النص المفهرس

صفحات 81-100

.
وكثيراً ما ينازع الشيخُ أبو الأشبال خصومه في مثل هذا فيقول :
=
(( مالك هو الحجةُ على أهل المدينة)) - كما يأتي في الحديث (١٤٢) ..
وقد جئناك بقول مالك !!.. ونزيدُك أيضاً :
قال بشرُ بن المُفضل: ((سألت فقهاء المدينة عنه، فكُلُّهم يقولون كذَّاب، أو نحو
هذا .. )).
وقد ذُكر أن إبراهيم سبَّ مالكاً، فتناوله مالك لأجل هذا، وعلى التسليم بهذا ،
فليس من المعقول أن يجتمع فقهاء المدينة على تكذيبه إرضاءً لمالك .. وإلا ففي غيره ما
فيه !!
وذكر الشيخ أبو الأشبال أن عامة المحدثين ضعّفوه لأنه كان من أهل الأهواء
والبدع ..
فنقول :
نعم كان إبراهيم يجمع ضروباً من البدع ، فقد كان معتزلياً، قدرياً، جهمياً،
رافضياً .. ولكن هذا لا يضرُهُ إن كان صدوقاً مأموناً ، فليس معقولاً أن يكذبوه في روايته
لأجل انتحاله هذه البدع ، فقد وثقوا كثيراً من المبتدعة ، بل ومن رؤوسهم .. لم يبق إلا
أن يحمل الجرح على الرواية ، وهو الصواب الموافق للقواعد ..
وقد قال ابن حبان :
((كان إبراهيم يرى القدر، ويذهب إلى كلام جهمٍ ، ويكذبُ مع ذلك في
الحديث .. )).
فواضح أن الجرح ليس للبدعة ..
أما توثيق الشافعيِّ رحمه الله تعالى لإِبراهيم فغيرُ معتمدٍ هنا ، فلا يُقدم على رأي
أهل الاختصاص ، واجتماع المحدثين على الشيء يكون حجةً ..
فإن قيل : ما الحامل للشافعي على توثيقه ؟؟
أجاب ذلك ابن حبان في ((المجروحين)) (١ /١٠٧ ) فقال :
(( وأما الشافعيُّ، فكان يُجالسه في حداثته ، ويحفظ عنه حفظ الصبي .. والحفظ
في الصغر كالنقش في الحجر !! ، فلما دخل مصر في آخر عمره ، فأخذ يصنف الكتب=
٨١

= المبسوطة ، احتاج إلى الأخبار ، ولم تكن معه كتبُهُ ، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه ،
فمن أجله روى عنه، وربما كنّى عنه، ولا يسميه في كتبه .. )) أهـ .
وبالجملة :
فإن متابعة إبراهيم للوليد ، لا تزيد الحديث إلا وهناً .!!
فإن قُلْت: ((قد تابعهما محمد بن عيسى بن سميع ، عن ثور ، بمثل حديث
الوليد .. )).
ذكره الدارقطني في (( العلل)) ..
قلنا : أما محمد بن عيسى فصدوق ، لكن في حفظه كلامٌ ..
قال ابن حبان :
((مستقيم الحديث إذا بيّن السماع في خبره .. )).
فُيُستفاد من هذا أنه كان مُدلِّساً، وقد جزم بذلك الحافظ في ((التقريب)) ..
وهو قد روى الحديث عن ثور بالعنعنة ، فلا يُفرح بمتابعته ..
فإن تعللت وقُلْت: ((قد رواه ابن المبارك موصولاً، كما رواه الوليد . فهذا إن لم
يكن فيه ترجيح لرواية الوليد ، فليس أقل من أن يكون اختلافاً على ابن المبارك تُضعّفُ به
مخالفتُه .. )) !!
قُلْتُ : هذا آخر سهمٍ في جعبتكم ، وما أصبتم الرمية ( !! ) ..
فقد قال الأثرم :
(( كان أحمد يُضعّفُ هذا الحديث ويقول : ذكرتُه لعبد الرحمن بن مهدي فقال :
(( عن ابن المبارك، عن ثور ، حُدِّثْتُ عن رجاء ، عن كاتب المغيرة ، ولم يذكر المغيرة )).
قال أحمد : وقد كان حدثني به نعيم بن حماد .. حدثني به عن ابن المبارك ، كما
حدثني الوليدُ بن مسلم به عن ثورٍ . فقلتُ له :
إنما يقول هذا: الوليدُ، فأما ابنُ المبارك فيقول: ((حُدثتُ عن رجاءٍ)) ولا يذكرُ
المغيرة . فقال لي نُعيم : هذا حديثي الذي أسألُ عنه ، فأخرج إليّ كتابه القديم ، بخطٍ
عتيقٍ، فإذا فيه ملحقٌ بين السطرين بخطٍ ليس بالقديم: ((عن المغيرة))، فأوقفتُه عليه ، =
٨٢

٠ ٠٠
.
.
= وأخبرتُه أن هذه زيادةٌ في الإِسناد لا أصل لها ، فجعل يقول للنَّاس بَعْدُ ، وأنا أسمع :
((اضربوا على هذا الحديث .. )) أهـ .
ذكره الحافظ في ((التلخيص)) (١٥٩/١) ..
هذا ما يتعلق بالإِسناد ..
أما من ناحية المتن :
فقد تضافرت الأحاديث الصحيحة على ذكر المسح على ظاهر الخف ، وليس على
باطنه .. .
ومما يُشعر أن المسح على باطن الخف لم يكن معروفاً ، قول عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه: ((لو كان الدين بالرأي ، لكان باطن الخُف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد
رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسحُ على ظاهر خُفَّيه .. )).
أخرجه أبو داود (١٦٢)، والدارقطنيُّ (١٩٩/١)، والبيهقيُّ (٢٩٢/١)، وابن
حزم في ((المحلي)) (١١١/٢)، وابن الجزري في ((مناقب علي)) (ق ١/٣٣) وإسنادُهُ
صحيحٌ ...
قال ابن القيم :
(( والأحاديث الصحيحةُ كلها تخالفه )).
وقال البخاريّ في ((التاريخ الأوسط)):
(( ثنا محمد بن الصباح ، ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، عن
المغيرة : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على خُفِّيه ظاهرهما ..
قال البخاري: ((وهذا أصحُّ من حديث رجاء عن كاتب المغيرة)) أهـ. وقال ابن أبي
حاتم في ((علل الحديث)) ( ٥٤/١/١٣٥ ) :.
((سمعتُ أبي يقول في حديث الوليد ، عن ثور بن يزيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن
كاتب المغيرة ، عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح أعلى الخف
وأسفله .. فقال: ليس بمحفوظٍ، وسائر. الأحاديث عن المغيرة أصحُ .. )) أهـ .
قُلْتُ : يعني في ذكر ظاهر الخُفِّ فحسب ..
هذا ما يتعلق بالعلة الأولى ..
٨٣
==

