النص المفهرس
صفحات 201-220
سَالِمٍ عن أَبِيهِ رضي اللَّهُ عنه، عن النبيِّ وَّه قال: مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبُرَ فَثَمَرَّتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. [٦٢٩] حدثنا محمودُ بنُ آدَمَ، قال ثنا سُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ عن أَبِيهِ رضي اللَّهُ عنه عن النِّّي وََّ قال: مَنْ بَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُْتَاعُ. [٦٣٠] حدثنا محمدُ بنُ يَحْنِى، قال ثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، قال أنا يَحْنِى قال الترمذيُّ : = ((حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). ورواه عن الزهريّ جماعةٌ منهم: («سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، واللَّيْثُ بن سعد، وابن أبي ذئب، وغيرُهُم)). وخالفهم سفيان بن حسين، فرواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فجعله من ((مسند عمر)). أخرجه ابن أبي حاتم (١١٧٥)، والدارقطنيُّ (ج ١/ق ١/٢٦)، كلاهما في ((العلل)) من طريق هشيم، عن سفيان بن حسين. قُلْتُ: وسفيان بن حسين إن روى عن الزهري، وقعت في روايته المناكير، وهذا منها، فإن ذكر ((عمر)) ليس هو في رواية سالم، وقول الجماعة أولى، ولذا قال أبو زُرْعة: ((ليس هذا الحديث بمحفوظٍ، والصحيح: سالم، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم)). وقال الدارقطنيُّ : ((ورواه نافعٌ مولى ابن عمر، فخالف فيه سالماً، فجعله عن ابن عمر، عن عمر، قوله. كذلك رواه أصحاب نافعٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، منهم أيوب، ومالك، واللَّيْث. واختلف عن عبيد الله بن عمر. فرواه أبو معاوية الضرير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووهم أبو معاوية في رفعه، والصواب: عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قوله)) أهـ. قُلْتُ: وكذا أخرجه البخاريُّ (٥٠/٥ - فتح)، وراجع بحث الحافظ في ((الفتح)) حول هذا الاختلاف (٥١/٥ -٥٢) والله الموفق. [٦٢٩] إسنادُهُ صحيحٌ . انظر ما قبله. [٦٣٠] إسْنَادُهُ صحيحٌ ... أخرجه مالكٌ (٨٨/٦٧٨/٢)، والبخاريُّ (٦٢/٥ - فتح)، ومسلمٌ (١٥٥٩)، وأبو داود = . ٢٠١ ابنُ سَعِيدٍ، عن أبي بَكْرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرٍو بنٍ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بنَ عبدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي اللّهُ عنه يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: مَنْ أَفْلَسَ بِمَالِ قَوْمٍ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. [٦٣١] حدثنا محمدُ بنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، قال ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الْجَبَّارِ الْخَبَابِرِيُّ، قال ثنا إِسْمَاعِيلُ - يعني ابنَ عَيَّاشٍ - عن مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي بَكْرِ بنِ عبد الرحمنِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه، عن رسولِ اللَّهِ وَّهِ قال: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةٌ فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ أَفْلَسَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً فَهِيَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً فَمَا جَقِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. [٦٣٢] حدثنا ابنُ عَوْفٍ، قال ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الْجَبَّارِ، قال ثنا (٣٥١٩)، والنسائيُّ (٣١١/٧)، والترمذيُّ (١٢٦٢)، وابن ماجة (٢٣٥٨)، والدارميُّ (١٧٦/٢ - ١٧٧)، وأحمد (٢٢٨/٢، ٢٤٧، ٢٥٨، ٢٧٤)، والطيالسيُّ (٢٥٠٧)، والدارقطنيُّ (٢٩/٣)، والباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) (٣١ - ٥١)، والبيهقيُّ (٤٤/٦، ٤٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦١/٥)، والبغويُّ (١٨٦/٨) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد بسنده سواء. قال الترمذيُّ : ((حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). وقال أبو نُعيم: ((صحيحٌ ثابتٌ، متفقٌ عليه، رواه الثوري، وشعبة، ومالك، واللَّيْثُ، وعمرو بن الحارث، وهشيم، في آخرين، عن يحيى بن سعيد .. ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد، وابن أبي حسين، عن أبي بكر بن محمد بن عمر، عن عمر مثله)). [٦٣١] إسنادُهُ ضعيفٌ. وقد اختُلف على إسماعيل بن عياش فيه، وانظر الحديث القادم. [٦٣٢] إِسْنَادُهُ صحيحٌ ... أخرجه أبو داود (٣٥٢٢)، والدارقطنيُّ (٣٠/٣)، والبيهقيُّ (٤٧/٦) من طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائريّ، ثنا إسماعيل بن عياش، عن الزبيديّ، عن الزهريِّ، به. ٢٠٢ = إِسْمَاعِيلُ - يعني ابنَ عَيَّاشٍ - عَنِ الزُّبْدِيِّ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ رض اللَّهُ عنه، عنِ النَّبِّيوَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَزَادَ: وَأَيُّمَا امْرِىٍ هَلَكَ وَعِنَدْهُ مَالُ امرِىٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئاً أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أَسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. [٦٣٣] حدثنا محمدُ بنُ يَحْنِى، قال ثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قال ثنا قُلْتُ وهذا سندٌ صحِيحٌ، من رواية إسماعيل بن عياش، عن أهل بلده. = قال البخاريُّ: ((إنْ حدَّث عن أهل بلده فصحيحٌ)). ومن الغريب، أن الدارقطنيٍّ ما اعتدَّ بهذا، ولا البيهقيّ !!. ولكن اختلف على إسماعيل فيه. فرواه المصنفُ في الحديث الماضي، من طريق، عبد الله بن عبد الجبار، ثنا إسماعيل، عن موسى بن عقبة . فجعل شيخ إسماعيل هو: ((موسى بن عقبة)). وعبد الله بن عبد الجبار ثقة، وقد روى الوجهين عن إسماعيل. وقد تابعه هشام بن عمار على الوجه الثاني، كما يأتي في الحديث القادم ان شاء الله. وكذا أخرجه ابن ماجة (٢٣٥٩)، والدارقطنيُّ (٣٠/٣) من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل، عن موسى بن عقبة. وأرجحُ أن هذا الاختلاف إنما هو من إسماعيل نفسه، فموسى بن عقبة مدنيٌّ، ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز فيها مناكير ولذا فنحن نرى أن رواية الزبيديّ هي الأولى . وحكى المصنف في الحديث القادم عن محمد بن يحيى قال: (رواه مالكٌ، وصالح بن كيسان، ويونس، عن الزهريّ عن أبي بكر مطلقٌ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم أولى بالحديث، يعني من طريق الزهريّ)) أهـ. وقال أبو داود : ((حدیث مالك أصحُ)). فهذا تأیید لقول محمد بن یحیی . قُلْتُ: أما رواية مالك فهي في ((موطئه)) (٨٧/٦٧٨/٢)، ومن طريقه أبو داود (٣٥٢٠)، وعبد الرزاق (٢٦٤/٨). ورواية يونس عند أبي داود (٣٥٢١)، وقد صحح حديث ابن عيّاش ابنُ خزيمة، وابن التركماني كما في ((الجوهر النقي)). والله أعلم. [٦٣٣] إِسْنَادُهُ ضعيفٌ. انظر ما قبله. ٢٠٣ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ ، قال ثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه، عن رسولِ اللَّهِ وَ ﴾ فِي الإِفْلَاسِ، قال ابنُ يَحْنِى رَوَاهُ مَالِكٌ وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ عنِ الزُّهُرِيِّ عن أبي بَكْرٍ مُطْلَقٌ عن رسولِ اللهِ ﴿ وَهُمْ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ - يَعْنِي مِنْ طَرِيقٍ لُهْرِيٌّ . [٦٣٤] أَخْبَرَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الْحَكْمِ ، أَنَّ ابنَ أَبي فدَيْكٍ أَخْبَرَهُمْ، قال وثني ابنُ أبي ذِئْبٍ، قال ثني أبو الْمُعْتَمِرِ بنُ عَمْرٍو عنِ ابنِ ◌َخَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ - وَكَانَ قَاضِي الْمَدِينَةِ قال: جِثْنَا أبا هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ فقال: هَذَا الَّذِي قَضْى فيه رسولُ اللّهِ وَ﴿ِ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمُتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعِنْهِ. [٦٣٥] حدثنا الْحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قال ثنا وَكِيعُ بنُ الْجَرَّاحِ [٦٣٤]: إِسْنَادُهُ ضعيفٌ. أخرجه أبو داود (٣٥٢٣)، والشافعيّ (١٩١/٢)، والطيالسيُّ (٢٣٧٥)، والدار قطنيّ (٣٠/٣)، والحاكم (٥٠/٢)، والبغويُّ (١٨٨/٨ - ١٨٩) من طريق ابن أبي ذئب، بإسناده سواء. قال الحاكم: «صحيحُ الإسناد)» ووافقه الذهبيُّ !! . قُلْتُ: كلا، فأبو المعتمر هذا لا يُذْري من هو، وما روى عنه أحد غير ابن أبي ذئب، وقد قال الذهبيُّ في ((الميزان)): ((لا يُعرف))، فكيف يصح إِسْنَادُه؟ !. [٦٣٥] إِسْنَادُهُ صحيحٌ. وزكريا هو ابن أبي زائدة. أخرجه البخاريُّ (٥٣/٥، ٣١٤ و١٢١/٦ - فتح)، ومسلم (٧١٥)، وأبو داود (٣٥٠٥)، والنسائيُّ (٢٩٧/٧ - ٢٩٨)، والترمذيُّ (١٢٥٣)، وابن ماجة (٢٢٠٥)، والدارميّ (٧٠/٢)، وأحمد (٣٠٣/٣)، وأبو يعلى (٣٧٧ - ٣/٣٧٨)، والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٤١/٤، ٤٢)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٥٦ - ١٥٧)، وغيرُهُم من طرقٍ عن الشعبي، عن جابر. قال الترمذيُّ : «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). قُلْتُ: وله طرقٌ كثيرة عن جابر، أشرتُ إلى بعضها في ((الإنشراح في آداب النكاح))، وفيه = ٢٠٤ قال ثنا زَكَرِيًّا عنِ الشَّعْبِيِّ، عن جَابِرٍ رضي اللهُ عنه قال: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ بَعِيراً وَاشْتَرَظْتُ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِي. [٦٣٦] حدثنا الزَّعْفَرَانِيُّ، قال ثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ، قال ثنا الأَعْمَشُ عن سَالِمٍ ، عن جَابِرٍ رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهَ: بِعْنِيَ جَمَلَكَ، قال قُلْتُ: لَا بَلَ هُوَ لَكَ، قال بِعْنِيهِ، قُلْتُ: فَإِنَّ لِفُلانٍ عَلَيَّ أُوْقِيَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ قال: تَبْلُغُ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُعْطِيَنِي، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ. [٦٣٧] حدثنا حَمْزَةُ بنُ مَالِكِ بنِ حَمْزَةَ الأَسْلَمِيُّ، قال ثنا سُفْيَانُ - = قصةٌ طريفةٌ يتجلى فيها حسنُ خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورفقه بأمته، وحسن قضائه، بأبي هو وأمي . [٦٣٦} إِسْنَادُهُ صحیحٌ. أخرجه البخاريُّ معلّقاً (٣١٤/٥ - فتح)، ووصله مسلم (١١١/١٢٢٢/٣)، والنسائيُّ (٢٩٨/٧ - ٢٩٩) من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: ((كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفرٍ، وكنتُ على جملٍ لي فقال: «مالك في آخر الناس))؟ قلت: أعيا بعيري، فأخذ بذنبه، ثم ((جره، فإنْ كنتُ إنما أنا في أوَّل الناس يهمّني رأسه. فلما دنونا من المدينة قال: ((ما فعل الجمل؟، بعنيه)) قلت: لا، بل هو لك يا رسول الله! قال: ((لا، بل بعنيه)) قلت: لا، بل هو لك. قال: ((لا؛ بل بعنيه، قد أخذته بوقيةٍ. اركبه فإذا قدمت المدينة، فائتنا به)). فلمّا قدمتُ المدينة جئتُهُ به، فقال لبلالٍ: ((يا بلالُ، زنْ له أوقيةٌ وزده قيراطاً» قلت: هذا شيءٌ زادني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يفارقني، فجعلتُه في كيسٍ ، فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرَّة، فأخذوا منا ما أخذوا)) وهذا لفظ النسائيُّ. [٦٣٧] إسْنَادُهُ صالحٌ - إنْ شاء الله -. أخرجه أحمد (٣٦٦/٢)، وأبو داود (٣٥٩٤)، وابنُ حبَّان (١١٩٩)، وابنُ عديٍّ في (الكامل)) (٦/٢٠٨٨)، والدارقطنيُّ (٢٧/٣)، والحاكم (١٠١/٤٤٩/٢)، والبيهقيُّ (٧٩/٦)، والخطيب في ((التلخيص)) (١/٤٥٨) من طريق كثير بن زيد به. قال الحاكم : ((رواة هذا الحديث مدنيون)) !!. قُلْتُ: فكان ماذا؟!، وقال الذهبيُّ في ((تلخيصه)): (لم يُصححه، وكثير ضعّفه النسائيُّ، = ٢٠٥ يعني ابْنَ حَمْزَةَ عَمَّهُ - عن كَثِيرٍ - يعني ابنَ زَيْدٍ - عنِ الْوَلِيدِ بنِ رَبَاحٍ، عن " وقواه غيرُهُ)(١). وقال الذهبيُّ في ((الموضع الثاني)): ((منكر)). وله شاهدٌ .. أخرجه الترمذيُّ (١١٥٢)، وابن ماجة (٢٣٥٢)، والدارقطنيُّ (٢٧/٣)، والحاكم (٤ /١٠١)، والبيهقيُّ (٧٩/٦) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعاً: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحلّ حراماً)). (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) !!. قُلْتُ: كيف هذا؟ وكثيرٌ مجمعٌ على ضعْفه كما يقول ابنُ عبد البر، قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيفٌ؛ نسبه بعضُهم إلى الكذب)) أهـ. قُلْتُ: كذبه أبو داود، وهتكه الشافعيُّ فقال: ((من أركان الكذب)) وقد عقّب الذهبيُّ في ((الميزان)) على قول الترمذيّ: ((وأما الترمذيّ، فروى من حديثه - يعني حديث كثير بن عبد الله -: الصلح جائز بين المسلمين، وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ». والحديث سكت عليه الحاكم فقال الذهبيُّ : ((واهٍ). وفي الباب عن ابن عمر، رضي الله عنهما. أخرجه العقيليُّ في ((الضعفاء)) (ق ١/١٩٠) من طريق محمد بن الحارث، حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً: ((المسلمون على شروطهم ما وافق الحق)) قال العقيليُّ ؛ ((وهذا يروى بإسْنَادٍ أصلح من هذا، بخلاف هذا اللَّفْظِ)). قُلْتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ. محمد بن الحارث، متروك. ومحمد بن عبد الرحمن، قال البخاريُّ، وأبو حاتم، والنسائيُّ: ((منكر الحديث)). وأبوه عبد الرحمن بن البيلمانيُّ، قال الدارقطنيُّ: ((ضعيفٌ، لا تقوم به حجة)). وقال ابن حبان: ((لا يجب أن يعتبر بشيءٍ من حديثه، إذا كان من رواية ابنه محمدٍ، لأن ابنه يضع على أبيه العجائب)) ثُمَّ علة أخرى. قال صالح جزرة: ((عبد الرحمن البيلماني، لم يسمع من أحدٍ من الصحابة)) فهذا الشاهد ساقط، إنما أوردتُه =. (١) وقال الحافظ في ((التعليق)) (ق ١٨٧ /٢)؛ ((وكثير بن زيد أسلميٍّ، لينه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيَّ، وقال أحمد: ما أرى بحديثه بأساً، فحديثه حسن فى الجملة وقد اعتضد بمجيئه من طريق أخرى» أهـ. ٢٠٦ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَه قال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا. [٦٣٨] حدثنا حَمْزَةُ بنُ مَالِكِ بنِ حَمْزَةَ الأُسْلَمِيُّ، قال ثنى سُفْيَانُ - يعني ابنَ حَمْزَةَ - عن كَثِيرٍ عنِ الْوَلِيدِ بنِ رَبَاحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. [٦٣٩] أَخْبَرَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الْحَكْمِ ، أَنَّ ابنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قال أنا ابنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ، أَخْبَرَهُ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَه قال: إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْراً = تنبيهاً. هذا: وفي الباب شواهدُ أخرى شديدة الضعف ولذا قال الحافظ في ((التلخيص)): ((حديثٌ ضعيفٌ)) نقله صاحب ((التعليق المُغني)) (٢٧/٣). قُلْتُ: حديث أبي هريرة أمثل حديث في الباب، وهو حسن إن شاء الله تعالى بأمرين: الأول: أن البخاريَّ علّقه في (صحيحه)) (٤ /٤٥١) بصيغة الجزم وهذا على الأقل يشعر أن له أصلاً. الثاني: ما أخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الملك، هو ابن أبي سليان، عن عطاء قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المؤمنون عند شروطهم)) قال الحافظ في ((التغليق)) (ق ١/١٨٨): ((هذا مرسلَ قويّ الإسناد)). [٦٣٨] إسنادُهُ صالحٌ. وهذا الحديث وسابقه، حديث واحدٌ قطّعهُ المصنفُ. [٦٣٩] إسنادُهُ صحيحٌ ... أخرجه مسلمٌ (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، والنسائيُّ (٢٦٥/٧)، وابن ماجة (٢٢١٩)، وأحمد (٣٩٤/٣)، والطحاويُّ (٣٤/٤، ٣٥)، والدارقطنيّ (٣٠/٣)، والحاكم (٣٦/٢)، والبيهقيُّ (٣٠٦/٥) من طريق ابن جريجٍ، بإسناده سواء. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) !!. فتعقّبه الذهبيُّ بقوله : ((كذا قال!، على شرط مسلم)(. قُلْتُ: واستدراكه على مسلمٍ وهِمْ، فقد أخرجه كما ترى. والله أعلم. ٢٠٧ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرٍ حَقٍ؟. [٦٤٠] حدثنا ابنُ الْمُقْرِىءِ، قال ثنا سُفْيَانُ عن حُمَّيْدٍ بنِ قَيْسٍ، عن سُلَيْمانَ بنِ عَتِيقٍ، عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضي اللَّهُ عنهما، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ وَضَعَ الْجَوَائِحَ . [٦٤٠] إسْنَادُهُ صحيحٌ .. مرّ تخريجه برقم (٥٩٧). ص- ٢٠٨ باب ما جاء في الشفعة [٦٤١] حدثنا محمودُ بنُ آدَمَ، قال ثنا سُفْيَانُ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ رضي اللهُ عنه، عن النَّبِّ ◌َّهِ: قال أَيُّكُمْ كانَتْ لَهُ أَرْضُّ أَوْ نَخْلٌ فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ . [٦٤٢] حدثنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال أنا عبدُ اللَّهِ، - يعني ابنَ إِذْرِيسَ - [٦٤١] إسْنَادُهُ صحيحٌ . أخرجه النسائيُّ (٣١٩/٧ - ٣٢٠)، وابن ماجة (٢٤٩٢)، وأحمد (٣٠٧/٣)، والحمديُّ (١٢٧٢)، وأبو يعلى (٣/٣٦٧)، من طريق سفيان، عن أبي الزبير. قُلْتُ: وسفيان هذا، هو ابن عيينة على الراجح، وكذا وقع منسوباً في ((سنن ابن ماجة))، ولكن في «تحفة الأشراف (((٣٠٦/٢) أنه: ((سفيان الثوري)). ويظهر لي - والله أعلم - أنه ابن عيينة بدلالة رواية محمود بن آدم عند المصنف هنا، وقتيبة بن سعيد عند النسائي، فإنهما يرويان عن ابن عيينة. ثم رواية أحمد بن حنبل، فإنه قال: حدثنا سفيان. ولا يكون هذا الثوري أبداً، فإن أحمد ما روى عنه، وكذا الحميديُّ فإنه قال: حدثنا سفيان، والحميديُّ إنما يروى عن ابن عيينة. فلا أدري كيف وقع هذا للمزي، فذكر رواية الثوري، وأغفل رواية ابن عيينة، وهي على شرطه: ثم استدركتُ فقلت: رأيت الحديث في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٢/٨) فإذا هو يرويه عن الثوري، عن أبي الزبير فيحتمل أن يكون بعضُهم أخذهَ عن الثوري، وبعضهم عن ابن عيينة، كلاهما عن أبي الزبير، والله أعلم. [٦٤٢] إسْنَادُهُ صحيحٌ ... ٢٠٩ = عن ابنِ جُرَيْجٍ عن أَبي الزُّبِيْرِ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضي اللَّهُ عنهما قال: قَضَى رسولُ اللَّهِوَهَ بِالشُّفْعَةِ في كلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٌ أَوْ حَائِطٌ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيِكَهُ، فإن شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. [٦٤٣] حدثنا محمدُ بنُ يَحْنِى، قال ثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أخرجه مسلمٌ (١٦٠٨)، وأبو داود (٣٥١٣)، والنسائي (٣٠١/٧، ٣٢٠)، والدارمي = (١٨٦/٢)د وأحمد (٣١٦/٣)، والطحاويُّ (١٢٠/٤)، والدارقطنيُّ (٢٢٤/٤)، والبيهقيّ (١٠٩/٦) من طريق ابن جريجٍ، بسنده سواءٌ. وللحديث طرق أخری عن جابر. [٦٤٣] إسْنَادُهُ صحيحٌ . أخرجه البخاريُّ (٤٣٦/٤ - فتح)، وأبو داود (٣٥١٤)، وابنُ ماجة (٢٤٩٩)، وأحمد (٢٩٦/٣، ٣٧٢، ٣٩٩)، والطيالسيُّ (١٦٩١)، وعبد الرزاق (٧٩/٨/١٤٣٩١ - ٨٠)، والشافعيَّ (ج ٢ / رقم ٥٧٣)، والطحاويُّ (١٢٠/٤، ١٢١)، والبيهقيُّ (١٠٢/٦)، والبغويُّ (٢٤٠/٨) من طرقٍ عن الزهريّ، بسنده سواءٌ. ورجح أبو حاتم أن قوله: ((فإذا وقعت الحدود ... الخ)) هو من كلام جابرٍ، ولا يتبع الحديث المرفوع. فقال ابنه في ((العلل)) (١٤٣١/٤٧٨/١): ((سألتُ أبي عن حديثٍ رواه معمر ... فساقه، قال أبي؛ الذي عندي أن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القدر: ((إنما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفعة فيما لم يقسم)) قط، ويشبه أن يكون بقية الكلام هو كلام جابر: ((فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شفعة والله أعلم)). قلت لأبي: وبم استدللت غلى ما تقول؟ قال: لأنا وجدنا في الحديث إنما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفعة فيما لم يقسم، وقال: إذا وقعت الحدود ... فلما لم نجد ذكر الحكاية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكلام الأخير، استدللنا أن استقبال الكلام الأخير من جابر لأنه هو الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث. وكذلك نقص حديث مالك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، فيحتمل في هذا الحديث أن يكون الكلام الأخير كلام سعيد، وأبي سلمة، ويحتمل أن يكون كلام ابن شهاب، وقد ثبت في الجملة قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة فيما لم يقسم في حديث ابن شهاب، وعليه العمل عندنا)) أهـ. قُلْتُ: في نفسي شيء من دعوى الإدراج هذه، لم يذكر أبو حاتم دليلاً على الإدراج، بل تأرجح