النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
٥٧٣٥ - [وعَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللّه ◌ِ جَالِسَّ وَأَصْحَابُهُ؛ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ،
فَقَالَ نَبِيُّ الله ◌َ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟)) فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا الْعَنَانُ،
هَذِهِ رَوَايَا الأَرْضِ يَسُوقُها اللهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ
مَا فَوْقَكُمْ؟)) قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ، سَقْفٌّ مَحْفُوظُ وَمَوْجٌ
مَكْفُوفٌ)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟)) قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
(بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُمِائَةٍ عامٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، قَالَ: ((سَمَاءَانِ بُعْد مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ)) ثُمَّ قَالَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ
ذَلِكَ؟)) قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدَ
مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَخْتَكُمْ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: ((إِنَّهَا الأَرْضُ)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتَ ذَلِكَ؟)) قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
(إِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ)) حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ
أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةٍ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالَ: ((وَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ
إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى الله)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣]. رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ التِّرْمِذِي: قِرَآة رَسُولُ الله
وَ﴿ الآيَة تَدُل عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ لَهَبَطَ عَلَى عِلْمِ الله وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وعِلْمُ الله وَقُدْرَتُهُ
وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ)(١).
٥٧٣٦ - [وعَنْهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: («كَانَ طُولُ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعاً فِي سَبْعِ
أَذْرُعِ عَرْضاً)](٢).
٥٧٣٧ - [وعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: ((آدَمُ))
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَنَبِيُّ كَانَ؟ قَالَ: (نَعَمْ نَبِيٍّ مُكَلَّمٌ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٩٨) وقال: غريب، وأحمد (٩٠٦٣).
(٢) أخرجه أحمد (١١٢٠٢).
٣٠٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَ: ((ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ جَمَّا غَفِيرًا)](١).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أَمَامَة قَالَ أَبُو ذَرّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ وَفَاء عِدَّة
الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «مِئَة أُلْفٍ وَأَرْبَعَة وَعُشْرُونَ أَلْفًّا، الرُّسُل مِنْ ذَلِكَ ثَلاث مِئَةٍ وَخَمْسَة
عَشَرِ جَمَّا غَفِيْرًا».
٥٧٣٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ،
إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا
صَنَعُوا أَنْقَى الأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ)). رَوَى الأَحَادِيْثِ الثَّلاثَةِ أَحْمَد](٥).
(١) أخرجه أحمد (٢٢١٦٧).
(٢) أخرجه أحمد (١٨٤٢) وابن حبان (٦٢١٣)، والطبراني في (الأوسط)) (٢٥) والحاكم (٣٢٥٠) وقال:
صحيح على شرط الشيخين، والضياء (٧٦).
كتاب الفضائل والشمائل
باب فضائل سيد المرسلين
صلوات الله وسلامه عليه
الفصل الأول
٥٧٣٩ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ
قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ)). رَوَاهُ البُخَارِي)](١).
(بُعِثْت مِنْ خَيْرِ قُرُون بَنِي آدَم قَرْنًا فَقَرْنًا) الْقَرْنِ الطَّبَقَة مِنِ النَّاسِ الْمُجْتَمَعِينَ
فِي عَصْرٍ وَاحِد، وَمِنْهُمْ مَنْ حَدّه بِمِائَةٍ سَنَة وَقِيلَ بِسَبْعِينَ، وَقِيلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ. فَحَكَى
الْخَرْبِيّ الإِخْتِلَاف فِيهِ مِنْ عَشَرَة إِلَى مِائَة وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَعَقَّبَ الْجَمِيعِ وَقَالَ: الَّذِي أَرَاهُ
أَنَّ الْقَرْنِ كُلّ أُمَّ هَلَكَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَد (قَرْنَا) بِالنَّصْبِ حَال لِلتَّفْصِيلِ (حَتَّى
كُنْتِ مِنِ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْت مِنْهُ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ «حَتَّى بُعِثْت مِن الْقَرْنِ الَّذِي
گُنْت فِیهِ)).
٥٧٤٠ - [وعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ
اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَّدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشِ بَنِي
هَاشِمٍ، وَاصْطَفَائِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)) . رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢).
وَفِي رِوَايَةٍ للتِّرْمِذِي: ((إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَّدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ
وَلَّدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ)).
(١) أخرجه البخاري (٣٣٦٤)، وأحمد (٨٨٤٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٣٩٢)، وابن سعد
(٢٤/١)، وأبو يعلى (٦٥٥٣)، والديلمي (٢٠٩٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٧٦) والترمذي (٣٦٠٦) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (١٧٠٢٧) وأبو
يعلى (٧٤٨٥) والخطيب (٦٤/١٣).
٠٣٠٣٠
٣٠٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٧٤١ - [وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ:((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
(أَنَا سَيِّدٍ وَلَدِ آدَم يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّل مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرِ، وَأَوَّل شَافِعٍ وَأَوَّل
مُشَفَّع) قَالَ الْهَرَوِيُّ: السَّيِّدِ هُوَ الَّذِي يَفُوقُ قَوْمِهِ فِي الْخَيْرِ، وَقَالَ غَيْرِهِ: هُوَ الَّذِي يُفْزَعُ
إِلَيْهِ فِي النَّوَائِبِ وَالشَّدَائِد، فَيَقُومُ بِأَمْرِهِمْ، وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ مَكَارِهِهِمْ، وَيَدْفَعُهَا عَنْهُمْ.
