النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الرقاق
فَإِذَا مَاتَ صَارَ إِلَى الْعَذَابِ الدَّائِمِ، وَشَقَاء الْأَبَد. [النووي ٣٥٤/٩].
٥١٥٩ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا
حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتٍ مَا عَمِلَ
بِهَا لله فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا)). رَوَاهُ
مُسْلِمْ(١).
٥١٦٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ،
وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ عَنْدَ مُسْلِمٍ: ((حُقَّتْ)) بَدَلَ:
((حُجِبَت))](٢).
٥١٦١ [وعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهُ وَّرَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ
وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أَعْطِيَ رَضِي، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا
انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللّه أَشْعَثُ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٌ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ
فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ،
وَإِنْ شَفِعَ لَمْ يُشَفَّعْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
٥١٦٢ - [وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَالَ: ((إِنَّ مِمَا أَخَافُ
عَلَيْكُمَ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا)) فَقَالَ رَجُلُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرّ؟ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَل عَلَيْهِ قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ
الرُّحَضَاءَ وَقَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟)) وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا
يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبْطًا أَوْ يُلِمُ إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ، أَكَلَتْ حَتَّى امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا
(١) أخرجه مسلم (٢٨٠٨)، وأحمد (١٤٠٥٠)، وابن حبان (٣٧٧)، والطيالسي (٢٠١١)، وعبد بن حميد
(١١٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٢٢) ومسلم (٢٨٢٣) وأحمد (٨٩٣١)، وابن حبان (٧١٩)، والقضاعي
(٥٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٣٠)، وابن ماجه (٤١٣٥)، وابن حبان (٣٢١٨)، والبيهقي (١٨٢٧٩).

٢٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَت، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرةٌ
حُلْوةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ المعونة هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ
كَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٥١٦٣ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((فَوَالله مَا الْفَقْرَ
أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى
مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)). مُتَّفَقُ
عَلَيْهِ](٢).
٥١٦٤ - [وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ ﴿ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ
قُوتًا)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((كِفَافً)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
(اللَّهُمَّ أُرْزُقْ آل مُحَمَّد قُوتًا) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ عُمَارَةِ
عِنْد مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه «اللَّهُمَّ إِجْعَلْ رِزْق آل ◌ُحَمَّد قُونًا)) وَهُوَ
الْمُعْتَمَدِ، فَإِنَّ اللَّفْظِ الْأَوَّل صَالِحِ لِأَنْ يَكُون دُعَاء بِطَلَبِ الْقُوتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَنْ
يَكُون طَلَبَ لَهُم الْقُوتِ، بِخِلَافِ اللَّفْظِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُعَيِّنِ الإِحْتِمَالِ الثَّانِي وَهُوَ الدَّالّ
عَلَى الْكَفَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْله، وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَهُ إِبْن
بَطَّال فَقَالَ: فِيهِ دَلِيل عَلَى فَضْل الْكَفَافِ وَأَخْذ الْبُلْغَة مِن الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيمَا فَوْق ذَلِكَ
رَغْبَةٍ فِي تَوَقُّرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَإِثَارًا لِمَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، فَيَنْبَغِي أَنْ تَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّته فِي
ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَلَبَ الْكَفَافِ، فَإِنَّ الْقُوتِ مَا يَقُوتِ الْبَدَن
(١) أخرجه البخاري (١٣٩٦)، ومسلم (١٠٥٢)، وأحمد (١١٨٨٣)، والنسائي (٢٥٨١)، وابن ماجه
(٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٢٢٧)، والطيالسي (٢١٨٠)، وأبو يعلى (١٢٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٨٨)، ومسلم (٢٩٦١)، والترمذي (٢٤٦٢) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(١٧٢٧٣)، وابن ماجه (٣٩٩٧)، وابن المبارك (٥٠٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠٩٥)، ومسلم (١٠٥٥).

٢٣
كتاب الرقاق
وَيَكُفّ عَنِ الْحَاجَةِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَلَامَةٍ مِنْ آفَات الْغِنَى وَالْفَقْرِ جَمِيعًا، والله أَعْلَم.
[الفتح ٢٨٠/١٨].
٥١٦٥ - [وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَتَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
٥١٦٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي وَمَالِي،
وَإِنَّ مَالَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثُّ: مَا أَكَلِ فَأَقْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَ، أَوْ أَعْطَى فَأَقْنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ
فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٢).
٥١٦٧ - [وَعَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةُ: فَيَرْجِعُ اثْنَانٍ
وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ)). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](٣).
قَالَ الْحَافِظِ إِبْنِ حَجَر: هَذَا يَقَع فِي الْأَغْلَبِ وَرُبَّ مَيِّت لَا يَتْبَعُهُ إِلَّ عَمَله فَقَظْ
وَالْمُرَادِ مَنْ يَتْبَعْ جِنَازَتِه مِنْ أَهْلِهِ وَرَفِيقِهِ وَدَوَابّه عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَبِ وَإِذَا
إِنْقَضَى أَمْرِ الْحُزْن عَلَيْهِ رَجَعُوا سَوَاء أَقَامُوا بَعْد الدَّفْنِ أَمْ لَا وَمَعْنَى بَقَاء عَمَله أَنَّهُ
يَدْخُل مَعَهُ الْقَبْر.
٥١٦٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ
أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مِنَّا أَحَدُّ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالُ وَارِثِهِ،
قَالَ: (فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٤).
(١) أخرجه مسلم (١٠٥٤)، والترمذي (٢٣٤٨) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٦٥٧٢)، وابن ماجه
(٤١٣٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٥٩)، وأحمد (٨٧٩٩)، وابن حبان (٣٢٤٤).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٤٩)، ومسلم (٢٩٦٠)، والترمذي (٢٣٧٩) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(١٢١٠١)، والنسائي (١٩٣٧)، وابن حبان (٣١٠٧) وابن المبارك (٦٣٦)، والحميدي (١١٨٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٧٧) وفي ((الأدب المفرد)) (١٥٣) والنسائي (٣٦١٢) والبيهقي في (الكبرى))
(٦٣٠١) وفي (شعب الإيمان)) (٣٣٣١) وأبو يعلى (٥١٦٣) والشاشي (٨٣٦) والديلمي (٦١١٤).

