النص المفهرس

صفحات 21-40

عن أبِيهِ عن حُسَيْنِ المُعَلِّمِ عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ عن الأُوْزَاعِيّ ، عن
يَعِيشَ عن أبِيهِ، عن مَعْدَانَ بنِ طَلْحَةَ، عن أبي الدَّرْداءِ رضي الله عنه
أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قَاءَ فَأَقْطَرَ، قال فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فقال صَدَقَ أنَا صَبَبْتُ لَهُ الْوُضُوءَ.
(٦) باب في الوضوء من النوم
[٩] حدثنا ابنُ المُقْرِىءٍ وعبدُ الله بنُ هَاشِمٍ وَمَحْمُودُ بنُ آدَمَ ،
قالوا ثَنَا سُفْيانُ عن الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه
قال : قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إِذَا قَامَ أحدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَ يَغْمِسْ يَدَهُ في
وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثلاثاً، فإنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ باتَتْ يَدُهُ )) قال ابنُ
المُقْرِىء مَرَّةً : حَيْثُ بَاتَتْ يَدُهُ . والحديثُ لابن المقرىء .
(١٩٥/٥، ٢٧٧ - ٢٧٨) (٤٤٩/٦)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٩٦/٢)،
والطيالسيُّ (٩٩٣)، والدارقطنيُّ (١٥٨/١)، والحاكم (٤٢٦/١)، والبيهقيَّ
(١٤٤/١ - ٢٢٠/٤) من طريق خالد بن معدان ، عن أبي الدرداء به ..
قال الترمذيُّ :
((هو أصحُّ شيءٍ في هذا الباب)) .
وللشيخ المحدث العلامة أبي الأشبال رحمه الله تعالى بحث نفيس على هذا
الحديث، فانظره في شرحه على ((الترمذي)) (١٤٣/١ - ١٤٦) فإنه شفى وكفى ،
يرحمه الله .. .
[٩] إسنادُهُ صحيحٌ ..
أخرجه البخاري (٢٦٣/١ - فتح)، ومسلم (١٧٨/٣ - نووي)، وأبو عوانة
(٢٦٣/١، ٢٦٤)، وأبو داود (١٧٨/١ - عون)، والنسائي (٦/١ -٧)، والترمذي
(١٠٩/١ - ١١٠ تحفة)، وابن ماجة (١٥٦/١ - ١٥٧)، وأحمد (٥٠/٢، ٢٤١)،
ومالك في ((الموطأ)) (٢١/١)، والطيالسيُّ (١٧٠)، وابن خزيمة (٥٢/١)،
والبيهقي (٤٦/١، ٤٧، ٤٩، ٢٤٤ - ٢٤٥) وغيرهم من طريق الزهري به .
وقد ذكرتهم في ((بذل الإِحسان ))، وهو أول حديث فيه، والله أسأل العون على
إتمامه بخير ، وهو المستعان ..
٢١

[١٠] حدثنا محمودُ بنُ آدَمَ، قال ثَنَا سُفْيان عن عَمْرٍ وَسَمِعَ
كُرَيْباً، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ
فَرَأَيْتُ رسولَ اللهِوَ ◌َّ قَامَ مِنَ الَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَاءً فَتَوَضَّأَ وُضُوء
خفيفاً يُقَلِّلُهُ وَيُخَفِّفُهُ، قال فَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ
فَحَوَّلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ الله أنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، ثُمّ
أَتَاهُ المُنَادِي فَقَامَ إِلَى الصَّلاَةِ ولم يَتَوَضَّأْ .
[١١] حدثنا محمدُ بنُ يحيى وأحمدُ بنُ يُوسُف، قالا ثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ ،
قال ثَنَا سُفْيانُ عن سَلَمَة بنِ كُهَيْلٍ عن كُرَيبٍ ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَقَامَ النبيُّ ◌َ مِنَ
اللَّيْلِ يُصلِّي، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حتَّى نَفَخَ، قال ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ
بِالصَّلاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى ولم يَتَوَضَّأ .
[١٠] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه البخاري (٢٣٨/١ - ٢٣٩ فتح)، ومسلم (٥٢٨/١)، وأبو عوانة
(٣١٣/٢)، والنسائي (٢١٥/١)، والترمذي (٢٣٢)، وابن ماجة (٤٢٣)، وأحمد
(١٩١٢)، وابن خزيمة (١٧/٣) والطحاوي في ((المشكل)) (٣٥٢/٤) من طريق
عمرو بن دينارٍ ، عن كريب ، عن ابن عباس ... فذكره .
قال الترمذي :
«حديثٌ حسنٌ صحيحٌ » .
وقد توبع كلاً من عمرو بن دينار، وكريب عليه . تجد ذلك فيما أشرنا إليه من
المصادر . والله أعلم .
[١١] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه البخاري (١١٦/١١ - فتح)، ومسلم (٥٢٥/١ - ٥٢٦)، وأبو عوانة
(٣١١/٢ -٣١٤)، وأبو داود (٥٠٤٣)، والترمذيُّ في .. ((الشمائل)) (٢٥٥)، وابن
ماجة (٥٠٨)، وأحمد (٢٠٨٣، ٢٠٨٤)، وابن خزيمة (١٧/٣)، والبيهقيُّ
من طريق سلمة بن كُهيل ، عن كريبٍ ، عن ابن عباس ..
وهو عند بعضهم مطوّلاً ، وبعضهم مختصراً ..
٢٢

[١٢] حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال ثَنَا يحيى بنُ
سَعيدٍ، عِنَ ابنِ عَجْلَانَ قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبي هُرَيْرَة رضي اللّه
عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: (( تَنامُ عَيْنِي وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)).
(٧) الطهارة للمغمى عليه
[١٣] حدثنا محمدُ بنُ يَحْيِى، قال ثَنَا مُعَاوية بنُ عَمْرو، قال ثنا
[١٢] إسناده صحيح
أخرجه أحمد (٢٥١/٢، ٤٣٨)، وابن خزيمة (٢٩/١ - ٣٠)، وابن حبان
(٢١٢٤) من طريق يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة به .
وله شاهدٌ من حديث عائشة ، رضي الله عنها .
أخرجه البخاريُّ (٣٣/٣ - فتح)، ومسلم (٥٠٩/١)، ومالك (٩/١٢٠/١)،
وكذا ابن خزيمة (٣٠/١)، وأبو داود (١٣٤١)، والنسائي (٢٣٤/٣)، وأحمد
(٣٦/٦، ٧٣، ١٠٤)، والبغويُّ في ((شرح السُّنة)) (٤/٤ - ٥) من طريق أبي سلمة
عنها ، وهو مطوّلٌ عندهم ، وفيه محلُّ الشّاهد ..
ومن هذا الوجه :
أخرجه الترمذي (٤٣٩) والطحاوي في ((المشكل)) (٣٥٣/٤).
وأخرج أحمد (٢٧٤/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤ /٣٠٤ - ٣٠٥) من حديث ابن
عباس قال: ((أقبلت يهودُ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... وذكر كلاماً فيه :
قالوا - يعني اليهود : أخبرنا عن علامة النبي ؛ قال: تنام عيناه ، ولا ينام قلبه)).
وقال أبو نعيم :
( غریب من حديث سعيد ، تفرد به بكير )) .
قُلْتُ : رواه أحمد وأبو نعيم من طريق بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ويكير هذا قال فيه أبو حاتم: ((شيخ))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
فحديثه حسن في الشواهد ...
وعزاه ابن كثير في ((تفسيره)) (١ / ٢٤٠) للنسائي والترمذي .. والله أعلم
[١٣] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه البخاريُّ (١٧٢/٢ - ١٧٣ فتح)، ومسلم (١٣٥/٤ - ١٣٦ نووي )، وأبو=
٢٣

