النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة
القِيَامَة عَلَى الصِّرَاطِ: رَبِّ سَلَّمْ سَلِّمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ غَرِيْبٌ](١).
٥٥٩٨ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: (شَفَاعَتِي لَأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِي، وَأَبُو دَاوُد](٤).
٥٥٩٩ [وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَنْ جَابِرِ](٣).
٥٦٠٠ - [وعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (أَتَانِي آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي
فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، وَهِيَ لِمَنْ
مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا)). رَوَاهُ التِّزْمِذِي وَابْنِ مَاجَه](٤).
٥٦٠١ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ:
(يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أَمَّتِي أُكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي والدَّارِمِي وَابْن
مَاجَە](٥).
٥٦٠٢ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ◌ِّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلْفِئَامِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْعُصْبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ، حَتَّى
-
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٣٢) وقال: غريب، والحاكم (٣٤٢٢) وقال: صحيح على شرط مسلم،
والخطيب (٢٢٢/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٤٣٥) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (١٣٢٤٥)،
وابن حبان (٦٤٦٨)، والبيهقي في شعب الإيمان)) (٣١٠)، والطبراني (٧٤٩)، وابن أبي عاصم
(٨٣١)، وأبو يعلى (٣٢٨٤)، والحاكم (٢٢٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين، والضياء
(١٥٤٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٣٦) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٤٣١٠)، وابن حبان (٦٤٦٧)،
والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٣١١)، والطيالسي (١٦٦٩)، والحاكم (٢٣١)، وأبو نعيم في
(«الحلية)) (٢٠٠/٣).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٤٤١)، وابن ماجه (٤٤٦٠) وابن حبان (٢١١) والطبراني (١٣٣) وهناد
(١٨١).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٦٢٥)، وأحمد (٢٣١٥٤)، وابن ماجه (٤٣١٦)، وابن حبان (٧٣٧٦)، والدارمي
(٢٨٠٨)، والطيالسي (١٢٨٣) وأبو يعلى (٦٨٦٦) والحاكم (٢٣٦)، والضياء (١٢١).

٢٤٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)](١).
٥٦٠٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((إِنَّ اللهَ رَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ
الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَمِائَةَ أَلْفِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((وَهَكَذَا)) فَحَتَّى
بِكَفَّيْهِ وَجَمَعَهُمَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((وَهَكَذَا)) فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنَا يَا
أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللهُ كُلَّنَا الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ
وَ إِنْ شَاءَ أَنْ يُدْخِلَ خَلْقَهُ الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (صَدَقَ عُمَرُ).
رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](٩).
٥٦٠٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ «يُصَفُّ أَهْلُ النَّارِ فَيَمُرُّ بِهِم الرَّجُلُ مِنْ
أَهْلِ الْجَنَّةِ النَّاسُ، فَيَقُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا الَّذِي سَقَيْتُكَ شَرْبَةً،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا الَّذِي وَهَبْتُ لَكَ وُضُوءًا، فَيَشْفَعُ لَهُ، فَيُدْخِلُهُ)). رَوَاهُ ابْن مَاجَه](٣).
٥٦٠٥ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ
اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا، فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: أَخْرِجُوهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: لَأَيِّ شَيْ ءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟
قَالَا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا، قَالَ: إِنَّ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا
مِنَ النَّارِ، فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهَا الله عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَيَقُومُ الآخَرُ فَلَا
يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ؟
فَيَقُولُ: رَبِّ إِنِّي لأَرْجُو أَلَّا تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَ مَا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى:
لَكَ رَجَاؤُكَ، فَيَدْخُلَانِ جَمِيعًا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ الله)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٤).
٥٦٠٦ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٤٠) وقال: حسن، وأحمد (١١٦٢٣) وأبو يعلى (١٠١٣) وابن أبي شيبة
(٣١٧٠٣).
(٢) أخرجه البغوي في ((شرح السنة» (٤٤٤/٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٦٨٥)، وهناد (١٨٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٨٠٣).

٢٤٣
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة
يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْجِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيجِ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ، ثُمَّ
كَالرَّاكِبٍ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْبِهِ)». رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارِمي](١).
الفصل الثالث
٥٦٠٧ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضي مَا بَيْنَ
جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ)). قَالَ بَعْضُ الرّواة: هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيْرَة
ثَلاث لَيَالٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: ((فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأُ
بَعْدَهَا أَبَدًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٢).
٥٦٠٨ - ٥٦٠٩ - [وعَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ وأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله
((يَجْمَعُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ
فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجُنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ
أَبِيِكُمْ؟ لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الله)) قَالَ: ((فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ:
لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي
كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمً، فَيَأْتُونَ مُوسَى النَّيْهِ: فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى
كَلِمَةِ الله وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، فَيَأْتُّونَ مُحَمَّدًا ﴿ فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ
لَهُ، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَيَقُومَانِ جَنَبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالاً فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ))
قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُفِّي، أَيُّ شَيْءٍ كَمَرَّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: (أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ
وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ عَيْنٍ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الظَيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ،
وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى
يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّ زَحْفًا)) قَالَ: ((وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلَالِبُ مُعَلَّقَةٌ
مَأْمُورَةٌ، تَأَخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْرِدِسَ فِي النَّارِ)) وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٥٤)، والدارمي (٢٨٦٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٧٧)، ومسلم (٦١٢٤).