٢٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥١٦٩ - [وَعَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ
التَّكَاتُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:١ - ٢] قَالَ: ((يَقُولُ ابْنُ آدَمَ، مَالِي مَالِي)) قَالَ:
((وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ](١).
٥١٧٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ
الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ)(٤).
(عَنْ كَثْرَة الْعَرَض) بِفَتْجِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاءِ ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَةٍ، أَمَّا عَنْ فَهِيَ سَبَبِيَّة، وَأَمَّا
الْعَرَضِ فَهُوَ مَا يُنْتَفَعِ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَيُطْلَق بِالإِشْتِرَاكِ عَلَى مَا يُقَابِلِ الْجُوْهَرِ وَعَلَى كُلّ مَا
يَعْرِض لِلشَّخْصِ مِنْ مَرَض وَنَحْوِهِ. وَقَالَ أَبُو عَبْد الْمَلِكِ الْبُونِيّ فِيمَا نَقَلَهُ اِبْنِ الِّينِ عَنْهُ قَالَ:
إِنَّصَلَ بِي عَنْ شَيْخِ مِنْ شُيُوخِ الْقَيْرَوَانِ أَنَّهُ قَالَ: الْعَرَضِ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ الْوَاحِد مِن الْعُرُوض
الَّتِي يُتَّجَرِ فِيهَا، قَالَ: وَهُوَ خَطَأْ، فَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾
[الأعراف: ١٦٩] وَلَّ خِلَاف بَيْنِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي أَنَّهُ مَا يَعْرِض فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ أَحَدِ الْعُرُوض
الَّتِي يُتَّجَرِ فِيهَا بَلْ وَاحِدهَا عَرْض بِالْإِسْكَانِ وَهُوَ مَا سِوَى التَّقْدَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الْعُرُوضِ الْأَمْتِعَة وَهِيَ مَا سِوَى الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ
كَيْل وَلَا وَزْن، وَهَكَذَا حَكَهُ عِيَاضِ وَغَيْرِه، وَقَالَ اِبْنِ فَارِسِ: الْعَرْضِ بِالسُّكُونِ كُلّ مَا
كَانَ مِن الْمَالِ غَيْرِ نَقْد وَجَمْعه عُرُوض، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَا يُصِيبهُ الْإِنْسَانِ مِنْ حَظّه فِي
الدُّنْيَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] وَقَالَ: ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض
مِثْلِه يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩].
(إِنَّمَا الْغِنَ غِنَى النَّفْسِ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمَد وَسَعِيد بْن
(١) أخرجه مسلم (٢٩٥٨) والترمذي (٢٣٤٢) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٦٣٤٩)، والنسائي
(٣٦١٣)، وابن حبان (٣٣٢٧)، ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٩٧)، والطيالسي (١١٤٨)، وعبد بن
حميد (٥١٣)، والحاكم (٣٩٦٩) وقال: صحيح الإسناد وليس من شرط الشيخين.
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٨١)، ومسلم (١٠٥١)، والترمذي (٢٣٧٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد
(٧٣١٤)، وابن ماجه (٤١٣٧)، وهناد في ((الزهد)) (٣٣٩/١).

٢٥
كتاب الرقاق
مَنْصُورِ وَغَيْرِهِمَا ((إِنَّمَا الْغِنَى فِي النَّفْس)) وَأَصْلِهِ فِي مُسْلِمٍ، وَلاِبْنِ حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي
ذَرّ (قَالَ لِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ: يَا أَبَا ذَرّ أَتَرَى كَثْرَة الْمَالِ هُوَ الْغِنَى؟ قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: وَتَرَى
قِلَّةِ الْمَالِ هُوَ الْفَقْرِ؟ قُلْت: نَعَمْ يَا رَسُول الله. قَالَ: إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ، وَالْفَقْرِ فَقْر
الْقَلْبِ)) قَالَ إِبْنِ بَظَال مَعْنَى الْحَدِيث لَيْسَ حَقِيقَة الْغِنَى كَثْرَة الْمَال ◌ِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ
وَسَّعَ الله عَلَيْهِ فِي الْمَالِ لَا يَقْنَعِ بِمَا أُوِيَ فَهُوَ يَجْتَهِدٍ فِي الإِزْدِيَادِ وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ،
فَكَأَنَّهُ فَقِير لِشِدَّةِ حِرْصِه، وَإِنَّمَا حَقِيقَة الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَهُوَ مَن اِسْتَغْنَى بِمَا أُوتِيّ
وَقَنِعَ بِهِ وَرَضِيَ وَلَمْ يَخْرِص عَلَى الإِزِْيَادِ وَلَا أَلَتَّ فِي الطَّلَبِ، فَكَأَنَّهُ غَنِيّ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْغِنَى التَافِعِ أَو الْعَظِيمِ أَو الْمَمْدُوحِ هُوَ غِنَى
النَّفْس، وَبَيَانِه أَنَّهُ إِذَا اِسْتَغْنَتْ نَفْسِه كَفَّتْ عَنِ الْمَطَامِعِ فَعَزَّتْ وَعَظُمَتْ وَحَصَلَ لَّهَا
مِن الْحُظْوَة وَالنَّزَاهَةِ وَالشَّرَف وَالْمَدْحِ أَكْثَر مِن الْغِنَى الَّذِي يَنَالَهُ مَنْ يَكُون فَقِير
النَّفْس لِحِرْصِهِ فَإِنَّهُ يُوَرِّطُهُ فِي رَذَائِلِ الْأُمُورِ وَخَسَائِسِ الْأَفْعَالِ لِدَنَاءَةِ هِمَّته وَتُخْلُهُ،
وَيَكْثُرُ مَنْ يَذُمّهُ مِنِ النَّاسِ وَيَصْغُر قَدْرهِ عِنْدِهِمْ فَيَكُون أَحْقَر مِنْ كُلّ حَقِيرٍ وَأَذَلَّ مِنْ
كُلّ ذَلِيلٍ. وَالْحَاصِلِ أَنَّ الْمُتَّصِفِ بِغِنَى النَّفْسِ يَكُون قَانِعًا بِمَا رَزَقَهُ اللهِ، لَا يَخْرِص عَلَى
الإِزْدِيَادِ لِغَيْرِ حَاجَة وَلَا يُلِحّ فِي الطَّلَب وَلَا يَخْلِفِ فِي السُّؤَّالِ، بَلْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ الله
لَهُ، فَكَأَنَّهُ وَاجِدِ أَبَدًّا، وَالْمُتَّصِف بِفَقْرِ النَّفْسِ عَلَى الضِّدّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يَقْنَعِ بِمَا أُعْطِىَ
بَلْ هُوَ أَبَدًا فِي طَلَب الإِزْدِيَادِ مِنْ أَّ وَجْهِ أَمْكَنَهُ، ثُمَّ إِذَا فَاتَهُ الْمَطْلُوبِ حَزِنَ وَأَسِفَ،
فَكَأَنَّهُ فَقِيرٍ مِنِ الْمَال ◌ِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنَ بِمَا أُعْطِىَ، فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٌّ، ثُمَّ غِنَى النَّفْسِ إِنَّمَا
يَنْشَأْ عَنِ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله تَعَالَى وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ عِلْمًا بِأَنَّ الَّذِي عِنْدِ الله خَيْرِ وَأَبْقَى،
فَهُوَ مُعْرِض عَنِ الْحِرْصِ وَالظَّلَب، وَمَا أَحْسَن قَوْل الْقَائِل: ((غِنَى النَّفْسِ مَا يَكْفِيك
مِنْ سَدّ حَاجَة فَإِنْ زَادَ شَيْئًا عَادَ ذَاكَ الْغِنَى فَقْرًا)).
وَقَالَ الطَّيبِيُّ: يُمْكِن أَنْ يُرَاد بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولِ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ
وَالْعَمَلِيَّةِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلِ: ((وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِه مَخَافَةٍ فَقْرِ فَالَّذِي
فَعَلَ الْفَقْرِ)) أي: يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقِ أَوْقَاتِهِ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيّ وَهُوَ تَحْصِيلِ الْكَمَالَات، لَا فِي