زائدة، قال ثَنا مُوسى بنُ أبي عائِشَةً عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ الله قال :
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلتُ لَهَا: ألا تُحَدِّثيني عَنْ مَرَضٍ
رسولِ اللهِ وَّ؟ قالت: بَلَى، ثَقُلَ رسولُ اللهِوَلَ فقال: أَصَلَّي
النَّاسُ؟ فَقُلنا: لَا ، هُم يَنْتَظِرُونَكَ يا رسولَ الله، فقال: ضَعُوا إلى مَاءٍ
في المِخْضَبِ ، قالت فَفَعَلْنا، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيْنُوءَ فَأَغْمِيَ عليه ، ثم
أَفَاقَ فقال : أُصَلّي النَّاسُ ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسولَ الله ،
فقال : ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَبِ ، فَفَعَلْنا، قالت فاغْتَسَلَ ثم ذهب
لِيَنُوءَ فَأُغْميَ عليه ، ثم أفاق فقال : أَصَلّى النَّاس ؟ فقلنا : لا ، هم
ينتظرونك يا رسولَ الله، فقال: ضَعُولي ماءً في المِخضَبِ ففعلنا ،
قالت فاعْتَسَل ثم ذهب لِيُنُوء فأُعْمِيَ عليه، ثم أفاق فقال : أصَلَّى
النَّاسُ ؟ فقلنا : لا هم ينتظرونك يا رسولَ الله، قالت والنَّاسُ عُكُوفٌ في
المَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رسولَ اللهِ وَِّ لِصَلاَةِ العِشاء الآخرةِ، قالت فَأَرْسَلَ إلى
أبي بكرٍ رضي الله عنه أنْ يُصلَّى بِالنَّاسِ .
(٨) طهارة المشرك إذا أسلم
[١٤] حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال ثَنَا أبو عامِرٍ عن سُلَيْمانَ
عَنِ الأَغَرِّ ، عن خَلِيفَة بنِ حُصَين بنِ قَيْسِ بنِ عاصمٍ ، عن جَدِّهِ قَيْسِ
= عوانة (١١١/٢ - ١١٢)، والنسائيُّ (١٠١/٢)، والدّارمي (٢٣٠/١ - ٢٣١)،
ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٤٧/١ - ٤٤٨)، وأحمد (٢٢٨/٦)
مختصراً ، من طريق موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة به ..
[١٤] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه أبو داود (١٩/٢ - عون)، والنسائي (١٠٩/١)، والترمذيُّ =
٢٤

بنِ عاصِمٍ رضي الله عنه، أنَّهُ أُسْلَمَ فَأَمَرَهُ النبيّ ◌ََّ أَنْ يَغْتَسِلَ بماءٍ
وَسِدٍْ .
[١٥] حدثنا محمدُ بنُ يحْيَى، قال ثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال ثَنَا عُبَيْدُ
الله وعبدُ الله ابْنَا عُمَرَ، عن سَعيدٍ المُقْبُرِي، عن أبي هريرة رضي الله
عنه ، أَنَّ ثُمَامَةَ الحَنَفِيَّ أُسِرَ فَأَسْلَمَ فأمَرَهُ أنْ يَغْتَسِلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ،
فقال النبيّ ◌ََّ: لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ .
= (٥٠٢/٢ - ٥٠٣ شاكر)، وأحمد (٦١/٥) وعبد الرزاق (١٠/٣١٨)، ويعقوب بن
سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (١/٢٩٦)، وابن سعد في ((الطبقات))
(ج ٧ /ق ٢ / ص ٢٣ - ٢٤)، وابن خزيمة (١/١٢٦)، وابن حبان (٢٣٤)، والبيهقي
(١٧١/١) من طريق الأغر بن الصباح ، بإسناده سواء .
قال الترمذيُّ :
(( هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ، لا نعرفه إلّ من هذا الوجه)) .
وانظر بذل الإِحسان)) ( ١٨٨ ).
[١٥] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه عبد الرزاق (١٩٢٢٦)، وأحمد (٤٨٣/٢)، وابن خزيمة (٢٥٣)، وابن
حبان (٢٢٨١) من طريق عبيد الله وعبدالله ابني عمر، عن سعيد المقبري ، عن أبي
هريرة .
وهو عندهم مطوّلٌ - إلا أحمد - وفيه :
(( أن ثمامة بن أثال الحنفي أُسر، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعود إليه
فيقول : ما عندك يا ثمامة؟! فيقول: أن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تُمن ، تمن على
شاكر، وإن تُرد المال ، نعطك منه ما شئت .. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يحبون الفداء ، ويقولون : ما يصنعُ بقتل هذا؟! فمنَّ عليه النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يوماً، فأسلم ، فحلَّهُ ، وبعث به إلى حائط أبي طلحة ، فأمره أن يغتسل ،
فاغتسل ، وصلى ركعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لقد حسن إسلام
أخيكم )) أهـ . واللّفظ لابن خزيمة ..
وأصل القصة عند :
البخاري (٥٥٥/١، ٥٦٠ - ٧٥/٥ -٨٧/٨ فتح)، ومسلم (١٢ /٨٧ - ٨٨)
وغيرهما كما ذكرته في ((بذل الإِحسان)) (١٨٩ ) ..
٢٥

