النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب النار وأهلها شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةٍ عَامٍ، وَإِنَّ غِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ))](١). ٥٦٩١ - [وَعنْ عَبْدِ الله بْنِ الْخَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ فِي الَّارِ حَيَّاتٍ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وَإِنَّ فِي النَّارِ عَقَارِبَ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الْمُؤْكَّفَةِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا)). رَوَاهُمَا أَحْمَد](٩). ٥٦٩٢ - [وَعَن الحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَنْ رَسُولِ اللهِوَلَ قَالَ: ((الشَّمْسُ وَالقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَان فيِ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَسَكَتَ الحَسَنُ. رَوَاهُ البَيْهَِي فِي كِتَابِ: ((الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ))](٣). ٥٦٩٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ)» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لله بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً)). رَوَاهُ ابْنِ مَا جَه](٤). (١) أخرجه أحمد (٤٨٠٠)، وعبد بن حميد (٨٠٨). (٢) أخرجه أحمد (١٧٧٤٩)، وابن حبان (٧٤٧١)، والحاكم (٨٧٥٤). (٣) لم أقف عليه عند البيهقي. (٤) أخرجه أحمد (٨٥٧٨)، وابن ماجه (٤٢٩٨). باب خلق الجنة والنار الفصل الأول ٥٦٩٤ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوْثِرْتُ بِالْمُتَكَبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَتُهُمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ رِجْلَهُ تَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًّا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٥٦٩٥ - [وعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلُ حَتَّى يُنْشِيَ اللهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](٤). وَذُكِرَ حديث أنس: ((حفت الجنة بالمكاره)) في كتاب الرقاق. الفصل الثاني ٥٦٩٦ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّنَ﴿ قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أُعَدَّ اللهُ لأَهْلِهَا فِيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدَّ إِلَّا دَخَلَهَا، ثُمَّ حَقَّهَا بِالْمَكَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ (١) أخرجه البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (٢٨٤٦) وأحمد (٨١٤٩) والنسائي في «الكبرى» (٧٧٤٠) وابن حبان (٧٤٤٧). (٢) أخرجه البخاري (٦٩٤٩)، ومسلم (٢٨٤٨)، وأحمد (١٢٤٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٢٥)، وابن حبان (٢٦٨)، وعبد بن حميد (١١٨٢)، وأبو عوانة (٤٦٣). - ٢٨٢ - ٢٨٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب خلق الجنة والنار فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَي: رَبِّ، وَعِزَِّّكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدَّ)) قَالَ: ((فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَي: رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلَّا يَبْقَى أَحَدُّ إِلَّا دَخَلَهَا)) رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِي)](١). الفصل الثالث ٥٦٩٧ - [وعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ صَلَّ لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ((قَدْ أُرِيتُ الآنَ - مُذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ)). رَوَاهُ البُخَارِي](9). قد حضّ النبي ◌َّي أمته على القصد والمداومة على العمل، وإن قلّ خشية الانقطاع عن العمل الكثير؛ فكأنه رجوع في فعل الطاعات وقد ذمّ الله ذلك ومدح من أوفى بالنذر. (١) أخرجه أبو داود (٤٧٤٤) والترمذي (٢٥٦٠) وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد (٨٦٣٣) والنسائي (٣٧٦٣) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٣٨٤)، وهناد (٢٤٢)، والحاكم (٧٢). (٢) أخرجه البخاري (٧١٦). باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الفصل الأول ٥٦٩٨ - [عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنّي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّ؛ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ)) قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ؛ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ) قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّةَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَالَ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ) ثُمَّ أَتَانِي رَجُلُّ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، وَايْمُ الله لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ)). رَوَاهُ البُخَارِي)](١). (إِقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ) فِي رِوَايَةٍ أَبِي عَاصِم: (أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٌ)) وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْبِشَارَة أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ نَّجَا مِن الْخُلُودِ فِي النَّارِ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ يَتَرَتَّب جَزَاؤُهُ عَلَى وَفْق عَمَله إِلَّا أَنْ يَعْفُو الله تعالى. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: بَشَّرَهُمْ رَسُول اللّهِ وَّهِ بِمَا يَقْتَضِي دُخُولِ الْجُنَّة حَيْثُ عَرَّفَهُمْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ الَّتِي هِيَ الْمَبْدَأُ وَالْمَعَادِ وَمَا بَيْنهمَا كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْرِيف هُنَا لِأَهْلِ الْيَمَن وَذَلِكَ ظَاهِرٍ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَنَقَلَ إِبْنِ الّين عَنِ الدَّاوُدِيّ قَالَ: فِي قَوْل بَنِي تَمِيم جِثْنَاكِ لِنَتَفَقَّه فِي الدِّينِ دَلِيل عَلَى أَنَّ إِجْمَاعِ الصَّحَابَة لَا يَنْعَقِدِ بِأَهْلِ الْمَدِينَة وَحْدِهَا، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّوَابِ أَنَّهُ قَوْل أَهْلِ الْيَمَن لَا بَنِي تَمِيمٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ إِبْنِ التِّين لَكِنْ وَقَعَ عِنْدِ إِبْنِ حِبَّن مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَة بْنِ مَعْن عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا السَّنَّد مَا