٢٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
جَمْع الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَاد بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا، إِنْتَهَى.
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنِ أَنْ يُرَادِ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرِ فِي الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا يَحْصُل
غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِر إِلَى رَبّه فِي جَمِيعِ أُمُوره، فَيَتَحَقَّقِ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعِ
فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ وَيَفْزَعَ إِلَيْهِ فِي كَشْف ضَرَّائِهِ، فَيَنْشَأْ عَنِ اِفْتِقَار
الْقَلْب لِرَبِّهِ غِنَى نَفْسِه عَنْ غَيْرِهِ وَبِهِ تَعَالَى، وَالْغِنَى الْوَارِدِ فِي قَوْله: ﴿وَوَجَدَك عَائِلًا
فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] يَتَنَزَّل عَلَى غِنَى النَّفْس، فَإِنَّ الْآيَة مَكِّيَّةٍ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيّ
وَ قَبْل أَنْ تُفْتَح عَلَيْهِ خَيْبَر وَغَيْرهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَال. والله أَعْلَم.
وقال العلامة القاشاني: النَّفْسُ في اللغة: وجود الشيء نفسه، ولما كان مبدأ وجود
هذا الهيكل الجسماني ومستنده في بقائه وفنائه وحيائه وتوابعها، إنما هو بروحه
الروحانية التي لولاها لتلاشت حقيقة هذه الصورة الجسمانية، وتفرقت أجزاؤها.
سمى الحكماء تلك اللطيفة الروحانية بالنفس الناطقة، وحيث كان مبنى هذا
الشأن عند الطائفة إنما هو على التعمل في فناء وجود نفس العبد، وبقائه بوجود الحق،
صار المراد بالنفس في اصطلاح القوم ما كان معلولاً من أوصاف العبد كذميم
الأفعال وسفساف الأخلاق، وذلك مثل الكبر والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة
الاحتمال، ونحو ذلك.
النفس الأمّارة: هي التي تأمر بعمل السيئات، بحيث ترى أن الصواب في فعلها
دون ترکھا.
النفس اللوامة: هي التي إذا اقترفت خطيئة أو ظلمًا عرفت أن الصواب في ترك
ذلك، فهي تلوم نفسها عليه، لكن تجد من نفسها منازعة عن الإقلاع.
النفس المطمئنة: هي التي صارت مطمئنة على المداومة على الطاعات، بحيث لا
تجد ميلاً إلى تركها ولا طلباً لشيء من المعاصي، وهي المشار إليها بقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا
النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] فدخولها في العباد المضافين إلى الحضرة هو دخولها في
زمرة الأرواح المقربين المكرمين الذين: ﴿لَّا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم:٦]

٢٧
كتاب الرقاق
ولذلك لا تضاف هذه النفس المطمئنة بأوصاف المعتكفين على حضرة القدس، وتخلقها
بأخلاقهم من النزاهة على التلذذ بالجسمانية الدنية عن التلبيسات بأحكام الانحرافات
الخلقية والنقائص الطبيعية بتنزهها عن العادات المردية، وقيامها بأنواع العبادات
المنجية، فصح لها الدخول في باطن الجنة، الذي هو ستر غيب الذات بستور صور
الصفات كما عرفت؛ وذلك لخلعها ملابس الخلقية وتحققها بصفة الوحدة الحقية.
وهذا التفسير المذكور في النفس الأمّارة ثم اللوّامة والمطمئنة هو على اصطلاح
الطائفة وأرباب النظر العقلي يعبّرون بالأمّارة عن النفس الحيوانية لكونها هي الأمارة
بالشهوة والغضب وبالمطمئنة عن القوة العقلية، وعن اللّامة عن كل واحدة من
النفسين باعتبار مخالفتها للأخرى. ونَفْسُ سيدنا محمد وَلّل هو الروح الأعظم انتهى.
[كتابنا: ضوء الشمس في معرفة أحوال النفس].
الفصل الثاني
٥١٧١ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّ هَؤُلاءٍ
الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟)) قَالَ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ
بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا فَقَالَ: ((أَتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ الله لَكَ
تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ
تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ)). رَوَاهُ أَحْمَد
وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ](١).
٥١٧٢ - [وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي
أَمْلأُ صَدْرَكَ غِنَّى وَأَسُدَ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)). رَوَاهُ
أحْمَد وابْن مَاجَه](٤).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٥) وقال: غريب، وأحمد (٨٠٨١) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٥٤٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٦٦) وقال: حسن غريب، وأحمد (٨٦٨١)، وابن ماجه (٤١٠٧)، وابن حبان
(٣٩٣)، والحاكم (٣٦٥٧) وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة (٣٤٦٩٩).