٢٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (١).
(وَمَكْردِسُ فِي النَّارِ) بفتح الدال المهملة وبالسين المهملة وقيل المعجمة وهو
الذي جمعت يداه ورجلاه وألقي في موضع كذا في ((النهاية)) في السين المهملة ثم قال:
والمكردش بمعناه.
٥٦١٠ - [وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: (يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ، كَأَنَّهُمُ
الثَّعَارِيرُ)) قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: ((الضَّغَابِيسُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥).
(يَخْرُج مِن النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيّ بِحَذْفِ الْفَاعِل،
وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي ذَرِّ عَنِ السَّرَخْسِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيّ ((يَخْرُجُ قَوْم)) وَكَذَا لِلْبَيْهَفِيِّ فِي
((الْبَعْث)) مِنْ طَرِيقٍ يَعْقُوبِ بْنِ سُفْيَان عَنْ أَبِي التَّعْمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيّ فِيهِ، وَكَذَا لِمُسْلِم
عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيّ عَنْ حَمَّاد بْنِ زَيْد وَلَفْظه: ((إِنَّ اللّه يُخْرِجُ قَوْمًا مِن النَّار
بِالشَّفَاعَةِ) وَلَّهُ مِنْ رِوَايَة سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو سَمِعَ جَابِرِ مِثْلُه لَكِنْ قَالَ (نَاسُّ
مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُم الْجَنَّة)) وَعِنْد سَعِيد بْنِ مَنْصُور وَابْنِ أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو
فِيهِ سَنَدُ آخَرَ أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةٍ عَمْرو عَنْ عُبَيْد بْنِ عُمَيْرٍ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَزَادَ ((فَقَالَ لَهُ
رَجُلُ - يَعْنِي لِعَبِيدِ بْنِ عُمَيْرِ - وَكَانَ الرَّجُلِ يُتَّهَمُ بِرَأْيٍ الْخْوَارِجِ وَيُقَال لَهُ هَارُونُ أَبُو
مُوسَى: يَا أَبَا عَاصِم مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُهُ بِهِ؟ فَقَالَ: إِلَيْك عَنِّ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ ثَلاثِينَ
مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ وَ﴿ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ)).
قُلْت: وَقَدْ جَاءَ بَيَانِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ وَجْه آخَرَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيد
الْفَقِيرِ بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ وَزْن عَظِيمٍ وَلُقِّبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْكُو فَقَارَ ظَهْرِهِ لَا أَنَّهُ ضِدّ
الْغِنَى قَالَ: «خَرَجْنَا فِي عِصَابَة نُرِيد أَنْ تَحُجّ ثُمَّ نَخْرُج عَلَى النَّاس، فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا
رَجُل يُحَدِّث وَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ. فَقُلْت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تُحُدِّئُونَ بِهِ، والله يَقُولُ:
﴿إِنَّك مَنْ تَدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتِهِ﴾ [آل عمران: ١٩٢] وَ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا
(١) أخرجه مسلم (٥٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٩٠)، ومسلم (١٩١).

٢٤٥
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة
أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠] قَالَ. أَتَقْرَأُ الْقُرْآن؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: أَسَمِعْت بِمَقَامٍ مُحَمَّد
الَّذِي يَبْعَثُهُ الله؟ قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يُخْرِجِ الله بِهِ مَنْ
يُخْرِج مِن النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا. ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ، قَالَ:
فَرَجَعْنَا وَقُلْنَا: أَتَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخِ يَكْذِب عَلَى رَسُول الله ◌ََّ؟ فَوَالله مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرِ
رَجُل وَاحِد)).
وَحَاصِله: أَنَّ الْخَوَارِجِ الظَّائِفَةِ الْمَشْهُورَةِ الْمُبْتَدِعَةِ كَانُوا يُنْكِرُونَ الشَّفَاعَةِ، وَكَانَ
الصَّحَابَة يُنْكِرُونَ إِنْكَارَهُمْ وَيُحَدِّثُونَ بِمَا سَمِعُوا مِن النَّبِيّ ◌َه فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ
في (الْبَعْث)) مِنْ طَرِيقِ شَبِيبٍ بْن أَبِي فَضَالَةَ: ذَكَرُوا عِنْد عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنِ الشَّفَاعَة
فَقَالَ رَجُلٍ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ لَا نَجِدُ لَهَا فِي الْقُرْآنِ أَصْلًا، فَغَضِبَ وَذَكَرَ لَهُ مَا
مَعْنَاهُ: أَنَّ الْحَدِيث يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ. وَأَخْرَجَ سَعِيد بْنِ مَنْصُور بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ:
مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الْبَعْث)) مِنْ طَرِيق
يُوسُف بْن مِهْرَانَ عَنِ إِبْنِ عَبَّاسٍ: خَطَبَ عُمَر فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّة قَوْم
يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ،
وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِن النَّارِ، وَمَنْ طَرِيقٍ أَبِي هِلَالٍ عَنْ قَتَادَة قَالَ قَالَ أَنَسُّ: يَخْرُج
قَوْمُّ مِن النَّارِ، وَلَا نُكَذِّب بِهَا كَمَا يُكَذِّب بِهَا أَهْلِ حَرُورَاء. يَعْنِي الْخَوَارِج.
قَالَ إِبْنِ بَطَّالٍ: أَنْكَرَتِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ الشَّفَاعَةِ فِي إِخْرَاج مَنْ أُدْخِلَ النَّارَ
مِن الْمُذْنِبِينَ وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْآيَات.
وَأَجَابَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَنَّهَا فِي الْكُفَّارِ، وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثِ فِي إِثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ
الْمُحَمَّدِيَّة مُتَوَاتِرَة وَدَلَّ عَلَيْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكِ رَبُّك مَقَامًا تَحْمُودًا﴾
[الإسراء: ٧٩] وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الشَّفَاعَةِ، وَبَالَغَ الْوَاحِدِيُّ فَنَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ،
وَلَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَزَيَّفَهُ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَأْوِيلِ الْمَقَام
الْمَحْمُودِ هُوَ الَّذِي يَقُومُهُ النَّبِيّ ◌َّهِ لِيُرِيحَهُمْ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِف، ثُمَّ أَخْرَجَ عِدَّة أَحَادِيث