نَصُّهُ: (دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله جِئْنَاكِ لِينَتَفَقَّه فِي الدِّين (١) أخرجه البخاري (٧٤١٨). - ٢٨٤ - ٢٨٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وَنَسْأَلِك عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ خَطَأْ مِنْ هَذَا الرَّاوِي كَأَنَّهُ إِخْتَصَرَ الْحَدِيث فَوَقَعَ فِي هَذَا الْوَهْم. (قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا) زَادَ فِي رِوَايَة حَفْص ((مَرَّتَيْنِ)) وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيّ عَنْ جَامِعِ ((فَقَالُوا أَمَا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا)) وَفِيهَا ((فَتَغَيَّرَ وَجْهه)) وَفِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة عَن الْأَعْمَشِ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي (الْمُسْتَخْرَجِ)): (فَكَأَنَّ النَّبِيّ ◌َ كَرِهَ ذَلِكَ)) وَفِي أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ سُفْيَان أَيْضًا ((فَرُئِيَّ ذَلِكَ فِي وَجْهه)) وَفِيهَا: ((فَقَالُوا يَا رَسُول الله بَشَّرْتَنَا)) وَهُوَ دَالٌ عَلَى إِسْلَامِهِمْ وَإِنَّمَا رَامُوا الْعَاجِلِ، وَسَبَب غَضَبِهِ وَ اِسْتِشْعَارهِ بِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ لِكَوْنِهِمْ عَلَّقُوا آمَالهِمْ بِعَاجِلِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَقَدَّمُوا ذَلِكَ عَلَى التَّفَقُّه فِي الدِّينِ الَّذِي يُحَصِّل لَهُمْ ثَوَّابِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: دَلَّ قَوْلهُمْ ((بَشَّرْتِنَا)) عَلَى أَنَّهُمْ قَبِلُوا فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ طَلَبُوا مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا مِن الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا نَفَى عَنْهُم الْقَبُولِ الْمَطْلُوبِ لَا مُظْلَقِ الْقَبُولِ، وَغَضِبَ حَيْثُ لَمْ يَهْتَمُّوا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَقَائِقِ كَلِمَة التَّوْحِيدِ وَالْمَبْدَأُ وَالْمَعَادِ وَلَمْ يَعْتَنُوا بِضَبْطِهَا وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مُوجِبَاتَهَا وَالْمُوَصِّلَاتِ إِلَيْهَا. قَالَ الطَّيبِيُّ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ جُلّ اِهْتِمَامِهِمْ إِلَّ بِشَأْنِ الدُّنْيَا، قَالُوا «بَشَّرْتِنَا فَأَعْطِنَا)) فَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِذْ لَمْ يَقْبَلهَا بَنُو تَمِیم. (فَدَخَلَ نَاسِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) فِي رِوَايَة حَفْص ((ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ)) وَفِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم ((فَجَاءَهُ نَاس مِنْ أَهْلِ الْيَمَن)) (قَالُوا قَبِلْنَا) زَادَ أَبُو عَاصِم وَأَبُو نُعَيْم ((يَا رَسُول الله)) وَكَذَا عِنْدِ إِبْنِ حِبَّن مِنْ رِوَايَة شَيْبَانَ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ جَامِع. (جِئْنَاك ◌ِنَتَفَقَّه فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلِك عَنْ أَوَّل هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ) حَذَفَ ذَلِكَ كُلّه فِي بَعْضِهَا أَوْ بَعْضِه، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي مُعَاوِيَة عَنِ الْأَعْمَشِ عِنْدِ الْإِسْمَاعِيلِيّ ((قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ كَيْف كَانَ)) وَلَمْ أَعْرِفِ اِسْم قَائِل ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْيَمَن؛ وَالْمُرَادِ بِالْأَمْرِ فِي قَوْلهُمْ (هَذَا الْأَمْر)). (كَانَ الله وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ قَبْله) وروي: ((وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ غَيْره)» وَفِي رِوَايَة أَبِي ٢٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مُعَاوِيَة ((كَانَ اللّه قَبْل كُلّ شَيْءٍ)) وَهُوَ بِمَعْنَى ((كَانَ اللهِ وَلَا شَيْءٍ مَعَهُ)) وَهِيَ أَصَرْح فِي الرَّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ حَوَادِث لَا أَوَّل لَهَا مِنْ رِوَايَة الْبَابِ، وَهِيَ مِنْ مُسْتَشْنَعِ الْمَسَائِل الْمَنْسُوبَة لِإِبْنِ تَيْمِيَةَ، وَوَقَفْت فِي كَلَامِ لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث يُرَجِّح الرِّوَايَة الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى غَيْرِهَا، مَعَ أَنَّ قَضِيَّةِ الْجُمْعِ بَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ تَقْتَضِي حَمْلِ هَذِهِ عَلَى الَّتِي فِي بَدْء الْخَلْقِ لَا الْعَكْسِ، وَالْجُمْعِ يُقَدَّم عَلَى التَّرْجِيحِ بِالاِتَّفَاقِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْله: (وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ قَبْله)) حَالِ، وَفِي الْمَذْهَبِ الْكُوفِيّ خَبَرِ، وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ؛ إِذ التَّقْدِير كَانَ الله مُنْفَرِدًا، وَقَدْ جَوَّزَ الْأَخْفَشِ دُخُولِ الْوَاو فِي خَبَر كَانَ وَأَخَوَاتِهَا نَحْوٍ: كَانَ زَيْدٍ وَأَبُوهُ قَائِمٍ، عَلَى جَعْلِ الْجُمْلَةِ خَبَرًا مَعَ الْوَاوِ تَشْبِيهًا لِلْخَبَرِ بِالْحَالِ، وَمَالَ الُّورْبَشْتِيُّ إِلَى أَنَّهُمَا جُمْلَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانٍ، وَقَالَ الطَّيِيُّ لَفْظَة: ((كَانَ)) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِحَسَب حَالِ مَدْخُولِهَا؛ فَالْمُرَاد بِالْأَوَّلِ الْأَزَلِيَّةِ وَالْقِدَم، وَبِالثَّانِي الْحُدُوث بَعْد الْعَدَمِ، ثُمَّ قَالَ: فَالْحَاصِلِ أَنَّ عَظْف قَوْله: ﴿وَكَانَ عَرْشِه عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] عَلَى قَوْله ((كَانَ الله)) مِنْ بَاب الْإِخْبَارِ عَنْ حُصُولِ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْوُجُودِ وَتَفْوِيض التَّرْتِيب إِلَى الذِّهْنِ قَالُوا: وَفِيهِ بِمَنْزِلَةِ ثُمَّ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَوْله: ﴿وَكَانَ عَرْشِه عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] مَعْطُوف عَلَى قَوْله كَانَ اللّه؛ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ الْمَعِيَّة؛ إِذ اللَّازِم مِن الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ الإِجْتِمَاعِ فِي أَصْلِ الثُّبُوت، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرِ، قَالَ غَيْره: وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ شَيْءٍ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ قَوْلْهُ: ((وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ غَيْرِه) لِنَفْي تَوَهُّم الْمَعِيَّة. قَالَ الرَّاغِب: كَانَ عِبَارَة عَمَّا مَضَى مِنِ الزَّمَان؛ لَكِنَّهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ وَصْف الله تَعَالَى تُنْبِئِ عَنْ مَعْنَى الْأَزَلِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٠]. قَالَ: وَمَا أُسْتُعْمِلَ مِنْهُ فِي وَصْف شَيْءٍ مُتَعَلِّقًا بِوَصْفٍ لَهُ هُوَ مَوْجُودِ فِيهِ فَلِلتَّنْبِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْف لَازِم لَهُ أَوْ قَلِيلِ الإِنْفِكَاكِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧] وَقَوْله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧] وَإِذَا أُسْتُعْمِلَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي جَازَ أَنْ يَكُونِ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى حَالهِ، وَجَازَ أَنْ يَكُون قَدْ تَغَيَّرَ، نَحْو: كَانَ ٢٨٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فُلَان كَذَا ثُمَّ صَارَ كَذَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَالَمِ حَادِث؛ لِأَنَّ قَوْله: (وَلَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره) ظَاهِرٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ كُلّ شَيْءٍ سِوَى اللهِ وُجِدَ بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا (أَدْرِكْ نَاقَتك فَقَدْ ذَهَبَتْ) فِي رِوَايَةٍ أَبِي مُعَاوِيَةِ ((إِنْحَلَّتْ نَاقَتك مِنْ عِقَالَهَا)) وَزَادَ فِي آخِر الْحَدِيث، فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ بَعْد ذَلِكَ)) أي: مِمَّا قَالَهُ رَسُول اللهِ وَّهِ تَكْمِلَة لِذَلِكَ الحديث. قُلْت: وَلَمْ أَقِفِ فِي شَيْءٍ مِن الْمَسَانِيد عَنْ أَحَد مِنِ الصَّحَابَةِ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ الْقِصَّة الَّتِي ذَكَرَهَا عِمْرَانِ، وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ لَأَمْكَنَ أَنْ يُعْرَفِ مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ عِمْرَان، وَيَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون أُتُّفِقَ أَنَّ الْحَدِيث اِنْتَهَى عِنْدِ قِيّامه. (وَأَيْمِ اللّه لَوَدِدْت أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ) الْوُّ الْمَذْكُورِ تَسَلَّطَ عَلَى مَجْمُوع ذَهَابِهَا وَعَدَم قِيَامِه لَا عَلَى أَحَدهمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَهَابِهَا كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ بِانْفِلَاتِهَا، وَالْمُرَاد بِالذَّهَابِ الْفَقْد الْكُلِّ. [الفتح ٢٥٩/٢٠]. ٥٦٩٩ - [وعَنْ عُمَرَ﴾ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول اللّهِ وَ﴿ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءٍ الْقَلْقِ حَتَى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ)). رَوَاهُ البُخَارِي(١). ٥٧٠٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ تَعَالَى كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهْوَ مَكْتُوبُ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). (رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) مَفْعُول كَتَبَ وَقَوْله كَتَبَ عَلَى نَفْسِه يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ وَعَدَ بِأَنَّهُ سَيُعَامِلُ بِالرَّحْمَةِ مَا لَا يُعَامِلِ بِالْغَضَبِ لَا أَنَّهُ إِخْبَارِ عَنْ صِفَة الرَّحْمَة وَالْغَضَبِ بِأَنَّ الْأُولَى دُون الثَّانِيَة لِأَنَّ صِفَاته كُلُّهَا كَامِلَةٍ عَظِيمَةٍ وَلِأَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الْأُولَى فِيمَا سَبَقَ أَكْثَر مِمَّا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُشْكِلِ هَذَا الْحَدِيث (١) أخرجه البخاري (٣٠٢٠). (٢) أخرجه البخاري (٦٩٦٩) ومسلم (٢٧٥١) وأحمد (٧٥٢٠) والدارقطني في ((الصفات)) (١٦) وإسحاق بن راهويه (٤٥٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨٧/٧) والديلمي (٥٢٨٧). ٢٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر بِمَا جَاءَ أَنَّ الْوَاحِد مِن الْأَلْفِ يَدْخُلِ الْجَنَّة وَالْبَقِيَّة النَّارِ أَمَّا لِأَنَّهُ يُعَامِل بِمُقْتَضَى الرَّحْمَة وَلَا يُعَامَل بِمُقْتَضَى الْغَضَبِ كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّ مِثْلِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَقَالَ: ﴿مَثَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهِمْ فِي سَبِيل الله كَمَثَلٍ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] الْآيَةِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُوَنَّى الصَّابِرُونَ﴾ [الزمر: ١٠] الْآيَة وَأَمَّا لِأَنَّ مَظَاهِرِ الرَّحْمَة أَكْثَر مِنْ مَظَاهِرِ الْغَضَبِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَة كُلّهِمْ مَظَاهِرِ الرَّحْمَة وَهُمْ أَكْثَرِ خَلْقِ الله وَكَذَا مَا خَلَقَ الله فِي الْجَنَّةِ مِن الْحُورِ وَالْوِلْدَان وَغَيْرِ ذَلِكَ. [السندي على ابن ماجه ١٧٥/١]. ٥٧٠١ - [وعَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ، وَخْلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١). (الْمَلَائِكَةُ) جَمْع مَلَك بِفَتْحِ اللَّامِ، فَقِيلَ مُخَفَّف مِنْ مَالِك وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِن الْأَلُوكَة وَهِيَ الرِّسَالَة وَهَذَا قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَالْجُمْهُورِ، وَأَصْله لَاكَ، وَقِيلَ أَصْلِه الْمَلْك بِفَتْج ثُمَّ سُكُون وَهُوَ الْأَخْذِ بِقُوَّةٍ وَحِينَئِذٍ لَا مَدْخَل لِلْمِيمِ فِيهِ، وَأَصْل وَزْنِهِ مَفْعَل، فَتُرِكَت الْهَمْزَة لِكَثْرَةِ الإِسْتِعْمَالِ وَظَهَرَتْ فِي الْجُمْعِ وَزِيدَتِ الْهَاء إِمَّا لِلْمُبَالَغَةِ وَإِمَّا لِتَأْنِيثِ الْجُمْعِ، وَجُمعَ عَلَى الْقَلْبِ وَإِلَّا لَقِيلَ مَالِكِه، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَة الِْيمِ فِي الْمَلَكِ أَصْلِيَّة وَزْنه فَعَل كَأَسَد هُوَ مِن الْمَلْكِ بِالْفَتْحِ وَسُكُون اللََّم وَهُوَ الْأَخْذِ بِقُوَّةٍ، وَعَلَى هَذَا فَوَزْن مَلَائِكَة فَعَائِلَةٍ وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُمْ جَوَّرُوا فِي جَمْعِه أَمْلَاكِ، وَأَفْعَال لَا يَكُون جَمْعًا لِمَا فِي