وَأَمَّا قَوْله ◌َِّ: (يَوْمِ الْقِيَامَةِ) مَعَ أَنَّهُ سَيِّدِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَسَبَبُ التَّقْبِيدِ أَنَّ فِي
يَوْمِ الْقِيَامَة يَظْهَرُ سُؤْدُده لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يَبْقَى مُنَازِعِ، وَلَا مُعَانِد، وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ الدُّنْيَا
فَقَدْ نَازَعَهُ ذَلِكَ فِيهَا مُلُوكُ الْكُفَّارِ وَزُعَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَهَذَا التَّقْسِيد قَرِيب مِنْ مَعْنَى
قَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] مَعَ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ سُبْحَانه
قَبْل ذَلِكَ، لَكِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَنْ يَدَّعِي الْمُلْكَ، أَوْ مَنْ يُضَافُ إِلَيْهِ مَجَازًّا، فَانْقَطَعَ كُلّ
ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: وَقَوْله: (أَنَا سَيِّدٍ وَلَدِ آدَم) لَمْ يَقُلْهُ فَخْرًا، بَلْ صَرَّحَ بِنَفْي الْفَخْرِ فِي
غَيْرِ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُور ((أَنَا سَيِّد وَلَدِ آدَم وَلَا فَخْرَ)) وَإِنَّمَا قَالَهُ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدهمَا: اِمْتِثَالِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١].
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِن الْبَيَانِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغه إِلَى أُمَّته لِيَعْرِفُوهُ، وَيَعْتَقِدُوهُ،
وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ، وَيُوَقِّرُوهُ وَّهِ بِمَا تَقْتَضِي مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَمَرَهُم الله تَعَالَى.
وَهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ وَّه عَلَى الْخُلْقِ كُلَّهِمْ؛ لِأَنَّ مَذْهَب أَهْلِ السُّنَّة أَنَّ
الْآدَمِيِّينَ أَفْضَل مِنِ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ ◌َ﴿ أَفْضَلِ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الْآخَر:
(لَا تُفَضِّلُوا بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ)» فَجَوَابِهِ مِنْ خَمْسَة أَوْجُه:
أَحَدِهمَا: أَنَّهُ بَّهِ قَالَهُ قَبْلِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدٍ وَلَدِ آدَم، فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ.
وَالثَّانِي: قَالَهُ أَدَبًّا وَتَوَاضُعًا.
(١) أخرجه مسلم (٢٢٧٨) وأبو داود (٤٦٧٣) وأحمد (١٠٩٨٥) وابن أبي شيبة (٣١٧٢٨).
٣٠٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فضائل سيد المرسلين وَلة
وَالثَّالِثِ أَنَّ النَّفْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيص الْمَفْضُول.
وَالرَّابِعِ إِنَّمَا نَفْيُ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَةِ وَالْفِتْنَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُورِ فِي
سبب الحديث.
وَالْخَامِسِ أَنَّ النَّغْيَ مُخْتَصُّ بِالتَّفْضِيلِ فِي نَفْس التُّبُوَّةِ، فَلَا تَفَاضُلَ فِيهَا، وَإِنَّمَا
التَّفَاضُلِ بِالْخُصَائِصِ وَفَضَائِلِ أُخْرَى وَلَا بُدَّ مِن إِعْتِقَادِ التَّفْضِيلِ، فَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى:
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
(وَأَوَّل شَافِعٍ وَأَوَّل مُشَفَّع) إِنَّمَا ذَكَرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ يَشْفَعُ إِثْنَانِ، فَيَشْفَعُ الثَّانِي
مِنْهُمَا قَبْل الْأَوَّل، والله أَعْلَم.
٥٧٤٢ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١).
٥٧٤٣ [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ
فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ، فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَلَّا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ)). رَوَاهُ
مُسْلِمْ)(٢).
٥٧٤٤ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيّ
مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا صَدَّقَهُ مِنْ أَمَّتِهِ إِلَّ رَجُلُّ وَاحِدٌ)) رَوَاهُ
مُسْلِمْ](٣).
٥٧٤٥ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ
قَصْرٍ أَحْسَنَ بُنْيَانُه تَرَكَ مِنْهُ مَوْضِع لَبِنَةٍ، فَطَافَ بِهِ النُّظَّارِ، يَتَعْجَّبُونَ مِنْ حُسْنِ بُنْيَانِهِ،
إلا مَوْضِع تِلْكَ اللَّبِنَةِ، فَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعِ اللَِّنَةِ، خُتِمَ بِي البُنْيَانِ وَخُتِمَ بِي
(١) أخرجه مسلم (٥٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٧) وأحمد (١٢٤٢٠) وعبد بن حميد (١٢٧١) وابن منده في ((الإيمان)) (٨٦٧)
وأبو عوانة (٤١٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٦)، وابن أبي شيبة (٣١٦٥١).
٣٠٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
الرُّسُل)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِّينَ)). مُتَفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٥٧٤٦ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا قَدْ أَعْطِيَ
مِن الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللهُ إِلَّ،
فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)». مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٩).
٥٧٤٧ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدُ
قَبْلي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ
أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأَحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِيٍ، وَأَعْطِيتُ
الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ}(٣).
٥٧٤٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٌّ: أُعْطِيتُ
جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا
وَطَهُورًا، وَأَرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٥).
٥٧٤٩ - [وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّ قَالَ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ،
وَبَيْنَا أَنَا نَائِمُ رَأَيْتَنِي أُوْتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ)(٥).
