوزَيْد: الْكَاهِلِ مِن الْإِنْسَانِ خَاصَّةٍ وَيُسْتَعَارِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا بَیْن گَتِفَیْهِ. (حَجَمَهُ) أي: النَّبِيّ ◌َهِ (بِالْقَرْنِ) قَالَ فِي ((النَّهَايَة): وَهُوَ إِسْم مَوْضِعِ فَإِمَّا هُوَ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: هُوَ قَرْن ثَوْرِ جُعِلَ كَالْمِحْجَمَةِ إِنْتَهَى، وَبِالْفَارِسِيَّةِ ((شاخ كاوِ)) (وَالشَّفْرَةِ) قَالَ فِي ((النَّهَايَة): الشَّفْرَة السِّكِّينِ الْعَرِيضَةِ (وَهُوَ) أي: أَبُو هِنْدِ (مَوْلَّى لِيَّنِي بَيَاضَةٍ مِن الْأَنْصَارِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: هَذَا الْحَدِيث مُنْقَطِع، الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَعِ مِنْ جَابِرِ بْن عَبْد الله، وَذَكَرَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَكْثَر مِنْ أَنَّ الْيَهُوِيَّةِ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ الله وَلَ﴾ أي: بَعَثَتْهَا إِلَيْهِ فَصَارَتْ مِلْكًا لَهُ، وَكَانَ أَصْحَابِهِ أَضْيَافًا لَهُ وَلَمْ تَكُنْ هِيَ قَدَّمَتْهَا إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمْ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيله فَالْقَوَدِ فِيهِ سَاقِطِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَّةِ الْمُبَاشَرَة وَتَقْدِيمِهَا عَلَى السَّبَب. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ حَدِيث أَبِي سَلَمَةٍ مُرْسَل وَحَدِيث جَابِرِ مُنْقَطِع كَمَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدِ إِخْتَلَفَ النَّاسِ فِيمَا يَجِب عَلَى مَنْ جَعَلَ فِي طَعَامِ رَجُل سُمَّا فَأَكَلَهُ فَمَاتَ، فَقَالَ مَالِك عَلَيْهِ الْقَوَدِ، وَأَوْجَبَهُ الشَّافِعِيّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِذَا جَعَلَ فِي طَعَامِه سُمَّا وَأَطْعَمَهُ إِيَّاهُ وَفِي شَرَابِهِ فَسَقَاهُ وَلَمْ يُعْلِمَهُ أَنَّ فِيهِ سُمَّا فَمَاتَ. قَالَ الشَّافِعِيّ: ٤٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر وَلَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ فَوَضَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ كُلْهُ فَأَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدٍ عَلَيْهِ. [عون المعبود ٣٢/١٠] بتصرف. ٥٩٣٢. [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَظْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فَجَاءَ فَارِسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ طَلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةٍ أَبِيهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمِ اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَقَالَ: ((تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًّا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى)) ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَخْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْتَدِ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((ارْكَبْ)) فَرَكِبَ فَرَسَّا لَهُ، فَقَالَ: ((اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ)) فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ حَسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟)) فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَسَسْنَا؟ فَتُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهَ وَهُوَ يُصَلِّ يَلْتَفِتُ إِلَى الشّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةُ قَالَ: (أَبْشِرُوا، فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ)) فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌َِ: ((هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ: لَا، إِلَّ مُصَلِّيَا أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((فَلَا عَلَيْكَ أَلَّا تَعْمَلَ بَعْدَهَا)). رَوَاهُ أبُو دَاوُد)(١). ٥٩٣٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهَ بِتَمَرَاتٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: ((خُذْهُنَّ وَاجْعَلْهُنَّ ◌ِي مِزْوَدِكَ، كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلَا تَنْتُرُهُ نَتْرًا)) فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حَقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ رَوَاهُ التِّرْمِذِي(٢). (١) أخرجه أبو داود (٢٥٠١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٧٠)، وأبو عوانة (٧٤٨١). (٢) أخرجه الترمذي (٤٢١٠). ٤٩٥ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات (حَقْوِي) أي: وسطي، قال شارح: الحقو الإزار، والمراد هنا موضع شد الإزار، وقال الطيبي: الحقو معقد الإزار وسمي الإزار به للمجاورة. الفصل الثالث ٥٩٣٤ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشُ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَتْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ - يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ◌ََّ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيُّ عُهُ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ حَتَّى لَحِقَ بِالغَارِ وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ الَّبِيَّ ◌َّ فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللّهُ مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَلِ، فَمَرُّوا بِالغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَا هُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكُبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ . رَوَاهُ أَحْمَد](١). ٥٩٣٥ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ شَاءُ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ الْتَهُودِ)) فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّفِيَّ عَنْهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: (مَنْ أَبُوَكُمْ؟)) قَالُوا: فُلَانَ، قَالَ: ((كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوَكُمْ فُلَانٌ) قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، قَالَ: ((فَهَلْ أَنْتُمْ مَصَدِّفِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِيْنَا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟)) قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًّا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: «اخْسَؤُوا فِيهَا، وَالله لَا تَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: ((هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمَّا)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟)» قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَمْ (١) أخرجه أحمد (٣٣٠٨). ٤٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر يَضُرَّكَ. رَوَاهُ البُخَارِي](١). ٥٩٣٦ - [وعَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ الأنْصَارِي قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّ يَوْمًا الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا، حَقَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا هُوَ كَائِنَّ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢). ٥٩٣٧ - [وعَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيِ قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنْ آذَنَ النَّبِيّ ◌َّهِ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ - يَعْنِي: عَبْدَ الله بْن مَسْعُود - أَنَّهُ قَالَ: آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). (وعَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي: إِبْن عَبْد الله بْن مَسْعُود، وَهُوَ كُوفِيّ ثِقَة مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّ هَذَا الْمَوْضِعِ (مَنْ آذَنَ) بِالْمَدِّ أي: أَعْلَمْ (أَنَّهُ قَالَ: آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةُ) فِي رِوَايَة إِسْحَاقِ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي ((مُسْنَده) عَنْ أَبِي أَسَامَة بِهَذَا الْإِسْنَادِ ((آذَنَتْ بِهِمْ سَمُرَةٍ)) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَضَمّ الْمِيم. ٥٩٣٨ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مََّةَ وَالْمَدِينَةِ فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدُّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثْنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ يَقُولُ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ)) قَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَؤُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ قَالَ: فَجُعِلُوا فِي ◌ِقْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((يَا فُلَانَ بْنَ فْلَانٍ، وَيَا فُلَانَ بْنَ فُلانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا؟ فَإِنِّ قَدْ وَجَدْتُ مَا (١) أخرجه البخاري (٥٧٧٧). (٢) أخرجه مسلم (٧٤٤٩). (٣) أخرجه البخاري (٣٨٥٩)، ومسلم (١٠٣٩). ٤٩٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات وَعَدَنِيَ اللهُ حَقّ)) فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُوا عَلَّ شَيْئًا)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٥٩٣٩ - [وعَنْ أُنَيْسَةَ بنتِ زَيْدِ بن أَرْقَمَ، عَنْ أَبِيهَا، أَنّ النَّبِيِّ نَِّ دَخَلَ عَلَى زَيْدٍ يَعُودُهُ مِنْ مَرَضِ كَانَ بِهِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسَ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ؟)) قَالَ: أَحْتَسِبُ وَأَصْبِرُ، قَالَ: ((إِذَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالَ: فَعَمِيَ بَعْدَمَا مَاتَ النَِّيُّ ◌َ ثُمَّ رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ}(٢). ٥٩٤٠ - [وَعَنْ أَسَامَة بْنِ زَيْد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَنْ تَقَوَّلَ عَلَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنِ النَّارِ)) وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلاً فَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﴿﴿ فَوُجِدَ مَيِّتًا وَقَد انْشَقَ بَطْنَهُ، وَلَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضَ. رَوَاهُمَا البَيْهَقِي فِي: «دَلائِلِ التُّبُوَّةِ))](٣). ٥٩٤١ - [وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَاءَهُ رَجُلُ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَلَّهُ فَفُنِي، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: (لَوْلَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٤). ٥٩٤٢ - [وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ، يَقُولُ: (أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِ) فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِيَ امْرَأَتِهِ فَأْجَابَ وَنَحْنُ مَعَهُ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا، فَنَظَرَنَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَهُ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَجِدُ لَخْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرٍ إِذْنِ أَهْلِهَا)) فَأَرْسَلَتِ الْمَرَأَةُ (١) أخرجه مسلم (٧٤٠٢). (٢) أخرجه البيهقي في: ((دلائل النبوة)) (٢٨٢٣). (٣) أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٥٠٨). (٤) أخرجه مسلم (٢٢٨١). ٤٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر تَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، إِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْنَّقِيعِ - وَهُوَ مَوْضِعِ يُبَاعُ فيْهِ الغَنَم - لِيَشْتَرِي لِي شَاةً فَلَمْ تُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً أَنْ يُرْسِلَ إِلَّ بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ:((أَطْعِمِي الأَسْرَى)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالبَيْهَقِي فِيٍ: ((دَلائِلِ الْتُّبُوَّةِ)](١). (فِي جِنَازَة) بِكَسْرِ الْحِيم