٢٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥١٧٣ [وعَنْ جَابِرِ، قَالَ: ذُكِرَ رَجُلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَهُ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، وَذُكِرَ
آخَرُ بِرِعَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ:(لَا تَعْدِلْ بِالرِّعَةِ» يَعْنِي: الوَرَعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِي](١).
٥١٧٤ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهْ لِرَجُلٍ وَهُوَ
يَعِظُهُ: («اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ
قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي مُرْسَلاً](٢).
٥١٧٥ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِنََّ قَالَ: «مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلا غِنَّى
مُطْغِيًّا، أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًّا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًّا مُجْهِزًّا، أَوِ الدَّجَّالُ،
فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةُ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ). رَوَاهُ التِّرْمِذِي
وَالنَّسَائِي](٣).
٥١٧٦ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةُ، مَلْعُونَّ مَا فِيهَا إِلَّا
ذِكْرَ الله وَمَا وَإلَّاهُ، وَعَالِمٍ أَوْ مُتَعَلِّم)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْنِ مَاجَه](٤).
(أَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةُ مَلْعُونُ مَا فِيهَا) الْمُرَاد بِالدُّنْيَا كُلّ مَا يَشْغَل عَنِ الله تَعَالَى
وَيُبْعِد عَنْهُ وَلَعْنه بُعْده عَنْ نَظَرَه تَعَالَى وَالْمَقْبُول عِنْده وَالإِسْتِثْنَاءِ فِي قَوْله: (إِلَّا
ذِكْرَ الله وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٍ أَوْ مُتَعَلِّم) مُنْقَطِعٍ وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ كُلّهُ وَكُلّ
مَا لَهُ نَصِيبٍ فِي الْقَبُولِ عِنْده تَعَالَى قَد ◌ِسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إِلَّا ذَكَرَ اللهِ إِلَخْ فَالإِسْتِثْنَاءِ مُتَّصِل
وَالْمُؤَالَاةِ الْمَحَبَّة أي: إِلَّا ذِكْرِ الله وَمَا أَحَبَّهُ اللّه تَعَالَى مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا أَوْ بِمَعْنَى
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٩) وقال: حسن غريب، والبيهقي في ((كتاب الزهد الكبير)) (٨٣١).
(٢) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (١٠٢٥٠)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٢)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٤٨/٤)، وابن أبي شيبة (٣٤٣١٩)، ولم أقف عليه عند الترمذي.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٠٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٧٢)، والطبراني في «الأوسط»
(٣٩٤٥)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٧)، والحاكم (٧٩٠٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين،
وأبو يعلى (٦٥٤٢)، والقضاعي (٨٢٣)، وابن عدي (٤٤٢/٦)، والعقيلي (٢٣٠/٤)، والذهبي في
(«الميزان)) (٢٩/٦) ولم أقف عليه عند النسائي.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٢٢) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٤١١٢).

٢٩
کتاب الرقاق
الْمُتَابَعَةِ فَالْمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى مُوَافَقَة أَمْره تَعَالَى أَوْ نَهْيِهِ وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَادِ وَمَا يُوَافِقِ
ذِكْر الله أي: يُجَانِسهُ وَيُقَارِبِهُ وَطَاعَته تَعَالَى وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَالإِجْتِنَابِ عَنْ نَهْيِهِ كُلّهَا
دَاخِلَةٍ فِيمَا يُوَافِقِ ذِكْرِ الله. [السندي ٤٧٢/٧].
قال الشيخ الإمام الزاهد الكلاباذي: يجوز أن يكون معنى الدنيا في هذا
الحديث ملاذ النفوس، وشهواتها، وجميع حطامها، وزهراتها، وحب البقاء فيها، فتكون
هذه الأشياء هي الملعونة إذا كانت للنفوس وشهواتها ولذة الطبع، والتلهي بها، والشغل
فيها، والحب لها، ولم تكن لله تعالى ولا فيه؛ لأن الدنيا في الحقيقة هي الحياة الأولى
التي يليها الموت والفناء، والآخرة هي الحياة الباقية، التي ليس لها زوال ولا فناء ويجوز
أن يكون معنى قوله: (الدُّنْيَا مَلْعُونَةُ) أي: مرفوضة متروكة (مَا فِيهَا) أي: ما في الحياة
الأولى من هذه الشهوات، والملاذ، والحطام، وما ذكر في الآية ملعون، أي: متروك يجب
تركها، ورفضها، والإعراض عنها، فإن الله و على هذا حث، وإليه ندب، وفيه رغب،
وعنها زهد.
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أيكم أحسن للدنيا تركًا، وعنها
إعراضًا، واللعن عند العرب الترك، والملعون المتروك، كذا قال بعض أهل اللغة.
(الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ) أي: متروكة يجب تركها إلا ما كان منها لله، وهو ما كان عدوه
لطاعة الله رَبّت، وعونًا على إقامة ما أمر الله به، ويجوز أن يكون معنى قوله: ((متروك))
أي: هي متروك الأنبياء والأولياء والأفاضل من الناس؛ فإنهم تركوها، ورفضوها،
وأعرضوا عنها. [بحر الفوائد ص٢٠٤] بتحقيقنا.
٥١٧٧ - [وعَنْ سَهْلٍ بن سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ
عِنْدَ اللّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةٍ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي وابْن مَاجَه](١).
٥١٧٨ - [وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيِ: ((لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٩٠)، وابن ماجه (٤٢٤٩) ولم أقف عليه عند أحمد.

٣٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
فِي الدُّنْيَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَالْبَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))] (١).
٥١٧٩ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ:((مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ،
وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِي فِي:
((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٢).
٥١٨٠ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: «لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ، ولُعِنَ
عَبْدُ الدِّرْهَمِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٣).
٥١٨١ - [وَعَنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَا ذِثْبَانِ جَائِعَانِ
أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي
وَالدَّارِمي](٤).
(مَا ذِثْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلًا) عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ (فِي غَنَمِ) جِئْسَ لِهَذَا النَّوْعِ مِن
الْحَيَوَانِ (بِأَفْسَدَ) أَكْثَرَ فَسَادًا (لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ) أي: شِدَّةِ مُحَافَظَتِهِ فِي الْمَذْمُومِ
(عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) مُتَعَلَّقُ بِأَفْسَدَ أي: أَنَّ كُلَّ مِن الْمَالِ وَالشَّرَفِ يَفْعَلُ فِي دِينِ
صَاحِبِهِ مِن الْفَسَادِ وَالْهَلَاكِ أَشَدَّ مَا يَفْعَلُهُ الذِّئْبُ فِي غَنَمِ أُرْسِلَ فِيهَا.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ: مَقْصُودُ الْحَدِيثِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ أَكْثَرُ فَسَادًا لِلدِّينِ مِنْ
إِفْسَادِ الذِّئْبَيْنِ لِلْغَنَمِ لِإِسْتِدْعَاءِ ذَلِكَ الْعُلُوَّ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَذِكْرُ الذِّثْبَيْنِ لِمُنَاسِبَةٍ
حِرْصِ الْمَالِ وَحِرْصِ الشَّرَفِ.
٥١٨٢ - [وعَنْ خَبَّابٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَا أَنْفَقَ مُؤْمِنْ مِنْ نَفَقَةٍ إِلا
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٨) وقال: حسن، وأحمد (٣٥٧٩)، وابن حبان (٧١٠)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (١٠٣٩١)، وابن المبارك (٥٠٥)، والحاكم (٧٩١٠) وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة
(٣٤٣٧٩)، والحميدي (١٢٢)، والحارث كما في ((بغية الباحث)» (١٠٨٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢٠٢٢٧) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (١٠٣٣٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٧٥) وقال: حسن غريب.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٧٦) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٥٨٢٢) والدارمي (٢٧٣٠) والطبراني
(١٨٩).