[٨٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال ثنا سُلَيْمَانُ بن داود
أما العلة الثانية :
=
فقد ذكروا أنه مرسل . .
!
ويعنون بذلك أن كاتب المغيرة يرويه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ، ولم
يدركُهُ ، وقد تقدم ذكر شيء من هذا في كلام الإِمام أحمد مع نُعيم بن حمادٍ ..
وهذا ما رجحه البخاريُّ ، وأبو حاتم ، وأبو زُرعة الرازيان .. فنقل الترمذيُّ في
(( سننه)) قال :
(( سألتُ أبا زُرعة ، ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيحٍ ،
لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور ، عن رجاء بن حيوة قال : حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة ،
مرسلٌ ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يذكر فيه المغيرة .. )) أهـ .
وفي ((علل الحديث)) (٣٨/١/٧٨) قال ابنُ أبي حاتم :
(( سألتُ أبا زرعة وأبي عن هذا الحديث فقالا: هذا أشبهُ .. )) يعني عدم ذكر
المغيرة فيه .. .
أما العلة الثالثة :
فهي مدفوعة بتصريح الوليد بالتحديث عند أحمد وأبي داود ..
أما العلة الرابعة :
فهي جهالة كاتب المغيرة ...
ذكر ذلك ابن حزم في ((المحلي)) (١١٤/٢)، وهو قول مردودٌ ، وكاتب المغيرة
اسمه: ورَّاد، وهو مشهور، وله أحاديث في (( الصحيحين)) ..
وجملة القول :
أن هذا الحديث ضعيف ، ضعّفه جهابذة الحديث ونقادُّه ، مثل الشافعي ، وأحمد ،
ونعيم بن حماد ، والبخاري ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن
حزم ، وغيرهم ، فمن الناسُ بعدهم ؟؟ !!
[٨٥] إسناده حسن ..
أخرجه أبو داود (٢٧٨/١ - عون)، والترمذي (٩٨)، وأحمد ، والبخاري في =
٨٤

الهاشمي ، قال ثنا ابن أبي الزِّنَادِ عن أَبِيهِ عن عُرْوَةَ عن المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الْخُفْنِ.
= ((التاريخ الأوسط)) - كما في ((التلخيص)) (١٥٩/١) - كذا الدارقطنّي (١٩٥/١) من
طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، عن المغيرة به ...
وأخرجه الطيالسيُّ (٦٩٢)، والبيهقي (١/ ٢٩١) من طريق ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن
عروة بن المغيرة ، عن المغيرة .
قال البيهقي :
(( كذا رواه أبو داود الطيالسي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد .. وكذلك رواه
إسماعيل بن موسى ، عن ابن أبي الزناد .. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ، ومحمد بن
الصباح ، وعليُّ بن حُجْرٍ ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، عن
المغيرة .. )) أهـ ..
قلت: لم يذكر البيهقي ترجيحاً؛ وأرجحُ رواية من قال: ((عروة بن الزبير))
لكثرتهم ، ولثقتهم .
ونحى الشيخ المحدث أبو الأشبال رحمه الله تعالى نحواً آخر .. فقال في ((شرح
الترمذي)» (١٦٦/١).
(( إن كانت الروايتان محفوظتين ، وإلا كانت إحداهما وهماً، والأخرى صواباً .. ولا
ضرر في ذلك لأنه ترددٌ بين روايتين ثقتين : عروة بن الزبير ، وعروة بن المغيرة )) أهـ.
قال الترمذي :
(( حديث حسنٌ .. وقال محمد: كان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي
الزناد .. )).
قلت : يعني يصعِّفه ويتكلم فيه كما قال الشيخ أبو الأشبال رحمه الله تعالى .. ثم
دفع الشيخ كلام مالك فيه وقال: (( وقد ضعّفه غير مالك ، والحق أنه ثقة ولا حجة لمن
ضعفه)) أهـ. كذا قال الشيخ يرحمه الله تعالى، وليس عبد الرحمن ثقة مطلقاً كما قال ،
بل كلامُ من تكلم فيه معتبر ، ويتحصل من كلامهم أن حديثه حسن إذا لم يخالف . والله
أعلم ..
٨٥

[٨٦] حدثنا عَلِيُّ بن خَشْرَمٍ ، قال ثنا عيسى عن شعبة عن
الحكم وحَمَّاد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي ، عن خزيمة بن
ثابتٍ رضي الله عنه عن النبيِّ وَّةِ أَنَّهُ قال: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَمٍ وَلَيَالِيهِنَّ
وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ في المَسْحِ عَلَى الْخُفّيْنِ )).
[٨٧] حدثنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم الدورقي، قال ثنا يحيى بن
معين ، قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن مهاجر بن مخلد ، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيهِ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله وَة
جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْماً وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ فِي المَسْحِ عَلَى
الْخُفّيْنِ .
[٨٦] إسناده حسن ..
وقد أعلوه بعللٍ ، ذكرتها مطولةً في (( مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة))
رقم (٥٥٣) ونظرتُ فيها ، والحمد الله على التوفيق ..
[٨٧] إسناده ضعيف ، وهو حديث حسنٌ ..
أخرجه ابن ماجه (٥٥٦)، وابن خزيمة (٩٦/١ / ١٩٢)، وابن حبان (١٨٤) ،
والشافعي (٣٢/١)، والدارقطني (١٩٤/١)، والبيهقي (٢٨١/١)، والبغوي في ((شرح
السُّنة)) (١ / ٤٦٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي ، حدثني المهاجر أبو مخلد ، عن عبد
الرحمن بن أبو بكرة ، عن أبيه ..
قُلْتُ : المهاجر بن مخلد متكلمٌ فيه ..
قال أبو حاتم :
((لين الحديث ، ليس بذلك، وليس بالمتقن، يكتب حديثهُ)) يعني: للإِعتبار ..
ولكن لحديثه شواهد أخرى يرتقي بها ذكرتها في (( مسيس الحاجة إلى تقريب سنة
ابن ماجه)) (٥٥٦) والحمد الله ..
وقال الترمذي في (( العلل الكبير)).
(( قال البخاري : حديث حسنٌ))
والله أعلم ..
٨٦