وَفَتْحِهَا (يُوصِي الْحَافِرَ) أي: الَّذِي تَخْفِرِ الْقَبْر (أَوْسِعْ) أَمْرِ مُخَاطَب لِلْحَافِرِ (مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاء أي: مِنْ جَانِبهمَا (فَلَمَّا رَجَعَ) أي: عَنِ الْمَقْبَرَةِ (إِسْتَقْبَلَهُ) أي: النَّبِيّ ◌َِّ (دَاعِيَ امْرَأَتِهِ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِير، قَالَ الْقَارِيّ: أي: زَوْجَة الْمُتَوَّى (فَوَضَعَ) أي: النَّبِيّ ◌َّهِ (يَده) أي: فِي الطَّعَام (يَلُوكُ لُقْمَةً) أي: يَمْضُغِهَا، وَاللَّوْكَ إِدَارَةِ الشَّيْءٍ فِي الْفَم (إِلَى النَّقِيعِ) هُوَ مَوْضِعِ يُبَاع فِيهِ الْغَنَم. قَالَ الْقَارِيّ: التَّقِيعِ بِالنُّونِ وَالتَّفْسِيرِ مُدْرَجٍ مِنْ بَعْض الرُّوَاةِ. وَفِي الْمُقَدِّمَة النَّقِيعِ مَوْضِع بِشَرْقِ الْمَدِينَة. وَقَالَ فِي ((التَّهْذِيب)): هُوَ فِي صَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِن الْمَدِینَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَخْطَأَ مَنْ قَالَ بِالْمُؤَخَّدَةِ، إِنْتَهَى. (فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارِ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً أَنْ يُرْسِلْ إِلَيَّ) أي: بِالشَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ لِنَفْسِهِ (بِثَمَنِهَا) أي: الَّذِي اِشْتَرَاهَا بِهِ (فَلَمْ يُوجَدْ) أي: الْجَارِ (فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا) أي: بِالشَّاةِ، فَظَهَرَ أَنَّ شِرَائِهَا غَيْرِ صَحِيح؛ لِأَنَّ إِذْن زَوْجَته وَرِضَاهَا غَيْرِ صَحِيحِ، وَهُوَ يُقَارِبِ بَيْعِ الْفُضُولِّ الْمُتَوَقِّف عَلَى إِجَازَةِ صَاحِبِه وَعَلَى كُلْ فَالشُّبْهَة قَوِيَّة وَالْمُبَاشَرَةِ غَيْرِ مَرَضِيَّة (فَقَالَ رَسُولُ اللّه ◌َّةِ: (أَطْعِمِي) أي: هَذَا الطَّعَام (الأَسْرَى) جَمْعِ أَسِير، وَالْغَالِب أَنَّهُ فَقِیر. وَقَالَ الطَّيبِيُّ: وَهُمْ كُفَّارِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَّمَّا لَمْ يُوجَد صَاحِب الشَّاة لِيَسْتَحِلُّوا مِنْهُ (١) أخرجه أبو داود (٣٣٣٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٥٦٩). ٤٩٩ كتاب الفضائل والشمائل / باب في المعجزات وَكَانَ الطَّعَامِ فِي صَدَد الْفَسَاد وَلَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ إِطْعَامِ هَؤُلَاءِ فَأَمَرَ بِإِطْعَامِهِمْ، إِنْتَهَى. [عون ٣١٥/٧] بتصرف. ٥٩٤٣ - [وَعَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ - وَهُوَ أَخُو أُمّ مَعْبَدٍ - أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مُهَاجِرًّا إِلَى الْمَدِينَةِ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا عَبْدُ اللهِ اللَّيْنِيُّ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَسَأَلُوهَا لَخْمَّا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوا مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِوَهِ إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الخَيْمَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الشّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟)) قَالَتْ: شَاةً خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ، قَالَ: ((هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟)) قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: (أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا؟)) قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَبًا فَاحْلُبْهَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ الله ◌ٍِّ فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَتَّى اللّهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، وَدَرَّتْ، وَاجْتَرَّتْ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجّا حَقَى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَؤُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَّ الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَھَا وَبَايَعَهَا، وَارْتَحَلُوا عَنْهَا. رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)) وَابْنِ عَبْدِ البَرِّ فِي ((الاسْتِيْعَابِ)) وابْن الْجُوزِي فِي كِتَابِ ((الوَفَاءِ)) وَفِي الحَدِيْثِ قِصَّةٌ(١). (١) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٩/٦)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١٣٧/٢) وابن الجوزي في ((الوفاء)) (١٦٥/١). باب الكرامات الفصل الأول ٥٩٤٤ - [عَنْ أَنَسِ ﴿ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وعَبَّدَ بْنَ بِشْرٍ تَحَدَّثَا عِنْدَ الشَّبِيِّ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَنْقَلِبَانِ وَبِيَدِ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى إِذَا افْتَرَقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلِآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءٍ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ إِلَى أَهْلِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] (١). ٥٩٤٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدُّ دَعَانِي أَبِيِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَإِّ لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَإِنَّ عَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا؛ فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢). قال المهلب: في هذا الحديث جواز إخراج الميت بعد ما يدفن إذا كان لذلك معنى، مثل أن ينسى غسله أو ما أشبه ذلك. قال ابن المنذر: اختلف العلماء في النبش عمن دفن ولم يغسل، فكلهم يجيز إخراجه وغسله، هذا قول مالك، والثوري، والشافعي، إلا أن مالكًا، قال: ما لم يتغير، في روایة علی بن زیاد عنه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وضع في اللحد وغطي بالتراب، ولم يغسل، لم ينبغ لهم أن ينبشوه من قبره، وهو قول أشهب، والقول الأول أصح. [ابن بطال ٣٧١/٥]. (١) أخرجه البخاري (٣٨٠٥)، وأحمد (١٢٧٣٩). (٢) أخرجه البخاري (١٣٥١)، والبيهقي (١٣٠٥٤). - ٥٠٠ -