النص المفهرس

صفحات 201-220

الدمشقي(١) في أطرافه في ترجمة عُبيد الله بن عبد الله هذا عن فاطمة بنت قيس
ولم يذكر أنه لم يسمع منها. وعادته في هذا الكتاب أنه إذا ذكر راوياً عن
الصحابي لم يكن سمع منه، يقول فلان عن فلان ولم يسمع منه (٢). وذكر غيره
أيضاً أن عُبيد الله هذا روى عنها والله عز وجل أعلم.
واختلف في اسم أبي عمرو بن حفص المخزومي(٣) هذا. فقيل اسمه
عبد الحميد، وقيل اسمه أحمد، وقيل اسمه كنيته. فإن ثبت أن اسمه أحمد. فلا
أعلم في الصحابة - رضي الله عنهم (٤) - مَن اسمه أحمد سواه. ووقع في صحيح
انظر: التاريخ الكبير ٣٦٨/٧، الجرح والتعديل ٢٧١/٨، هدي الساري ٤٤٣، تاريخ
=
الإسحاقي ص ٧١ .
(١) انظره في سنن النسائي ٢١٠/٦ -٢١١.
(٢) أبو القاسم الدمشقي، هو علي بن هبة الله الشافعي، المعروف بابن عساكر، إمام حافظ
مصنف. كان علماً من أعلام الحديث واسع الرحلة. من مصنفاته: ((تاريخ دمشق الكبير))
و ((معجم شيوخه)) و((المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل)) و((الإشراف على
معرفة الأطراف)) جمع فيه أطراف السنن الأربعة على طريقة المسانيد، رُتِبَت فيها أسماء
الصحابة على حروف المعجم. كانت ولادة أبي القاسم الدمشقي سنة ٤٩٩ هـ . ووفاته سنة
٥٧١ هـ .
انظر: تذكرة الحفاظ ١٣٢٨/٤، الرسالة المستطرفة ٥٧ .
(٣) كذلك الشأن عند الحافظ المزي، فلما ذكر رواية عبيد الله بن عتبة عن فاطمة بنت قيس، لم ينبه
على عدم سماعه منها ۔ كما تقدم - فتبين أنه من مذهبه سماعه منها .
انظر : تحفة الأشراف ١٢/ ٤٦٧ .
(٤) أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، هو زوج فاطمة بنت
قيس يقال اسمه عبد الحميد، وقيل اسمه كنيته، وقيل أحمد. نص على هذا الخلاف في اسمه
كل من الذهبي في الكاشف وابن حجر في تهذيب التهذيب، في حين اكتفى الإمام البخاري في
التاريخ الكبير، قسم الكنى - بذكره بكنيته (أبو عمرو بن حفص) وكذلك فعل ابن أبي حاتم
- في الجرح والتعديل - . وذكر أبو علي الغساني - في تقييد المهمل - أن أبا عبد الرحمن
النسائي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: سألت أبا هشام المخزومي - وكان علامة
بأنسابهم - عن اسم أبي عمرو بن حفص. فقال: اسمه أحمد.
والدولابي أورده تحت ترجمة: (أبو عمرو بن حفص رضي الله عنه) ولم يذكر خلافاً في اسمه
ثم ساق حديث عمر في اعتذاره عن نزع خالد بن الوليد وفيه: قال أبو عمرو بن حفص: والله ما
عدلت نزعت عاملاً استعمله رسول الله وَالله. وذكر الحديث بطوله، ثم ختم بإيراده سؤال
إبراهيم بن يعقوب لأبي هشام المخزومي عن اسمه وجوابه.
انظر: التاريخ الكبير: الكنى: ص ٥٤، الكنى والأسماء للدولابي ٤٥/١، الجرح=
٢٠١