٣١
كتاب الرقاق
أُجِرَ فِيهَا، إِلا نَفَقَة فِي هَذَا الُّرَابِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْنِ مَا جَه](١).
٥١٨٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَ: ((النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّ
الْبِنَاءَ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٢).
٥١٨٤ - [وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَرَجَ يَوْمًا وَنَحْنُ مَعَهُ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً، فَقَالَ:
((مَا هَذِهِ؟)) قَالَ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِقُلَانٍ، رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى
إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا فَسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ؛ فَأَعْرَضَ عَنْهُ صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ
الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالإِعْرَاضَ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: وَاللهِ إِنِّ لأُنْكِرُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا
بِالأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا، قَالَ: ((مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟)) قَالُوا: شَكَا
إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ، فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالُ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا
مَا لَا إِلَّ مَا لَا)) يَعْنِي: مَا لَا بُدَّ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد](٣).
٥١٨٥ - [وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَّ رَسُول اللّهِ وَهِ قَالَ: (إِنَّمَا
يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمُ وَمَرْكَبُ فِي سَبِيلِ الله)) رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِّي
وابْن مَاجَه، وَفِي بَعْضِ نُسَخ ((المَصَابِيح)) عَنْ أَبِي هَاشِم بْنِ عُتْبَد بِالدَّالِ بَدَل التَّاءِ وَهُوَ
تَصْحِيْفٌّ](٤).
٥١٨٦ - [وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: «لَيْسَ لِإِبْنِ آدَمَ حَقُّ فِي
سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتُ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبُ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ)). رَوَاهُ
التّْمِذِي](٥).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٧١)، وابن ماجه (٤٣٠٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٨٢) وقال: غريب، والديلمي (٦٨٩٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٣٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٢٧)، وأحمد (١٦٠٦٩)، والنسائي (٥٣٧٢)، وابن ماجه (٤١٠٣).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٣٤١) وقال: حسن صحيح، وعبد بن حميد (٤٦)، والحاكم (٧٨٦٦) وقال:
صحيح الإسناد، والضياء (٣٢٩) وقال: إسناده حسن.

٣٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥١٨٧ - [وَعَنْ سَهْلٍ بن سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى
عَمِلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي النَّاسُ، قَالَ: ((ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي
النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْن مَاجَهُ](١).
٥١٨٨ - [وَعَن ابْن مَسْعُود أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ نَامَ عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَّدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ،
فَقَالَ ابْنِ مسْعُود يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَبْسُطَ لَكَ وَنَعْمَلَ، فَقَالَ: «مَا لِي وَلِلُّنْيَا؟
وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي
وابْن مَاجَه](٢).
٥١٨٩ - [وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ
خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظّ مِنَ الصَّلَاةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السّرّ وَكَانَ غَامِضًا فِي
النَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ)) ثُمَّ نَقدَ بِيَدِهِ فَقَالَ:
((عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِي وابْنِ مَاجَه](٣).
(إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي) أي: أَحَقٌ مَنْ يَطْلُب النَّاسِ حُصُول حَاله لِأَنْفُسِهِمْ
مِنْ بَيْنِ الْأَوْلِيَاءِ (خَفِيف الْحَاذ) بِتَخْفِيفِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: أي: خَفِيف
الْحَال أَوْ خَفِيف الظَّهْرِ مِن الْعِيَال.
وَقَالَ الطَّيْبِيُّ: مَنْ لَيْسَ لَّهُ عِيَال وَكَثْرَة شُغْلِ ذُو حَظّ (مِنْ صَلَاة) بِالْخُشُوعِ فِيهَا
أَوْ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا وَقِيلَ: أَي: يَسْتَرِيحِ بِهَا مُنَاجِيًّا لله عَنِ الثَّعَبِ الدُّنْيَوِيّ (وَكَانَ غَامِضًا)
(١) أخرجه ابن ماجه (٤١٠٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٢٢) والطبراني (٥٩٧٢)،
والحاكم (٧٨٧٣) وقال: صحيح الإسناد، والقضاعي (٦٤٣)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(١٣٥٢)، وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٨١٥) ولم أقف عليه عند الترمذي.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٧٧) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٣٧٠٩)، وابن ماجه (٤١٠٩)، والبيهقي
في («شعب الإيمان)» (١٠٤١٥)، والطبراني (١٠٣٢٧)، وابن سعد (٤٦٧/١)، والحاكم (٧٨٥٩)،
وهناد (٧٤٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٤٧)، وأحمد (٢٢٢٥١)، وابن ماجه (٤١١٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٠٣٥١)، والحاكم (٧١٤٨) وقال: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم.

٣٣
كتاب الرقاق
بِغَيْنٍ وَضَاد مُعْجَمَتَيْنِ أي: مَغْمُومٍ غَيْرِ مَشْهُور (كَفَافًا) بِفَتْحِ الْكَاف أي: عَلَى قَدْر
الْحَاجَة لَا يَفْضُل عَنْهَا (عَجِلَتْ مَنِيَّته) أي: مَا إِطَّلَعَ عَلَى مَرَضِه، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَهَذَا
شَأْنِ غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنِ النَّاس فَإِنَّهُ وَإِنْ مَرِضَ كَثِيرًا قَلَّ مَنْ يَعْلَم بِمَرَضِهِ (وَقَّلَّ تُرَائِه)
أي: مَا تَرَكَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ (وَقَلَّتْ بِوَاكِيهِ) أي: مَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ مِن النَّاس وَفِي
الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ أَيُّوب بْنِ سُلَيْمَان قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم ◌َجْهُول وَتَبِعَهُ عَلَى
ذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي الطَّبَقَات)) وَغَيْرِهَا وَصَدَقَة بْن عَبْد الله مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه انتهى كَلَام
((الزَّوَائِد)).
قُلْت: حَدِيث أَبِي أَمَامَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِزِيَادَةٍ بِإِسْنَادٍ آخَر قَدْ حَسَّنَهُ.
[السندي ٤٧٦/٧].
٥١٩٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ
ذَهَبًّا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ
وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَّرْتُكَ)). رَوَاهُ أُحْمَدِ وَالتِّرْمِذِي](١).
٥١٩١ - [وَعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِ: ((مَنْ أَصْبَحَ
مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَالنَّى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٢).
٥١٩٢ - [وَعَن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: «مَا
مَلأَ آدَمي وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَظْنٍ، بَحَسْب ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتُ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا تَحَالَةَ
فَقُلُثُ طَعَامٍ وَثُلُثُ شَرَابٍ وَثُلُثُ لِنَفَسِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وابْن مَاجَه](٣).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٤٧) وقال: حسن، وأحمد (٢٢٢٤٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٦٧)،
والطبراني (٧٨٣٥)، وابن سعد (٣٨١/١)، وابن المبارك (١٩٦).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٠)، والترمذي (٢٣٤٦) وقال: حسن غريب، وابن
ماجه (٤١٤١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٣٦٢)، والقضاعي (٥٤٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٨٠) وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٧٢٢٥)، والنسائي (٦٧٦٨) وابن ماجه
(٣٣٤٩)، وابن حبان (٥٢٣٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٦٥٠)، والطبراني (٦٤٤)، وابن
-