(٩) الوضوء من مس الذكر
[١٦] حدثنا ابنُ المُقْرىء قال ثنا سُفْيَانُ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ
قال : تَذَاكَرَ أبي وَعُرْوَةُ مَا يُتَوَضَأَ مِنْهُ، فَذَكَرَ عُرْوَةُ وَذَكَرَ حَتَّى ذَكَرَ الوُضُوءِ
مِنْ مَسَّ الذَّكَرِ ، قال أبي: لم أسْمَعْ بِهِ، فقال: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ عن
بُسْرةَ رضي الله عنها أنَّ النبي ◌ِِّ قال: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ، قُلْنَا :
أَرْسِلْ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ حَرَسِياً أَوْ رَجُلًا، فَجاء الرَّسولُ بِذَلِكَ .
[١٧] حدثنا إسْحقُ بنُ مَنْصُورٍ، ثنا أبُو أَسَامَةَ عن هِشَامِ بنِ
عُرْوَةَ عن أبيهِ عن مَرْوَانَ ، عن بُسْرَةً بِنْتِ صَفْوانَ رضي الله عنها ، أنَّهَا
سَمِعَتْ النبيّ وَ يقولُ: ((إِذَا مَسَّ أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)).
[١٦] إسنادُهُ صحيحٌ ..
أخرجه مالك (٥٨/٤٢/١)، وإسحاق بن راهوية في ((مسنده)) (٤/ق ٢/١٥ ،
ق ١/١٦)، وأبو داود (٣٠٧/١ - عون)، والنسائي (١٠٠/١)، والدارمي
(١٥٠/١)، والشافعيُّ في ((مسنده)) (ص - ١٢)، وفي ((الأم)) (١٥/١)،
والطيالسيُّ (١٦٥٧)، والحميديُّ (١٧١/١)، والطحاوي في ((شرح الآثار))
(٧٢/١)، والبيهقي (١٢٨/١)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٣٤٠/١)، والحافظ
الحازمي في ((الإِعتبار)) (ص - ٨٣ ) من طريق عبد الله بن أبي بكر به ..
وقد أعلَّهُ جماعة بعدة علل ، لا تثبت على النقد ، ذكرتها وأجبتُ عنها قدر الطاقة
في ((بذل الإِحسان)) ( ١٦٣) يسر الله إتمامه بخير ..
[١٧] إسنادُهُ صحيحٌ .
أخرجه الترمذيُّ (٢٧٠/١ - تحفة)، وابن ماجة (١٧٦/١)، وابن خزيمة
(٢٢/١ -٢٣)، وابن حبان (٢١٢)، وأحمد (٤٠٦/٦، ٤٠٧)، والطحاويُّ في
((شرح الآثار)) (٧٢/١)، والدارقطنيُّ (١٤٦/١)، والحاكم (١٣٦/١)، وابن حزم
في ((المحلي)) (١/ ٢٤٠)، وابن الدَّبَيْئي في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١/١٤١) من طريق
هشام بن عروة به ..
وأخرجه إسحاق بن راهوية في ((مسنده)) (٤ / ق ١/١٦) من طريق هشام بن =
٢٦

[١٨] حدثنا أبو الأزْهَرِ أحمدُ بنُ الأزهرِ ، قال ثنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ
عن رَبِيعة بنِ عُثْمانَ، عن هِشَام بن عُرْوَة عن أبيه عن مَرْوَانَ عن بُسْرةً
أنَّ النبيّ وَ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) قال عُرْوَةُ: سألتُ بُسْرَةَ
فَصَدَّقَتْهُ.
[١٩] حدثنا أحمدُ بنُ الفَرَجِ الحِمْصِيُّ، قال ثنا بَقِيَّةُ ، قال ثنى
الزُّبَيْدِيّ ، قال ثنى عَمْرو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيه عن جَدَّهِ رضي الله عنه
قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((أيُّما رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ، وأيُّما امْرَأَةٍ
مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ)).
= عروة ، عن أبيه ، عن مروان بن الحكم ، عن بسرة ..
وهذا الوجه يأتي في الحديث القادم إن شاء الله تعالى ..
[١٨] إسنادُهُ صحيحٌ ..
وقد مرّ قبله . .
[١٩] إسنادُهُ صحيحٌ ..
أخرجه أحمد (٢٢٣/٢)، والطحاوي في ((شرحٍ الآثار)) (٧٥/١)، والدارقطنيُّ
(١٤٧/١)، والبيهقي (١٣٢/١ -١٣٣)، والحازميُّ في ((الإعتبار)) (ص ٨٨ - ٨٩)
من طريق بقية بن الوليد ، حدثني الزبيديُّ ، حدثني عمروبن شعيب ، عن أبيه ، عن
جدِّه ...
قال الطّحَاويُّ :
(( أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئاً ، وإنما حديثه عنه
صحيفة ..!! فهذا على قولكم منقطع، والمنقطع لا يجبُ به عندكم حجةٌ .!! )).
قُلْتُ : ما يليقُ بمنصب الصُّحاويِّ في العِلْمِ أن يصدر منه مثلُ هذا (!) ..
وحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدِّه ، صحيحٌ متصلٌ ، كما حققته قديماً
في ((بذل الإِحسان)) ( ١٤٠ ) ..
وإسناد هذا الحديث صحيحٌ ، وبقيةُ قد صرّح بالتحديث ، عند المصنف وغيره ..
وأعلَّهُ بعض من لم يُحسن صنعة العلم بأن أحمد بن الفرج راويه ، عن بقية فيه
ضعف ..!! فنُحسن الظن به ونقول: (( لم يقف على متابعة إسحاق بن راهوية له عند
الحازمي)) .
٢٧