٢٤٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
بَعْضِهَا النَّصْرِيحِ بِذَلِكَ وَفِي بَعْضِهَا مُطْلَق الشَّفَاعَةِ، فَمِنْهَا حَدِيث سَلْمَان قَالَ:
((فَيُشَفِّعُهُ اللهِ فِي أُمَّتِهِ فَهُوَ الْمَقَامِ الْمَحْمُود)) وَمِنْ طَرِيقِ رِشْدِينِ بْنِ كُرَيْب عَنْ أَبِيهِ عَن
إِبْنِ عَبَّاس ((الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الشَّفَاعَة)) وَمِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدِ الْأَوْدِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكِ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ:
((سُئِلَ عَنْهَا النَّبِيّ ◌َ﴿ فَقَالَ: هِيَ الشَّفَاعَة)). وَمِنْ حَدِيث كَعْب بْنِ مَالِكِ رَفَعَهُ: ((أَكُونُ
أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلِّ، فَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةٍ خَضْرَاءِ، ثُمَّ يُؤْذَن لِي فَأَقُول مَا شَاءَ الله أَنْ أَقُولَ:
فَذَلِكَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ)) وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيد بْنِ زُرَيْعِ عَنْ قَتَادَةِ: (ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللّهِ وَّ
أَوَّلُ شَافِعٍ)) وَكَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، ((وَمِنْ حَدِيث أَبِي مَسْعُود
رَفَعَهُ: إِنِّي لَأَقُومُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ إِذَا جِيءَ بِكُمْ حُفَاةً عُرَاةَ)) وَفِيهِ: (ثُمَّ
يَكْسُونِي رَبِي حُلَّةٍ فَأَلْبَسُهَا فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدُ يَغْبِطُنِي بِهِ
الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ)) وَمِنْ طَرِيقِ إِبْنِ أَبِي تَجِيجِ عَنْ مُجَاهِد: الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الشَّفَاعَةِ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ مِثْله، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَقَالَ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى:
﴿ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى عَرْشِهِ. ثُمَّ أَسْنَدَهُ وَقَالَ: الْأَوَّل أَوْلَى،
عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ بِمَدْفُوعٍ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ جِهَة النَّظَرِ. وَقَالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ
كَذَلِكَ إِذَا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ. وَبَالَغَ الْوَاحِدِيّ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْل، وَأَمَّا النَّقَّاشُ فَنَقَلّ
عَنْ أَبِي دَاوُدَ ((صَاحِبِ السُّنَن)) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَهُوَ مُتَّهَمُ. وَقَدْ جَاءَ عَن إِبْنِ
مَسْعُودٍ عِنْدِ الثَّعْلَبِيِّ وَعَن إِبْنِ عَبَّاس عِنْد أَبِيِ الشَّيْخِ وَعَنْ عَبْد الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: ((إِنَّ
مُحَمَّدًا يَوْم الْقِيَامَة عَلَى كُرْسِيّ الرَّبّ بَيْنَ يَدَي الرَّبّ)) أَخْرَجَهُ الطَّبِيُّ.
قُلْت: فَيَحْتَمِلِ أَنْ تَكُونُ الْإِضَافَة إِضَافَة تَشْرِيف، وَعَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءً عَنْ
مُجَاهِد وَغَيْرِه.
وَالرَّاجِحِ أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الشَّفَاعَةِ، لَكِنَّ الشَّفَاعَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي
الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ نَوْعَانِ:
الْأَوَّلِ: الْعَامَّةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَالثَّانِي الشَّفَاعَةِ فِي إِخْرَاج الْمُذْنِبِينَ مِن النَّارِ،

٢٤٧
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة
وَحَدِيث سَلْمَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ أَخْرَجَهُ إِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتَّرْمِذِيّ، وَحَدِيث كَعْب أَخْرَجَهُ إِبْنِ حِبَّنَ وَالْحَاكِم وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِم،
وَحَدِيث اِبْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم .. وَحَدِيث جَابِرِ فِي ذَلِكَ عِنْد
مُسْلِمٍ مِنْ وَجْه آخَرِ عَنْهُ، وَفِيهِ عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ؛
وَعِنْدِهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَفْظُهُ: (سُئِلَ النَّبِيّ ◌َُّ عَنِ الْمَقَام
الْمَحْمُودِ فَقَالَ: هُوَ الشَّفَاعَةِ)) وَعَنْ أَبِي سَعِيد عِنْدِ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي (تَفْسِير): أُخْتُلِفَ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَال، فَذَكَرَ
الْقَوْلَيْنِ: الشَّفَاعَةِ وَالْإِجْلَاسِ، وَالثَّالِث إِعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمِ الْقِيَامَة.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا لَا يُغَايِرِ الْقَوْلِ الْأَوَّل، وَأَثْبَتَ غَيْرِهِ رَابِعًا وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ بْن
أَبِي حَاتِم بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي هِلَال أَحَدٍ صِغَارِ الثَّابِعِينَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمَقَام
الْمَحْمُودِ أَنَّ رَسُول اللهِ وَهِ يَكُونُ يَوْمِ الْقِيَامَة بَيْن الْجَبَّارِ وَبَيْن جِبْرِيل، فَيَغْبِطهُ
بِمَقَامِهِ ذَلِكَ أَهْلِ الْجُمْعِ.
قُلْت: وَخَامِسًا هُوَ مَا اِقْتَضَاهُ حَدِيثِ حُذَيْفَةٍ وَهُوَ ثَنَاؤُهُ عَلَى رَبِّهِ، وَسَيَأْتِي سِيَاقِه
فِي شَرْح الْحَدِيث السَّابِعَ عَشَرَ، وَلَكِنَّهُ لَا يُغَابِرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا. وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ سَادِسًا وَهُوَ
مَا اِقْتَضَاهُ حَدِيث اِبْنِ مَسْعُود الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم قَالَ: ((يَشْفَعِ
نَبِيُّكُمْ رَابِعٍ أَرْبَعَة جِبْرِيل ثُمَّ إِبْرَاهِيمٍ ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى ثُمَّ نَبِيّكُمْ لَا يَشْفَعِ أَحَدُّ فِي
أَكْثَرٍ مِمَّا يَشْفَعِ فِيهِ) الْحَدِيث، وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يُصَرَّحْ بِرَفْعِهِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ
وَقَالَ: الْمَشْهُورِ قَوْلِهِوَلِ((أَنَا أَوَّلُ شَافِعِ)).
قُلْت: وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوتِه فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِه التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ،
مَعَ أَنَّهُ لَا يُغَايِرِ حَدِيث الشَّفَاعَةِ فِي الْمُذْنِينَ، وَجَوَّزَ الْمُحِبُّ الظَّبَرِيُّ سَابِعًا وَهُوَ مَا
اِقْتَضَاهُ حَدِيث كَعْب بْنِ مَالِك الْمَاضِي ذَكَرَهُ فَقَالَ بَعْد أَنَّ أَوْرَدَهُ: هَذَا يُشْعِرِ بِأَنَّ الْمَقَامِ
الْمَحْمُودِ غَيْرِ الشَّفَاعَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزِ أَنْ تَكُونُ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ ((فَأَقُول)) إِلَى الْمُرَاجَعَة
فِي الشَّفَاعَةِ.