(٢٨) في الجنابة والتطهر لها
[ ٨٨] حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ، قال ثنا وَكِيعٌ عن هِشَامٍ بن عروة
عن أَبِيهِ ، عن زينب بنت أُمِّ سَلَمَةَ عن أُمِّها رضي الله عنها قَالَتْ :
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى النبيِّ وَِّ فَسَأَلَتْهُ عَن المرأة ترى في المَنَامِ مَا يَرَى
الرَّجُلُ، فقال: ((إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ))، قَالَتْ فَقُلْتُ. فَضَحْتِ
النِّسَاءِ ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فقال النبيُّ نَّه(«تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِما
يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إذَاً)).
[٨٩] حدثنا الْحَسنُ بن محمد الزعفراني، قال ثنا حمَّاد بن خالدٍ
الخياط عن عبد الله العمريِّ، عن عبيد الله عن القاسم، عن عائشة
[٨٨] إسناده صحيح ..
أخرجه مالك (٧٢/١ - ٧٣)، والبخاري (٢٢٨/١، ٣٣٨ - فتح)، ومسلم
(٢٢٣/٣ - ٢٢٤ نووي)، وأبو عوانة (٢٩١/١)، وإسحق بن راهوية في ((مسنده)) (٤/
ق٢/١٤)، والنسائي (١١٤/١- ١١٥)، والترمذي (١٢٢)، والشافعي في ((الام))
(٣٧/١)، وابن خزيمة (١١٨/١)، وابن حبان (٣٤٦/٢/١١٥١ - الإِحسان)، والطبراني
في ((الصغير)) (٨٢/١ - ٨٣)، والبيهقي (١٦٧/١ -١٦٨)، والبغوي في ((شرح السُّنة))
(٨/٢، ٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم
سلمة . .
قال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) ..
وللحديث شواهد أخرى ذكرتها في ((بذل الإِحسان)) (١٩٥ - ١٩٧) والحمد لله على
التوفيق ...
[٨٩] إسناده ضعيف ..
أخرجه أبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣)، وابن ماجة (٦١٢)، والدارمي
(١٦١/١)، وأحمد (٢٥٦/٦)، وكذا البيهقي (١٦٨/١)، من طريق عبد الله بن عمر
العمريّ عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ..
٨٧

رضي الله عنها قالت: سُئِلَ النبيُّ وَّهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلاَ يَذُكُرُ
الإِحْتِلَامَ، قال: يَغْتَسِلُ، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ ولَا يَجِدُ
بللاً. قال : لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ .
=
قال الترمذي :
((إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عبيد الله بن عمر، ... وعبد الله بن
عمر ضعّفه يحيى بن سعيد من قبل حفظة)). فتعقّبه الشيخ أبو الأشبال رحمه الله بقوله
(١ /١٩٠) :
((والحق أنه - أي العمري - ثقة، وإن كان في حفظه شيءٌ !!.. روى عثمان
الدَّارمي عن أبن معين أنه قال فيه: ((صالح ثقة))، فهذا إسنادٌ صحيحٌ !! )) أهـ.
قلت : وهذا انحرافٌ عن الجادّة !!
والعُمريّ فقد ضعّفه الكبار ، يحيى بن سعيد ، وابن المديني ، وصالحُ جزرة ،
والبخاريّ ، والنسائيّ ، وغيرهُم .. وأجمع قولٍ فيه ، قول أبي حاتم .
«یکتب حدیثه ، ولا يُحتجُّ به .. )).
ومعنى هذه العبارة :
(( أنه يكتب حديثه على وجه الاعتبار، ولا يُحتج به عند التفرّد .. )) وهو قد تفرَّد بهذا
الحديث . .
قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٢٨١/١) ..
((وقد تفرَّد به المذكور - يعني العمري - عند من ذكره المصنف من المخرِّجين له ،
ولم نجده عن غيره ، وهكذا رواه احمد ، وابن أبي شيبة من طريقه .. فالحديث معلولٌ
بعلَّتين :
الأولى : العُمري المذكور ..
الثانية: التفُّد، وعدم المتابعات، فقصر عن درجة الحسن، والصحّة .. )) أهـ.
وما قاله الشوكاني رحمه الله تعالى هو التحقيق ، ولكني رأيتُ الشيخ أبا الأشبال
رحمه الله تعالی تعقّبه بقوله :
(( ولم يفعل الشوكاني شيئاً فيما قال ! ، فإن العُمريّ أقل حاله أن يكون حديثه
حسناً .. وأما زعم التعليل ، بالتفرُّد فإنه غير صوابٍ ، لأن العبرة في ذلك بمخالفة الراوي =
٨٨