(١٠) ما روي في إسقاط الوضوء منه
[٢٠] حدثنا محمودُ بنُ آدَمَ ، قال ثنا سُفْيانُ ، قال ثنا محمدُ بنُ
جَابِرٍ، عن قَيْسٍ بنِ طَلْقٍ عن أبيه رضي الله عنه، أنه سَأَلَ النبيِّي وَل
عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فلم يَرَ فِيهِ ◌ُضُوءاً.
وإسحق جبل من جبال الحفظ ، ..
=
ولذا قال الحافظ الحازمي رحمه الله تعالى :
(( هذا إسنادٌ صحيحٌ ، لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع ، وقد خرّجه في
((مسنده)) .. وبقيةُ بن الوليد ثقةٌ في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمُحتجّ به .. وقد
أخرج مسلمُ بنُ الحجاج فمنْ بعده من أصحاب الصحاح حديثُه محتجّين به .. والزبيدي :
هو محمد بن الوليد ، قاضي دمشق ، من ثقات الشاميين ، مُحتجٌّ به في الصحاح كلها ..
وعمرو بن شعيب ، ثقةٌ باتفاق أئمة الحديث ، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ في
الاحتجاج به .. وأما روايته عن أبيه، عن جدِّه، فالأكثرون على أنها متصلةٌ ، ليس فيها
إرسالٌ، ولا انقطاع .. وقد روى عنه خلقٌ من التابعين .. وذكر الترمذيُّ في (( کتاب
العلل)) عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: ((حديث عبد الله بن عمرو في هذا
الباب - يعني: مس الذكر - هو عندي صحيحٌ .. )). وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن
شعيب ، من غير وجهٍ ، فلا يُظن ظانَّ أنه من مفاريد بقية ، فيُحتمل أن يكون أخذه عن
مجهولٍ .. والغرض من تبيين هذا الحديث : زجر من لم يتيقن مخارج الحديث ، عن
الطعن في الحديث ، من غير تتبّع وبحث ومطالعة .. )) أهـ .
قُلْتُ : أجاد الحافظُ الحازميُّ - لله دره - الإجابة عن الحديث، ولكن قوله: (( ...
يُحتمل أن يكون أخذه عن مجهول .. )) لا وجه لمُدعيه لأن بقية صرح بالتحديث ..
وقد صححه أبو الأشبال رحمه الله في ((تحقيق المسند)) (٣١/١٢) فالحمد لله
على التوفيق ...
[٢٠] إسنادُهُ ضعيفٌ، والإِسنادُ الذي يليه خيرٌ منه - كما يأتي إن شاء الله تعالى - ..
فأصل الحديث صحيحٌ، ولكنه منسوخٌ كما شرحتُهُ في ((بذل الإِحسان)) (١٦٥ )
والحمد لله ..
والحديث أخرجه أحمد ( ٢٣/٤)، وأبو داود (٣١٤/١ - عون)، وابن ماجة
(١٧٧/١)، والطحاويُّ في ((شرح الآثار)) (٧٥/١)، والدارقطني (١٤٩/١)، =
٢٨

[٢١] حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال ثنا محمد بن قَيْسٍ ، قال ثنا
مُلاَزِمُ بنُ عَمْروٍ ، قال ثنى عبدُ الله بنُ بَدْرٍ ، عن قَيْسِ بن طَلْقٍ ، عن
أبيهِ رضي الله عنه قال: كُنّا جُلُوساً عِنْدَ النبيّ ◌َ فَجَاءَ رَجُلٌ كأَنَّهُ
بَدَوِيٌّ، فقال: يا نبيَّ الله، ما تَرَى في مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ في الصَّلاةِ؟
فقال له النبيُّ نَّهِ: ((وَهَلْ هُوَ إِلَّ مُضْغَةٌ - أو قال بَضْعَةٌ - مِنْكَ)).
= والبيهقيُّ (١٣٥/١)، والحازميُّ (ص - ٨١)، وابن الجوزي في ((الواهيات))
(١/٣٦١) من طريق محمد بن جابر، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ... فذكره .
قُلْتُ : ومحمد بن جابر ضعّفه النسائي وغيره .
وقال البخاري :
((ليس بالقوي ، يتكلمون فيه )).
بل قال فيه الفلاس :
((متروكٌ)).
والحديث أوردهُ ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (٤٨/١) من هذه الطريق وقال :
(( سألتُ أبي، وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن جابر ... الخ فلم يثبتاهُ وقالا :
((قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة ، ووجَّنَاهُ.)) أهـ .
قُلْتُ : هذا عجيبٌ !! فكيف يفلتُ محمد بن جابر من تبعه الحديث وتلصق بقيسٍ
؟؟ !! .
وقيس ، وثقه ابن معين وغيرُهُ ، بل الآفة هي ابن جابرٍ هذا، ولكنه لم يتفرد
بالحديث ، فقد تابعه عبد الله بن بدرٍ ، عن قيس .
وسيأتي في الحديث القادم - إن شاء الله تعالى - ..
[٢١] إسنادُهُ صحيح
أخرجه أبو داود (٣١٢/١ -٣١٣ عون)، والنسائي (١٠١/١)، والترمذيُّ
(١٣١/١)، والطحاوي (٧٦/١)، وابن حبان (٢٠٧)، والدارقطنيُّ (١٤٩/١)،
والبيهقي (١٣٤/١) من طريق ملازم بن عمرو، قال : ثنى عبد الله بن بدر ، عن قيس ،
عن أبيه ...
وله طرق أخرى ذكرتها في ((بذل الإِحسان )) والحمد لله ...
٢٩

(١١) ما جاء في ترك الوضوء مما مست النار
[٢٢] حدثنا عبدُ اللّه بنُ هاشِمٍ ، قال ثنا يحيى - يعني ابنَ
سَعيدٍ - عن هِشام - يعني ابنَ عُرْوة - قال ثنى وَهْبُ بنُ كَيْسَان ، عن
محمد بن عَمْرو بن عَطاء ، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ح ، قال
وحدثني محمد بن عليّ بن عبد الله ابن عبّاس ، عن أبيه عن ابن عباس
رضي الله عنهما ح ، قال وحدثني الزُّهري عن عليّ بن عبد الله بن
عبّاس ، عن أبيه رضي الله عنه .
[٢٣] ح قال وحدثني الزُّهْريّ، قال ثنى فُلان بنُ عمرو بن أمَيَّة
عن أبيه أنَّ رسولَ الله وَ أَكَلَ لَحْماً أوْ عَرَقاً فَصَلّى ولم يَمس ماء .
[٢٢] أسانيدُهُ صحيحةٌ ...
وهو في الواقع أربعة أسانيد ،
وأخرجه مسلم (٤٤/٤ - ٤٥ نووي)، وأبو عوانة (٢٦٩/١ - ٢٧٠) وغيرهما بكل
هذه الطرق ..
وأخرجه البخاريُّ (٣١٠/١ - فتح)، ومسلم (٤٤/٤ - نووي ) ، وأبو عوانة
(٢٧٠/١)، ومالك (١٩/٢٥/١)، وأبو داود (٣٢٤/١)، والنسائي (١٠٨/١)،
وأحمد (٢٦٤/١، ٢٧٢)، والطيالسيُّ (٢٦٦٢)، وابن خزيمة (٢٧/١)، والبيهقي
(١٥٣/١)، والبغويُّ في ((شرح السُّنة)) (٣٤٧/١) من طريق عطاء بن يسار، عن ابن
عباس ..
وله طرق أخرى خرجتها في ((بذل الإِحسان)) (١٨٤ ) والحمد لله
[٢٣] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه البخاريُّ (٣١١/١ - فتح)، ومسلم (٤٥/٤ - نووي)، وأبو عوانية
(٢٧١/١)، والترمذيُّ (١٨٣٦)، وابن ماجة (٤٩٠)، والدَّارمي (١٥١/١)،
وأحمد (٢٨٨/٥)، والطيالسيُّ (١٢٥٥)، والحميديُّ (٨٩٨)، وكذا البيهقيُّ
(١٥٣/١) من طريق الزهريِّ، عن جعفر بن أمية الضمري ، عن أبيه ... فذكره.
قال الترمذيُّ :
(( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ )) .
٣٠
=