٣٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
المعنى: إذا لم يكتف الإنسانُ بأكلات يُقمن صلبَه، وكان لا محالة زائدًا عن
هذا المقدار؛ فليكن مقدار ما يُؤكل ويُشرب في حدود ثلثي البطن؛ ليبقى ثلثُ يُمكن
معه التنفس بسهولة.
وفي الحديث فوائد:
فيه: بيان الأدب الشرعي الذي ينبغي أن يكون عليه الآكلُ في مقدار أكله.
وفيه: التحذير من ملء البطن؛ لِمَا يجلبه من الأمراض والكسل والخمول.
وفيه: أنَّ الكفايةَ تحصل بما يكون به بقاء الحياة.
وفيه: أنَّه إن كان لا بدَّ من الزيادة على الكفاية، فليكن في حدود ثلثي البطن.
٥١٩٣ - [وَعَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلهَ سَمِعَ رَجُلاً يَتَجَشَّأُ، فَقَالَ: أَقْصِرِ مِنْ
جُشَائِكَ، فَإِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَظْوَلُهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا)). رَوَاهُ في: ((شَرْحِ
السُّنَّةِ)) وَرَوى التِّرْمِذِي نَحْوَهِ](١).
٥١٩٤. [وعَنْ كَعْبٍ بن عِيَاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ
فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي)(٢).
(وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ)؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْبَالَ عَنِ الْقِيَامِ بِالطَّاعَةِ وَيُنْسِي الْآخِرَةَ.
٥١٩٥ - [وعَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يُجَاءُ بِاِبْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجُ
فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَى اللّه فَيَقُولُ لَهُ: (أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَمَاذَا صَنَعْتَ؟))
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلِّهِ، فَيَقُولُ لَهُ:
المبارك (٦٠٣) وابن سعد (٤٠٩/١) والحاكم (٧٩٤٥) وقال: صحيح الإسناد، والقضاعي (١٣٤٠)،
والديلمي (٦٢١٠).
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٧٨) وقال: غريب، وابن ماجه (٣٣٥٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٥٦٤٦) ولم أقف عليه عند البغوي.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٣٦) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (١٧٥٠٦)، والطبراني (٤٠٤)،
والحاكم (٧٨٩٦) وقال: صحيح الإسناد، وأبو نعيم في (المعرفة)) (٥٨٢٦).

٣٥
كتاب الرقاق
(أَرِي مَا قَدَّمْتَ)) فَيَقُولُ: رَبِّ، جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلَّه،
فَإِذَا عَبْدُ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا فَيُمْضى بِهِ إِلَى النَّارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَضَعَّفَهُ](١).
٥١٩٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ:((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالُ لَهُ: (أَلَمْ نُصِحَّ جِسْمَكَ، وَنَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِي](٢).
٥١٩٧ - [وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لا تَزُولُ قَدْمَ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ، وَعَنْ مَالِهِ
مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ؟)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ
غَرِيبٌ](٣).
(لا تَزُولُ قَدْمَ ابْنِ آدَمَ) عَنْ مَوْقِفِهِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَلَا يَذْهَبُ
لِجِنَّةٍ أَوْ نَارِ (حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِیمَا أَبْلاهُ) فِي خَيْرٍ
أَوْ شَرِّ، وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةُ وَالْقِيَاسُ كَوْنُ الْأَلِفِ مَحْذُوفَةً، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَةَ وُجِدَتْ هَكَذَا،
وَأَبْقَاهَا الْمُحَدِّثُونَ عَلَى حَالِهَا. (وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ) فِي طَاعَةٍ أَوْ
مَعْصِيَةٍ (وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ) قال القاري: ولعل العدول عن الأسلوب للتفنن في
العبارة المؤدية للمطلوب.
وأما ما ذكره الطيبي من أنه إنما غير السؤال في الخصلة الخامسة حيث لم يقل
((وعن علمه ماذا عمل به)) لأنها أهم شيء وأولاه فغير ظاهر نعم يمكن أن يكون
نكتة لختم الخصال بها ترقيا، ثم قال: وفيه إيذان بأن العلم مقدمة العمل وهو لا
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٢٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٥٨) وقال: غريب، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٠٧)، والحاكم
(٧٢٠٣) وقال: صحيح الإسناد، والديلمي (١٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤١٧) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى (٧٤٣٤)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٢٣٢/١٠).

٣٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
يعتد به لولا العمل انتهى.
وهو غير صحيح بإطلاقه، وإنما يصلح هذا في العلم بالفروع الدنيوية، وأما
العلم بذات الله تعالى وصفاته ومعرفة كتابه وآياته ونحو ذلك من الأصول الدينية
فأشرف العلوم وأفضلها وألطفها وأكملها انتهى من ((المرقاة).
فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ لِكُلِّ سَالِكٍ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ
لِيَخِفَّ حِسَابُهُ وَيَسْهُلَ جَوَابُهُ فَإِنَّ كُلّ آنٍ مِنْ آنَاءِ الْعُمُرِ جَوْهَرٌ لَا قِيمَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ أَصْلَ
مَالٍ بِضَاعَةِ النَّعَمِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ فَلَوْ ضَاعَ دَقِيقَةٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُ كُهَا، وَلَوْ جَمَعَ الْمُلُوكُ
عَسَاكِرَهُمْ وَبَذَلُوا خَزَائِنَهُمْ وَصَرَفُوا وُسْعَهُمْ، وَأَنَّ لِكُلِّ وَقْتٍ وَظِيفَةً فَلَوْ تُرِكَ وَظِيفَةُ هَذَا
لَا يُوجَدُ وَقْتَّ خَالٍ حَتَّى يُقْضَى فِيهِ فَالإِهْتِمَامُ بِهِ لَيْسَ كَالإِهْتِمَامِ بِأَشْرَفِ مَتَاعِ الدُّنْيَا
كَالَّنَانِيرِ فَالْعَاقِلُ لَا يُخْرِجُ دَقِيقَةً مِنْ عُمُرِهِ بِلَا طَاعَةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ الْحِصْنِ الْحْصِینِ
لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَّا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الله تَعَالَى فِيهَا فَكُلُّ حَرَكَةٍ
ظَهَرَتْ مِنْكِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللّه فَهِيَ عَلَيْكِ لَا لَك فَأَدْوَمُ النَّاسِ عَلَى الذِّكْرٍ أَوْفَرُهُمْ حَظّاء
وَأَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً، وَأَشْرَفُهُمْ مَنْزِلَةً ثُمَّ الظَّاهِرُ مِن الذِّكْرِ مُطْلَقُ مَا يَذْكُرُهُ الله تَعَالَى مِنْ
أَيِّ طَاعَةٍ وَحَسَنَةٍ.
الفصل الثالث
٥١٩٨ - [عَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ لَّهُ: (إِنَّكَ لَستَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا
أَسْوَدَ إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى)). رَوَاهُ أَحْمَد](١).
٥١٩٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَا زَهِدَ عَبْدُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَثْبَتَ اللهُ
الحِكْمَة فِي قَلْبِهِ، وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانِهِ وَبَصَّرَهُ عَيْبَ الدُّنْيَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأُخْرَجَهُ مِنْهَا
سَالِمًا إِلَى دَارِ السَّلامِ)) رَوَاهُ البَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٢).
٥٢٠٠ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ الله قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ،
(١) أخرجه أحمد (٢١٤٤٥)، والمنذري (٣٧٥/٣)، والهيثمي (٨٤/٨).
(٢) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (١٠١٣٨).