= غيرهُ من الرواة ، ممن يكون مثله أو أوثق منه ؛ وهناك يُنْظر في الجمع أو الترجيح ، وأما
الإنفراد وحده ؛ فليس بعلةٍ .. ومع ذلك فالعمري لم يتفرَّد بأصل القصة ، وهي
معروفة في (( الصحيحين)) وغيرهما من حديث أم سلمة .. ))أهـ.
قلت : كذا قال الشيخ أبو الأشبال يرحمه الله !! ، ولا نوافقه على كثيرٍ مما قال ،
وبيانُه من وجوهٍ .
الأول: قوله: (( ... والعُمَرّي أقلُّ أحواله أن يكون حديثه حسناً .. )) فأنَّى هذا؟؟!
وقد تقدَّم القول فيه ، وذكرتُ من ضعَّفه؟ نعم يكون حديثه حسناً في المتابعات
والشواهد ، أما إن تفرَّد فمن غير الممكن ...!!
والشيخ أبو الأشبال رحمه الله تعالى - على فضله وعلمه - كثير التمسُّح في هذا
الباب .. فتراه يأتي على الراوي الذي لا يشك حديثيٌّ في ضعفه فيقول: (( هو ثقة، ولا
حجة لمن تكلم فيه !! )) مثل علي بن زيد بن جدعان ، وزيد العمي ، والحجاج بن
أرطأة ، وابن لهيعة ، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، والإِفريقي ، ومحمد بن حميد
الرازي ، وغيرهم كثير ..
وكنت جمعتُ أوهاماً للشيخ أبي الأشبال رحمه الله في كراسةٍ سَمَّيتها: ((الفجر
السافر، على أوهام الشيخ احمد شاكر)) نبّهتُ فيها على ما وقع فيه الشيخ أبو الأشبال
رحمه الله من مخالفةٍ لأراء الأئمة ؛ مُدَّعماً كل رأيٍ أذكره بالدليل عليه .. ومع ذلك : فلم
يعجب صنيعي هذا بعض إخواننا من حملة العلم في مصر ، فسلقوني بألسنةٍ حدادٍ !!
وحمَّلوا كلامي مالا يحتمل ، فالله المستعان ..
ومعاذ الله أن أكون بفعلي هذا أحُطُ من قدر الشيخ ، ولا يظنُّ ذلك إلا من رُفع عنه
القلمُ !! بل الشيخ أعلى قدراً ، وأسمى منزلة عندنا ، من كثير ممن يتعصَّبون له .. يرحمه
الله تعالى ، وإني لحقيقٌ بقول ابن قتيبة :
(( وقد يظن من لا يعلمُ من الناس ، ولا يضعُ الأمور مواضعها أن هذا اغتيابٌ
للعلماء، وطعنٍ على السلف ، وذكرٌ للموتى .. وكان يقال: ((أعف عن ذي قبرٍ)) ..! ،
وليس ذاك ما ظنُّوا ؛ لأن الغيبة : سبُّ الناس بلئيم الأخلاق .. فأما هفوةٌ في حرفٍ ، أو
زلَّةٌ في معنَّى ، أو إغفالٌ ، أو وهمٌ ، أو نسيانٌ ، فمعاذ الله أن يكون هذا من ذلك الباب ،
أو يكون له مُشاكلاً، أو يكون المنبه عليه آثماً ، بل يكون مأجوراً عند الله ، مشكوراً عند
عباده الصالحين ؛ الذين لا يميلُ بهم هوىٍّ ، ولا يجمعهم على الباطل تحزُّبٌ .. وقد كنا
زماناً تعتذر من الجهل ، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم !! ، وكنا نؤمِّلُ شكر =
٨٩

[٩٠] حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد العطّار وإسحاق بن إبراهيم
بن عبد الرحمن ، عن حمَّاد بن خالد بهذا الإِسناد نَحْوَهُ وَزَادَ . فَقَالَتْ أُمُّ
سُلَيْمٍ : يا رسولَ الله ، وهَلْ عَلَى المَرْأةِ تَرَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً؟ قال :
(( نَعَمْ إِنَّ النِّساءِ شَقَائِقُ الرِّجالِ)).
[٩١] حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ قال ثنا عثمان بن عمر
= الناس بالتنبيه والدّلالة ، فصرنا نرضى بالسَّلامة !! ، وليس هذا بعجيب مع انقلاب
الأحوال، ولا ينكرُ مع تغير الزمان .. وفي الله خلفٌ، وهو المستعان .. )) أهـ.
الثاني: وأما قوله: ((وأما زعمُ التعليل بالتفرُّد .. الخ) فنقول: (( لا يشترطُ في
التعليل بالتفرد، أن يكون هناك مخالفٌ دائماً ، حتى ينظر في الجمع أو الترجيح ؛ وإلا فقد
يكون التفرُّد مطلقاً .. وحينئذٍ: ننظر في حال ذلك المتفرِّد .. والعُمَريُّ قد تفرد بهذا
الحديث ، ولا نعلم أحداً تابعه عليه ، وقد ضعفه العلماء من قبل حفظه ، فكيف يصيرُ
تفرُّده حسناً ، بلْه صحيحاً؟؟ !! )) . .
أما قول الشيخ يرحمه الله :
((والانفراد وحده ليس بعلة)) ..
فذلك صحيحٌ بشرط أن يكون المتفرِّد حافظاً ضابطاً . والله أعلم ...
الثالث: قول الشيخ: ((ولم يتفرَّدْ بأصل القصة .. الخ ))
قلت : يقصد الشيخُ حديث أم سلمة رضي الله عنها ، وقد مضى برقم (٨٨) ، ولا
يخفى الفرق بين حديث أم سلمة هذا ، وبين حديث الباب .
إنما تفرَّد العُمريّ بـ((الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً .. )) وحديث أم سلمة ليس
فيه هذا القدر ، فافترقا من هذه الناحية ، .. والله أعلم ..
[٩٠] إسناده ضعيف ..
ولكن يشهد لهذا القدر الزائد ما مضى في الحديث رقم (٨٨)؛ فهو صحيحٌ به ..
والله أعلم ..
[٩١] إسناده صحيحٌ ..
أخرجه الترمذي (١١١،١١٠)، وابن ماجه (٦٠٩)، وأحمد (١١٥/٥- ١١٦)، =
٩٠

قال ثنا يونس عن الزُّهرِيِّ قال : كان رِجَالٌ من الأنصار منهم أبو سعيدٍ
الخدري وأبو أيوب يقولون : الماء مِنَ الْمَاءِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ
مَسَّ امْرَأَتَهُ غُسْلٌ مَا ظلمْ يُمْنِ ، فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَعَائِشَةَ وابْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهم أَبَوْا ذَلِكَ فَقَالُوا: إذَا مَسَّ الختانُ الختان فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. فَقَالَ
سَهْلٌ الأنصارِيُّ وَقَدْ أَدْرَكَ رسولَ اللهِ﴿ ﴿ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي
= وابن خزيمة (١١٢/١)، وابن حبان (٢٢٨)، والبيهقي (١٦٥/١) من طريق الزهري ، عن
سهل بن سعد ، عن أبي بن كعب ..
ولكن قال بعض العلماء :
((إن الزهريّ لم يسمع هذا الحديث من سهلٍ )).
وأستدلوا على ذلك بما:
أخرجه أبو داود (٢١٤)، وأحمد (١١٦/٥)، وابن خزيمة (١١٣/١-١١٤) عن
الزهريّ قال: حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره عن أبي بن كعبٍ ..
وبذلك قال البيهقي ..
وفي ((التلخيص)) (١٣٥/١).
(( جزم موسى بن هارون ، والدَّارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سعدٍ .. )).
قلت: ولكن وقع في (( صحيح ابن خزيمة)) (٢٢٦) تصريح الزهري بسماعه من
سهلٍ .
ا=
أخرجه من طريق محمد بن جعفر ، نا معمر ، عن الزهري ، أخبرني سهلٌ .. قال
ابن خزيمة :
(( في القلب من هذه اللَّفظة التي ذكرها محمد بن جعفر [ شيء ] .. أعني قوله :
أخبرني سهل بن سعد - وأهاب أن يكون هذا وهماً من محمد بن جعفر ، أو ممن دونه .. ))
أهـ.
قال الحافظ في (( التلخيص)) (١٣٥/١).
((أحاديث أهل البصرة عن مَعْمٍ يقع فيها الوهم ، لكن في كتاب ابن شاهين من
طريق معلى بن منصور ، عن يونس ، عن الزُّهري ، حدثني سهل .. وكذا أخرجه بقي بن =
٩١

زَمَانِهِ : حدثني أُبَيُّ بن كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ الْفُتْيَا الذي كانوا يَقُولُونَ
الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً رَخَّص بِهَا رسولُ الله ◌َ ◌ّ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ ثُمَّ أَمَرَ
بِالإِغْتِسَالِ بَعْدُ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الملِكِ بن مروان أَخَذَ بِذَلِك عن رَجُلٍ
من الأنْصَارِ فَلَمَّا بَلَغَهُ الْعِلْمُ اغْتَسَلَ وَأَمَرَ بِاْلإِغْتِسَالِ.
[٩٢] حدثنا محمد بن يحيى، قال ثنا عبدُ الصَّمد بن عبد
الوارث وأبو نُعَيْمٍ ، قالا ثنا هشام عن قتادة عن الحسن ، عن أبي رافع
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ وَّر، قال وحدثنا وهب بن
جرير ، قال أنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافعٍ عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبيّ وََّ قال: ((إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبَعِ ثُمّ
اجْتَهَدَ )) وقال عبدُ الصَّمَدِ وَأَبُو نُعَيمٍ : ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .
= مخلدٍ في ((مسنده)) عن أبي كريب، عن ابن المبارك .. قال ابن حبان: (( يحتمل أن
يكون الزهري سمعه من رجل عن سهلٍ ، ثم لقي سهلًا فحدثه ، أو سمعه من سهلٍ ،
ثم ثبته فيه أبو حازم )) أهـ.
قلت : وما ذكره ابن حبان متَّجهٌ ، غير أن للحديث طريق آخر موصولٌ ..
أخرجه أبو داود (٢١٥)، والدارميُّ (١٥٩/١ - ١٦٠) وابن حبان (٣٥٤/٢)،
والدّارقطني (١٢٦/١)، والبيهقي (١٦٥/١ - ١٦٦) من طريق محمد بن مهران، نا مبشر
الحلبيُّ ، عن محمد بن أبي غسّان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، حدثني أبيُّ بن
کعب ..
قال الدَّارقطني :
(صحيح .. ).
[٩٢] إسنادُهُ صحيحٌ ..
أخرجه البخاريّ (٣٩٥/١ - فتح)، ومسلم (٣٩/٤- نووي) وأبو عوانة (٢٨٨/١)،
وأبو داود (٣٦٥/١ - عون)، والنسائي (١١٠/١-١١١)، وابن ماجة (٦١٠)، والدَّراميّ
(١٦٠/١)، وإسحق بن راهوية في ((مسنده)) (ج ٤ / ق ١/٨)، وأحمد (٢٣٤/٢، =
٩٢

[ ٩٣] حدثنا سليمان بن شعيب الغزي ، قال ثنا بشرٌ - يعني ابن
بكر - قال حدثني الأوزاعي ، قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سُلَتْ عَن الرَّجُلِ يُجَامِعُ وَلَا
يَنْزِلُ، فَقَالَتْ: فَعَلْتُ أَنَا ورسولُ اللهِنََّ فَاغْتَسَلْنَا مِنْهُ جَمِيعاً. وَرَفَعَهُ
الْوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ أَيْضاً .
= ٣٩٣، ٣٤٧، ٥٢٠)، والطيالسي (٢٤٤٩)، وابن حبان (٣٥٥/٢-٣٥٦)، والدارقطنيّ
(١١٢/١- ١١٣)، والبيهقي (١٦٣/١)، وابن حزمٍ في ((المحلى)) (٢/٢ -٣)، والبغوي
في ((شرح السُّنة)) (٤/٢) من طرقٍ عدة قتادة، عن الحسن ، عن أبي رافع، عن أبي
هريرة ..
وعزاه السيد عبد الله هاشم يماني في (( تخريجه)) للترمذي فوهم ، وليس هو فيه
بحسب علمي ، والله أعلم ..
[٩٣] إسناده صحيحٌ ..
أخرجه النسائي كما في ((التلخيص)) (١٣٤/١)، والترمذيّ (١٠٨)، وابن ماجه
(٦٠٨)، والشافعي في ((الأم)) (٢٠/١- ٢١)، وأحمد (١٦١/٦)، وابن حبان (٣٥٧/٢)،
وأبو يعلى (١/٢٣٣)، وكذا البيهقي (١٦٤/١) من طريق الأوزاعي ، عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه ، عن عائشة ..
قال الترمذي :
((حديث حسنٌ صحيحٌ .. )).
قال الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ١٣٤):
((أعلَّه البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيرُهُ عن عبد الرحمن بن القاسم
مُرْسلًا .. واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألتُ القاسم بن محمد: سمعت في
هذا الباب شيئاً ؟ قال : لا .. وأجاب من صححّه بأنه يحتمل أن يكون القاسمُ كان نسيه ،
ثم تذكَّر فحدث به ابنه ، أو كان حدث به ابنه ثم نسى .. ولا يخلوهذا الجواب عن نظر)»
أهـ.
قُلْتُ : وهذا النظر ، فيه نظر(!) ..
ونسيان القاسم للحديث ليس بالأمر الغريب ، فقد نسى بعض حديثه من هو أجلّ
منه ، فنسى عمر بن الخطاب واقعته مع عمار لما أجنبا ؛ ونسي أبو معبد حديثاً سمعه من =
٩٣