٥٧٥٠ - [وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ
مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ
الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَلَّا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ
(١) أخرجه البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٦٠٩٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٩٦)، ومسلم (١٥٢)، وأحمد (٨٤٧٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٨)، ومسلم (٥٢١)، والنسائي (٤٣٢)، وابن حبان (٦٣٩٨)، والدارمي
(١٣٨٩)، وعبد بن حميد (١١٥٤)، وأبو عوانة (١١٧٣).
(٤) أخرجه مسلم (٥٢٣) والترمذي (١٥٥٣) وابن حبان (٢٣١٣) وأبو عوانة (١١٦٩) وأبو يعلى
(٦٤٩١).
(٥) أخرجه البخاري (٢٨١٥) ومسلم (٥٢٣) وأحمد (٧٥٧٥) والنسائي (٣٠٨٧) وابن حبان (٦٣٦٣)
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٣٩).
٣٠٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فضائل سيد المرسلين وَله
عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً
فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِّ أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَلَّا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَلَّا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا
مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ
بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
(إِنَّ الله قَدْ زَوَى لِي الْأَرْضِ، فَرَأَيْتِ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا، وَإِنَّ أَمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكهَا
مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأَعْطِيتِ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَض) أَمَّا (زُوِيَ) فَمَعْنَاهُ جُمِعَ، وَهَذَا
الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَاتِ ظَاهِرَة، وَقَدْ وَقَعَتْ كُلّهَا بِحَمْدِ اللهِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ وَ الْ قَالَ الْعُلَمَاءِ:
الْمُرَادِ بِالْكَنْزَيْنِ الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَالْمُرَاد كَنْزَيْ كِسْرَى وَقَيْصَر مَلِكَي الْعِرَاقِ وَالشَّام.
فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّ مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة يَكُون مُعْظَم ◌ِمْتِدَادِهِ فِي جِهَتَي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ،
وَهَكَذَا وَقَعَ. وَأَمَّا فِي جِهَتَّى الْجُنُوبِ وَالشِّمَالِ فَقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ،
وَصَلَوَاتِ الله وَسَلَامِه عَلَى رَسُولُه الصَّادِقِ الَّذِي لَا يَنْطِقِ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي
يُوحَى.
(فَيَسْتَبِيحِ بَيْضَتِهِمْ) أي: جَمَاعَتِهِمْ وَأَصْلِهِمْ، وَالْبَيْضَةِ أَيْضًا الْعِزّ وَالْمُلْك.
(سُبْحَانِه وَتَعَالَى: وَإِنِّ قَدْ أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَلَّا أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّة) أي: لَا
أَهْلِكَهُمْ بِقَحْطٍ يَعُمّهُمْ، بَلْ إِنْ وَقَعَ فَحْطِ فَيَكُون ◌ِي نَاحِيَة يَسِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي پِلَاد
الْإِسْلَامِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمه.
٥٧٥١ - [وَعَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ
رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((سَأَلْتُ رَبِي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي
ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ
أَمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمُ](٢).
(١) أخرجه مسلم (٢٨٨٩) وأبو داود (٤٢٥٢) والترمذي (٢١٧٦) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(٢٢٤٤٨) وابن ماجه (٣٩٥٢) وابن حبان (٧٢٣٨) وأبو عوانة (٧٥٠٩) وابن أبي شيبة (٣١٦٩٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٩٠) وأحمد (١٥١٦) وابن حبان (٧٢٣٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٥٠٩) وابن خزيمة
=
٣٠٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٧٥٢ - [وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: ((لَقَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،
قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: أَجَلْ وَاللّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي
التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
[الأحزاب: ٤٥] وَحِرْزًا لِلأَمِِّّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظّ وَلَا
غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ
يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا
عُمْيًّا وَآذَانًا صُمَّا وَقُلُوبًا غُلْفًا)). رَوَاهُ البُخَارِي)(١).
٥٧٥٣ - {وَكَذَا الدَّارِمِي عَنْ عَطَاء عَن ابْنِ سَلامٍ تَحْوَهُ](٢).
وذكر حديث أبي هريرة: ((نحن الآخرون)» في باب الجمعة.
الفصل الثاني
٥٧٥٤ - [عَنْ خَبَّابٍ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: صَلَى بِنَا رَسُولُ اللهِ لَ صَلَاَةً فَأَطَالَهَا، قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا، قَالَ:((أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، وَإِّي
سَأَلْتُ اللهَ فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِ اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَّةٍ
فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُذِيقَ
بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي](٣).
٥٧٥٥ - [وعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (إِنَّ اللّهَ وَ أَجَارَكُمْ
مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا، وَلَّا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ
-
(١٢١٧) والبزار (١١٢٥).
(١) أخرجه البخاري (٤٨٣٨).
(٢) أخرجه الدارمي (٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٧٥) وقال: حسن غريب صحيح، وأحمد (٢١٠٩١) والنسائي (١٦٣٨) وابن
حبان (٧٢٣٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٠/١).
٣٠٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فضائل سيد المرسلين وال#
عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَلَّا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ)(١).
(وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ) قَالَ الْمِزَّ فِي الْأَظْرَاف: وَاخْتُلِفَ فِي إِسْمِه فَقِيلَ:
الْحَارِث بْن الْخَارِث، وَقِيلَ عُبَيْد، وَقِيلَ: عَمْرو، وَقِيلَ: كَعْب بْن عَاصِمِ، وَقِيلَ:
عُبَيْدِ اللهِ، وَقِيلَ: كَعْب بْنِ كَعْب، وَقِيلَ: عَامِر بْنِ الْحَارِثِ بْنُ هَانِ بْنِ كُلْتُوم نَزَلَ
الشَّامِ، إِنْتَهَى.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَى إِبْنِ عَوْفٍ أَوَّلًا عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ
إِسْمَاعِيل عَنْ ضَمْضَم كُلّ مِنْهُمْ بِالتَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ، وَرَوَى إِبْنِ عَوْفٍ ثَانِيًّا عَالِيًّا
بِدَرْحَةٍ عَنْ كِتَابِ إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَم، فَلِاِبْنِ عَوْفٍ فِي هَذَا الْحَدِيث
إِسْنَادَانِ عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ عَنْ ضَمْضَم وَعَنْ كِتَابِ إِسْمَاعِيل عَنْ
ضَمْضَم، لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ: مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو حَاتِمِ لَمْ يَسْمَع مِنْ
ءَ
أَبِیهِ.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أَبُوهُ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْحَافِظ في ((التَّلْخِيص)): فِي
إِسْنَاده إِنْقِطَاعٍ وَلَّهُ طُرُقِ لَا يَخْلُوْ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ مَقَال، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَرِ سَنَده حَسَن
فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة إِبْن عَيَّاش عَنِ الشَّامِيِّينَ وَهِيَ مَقْبُولَة وَلَّهُ شَاهِد عِنْد أَحْمَدِ رِجَاله ثِقَات
لَكِنْ فِيهِ رَارٍ لَمْ يُسَمَّ. وَقَالَ فِي (تَخْرِيجِ الْمُخْتَصَرِ)): أُخْتُلِفَ فِي أَبِي مَالِك رَاوِي هَذَا
الْحَدِيث مَنْ هُوَ، فَإِنَّ فِي الصَّحْبِ ثَلَاثَة يُقَال لِكُلِّ مِنْهُمْ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ أَحَدهمْ
رَاوِي حَدِيث الْمَعَارِفِ وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَفِي إِسْمه خِلاف، الثاني، احَارِث بْن
الْخَارِث مَشْهُورِ بِاسْمِهِ أَكْثَرِ، الثَّالِث، گَعْب بْن عَاصِمِ مَشْهُور بِاسْمِهِ دُون گُنْیَته. وَذَکَرَ
الْمِزِّيّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَرْجَمَة أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ الْأَوَّل، وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَة الثَّانِي.
قَالَ الْحَافِظ: وَصَحَّ لِي أَنَّهُ الثَّالِث اِنْتَهَى كُلَامِ الْمُنَاوِيّ.
(إِنَّ الله أَجَارَكُمْ) حَمَاكُمْ وَمَنَعَكُمْ وَأَنْقَذَكُمْ (مِنْ ثَلَاث خِلَال) خِصَال،
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٥٣)، والطبراني (٣٤٤٠).
٣١٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
الْأُولَى (أَنْ لَا يَدْعُو عَلَيْكُمْ نَبِيّكُمْ) كَمَا دَعَا نُوحٍ عَلَى قَوْمِه (فَتَهْلِكُوا) بِكَسْرِ اللَّام
(جَمِيعًا) أي: بَلْ كَانَ النَّبِيّ وَِّ كَثِيرِ الدُّعَاءِ لِأُمَّتِهِ (وَ) الثَّانِيَةِ (أَنْ لَا يَظْهَر) أي: لَا
يَغْلِب (أَهْلِ) دِينِ (الْبَاطِلِ) وَهُوَ الْكُفْرِ (عَلَى) دِينِ (أَهْلِ الْحَقّ) وَهُوَ الْإِسْلَامِ بِحَيْثُ
يَمْحَقَهُ وَيُطْفِئِ نُورِهِ (وَ) الثَالِئَةِ (أَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَة) وَفِيهِ أَنَّ إِجْمَاعِ أُمَّته حُجَّة
وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ. وَالْحَدِيث تَفَرََّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ إِنْقِطَاعٍ وَكَلَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَهُ
أَيْضًا الظَّبَرَانِيُّ، والله أَعْلَم.
٥٧٥٦ - [وعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَنْ يَجْمَعَ اللهُ عَلَى هَذِهِ
الأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١).
٥٧٥٧ - [وعَنِ الْعَبَّاسِ ﴾ أنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَكَأنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا فَقَام النَّبِيُّ
وَيُ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَنْ أَنَا)) فَقَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: ((أَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن
عَبْدِ المُطَّلِّب، إِنَّ اللّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتِيْنِ فَجَعَلَنِي فِيٍ
خَيْرٍ فِرَقِةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُم قَبَائِل فَجَعَلَنِي فِي خَيْرٍ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُم بِيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي
خَيْرِهِم بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٢).
٥٧٥٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى وَجَبَتْ لَكَ الثُّبُوَّةُ؟ قَالَ:
(وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٣).
٥٧٥٩ - [وعَن العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّ عِنْدَ الله
مَكْتُوبُ: خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلُ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَلِ أَمْرِي: دَعْوَةُ
إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرُؤْيَا أَنِّي الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي وَقَدْ خَرَجَ لَهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا
مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ)). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ))](٤).
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٠١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٦٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٦٨).
(٤) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٩١/٦).
٣١١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فضائل سيد المرسلين وَية
٥٧٦٠ - [وَرَوَاهُ أَحْمَد عَن أَبِي أُمَامَةِ مِنْ قَوْلِهِ: ((سَأُخْبِرُ كُمْ.)) إلَى آخِرِهِ)(١).
٥٧٦١ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي،
وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(؟).