مسلم في بعض طرق هذا الحديث من رواية شيبان بن عبد الرحمن(١)، عن
يحيى بن أبي كثير(٢)، عن أبي سلمة، عن فاطمة أن أبا حفص بن المغيرة
٢٦ المخزومي طلقها(٣). والمشهور عندهم أنه أبو عمرو بن/ حفص بن المغيرة.
وقد ذكر الحافظ أبو أحمد الكرابيسي الحاكم (٤) فيه ثلاثة أقوال(٥)
والتعديل ٤٠٩/٩، تقييد المهمل مخطوط مكناس ص ٣٠٨، الكاشف ٣١٨/٣ رقم ٨٠١.
=
(١)
في: ع (عنه).
(٢) شيبان بن عبد الرحمن، التميمي، مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري، المؤدب. سكن
الكوفة ثم انتقل إلى بغداد، روى عن منصور بن المعتمر وقتادة ويحيى بن أبي كثير. وعنه
زائدة بن قدامة وأبو حنيفة - الفقيه - وأبو داود الطيالسي. قال الحافظ ابن حجر ((ثقة صاحب
کتاب) توفي سنة ١٦٤ هـ(ع).
انظر: تاريخ الثقات للعجلي ٢٢٤، الثقات لابن حبان ٤٤٩/٦، ت التهذيب ٣٢٦/٤.
(٣) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح بن المتوكل، وقيل غير
ذلك. روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة. روى عنه الأوزاعي وأهل
العراق. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل)) توفي سنة ١٣٢ هـ
وقيل قبلها. (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٧/ ٥٩١، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٦٦/٢، ت التهذيب
٢٣٥/١١.
(٤) ونصه من صحيح مسلم: «وحدثني محمد بن رافع. حدثنا حسین بن محمد. حدثنا شيبان عن
يحيى (وهو ابن أبي كثير) أخبرني أبو سلمة أن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته،
أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثاً ... الحديث (١١١٥/٢ رقم ٣٨).
قال أبو علي الغساني في تقييد المهمل: ((حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص
طلقها، هكذا يقول ابن شهاب عن أبي سلمة [صحيح مسلم ١١١٦/٢ ح ٤٠]. وعن
عبيد الله بن عبد الله [صحيح مسلم ١١١٧/٢ ح ٤١]: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة.
وهكذا قال مالك [صحيح مسلم ١١١٤/٢ ح ٣٦ الموطأ بشرح الزرقاني ٣/ ٢٠٠ وسنن أبي
داود ٧١٢/٢ ح ٢٢٨٥].
عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة أن أبا عمرو بن حفص وهكذا قال الأوزاعي [سنن
النسائي ٦ /١٤٥].
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وقال شيبان [صحيح مسلم ١١١٥/٢ ح ٣٨] وأبان
العطار [سنن أبي داود ٧١٤/٢ ح ٢٢٨٥] عن يحيى أن أبا حفص بن عَمرو، فقلنا:
والمحفوظ ما قالت الجماعة)). تقييد المهمل مخطوط بغداد: ل ١٦٤ ب.
تقييد المهمل مخطوط مكناس: ص ٣٠٨.
(٥) أبو أحمد (الحاكم الكبير) هو: محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي -
نسبة إلى بيع الكرابيس، وهي الثياب. الحافظ، محدث خراسان سمع ابن خزيمة والباغندي،=
٢٠٢

: فقال: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي. ويقال أبو حفص بن
عَمرو بن المغيرة ويقال أبو حفص بن المغيرة. له صحبة من النبيّ وَّ، والله
عز وجل أعلم بالصواب.
آخر الجزء الأول. ويتلوه في أول الثاني، إن شاء الله تعالى الحديث
السادس. أخراج](١) مسلم في كتاب الحج حديث منصور بن المعتمر، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنه - والحمد لله وحده، وصلواته على
محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
وعنه أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي، كان أبو أحمد الحاكم إمام عصره في علم
=
الحديث مقدماً في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى. له مصنفات منها كتاب ((الكنى))
توفي سنة ٣٧٨هـ.
انظر: التقييد لابن نقطة: ١٠٣، تذكرة الحفاظ ٩٧٦/٣، طبقات الحفاظ ٣٨٨، الرسالة
المستطرفة ١٢١ .
(١) نقلها عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٩٦/١٢).
(*) [ج] ساقطة من: ع.
٢٠٣