أَوَّله مِيم زَائِدَةُ، قَالَ جُمْهُور أَهْلِ الْكَلَام مِن الْمُسْلِمِينَ: الْمَلَائِكَةِ أَجْسَامِ لَطِيفَة أُعْطِيَتْ قُدْرَة عَلَى التَّشَكُّل بِأَشْكَالِ مُخْتَلِفَة وَمَسْكَنْهَا السَّمَوَاتِ، وَأَبْطَلَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الْكَوَاكِب أَوْ أَنَّهَا الْأَنْفُسِ الْخَيِّرَةِ الَّتِي فَارَقَتْ أَجْسَادَهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا يُوجَدِ فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَة الْمَلَائِكَة وَكَثْرَتهمْ أَحَادِيث: مِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ مَرْفُوعًا: ((أَظَّت السَّمَاءِ وَحَقّ لَهَا أَنْ تَتِطِ، مَا فِيهَا مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَك سَاجِد)) الحديث. (١) أخرجه مسلم (٢٩٩٦) وأحمد (٢٥٢٣٥) وابن حبان (٦١٥٥) والبيهقي (١٧٤٨٧) وعبد بن حميد (١٤٧٩) وإسحاق بن راهويه (٧٨٦) وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٢) والديلمي (٢٩٥٣). ٢٨٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ مَرْفُوعًا: ((مَا فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِع قَدَم وَلَا شِبْرِ وَلَا كَفّ إِلَّا وَفِيهِ مَلَك قَائِمِ أَوْ رَاكِعِ أَوْ سَاجِد» وَلِلطَّبَرَانِيِّ نَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة. وَذَكَرَ فِي ((رَبِيعِ الْأَبْرَار)) عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّب قَالَ الْمَلَائِكَةِ لَيْسُوا ذُكُورًا وَلَا إِنَاثًا وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ. قُلْت: وَفِي قِصَّة الْمَلَائِكَة مَعَ إِبْرَاهِيم وَسَارَةَ مَا يُؤَيِّد أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْأَكْلِ مِنِ الشَّجَرَةِ أَنَّهَا شَجَرَة الْخُلْدِ الَّتِي تَأْكُل مِنْهَا الْمَلَائِكَةِ فَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَفِي هَذَا وَمَا وَرَدَ مِن الْقُرْآنِ رَدّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وُجُودِ الْمَلَائِكَة مِن الْمَلَاحِدَة. وَقَدَّمَ البخاري ذِكْرِ الْمَلَائِكَة عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَا لِكَوْنِهِمْ أَفْضَل عِنْده بَلْ لِتَقَدُّمِهِمْ فِي الْخُلْق وَلِسَبْقِ ذِكْرِهِمْ فِي الْقُرْآنِ فِي عِدَّةِ آيَات كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْتَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث جَابِرِ الطَّوِيلِ عِنْدِ مُسْلِمٍ فِي صِفَةِ الْحَجّ ((إِبْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ)) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ: إِبْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ، وَلِأَنَّهُمْ وَسَائِط بَيْن الله وَبَيْن الرُّسُل فِي تَبْلِيغ الْوَحْي وَالشَّرَائِعِ فَنَاسَبَ أَنْ يُقَدِّم الْكَلَامِ فِيهِمْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلِ مِن الْأَنْبِيَاء. [الفتح ٤٢٤/٩]. ٥٧٠٢ - [وعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «لَمَّ صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١). ٥٧٠٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ وَهُوَ ابْنُ (١) أخرجه مسلم (٢٦١١) وأحمد (١٣٤١٥) وابن حبان (٦١٦٣) والطيالسي (٢٠٢٤) وابن سعد (٢٧/١) وعبد بن حميد (١٣٨٦) وأبو يعلى (٣٣٢١). ٢٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ](١). ٥٧٠٤ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلََّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وَقَالَ: بَيْنَا هُوَذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ؛ إِذْ أَنَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَّهُ عَنْهَا، مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي، فَأَنَى سَارَةً قَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكٍ أُخْتِي فِي الإِسْلَامِ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِن غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَتِيَ بِهَا، قَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأَخِذَ - وَيُرْوَى: فَغْظَ - حَتَّىَ رَكَضَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ادْعِي اللّهَ لِي وَلَا أَضُرّكِ، فَدَعَتِ اللّه فَأَطْلَقَ ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةِ فَأَخَذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ: ادْعِي اللّهَ لِي وَلَا أَضُرَّكِ، فَدَعَتِ اللّهِ فَأَطْلَقَ فَدَعَا بَعْض حَجْبتِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمُ يُصَلِّ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: رَدَّ اللهُ كَيْدَ الْكَافِرِ فِي نَخْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءٍ السَّمَاءِ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). (فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ) أي: وَهَبَهَا لَهَا لِتَخْدُمِهَا لِأَنَّهُ أَعْظَمِهَا أَنْ تَخْدِمِ نَفْسِهَا. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم ((فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا آجَرَ)) ذَكَرَهَا بِهَمْزَةٍ بَدَل الْهَاءِ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة الْأَعْرَجِ وَالْجِيم مَفْتُوحَة عَلَى كُلّ حَالٍ وَهِيَ إِسْمِ سُرْيَانِيّ، وَيُقَال: إِنَّ أَبَاهَا كَانَ مِنْ مُلُوكَ الْقِبْطِ وَإِنَّهَا مِنْ حَقْنَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُون الْفَاء قَرْيَةٍ بِمِصْرَ، قَالَ الْيَعْقُوبِيّ: كَانَتْ مَدِينَة ◌ِنْتَهَى، وَهِيَ الْآَن كَفْر مِنْ عَمَل أَنِصْنَا بِالْبَرِّ الشَّرْقِيّ مِن الصَّعِيد في مُقَابَلَة الْأَشْمُونِيِّينَ، وَفِيهَا آثَارِ عَظِيمَة بَاقِيَة. [الفتح ١٢٤/١]. ٥٧٠٥ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؛ إِذْ قَالَ: (١) أخرجه البخاري (٣١٧٨) ومسلم (٢٣٧٠) وأحمد (٩٦٢٠) والبيهقي (٣٢٥/٨) وأبو يعلى (٥٩٨١). (٢) أخرجه البخاري (٤٧٩٦) ومسلم (٢٣٧١) وأحمد (٩٢٣٠). ٢٩١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ﴿رَبِّ أَرِفِي كَيْفَ تُحْبِي المَوْنَى﴾ [البقرة:٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَيْثِ يُوسُفَ لِأَجَبْتُ الدَّاعِي)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٧٠٦ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَاذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا تَسْتَّرِ هَذَا التَّسَتَُّ إِلَّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصَّ وَإِمَّا أَدْرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرَّثَهُ فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ لِيَغْتَسِلَ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرَ بِثَوْبِهِ، فَجَمَعَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ: تَوْبِي يَا حَجَرُ، ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَقَالُوا واللهِ ما بِمُوسَى مِنْ بَأْسِ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا، فَوَاللهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَتَدَبَّا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا)) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). ٥٧٠٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌّ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتِي فِي تَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَِّكَ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ)). رَوَاهُ البُخَارِي](٣). ٥٧٠٨ - [وعَنْهُ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلُ مِنَ الْتَهُودِ، قَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْتَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْتُهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْتَّهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َه الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ الشَّبِيُّ ◌َّهُ: «لَا تُخَيِّرُوِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشُّ جَانِبَ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ (١) أخرجه البخاري (٤٢٦٣) ومسلم (١٥١) وأحمد (٨٣١١) والنسائي (١١٠٥٠) وابن ماجه (٤٠٢٦) وابن حبان (٦٢٠٨) وأبو عوانة (٢٣٠). (٢) أخرجه البخاري (٢٧٤) ومسلم (٣٣٩) وأحمد (٨١٥٨). (٣) أخرجه البخاري (٢٧٥) وأحمد (٨١٤٤) والنسائي (٤٠٩) وابن حبان (٦٢٢٩) والبيهقي (٩٠٩) والطيالسي (٢٤٥٥). ٢٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر فَأَفَاقَ قَبْلٍ، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ؟»(١). وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَلا أدري أحوسب بصعقته يَوْم الطور أم بعث قبلي؟ وَلا أقول: إِن أحدا أفضل من يُونُس بْن مَتَى))](٢). ٥٧٠٩ - [وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيْدِ قَالَ: ((لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَة: (لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ الله))(٤). يَعْنِي لَا تُفَضِّلُوا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْ عِنْد أَنْفُسِكُمْ أَوْ مَعْنَاهُ لَا تُفَضِّلُوا يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيص الْمَفْضُولِ مِنْهُمْ وَالْإِزْرَاء بِهِ وَهُوَ كُفْرٍ أَوْ مَعْنَاهُ لَا تُفَضِّلُوا فِي نَفْس التُّبُوَّة فَإِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّفَاضُلِ بِالْخُصَائِصِ وَفَضَائِلِ أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض﴾ [البقرة: ٢٥٣] الْآيَة كَذَا فِي «الْمَبَارِقِ)). وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى هَذَا تَرْكَ التَّخْبِيرِ بَيْنِهِمْ عَلَى وَجْهُ الْإِزْرَاءِ بِبَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَسَاد الإِعْتِقَادِ فِيهِمْ وَالْإِخْلَالِ بِالْوَاجِبٍ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْتَقَدِ التَّسْوِيَة بَيْنِهِمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ فَإِنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْض﴾ [البقرة: ٢٥٣] الْآيَةِ إِنْتَهَى. ٥٧١٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](٥). وَفِي رِوَايَةِ لِلْبُخَارِيّ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)). ٥٧١١. [وَعَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ الْغُلَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٦). ٥٧١٢ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى (١) أخرجه البخاري (٢٤١١) ومسلم (٦٣٠٢). (٢) أخرجه البخاري (٣٢٣٣)، ومسلم (٢٣٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٤٥٨). (٣) أخرجه البخاري (٢٢٨١)، ومسلم (٢٣٧٤)، وأحمد (١١٣٨٣)، وابن حبان (٦٢٣٧). (٤) أخرجه البخاري (٣٢٣٣)، ومسلم (٢٣٧٣)، والنسائي في («الكبرى)) (١١٤٥٨). (٥) أخرجه البخاري (٣٤١٦ - ٤٨٠٥)، ومسلم (٦٣٠٩). (٦) أخرجه مسلم (٦٩٣٧) ولم أقف عليه عند البخاري. ٢٩٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ)). رَوَاهُ البُخَارِي](١). ٥٧١٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُؤْسَى بْنِ عُمْرَان، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَالَ: فَلَطَمَ مُؤْسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا)) قَالَ: ((فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِ)) قَالَ: ((فَرَدَّ اللّهُ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَثْنٍ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ بِيَدِكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَّةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ أَدْنِي مِن الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ)) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «وَاللهِ، لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٥٧١٤ - [وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هِ قَالَ: ((عُرِضَ عَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ضَرْبُ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةً، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي: نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ حِبْرِيلَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًّا دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةً)). رَوَاهُ ٣ (٣) مُسْلِمْ)(٣). ٥٧١٥ - [وَعَن ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيّ بِي مُوسَى رَجُلاً آدَمَ طُوَالاً جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلاً مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْخُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّلَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللّهُ إِيَّاهُ، فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ». مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). (١) أخرجه البخاري (٣٤٠٢). (٢) أخرجه البخاري (١٢٧٤) ومسلم (٢٣٧٢) وأحمد (٨٦٠١) والنسائي (٢٠٨٩) وابن حبان (٦٢٢٣) والحاكم (٤١٠٧) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٣) أخرجه مسلم (١٦٧) والترمذي (٣٦٤٩) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (١٤٦٢٩) وابن حبان (٦٢٣٢) وأبو عوانة (٣٤٩) وعبد بن حميد (١٠٤٥). (٤) أخرجه البخاري (٣٠٦٧) ومسلم (١٦٥) وأحمد (٣١٧٩). ٢٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٧١٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى - فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلُ مُضْطَرِبْ رَجِلُ الشَّعْرِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَلَقِيتُ عِيسَى رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيْمَاسٍ - يَعْني: الْحَمَّمَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ)) قَالَ: ((فَأْتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَبَنْ، وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٍّ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٧١٧ - [وَعَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ: أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ فَقَالُوا: وَادِي الْأَزْرَقِ، قَالَ: كَأَّ أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى)) فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا وَاضِعًا إِصْبِعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، لَهُ جُؤَّارٌ إِلَى الله بِالتَّلْبِيَةِ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي)» قَالَ: ثُمَّ ◌ِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ: (أَمِّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟)) قَالُوا: هَرْشَى - أَوْ لَفْتٍ - قَالَ: ((كَأَنِّ أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، مَارَّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢). (لَهُ جُؤَار) بِضَمِّ الْحِيم وَبِالْهَمْزِ وَهُوَ رَفْع الصَّوْتِ (تَنِيَّة هَرْشَي) هِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَقْصُورَة الْأَلِفِ وَهُوَ جَبَل عَلَى طَرِيق الشَّامِ وَالْمَدِينَة قَرِيب مِن الْجُحْفَةِ (عَلَى نَاقَة حَمْرَاءَ جَعْدَة عَلَيْهِ جُبَّةٍ مِنْ صُوف خِطَام نَاقَته خُلْبَة قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي لِيفًا) أَمَّا (الْجَعْدَة) فَهِيَ مُكْتَنِزَة اللَّحْم (الْخِطَام) بِكَسْرِ الْخَاءِ فَهُوَ الْحَبْل الَّذِي يُقَاد بِهِ الْبَعِيرِ يُجْعَل عَلَى خَظمه. وَ(الْخُلْبَةِ) فَبِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْنَهُمَا لَام فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الضَّمّ وَالْإِسْكَان حَكَاهُمَا اِبْنِ السِّكِّيتِ وَالْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ، وَكَذَلِكَ الْخُلْبِ وَالْخِلْبِ وَهُوَ اللَّيف كَمَا فَسَّرَهُ هُشَيْمٌ، والله أَعْلَم. ٥٧١٨ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: ((خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَبِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُشْرَجَ دَوَابُّهُ وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِيهِ». رَوَاهُ (١) أخرجه البخاري (٣٢١٤)، ومسلم (١٦٨)، والترمذي (٣١٣٠) وقال: حسن صحيح. (٢) أخرجه مسلم (١٦٦)، وأحمد (١٨٥٤). ٢٩٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام البُخَارِي](١). (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ((الْقِرَاءَة)) قِيلَ: الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَةِ، وَالْأَصْلِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعِ وَكُلّ شَيْءٍ جَمَعْتَه فَقَدْ قَرَأْتِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَاد الزَّبُور، وَقِيلَ: الثَّوْرَاةِ، وَقِرَاءَة كُلّ نَبِيِّ تُظْلَقَ عَلَى كِتَابِهِ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ قُرْآنًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى وُقُوع الْمُعْجِزَة بِهِ كَوْقُوعِ الْمُعْجِزَةِ بِالْقُرْآنِ أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِب (الْمَصَابِيح) وَالْأَوَّل أَقْرَب، وَإِنَّمَا تَرَدَّدُوا بَيْنِ الزَّبُورِ وَالثَّوْرَاة ◌ِأَنَّ الزّبُور كُلّه مَوَاعِظ، وَكَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الْأَحْكَامِ مِن الثَّوْرَاةِ. قَالَ قَتَادَةٍ: كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ الزَّبُورِ مِائَة وَخَمْسُونَ سُورَة كُلَّهَا مَوَاعِظٍ وَثَنَاءِ، لَيْسَ فِيهِ حَلَال وَلَا حَرَامٍ وَلَا فَرَائِض وَلَا حُدُودٍ، بَلْ كَانّ إِعْتِمَاده عَلَى الثَّوْرَاةِ، أَخْرَجَهُ إِبْن أَبِي حَاتِمِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَرَكَة قَدْ تَقَع فِي الزَّمَنِ الْیَسِیر حَتَّی یَقَع فِیهِ الْعَمَل الکثیر. قَالَ النَّوَوِيّ: أَكْثَرِ مَا بَلَغَنَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَانَ يَقْرَأْ أَرْبَعِ خَتَمَاتِ بِاللَّيْلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ. (بِدَوَابِّهِ) فِي رِوَايَةٍ مُوسَى بْنِ عُقْبَةِ ((بِدَابَّتِهِ)) بِالْإِفْرَادِ، وَكَذَا هُوَ فِي التَّفْسِير، وَيُجْمَلِ الْإِفْرَادِ عَلَى الْجِئْسِ، أَو الْمُرَاد بِهَا مَا يَخْتَصّ بِرُكُوبِهِ، وَبِالْجُمْعِ مَا يُضَافِ إِلَيْهَا مِمَّا يَرْكَبهُ أَتْباعه. (فَيَقْرَأُ الْقُرْآنِ قَبْلِ أَنْ تُسْرَج) فِي رِوَايَة مُوسَى ((فَلَا تُسْرَج حَتَّى يَقْرَأ الْقُرْآن)» (وَلَا يَأْكُلِ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) إِنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلِ الْمَكَاسِبِ، وَقَد إِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِجَارَة مِنْ جِهَةِ أَنَّ عَمَلِ الْيَد أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون لِلْغَيْرِ أَوْ لِلنَّفْسِِ، وَالَّذِي يَظْهَرِ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ دَاوُدُّ بِيَدِهِ هُوَ نَسْجِ الدُّرُوعِ، وَأَانَ الله لَهُ الْحَدِيد، فَكَانَ يَنْسِج الدُّرُوعِ وَبَبِيعِهَا وَلَا يَأْكُل ◌ِلَّ مِنْ ثَمَن ذَلِكَ مَعَ كَوْنِه كَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُلُوكِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكه﴾ [ص: ٢٠] فإنَّهُ مَعَ سِعَته بِحَيْثُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ دَوَابٌ تُسْرَج إِذَا أَرَادَ (١) أخرجه البخاري (٣٢٣٥)، وأحمد (٨١٤٥)، وابن حبان (٦٢٢٥)، والبيهقي (١١٤٧٢). ٢٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر أَنْ يَرْكَب وَيَتَوَلَّى خِدْمَتهَا غَيْرِه، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَوَرَّعِ وَلَا يَأْكُلِ إِلَّا مِمَّا يَعْمَل بِيَدِهِ. ٥٧١٩ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: («كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: اثْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١). ٥٧٢٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: مِائَةِ امْرَأَةٍ - كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسِ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكَ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِي فَطَافَ عَلَيْهِنَّ، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلََّ امْرَأَةُ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقٌّ رَجُلٍ، وَأَيمِ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥). ٥٧٢١ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: «كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَارًا». رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٣). ٥٧٢٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الأُوْلَى وَالآخِرَةِ، الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِّ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤). ٥٧٢٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥). (١) أخرجه البخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٧٢٠)، وأحمد (٨٢٦٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٦٠). (٢) أخرجه البخاري (٤٩٤٤)، ومسلم (١٦٥٤)، وأحمد (٧١٣٧)، والنسائي (٣٨٥٦). (٣) أخرجه مسلم (٦٣١٢). (٤) أخرجه البخاري (٣٤٤٣)، ومسلم (٦٢٨١). (٥) أخرجه البخاري (٣٢٨٦)، ومسلم (٦٢٨٢). ٢٩٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ٥٧٢٤ - [وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ ◌َلَ قَالَ: ((كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرً، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ التَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). وذكر حديث أنس: ((يا خير البرية)) وحديث أبي هريرة: ((أي الناس أكرم)). وحديث ابن عمر: ((الكريم بن الكريم)» في باب المفاخرة والعصبية. (كَمَلَ مِن الرِّجَالِ كَثِير، وَلَمْ يَكْمُلْ مِن النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَم بِنْت عِمْرَان، وَآسِيَة إِمْرَأَةٌ فِرْعَوْن) يُقَالُ: كَمَلَ بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات، الْكَسْرِ ضَعِيف. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْحَدِيث يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِنُبُوَّةِ النِّسَاءِ وَنُبُوَّة آسِيَة وَمَرْيَمِ، وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا نَبِيَّتَيْنِ، بَلْ هُمَا صِدِّيقَتَانٍ وَوَلِيَّتَانِ مِنْ أَوْلِيَاء الله تَعَالَى، وَلَفْظَةِ (الْكَمَالِ) تُظْلَقُ عَلَى تَمَامِ الشَّيْءٍ وَتَنَاهِيهِ فِي بَابِه، وَالْمُرَادِ هُنَا التَّنَاهِي فِي جَمِيعِ الْفَضَائِلِ وَخِصَالِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ قُلْنَا: هُمَا نَبِيَّتَانِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يُلْحَقُ بِهِمَا. وَإِنْ قُلْنَا: وَلِيََّانِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُشَارِكَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرِهِمَا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِن الْقَوْلِ بِنُبُوَّتِهِمَا غَرِيب ضَعِيف، وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَة الْإِجْمَاع عَلَى عَدَمِهَا. والله أَعْلَم. (وَفَضْل عَائِشَة عَلَى النِّسَاءَ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّرِيدَ مِنْ كُلِّ الظَّعَامِ أَفْضَلُ مِن الْمَرَقِ، فَثَرِيدُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقه بِلَا ثَرِيدٍ، وَثَرِيدِ مَا لَا لَخَم فِيهِ أَفْضَل مِنْ مَرَقِه، وَالْمُرَاد بِالْفَضِيلَةِ نَفْعُهُ، وَالشِّبَعِ مِنْهُ، وَسُهُولَة مَسَاغه، وَالإِلْتِذَاذ بِهِ، وَتَيَسُّر تَنَاوُلِهِ، وَتَمَكُّن الْإِنْسَانِ مِنْ أَخْذِ كِفَايَتِه مِنْهُ بِسُرْعَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِن الْمَرَقِ كُلِّهِ، وَمِنْ سَائِرِ الْأَطْعِمَة وَفَضْل عَائِشَة عَلَى النِّسَاءِ زَائِد كَزِيَادَةٍ فَضْلِ الثَّرِيد عَلَى غَيْرِهِ مِن الْأَطْعِمَة. وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحُ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى (١) أخرجه البخاري (٣٢٣٠)، ومسلم (٢٤٣١)، والترمذي (٣٨٨٧)، وأحمد (١٩٥٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٥٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٧٦)، والطيالسى (٥٠٤). ٢٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مَرْيَم وَآسِيَة؛ لِإِحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادِ تَفْضِيلِهَا عَلَى نِسَاءَ هَذِهِ الْأَمَّة. [النووي ١٨٠/٨]. الفصل الثاني ٥٧٢٥ - [عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: ((كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءُ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءُ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: الْعَمَاءُ؛ أي: لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ﴾(١). ٥٧٢٦ - [وعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَرَسُولُ اللهِوَهِ جَالِس فِيهِمْ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟)) قَالُوا: السَّحَابَ، قَالَ: (وَالْمُزْنَ؟)) قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: ((وَالْعَنَانَ؟)) قَالُوا: وَالْعَنَانَ، قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا نَذْرِي قَالَ: ((إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، أَوِ اثْنَتَانٍ أَوْ ثَلَاثُ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَجْرَّ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِن وَرُكَبِهِن مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِ هِنِ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللهُ فَوْقَ ذَلِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبُو دَاوُد](٢). ٥٧٢٧ - [وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَنَى رَسُولَ اللهِ وَ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: جُهِدَتِ الأَنْفُسُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، وَنُهِكَتِ الأَمْوَالُ، وَهَلَكَتِ الأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللّهَ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللهِ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلِ: ((سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ الله)) فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللهِ عَلَى أَحَدٍ، شَأْنُ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللهُ؟ إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ لَهَكَذَ)) وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ ((وَإِنَّهُ لَيَئِظُ أَطِطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ)). (١) أخرجه الترمذي (٣١٠٩) وأحمد (١٦٢٣٣) وابن ماجه (١٨٢) والطبراني (٤٦٨) وابن جرير في ((التفسير)) (٤/١٢) وأبو الشيخ (٨٣) والطيالسي (١٠٩٣). (٢) أخرجه أبو داود (٤٧٢٥)، والترمذي (٣٦٣٨). ٢٩٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). ٥٧٢٨ - [وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ رَسُولِ الله ◌َِّ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الله مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِيْهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةٍ عَامٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ](٢). ٥٧٢٩ - [وَعَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ الله ◌ََّ قَالَ لِجِبْرِيْلِ: ((هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟)) فَانْتَفَضَ جِبْرِيْلِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِيْنَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ لَوْ دَنَوْتَ مِنْ بَعْضِهَا لاحْتَرَقْتُ. هَكَذَا فِي: ((المَصَابِيْح))]. ٥٧٣٠ - [وَرَاوَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي: ((الحِلْيَةِ)) عَنْ أَنَس، إلا أنَّهُ لَمْ يَذْكُر: ((فَانْتَفَضَ (٣) جِبْرِيْل))](٣). ٥٧٣١ - [وَعَن ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلُ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَهُ صافًّا قَدَمَيْهِ، خَلَقَهُ لا يَرْفَعُ بَصَرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَبْعُونَ نُورًا، مَا مِنْهَا مِنْ نُورٍ يَدْنُو مِنْهُ إِلا احْتَرَقَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ] (٤). ٥٧٣٢ - [وَعَنْ جَابِرِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: (لَمَّا خَلَقَ اللّهُ آدَمَ وَذُرِّيَتَهُ قَالَت المَلائِكَةُ: يَا رَبِّ، خَلَقْتَهُم يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ، فَاجْعَلَ لَهُم الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدَيّ، وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوْحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ فَكَانَ)). رَوَاهُ البَيْهَِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٥). الفصل الثالث ٥٧٣٣ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللهُ مِنْ (١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٨). (٢) أخرجه أبو داود (٤٧٢٩). (٣) في (الحلية)) (٣٧/٥). (٤) لم أقف عليه عند الترمذي. (٥) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٢). ٣٠٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ)). رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه](١). (الْمُؤْمِن أَكْرَمِ عَلَى الله مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ) هَذِهِ قَضِيَّة مُهْمَلَةٍ وَهِيَ فِي قُوَّة الْجُزْئِيَّةِ وَالْمُرَاد أي: بَعْض الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا مُوَافِقٍ لِمَذْهَبٍ أَهْلِ السُّنَّة مِنْ أَنَّ خَوَاصّ الْبَشَرِ أَفْضَل مِنْ خَوَاصّ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامٌ الْبَشَرِ أَفْضَل مِنْ عَوَامَ الْمَلَائِكَةِ، قَالُوا: الْمُرَاد بِالْعَوَامِّ الْأَوْلِيَاءِ الْأَثْقِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَفِي ((الزَّوَائِد): إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفٍ يَزِيد بْنِ سُفْيَان أَبِي الْمُهَزَّم. [السندي ٣١٧/٧]. ٥٧٣٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِيَدِي فَقَالَ: ((خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْحِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، وَآخِرِ سَاعَةٍ مِن النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ(٥). (خُلِقَ الْمَكْرُوهِ يَوْم الثُّلَاثَاء) كَذَا رَوَاهُ ثَابِت بْنِ قَاسِمٍ، قَالَ: وَهُوَ مَا يَقُوم بِهِ الْمَعَاشِ، وَيَصْلُحِ بِهِ التَّدْبِير كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ، وَكُلّ شَيْءٍ يَقُوم بِهِ صَلَاحِ شَيْءٍ فَهُوَ تِقْنه، وَمِنْهُ إِثْقَان الشَّيْء وَهُوَ إِحْگامه. قُلْت: وَلَا مُنَافَاة بَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَكِلَاهُمَا خُلِقَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ. (وَخَلَقَ النُّورِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ) النُّورِ بِالرَّاءِ، وَرِوَايَات ثَابِت بْن قَاسِمِ (النُّون) بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ، قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَا رَوَاهُ بَعْض رُوَاةٍ صَحِيح مُسْلِمٍ وَهُوَ الْحُوت، وَلَا مُنَافَاةٍ أَيْضًا فَكِلَاهُمَا خُلِقَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاء بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحِهَا وَضَمّهَا ثَلَاث لُغَات، حَكَاهُنَّ صَاحِب ((الْمُحْكَم)) وَجَمْعِه أَرْبَعَاوَات وَحُكِيَ أَيْضًا أَرَابِيع. [النووي ١٦٩/٩]. (١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٤٧). (٢) أخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٤١٣/١) ومسلم (٢٧٨٩) وأحمد (٦٣٢٣) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠١٠) وابن خزيمة (١٧٣١) وأبو يعلى (٦١٣٢) والديلمي (٢٩٢٧).