[٢٤] حدثنا محمد بنُ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وعبدُ الله بن أحمدَ بن
شَبّوية ، وعبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوَهّابِ الحِمصِيّ ، قالوا ثنا عليُّ بنُ
عيِّاشٍ ، قال ثنا شُعَيْب ابنُ أبي حَمْزَةَ ، قال حدثني محمد بن
المُنْكَدِرِ ، عن جابِرِ بنِ عبدالله رضي الله عنهما قال : كانَ آخِرُ الأمْرَيْنِ
مِنْ رسولِ اللهِ وََّ تَرْكُ الوُضُوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ .. قال ابنُ عَوْفٍ عن
شُعَيْبٍ عن محمد بنِ المُنْكَدِرِ .
قُلْتُ : فيظهر أن الرجل الذي أبهمه الزهريّ ، إنما هو جعفر بن أمية الضمري ..
=
والله أعلم ..
[٢٤] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه أبو داود (٣٢٧/١ - عون)، والنسائي (١٠٨/١)، وأحمد
(٣٠٧/٣، ٣٢٢)، وابنُ خزيمة (٢٨/١)، والطحاويّ (٦٦/١ -٦٧)، وابن حزمٍ
في ((المُحلى)) (٢٤٣/١)، والبيهقي (١٥٥/١ - ١٥٦)، من طريق شعيب بن أبي
حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر .. وتابعه جرير بن حازم ، وعبد الله بن
معمر ، وابن جريج ، وروح بن القاسم أربعتهم ، عن محمد بن المكندر ، عن جابرٍ.
بزيادات أخرجه ابن حبان ( ٢١٨ - ٢٢٢ ).
وقد علّله بعض العلماء بعدة علل :
الأولى: قال الحافظ في ((التلخيص)) (١١٦/١ ):
(( قال الشافعيُّ في ((سنن حرملة)): لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر ،
إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل)) وقال البخاريُّ في ((الأوسط)): ثنا عليُّ بن
المديني ، قال : قُلْتُ لسفيان : إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر ، عن جابر أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل لحماً ولم يتوضأ، فقال : أحسبني سمعت ابن
المنكدر قال: أخبرني من سمع جابراً)) أهـ .
الثانية: قال ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (٦٤/١/١٦٨):
(( سألت أبي عن حديثٍ رواه علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن
محمد بن المنكدر، عن جابرٍ قال: ((كان آخر الأمرين ... الحديث))، فسمعتُ أبي
يقول : هذا حديثٌ مضطرب المتن ، إنما هو : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل
كتفاً ولم يتوضأ .. كذا رواه الثقات عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، ويُحتمل أن يكون
شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه )) أهـ .
=
٣١

الثالثة : قال أبو داود ، وابنُ حِبَّان نحو ما قاله أبو حاتمٍ وزادا :
((أن الحديث مختصرٌ من حديثٍ آخر لجابر)).
قُلْتُ : هذه هي العلل التي وجهوها للحديث ، ولكنها لا تثبتُ على النقد ، وذلك
من وجوهٍ ..
الأول : القول بأن محمد بن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابرٍ ، قول بغير
دليل .. وقد صرّح ابن المنكدر بسماعه من جابر عند أبي داود ، والنسائي ، وأحمد
(٣٢٢/٣) ..
قال الشيخ المحدث أبو الأشبال رحمه الله في ((شرح المسند)) (١١٧/١):
(( والذي دفعهم إلى هذه الشبهة في التعليل ، أن سفيان بن عيينة ، شك في
سماع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر ، كما روى أحمد (٣٠٧/٣) عن سفيان :
(( سمعتُ ابن المنكدر غير مرةٍ يقول: عن جابرٍ .. وكأني سمعته مرة يقول: ((أخبرني
من سمع جابراً .. )) فظننتهُ سمعه من ابن عقيل ، وابن المنكدر ، وعبد الله بن محمد بن
عقيل، عن جابرٍ: ((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل لحماً، ثم صلى ولم
يتوضأ)). فهذا الإِسناد يُفهم منه أن سفياناً سمعه من ابن المنكدر ، وابن عقيل: كليهما
عن جابرٍ ، ثم شك في أن ابن المنكدر سمعه من جابرٍ ، ولكن غيره لم يشُك ، واليقين
مقدمٌ على الشك )) أ هـ .
الثاني : أما قولُ أبي حاتم فردَّه الشيخ أبو الأشبال بقوله :
(( شعيب بن أبي حمزة الذي رواه عن ابن المنكدر ثقةٌ متفقٌ عليه، حافظً ، أثنى
عليه الأئمة ، كما قال الخليلي . وعليُّ بن عياشٍ ، الذي رواه عن شعيب، ثقةٌ حجةٌ -
كما قال الدارقطنيُّ .. ونسبهُ الوهم إلى هذين الراويين ، أو إلى أحدهما يحتاج إلى دليلٍ
صریحٍ ، أقوى من روايتهما ، وهيهات أن يوجد )) أهـ .
الثالث : وأما دعوى الإِختصار، فأجاب عنها ابن حزمٍ رحمه الله تعالى في
((المحلى)) (٢٤٣/١) بقوله :
(( القول بأن ذلك الحديث مختصرٌ من هذا، قولٌ بالظَنِّ ، والظنّ أكذبُ الحديث ،
بل هما حديثان كما وردا .. )) أهـ .
ووافقه الشيخ أبو الأشبال في تعليقه على ((المحلي)) ..
وقال ابنُ التركماني في ((الجوهر النقي)) (١٥٦/١ ):
(( ... ودعوى الإِختصار في غاية البُعد .. )) أهـ.
فنخرج من هذا أن الحديث صحيحٌ سندُهُ ، صالح لقيام الحجة به ، والله أعلم ..
٣٢