الجزء الثاني
٢٧
/ بسم الله الرحمن الرحيم استعنت
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ، قدوة الحفاظ، رشيد الدين، أبو الحسين
يحيى ابن الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله القرشي. قال:
(١٩) - الحديث السادس: أخرج مسلم - رحمه الله - في كتاب الحج(١)
حديث منصور بن المعتمر (٢)، عن سعيد بن جبير (٣)، عن ابن عباس(٤)، رضي الله
عنه - قال: كان مع النبي ◌َل﴾(٥)، رجل فوقصته ناقته فمات. فقال النبي وَل:
((اغسلوه ولا تقربوه طيباً، ولا تغطوا وجهه، فإنه يبعث يلبي)).
هكذا أخرجه مسلم في صحيحه، وانتقده الحافظ أبو الحسن الدارقطني
عليه، وقال:
((إنما سمعه منصور من الحكم - يعني ابن عتيبة(٦) _ وأخرجه(٧) البخاري
عن قتيبة (٨)، عن جرير(٩)، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد، وهو الصواب.
(١) كتاب الحج. باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (ج ٨٦٧/٢ ح: ١٠٣)، وانظر طرقه في (تحفة
الأشراف ٤/ ٣٩٢).
(٢) منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، وقيل المعتمر بن عتاب، أبو عتاب الكوفي. روى
عن أبي وائل وإبراهيم النخعي والحسن البصري. وعنه إسرائيل وشعبة والثوري. قال الحافظ
في التقريب: ثقة ثبت وكان لا يدلس. توفي سنة ١٣٢ هـ (ع)، انظر: التاريخ الكبير ٣٤٦/٧ -
الثقات لابن حبان ٧/ ٤٧٣ - ت التهذيب ١٠/ ٢٧٧ .
(٣) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم، أبو محمد ويقال أبو عبد الله، الكوفي روی
عن ابن عباس وابن عمر وأبي عبد الرحمن السلمي. وعنه الحكم بن عتيبة وعدي بن ثابت.
قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما
مرسلة، قتل بين يدي الحجاج، سنة ٩٥ هـ. ولم يكمل الخمسين)) (ع). انظر: الثقات لابن
حبان ٤/ ٢٧٥ ت التهذيب ٤/ ١١ .
(٤) عبد الله بن عباس رضي الله عنه (صحابي) انظر: الإصابة ٢/ ٣٣٠ رقم ٤٧٨١.
(٥)
في صحيح مسلم (رسول الله) عوض (النبي).
(٦)
قوله (يعني ابن عتيبة) ليست من كلام الدار قطني.
(٧)
حرف (و) ساقطة من: ع.
قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، مولاهم، أبو رجاء. سمع الليث بن سعد وجريراً ومالكاً.
(٨)
روى عنه الجماعة، سوى ابن ماجه والترمذي فقد رَوَيًا له بواسطة ... قال الحافظ ابن حجر
(ثقة ثبت)) توفي سنة ٣٤٠هـ. (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٤٢٦/٢ - الكاشف ٣٤١/٢ _ ت التهذيب ٣٢١/٨.
(٩) جرير بن عبد الحميد بن قرط. الضبي، الكوفي، نزيل الري وقاضيها. سمع إسماعيل بن أبي=
٢٠٥

وقيل عن منصور عن سلمة ولا يصح)). انتهى كلام الدار قطني(١) رحمه الله.
قلت: وقد تابع البخاري على إخراجه كذلك أبو داود السجستاني وأبو
عبد الرحمن النسائي. فأما أبو داود، فرواه عن عثمان بن أبي شيبة. وأما النسائي
فرواه عن محمد بن قدامة(٢)، كلاهما عن جرير، عن منصور، عن الحكم بإسناده،
كما رواه البخاري. وجرير بن عبد الحميد من أعلم الناس بحديث منصور. وهذا
مما يؤيد قول الدارقطني رحمه الله - إلا أن مسلماً - قدس الله روحه ونور ضريحه،
قد أخرج هذا الحديث من طرق ثابتة من رواية عمرو بن دينار(٣). وأبي بشر جعفر بن
أبي وحشية(٤). وغيرهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. بألفاظ أتم من حديث
خالد ومنصوراً وجماعة. وروى عنه قتيبة وعلي بن المديني وعثمان بن أبي شيبة. قال فيه ابن
=
حجر في التقريب - ((ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه)) مات سنة
١٨٨ هـ. (ع)، انظر: التاريخ الكبير ٢١٤/٢ - الجرح والتعديل ٥٠٥/٢ - هدي الساري
ض٣٩٥.
(١) من التتبع للدار قطني ص ٣٣٨ ح ١٨٠.
(٢) في هامش: ع زيد بعد محمد بن قدامة (وهو الجوهري) وهو وهم من الناسخ، لأن النسائي لم
يرو عن الجوهري، وإنما روى عن ابن أعين . - كما سيأتي -.
(٣) وطرق هذا الحديث عند مسلم من رواية عمرو بن دينار هي: أبو بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن
عيينة. وأبو الربيع الزهراني عن حماد. وعلي بن خشرم عن عيسى بن يونس، عن ابن جريج.
وعبد بن حميد عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج. وأبو كريب عن وكيع، عن سفيان.
کلهم عن عمرو بن دینار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وصورته
أبو بكر بن أبي شيبة بـ سفيان بن عيينة
علي بن خشرم۔ہے عیسی بن یونس
عبد بن حميد محمد بن بكر البرساني - ابن جريج
أبو الربيع الزهراني -محماد
عَمْرُ بن دینار ہسعید بن جبیر ﴾ابن عباس.
ابو کریبـہے و کیع ــسفيان بن عيينة
(٤) وهو عند مسلم من طريق أبي كامل فضيل بن حسني الجحدري عن أبي عوانة، عن أبي بشر،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (٨٦٦/٢ رقم ١٠٠).
- وأبو بشر بن أبي وحشية هو: جعفر بن إياس، اليشكري، الواسطي بصري الأصل، قال
ابن حجر: ((ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي
مجاهد)). توفي سنة ١٠٥ هـ. (ع). انظر: التقريب ١٢٩/١ - ت التهذيب ٧١/٢.
٢٠٦