٥٧٦٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَلَسَ نَاسُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَلِ فَخَرَجَ،
حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: عَجَبًا إِنَّ اللّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً،
وَقَالَ آخَرُ: مُوسَى كَلَّمَهُ اللّه تَكْلِيمًا، وَقَالَ آخَرُ: فَعِيسَى كَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ، وَقَالَ آخَرُ:
آدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللّه ◌َ وَقَالَ: ((قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ
وَعَجَبَكُمْ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللّه وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّ الله وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِيسَى
رُوحُه وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ الله وَلَا فَخْرَ،
وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَحْتَهُ أَدَم فَمَنْ دُوْنَهُ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ
مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الْجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللهُ لِيَ فَيُدْخِلُنِيهَا
وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلَى اللهِ وَلَا فَخْرَ)). رَوَاهُ
التِّزْمِذِي وَالدَّارِمي(٣).
٥٧٦٣ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ، وَنَحْنُ
السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنِّ قَائِلُ قَوْلاً غَيْرَ فَخْرٍ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ، وَمُوسَى
صَّفِيُّ اللهِ، وَأَنَا حَبِيبُ اللهِ، وَمَعِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ اللهَ وَعَدَنِي فِي أُمَّتِي
وَأَجَارَهُمْ مِنْ ثَلَاثٍ: لَا يَعُمُّهُمْ بِسَنَةٍ، وَلَا يَسْتَأْصِلُهُمْ عَدُوٌّ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ)).
رَوَاهُ الدَّارِمي](٤).
(١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢١٧٥٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦١٥)، وأحمد (١١٠٠٠)، وابن ماجه (٤٣٠٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٧٦)، والدارمي (٤٨).
(٤) أخرجه الدارمي (٥٤).
٣١٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٧٦٤ - [وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: «أَنَا قَائِدُ الْمُرْسَلِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا خَاتَمُ
النَّبِيِّينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ)). رَوَاهُ الدَّارِمي](١).
(أَنَا قَائِدُ الْمُرْسَلِينَ) والنبيين يوم القيامة أي: أكون إمامهم وهم خلفي، قال
الخليل: القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذًا بناصيتها.
٥٧٦٥ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا،
وَأَنَا قَائِدُهُم إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصِتُوا، وَأَنَا مُسْتَشْفِعْهُمْ إِذَا حُبِسُوا، وَأَنَا
مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، الْكَرَامَةَ وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَلِوَاءُ الْخَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا
أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِي، يَطُوفُ عَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ بَيْضُ مَكْنُونَ، أَوْ لُؤْلُؤٌّ مَنْثُورٌ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارِي وَقَالَ التِّرْمِذِي: هَذَا حَدِيْثُ غَرِيْبٌ](٢).
٥٧٦٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّوَ قَالَ: ((فَأُكْسَى حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ
أَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ لَيْسَ أَحَدَّ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ غَيْرِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي،
وَفِي رِوَايَة ((جَامِع الأصُول)) عَنْهُ:(أَنا أَولُ مَن تَنْشَقُّ عنه الأرض فأُكْسَى))](٣).
٥٧٦٧ - [وعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((سَلُوا اللّه لِيَ الْوَسِيلَةَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله،
وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: «أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلُّ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا
هُوَ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٤).
(الْوَسِيلَةُ) مقام الوسيلة قيل: إنه مقام حسي، وإنه علم على أعلى منزلة ودرجة
في الجنة وهي منزلة رسول الله ليه وداره في الجنة وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش،
وقيل: إنه معنوي وهو أنه يكون في الجنة في قربه من الله القرب المعنوي بمنزلة
(١) أخرجه الدارمي (٤٩)، والطبراني في ((الأوسط» (١٧٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦١٠)، والدارمي (٤٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦١١) وقال: حسن غريب، وذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث
الرسول» (٦٣٢٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦١٢) وقال: غريب إسناده ليس بالقوي، وأحمد (٧٥٨٨).
٣١٣
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فضائل سيد المرسلين وَاد
الوزير من الملك من غير تشبيه ولا تمثيل يتوسل ويشفع في قضاء الحاجات ورفع
الدرجات ونيل المطالب وحصول جميع الرغبات ولا يصل لأحد شيء إلا بواسطته وعلى
يديه والمعنيان معًا صحيحان في حقه وله وحينئذ فهما وسيلتان إحداهما: حسية
والأخرى: معنوية وكل منهما مختص به وَل.
(أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّ رَجُلُ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) قال
الشيخ أبو عبد الله السنوسي: ثبوت شرفه وَل﴾ وأفضليته على جميع المخلوقات يكاد
أن يكون معلومًا من الدين بالضرورة بحيث لا يحتاج إلى سرد دلیل.
وقال المحققون: هو أفضل من كل واحدٍ من الأنبياء والملائكة وجميع الخلق
على حدته وأفضل من مجموعهم وأفضل من جميعهم والموجودات وإن تفاوتت في
الدرجات فهو في الدرجة التي لا درجة فوقها والآيات والأخبار وأقاويل العلماء والآثار
الدالة على ذلك كثيرة.
٥٧٦٨ - [وَعَن أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ
الَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١).
٥٧٦٩ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ وُلَاةً
مِنَ النَّبِّينَ، وَإِنَّ وَلِيَ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِي) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وَهَذَا الشَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]. رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٢).
٥٧٧٠ - [وعَنْ جَابٍِ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: "إِنَّ اللّهَ بَعَثَنِي لِتَمَامِ مَكَارِمِ الأُخْلاقِ،
وَتَمَامِ تَحَاسِنِ الأَفْعَالِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](٣).