في جعل الإدراج من كلام جابر، أو أبي سلمة وابن المسيب، أو الزهريّ، وكل هذا ظن، ٢١٠ الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال: إِنَّمَا جَعَلَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ الشُّفْعَةَ فِي كِلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةً. [٦٤٤] حدثنا محمدُ بنُ يَحْنِىَ، قال ثنا أبو الْوَلِيدِ، قال ثنا شُعْبَةُ عن = والأصل البراءة من الإدراج حتى يثبت دليل بالإدراج. والله أعلم. [٦٤٤] إِسْنَادُهُ ضعيفٌ، وهو حديثٌ حسنٌ. أخرجه أبو داود (٣٥١٧)، والنسائيُّ في ((الشروط)) من ((الكبرى)) - كما في ((أطراف المزيّ(( (٦٩/٤) -، والترمذيُّ (١٣٦٨)، وأحمد (٨/٥، ١٢، ١٣، ١٧، ١٨)، والطيالسيّ (٩٠٤)، وكذا ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ /٤٨٠)، والدار قطنيُّ في ((الجزء الثالث والعشرين من حديث أبي طاهر الذُّهْلي)) (٥١)، والبيهقيُّ (١٠٦/٦) من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. قال الترمذيُّ : ((حديث سمرة، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وروى عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن، عن سمرة، ولا نعرف حديث قتادة عن أنسٍ إلا من حديث عيسى بن يونس)) أهـ. أما حديث قتادة، عن أنسٍ : فأخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ /٤٨٠)،، وابن حبان (١١٥٣)، والطحاويُّ (١٢٢/٤) من طريق عيسى بن يونس، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ . وعلى ما يبدو أن عيسى بن يونس وافق الجماعة على روايته عن سمرة، ففي ((تحفة الأشراف)) أن النسائيّ رواه عن إسحق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن سعيد به. يعني عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وكذا رواه قاسم بن أصبغ - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، وبه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً؛ فذكره. ولكن تكلم العلماء في حديث قتادة، عن أنس ووهموا عيسى بن يونس فيه. قال الدارقطنيُّ : ((وهم فيه عيسى بن يونس؛ وغيرُهُ يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. هكذا رواه شعبة وغيرُهُ، وهو الصواب)). وفي ((علل الحديث)) (١ /٤٧٧) قال ابن أبي حاتم : ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عيسى بن يونس ... فذكره قالا: هذا خطأ، روى هذا الحديث همام، وحماد بن سلمة، فقال حماد: عن قتادة، عن الشريد. وقال همام: عن = ٢١١ قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ رضي اللَّهُ عنه، عن النَّبِّنَّهِ: الْجَارُ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوْ الأَرْضِ . ٦٤٥] حدثنا محمدُ بنُ يَخْنِى، قال ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ ١= قتادة، عن عمروبن شعيب، عن الشريد. وقالا: نظن أن عيسى وهم فيه، فشبه الشريد بـ ((أنسٍ)) ... وقال أبو زرعة: ((والصحيح عندنا قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد، ووهم فيه عيسى)) أهـ. ونما ابن القطان نحواً آخر، فقال يردُّ على الدارقطنيّ - كما في ((نصب الراية)) (٤/ ١٧٣) -: ((وقد مالاً بهذا القول على عيسى بن يونس، فإنه ثقة، ولا يبعد أن يكون جمع بين الروايتين، أعني عن أنسٍ ، وعن سمرة ثم ذكر رواية قاسم بن أصبغ السابقة وقال: وعيسى بن یونس ثقة فوجب تصحیح ذلك عنه». قُلْتُ: ولكن أنكر أحمدٌ هذا الجمع. ففي ((مسائل أبي داود)) (ص - ٣٠٠): ((سمعتُ أحمد قال: عند عيسى حديث أنس، يعني عن سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الشفعة؟. قال أحمد: ((ليس بشيءٍ)). فقلت لأحمد: كلاهما عندهُ؟. أعني عند عيسى بن يونس، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الشفعة؟ فلم يعبأ إلى جمعه الحديثين، وأنكر حديث أنس)) أهـ. قُلْتُ: ومع ما مرّ فقد اختلف في إسناده. فأخرجه ابن أبي حاتم (٤٧٩/١ - ٤٨٠) عن عيسى، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً. قال أبو زرعة: ((ورواه يزيد بن زريع، وعباد بن العوام، وجماعةٌ عن يونس، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه سمرة، وصوّب أبو زرعة رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة)). [٦٤٥] إسْنَادُهُ صحيحٌ .. أخرجه الطيالسيُّ (٩٧٣، ١٢٧٢)، وعبد الرزاق (٧٧/٨)، وأحمد (٣٨٩/٤)، والدارقطنيُّ (٢٢٤/٤)، والبيهقيُّ (١٠٥/٦) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب، عن عمروبن الشريد، عن الشرید. قُلْتُ: وعبد الله بن عبد الرحمن تكلم فيه أبو حاتم، والنسائيُّ واختلف رأيُ ابن معين فيه. وهو كما قال الدارقطنيّ : = ٢١٢ عبدِ الرحمنِ بنٍ يَعْلَى بِنِ كَعْبِ الثَّقَفِيُّ، قال سَمِعْتُ عَمْرَوبنَ الشَّرِيدِ يُحَدِّثُ عن الشَّرِيدِح قال وحدثنا أبو عاصِمٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن (يعتبر به)). = وقد تابعه عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن الشرید." أخرجه النسائيّ (٣٢٠/٧)، وابن ماجة (٢٤٩٦)، وأحمد (٣٨٨/٤، ٣٨٩، ٣٩٠)، والطحاويُّ (١٢٤/٤)، والدارقطنيُّ (٢٢٤/٤) واختلف على عمرو بن شعيب فيه من أوجه ضعيفة(١)، ورجح أبو زرعة، وأبو حاتم - كما في ((العلل)) (١٤٢٩) - رواية حسين المعلم، والحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن الشريد. ولكن اختلف عن عمرو بن الشريد. فرواه إبراهيم بن ميسرة، عنه، عن أبي رافعٍ . أخرجه البخاريُّ (٤٣٧/٤، ٣٤٥/١٢، ٣٤٨، ٣٤٩ - فتح)، وأبو داود (٣٥١٦)، والنسائيّ (٣٢٠/٧)، وابن ماجة (٢٤٩٨)، وأبو يعلى، وإسحق بن راهويه في ((مسنديهما)) - كما في ((نصب الراية)» (١٧٤/٤) -، وعبد الرزاق (١٤٣٨١، ١٤٣٨٢)، وأحمد (٣٨٩/٦، ٣٩٠)، والحميديّ (٥٥٢)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١ /رقم ٩٧٦، ٩٧٧، ٩٧٨)، والخرائطي في ((المكارم)) (رقم ٢٤٤)، والطحاويُّ (١٢٣/٤)، والدارقطنيُّ (٢٢٣/٤ -٢٢٤)، والبيهقيُّ (١٠٥/٦)، والبغويُّ (٢٤١/٨ - ٢٤٢). وقال الترمذيّ في «سننه» (٦٤٢/٣): ((وحديثُ عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب هو حديثٌ حسنٌ. وروى إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. قال: سمعتُ محمداً - يعني البخاريَّ ۔ یقول: كلا الحدیثین عندي صحیحٌ)) أهـ. قال إبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)): ((الصقب، بالصاد؛ ما قُرُب من الدار، ويجوز أن يُقال: سقب، فيكون السين عوض الصاد، لأن في آخر الكلمة قاف، وكذا لوكان في آخر الكلمة خاء، أو غينٌ، أوطاءً، فيقال: صخر؛ وسخر، وصدغ، وسدغ، وسطر، وصطر، فإن تقدمت هذه الحروف الأربعة السين لم يجز ذلك. فلا يُقال: خصر، وخسر، ولا قصب، ولا قسب، ولا غرس، ولا غرض» أهـ. نقله الزيلعيُّ في ((نصب الراية)» (١٧٥/٤). وله شاهدٌ من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما. أخرجه الخرائطيُّ رقم (٢٥٢) من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً : = (١) منها عند ابن سعد (٥١٣/٥). ٢١٣ عَمْرٍو بنِ الشَّرِيدِ عن أَبِيهِ، وَهُذَا حَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﴿: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ. زَادَ أبو نُعَيْمٍ قال قُلْتُ لِعَمْرِو: مَا سَقَّبُهُ؟ قال الشُّفْعَةُ، قُلْتُ: زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ الْجِوَارُ، قال: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ. = ((الجار أحقُّ بعقبه ما كان)) وابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو شديد سوء الحفظ. والله أعلم. ٢١٤ باب ما جاء في الربا [٦٤٦] حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ، قال ثنا هُشَيْمٌ، قال ثنا أبو الزُّبَيْرِ عن [٦٤٦] إِسْنَادُهُ صحيحٌ . أخرجه مسلمٌ (١٥٩٨)، وأحمد (٣٠٤/٣)، وأبو يعلى (٣/٣٧٧)، والبيهقيُّ (٢٧٥/٥)، والبغويُّ (٥٤/٨) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وللحديث شواهد عن ابن مسعود، وأبي جحيفة، وجُندب بن عبد الله عنهم. أولاً: حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه. أخرجه أبو داود (٣٣٣٣)، والترمذيّ (١٢٠٦)، وابن ماجة (٢٢٧٧)، وأحمد (٣٩٣/١، ٣٩٤، ٤٠٢، ٤٥٣)، والطيالسيُّ (٣٤٣)، وابنُ حبان (١١١٢)، والبيهقيُّ (٢٧٥/٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آكل الربا وموكله، وشاهده، وكاتبه)). قال الترمذيُّ: ((حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). قُلْتُ: تكلم بعض أهل العلم في سماع عبد الرحمن من أبيه، حتى بالغ الحاكم فقال: (اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه) !! وهو نقلٌ غير مستقيم كما قال الحافظ، بل الذين أثبتوا سماع عبد الرحمن من أبيه أتقن، وأكثر من الذين ادعوا عدمه فممن أثبت سماعه: البخاريُّ في ((التاريخ)) (٢٩٩/١/٣) ونقله عن عبد الملك بن عمير؛ ٢ - أبو حاتم الرازيّ - كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٤٨/٢/٢). ٣ - وعليّ بن المديني. ٤ - سفيان الثوريُّ. ٢١٥ = جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللَّهُ عنهما، أَنَّ رسولَ اللّهِ وَله: "لَعْنَ آكِلَ الرُّبَا وَمُؤْكِلَهُ ٥ - شريك النخعيُّ. = ٦ - الترمذيُّ. أما الذين ادعوا عدم السماع: ١ - يحيى بن معين؛ وقد اختلف النقل عنه، فندع قوليه الآن. ٢ - العجليُّ، ذكره في ((الثقات)) (٩٦٣) قال: ((يقال أنه لم يسمع من أبيه إلا حرفاً واحداً). ولا ندري من الذي قال، وابن المديني قال: سمع حديثين وسماها. ٣ - شعبة بن الحجاج. قال البخاريُّ في ((التاريخ الصغير)) (٧٤/١): ((حدثني مقدم بن محمد، حدثني عمي القاسم بن يحيى، ثنا أبو عثمان عبد الله بن خيثم المكي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه: أُخَّر الوليد بن عقبة الصلاة بالكوفة فانكفأ ابنُ مسعود إلى مجلسه وأنا مع أبي)) .. قال شعبة: لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، وحديث ابن خيثم أولى عندي . قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ أو صحيحٌ، ولم أفهم مراد شعبة، ففي حين يقول: ((لم يسمع)) يقول: ((وحديث ابن خيثم أولى عندي)) فكأنه يذهب إليه، وفيه ترجيح السماع. ثم وقفت في ((التهذيب)) (٢١٦/٦) على حلّ للمشكل. قال الحافظ : . ((وروى البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) و((الأوسط)) من طريق ابن خيثم .... الخ زاد في ((الأوسط)) عن شعبة: يقولون: لم يسمع من أبيه، وحديث ابن