٢٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَجِهِ، وَيُمْكِن رَدُّ الْأَقْوَالِ كُلّهَا إِلَى الشَّفَاعَةِ الْعَامَّةِ، فَإِنَّ
إِعْطَاءَهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ وَثَنَاءَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَلَامِهِ بَيْنِ يَدَيْهِ وَجُلُوسِه عَلَى كُرْسِّهِ وَقِيَامِه أَقْرَبِ
مِنْ جِبْرِيل كُلّ ذَلِكَ صِفَات لِلْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَشْفَعِ فِيهِ لِيُقْضَى بَيْنِ الْخُلْقِ، وَأَمَّا
شَفَاعَته فِي إِخْرَاجِ الْمُذْنِبِينَ مِن النَّارِ فَمِنْ تَوَابِعِ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِي فَاعِلِ الْحَمْدِ مِنْ
قَوْله ﴿مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] فَالْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَهْلِ الْمَوْقِف، وَقِيلَ
النَّبِيّ ◌َِّ أي: إِنَّهُ هُوَ يَحْمَد عَاقِبَة ذَلِكَ الْمَقَامِ بِتَهَجُّدِهِ فِي اللَّيْلِ، وَالْأَوَّل أَرْجَحُ لِمَا ثَبَتَ
مِنْ حَدِيث اِبْنِ عُمَر بِلَفْظِ: ((مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدهُ أَهْلِ الْجَمْعِ كُلّهِمْ)) وَيَجُوزِ أَنْ يُحْمَل عَلَى
أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ أي: مَقَامًا يَحْمَدُ الْقَائِمِ فِيهِ وَكُلّ مَنْ عَرَفَهُ، وَهُوَ مُظْلَق فِي كُلّ مَا تَجْلِب
الْحَمْدَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَرَامَات، وَاسْتَحْسَنَ هَذَا أَبُو حَيَّانَ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ نَكِرَة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ
لَيْسَ الْمُرَادِ مَقَامًا مَخْصُوصًا.
قَالَ اِبْنِ بَطَّال: سَلَّمَ بَعْض الْمُعْتَزِلَةِ وُقُوعِ الشَّفَاعَة لَكِنْ خَصَّهَا بِصَاحِبٍ
الْكَبِيرَة الَّذِي تَابَ مِنْهَا وَبِصَاحِبِ الصَّغِيرَة الَّذِي مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مِنْ
قَاعِدَتَهِمْ أَنَّ الثَّائِبِ مِن الذَّنْبِ لَا يُعَذَّب، وَأَنَّ اِجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ يُكَفِّرِ الصَّغَائِرِ، فَيَلْزَم
قَائِله أَنْ يُخَالِفِ أَصْله.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُغَايَرَة بَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ حُصُول ذَلِكَ لِلْفَرِيقَيْنِ
إِنَّمَا حَصَلَ بِالشَّفَاعَةِ، لَكِنْ يَحْتَاج مَنْ قَصَرَهَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى دَلِيلِ التَّخْصِيص.
وَقَالَ عِيَاضٍ: أَثْبَتَتِ الْمُعْتَزِلَةِ الشَّفَاعَةِ الْعَامَّةِ فِي الْإِرَاحَةِ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِف
وَهِيَ الْخَاصَّة بِنَبِيِّنَا وَالشَّفَاعَةِ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَأَنْكَرَتْ مَا عَدَاهُمَا.
قُلْت: وَفِي تَسْلِيمِ الْمُعْتَزِلَةِ الثَّانِيَةِ نَظَرُّ.
قَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ: الشَّفَاعَةِ خَمْس فِي الْإِرَاحَةِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِف وَفِي
إِدْخَالِ قَوْم الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب، وَفِي إِدْخَال قَوْم حُوسِبُوا فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابِ أَلَا يُعَذَّبُوا،
وَفِي إِخْرَاج مَنْ أُدْخِلَ النَّارِ مِن الْعُصَاةِ، وَفِي رَفْع الدَّرَجَات.
قال النَّوَوِيّ في ((الرَّوْضَة)) إِلَى أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَة مِنْ خَصَائِصِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر

٢٤٩
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة
مُسْتَنَدَهَا، وَأَشَارَ عِيَاضِ إِلَى اِسْتِدْرَاكِ شَفَاعَة سَادِسَة وَهِيَ الثَّخْفِيفِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ
فِي الْعَذَابِ، وَزَادَ بَعْضهمْ شَفَاعَة سَابِعَة وَهِيَ الشَّفَاعَة لِأَهْلِ الْمَدِينَة ◌ِحَدِيثِ سَعْد رَفَعَهُ
(لَا يَثْبُت عَلَى وَلَأُوَائِهَا أَحَدٍ إِلَّ كُنْت لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ، وَلِحَدِيثِ أَبِي
هُرَيْرَة رَفَعَهُ: ((مَن ◌ِسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتِ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِّ أَشْفَع لِمَنْ مَاتَ بِهَا»
أَخْرَجَهُ التّرمِذِيّ.
قُلْت: وَهَذِهِ غَيْرِ وَارِدَة ◌ِأَنَّ مُتَعَلَّقَهَا لَا يَخْرُجُ عَنْ وَاحِدَة مِن الْخَمْسِ الْأُوَلِ، وَلَوْ
عُدَّ مِثْل ذَلِكَ لَعُدَّ حَدِيث عَبْدِ الْمَلِكِ بْن عَبَّاد: (سَمِعْتِ النَّبِيّ ◌َّهَ يَقُولٍ: أَوَّلُ مَنْ
أَشْفَعَ لَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَهْلِ مَكَّةٍ ثُمَّ أَهْلِ الظَّائِفِ)) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَخْرَجَ
الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْنِ عُمَر رَفَعَهُ: ((أَوَّلِ مَنْ أَشْفَعَ لَهُ أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ثُمَّ
سَائِرِ الْعَرَبِ ثُمَّ الْأَعَاجِم)) وَذَكَرَ الْقَزْوِيِنِّ فِي ((الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) شَفَاعَتِه ◌ِمَاعَةٍ مِن
الصُّلَحَاءِ فِي التَّجَاوُز عَنْ تَقْصِيرهِمْ وَلَمْ يَذْكُر مُسْتَنَدهَا، وَيَظْهَر لِي أَنَّهَا تَنْدَرِج فِي
الْخَامِسَة، وَزَادَ الْقُرْطُبِيّ أَنَّهُ أَوَّلُ شَافِعٍ فِي دُخُولِ أُمَّته الْجُنَّة قَبْلِ النَّاس، وَهَذِهِ أَفْرَدَهَا
النَّقَّاشُ بِالذِّكْرِ، وَزَادَ النَّقَّاشِ أَيْضًا شَفَاعَتِهِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِه وَلَيْسَتْ وَارِدَة
لِأَنَّهَا تَدْخُل فِي الثَّالِئَةِ أَو الرَّابِعَةِ، وَظَهَرَ لِي بِالتَّتَّبِّعِ شَفَاعَة أَخْرَى وَهِيَ الشَّفَاعَةِ فِيمَن
إِسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيَّنَاتُهُ أَنْ يُدْخَلِ الْجَنَّةِ، وَمُسْتَنَدهَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ إِبْنِ
عَبَّاس قَالَ: السَّابِقِ يَدْخُل الْجُنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْمُقْتَصِدِ يَرْحَمُهُ اللهِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ
وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يَدْخُلُونَهَا بِشَفَاعَةِ السَّبِيِّ
وَإِنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَاف أَنَّهُمْ قَوْم ◌ِسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،
وَشَفَاعَةُ أُخْرَى وَهِيَ شَفَاعَتُهُ فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَلَمْ يَعْمَل خَيْرًا قَظُ، وَمُسْتَنَدهَا
رِوَايَة الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ، وَلَا يَمْنَعَ مِنْ عَدِّهَا قَوْلُ اللّه تَعَالَى لَهُ:((لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْك)) لِأَنَّ
النَّفْيَ يَتَعَلَّق بِمُبَاشَرَةِ الْإِخْرَاجِ، وَإِلَّا فَنَفْسُ الشَّفَاعَةِ مِنْهُ قَدْ صَدَرَتْ وَقَبُولُهَا قَدْ وَقَعَ
وَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَثَرُهَا، فَالْوَارِدُ عَلَى الْخَمْسَةِ أَرْبَعَة وَمَا عَدَاهَا لَا يُرَدُّ كَمَا تُرَدُّ الشَّفَاعَةُ فِي
الشَّخْفِيفِ عَنْ صَاحِبِي الْقَبْرَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِ الدُّنْيَا.

٢٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
(كَأَنَّهُم التَّعَارِير) بِمُثَلَّئَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَاحِدُهَا ثُعْرُورٌ كَعُصْفُورٍ (قُلْت وَمَا
الثَّعَارِبِرُ) سَقَطَتِ الْوَاوُ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ (قَالَ الضَّغَابِيس) بِمُعْجَمَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَة
بَعْدِهَا مُهْمَلَةٍ. أَمَّا التَّعَارِير فَقَالَ إِبْنِ الْأَعْرَابِيّ: هِيَ قِنَّاءُ صِغَارٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مِثْلِه،
وَزَادَ وَيُقَالِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الْمُثَلَّئَةِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبِ فِي قَوْلِ الرَّاوِي: وَكَانَ
عَمْرو ذَهَبَ فَمه - أي: سَقَطَتْ أَسْنَانِه - فَنَطَقَ بِهَا تَاء مُثَلََّةٍ وَهِيَ شِينٌّ مُعْجَمَةٌ. وَقِيلَ
هُوَ نَبْتِ فِي أُصُول الثُّمَامِ كَالْقُطْنِ يَنْبُت فِي الرَّمَلِ يَنْبَسِط عَلَيْهِ وَلَا يَطُول. وَوَقَعَ
تَشْبِيهِهِمْ بِالظَّرَائِيثِ فِي حَدِيث حُذَيْفَةٍ، وَهِيَ بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُثَلَّثَة هِيَ الثُّمَامِ بِضَمّ
الْمُثَلَّئَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَقِيلَ: القُّعْرُورِ الْأَقِطِ الرَّظْبِ. وَأَغْرَبَ الْقَابِيّ فَقَالَ: هُوَ
الصَّدَفِ الَّذِي يَخْرُج مِن الْبَحْرِ فِيهِ الْجُوْهَرِ. وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْله فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
(كَأَنَّهُم اللُّؤْلُؤُ)) وَلَا حُجَّةٍ فِيهِ لِأَنَّ أَلْفَاظ التَّشْبِيه تَخْتَلِفِ، وَالْمَقْصُودِ الْوَصْف بِالْبَيَاضِ
وَالدِّقَّة.
وَأَمَّا الضَّغَابِيسِ فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ: شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ التَّمَامِ يُشْبِهُ الْهِلْيُون
يُسْلَقُ ثُمَّ يُؤْكُلُ بِالزَّيْتِ وَالْخُلّ. وَقِيلَ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ الشَّجَر وَفِي الْإِذْخِرِ يَخْرُجُ قَدْرِ شِبْر
فِي دِقَّة الْأَصَابِعِ لَا وَرَق لَهُ وَفِيهِ حُمُوضَةٍ. وَفِي ((غَرِيب الْحَدِيث)) لِلْحَرْبِيِّ: الضُّغْبُوس
شَجَرَة عَلَى طُول الْإِصْبَعِ، وَشُبِّهَ بِهِ الرَّجُلِ الضَّعِيف. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: هِيَ ظُيُور
صِغَارِ فَوْق الذُّبَابِ. وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِيمَا قَالَ.
تَنْبِيهُ: هَذَا التَّشْبِيه لِصِفَتِهِمْ بَعْد أَنْ يَنْبُتُوا، وَأَمَّا فِي أَوَّل خُرُوجِهِمْ مِن النَّارِ فَإِنَّهُمْ
يَكُونُونَ كَالْفَحْمِ كُمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْده. وَوَقَعَ فِي حَدِيث يَزِيدِ الْفَقِير عَنْ
جَابِرِ عِنْد مُسْلِمِ ((فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانِ السَّمَاسِم، فَيَدْخُلُونَ نَهْرًا فَيَغْتَسِلُونَ
فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُم الْقَرَاطِيسِ الْبِيض)) وَالْمُرَاد بَعِيدَانِ السَّمَاسِمِ مَا يَنْبُت فِيهِ السِّمْسِم؛
فَإِنَّهُ إِذَا جُمِعَ وَرُمِيَتِ الْعِيدَانِ تَصِير سُودًا دِقَاقًا.
وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ اللَّفْظَة مُحَرَّفَة وَأَنَّ الصَّوَابِ السَّاسم بِمِيمٍ وَاحِدَة، وَهُوَ خَشَب