(١٢) الوضوء من لحوم الإِبل
[٢٥] حدثنا محمدُ بن يحيى، قال ثنا أبو حُذَيفة ، قال ثنا سُفيان
عن سِمَاك بن حَرْبٍ عن جَعْفَر بن أبي ثَوْر عن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله
عنه أنَّ رجلاً سألَ النبيّ وََّ فَقَالَ أَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ ؟ قال لا ،
قال : فَأُصَلَّي في مَرَاحِ الغَنَمِ ؟ قال نعم، فأَتَوضَأ، منْ لُحُومِ الإِبْلِ ؟
قال نعم ، فَأَصَلِّي في أعْطَانِ الإِبلِ ؟ قال لا .
[٢٥] إسنادُهُ صحیح
.
أخرجه مسلم (٤٨/٤ - نووي)، وأبو عوانة (٢٧٠/١ - ٢٧١)، وابن ماجة
(٤٩٥)، وأحمد (٨٦/٥، ٨٨، ٩٣، ٩٨، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٨)،
والطيالسيُّ (٧٦٦)، والطحاوي (٧٠/١)، وابن خزيمة (٢١/١)، والبيهقيُّ
(١٥٨/١) من طريق جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة ..
قال ابنُ خُزَيْمَة :
(( لم نر خلافاً بين عُلماء أهلِ الحَدِيْثِ ، أن هذا الخبر صحيحٌ من جهة النقل ..
وروى هذا الخبر أيضاً عن جعفر بن أبي ثور :
أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي ، وسماك بن حرب .. فهؤلاء ثلاثة من أجِلَّةٍ رواة
الحديث ، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر .. )) أهـ.
وقال البيهقي :
((ذهب ابنُ المديني إلى أن جعفر بن أبي ثور هذا، مجهولٌ ..!! )).
قُلْتُ : أَنَّى هذا؟ !
قال ابنُ حبان :
((جعفر بن أبي ثور ، هو : أبو ثور بن عكرمة ، فمن لم يُحْكِمْ صناعة الحديث توهم
أنهما رجلان مجهولان)» .
وقال الترمذيُّ في ((العلل )) :
( جعفر مشهور)).
كأنه يرد على ابن المديني ..
وقال البيهقي :
((روى عنه سماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي =
٣٣

[٢٦] حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال ثنا مُحاضِر الهَمْدَاني ، قال ثنا
الأعمشُ عن عبد الله بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي ليْلَى ، عن
البَرَاءِ بن عَازِبٍ رضي الله عنهما قال: جَاء رَجُلٌ إِلَى رسول اللهِ وَله
فقال : أأصلّي في مَبَارِكِ الإِبلِ ؟ قال لا ، قال : فَأَتَوَضّأ مِنْ لُحُومِها؟
قال نعم ، قال : أأصلّي في مَرَابِض الغَنَمِ ؟ قال نعم ، قال : فَأَتَوَضَّأ مِنْ
لُحُومِهَا؟ قال لا ، قال أبو محمدٍ : وَرَوَاهُ عُثْمان ابنُ عبدِ الله بن مَوْهِبٍ
وأشْعَتُ بنُ أبي الشِّعتاءِ عن جَعْفَرِ بنِ أبي ثَوْرٍ .
= الشعثاء .. ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولاً .. ولهذا أودعه مسلم بن
الحجاج في كتابه الصحيح )) أهـ ..
[٢٦] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه أبو داود (١٨٤ )، والترمذيُّ (٨١)، وابن ماجة (٤٩٤ )، وابن خزيمة
(٢١/١ -٢٢)، وابن حبان (٢١٥)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٨٤/١)،
وأحمد (٢٨٨/٤، ٣٠٣)، والطيالسيُّ (٧٣٤، ٧٣٥)، والبيهقيُّ (١٥٩/١) من
طريق الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن
البَّراء بن عازب .. فذكره ..
قال ابنُ خزيمة :
((لم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث ، أن هذا الخبر أيضاً صحيحٌ من جهة النقل ،
العدالة ناقليه )) أ هـ .
قُلْتُ: ولكن اختُلف على عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه ..
فرواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٦٧/٤، ١١٢/٥) من طريق عبيدة
الضبيّ ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة
الجهنيّ ..
والأعمش أثبت من عبيدة وأحفظ ..
ورواه أحمد (٣٥٢/٤)، والطحاويُّ (٣٨٣/١ -٣٨٤) من طريق حماد بن سلمة
، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أُسيد
بن حضیر ..
۔
٣٤

(١٣) ما جاء في التباعد للخلاء
[ ٢٧] حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال ثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ ، قال ثنا
محمدٌ - يعني ابنَ عَمْروٍ - عن أبي سَلَمَة عَنِ المُغِيرة بنِ شُعْبَةَ رضي الله
عنه قال: كُنْتُ معَ رسولِ اللهِ وَّ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ ، وكَانَ إِذَا ذَهَبَ
لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ .
=
قال الترمذي :
((أخطأ حمادُ فيه .. ثم قال: (( والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب)) أ هـ فهو إذن يُرجح رواية الأعمش ، وهو
نصُّ قولنا من قبل والحمد لله ...
وبمثل هذا قال أبو حاتم الرازي، فقال ولدُهُ في ((العلل)) (٣٨): ((سألت أبي
عن حديث رواه عبيدة الضبي ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى ، عن ذي الغرة الطائي ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الوضوء من لحم
الإِبل؟ قال : توضئوا .. ورواه جابر الجُعفي، عن حبيب بن أبي ثابتٍ ، عن سليك
الغطفاني ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحدثنا سعدويه قال : حدثنا عباد بن
العوّام ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عبد الله ، عن ابن أبي ليلى ، عن أُسيد بن حُضير ،
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. قُلْتُ لأبي: فأيهما الصحيح ؟؟! قال: ما رواه
الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن
عازب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... والأعمش أحفظ)) أ. هـ .
[٢٧] إسنادُهُ حسنٌ ..
أخرجه أبو داود (١/١٤/١)، والنسائي (١٨/١ - ١٩)، والترمذيُّ (٩٦/١ -
تحفة)، وابن ماجة (١٣٩/١)، والدارميُّ (١٣٤/١)، وابن خزيمة (٣٠/١)،
والحاكم (١٤٠/١)، والبيهقيُّ (٩٣/١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ،
عن المغيرة به ..
قال الترمذيُّ :
(( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) (!)
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذَّهبِيُّ (!).
٣٥

(١٤) القول عند دخول الخلاء
[٢٨] حدثنا أبو جعفرٍ بنُ سعيدٍ الدَّارمي، قال ثنا النضْرُ، قال
ثنا شُعْبة ، قال حدثنا عبدُ العزيز - يعني ابنَ صُهَيْب - قال سَمِعْتُ أنساً
رضي الله عنه قال: كَانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الخلاء قال: اللَّهُمَّ إِنّي
أعوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائث )).
قُلْتُ: هذا دأبُهُما !! ومحمد بن عمرو، إنما أخرج له مسلمٌ في المتابعات ،
=
وليس في الأصول ، فلا يكون على شرطه .. ثم إن في حفظه كلام معروف ذكرتُه في
(( فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب)) (ص ٦٠ - ٦١)، وخلاصته أن حديثه
حسن ..
ثم إن للحديث شواهدُ أخرى، ذكرتُها في ((بذل الإِحسان)) (١٦، ١٧) والحمد
لله ..
[٢٨] إسنادُهُ صحيحٌ .
أخرجه البخاريُّ (١٩٥/١، ١٠٩/١١ - فتح)، وفي (( الأدب المفرد)) ( ص -
٢٠٣)، ومسلم (٤ /٧٠ - نووي)، وأبو عوانة (٢١٦/١)، وأبو داود (٢٠/١ -
عون)، والنسائي (٢٠/١)، والترمذي (٤٢/١، ٤٧)، وابن ماجة (١٢٨/١)،
والدارمي (١٧١/١)، وأحمد (٩٩/٣، ١٠١، ٢٨٢)، وابنُ السُّني في (( اليومِ
والليلة)) (١٦)، والبيهقيُّ (٩٥/١)، والبغويُّ في ((شرح السُّنة)) (٣٧٦/١) والذَّهبِيُّ
في (( سير النبلاء)) (١١/٤٦٧) من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنسٍ .. فذكره.
قال الترمذيُّ :
(( هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وحديثُ أنسٍ أصحُ شيء في هذا الباب وأحسنُ » .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الصغير)) (٢/٤٤) قال :
حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي ، حدثنا إبراهيم بن حميد الطويل ،
حدثنا صالح بنُ أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس ، ثم قال :
(( لم يروه عن الزهري إلا صالح ، ولا عنه إلا إبراهيم ، تفرد به محمد بن الحسن بن
کیسان )».
قُلْتُ : صالح بن أبي الأخضر ، ليس بذاك القوي ، وفي روايته عن الزهري مقال
عريض. وإبراهيم بن حميد، وثقهُ أبو حاتم كما في الجرح والتعديل)) (٩٤/١/١).
٣٦

(١٥) كراهية استقبال القبلة للغائط والبول والاستنجاء
[ ٢٩] حدثنا يُوسف القطان ، قال ثنا أبو معاويةً وَوَكِيعٌ ومحمد
ابن فُضيل ، قال يُوسُفُ واللَّفظُ لِلضَّرير، قالوا ثنا الأعمش عن إبراهيم
عن عبد الرحمنِ بن يزيد ، قال قيل لسَلْمَانَ رضي الله عنه : قَدْ عَلّمَكَم
نَبِيَّكُمْ كلَّ شَيْء حَتَّى الخرَاءة ، قال: أجَلْ لَقَدْ نَهَانا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ
بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بأيماننا أوْ يَسْتنجيَ أحدنا بأقَلَّ مِنْ ثلاثة
أحجارٍ ، وأنْ لا يَسْتنجي أحدنا بِرَجيعٍ أوْ عَظْمٍ .
[٣٠] حدثنا أَبُو سَعيدٍ عبدُ الله بن سَعيدٍ الأَشَجُّ ، قال ثنى عُقْبة
- يعني أبنَ خَالِدٍ - قال ثنا عُبَيد الله - يعني ابنَ عُمَرَ - قال ثنى محمدُ بنُ
يحيى بنِ حَبِّانَ عن وَاسِعِ بنِ حَبَّان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال :
[٢٩] إسنادُهُ صحيحٌ ...
أخرجه مسلم (١٥٢/٣ - نووي)، وأبو عوانة (٢١٧/١)، وأبو داود.
(٢٤/١ - ٢٥ - عون)، والنسائي (٣٨/١ - ٣٩)، والترمذيُّ (٧٩/١ - ٨٠ تحفة)،
وكذا ابن ماجة (١٣٣/١)، وأحمد (٤٣٧/٥، ٤٣٨، ٤٣٩) ، وابن خزيمة
(٤١/١)، والدارقطني (٥٤/١)، والبيهقيُّ (٩١/١، ١٠٢، ١١٢) من طريق
الأعمش ، عن إبراهيم ، بإسناده سواء ..
وتابعه منصور ، عن إبراهيم .
أخرجه مسلم ، وأبو عوانة (٢١٧/١ - ٢١٨)، والطيالسيُّ (٦٥٤)، والبيهقيُّ
(١١٢/١)، وغيرهم ..
قال الترمذيُّ :
((حديثٌ حسنٌ صحيحٌ )) ..
[٣٠] إسناده صحيح
أخرجه البخاريُّ (٢١٦/١ - فتح)، ومسلم (١٥٣/٣ - نووي)، وأبو عوانة
(٢٠٠/١ - ٢٠١)، ومالك في ((الموطأ)) (١/٢٠٠ - تنوير)، وأبو داود (٢٩/١ -
عون)، والنسائيُّ (٢٣/١ - ٢٤)، والترمذيُّ (٦٥/١ - تحفة)؛ وابن ماجة=
٣٧

رَقِيتُ فَوْقَ بَيْتِ حَقْصَةَ رضي الله عنها فَرَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَ يَقْضي
الحَاجَةَ مُسْتَقبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ مُسْتَدْبر الكَعْبَةِ .
[٣١] حدثنا أبُو الأزْهَرِ أحمدُ بنُ أبي الأزهرِ، قال ثنا يَعْقُوبُ
- يعني ابنَ إِبْرَاهيم بن سَعْدٍ - قال ثنى أبي عن ابن إسْحاقٍ ، قال ثنى
أَبَانُ بن صالحٍ ، عن مُجاهدٍ عن جابر بن عبدِ الله رضي الله عنهما قال :
كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ قَدْ نَهانَا أنْ نَسْتَدْبِرَ القِبْلَةَ أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُروجِنَا إذا
أهْرَقْنا الماء ، ثم قال: قَدْ رَأيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعامٍ يُبَولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ .
= (١٣٥/١)، والدارميُّ (١٧١/١)، وابن خزيمة (٣٥/١)، وأحمد
(١٢/٢، ١٣، ٤١)، والدارقطنيُّ (٦١/١)، والحاكم في ((علوم الحديث )) (ص -
١٦٣)، والبيهقيُّ (٩٢/١) من طريق محمد بن يحيى بن حبان، بإسناده سواء ..
قال الترمذيّ :
((حديثٌ حسنٌ صحيحٌ )) .
وأخرجه الطرسوسي في (( مسند ابن عمر)) (ص - ٣٩) من طريق أحمد بن يونس ،
ثنا أيوب بن عتبة ، عن يحيى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، فذكره ولكن أيوب بن عتبة
ضعيفٌ ، والله أعلم ..
[٣١] إسنادُهُ حسنٌ ..
أخرجه أبو داود (٣٠/١ - عون)، والترمذيُّ (٦٠/١ - ٦١ تحفة)، وابن ماجة
(١٣٦/١)، وابن خزيمة (١/٣٤)، وابن حبان (١٣٤)، والدَّارقطنيُّ
(٥٨/١ -٥٩)، والحاكم (١٥٤/١)، والبيهقيُّ (٩٢/١) من طريق ابن إسحاق
بإسناده سواء ..
قال الترمذيُّ :
((حسن غريب)) ؛
وكذا قال النووي في ((شرح مسلم)) (٣/١٥٥) ..
وقال الحاكم :
((صحيحٌ على شرط مسلم )» ووافقه الذهبيُّ (!).
قُلْتُ: وليس كما قالا ، ! ، وابنُ إسحاق لم يُخرج له مسلم في الأصول ، والذَّهبيُّ
نفسُه صرح في ((الميزان)) أن محمد بن إسحاق لم يُخرج له مسلمٌ احتجاجاً ، ومع ذلك=
٣٨