خيثم أولى عندي)) أهـ. فهذا صريحٌ في أنه يرجح الاتصال. فينضم إلى الفريق الأول. فالحاصل: أن سماع عبد الرحمن من أبيه لا يدفع بالنقل عن مجهول، أو بمخالفة هذا الجمع من المثبتين. ومن عرف حجة على من لم يعرف. وهناك حاملٌ آخر للطعن في رواية عبد الرحمن، عن أبيه قال يعقوب بن شيبة: (ثقة مقل، تكلموا في روايته عن أبيه، لصغره)). قُلْتُ: ذكر يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود يوم مات، كان عبدُ الرحمن ابن ست سنين أو نحوها. فمثله لا ينكر عليه في هذه السن أن يحفظ عن أبيه . فقد روى البخاريُّ في ((تاريخه))، وعنه المزيُّ في ((تهذيب الكمال)» (ج ٢/ لوحة ٨٠٠ - ٨٠١) قال: حدثنا إسحق بن يزيد، أبو نصر الدمشقيّ، قال: حدثنا الحكم بن هشام الثقفي، قال: حدثني عبد الملك بن عمير، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: ((لما حضر عبد الله الوفاةً، قال له ابنه عبد الحرمن: يا أبة، أوصني. قال: ابك من = ٢١٦ . وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ، وقَال هُمْ سَوَاءٌ. [٦٤٧] حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ وأبو دَاوُدَ سُلَيْمانُ بنُ مَعْبَدٍ، = خطيئتك)». قُلْتُ: وهذا سندٌ صحيحٌ، وإسحق بن يزيد نسبه البخاريُّ إلى جدِّه، وهو إسحق بن إبراهيم بن يزيد. وهذه الحكاية تبين لك إدراك عبد الرحمن، وعقله، فمثل هذا كيف لا يعقل ما يحدثه به أبوه؟! وصحة السماع إنما تقاس باعتبار التمييز، وقد سقنا لك نموذجاً فريداً في حسن تمییزه رحمه الله تعالی . هذا: ومع أن السند صحيحٌ، فإن عبد الرحمن لم يتفرد عن أبيه بالحديث، بل تابعه جماعة منهم: ١ - علقمة، عنه. أخرجه مسلمٌ (١٥٩٧)، والطبرانيُّ في «الكبير» (ج/ ١٠ / رقم ١٠٠٥٧)، والبيهقيُّ (٢٨٥/٥). ٢ - هزيل، عنه . أخرجه النسائيُّ (١٤٩/٦)، والدارميُّ (١٦٢/٢)، وأحمد (٤٤٨/١، ٤٦٢). وله طرق أخرى ذكرتها في ((بذل الإحسان)) (٣٤١١) فلا نطيل الكلام عنها هنا. ثانياً: حديث أبي جحيفة، رضي الله عنه. أخرجه البخاري (٣١٤/٤، ٤٢٦ و٤٩٤/٩ و٣٧٩/١٠، ٣٩٣ فتح)، وأحمد (٣٠٨/٤، ٣٠٩)، والطيالسيُّ (١١٤٣)، والطبرانيُّ في ((الكبير)» (ج ٢٢/رقم: ٢٠، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٨)، والبيهقيُّ (٩/٦) من طريق عون بن أبي جحيفة قال: رأيتُ أبي اشترى عبداً حجاماً، فسألته عنه فقال: ((نهى رسول الله صلى الله عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة، والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور)) واللفظ للبخاري . ثالثاً: أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ٢ /رقم ١٧٠١) قال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن جدي، عن سلمة بن كهيل، عن جندب مرفوعاً: ((لعن الله آكل الربا وموكله)). قُلْتُ: وسندُهُ تالفُ. إبراهيم بن إسماعيل زهد فيه أبو حاتم وضعّفه ابن نمير والعقيليُّ وغيرُهُم، وإسماعيل بن يحيى متروك. والله أعلم. [٦٤٧] إِسْنَادُهُ ضعيفٌ، وهو حديثٌ منكرٌ، بل هُوَ عِنْدِي بَاطِلٌ. وللحديث طرقٌ عن أبي هريرة. ١ - سعيد المقبري، عنه . أخرجه ابن ماجة (٢٢٧٤) من طريق أبي معشر، عن سعيد قال البوصيريُّ في ((الزوائد)) = ٢١٧ قالا ثنا النَّضْرُ - هو ابنُ محمدٍ - قال ثنا ◌ِكْرِمَةُ - يعني ابنَ عَمَّارٍ - عن يَحْنِى = (٢/١٩٧): ((هذا إسنادٌ ضعيف. أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن، متفقٌ على ضعْفه)). ولكن تابعه عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه. أخرجه ابنُ أبي الدنيا. ولكن عبد الله متروكٌ. ٢ - أبو سلمة، عنه. أخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير» (٩٥/١/٣)، والعقيليُّ في ((الضعفاء)) (ق ٢/١٠٥)، وابنُ عديّ (٥/١٩١٣)، وابنُ الجوزيّ في ((الموضوعات)) (٢٤٤/٢ - ٢٤٥) من طريق عبد الله بن زياد، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. قُلْتُ: وعبد الله بنُ زيادٌ قال فيه البخاريُّ: (منكرُ الحديث)) يعني لا تحل الرواية عنه، وأورد له الذهبيُّ هذا الحدیث من بلایاه. وقد خالفه أحمد بن إسحق الحضرميّ الثقة، فرواه عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي کثیر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قوله. قال المنذريُّ في ((الترغيب (((٥٠/٣): ((وهو الصحيح)). غير أنني أبرأ عبد الله بن زياد من عهدة الحديث، فقد تابعه اثنان .. ١ - قال العقيليّ: (ورواه عفيف بن سالم، عن عكرمة)). وعفیف وثقه ابن معین، وأبو داود، وأبو حاتم وزاد: ((لا بأس به)). ٢ - النضر بن محمد عند المصنف هنا، وهو ثقة مرضى. فأرجح أن يكون هذا الإضطراب من عكرمة بن عمار، فإن المناكير تقع منه خاصة في روايته من يحيى بن أبي كثير كما قال غير واحدٍ من أهل العلم. وقد اختلف علی یحیی بن کثیر فیه. فأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)» - كما في ((اللآلىء)) (١٥٢/٢) - من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عَن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء بن عازب مرفوعاً: ((الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها مثل اتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه)». قُلْتُ: معاوية بن