منصور الذي قدمناه، ثم أورد حديث منصور آخر طرق هذا الحديث. فإنْ ثَبَتَ
انقطاعه من هذا الوجه، / فقد بينا أنه متصل في كتاب مسلم من طرق أخر سواه. وأن ٢٨
البخاري وغيره قد أخرجوه في كتبهم متصلاً من حديث منصور أيضاً عن الحكم عن
سعيد بن جبير. ونحن نورده من كتب الأئمة الثلاثة، ليتضح اتصاله:
فأما طريق البخاري، فأخبرنا بها الشيخ أبو القاسم هبة الله بن علي بن
مسعود (١)، وأبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي(٢)، الأنصاريان قراءة عليهما معاً.
قال أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي، قراءة عليه، وقال
الأرتاحي: أنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء، الموصلي(٣)، إجازة قالا: أخبرتنا
كريمة بنت أحمد المروزية، بمكة شرفها الله أنا أبو الهيثم الكُشميهني، أنا أبو عبد الله
الفِربري. أنا محمد بن إسماعيل البخاري (٤). ثنا قتيبة. ثنا جرير، عن منصور، عن
الْحَكَمِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال: وقصت برجل محرم ناقته فقتلته،
فأُتّيَ بَه إلى رسولُ اللهِ وَّرَ، فقال: ((اغسلوه وكفنوه، ولا تغطوا رأسه، وَلاَ تُقَرِّبُوه
طِيباً، فإنه يُبْعَثُ يُهِلُّ)» .
وأما طريق أبي داود، فأخبرنا بها: الحافظ أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج بن
علي البغدادي(٥) رحمه الله في كتابه إلي من مكة ـــ شرفها الله ــ مرات عدة، بخطه،
أنا الشريف النقيب أبو طالب محمد بن محمد بن أبي زيد البصري(٦). قراءة عليه،
في: ع (ابن علي السعودي).
(١)
(٢) محمد بن حمد الأرتاحي. تنظر ترجمته ضمن شيوخ رشيد الدين رحمه الله.
علي بن الحسين بن عمر الفراء، أبو الحسن، الموصلي، ثم المصري. من شيوخه
(٣)
عبد الرحيم بن أحمد البخاري وكريمة. وأخذ عنه محمد بن حمد الأرتاحي، وانتخب عليه
الحافظ السلفي مائة جزء. ولد سنة ٤٣٣هـ. وتوفي سنة ٥١٩هـ. انظر: العبر ٤١١/٢ -
الشذرات ٥٩/٤ .
(٤) حديث الباب روي عند البخاري من عدة طرق - أورد رشيد الدين رحمه الله طريق الحكم
عن سعيد بن جبير، بسنده المتصل إليه.
. وهذه مجمل طرقه عند البخاري: (انظر الرسم على الصفحة ٢٠٨).
(٥) أبو الفتوح، نصر بن محمد بن علي بن أبي الفرج. من شيوخ الرشيد. تنظر ترجمته ضمنهم.
(٦) أبو طالب العلوي الشريف: محمد بن محمد بن أبي زيد الحسني البصري، نقيب الشرفاء
الطالبيين بالبصرة. روى عن أبي علي التستري وجعفر العباداني. وسمع من ابن هبيرة سنن أبي
داود، كما روى عنه أبو الفتوح نصر بن محمد البغدادي. ولد سنة ٤٦٩هـ. وتوفي سنة =
٠.٢٠٧