٣٧
كتاب الرقاق
وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا وَلِسَانَهُ صَادِقًا وَنَفْسَهُ مُظْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً وَجَعَل أُذُنَهُ
مُسْتَمِعَةً وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً، فَأَمَّا الأُذُنُ فَقِمَعْ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَمُقِرَّةٌ بِمَا يُوعِي الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ
مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًّا)). رَوَاهُ أَحْمَدِ والتَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
٥٢٠١ - [وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتَ اللهَ رَكْ يُعْطِي
الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجُ)) ثُمَّ ثَلَا رَسُولُ الله ◌ِو
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا
أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] رَوَاهُ أَحْمَد](٢).
٥٢٠٢ - [وعَنْ أَبِي أَمَامَةَ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ تُوُقِّ وَتَرَكَ دِينَاراً فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: ((كَيَّةُ)) قَالَ: ثُمَّ تُوُنِّيَ آخَرُ فَتَرَكَ دِينَارَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِه ◌ِ:((كَيَّتَانِ)».
رَوَاهُ أَحْمَد والبَيْهَفِي فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ))] (٣).
٥٢٠٣ - [وَعَنْ مُعَاوِيَةٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى خَالِهِ أَبِي هَاشِمٍ بن عُتْبَةَ يَعُودُهُ فَبَكَى أَبُو
هَاشِمٍ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا خَالُ، أَوَجَعُ يَشْمَئِزُكَ؟ أَمْ حِرْصَّ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: كُلّ،
وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ المَالِ خَادِمُ وَمَرْكَبُ فِي سَبِيلِ الله)) وإِّ أَرَانِ قَدْ جَمَعْتُ. رَوَاهُ
أحْمَد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وابْن مَاجَه](٤).
٥٢٠٤ - [وَعَنْ أمِّ الدَّرْدَاء قَالَتْ: قُلْتُ لأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا لَكَ لَا تَطْلُبُ كَمَا يَطْلُبُ
فُلَانْ فَقَالَ: إِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودًا، لَا يَجُوْزُهَا
المُثْقَلُونَ)) فَأُحِبُّ أنْ أَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ](٥).
(١) أخرجه أحمد (٢١٣٤٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٣)، والهيثمي (٢٣٢/١٠)، وأبو نعيم في
(الحلية)) (٢١٦/٥)، والديلمي (٤٥٩٧).
(٢) أخرجه أحمد (١٧٣٤٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٨٢٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٧١١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٢٧)، وأحمد (١٦٠٦٩)، والنسائي (٥٣٧٢)، وابن ماجه (٤١٠٣).
(٥) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٠٢١).

٣٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
٥٢٠٥ - [وَعَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْشِي عَلَى المَاءِ إِلَّ
ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ؟)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَسْلَمُ مِن
الذُّنُوبِ)). رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
٥٢٠٦ - [وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ﴾، مُرْسَلاً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا أُوحِيَ إِلَّ
أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ، وَأَكُونُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَّ أَنْ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن
مِّنَ السَّاحِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٨-٩٩]. رَوَاهُ فِي شَرْجِ
الُّنَّةِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي: ((الحِلْيَة)) عَنْ أَبِي مُسْلِم].
٥٢٠٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالاً
اسْتِعْفَافًا عَنِ المَسْألَةِ وَسَعْيًا عَلَى أَهْلِهِ وَتَعَظُفًا عَلَى جَارِهِ، لَفِيَ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ
وَوَجْهُهُ مِثْلُ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلالاً مُكَاثِرًا، مُفَاخِرًا مُرَائِيًّا لَقِيَ اللهُ
تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان)). رَوَاهُ البَيْهَفِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))، وَأَبُو نُعَيْم فِي:
((الحِلْيَة))](٩).
٥٢٠٨ - [وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ،
لِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ
لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ)). رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه](٣).
٥٢٠٩ - [وَعَنْ عَلي ◌َّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إِذَا لَمْ يُبَارِكْ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ
جَعَلَهُ فِي المَاءِ وَالطَّيْنِ))](٤).
٥٢١٠ - [وَعَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: «اتَّقُوا الْحَرَامَ فِي البُنْيَانِ، فَإِنَّهُ أَسَاسُ
(١) أخرجه البغوي في (شرح السنة)) (٢٠٤/٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣١/٢).
(٢) أخرجه البيهقي في («شعب الإيمان)) (١٠٣٧٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٠/٣)، وإسحاق بن
راهويه (٣٥٢)، وعبد بن حميد (١٤٣٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٣٨)، والطبراني (٥٨١٢)، والبوصيري (٣٤/١)، وأبو يعلى (٧٥٢٦)، والروياني
(١٠٤٩)، والمنذري (٤٩/١).
(٤) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٣١٤).