[٩٤] حدثنا عبد الله بن هاشم، قال ثنا يحيى - يَعْنِي ابن
سعيدٍ - عن شُعْبَةً، قال حدثني عَمْرُو بن مُرَّة عن عبد الله بن سهل:
أَتَيْتُ عَلِيّاً رضي الله عنه أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِه وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسِبُ
فَبَعَثَهُ وَجْهاً فقال: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينَكُمَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَخْرَجَ
فتقيأ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَ جَفْنَةً مِنْ مَاءِ فَتَمسَّحِ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ فَكَانَّمَا أَنْكَرْنَا
= ابن عباسٍ في انقضاء الصلاة بالتكبير ؛ قال عمرو بن دينار : ذكرته لأبي معبدٍ بعدُ فقال :
لم أحدثك !! ، قال عمرو : وقد حدثنيه .. وروى الزهري حديث عائشة في بطلان
النكاح بغير الوليِّ، ثم لما سأله ابن جريجٍ عنه فقال : لا أعرفه !!
وروى سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه حديث أبي هريرة : في القضاء باليمين مع
الشاهد . فسأله عبد العزيز بن محمدٍ عنه ، فلم يعرفُهُ !!
وقد نسي ابن عمر حديث صلاة القنوت ، ونسي سمرة حديث العقيقة ، وأشباه ذلك
کثیر . .
فأيُّ نظرٍ حينئذٍ في نسيان القاسم؟؟!
ثم احتمالٌ آخر . .
وهو أن يكون السائل سأل القاسم قبل أن يحدث بهذا الحديث ، ولا أظن الذي
خالف الأوزاعيّ يكون أجلَّ منه ، فالحديث حديث الأوزاعي .
ولذا قال الشيخ أبو الأشبال :
((الأوزاعي إمام حجةٌ ، ونسيان القاسم محتملٌ ، وقد تأيد حفظ الأوزاعيّ برواية
غيره له .. والله أعلم )).
قلتُ : وهو ما ينبغي أن يصار إليه .. والله أعلم.
[٩٤] إسناده ضعيف ..
أخرجه أبو داود (٢٨١/١ - ٣٨٢ عون)، والنسائيّ (١٤٤/١)، والترمذي (١٤٦)،
وابن ماجة (٢٠٧/١)، وأحمد (٨٤/١، ١٢٤)، والطيالسي (١٠١)، وابن خزيمة
(١٠٤/١)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٨٧/١)، وابن حبان في (( صحيحه))،
والبزار في ((سننه)) - كما في ((التلخيص)) (١٣٩/١) - والدار قطني (١١٩/١)، والحاكم
(١٥٢/١ - ١٠٧/٤)، والبيهقي (٨٨/١- ٨٩)، والبغويّ في ((شرح السُّنة)) (٤١/٢ - =
٩٤

= ٤٢)، من طرقٍ عن عمرو بن مرَّة ، عن عبد الله بن سلمة، عن عليّ.
قال الترمذي :
(( حديث حسنٌ صحيحٌ ..!! )) وتبعه البغويُّ .
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد، وعبد الله بن سلمة لا مطعن فيه)) !! ووافقه الذَّهبي !!..
وقال الحافظ في (( الفتح)»:
والحق أنه من قبيل الحسن، يصلُحُ للحُجَّة )).
وقال في (( التلخيص)) (١٣٩/١):
((صححه ابن السَّكن ، وعبدُ الحق الأشبيلي)).
وأسند ابنُ خزيمة إلى شعبة أنه قال :
« هذا الحدیث ثلث رأس مالي )).
وعند الدّار قطنيّ عن شعبة .
((ما أحدث بحديثٍ أحسن منه .. )).
قُلْتُ : هذه هي أقوال بعض العلماء الأفاضل في تقوية الحديث ، ولسنا نوافقهم
عليها ؛ فالحق أنه حديثٌ ضعيفٌ حسب التحقيق العلمي ..
وسأذكر من ضعَّفه ثم أذيلُ بذكر العلة فيه ، والله المستعان ..
قال الشافعي في (( جماع كتاب الطهور )).
(( أهل الحديث لا يثبتونه )).
وقال الخطَّابي :
(( كان أحمد یوهن هذا الحديث )).
وقال البيهقي :
((عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغيّر)).
وقال النوويّ في ((المجموع)) (١٥٩/٢):
(( قال الترمذي : حسنٌ صحيحٌ ، وقال غيرهُ من الحفاظ المحققين : هو حديثٌ
ضعيف .. )).
وقال أيضاً في (( الخلاصة)).
((خالف الترمذي الأكثرون فضعفوه )) ..
قُلْتُ : وإنما ضعْفوا الحديث لأمرين :
٩٥
=

