النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب الفتن/ باب الملاحم ٥٤٢٢ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الشَّأْمِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلَامِ - يَعْنِي: الرُّومَ - فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا فَيَفِيءُ هَؤُلَاءٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّبِعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ الَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً لم يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الظَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَاذُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلَا تَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَسَمُ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ؛ إِذْ سَمِعُوا بِيَأْسِ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِبِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُّونَ عَشَرَةً فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنِّيّ لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). ٥٤٢٣ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: «هَلْ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبُ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبُ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِلَاجٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا)) قَالَ تَوْرُ بْنِ زَيْدِ الرَّاوِي: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: ((الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُون الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُونِ الثَّالِئَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُون، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ؛ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ (١) أخرجه مسلم (٢٨٩٩)، وأحمد (٣٦٤٣). ١٦٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). الفصل الثاني ٥٤٢٤ - [عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ}(٢). (عُمْرَان بَيْتِ الْمَقْدِس) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَعُمْرَانِه بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُون الْمِيم أي: عِمَارَته بِكَثْرَةِ الرِّجَالِ وَالْعَقَارِ وَالْمَال (خَرَاب يَثْرِب) بِفَتْحِ تَحْتِيَّة وَسُكُون مُثَلَّئَةٍ وَكَسْرِ رَاء إِسْم الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَة أي: سَبَب خَرَابِ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ الْقَارِي: أي: وَقْتِ خَرَابِ الْمَدِينَةِ. قِيلَ لِأَنَّ عُمْرَانِه بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّار. وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَارِ: قَالَ بَعْض الشَّارِحِينَ الْمُرَاد بِعُمْرَانِ بَيْتِ الْمَقْدِس عُمْرَانِه بَعْد خَرَابِه فَإِنَّهُ يُخَرَّب فِي آخِرِ الزَّمَانِ ثُمَّ يُعَمِّرُهُ الْكُفَّارِ، وَالْأَصَحّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْعُمْرَانِ الْكَمَالِ فِي الْعِمَارَةِ أَي: عُمْرَان بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَامِلًا مُجَاوِزًا عَنِ الْحَدّ وَقْت خَرَابِ يَثْرِبِ، فَإِنَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يُخَرَّب (وَخَرَابٍ يَثْرِبِ خُرُوجِ الْمَلْحَمَة) أي: ظُهُور الْحَرْب الْعَظِيم. قَالَ إِبْنِ الْمَلَك: بَيْنِ أَهْلِ الشَّامِ وَالرُّومِ، وَالظَّاهِرِ أَنَّهُ يَكُون بَيْنِ تَاتَارِ وَالشَّامِ. قَالَ الْقَارِي: الْأَظْهَرِ هُوَ الْأَوَّل (وَخُرُوجِ الْمَلْحَمَةِ إِلَخْ) قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ ((الْأَشْرَفِ)): لَمَّا كَانَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّار عَلَيْهِ وَكَثْرَة عِمَارَتِهِمْ فِيهَا أَمَارَةٍ مُسْتَعْقَبَة بِخَرَابٍ يَثْرِب وَهُوَ أَمَارَةٍ مُسْتَعْقَبَة ◌ُخُرُوجِ الْمَلْحَمَة وَهُوَ أَمَارَةٍ مُسْتَعْقَبَة بِفَتْحِ قُسْطَنْطِينِيَّة، وَهُوَّ أَمَارَة مُسْتَعْقَبَة بِخُرُوجِ الدَّجَّل، جَعَلَ النَّبِيّ ◌ََّ كُلّ وَاحِد عَيْنِ مَا بَعْده وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ. (١) أخرجه مسلم (٢٩٢٠)، والحاكم (٨٤٦٩) وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٦٢٣). (٢) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (ترجمة ٦١٣ عبد الله بن محيريز الجمحي) وأبو داود (٤٢٩٤)، وأحمد (٢٢١٧٤) والطبراني (٢١٤) وابن أبي شيبة (٣٧٤٧٧) والبغوي في ((الجعديات)) (٣٤٠٥)، وابن عساكر (٥٢٠/٥٦)، والديلمي (٤١٢٧). ١٦٣ كتاب الفتن / باب الملاحم قَالَ: وَخُلَاصَتِهِ أَنَّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَمَارَة لِوُقُوعِ مَا بَعْده وَإِنْ وَقَعَ هُنَاكَ مُهْمَلَةٍ إِنْتَهَى. [عون ٣٣٠/٩]. ٥٤٢٥ - [وعَنْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((الْمَلْحَمَةُ الْعُظْمَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةٍ أَشْهُرِ)). رَوَاهُ التّرْمِذِي وَأَبُو دَاوُد](١). ٥٤٢٦ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ قَالَ: «بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّلُ فِي السَّابِعَةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وقَالَ: هَذَا أَصَحُّ](٢). ٥٤٢٧ - [وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِهِمْ سَلَاح))، وَسَلاحِ قَرِيْب مِنْ خَيْبَر. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣). ٥٤٢٨ - [وَعَنِ ذِي مِخْبَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَه يَقُولُ: (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنَّا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْتَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجِ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلُّ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ))، وَزَادَ بَعْضَهُم: (فَيَتُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٤). ٥٤٢٩ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: (اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٥). (١) أخرجه أبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٢٣٨) وقال: حسن غريب، وأحمد (٢٢٠٩٨)، وابن ماجه (٤٠٩٢)، والطبراني (١٧٣)، والحاكم (٨٣١٣)، ونعيم بن حماد (١٤٧٤). (٢) أخرجه وأبو داود (٤٢٩٦)، وأحمد (١٧٧٢٧)، وابن ماجه (٤٠٩٣)، والطبراني في ((الشاميين)) (١١٧٩)، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (١٤٧٨)، والضياء (٥٥)، والبزار (٣٥٠٥). (٣) أخرجه أبو داود (٤٢٥٢). (٤) أخرجه أبو داود (٤٢٩٢)، وأحمد (١٦٨٧٢)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وابن حبان (٦٧٠٩)، والطبراني (٤٢٣٠)، والحاكم (٨٢٩٨) وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة (١٩٤٤٩). (٥) أخرجه أبو داود (٤٣٠٩)، والحاكم (٨٣٩٦) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، والبيهقي (١٨٣٧٩)، والبزار (٢٣٥٥)، والخطيب (٤٠٣/١٢). ١٦٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) تَثْنِيَةِ سُوَيْقَة وَهِيَ تَصْغِير سَاقَ أي: لَهُ سَاقَانِ دَقِيقَانٍ. (مِن الْحَبَشَةِ) أي: رَجُل مِن الْحَبَشَة، وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيث عِنْدَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْنِ سَمْعَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِأَتَمّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَلَفْظُه «يُبَابِعِ لِلرَّجُلِ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلّ هَذَا الْبَيْت ◌ِلَّا أَهْلِهِ، فَإِذَا اِسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَّل عَنْ هَلَكَة الْعَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءِ الْحَبَشَة فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُر بَعْده أَبَدًّا، وَهُم الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كُنْزِه، وَلِأَّبِي قُرَّة في ((السُّنَن)) مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا ((لَا يَسْتَخْرِجِ كَثْز الْكَعْبَةِ إِلَّ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِن الْحَبَشَة)) وَنَحْوِه ◌ِأَّبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وَزَادَ أَحْمَد وَالظَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق ◌ُجَاهِد عَنْهُ ((فَيَسْلُبِهَا حِلْيَتِهَا وَيُجَرِّدَهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، كَأَلِّ أَنْظُر إِلَيْهِ أُصَيْلِعِ أُفَيْدِعِ يَضْرِب عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ أَوْ بِمِعْوَلِهِ» وَلِلْفَاكِهِيِّ مِنْ طَرِيق ◌ُجَاهِد تَحْوِهِ وَزَادَ: قَالَ مُجَاهِد: فَلَمَّا هَدَمَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةِ جِئْت أَنْظُرٍ إِلَيْهِ هَلْ أَرَى الصِّفَة الَّتِي قَالَ عَبْد الله بْن عَمْرو فَلَمْ أَرَهَا قِيلَ: هَذَا الْحَدِيث يُخَالِفِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] وَلِأَنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّة الْفِيلِ وَلَمْ يُمَكِّن أَصْحَابِه مِنْ تَخْرِيبِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ قِبْلَة، فَكَيْفَ يُسَلِّطِ عَلَيْهَا الْحَبَشَةِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ قِبْلَةِ لِلْمُسْلِمِينَ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولِ عَلَى أَنَّهُ يَقَع فِي آخِرِ الزَّمَانِ قُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَحَد يَقُول الله الله كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِمٍ: (لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَالِ فِي الْأَرْض الله الله)) وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْنِ سَمْعَان ((لَا يَعْمُر بَعْده أَبَدًا ((وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ مِن الْقِتَالِ وَغَزْوِ أَهْلِ الشَّامَ لَهُ فِي زَمَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَةٍ ثُمَّ مِنْ بَعْده فِي وَقَائِعِ كَثِيرَة مِنْ أَعْظَمِهَا وَقْعَة الْقَرَامِطَة بَعْدَ الثَّلَائِمِائَةِ فَقَتَلُوا مِن الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَطَافِ مَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَة وَقَلَعُوا الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَحَوَّلُوهُ إِلَى بِلَادهمْ ثُمَّ أَعَادُوهُ بَعْدَ مُدَّة طَوِيلَةٍ، ثُمَّ غُزِيَ مِرَارًا بَعْدَ ذَلِكَ، كُلّ ذَلِكَ لَا يُعَارِضِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مُطَابِقٍ لِقَوْلِهِ وَّهِ: ((وَلَنْ يَسْتَحِلّ هَذَا الْبَيْت ◌ِلَّا أَهْلِه)) فَوَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ ◌ََّ وَهُوَ مِنْ ١٦٥ كتاب الفتن/ باب الملاحم عَلَامَاتِ نُبُوَّته، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِمْرَارِ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ فِيهَا. والله أَعْلَم. ٥٤٣٠ - [وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهُ قَالَ: ((دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا النُّرْكَ مَا تَرَكُوَكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِي)](١). ٥٤٣١ - [وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ فِي حَدِيثِ: ((يُقَاتِلُكُمْ قَوْمُ صِغَارُ الأَعْيُنِ)) - يَعْنِي: التُّرْكَ - قَالَ: «تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مِرَاتٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ: فَأَمَّا فِي الَّيَاقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضُّ وَيَهْلِكُ بَعْضُ، وَأَمَّا فِي الثَّالِئَةِ فَيُصْطَلَمُونَ)) أَوْ كَمَا قَالَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٢). ٥٤٣٢ - [وعن أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «يَنْزِلُ أَنَاسَ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطِ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرَ، يَكْتُرُ أَهْلُهَا وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسلِمِينَ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو فَنْطُورَاءَ، عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُنِ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةُ يَأْخُذُونَ فِي أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةُ يَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةُ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمُ الشُّهَدَاءُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد] (٣). ٥٤٣٣ - [وعَنْ أَفَسِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ: «يَا أَنَسُ، إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا، وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ، فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلَاءَهَا وَنَخِيْلَهَا وَسُوقَهَا وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفُ وَرَجْفٌ، وَقَوْمُ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ](٤). ٥٤٣٤ - [وعن صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ يَقُولُ: انْطَلَقْنَا حَاجِّينَ، فَإِذَا رَجُلُّ فَقَالَ لَّنَا: إِلَى (١) أخرجه أبو داود (٤٣٠٤)، والنسائي (٣١٧٦). (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٠٧). (٣) أخرجه أحمد (٢٠٤٦٩)، وأبو داود (٤٣٠٦)، والطيالسي (٨٧٠). (٤) أخرجه أبو داود (٤٣٠٧). ١٦٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الأُبُلَّةُ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّي لِي فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا، وَيَقُولَ: هَذِهِ لأَّبِي هُرَيْرَةَ؟ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ وَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ، وقَالَ: ((هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ)](١). وَسَنَذْكُر حَدِيْثِ أَبِي دَاود: ((إِنَّ فُسْطَاط المُسْلِمِيْنَ)) فِي بَابِ ذِكْرِ اليَّمَن والشَّام، إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى. الفصل الثالث ٥٤٣٥ - [عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ نَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظِ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَات إِنَّكَ تَجَرِيءٌ وَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)) فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًّا، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَلَّا يُغْلَقَ أَبَدًا، قَالَ: فَقُلْنَا لِخُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ للَّيْلَةَ، إِنِّ حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَ غَالِيطِ، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَّهُ فَقَالَ: عُمَرُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢). ٥٤٣٦ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: ((فَتْحُ الْقُسْطُنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ](٣). (١) أخرجه أبو داود (٤٣١٠). (٢) أخرجه البخاري (٧٠٩٦)، ومسلم (٧٤٥٠). (٣) أخرجه الترمذي (٢٤٠٥). باب أشراط الساعة الفصل الأول ٥٤٣٧ - [عَنْ أَفَسِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكَثْرَ الْجَهْلُ، وَيَكثر الزِّنَا، وَيَكْثر شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقل الرِّجَالُ، وَتَكْثَرِ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١). ٥٤٣٨ - [وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٩). ٥٤٣٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُحَدِّثُ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ، قَالَ: ((إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)) قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرٍ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). رَوَاهُ البُخَارِي](٣). (إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ) هَذَا جَوَابُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ الْقَائِلُ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ (إِذَا أُسْنِدَ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَجَابَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْإِضَاعَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّمَان لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّ كَيْفِيَّتَهَا هِيَ الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ: ((وُسِّدَ)) مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُرَادِ مِنْ ((الْأَمْر)) جِئْسُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْله ((إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ) قَالَ (١) أخرجه البخاري (٦٤٢٣)، ومسلم (٢٦٧١)، والترمذي (٢٢٠٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٢٨٢٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٠٦)، وابن ماجه (٤٠٤٥)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٨٠)، وعبد بن حميد (١١٩٢)، والطيالسي (١٩٨٤)، وأبو يعلى (٢٩٣١)، والروياني (١٣٥٣). (٢) أخرجه وأحمد (٢٠٨٦٢)، مسلم (١٨٢٢)، والطيالسي (١٢٧٧)، وابن أبي شيبة (٣٧٥٦٦)، وأبو يعلى (٧٤٦٥)، وأبو عوانة (٦٩٩٦). (٣) أخرجه البخاري (٦١٣١)، وأحمد (٨٧١٤)، والبيهقي (٢٠١٥٠)، والديلمي (١٣٢٢). - ١٦٧ - ١٦٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الْكَرْمَانِيُّ: أَتَى بِكَلِمَةِ ((إِلَى)) بَدَلَ اللَّم لِيَدُلَّ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْإِسْنَادِ. (فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ، أَوْ جَوَابِ شَرْطِ مَحْذُوفٍ أي: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَانْتَظِرْ، قَالَ اِبْنِ بَطَال: مَعْنَى ((أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ)) أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَد ◌ِثْتَمَنَهُم الله عَلَى عِبَادِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمِ النَّصِيحَةَ لَهُمْ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ تَوْلِيَّةَ أَهْلِ الدِّينِ، فَإِذَا قَلَّدُوا غَيْرَ أَهْلِ الدِّينِ فَقَدْ ضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي قَلَّدَهُم الله تَعَالَى إِيَّاهَا. ٥٤٤٠ - [وعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْتُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَّكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًّا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا)). رَوَاهُ مُسْلِمْ(١)، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: (تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ))](٢). ٥٤٤١ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ)). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «يَكُونُ فِي آخِرٍ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَخْتِي الْمَالَ حَثْيًّا لَا يَعُدُّهُ عَدَّا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٣). وَفِي رِوَايَة (يَحْثُو الْمَالِ حَقْيًا) قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: يُقَال: حَيْثُ أَحْثِي حَتْيَا، وَحَثُوث أَحْتُو حَثْوًا، لُغَتَانِ، وَقَدْ جَاءَتِ اللُّغَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَجَاءَ مَصْدَرِ الثَّانِيَة عَلَى فِعْل الْأُولَى، وَهُوَ جَائِزِ مِنْ بَابِ قَوْله تَعَالَى: ﴿والله أَنْبَتَكُمْ مِن الْأَرْضِ نَبَانًا﴾ [نوح: ١٧] وَالْحْثُو هُوَ الْحَقْنِ بِالْيَدَيْنِ، وَهَذَا الْحَثْرِ الَّذِي يَفْعَلُهُ هَذَا الْخُلِيفَة يَكُون لِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَالْغَنَائِمِ وَالْفُتُوحَاتِ مَعَ سَخَاء نَفْسه. [النووي ٢٣٤/٦]. ٥٤٤٢ . [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٤). (١) أخرجه مسلم (٢٣٨٦). (٢) أخرجه مسلم (٢٩٠٣). (٣) أخرجه مسلم (٧٥٠٢). (٤) أخرجه البخاري (٦٧٠٢)، ومسلم (٢٨٩٤)، وأبو داود (٤٣١٣)، والترمذي (٢٥٦٩) وقال: حسن = ١٦٩ كتاب الفتن / باب أشراط الساعة (يُوشِك) بِكَسْرِ الشِّين أي: يَقْرُبِ (أَنْ يَحْسِر) بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِیه وَگَسْر ثَالِثِهِ وَالْحَاء وَالسِّينِ مُهْمَلَتَانِ أي: يَنْكَشِف (فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا) هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الْأَخْذ مِنْهُ مُمْكِن وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزِ أَنْ يَكُونِ دَنَانِير وَيَجُوزِ أَنْ يَكُون قِطَعًا وَيَجُوزِ أَنْ يَكُون تِبْرًا، وَالَّذِي يَظْهَرِ أَنَّ النَّهْي عَنْ أَخْذه لِمَا يَنْشَأْ عَنْ أَخْذه مِن الْفِتْنَةِ وَالْقِتَالِ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ: ((يَحْسِرِ الْفُرَات عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب فَيَقْتَتِل عَلَيْهِ النَّاسِ فَيُقْتَلِ مِنْ كُلّ مِائَة تِسْعَة وَتِسْعُونَ وَيَقُول كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّ أَكُونِ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْب قَالَ: «لَا يَزَالِ النَّاس ◌ُخْتَلِفَةٍ أَعْنَاقِهِمْ فِي طَلَب الدُّنْيَا سَمِعْت رَسُول الله وَّهُ يَقُول: يُوشِك أَنْ يَحْسِرِ الْفُرَات عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسِ سَارُوا إِلَيْهِ فَيَقُولِ مَنْ عِنْده لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلّهِ قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ فَيُقْتَل مِنْ كُلّ مِائَة تِسْعَة وَتِسْعُونَ)) هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَ الْحَافِظِ فِي ((الْفَتْح)). ٥٤٤٣ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ:((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلٌّ مِائَةٍ تِسْعَةُ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّ أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). (يَجْسِرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ) قَالَ الْحَافِظ: تَسْمِيَته کَثْزًا بِاعْتِبَارِ حَاله قَبْل أَنْ يَنْكَشِف وَتَسْمِيَته جَبَلًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَثْرَته اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي: الظَّاهِرِ أَنَّ الْقَضِيَّة مُتَّحِدَة وَالرِّوَايَة مُتَعَدِّدَة فَالْمَعْنَى عَنْ كَنْزِ عَظِيمٍ مِقْدَار جَبَل مِنْ ذَهَب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونِ هَذَا غَيْرِ الْأَوَّل وَيَكُون الْجَبَل مَعْدِنًا مِنْ ذَهَب ◌ِنْتَهَى. قُلْت: هَذَا الإِحْتِمَالِ غَيْرِ ظَاهِر وَالظَّاهِرِ هُوَ الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّن. = صحیح، وابن حبان (٦٦٩٣). (١) أخرجه مسلم (٢٨٩٤). ١٧٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٤٤٤ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: («تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (١). ٥٤٤٥ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ، فَيَتَمَزَُّ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبٍ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّ الْبَلَاءُ». رَوَاهُ مُسْلِمْ](٤). ٥٤٤٦ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ:((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى)) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٥٤٤٧ - [وَعَنْ أَنَّسِ، أنَّ رَسُولَ الله ◌َ ◌ّهِ قَالَ: «أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَخْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ)). رَوَاهُ البُخَارِي](٤). الفصل الثاني ٥٤٤٨ - [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٥). ٥٤٤٩ - [وَعَنْ عَبْد الله بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا، فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، وَعَرَفَ الْجُهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِيْنَا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ (١) أخرجه مسلم (١٠١٣)، والترمذي (٢٢٠٨) وقال: حسن صحيح غريب، وابن حبان (٦٦٩٧)، وأبو يعلى (٦١٧١). (٢) أخرجه مسلم (١٥٧)، وابن ماجه (٤٠٣٧). (٣) أخرجه البخاري (٦٧٠١)، ومسلم (٢٩٠٢)، وابن حبان (٦٨٣٩). (٤) أخرجه البخاري (٢٤). (٥) أخرجه الترمذي (٢٣٣٢) وقال: غريب، وأحمد (١٠٩٥٦). ١٧١ كتاب الفتن / باب أشراط الساعة فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ)) ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ قَالَ: ((يَا ابْنَ حَوَالَةَ، إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَّلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَائِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ إلى رَأْسِكَ)(١) رواه [أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِم](٢). ٥٤٥٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((إِذَا الَّخِذَ الْفَيْءُ دُوَّلاً، وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًّا، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأَكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَدْفًّا، وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(٣). ٥٤٥١ - [وعَنْ عَليِّ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِ: ((إِذَا فَعَلَتْ أَمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ)) وَعَدَّ هَذِهِ الْخِصَالِ وَلَمْ يَذْكُر: ((تُعَلم لِغَيْرِ الدِّيْنِ)) قَالَ: ((وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ)) وَقَالَ: ((وَشُرِبَ الْخَمرُ، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ))(٤). ٥٤٥٢ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمُ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ الله فِيهِ رَجُلاً مِنِّ)) - أَوْ ((مِنْ أَهْلِ بَيْتِي)) - ((يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا))](٥). (١) أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤٣٦/٨، ترجمة ٣٦١٥) وأبو داود (٢٥٣٥)، وأحمد (٢٢٥٤٠) والبيهقي (١٨٣٣٣)، والحاكم (٨٣٠٩) وقال: صحيح الإسناد، والضياء (٢٣٩). (٢) بياض في الأصل تم استدراكه من الشروح وغيرها. (٣) أخرجه الترمذي (٢٢١١) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (٤) أخرجه الترمذي (٢٢١٠). (٥) أخرجه أبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٢٣٠) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٤٠٩٨)، والطبراني (١٠٢٠٨). ١٧٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر ٥٤٥٣ - [وعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ أُوْلَادٍ فَاطِمَةَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](١). (الْمَهْدِيّ مِنْ عِتْرَتِي) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعِثْرَة وَلَد الرَّجُل لِصُلْبِهِ وَقَدْ يَكُون الْعِثْرَة أَيْضًا الْأَقْرِبَاءِ وَبَنُو الْعُمُومَةِ، وَمِنْ قَوْل أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ الله عَنْهُ - يَوْم السَّقِيفَة تَحْنُ عِثْرَة رَسُول الله ◌َّةِ، اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي «النَّهَايَة): عِتْرَة الرَّجُلِ أَخَصّ أَقَارِبِهِ، وَعِثْرَة النَّبِيّ ◌ََّ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِب وَقِيلَ قُرَيْش وَالْمَشْهُورِ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُم الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الزَّكَاةِ، إِنْتَهَى. (مِنْ أَوْلَادٍ فَاطِمَة) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّام وَبِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُون اللَّام. قَالَ الْحَافِظِ عِمَاد الدِّينِ: الْأَحَادِيثِ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيّ يَكُون بَعْد دَوْلَة بَنِي الْعَبَّاسِ وَأَنَّهُ يَكُون مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ ذُرِّيَّةٍ فَاطِمَةٍ مِنْ وَلَدِ الْحَسَن لَا الْحُسَيْنِ كَذَا فِي ((مِرْقَاة الصُّعُود) وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي ((حَاشِيَة إِبْنِ مَاجَه): قَالَ إِبْنِ كَثِير: فَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ((الْأَفْرَاد)» عَنْ عُثْمَانِ بْنِ عَفَّانَ مَرْفُوعًا: ((الْمَهْدِيّ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاس عَمِّي)) فَإِنَّهُ حَدِيث غَرِيبٍ كَمَا قَالَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْنِ الْوَلِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِم إِنْتَهَى، وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: فِي إِسْنَاده كَذَّاب. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ الْعُقَيْلِيُ: فِي الْمَهْدِيّ أَحَادِيثِ خِيَارِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهُ بِخِلَافٍ هَذَا اللَّفْظِ بِلَفْظِ: رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه عَلَى الْجُمْلَةِ مُجْمَلًا. ٥٤٥٤ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيُ: «الْمَهْدِيُّ مِنِّيَ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطَا وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٢). (الْمَهْدِيّ مِنِّ) أي: مِنْ نَسْلِي وَذُرِّيَّتِي (أَجْلَى الْجَبْهَة) قَالَ فِي ((النَّهَايَة): (١) أخرجه أبو داود (٤٢٨٤)، وابن ماجه (٤٠٨٦)، والطبراني (٥٦٦)، والحاكم (٨٦٧٢). (٢) أخرجه أبو داود (٤٢٨٥)، والحاكم (٨٦٧٠) وقال: صحيح على شرط مسلم، وابن الجوزي في («العلل المتناهية» (١٤٤٣). ١٧٣ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة الْجَلَا مَقْصُورًا إِنْجِسَار مُقَدَّم الرَّأْس مِن الشَّعْرِ أَوْ نِصْف الرَّأْس أَوْ هُوَ دُون الصَّلَع، وَالنَّعْت أَجْلَى وَجَلْوَاءِ، وَجَبْهَةٍ جَلْوَاءِ وَاسِعَةٍ وَكَذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ، فَمَعْنَى