٢٥١
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة
أَسْوَد وَالثَّابِت فِي جَمِيع طُرُق الْحَدِيث بِإِثْبَاتِ الْمِيمَيْنِ وَتَوْجِيهُهُ وَاضِحُ. [الفتح ٤٠٣/١٨]
بتصرف.
٥٦١١ - [وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ثَلَاثَةُ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ)). رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه](١).
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٧٠٧).

باب صفة الجنة وأهلها
الفصل الأول
٥٦١٢ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ
لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، وَاقْرَؤُوا
إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾﴾ [السجدة: ١٧] مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](١).
٥٦١٣ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٥٦١٤ - [وعن أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((غَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ
خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ
لِأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا
فِيهَا)). رَوَاهُ البُخَارِي](٣).
٥٦١٥ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ
الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ
عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٤).
٥٦١٦ [وَعَنْ أَبِي مُؤْسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً
مِنْ لُؤْلَؤَةٍ وَاحِدة مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا - وَفِي رِوَايَةٍ: طُوْلها - سِتُونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا
(١) أخرجه البخاري (٣٠٧٢)، ومسلم (٢٨٢٤)، والترمذي (٣١٩٧) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(٨١٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٥٠)، ولم أقف عليه عند مسلم بهذا اللفظ.
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٩٦).
(٤) أخرجه البخاري (٤٥٩٩)، ومسلم (٢٨٢٦)، والترمذي (٢٥٢٣) وقال: صحيح، وأحمد (٩٢٣٢)،
وابن ماجه (٤٣٣٥).
٢٥٢

٢٥٣
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها
أَهْلُّ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِم الْمُؤْمِن، وَجَنَّتَانٍ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا،
وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ
الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٥٦١٧ - [وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ
دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً،
مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ
فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي: ((الصَّحِيْحَيْن)) وَلا فِي كِتَابِ:
(الحُمَيْدِي))](٢).
٥٦١٨ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ
جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالاً،
فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالاً، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَالله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ
بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَالله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً)). رَوَاهُ
مُسْلِمْ](٣).
٥٦١٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّي فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً
قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ
مِن الْحُوْرِ العِيْنِ يُرَى مُخُّ سَوقِهَنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظَمِ واللَّحْمِ مِن الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللهَ
بُكْرَةً وَعَشِيًّ، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَُّون، وَلا يَتْفِلُون، وَلَا يَمْتَخِطُونَ،
آنِيَتُهُم الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُم الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِم الْأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ،
(١) أخرجه البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٢٨٣٨)، وابن حبان (٧٣٩٥)، وأبو يعلى (٧٣٣٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٣١)، وأحمد (٢٢٧٤٧)، وابن أبي شيبة (٣٤٠٧٦)، وعبد بن حميد (١٨٢)،
والحاكم (٢٦٩)، والضياء (٣٩٦) وقال: إسناده صحيح.
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٣٣).

٢٥٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُوْرَةٍ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(مَجَامِرهم الْأَلُوَّة) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ اللَّم أي: الْعُودِ الْهِنْدِيّ (وَرَشْحهم الْمِسْك)
أي: عَرَقِهِمْ، (عَلَى خُلُقْ رَجُلٍ وَاحِد) أي: أَخْلَاقهمْ.
٥٦٢٠ - [وعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا
وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ)) قَالُوا: فَمَا بَالُ
الطَّعَامِ؟ قَالَ: ((جُشَاءُ وَرَشْعُ كَرَشْجِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ
النَّفَسَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢).
٥٦٢١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا
يَبْأَسُ، ولا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ». رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٣).
٥٦٢٢ - ٥٦٢٣ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَّبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((يُنَادِي
مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًّا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَخْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًّا، وَإِنَّ
لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًّا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًّا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤).
(وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَّسُوا أَبَدًا) أي: لَا يُصِيبِكُمْ بَأْس وَهُوَ شِدَّة الْحَال،
وَالْبَّأْس وَالْبُؤْس وَالْبَّأْسَاءِ وَالْمُؤَّسَاءِ بِمَعْنَى، وَ(يَنْعَم) وَ(تَنْعَم) بِفَتْحِ أَوَّله وَالْعَيْن أي:
يَدُوم لَكُم النَّعِيم.
٥٦٢٤ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ
يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِن
الْمَشْرِقِ أَو الْمَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْتَهُمْ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا
(١) أخرجه البخاري (٣٠٧٤)، ومسلم (٢٨٣٤)، وأحمد (٧١٥٢)، وابن أبي شيبة (٣٥٩٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٣٥)، وأبو داود (٤٧٤١)، وأحمد (١٤٨١١)، وابن حبان (٧٤٣٥)، والطبراني في
((الشاميين)) (١٠١٩)، والطيالسي (١٧٧٦)، وعبد بن حميد (١٠٣٠).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٣٦).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٣٧)، والترمذي (٣٢٤٦)، وأحمد (١١٩٢٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٨٤)،
والدارمي (٢٨٢٤)، وعبد بن حميد (٩٤٢).