٥٧٧١ - [وَعَنْ كَعْبٍ يَحْكِي عَنِ التَّوْرَاةِ قَالَ: «نَجِد مَكْتُوبًا مُحَمَّدُ رَسُولُ الله
(١) أخرجه الترمذي (٣٦١٣) وقال: حسن، وأحمد (٢١٢٨٣)، وابن ماجه (٤٣١٤)، وعبد بن حميد
(١٧١)، والحاكم (٦٩٦٩)، والضياء (١١٧٩)، وابن المبارك (١٦١٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٩٥)، وأحمد (٤٠٨٨)، والحاكم (٤٠٣٠)، والبزار (١٩٧٣).
(٣) أخرجه البغوي في (شرح السنة)) (٣٨٩/٦).
٣١٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
عَبْدِيَ الْمُخْتَارُ، لَا فَظّ وَلَا غَلِيظٌ، وَلَا صَخَّابُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ،
وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ،
يَحْمَدُونَ اللهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، يَحْمَدُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، وَيُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ،
رُعَاة للشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا، يتآزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَبُوَضِّئُونَ عَلَى
أَطْرَافِهُمْ، مُنَادِيْهِمْ يُنَادِي فِي جَوِّ السَّمَاءِ، صَفُّهُمْ فِي القِتَالِ وَصَفُّهُمْ فِي الصَّلاةِ سَوَاءِ، لَهُم
بِاللَّيْلِ دَوِيٌّ كَدَوِيٌّ النَّحْلِ)). هَذَا لَفْظُ (المَصَابِيْحِ) وَرَوَى الدَّارِمِي مَعَ تَغْيِيرِ يَسِير](١).
٥٧٧٢ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: مَكْتُوبُ فِي التَّوْرَاةِ: ((صِفَةُ مُحَمَّدٍ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ))، قَالَ أَبُو مَوْدُودٍ: ((وَقَدْ بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرِهِ». رَوَاهُ
التِّرْمِذِي](٤).
الفصل الثالث
٥٧٧٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا وَهِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَعَلَى
أَهْلِ السَّمَاءِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسِ، بِمَ فَضَّلَهُ اللّه عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللّهَ تَعَالَى
قَالَ لأَهْلِ السَّمَاءِ: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِّي إِلَهُ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ تَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ تَجْزِي
الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ وَِّ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا *
لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] قَالُوا: وَمَا فَضْلُهُ عَلَى
الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانٍ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ .. ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ وَهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ
كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ](٣).
٥٧٧٤ - [وعَنْ أَبِي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيُّ
حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَانِي مَلَكَانٍ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مََّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا
(١) أخرجه الدارمي (٧)، ولم أقف عليه في المصابيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٧٧).
(٣) أخرجه الدارمي (٤٧).
٣١٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فضائل سيد المرسلين ولاية
إِلَى الأَرْضِ، وَكَانَ الآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوُزِنْتُ بِهِ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ،
ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ،
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَنْتَئِرُونَ عَلَّ مِنْ خِفَّةِ الْمِيزَانِ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَوْ وَزَنْتَهُ
بِأُمَّتِهِ لَرَجَحَهَا). رَوَاهُمَا الدَّارِمي](١).
٥٧٧٥ [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَه: ((كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ
يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وَأَمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا)). رَوَاهُ الدَّرَاقُطْنِي(٤).
قال الحافظ: اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوب بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس «كُتِبَ عَلَيَّ
النَّحْرِ وَلَمْ يُكْتَب عَلَيْكُمْ) وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم فَذَهَلَ.
وقال في (التلخيص)): فَتَلَخَّصَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَبَلْزَمُ مَنْ قَالَ
بِهِ أَنْ يَقُولَ بِوُجُوبٍ رَكْعَتَي الْفَجْرِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ
بَعْضِ السَّلَفِ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْآَمِدِيِّ، وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَارِضُهُ، فَرَوَى
الدَّارَقُظْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ
مَرْفُوعًا: ((أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ، وَالْأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَّ) وَلَفْظُ ابْنِ شَاهِينٍ: (وَلَمْ يُفْرَضْ عَيَّ»
وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَرَّرٍ مَتْرُوٌ.
فَائِدَةُ: اخْتَارَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضُّحَى، وَأَدِلَّتُهُ ظَاهِرَةً فِي
الصَّحِيحَيْنِ. [التلخيص ١٨٦/٤].
(١) أخرجه الدارمي (١٤).
(٢) أخرجه الدارقطني (٤٨١٣).
باب أسماء النبي ◌َل وصفاته
الفصل الأول
٥٧٧٦ - [عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ◌َّه يَقُولُ: ((إنَّ ◌ِي أَسْمَاءِ: أَنَا
مُحَمَّدٌّ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللّهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ
عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِي)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١).
(أَنَا مُحَمَّدٌ) قال الخليلي: حروف هذا الاسم وهو (محمد) خمسةٌ باعتبار اللفظ،
فیؤخذ منه:
١ - أركان الإسلام الخمسة، بُنِي الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصومِ رمضان، وحجّ البيت لمن استطاع
إليه سبيلاً.
٢ - والصلوات الخمس.
٣ - وعدد أولي العزم الخمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى بن عمران، وعيسى ابن
مريم، - عليهم السلام أجمعين -، ومحمد
٤ - والحواس الخمس الظاهرة والباطنة بناءً على ثبوتها.
٥ - وكذلك الأسماء الخمسة التي تقدَّمت في الرواية.