[٣٢] حدثنا محمدُ بن يحيى، قال ثنا صَفْوان بنُ عيسى ، عن
الحَسن بنٍ ذَكْوانَ عن مَرْوَانَ الأصفَرِ قال : رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ وأناخ راحِلَتَّهُ
مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ ثُمَّ جَلَسَ يبول اليها ، فقُلْتُ : أبا عبد الرحمنِ ، أَلَيْسَ قَدْ
= فكل حديث يرويه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق ابن إسحاق يقول فيه: ((صحيح
على شرط مسلم))، ويوافقه الذهبيُّ في كل ذلك ، فالكمال لله وحده ..
وأما ابنُ حزمٍ رحمه الله تعالى فهو في وادٍ آخر !!
ذلك أنه قال في ((المحلي)) (١/١٩٨): ((أما حديث جابر، فإنه من رواية
أبان بن صالح .. وليس بالمشهور)) !! .
وقد أخطأ في زعمه هذا، وأبان ثقة كما قال أبو حاتم وابن معين وغيرهما ..
قال الحافظ في ((التهذيب )» :
((قال ابن عبد البر في ((التمهيد)): حديث جابرٍ ليس صحيحاً ، لأن أبان بن صالح
ضعيف !!.. وقال ابن حزم في ((المحلي)) : أبان بن صالح ليس بالمشهور ، وهذه
غفلةٌ منهما وخطأ تواردا عليه، فلم يُضعف أبان هذا أحدٌ قبلهما .. )) أهـ .
قُلْتُ: وقد أخطأ شارحُ ((سنن أبي داود)) خطأً غريباً، إذ قال في ((عون المعبود))
(٣٦٢/١١) تحت حديث: ((لا مهدي إلا عيسى)):
(( والحديث ضعّفه البيهقيُّ والحاكمُ، وفيه أبان بن صالح وهو متروك)) !! ويُستغرب
جدّاً أن ينقله صاحب: ((تحفة الأحوذي)) (٤٨٤/٦) ويُقره عليه ..!! ويغلبُ على ظني
أنهما أرادا: ((أبان بن أبي عياش)) فانقلب عليهم ذلك ، كما حققتُه في جزءٍ لي سميته :
((العاصفة، بما في كتاب: المهدي المنتظر من الجهل والمجازفة)) (٣٨)، والحمد لله
على التوفيق . .
[٣٢] إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو حديثٌ حسنٌ لشواهده ..
أخرجه أبو داود (٢٨/١ - عون)، وابن خزيمة ٣٥/١٠)، والدارقطنيُّ
(٥٨/١)، والحاكم (١٥٤/١)، والبيهقيُّ (٩٢/١) من طريق الحسن بن ذكوان،
عن مروان الأصفر .... به .
قال الدارقطنيُّ :
(( هذا صحيحٌ ، كلهم ثقاتٌ !! )).
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط البخاريِّ )) ووافقه الذَّهبِيُّ !!
قُلْتُ : وهموا من وجوه :
٣٩
=

نُهِيَ عَنْ هَذا؟ قال : بَلَى إِنَّما نهي عَنْ ذَلِكَ في الفضاء ، فإذا كانَ بَيْنَكَ
وبَيْنَ القِبْلَة مَنْ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ .
الأول : أن الحسن بن ذكوان فيه ضعفٌ ..
=
ضعّفه أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وغيرهم
قال ابن معين :
((كان قدرياً .. )).
وقال الساجي :
((إنما ضعّفه لمذهبه)).
قُلْتُ : إن كان كما قال الساجي فإنه غير قادحٍ على الراجح ، ولا تضرُّهُ بدعتُه إن
كان صدوقاً ضابطاً، كما أوضحتُه في ((قصد السبيل في الجرح والتعديل))
(١٦٧ - ١٨٣) ..
ولكن قال ابن معين فيه :
((صاحبُ الأوابد، منكر الحديث)) .
فعبارته تحتمل الوجهين .. والله أعلم .
الثاني: أن البخاريَّ لم يحتج بالحسن كما زعم الحاكم، وإنما أخرج له حديثاً واحداً
متابعة في (( كتاب الرقاق)) (٤١٨/١١ - فتح) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عنه ،
عن أبي رجاء العطاردي ..
قال الحافظ في ((الفتح)) ( ٤٤١/١١ ) :
(( والحسن بن ذكوان تكلم فيه ابن معين وأحمد وغيرهما ، ولكنه ليس له في
البخاري سوى هذا الحديث ، من رواية يحيى القطان عنه مع تعنّته في الرجال ، ومع ذلك
فهو متابعة .. )) أهـ .
الثالث : أن الحسن بن ذكوان كان مدلِّساً، وقد عنعن الحديث ، ولم أره صرّح
بالسماع في شيءٍ من طرق الحديث التي وقفتُ عليها ..
قال الأثرم :
((قُلت لأبي عبد الله - يعني الإِمام أحمد - ما تقولُ في الحسن بن ذكوان ؟ قال :
أحاديثُه أباطيل ، يروي عن حبيب بن أبي ثابت ، ولم يسمع من حبيب ، إنما هذه أحاديث
عمروبن خالد الواسطي)» أ. هـ .
وقال ذلك أبو داود وابن عدي ..
وعمرو بن خالد هذا كذّاب ، وأسقطه الحسن ..
فلست أدري ، لأي شيءٍ قال الدارقطني :
٤٠
=