٢٥٥
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها
يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: ((بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالُ آمَنُوا بِالله وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ)).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٥٦٢٥ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامْ أَفْئِدَتُهُمْ
مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤).
(يَدْخُلِ الْجَنَّةِ أَقْوَامٍ أَفْئِدَتهمْ مِثْلِ أَفْئِدَة الطَّيْرِ) قِيلَ: مِثْلِهَا فِي رِقَّتَهَا وَضَعْفِهَا،
كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((أَهْلِ الْيَمَن أَرَقّ قُلُوبًا وَأَضْعَف أَفْئِدَة) وَقِيلَ: فِي الْخَوْفِ وَالْهَيْبَةِ،
وَالظَّيْرِ أَكْثَرِ الْحَيَوَانِ خَوْفًا وَفَزَعًا، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَاده
الْعُلَمَاءِ﴾ [فاطر: ٢٨] وَكَأَنَّ الْمُرَادِ قَوْمٍ غَلَبَ عَلَيْهِم الْخُوْفِ كَمَا جَاءَ عَنْ جَمَاعَات مِن
السَّلَفِ فِي شِدَّةِ خَوْفِهِمْ، وَقِيلَ: الْمُرَادِ مُتَوَكَّلُونَ. والله أَعْلَم.
٥٦٢٦ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللّهَ تَعَالى يَقُولُ لأَهْلِ
الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَتَيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ:
هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ
خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَُّّ شَيْءٍ أَفْضَلُ
مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](٣).
٥٦٢٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: ((إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ
الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، وَيَتَمَنَّى فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَّهُ: فَإِنَّ لَكَ
مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٤).
٥٦٢٨ - [وعنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالثّيلُ كُلُّ
(١) أخرجه البخاري (٣٠٨٣)، ومسلم (٢٨٣١)، وابن حبان (٧٣٩٣)، والدارمي (٢٨٣١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٤٠)، وأحمد (٨٣٦٤).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٨٣)، ومسلم (٢٨٢٩)، والترمذي (٢٥٥٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(١١٨٥٣)، وابن حبان (٧٤٤٠).
(٤) أخرجه مسلم (٤٧١).

٢٥٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
(سَيْحَان وَجَيْحَانِ وَالْقُرَاتِ وَالتِّيلِ كُلّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّة) إِعْلَمْ أَنَّ سَيْحَان
وَجَيْحَان غَيْرِ سَيْحُونِ وَجَيْحُون، فَأَمَّا سَيْحَانِ وَجَيْحَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث
اللَّذَانِ هُمَّا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فِي بِلَادِ الْأَرْمَنِ، فَجَيْحَان نَهَر الْمُصَيِّصَة، وَسَيْحَان نَهَر إِذْنَة،
وَهُمَا نَهْرَان عَظِيمَانِ جِدَّا أَكْبَرِهِمَا جَيْحَانِ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَابِ فِي مَوْضِعهمَا، وَأَمَّا قَوْل
الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحِه جَيْحَان نَهْر الشَّامِ، فَغَلَط أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَجَازِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بِبِلَادِ
الْأَرْمَنِ، وَهِيَ مُجَاوِرَة لِلشَّامِ، قَالَ الْحَازِمِيّ: سَيْحَان نَهْر عِنْدِ الْمُصَيِّصَةِ، قَالَ: وَهُوَ غَيْر
سَيْحُون، وَقَالَ صَاحِب نِهَايَةِ الْغَرِيب: سَيْحَانِ وَجَيْحَان نَهْرَان بِالْعَوَاصِمِ عِنْد
الْمُصَيِّصَة وَظُرْسُوس، وَاتَّفَقُوا كُلّهِمْ عَلَى أَنَّ جَيْحُون بِالْوَاوِ نَهْر وَرَاء خُرَاسَان عِنْد بَلْخ،
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْرِ جَيْحَانِ، وَكَذَلِكَ سَيْحُونِ غَيْرِ سَيْحَانِ، وَأَمَّا قَوْلِ الْقَاضِي عِيَاض:
هَذِهِ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَة أَكْبَر أَنْهَارِ بِلَاد الْإِسْلَامِ فَالتِّيل بِمِصْرَ، وَالْفُرَات: بِالْعِرَاقِ،
وَسَيْحَان وَجَيْحَانِ، وَيُقَال: سَيْحُونِ وَجَيْحُون بِبِلَادِ خُرَاسَان، فَفِي كَلَامِه إِنْكَار مِنْ
أَوْجُه:
أَحَدهَا: قَوْله: الْفُرَات: بِالْعِرَاقِ، وَلَيْسَ بِالْعِرَاقِ بَلْ هُوَ فَاصِل بَيْنِ الشَّامِ
وَالجُزِيرَة.
وَالثَّانِي: قَوْله سَيْحَانِ وَجَيْحَانِ، وَيُقَال: سَيْحُونِ وَجَيْحُون فَجَعَلَ الْأَسْمَاءِ
مُتَرَادِفَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَيْحَانِ غَيْرِ سَيْحُون، وَجَيْحَانِ غَيْرِ جَيْحُون، بِاتِّفَاقِ
النَّاس.
وَالثَّالِث: أَنَّهُ بِبِلَادٍ خُرَاسَان، وَأَمَّا سَيْحَانِ وَجَيْحَانِ بِلَادِ الْأَرْمَنِ بِقُرْبٍ
الشَّام.
وَأَمَّا كَوْنِ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مِنْ مَاءِ الْجُنَّةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي عِيَاض:
أَحَدهمَا: أَنَّ الْإِيمَانِ عَمَّ بِلَادَهَا، أَو الْأَجْسَامِ الْمُتَغَذِّيَة بِمَائِهَا صَائِرَة إِلَى الْجَنَّة.
(١) أخرجه مسلم (٢٨٣٩)، وأحمد (٧٨٧٣).