هشام، وعمر بن راشد فيهما مقالٌ وعمر أضعفُ الرجلين. قال أحمد عنه: «حدث عن یحیی بن أبي كثير بأحاديث مناکیر)) وكذا قال البخاريُّ، والبزار، والحاكم. وابنُ عديٍّ مع توسطه، والبعد عن الشدة في الحكم ما أمكن قال: ((هو إلى الضعف أقرب = ٢١٨ قال ثنا أبو سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ الرِّبَا منه إلى الصدق)». : بل اتهمه ابنُ حبان. فهذا الحديث من مناكير عمر عن یحیی. وقد اختلف على عمرٍ فيه. فقال ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (١١٣٦/٣٨١/١): (سألت أبي عن حديثٍ رواه الفريابي، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، قال أبي: هو مرسلٌ، لم يدرك يحيى بن إسحق البراء، ولا أدرك والده البراء)). قُلْتُ: ويحيى بن إسحق هذا لم أجد له ترجمة، وخطر ببالي أن صوابه ((يحيى عن إسحق)) ولكن يعكر عليه كلام أبي حاتم نفسه)). ووجه آخر من الإختلاف على يحيى فيه. فأخرج الدارقطنيُّ - كما في ((اللآلىء)) (١٥٠/٢)، ومن طريقه ابنُ الجوزيّ في ((الموضوعات)) (٢٤٦/٢) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنسٍ مرفوعاً: ((الربا سبعون باباً، أهونُ بابٍ منه، الذي يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها، وإن من أربى الربا خرق المرء عرض أخيه، وخرق عرض أخيه أن يقول فيه ما يكره من مساويه، والبهتان أن يقول ما ليس فيه)). قُلْتُ: طلحة بن زيد قال البخاري وابنُ حبان: ((منكر الحديث)) وزاد ابن حبان: ((جداً لا يحل الاحتجاج بخبره)). وقال الذهبيُّ عنه (٤٢٤/٢) وساق له هذا الحديث: ((تالفٌ)). وخالفه عكرمة بن عمار، فرواه عن الأوزعيّ، عن يحيى، عن ابن عباس قوله. ذكره ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (١١٠٥/٣٧٢/١). وقال أبو حاتم : (هذا أشبه من حديث عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة». فهذا هو الطريق الثاني لحديث أبي هريرة، وفيه ما ترى. ٣ - المغيرة، عن أبي هريرة. يرويه فضيل بن عياض، عن ليث، عن المغيرة، عن أبي هريرة قوله: ((الربا سبعون باباً أدناها مثل أن ينكح الرجل أمه)». ذكره ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (١١٣٢) ونقل عن أبيه قوله: ((هذا خطأ، إنما هو ليث، عن أبي المغيرة، واسمه زياد، عن أبي هريرة)). قُلْتُ: أبو المغيرة هذا ترجمه البخاريُّ في ((الكبير)) (٣٦٧/١/٢) وسماه: «زياد بن أبي المغيرة))، وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٥٤٣/٢/١) وسماه: ((زياد بن المغيرة، أبو = ١ ٢١٩ أحمونها سَبْعُونَ بَاباً أَهْوَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ كَالَّذِي يَنْكِحُ أُمَّهُ. = المغيرة)) روى عن أبي هريرة، روى عنه ليث بن أبي سليم، سمعت أبي يقول ذلك)) أهـ. قال الشيخ العلامة ذهبيُّ العصر المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في تعليقه على ((الجرح والتعديل)): ((والظاهر أن ليثاً كان يضطرب في هذا الاسم تارة يقول: ((زياد بن المغيرة)) وتارة. ((زياد بن أبي المغيرة)) وتارة: ((زياد أبو المغيرة))، وتارة: ((زياد بن الحارث)). قُلْتُ: وليث بن أبي سليم في حفظه مقالٌ معروف، وأبو المغيرة هذا مجهول العين والحال. والله أعلم. وحديث أبي هريرة هذا ضعيف جدّاً كما مرّ بك التحقيق، وله شواهدُ تالفةٌ أذكرُها. أولاً: حديث ابن عباس، رضي الله عنهما. وللحديث عن ابن عباس طرقٌ: ١ - عمرو بن دينار، عنه. أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)» (ج ١١ / رقم ١١٢١٦)، ومن طريقه الشجريُّ في ((الأمالي)) (٢٢٩/٢) من طريق أبي محمد الجزري، وهو حمزة النصيبي، عن عمرو به مرفوعاً: ((من أعان بباطل ليدحض بباطله حقّاً، فقد برىء من ذمة الله وذمة رسوله ... وساق حديثاً في آخره: ((ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحتٍ، فالنار أولى به». قال الحافظ الهيثمي في «المجمع» (٢١٢/٥): ((فيه أبو محمد الجزرجي، حمزة النصيبي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). ٢ - عكرمة، عنه مرفوعاً: ((من أعان ظالماً بباطلٍ ليدحض بباطله حقّاً، فقد برىء من ذمة الله، وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أكل درهماً من ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنيةٍ، ومن نبت لحمه من سحت، فالنار أولى به)». أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢/١٩١/١) وفي ((الصغير)) (٨٢/١)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٣٢٨/١) من طريق سعيدُ بن رحمة المصيصي، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة. قال الطبرانيُّ : ((لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة - واسم أبي عبلة: شمر، وقيل: طرخان، والصواب شمر - إلا محمد بن حمير، تفرد به سعيد بن رحمة)). قُلْتُ: محمد بن حمير وثقه. ابنُ معين، ودُحَيْمٌ، وَتكلم فيه أبو حاتم بما لا يضرُّ كثيراً إن شاء الله تعالى، أما سعيد بن رحمة فقد قال فيه ابنُ حبان (٣٢٨/١): ((يروى عن محمد بن حمير ما. لم يتابع عليه، روى عنه أهل الشام، لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات». قُلْتُ: فلا يؤخذ على سعيد بن رحمة إلا ما رواه عن محمد بن حمیر خاصة، ولیس جرح =! ٢٢٠