الأول : أن عبد الله بن سلمة كان قد تغير ، واختلط ..
=
الثاني : أنه لا يعلم له متابعٌ عليه قطُ ..
أما الأول: فقد قال البخاري في عبد الله هذا: ((يعرف وينكر)) .. وكذا قال أبو
حاتم والنسائي ..
وقال أبو أحمد الحاكم :
((حديثه ليس بالقائم)).
وذكره ابن حبان في (( الثقات)) وقال: يخطىء)) .. فمثل هذا ينظر في تحسين
حديثه ، فضلاً عن تصحيحه !! ثم إنه حدّث بالحديث في حال كبره ، واختلاطه كما
صرّح بذلك شعبةُ ، أحد المعجبين بالحديث !!
أما الثاني : أنه قد تفرد به ، وقد جهدت في البحث عن متابعٍ له فما ظفرت
بمرادي ..
وسبب واحدٌ كافٍ لتضعيف الحديث ، فكيف باجتماعهما معاً ؟ !! ولا ينفك عجبي
من زعم الحاكم والذهبي أن عبد الله بن سلمة لا مطعن فيه ، والعجب أكثر من موافقة
الذهبي ، فهو قد ساق هذه الأقوال في (( ميزانه)) ثم ذهل عنها !!
وكتب إليّ بعض إخواننا ممن أطّلع على مسودة الكتاب يستدرك عليّ تضعيف
الحديث بقوله :
(( كيف يكون الحديث ضعيفاً، وقد صححه الترمذي والحاكم وابن حبان والشيخ
أحمد شاكر - الذي تحبه ! وقد ساق الشيخ شاكر له شاهداً بمعناه ، ثم إن عبد الله بن
سلمة ثقة كما قال العجلي ، ويعقوب بن شيبة )) أه ـ.
قُلْتُ : وفيه مؤخذاتٌ ..
الأولى : أنه الشيخ أبا الأشبال رحمه الله تعالى متسامحٌ في توثيق الرواة الضعفاء ..
وقد ذكرتُ طرفاً من ذلك في الحديث (٨٩)، فهو قد يدفع الضعف أحياناً بأي توثيقٍ ،
وإن كان مما لا تقوم به حجة ، وعبد الله بن سلمة ، سقتُ فيه أقوال النُّقاد .. أما العجلي
فمتسامحٌ جداً في حق التابعين ، كما حققه الشيخ العلامة ذهبي العصر، المعلمي اليماني
رحمه الله تعالى في ((التنكيل))، فلا يُردُّ التضعيف بمثل هذا التوثيق الواهي( !! ) ..
الثاني : أن المختلط إذا حدّث حال اختلاطه فيضعّفُ حديثه إذا تفرَّد به ، والشيخ =
٩٦

= أبو الأشبال رحمه الله رأيته يحسِّن حديث المختلط ، حتى وإن لم يتابعه أحد ، خلافاً
للتحقيق العلمي ..
وانظر ((شرح المسند)) (٣٤٣٨) (٣٧٦٣) (٤٢٦٧) (٤٣١٢) (٤٣١٣) (٤٣٦٢).
بل وصحح حديثاً برقم (١٦٤٨).
الثالث : أما الشاهدُ الذي ذكرهُ الشيخُ أبو الأشبال رحمه الله تعالى بمعناه ، فسوف
نسوقه مع النظر فيه ، والله المستعان ..
قال الشيخ :
((روى أحمد في ((المُسْنَدِ)) (٨٧٢ ج ١١٠/١): حدثنا عائذُ بن حبيب ، حدثني
عامر بن السمط ، عن أبي الغريف قال : أتى عليُّ رضي الله عنه بوضوء ، فمضمض ،
واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل يديه ، وذراعيه ثلاثاً ، ثم مسح برأسه ، ثم
غسل رجليه، ثم قال: ((هكذا رأيتُ رسول الله وَ﴿ توضأ، ثم قرأ شيئاً من القرآن . ثم
قال : هذا لمن ليس بجنُبٍ . أما الجُنُبُ فلا، ولا آية .. )) أهـ.
قال الشيخ أبو الأشبال :
((وهذا إسنادٌ صحيحٌ جيدٌ .. )).
قُلْتُ : فيه نظرٌ من وجهين :
الأول : أن أبا الغريف ، واسمه : عبيدالله بن خليفة الهمداني لم يوثقه سوى ابن
حبان ، وابن حبان ليس بعُمدة في هذا ، لا سيما إن خالفه من هو أمكن منه ..
قال أبو حاتم: ((ضعيف )).
وقال ابن البرقيّ :
((احتملت روايته ، وقد تكلّم فيه .. )).
الثاني: أن الدارقطني رواه في ((سننه)) (١١٨/١) من طريق يزيد بن هارون ، نا
عامر بن السمط ، نا الغريف الهمداني .. فساقه ، ولكنه أوقفه على عليّ ، ثم قال :
(( هو صحيحٌ عن عليّ .. )).
فقد خالف يزيد بن هارون عائذاً فأوقفه ، ويزيدُ ان خالف عائذاً فالظفرُ ليزيد
بلاشك ، وقد تكلم بعضهم من عائذٍ ، وهو صدّوق ، والله أعلم .
لهذا : فالشاهد هنا لا يفيد الحديث المرفوع شيئاً ، والله أعلم ..
٩٧

عَلَيْهِ فقالَ: كَانَ النبيُّ وَّهِ يَقْضِي حَاجَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنَأْكُلُ مَعَهُ
اللَّحْمِ وَلاَ يَحْجُزُهُ، وَرُبَّمَا قال: وَلَا يَحْجُبُهُ عن ذَلِكَ شَيْءٌ لَّيْسَ
الجَنَابَةَ. قال يحيى: وَكَانَ شُعْبَةُ يقول في هَذَا الْحَدِيثِ : نَعْرِفُ وَنْكِرُ ،
يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الله بن سلمة كَانَ كَبِرَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ عَمْرو .
[٩٥] حدثنا عبد الله بن هاشمٍ ومحمود بن آدم قالا : ثنا
سفيان عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : سَأَلَ
عُمر رضي الله عنه النبيَّ وََّ: أَيْنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قال: ((لِيَتَوَضَّأْ
وَلْيَنْ وَلْيَطْعَمْ إِنْ شَاءَ)) .
[٩٦ ] حدثنا إسحاق بن منصور، قال ثنا يحيى بن سعيد ، قال ثنا
حميد عن بكر عن أبي رافعٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ وََّ لَقِيَهُ
وَهُوَ جُنُبٌّ ، قال فَانْخَنَسْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فقال: ((أَيْنَ كُنْتَ أَوْ أَيْنَ
ذَهَبْتَ)) قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبً قال: ((إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجَسُ)).
[٩٥] إسناده صحيحٌ ..
أخرجه البخاري (٣٩٢/١، ٣٩٣ - فتح)، ومسلم (٢١٥/٣ - نووي)، وأبو عوانة
(٢٧٩/١)، وأبو داود (٣٧٢/١ - عون)، والنسائي (١٤٠/١)، والترمذي (٢٠٦/١ -
شاكر)، وابن ماجة (١ /٢٠٥)، وأحمد (١٧/٢، ٣٦، ٧٤، ٧٥، ١٣٢)، وابن خزيمة
(١٠٦/١، ١٠٧)، وابن حبان (٣٧٥/٢)، والطحاوي (١٢٧/١)، والحاكم في ((علوم
الحديث)) (ص - ١٢٥)، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٢/٢، ٣٣) من طرقٍ عن عبد الله
بن عمر ، عن عمر . .
قال الترمذي :
(( حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصحُ )).
[٩٦] إسناده صحيحٌ ..
أخرجه البخاري (٣٩٠/١، ٣٩١، فتح)، ومسلم (٤ /٦٦- ٦٧ نووي)، وأبو عوانة =
٩٨