٢٥٧
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحّ أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَنَّ لَهَا مَادَّةٍ مِن الْجَنَّة وَالْجَنَّة مَخْلُوقَة
مَوْجُودَة الْيَوْمِ عِنْد أَهْلِ السُّنَّة. [النووي ٢٢٢/٩].
٥٦٢٩ - [وَعَن عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: ((ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ
فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيْفًا لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَالله لَثُمْلأَنَّ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ
مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌّ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ
الزِّحَامِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
(كَظِيظٌ مِنَ الزَّحَامِ) أي: ممتلىء ويقال: اكتظ النهر أي: امتلأ وكظني الأمر أي:
ملأ قلبي وكظه الغيظ ملأ صدره. [الحميدي ص٣٧٧].
الفصل الثاني
٥٦٣٠ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، مِمَّ خُلِقَ الْخَلْقُ، قَالَ: ((مِنَ
الْمَاءِ)) قُلْنَا: الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: (لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ
الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا الُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ وَلَا يَبْأَسْ،
وَيُخَلَّذْ وَلَا يَمُتْ، لَا يُبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي
وَالدَّارِمي](٢).
٥٦٣١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: «مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ
ذَهَبٍ)). رَوَاهُ النِّرْمِذِي](٣).
٥٦٣٢ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ
دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ حَسَنُّ غَرِيْبٌ](٤).
٥٦٣٣ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ لَوْ
(١) أخرجه مسلم (٧٦٢٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٢٦) وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي
بمتصل، وأحمد (٩٧٤٢)، والدارمي (٢٨٢١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٢٥) وقال: حسن غريب.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٢٩) وقال: حسن غريب.

٢٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ)). رَوَاهُ التَّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ
غَرِيْبُ(١).
٥٦٣٤ - [وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] قَالَ:
((ارْتِفَاعُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةٍ سَنَةٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا
حَدِيْثُ غَرِيْبُ(٩).
٥٦٣٥ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ضَوْءُ وُجُوهِهِمْ عَلَى مِثْلٍ ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِثْلِ أَحْسَنِ
كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةٌ، يُرَى مُخُ
سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(٣).
(وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ) وهم الأولياء والصلحاء على اختلاف مراتبهم.
٥٦٣٦ - [وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةً كَذَا وَكَذَا
مِنَ الْحِمَاعِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٤).
٥٦٣٧ - [وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرُ مِمَّا فِي
الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
اَطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْؤُهِ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَمَا تَظْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ الُّجُومِ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ}(٥).
٥٦٣٨ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَِّهِ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌّ مُرْدُّ كُحْلُ،
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٢) وقال: غريب، وأحمد (١١٢٥٤)، وأبو يعلى (١٣٩٨)، والديلمي (٢٦٠٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٣٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٢٢) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١١١٤٢) وأبو الشيخ (١٠٩٢/٣)، وابن أبي
شيبة (٣٤٠١٧)، والبغوي في («الجعديات)) (٢٠٠٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٣٦) وقال: صحيح غريب، وابن حبان (٧٤٠٠) والطيالسي (٢٠١٢) والضياء
(٢٥٠٥).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٥٣٨) وقال: غريب، وأحمد (١٤٦٧)، والضياء (١٠٠٣).

٢٥٩
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها
لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارِمي](١).
٥٦٣٩ - [وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا
مُرْدًا مُكَخَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَائِينَ سَنَّةً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٢)
٥٦٤٠ - [وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَذُكِرَ لَهُ
سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ: «يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَّةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةٌ
رَاكِبٍ - شَكَّ الرَّاوي - فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ:
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ](٣).
٥٦٤١ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَلَ: مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: «ذَاكَ نَهْرُ
أَعْطَانِيهِ اللهُ - يَعْنِي: فِي الْجَنَّةِ - أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهَا طَيْرُ
أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ) قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ: «أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ
مِنْهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي] (٤).
(كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ) بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو البعير (إِنَّ هَذِهِ) أي الطير
فإنه يذكر ويؤنث (لَنَاعِمَةُ) أي سمان مترفة كذا في ((النهاية)) [الأحوذي ٢١٢/٧].
٥٦٤٢ - [وعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟
قَالَ: ((إِنِ اللَّهَ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ
بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلَّا فَعَلْتَ)) وَسَأَلَهُ رَجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ
إِبِلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ؟ قَالَ: ((إِنْ يُدْخِلْكَ اللهِ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٩) وقال: حسن غريب، والدارمي (٢٨٢٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٥) وقال: حسن غريب، وأحمد (٢٢١٥٩)، والطبراني (١١٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٤١) وقال: حسن غريب، والحاكم (٣٧٤٨) وقال: صحيح على شرط
مسلم.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٤٢) وقال: حسن غريب، وأحمد (١٣٥٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٧٠٣)،
والحاكم (٣٩٧٨)، والضياء (٢٢٥٩).

٢٦٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١).
٥٦٤٣ - [وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: أَنَى النَّبِيَّ ◌َ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُحِبُ
الْخَيْلَ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ أَتِيتَ بِفَرَسِ مِنْ يَاقُوَّةٍ
لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ
لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَأَبُو سَوْرَةَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَبُو سَوْرَةَ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَرْوِي مَنَاكِيرَ](٢).
٥٦٤٤ - [وعَنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ،
ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ)». رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالدَّارِمِي،
وَالبَيْهَِي فِي كِتَابٍ: ((الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ)](٣).
«بَابُ أُمَّتِي الَّذِين
٥٦٤٥ - [وعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ المجوَدِ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى
تَكَادُ مَنَاكِبُهُمْ تَزُولُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ ضَعِيْفٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّد بْنِ
إِسْمَاعِيْلِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَرْوِي المَنَاكِيرَ](٤).
٥٦٤٦ - [وعَنْ عَلِيِّ بَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا
شِرَى وَلَا بَيْعُ، إِلَّ الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ] (٥).
٥٦٤٧ - [وعَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللهَ
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٣)، وأحمد (٢٣٠٣٢)، والطيالسي (٨٠٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٤) وقال: ليس إسناده بالقوي.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٤٦) وقال: حسن، وأحمد (٢٢٩٩٠)، وابن ماجه (٤٢٨٩)، وابن حبان
(٧٤٥٩)، والدارمي (٢٨٣٥)، والحاكم (٢٧٣) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم أقف عليه
عند البيهقي.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٤٨) وقال: غريب، وأبو يعلى (٥٥٥٤)، والديلمي (٢١٨٣).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٥٥٠) وقال: غريب، هناد في ((الزهد)) (٩)، والبزار (٧٠٣).