٦ - وکل یدٍ فيها خمس أصابع، وكل رجلٍ كذلك.
٧ - وأوَّل نصاب الإبل.
وأما حروفه الرسمية فهي أربعةٌ: فیؤخذ منها عدد:
١ - الخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﴾ أجمعين.
٢ - ويؤخذ منها أيضًا عدد الأئمة الأربعة المجتهدين: الإمام الشافعي، والإمام
(١) أخرجه البخاري (٣٥٣٢)، ومسلم (٦٢٥١).
٣١٦
٣١٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَّةٍ وصفاته
أبو حنيفة والإمام مالك، والإمام أحمد ث أجمعين.
ويؤخذ أيضًا عددهم من الدال؛ فهي بأربعةٍ، وهم أربعةٌ، وفيه إشارةً لطيفةُ،
ومنقبةُ شريفةٌ، وهي أن ختام هذا الاسم العظيم الدال، وهي بأربعةٍ، كذلك ختم أمر
هذه الأمة بأربعة أئمةٍ أعلامٍ، جعل الله عليهم مدار الإسلام، وعليهم الناس تعول في
الأحكام، ولم يأتِ إمامُ زائدُ عليهم بحيث يصير له كما صار لها وللأئمة، لعله للإشارة
إلى ذلك، كما أن الدال مدار الاسم وعليه حلّها؛ إذ عليها يقف القارئ، كذلك هؤلاء
الأئمة عليهم مدار الأمة، وعليهم يقفون بحيث لا ترى واحدًا من الأمة يتجاوزهم إلى
غیرهم.
وأيضًا على الأول یؤخذ فائدتان جليلتان:
الأولى: أن كلَّ إمامٍ لم يخلُ اسمه من حرفٍ من هذه الكلمة؛ فالإمام الشافعي
حوى جميع الحروف، والإمام أبو حنيفة أخذ الحاء في الكنية والميم الأولى في الاسم،
والإمام مالك أخذ الميم الثانية، والإمام أحمد أخذ الدال، وهو ختام الاسم كما أنه ختام
الأئمة، ولعلَّ الله جعل في ذلك إشارةً إلى تمام الأئمة، وأنه لا يزاد عليهم، فقسِّمت
هذه الكلمة عليهم قسمةً عادلةً، ولا يضرُّ في وجه المناسبة أن بعضهم زاد على بعضٍ في
الحروف، فكما فازوا بالقيام بشريعته ودوّنوها وقرَّروها ونقلوها إلى الناس فجزاهم الله
خيرًا على فعلهم، جعل الله لهم زيادة خيرٍ، فكان عنوانًا لما ظهر لنا من السرِّ من حروف
هذه الكلمة العظيمة التي لا توجد لأحدٍ قبله ◌َ﴿ وَتَمَّ له هذا الأمر على هذا الوجه،
فكمَّل الله لهم الشرف والرفعة في جميع الوجود، فلله الحمد والمنّة؛ حيث أنعم عليهم
بأتمّ النعمة، ونسأل الله أن يديمنا على اتّباعهم ومحبَّتهم إلى يوم القيامة إدامة لزوم
الدال إلى هذه الكلمة.
الثانية: هي أن أبا حنيفة خُصَّ من هذا الاسم بالحاء والميم، فالميم في الاسم،
والحاء في الكنية، ومالكً بالميم الأولى من اليمين المشدَّدتين، والشافعي بالميم الثانية
منهما، وفيهما مناسبةٌ أخرى يدركها ذو البصيرة.
٣١٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
وأحمد بالدال، وقد وجدوا في الدنيا على هذا الترتيب، فأبو حنيفة أوَّل الأئمة
وجود أوله الحرفان الأوَّلان منها، ومالك بعده وله الحرف الثالث منها، والشافعي بعده
وله الميم الرابعة من الأحرف، وأحمد بعده وله الدال، وختم به اسمه إشارةً إلى أنه خاتم
الأئمة.
ويؤخذ من ذلك عدد الجهات الأربع.
ويؤخذ منه عدد أئمة الطريق المعوَّل عليهم بميلهم في التحقيق وهم:
سيدي عبد القادر الجيليُ، وسيدي أحمد البدويُّ، وسيدي إبراهيم الدسوقيُّ،
وسيدي أحمد الرفاعيُّ ﴾ وأيضًا هم لم يخلوا من بركة الاسم بما وجد في أسمائهم منه.
ويؤخذ من ذلك عدد الأقطاب الذين يدور عليهم العالم؛ فإنهم أربعة: فهو ◌َله
قطب الأقطاب وغوث الأنجاب، وعليه مدار العوالم والأسرار، ومنه أيضًا أضاءت إلى
الخلق الأنوار، وهذه التي هو أصلُّ لها عليها مدار الليل والنهار، فانظر إن كنت ذا
بصيرةٍ الفرق بين المدارین؟
وفي حاصل حروف محمد ◌َله الرسميّة واللفظيَّة: إذا ضممت حروفه الرسميَّة إلى
اللفظيَّة کان الحاصل تسعةً، فیؤخذ منه عدد:
١ - السماوات السبع والعرش والكرسي؛ فهي تسعةُ.
٢ - وعدد الأرضين السبع والماء والظلمة؛ فهي تسعةٌ.
٣ - وعدد أصول المسائل في الفرائض على ما هو المشهور.
٤ - وعدد أصول الأعداد والآحاد والعشرات والمئات.
٥ - وكذلك الأعداد الفرعيَّة التي هي الألوف وعشراتها ومئاتها؛ ففي كلّ منها
تسعة أعدادٍ.
٦ - وعدد الأعراض التسعة، وهي: الكم والكيف، والفعل، والانفعال،
والإضافة، والملك، والأين، والمتى، والوصف.
٧ - ويؤخذ منه مقدار مدة مكث المولود في بطن أمه بناءً على الغالب.
٣١٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َّ وصفاته
وإذا أزدت على ذلك التنوين اللاحق للكلمة عند الإعراب كان ذلك عشرةً، وهي
المقولات العشرة، وهي التسعة المتقدّمة والجسم، وهي لا يخرج عنها، فهو ◌َّ أهل
الموجودات وسيِّد الكائنات وخلاصة أهل الأرض والسماوات، ويُؤخذ منه عدد أصحابه
العشرة، والعشر ليال، التي أتَمَّ الله بها ميقات موسى التّيه وبزيادة هذا الواحد تنقل
الأعداد إلى مرتبةٍ أخرى وفي مرتبة عشرات على قدر هذه العدة، وإذا أخذت الحروف
اللفظيَّة مع التنوين فهي ستَّةً، فيؤخذ من ذلك:
١ - الجهات الست.
٢ - وعدد الأيام التي خُلقت فيها السماوات والأرض.
٣ - وعدد مدة مكث المولود في بطن أمه بناءً على غير الغالب.
٤ - وعدد أركان الوضوء.
٥ - وعدد أركان الحجّ عند الشافعي.
وفي حساب حرف الميم: إذا أخذت الميم فهي بأربعين، فيؤخذ منها:
١ - مقدار مدة النبوة.
٢ - وميقات موسى العليا.
٣ - وعدد الجمعة عند الإمام الشافعي.
٤ - وعدد ما قيل أن في كلِّ أربعين رجلاً رجلً يكون وليًّا لله تعالى.
٥ - وعدد النجباء، وهم أربعون.
٦ - وعدد مدَّة تقدُّم البيت الحرام على بيت المقدس؛ فإنه تقدَّم علیه بأربعین
سنةً.
٧ - وعدد أول نصاب الغنم في الزكاة.
٨ - وعدد نصاب البقرة الثاني.
والكلمة اللفظية والرسمية إذا ضربت الحروف الرسميَّة وهي أربعةٌ في الستة
اللفظيَّة السابقة كان ذلك أربعةً وعشرين، وهي عدد ساعات اليوم والليلة وإذا
٣٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
اعتبرت السماوات السبع والعرش والكرسي والأرضين السبع والماء والظلمة والإنس
والجن والملائكة والهوام والحيوانات والنبات فهي أربعةٌ وعشرون، وهي أجلُّ
المخلوقات، فهو ◌َ﴾ أصلُّ لها، ففيه إشارةً إلى ذلك.
وهنا فائدة أولى: في هذا الاسم الشريف، وهي أنه لا إعجام في حرفٍ من
حروفه، كما في لفظ الجلالة، إشارةً إلى خلوصه وَّهِ وإلى أن كلَّ من تبعه لا بدَّ أن
يكون خالصًا، ففيه إشارةً لذوي الأبصار من أوَّل اعتبارٍ.
وثانية: وهي أنه قد اجتمع في اسمه الشريف الميم الشفويَّة والدال اللِّسانيّة
والحاء الحلقيَّة، فهي نعمة سنيَّةٌ، هي ألا يخلو مخرجُّ من المخارج بالكليَّة من ذكر خير
البريَّة، وما أحسن هذه الحروف صورةً ونطقًا؛ إذ هي حروف المحبوب لكلِّ أحدٍ، الذي
هو الثناء بالجميع، فسبحان الواضع لهذا الاسم الشريف، كيف ركُّب حروفه من
حروف الحمد المحبوب لكلِّ أحدٍ، وحجب أن يسمَّى به أحدٌّ، ويظهر له ما ظهر له وَّة!
فحقيقُ على كلِّ أحدٍ أن يحبَّه، فمن شكَّ أو عاند أو خالف؛ فذلك لسوء المزاج، وقبح
الطبع؛ لعدم قبول طبعه للحمد أو للحسد، فإن ذلك في الكتاب مسطورًا.
وفيما وجدته منقولاً عن بعض العلماء وهو اعتمادنا ودليلنا مع الرواية
السابقة، فيما قلنا مع زيادةٍ نثني عليه، فإذا أخذت حروف الكلمة ونطقت بها كل
واحدٍ على حدته ففي كل ميمٍ ميمان وياءُ وذلك تسعون وفيه ثلاث ميماتٍ؛ لأن الحرف
المشدَّد بحرفين، فجملتها مائتان وسبعون، والدال بخمسةٍ وثلاثين، ولفظ حاء بتسعةٍ،
فذلك ثلاثمائةُ وأربعة عشر، وهي عدد الرسل على قولٍ، فإن اعتبرت الحاء مجردةً
سقطت الألف، وذلك عددهم على قول أنهم ثلاثمائة وخمسة عشر، فبيانه أن تمدّ
الحاء في النطق يتولد ألفٌّ، وأما عدد الأنبياء مطلقًا فهم مائة ألفٍ وأربعةٌ وعشرون
ألفًا، على ما ذكره ابن حبَّان، وعدد أصحابه وهم كذلك على ما ذكره الغزالي، فبيانه أن
الاسم المذكور مشتملُّ على ميمين من غير اعتبار تضعيفٍ وحاءٍ ودالٍ، فتحسب ذلك
بالجمل الصغير من غير بسطٍ، فالميم الأولى بأربعةٍ، والثانية بأربعةٍ، والحاء بثمانيةٍ،