[ ٩٧] حدثنا أحمد بن يوسف قال ثنا عبد الرزاق ، قال ثنا
سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب عن ابن
عباس ، عن ميمونة رضي الله عنها قَالَتْ: سَرْتُ النَّبِيَّ وَ فَاغْتَسَلَ مِنَ
الْجَنَابَةِ .
[٩٨] حدثنا ابن المُقْرىء ، قال ثنا سفيان عن أيوب بن موسى
عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافعٍ مولى أم سلمة ، عن أمِّ
سلمة رضي الله عنها ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رسولَ الله، إِنِّي امْرَأةٌ أَشُدُّ ضُفْرَ
رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فقال: ((إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَيْ ثَلَاثَ
حثَيَّاتَ مِنْ مَاءٍ ثُم تفيضي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَظْهُرِي أَوْ قَالَ فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ )) .
= (٢٧٥/١)، وأبو داود (٣٨٦/١ - ٣٨٧ عون)، والنسائي (١٤٥/١ - ١٤٦)، والترمذي
(٢٠٧/١ - ٢٠٨ شاكر)، وابن ماجة (١٩١/١)، والطحاوي في ((شرح الآثار)) (١٣/١)،
وأحمد (٢٣٥/٢، ٣٨٢، ٤٧١)، والبيهقي (١٨٩/١)، والبغوي في ((شرح السُّنة)
(٢٩/٢، ٣٠) من طريق أبي رافعٍ، عن أبي هريرة ..
قال الترمذيّ :
((حسنٌ صحيحٌ .. )).
[٩٧] إسناده صحيح ..
وهو جزء من حديثٍ يأتي بتمامه في الحديث رقم (١٠٠) إن شاء الله تعالى ..
[٩٨] إسناده صحيحٌ ..
أخرجه مسلم (١٠/٤ - ١١ نووي)، وأبو عوانة (٣٠٠/١ - ٣٠١)، وأبو داود (٢٥١)،
والنسائي (١٣١/١)، والترمذي (١٧٥/١ - ١٧٦ شاكر)، وابن ماجة (٢٠٩/١ - ٢١٠)،
والشافعي في ((الام)) (٤٠/١)، وأحمد (٢٨٩/٦)، وابن خزيمة (١٢٢/١)، وابن حبان
(٣٦٥/٢)، والبيهقي (١٧٨/١، ١٨١)، والبغويُّ في ((شرح السُّنة)) (١٧/٢) من طريق
سفيان الثوري ، عن أيوب بن موسی بإسناده .
وخالفه أسامة بن زيد ، فرواه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه سمع أم سلمة ..
بنحوه ..
=
٩٩

[٩٩] حدثنا عبد الله بن هاشمٍ ، قال ثنا يحيى - يعني ابن
سعيد - عن هشام، قال أخَبَرَني أبي، قال أخبرتني عائشة رضي الله عنها
عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِوَّهِ مِنَ الْجَبَةِ قَالَتْ: كَانَ يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ فَيَغْسِلُهُمَا ثُمَّ
يَتَوضَّأُ وُضُوءهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرَةِ رَأْسِهِ حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنْ قَدِ
اسْتَبْرَأَ الْبشرةَ اغْتَرَفَ ثلاث غَرَفَاتٍ فَصَبَّهُنَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سائرٍ جَسَده
[ ١٠٠] حدثنا يوسف بن موسى، قال ثنا جريرٌ عن الأعمش
عن سالم عن كريب ، عن ابن عبَّاس عن ميمونة رضي الله
عنها قَالَتِ: اغْتَسَلَ رسولُ اللهِ وَ غَسَلَ فَرْجَهُ وَدَلَكَ يَدَهُ بِْلأَرْضِ، أَوَ
=
أخرجه البيهقي (١٨١/١).
ورجّح البيهقي رواية أيوب ، على رواية أسامة .
قال الترمذي :
(( حديث حسنٌ صحيحٌ .. )).
[٩٩] إسناده صحيح ..
أخرجه مالك في ((موطئه)) (١ /٩٠- ٩١ زرقاني)، والبخاري (٣٦٠/١، ٣٧٤،
٣٨٢- فتح)، ومسلم (٢٢٨/٣، ٢٣٠ - نووي)، وأبو عوانة (٢٩٨/١)، وأبو داود (٢٤٢)،
والنسائي (١٣٤/١)، والترمذي (١٠٤)، والدارمي (١٥٦/١ - ١٥٧)، وأحمد (٥٢/٦)،
والشافعي في ((الأم)) (١٠ /٤٠، ٤١)، وابن خزيمة (١٢١/١)، وابن حبان (٣٦٤/٢)،
والبيهقي (١٧٢/١، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧)، والبغوي في ((شرح السّنة)) (١٠/٢،
١١) من طرقٍ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به وله ألفاظٌ مختلفة ولكنها
متقاربة .
قال الترمذيّ :
(( حديث حسنٌ صحيحٌ . .)).
[١٠٠] إسناده صحيحٌ ..
أخرجه البخاري (٣٨٧/١- فتح)، ومسلم (٢٩/٤ - نووي)، وأبو عوانة (٢٩٩/١)، =
١٠٠