٣٩
كتاب الرقاق
الْخَرَابِ)). رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
٥٢١١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ قَالَ: ((الدُّنْيَا دَارُ
مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَّهُ، وَلَّهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَد والبَيْهَقِي فِي:
((شُعَبِ الإِيْمَانِ))] (٤).
٥٢١٢ - [وَعَنْ حُذَيْفَةٍ ﴿ه قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َ يَقُولُ: «الْخَمْرُ جِماعُ الإِثْمِ،
وَالنَّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَحُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيْئَةٍ)) قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أُخِّرُوا
النِّسَاءِ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ الله)). رَوَاهُ رَزِيْن](٣).
٥٢١٣ - [وَرَوَى البَيْهَقِي مِنْهُ فِي: (شُعَبِ الإِيْمَانِ)) عَن الحَسَنِ مُرْسَلاً: ((حُبُّ
الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيْئَة))](٤).
(حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيْئَة) قال الخادمي: بِشَهَادَةِ التَّجْرِبَةِ فَإِنَّ حُبَّهَا يَدْعُو إِلَى
كُلِّ خَطِيئَةٍ سِيَّمَا مَا يَتَوَقَّفُ تَحْصِيلُهُ عَلَيْهَا فَيُسْكِرُ عَاشِقَهَا حُبُّهَا عَنْ عِلْمِهِ بِتِلْكَ
الْخُطِيئَةِ وَقُبْحِهَا، وَعَنْ كَرَاهَتِهَا وَاجْتِنَابِهَا وَحُبُّهَا يُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ ثُمَّ فِي الْمَكْرُوهِ، ثُمّ
فِي الْحْرَامِ بَلْ كَفَّرَ جَمِيعُ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ رُسُلَهُمْ لِحُبِّ الدُّنْيَا؛ فَأَصْلُ كُلِّ خَطِيئَةٍ فِي
الْعَالَمِ هُوَ حُبُّ الدُّنْيَا فَشَرُّ إِبْلِيسَ لِحُبِّ الرِّيَاسَةِ الَّتِي هِيَ شَرُّ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّةَ
قِيلَ: الدُّنْيَا خَمْرُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يُفِقْ مِنْ سَكْرَتِهَا إِلَّا فِي عَسْكَرِ الْمَوْنَى
خَاسِرًا نَادِمًا، وَفِي ((الْإِحْيَاءِ): ((مَرَّ مُوسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَّهُ بِرَجُلٍ، وَهُوَ يَبْكِي وَرَجَعَ
وَهُوَ يَبْكِي، وَقَالَ: يَا رَبِّ عَبْدُك يَبْكِي مِنْ مَخَافَتِكَ فَقَالَ تَعَالَى يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَوْ نَزَّلَ
دِمَاغُهُ عَلَى دُمُوعِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَسْقُطَ لَمْ أَغْفِرْ لَهُ، وَهُوَ يُحِبُّ الدُّنْيَا)).
(١) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (١٠٧٢٢)، والخطيب (١٠٦/٥)، وابن عساكر (٢٩٦/٥٩)،
والديلمي (٣٠٠)، والقضاعي (٦٦٤)، وابن الجوزي في ((العلل)) (١٣١٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٤٦٤)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (١٠٦٣٨)، والديلمي (٣١٠٩).
(٣) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٨٤٨٠).
(٤) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠١١١).

٤٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء العاشر
تَنْبِيهُ: أَخَذَ بَعْضٍّ مِن الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَا يُؤْخَذَ الْعِلْمُ إِلَّا عَنْ أَقَلِّ النَّاسِ
رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ أَنْوَرُ قَلْبًا فَكَيْفَ يُؤْخَذُ عِلْمٌ عَمَّنْ جَمَعَ رَأْسَ خَطِيئَاتِ الْوُجُودِ
وَكَيْفَ، وَهُوَ الْمَانِعُ مِنْ دُخُولِ حَضْرَةِ الله وَحَضْرَةِ الرَّسُولِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِ
صَاحِبِ الْكَلَامِ لَا يُمْكِنُهُ دُخُولُ حَضْرَتِهِ، وَعَنْ نَصْرَانِيِّ يَقُولُ لِفَقِيهِ كَيْفَ يَزْعُمُ
عُلَمَا ؤُكُمْ وِرَائَةَ نَبِيِّهِمْ، وَهُمْ يَرْغَبُونَ فِيمَا زَهِدَ رُهْبَانُنَا، قَالَ كَيْفَ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ فِي
إِقَامَةِ شِعَارِ دِينِهِمْ مِنْ تَدْرِيسِ وَخَطَابَةٍ، وَإِمَامَةٍ عَرَضَ الدُّنْيَا وَرُهْبَانُنَا جَمِيعًا يَقُومُونَ
بِأَمْرِ دِينِنَا مَجَّانًا فَانْظُرْ قُوَّةً يَقِينٍ أَصْحَابِنَا وَضَعْفَ يَقِينِ أَصْحَابِكُمْ فَلَوْ صَدَّقُوا رَبَّهُمْ
أَنَّ مَا عِنْدَهُ خَيْرُ، وَأَبْقَى لَزَهِدُوا فِي الدُّنْيَا كَنَبِّهِمْ كَذَا فِي الْفَيْضِ، وَقَالَ فِي الشَرْحِ
الْحِكَمِ)) عَنْ وَهْبٍ: صَحِبَ رَجُلُّ بَعْضَ الرُّهْبَانِ سَبْعَةَ أَيَّامِ لِلإِسْتِفَادَةِ فَوَجَدَهُ مَشْغُولًا
عَنْهُ بِذِكْرِ الله تَعَالَى ثُمَّ الْتَفَتَ فِي السَّابِعِ فَقَالَ يَا هَذَا عَلِمْت مَا تُرِيدُ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ
كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ، وَالتَّوْفِيقُ نَجَاحُ كُلِّ بَرِّ قَالَ وَكَيْفَ أَعْرِفُ
ذَلِكَ؟
قَالَ جَدِّي مِن الْحُكَمَاءِ: شَبَّهَ الدُّنْيَا بِسَبْعَةٍ شَبَّهَهَا بِالْمَاءِ الْمَالِحِ يَغُرُّ، وَلَا يَرْوِي
وَيَضُرُّ، وَلَا يَنْفَعُ وَبِظِلِّ الْغَمَامِ يَغُرُّ وَيَخْذُلُ وَبِالْبَرْقِ الْخُلَّبِ يَضُرُّ، وَلَا يَنْفَعُ وَبِسَحَابٍ
الصَّيْفِ يَغُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَبِزَهْرِ الرَّبِيعِ يَغُرُّ بِنَضْرَتِهِ ثُمَّ يَصْفَرُّ فَتَرَاهُ هَشِيمًا وَبِأَحْلَامِ النَّائِمِ
يَرَى السُّرُورَ فِي مَنَامِهِ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ لَمْ يَجِدْ إِلَّ الْحَسْرَةَ وَبِالْعَسَلِ الْمَشُوبِ بِالسُّمِّ الزُّعَافِ
يَضُرُّ وَيَقْتُلُ فَتَدَبَّرْتِ السَّبْعَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ زِدْتِ حَرْفًا وَاحِدًا فَشَبَّهْتَهَا بِالْغُولِ الَّتِي
تُهْلِكُ مَنْ أَجَابَهَا وَتَتْرُكُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَنِ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلُّ
إلَّا مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ، وَعَن الْعِرَانِيِّ مَرَاسِيلُ الْحَسَنِ شِبْهُ الرِّيحِ، وَقَالُوا مَرَاسِيلُهُ
لَيْسَتْ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمْ.
وَفِي (شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ) أَنَّهُ مَوْضُوعُ بَلْ مِنْ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رُوِيَ عَن ابْنِ
أَبِي الدُّنْيَا أَوْ مِنْ كَلَامِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَوْ مِنْ كُلَامِ
جُنْدَبِ الْبَجَلِيِّ كَمَا رُوِيَ عَن ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَعَدَّهُ ابْنُ الْجُوْزِيِّ مِن الْمَوْضُوعَاتِ كَابْنٍ تَيْمِيَّةَ