أَجْلَى الْجَبْهَة مُنْحَسِرِ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم رَأْسِه أَوْ وَاسِعِ الْجَبْهَةِ: قَالَ الْقَارِي: وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْمَقَامِ. (أَقْنَى الْأَنْفِ) قَالَ فِي ((النّهَايَة): الْقَنَا فِي الْأَنْف ◌ُوله وَدِقَّةٍ أَرْنَبَتِه مَعَ حَدَبٍ فِي وَسَطْهُ يُقَالِ رَجُل وَامْرَأَةَ قَنْوَاء إِنْتَهَى. قُلْت: لِلْأَرْنَةِ طَرَف الْأَنْفِ، وَالْحَدَبِ الإِرْتِفَاعِ. قَالَ الْقَارِي: وَالْمُرَادِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَقْطَس فَإِنَّهُ مَكْرُوهِ الْهَيْئَةِ (وَيَمْلِكِ سَبْعِ سِنِينَ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ: زَادَ فِي رِوَايَة أَوْ تِسْعِ، وَفِي أُخْرَى يَمُدّهُ الله بِثَلَاثَةِ آلاف مِن الْمَلَائِكَةِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي إِسْنَاده عِمْرَان الْقَطَّانِ وَهُوَ أَبُو الْعَوَّامِ عِمْرَانِ بْنِ دَاوَر الْقَطَّانِ الْبَصْرِيّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءِ يَحْيَى بْنِ سَعِيد الْقَطَّانِ وَضَعَّفَهُ يَحْنَى بْن مَعِينِ وَالنَّسَائِيُّ إِنْتَهَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَقَالَ أَحْمَد: أَرْجُو أَنْ يَكُون صَالِحِ الْحَدِيث إِنْتَهَى. [عون ٣٢١/٩]. ٥٤٥٥ - [وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي قِصَّةِ الْمَهْدِي قَالَ: ((فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُّ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي أَعْطِنِي)) قَالَ: ((فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١). ٥٤٥٦ - [وعَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: «يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتٍ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُوهُ وَهُوَ كَارِهُ، فَيُبَابِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثُ مِنَ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلُّ مِنْ قُرَيْشِ أَخْوَالُهُ كَلْبٌّ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِّهِمْ، وَيُلْقِي الإِسْلَامُ بِرَانِهِ إِلَى (١) أخرجه الترمذي (٢٢٣٢) وقال: حسن. ١٧٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر الأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَّى وَيُصَلِّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ}(١). ٥٤٥٧ - [وعَنْ أَّبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَلَاءَ يُصِيبُ هَذِهِ الأُمَّةَ حَتَّى لا يَجِدُ الرَّجُلُ مَلْجَاً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ اللّهُ رَجُلاً مِنْ عِثْرَتِي وَأَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ بِهِ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، لا تَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلا صَبَّتْهُ مِدْرَارًا، وَلا تَدَعُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا إِلا أَخْرَجَتْهُ، حَتَّى يَتَمَنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أُوْ ثَمَانٍ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ». رَوَهُ الْحَاكِم(٩). ٥٤٥٨ - [وعَنْ عَلِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((يَخْرُجُ رَجُلُّ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: الْخَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، رَجُلُ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ يُوَطِّنُ أَوْ يُمَكِّنُ لآلٍ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشَ لِرَسُولِ الله ◌َِّ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ)) أُوْ قَالَ: ((إِجَابَتُهُ)). رَوَاهُ أبُو دَاوُد(٣). ٥٤٥٩ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي(٤). الفصل الثالث ٥٤٦٠ - [عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((الآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ)). رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٥). (١) أخرجه أبو داود (٤٢٨٦)، وأحمد (٢٦٧٣١)، وابن حبان (٦٧٥٧)، والطبراني (٩٣١)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٢٣)، وأبو يعلى (٦٩٤٠). (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (٨٥٧٠). (٣) أخرجه أبو داود (٤٢٩٠). (٤) أخرجه الترمذي (٢١٨١) وقال: حسن غريب، وأحمد (١١٨٠٩)، وابن حبان (٦٤٩٤)، وعبد بن حميد (٨٧٧)، والحاكم (٨٤٤٢) وقال: صحيح على شرط مسلم، والديلمي (٧٠٧٢). (٥) أخرجه ابن ماجه (٤٠٥٧)، والحاكم (٨٣١٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، والديلمي ١٧٥ كتاب الفتن / باب أشراط الساعة (الْآيَاتِ بَعْدِ الْمِائَتَيْنِ) الْمُرَادِ الْآيَاتِ الصِّغَارِ الَّتِي هِيَ كَالْمُقَدَّمَاتِ لِلْكِبَارِ مِثْل فَشْو الْكَذِبِ أَو الْكِبَارِ وَالْمُرَادِ بِالْمِائَتَيْنِ الْمِائَتَانِ بَعْدِ الْأَلْفِ وَيُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونِ الْكَلَامِ مَسُوقًا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمِائَتَيْنِ مِن الْآيَاتِ وَلَيْسَ الْمُرَادِ أَنَّهَا مُتَّصِلَات بِمُضِيِّ الْمِائَتَيْنِ وَفِي ((الزَّوَائِد): في إِسْنَاده عَوْن بْن عُبَادَةَ الْعَبْدِيّ وَهُوَ ضَعِيف. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: هَذَا الْحَدِيثِ أَوْرَدَهُ إِبْنِ الْجُوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن يُونُس الكندعي عَنْ عَوْن بِهِ وَقَالِ هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٍ وَعَوْن وَابْنِ الْمُثَنَّى ضَعِيفَانِ غَيْرِ أَنَّ الْمُتَّهَم بِهِ الکندعي. قُلْت: وَلَقَدْ تَبَيِّنَ أَنَّهُ تُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى أي: فِي رِوَايَة الْمُصَنَّف وَأَخْرُجُهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَكَ مِنْ طَرِيقٍ آخَر عَنْ عَوْن ◌ِهِ وَقَالَ صَحِيحٍ وَتَعَقَّبْهُ الذَّهَبِيّ فِي (تَلْخِيصه)) فَقَالَ: عَوْن ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ إِبْنِ كَثِير: هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ وَلَوْ صَحَّ فَمَحْمُول عَلَى مَا وَقَعَ مِن الْفِتْنَة بِسَبَبِ الْقَوْل ◌ِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْمِحْنَة لِلْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَئِّمَّةِ الْحَدِيث. ٥٤٦١ [وَعَنْ تَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، فَائْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللهِ الْمَهْدِيَّ). رَوَاهُ أَحْمَد وَالبَيْهَقِي فِي: (دَلائِلِ النُّبُوَّةِ)](١). ٥٤٦٢ [وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: ((قَالَ عَلِيٍّ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدُ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولِ اللهِنَّهِ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ)) ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ: ((يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَلَمْ يَذْكُرِ القِصَّةِ](٢). ٥٤٦٣ - [وَعَنْ جَابِرِ بْن عَبْد الله، قَالَ: فُقِدَ الجَرَاد فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَر الَّتِي (٤٣٤). (١) أخرجه أحمد (٢٢٤٤١)، والحاكم (٨٥٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ونعيم بن حماد في (الفتن)) (٨٩٦) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٨٨١). (٢) أخرجه أبو داود (٤٢٩٢). ١٧٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر تُوفِيَ فِيْهَا، فَاهْتَمَّ بِذَلِكَ هَمَّا شَدِيْدًا، فَبَعَثَ إِلى اليَمَنِ رَاكِبًا، وَرَاكِبًا إِلَى العِرَاقِ، وَرَاكِبًا إِلى الشَّامِ يَسْألُ عَنِ الجَرَادِ، هَلْ أُرِيَ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ اليَمَن بِقَبْضَةٍ فَنَثَرَّهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهَا عُمَر كَبَّرَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ وَ خَلَقَ أَلْف أُمَّةٍ: سِتْمَائَة مِنْهَا فِي البَحْرِ، وَأَرْبَعَمَائَة فِي البَرِّ، فَإِنَّ أَوَّلَ هَلاكَ هَذِهِ الأُمَّة الجَرَاد، فَإِذَا هَلَكَ الجَرَادِ تَتَابَعَتِ الأُمَم كَنِظَامِ السِّلْك)). رَوَاهُ البَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١). (١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٧٧٧). باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال الفصل الأول ٥٤٦٤ [عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيّ وَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: «مَا تَذْكُرُون؟» قَالُوا: نَذْكُرِ السَّاعَةَ، قَالَ: «إِنَّها لنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: فَذَكَرِ الدُّخَانَ وَالدَّجَّلَ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثُهُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌّ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرِ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِن اليَمَن تَطْرِدِ النَّاسَ إِلَى تَحْشَرِهِم)) وَفِي رِوَايَةٍ: ((ثَارَ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ)) وَفِي رِوَايَةٍ فِي العَاشِرَةِ: ((وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(١). ٥٤٦٥ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: الدُّخَانَ وَالتَّجَّلَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيِّصَةً أَحَدِكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(٢). (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتَّا) أي: اِعْمَلُوا الصَّالِحَاتِ وَاشْتَغِلُوا بِهَا قَبْلِ مَجِيء هَذِهِ السِّتّ الَّتِي هِيَ تَشْغَلِكُمْ عَنْهَا وَفِي (النَّهَايَةِ)) تَأْنِيث السِّتّ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا مَصَائِب وَدَوَاهِ (وَخُوَيْصَة أَحَدِكُمْ) رُوِيَ عَن البخاري أَنَّهَا الْمَوْت وَفِي النَّهَايَة يُرِيد حَادِثَة الْمَوْتِ الَّتِي تَخْصّ كُلّ إِنْسَان وَهُوَ تَصْغِيرِ خَاصَّة وَصُغّرَتْ لِإِحْتِقَارِهَا فِي جَنْبِ مَا بَعْدهَا (١) أخرجه مسلم (٢٩٠١) وأبو داود (٤٣١١) والترمذي (٢١٨٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٦١٨٨) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٤٨٢) وابن ماجه (٤٠٥٥) وابن حبان (٦٧٩١) والطيالسي (١٠٦٧). (٢) أخرجه مسلم (٢٩٤٧)، وأحمد (١٠٦٤٨)، وابن حبان (٦٧٩٠) والطيالسي (٢٥٤٩) وإسحاق بن راهويه (٣٨٨)، والحاكم (٨٥٧٤) وقال: صحيح الإسناد. ٠ ١٧٧ ٠ ١٧٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مِن الْبَعْثِ وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَأَمْرِ الْعَامَّةِ) أي: قَبْل أَنْ يَتَوَجَّه إِلَيْكُمْ أَمْرِ الْعَامَّةِ وَالرِّيَاسَة فَيَشْغَلَكُمْ عَنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَفِي ((الزَّوَائِد)): إِسْنَاده حَسَن وَسِنَانِ بْن مَعْبَد ◌ُخْتَلَف فِيهِ وَفِي إِسْمه. ٥٤٦٦ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحَى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١). ٥٤٦٧ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: «ثَلَاثُّ إِذَا خَرَجْنَ: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٤). ٥٤٦٨ - [وعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟)) قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ وَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَقَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾)) [يس: ٣٨] قَالَ: ((مُسْتَقَرَّهَا تَحْتَ العَرْش)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣). ٥٤٦٩ - [وَعَنْ عِمْرَانِ بْنِ حَصْن قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أمْر أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٤). ٥٤٧٠ - [وعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ (١) أخرجه مسلم (٢٩٤١)، وأبو داود (٤٣١٠)، وأحمد (٦٨٨١)، وابن ماجه (٤٠٦٩)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٨٨)، والطيالسي (٢٢٤٨)، وعبد بن حميد (٣٢٦). (٢) أخرجه مسلم (١٥٨)، والترمذي (٣٠٧٢) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٩٧٥١)، وأبو يعلى (٦١٧٢)، وابن أبي شيبة (٣٧٥٩٦)، وأبو عوانة (٣١٨). (٣) أخرجه البخاري (٣٠٢٧)، ومسلم (١٥٩)، وأحمد (٢١٣٩٠). (٤) أخرجه مسلم (٧٥٨٢). ١٧٩ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال طَافِيَةً)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١). (الْمَسِيحِ) فَهُوَ صِفَة لِعِيسَى وَّه وَصِفَة لِلذَّجَّالِ. فَأَمَّا عِيسَى فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي سَبَب تَسْمِيَته مَسِيحًا قَالَ الْوَاحِدِيّ: ذَهَبَ أَبُو عُبَيْد وَاللَّيْثِ إِلَى أَنَّ أَصْلِه بِالْعِبْرَانِيَّةِ مشيحا فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبِ، وَغَيَّرَتْ لَفْظِهِ، كَمَا قَالُوا: مُوسَى وَأَصْلِه مُوشَى أَوْ مِيشَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ. فَلَمَّا عَرَّبُوهُ غَيَّرُوهُ فَعَلَى هَذَا لَا اِشْتِقَاقِ لَهُ. قَالَ: وَذَهَبَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَى مُشْتَقْ وَكَذَا قَالَ غَيْرِهِ: إِنَّهُ مُشْتَقٌ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَحُكِيَ عَن إِبْن عَبَّاس - رَضِيَ الله عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحِ ذَا عَاهَةٍ إِلَّ بَرِئَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَابْنِ الْأَعْرَابِيّ: الْمَسِيحِ الصِّدِّيقِ. وَقِيلَ: لِكَوْنِهِ مَمْسُوح أَسْفَل الْقَدَمَيْنِ لَا أَخْمُص لَهُ، وَقِيلَ: لِمَسْجِ زَكْرِيًّا إِيَّاهُ، وَقِيلَ: لِمَسْجِهِ الْأَرْض أي: قَطْعِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ حِين وُلِدَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ الله تَعَالَى مَسَحَهُ أي: خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا وَقِيلَ غَيْرِ ذَلِكَ. والله أَعْلَم. وَأَمَّا (الدَّجَّال) فَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْسُوحِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَعْوَرِ وَالْأَعْوَرِ يُسَقَى مَسِيحًا، وَقِيلَ: لِمَسْجِهِ الْأَرْضِ حِينَ خُرُوجِه، وَقِيلَ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَاف عِنْد أَحَد مِن الرُّوَاةِ فِي إِسْم عِيسَى أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّين مُخَفَّفَة وَاخْتُلِفَ فِي الدَّجَّالِ فَأَكْثَرِهِمْ يَقُولُهُ مِثْلِهِ، وَلَا فَرْق بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظ، وَلَكِنَّ عِيسَى وَّ مَسِيحِ هُدِّى، وَالتَّجَّال مَسِيح ضَلَالَة. وَرَوَاهُ بَعْض الرُّوَاة (مِسِّيح) بِكَسْرِ الْمِيم وَالسِّينِ الْمُشَدَّدَةِ، وَقَالَهُ غَيْرٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَالَهُ بَعْضِهِمْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيف السِّين. والله أَعْلَم. (إِنَّ اللّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى) مَعْنَاهُ أَنَّ الله تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ سِمَات الْحَدَث، وَعَنْ جَمِيعِ النَّقَائِص، وَأَنَّ الدَّجَّال مَخْلُوقِ مِنْ خَلْقِ الله تَعَالَى نَاقِص الصُّورَةِ، فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا هَذَا وَتُعَلِّمُوهُ النَّاسِ لِتَلَّا يَغْتَرٌ بِالدَّجَّالِ (١) أخرجه البخاري (٧٤٠٧)، ومسلم (٤٤٤). ١٨٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر مَنْ يَرَى تَخْبِيلَاتِه وَمَا مَعَهُ مِن الْفِتْنَةِ. وَأَمَّا (أَعْوَرِ عَيْنِ الْيُمْنَى) فَهُوَ عِنْدِ النَّحْوِّينَ مِن الْكُوفِيِّينَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِن الْإِضَافَة وَعِنْدِ الْبَصْرِيِّينَ يُقَدَّرِ فِيهِ مَحْذُوفٍ كَمَا يُقَدَّر في نَظَائِرِهِ؛ فَالتَّقْدِيرِ أَغْوَرِ عَيْنِ صَفْحَة وَجْهِه الْيُمْنَى. والله أَعْلَم. ٥٤٧١ - [وعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: (مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، ألا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَ فَ رَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٥٤٧٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيُّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِي أَنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحُ قَوْمَهُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٢). ٥٤٧٣ - [وَعَن حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ الدَّجَّلَ يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءُ بَارِدُ عَذْبُ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءً عَذْبٌ طَيِّبُ)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَزَاد مُسْلِمٍ: ((وَإِنَّ الدَّجَّلَ مَمْسُوعُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَةُ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرًّ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ))](٣). (مَمْسُوح الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَة غَلِيظَة) هِيَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاءِ، وَهِيَ جِلْدَة تُغْشِي الْبَصَرِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ: لَخْمَة تَنْبُت عِنْد الْمَآفِي. ٥٤٧٤ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: «الدَّجَّلُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّته وَنَارِهِ، فَتَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٤). (١) أخرجه البخاري (٦٩٧٣)، ومسلم (٢٩٣٣)، وأبو داود (٤٣١٦)، والترمذي (٢٢٤٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٤١٢٦)، والطيالسي (١٩٦٣). (٢) أخرجه البخاري (٣١٦٠)، ومسلم (٢٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٣٧٤٨٢). (٣) أخرجه البخاري (٣٤٥٠)، ومسلم (٧٥٥٥). (٤) أخرجه مسلم (٢٩٣٤)، وأحمد (٢٣٢٩٨)، وابن ماجه (٤٠٧١).