طرق الحديث عند البخاري
١ - أبو النعمان
٢ - قتيبة
حـ
٧
أیوب
٣ - مسدد
٤ - سليمان بن حرب
٥ - مسدد -ـ
٦ - سليمان بن حرب-
حماد
عمرو --
سعيد بن جبير -
ابن عباس
٧ - قتيبة جرير )
منصور-
الحكم.
٨ - يعقوب بن إبراهيم.
ـ هَشيم -
٩ - أبو النعمان
أبو عوانة
١ - كتاب الجنائز، باب الكفن في توبين (الفتح ١٣٥/٣ ح: ١٢٦٥).
٢ - كتاب الجنائز. باب الحنوط للميت (الفتح ١٣٦/٣ ح: ١٢٦٦).
٣ - كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم؟ (الفتح ١٣٧/٣ ح: ١٢٦٨).
٤ - كتاب جزاء الصيد. باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي بَيِّد، أن يؤدى عنه بقية الحج. (الفتح ٦٤/٤ ح: ١٨٥٠).
٥ - كتاب الجنائز. باب كيف يكفن المحرم؟ (الفتح ١٣٧/٣ ح: ١٢٦٨).
٦ - كتاب الصيد. باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر .... (الفتح ٦٣/٤ ح: ١٨٤٩).
٧ - كتاب جزاء الصيد. باب ما ينهى من الطيب للمحرم (الفتح ٤ /٥٢ ح: ١٨٣٩).
٨ - كتاب جزاء الصيد. باب سنة المحرم إذا مات (الفتح ٦٤/٤ ح: ١٨٥١).
٩ - كتاب الجنائز. كيف يكفن المحرم (الفتح ١٣٧/٣ ح: ١٢٦٧).
أبو بشر

وأنا أسمع سنة ست وخمسين وخمس مائة. أنا أبو علي، علي بن أحمد بن علي
(١)
التّسْتَرِي ح(١) .
وأنا أبو حفص، عمر بن محمد بن معمر البغدادي (٢)، فيما كتب به إلي بِخَطِهِ
غير مرة. أنا أبو البدر، إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي(٣)، قراءة عليه. ثنا
الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (٤)، قالا: أنا أبو عمر، القاسم بن
جعفر بن عبد الواحد الهاشمي(٥).
أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي(٦). أنا أبو / داود سليمان بن ٢٩
الأشعت السجستاني (٧). ثنا عثمان بن أبي شيبة(٨). ثنا جرير عن منصور، عن
٥٦٠هـ. انظر: برنامج الوادي آشي ص ١٩٥ - العبر ٣٤/٣ _ الشذرات ١٩٠/٤.
=
(١) أبو علي التُّسْتَرِي، علي بن أحمد بن علي البصري السَّقَطِي. راوي سنن أبي داود عن القاضي
أبي عمر الهاشمي. توفي سنة ٤٧٩هـ. انظر: العبر ٣٤١/٢ - الشذرات ٣٦٣/٣.
(٢)
أبو حفص، عمر بن محمد بن مُعَمَّر البغدادي. انظر شيوخ الرشيد رحمه الله .
أبو البدر، إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، ثقة، ذو مال. حدث عن ابن سمعون وعن
(٣)
خديجة الشاهجانية، وسمع من الخطيب البغدادي وطائفة. توفي في ربيع الأول سنة ٥٣٩هـ.
انظر: العبر: ٢/ ٤٥٥ _ الشذرات ٤/ ١٢١.
(٤)
أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، الشهير بالخطيب. الإمام الحافظ، محدث الشام
والعراق. جاب الآفاق في طلب الحديث فدخل البصرة والكوفة ونيسابور وهمدان وأصفهان
ودمشق. برع في الفقه، لكن غلب عليه الحديث والتاريخ له مصنفات تقرب من المائة؟ منها:
((تاريخ بغداد)) و((الكفاية)) و ((شرف أصحاب الحديث)) ولد سنة ٣٩٢هـ. وتوفي رحمه الله،
في سنة ٤٦٣هـ. انظر: الفهرسة لابن خير الإشبيلي ١٨١ - تذكرة الحفاظ ١١٣٥/٣ -
الشذرات ٣١١/٣.
(٥)
أبو عمر الهاشمي هو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد، العباسي البصري، الشريف، القاضي،
من ولد الأمير جعفر بن سليمان. ولد سنة ٣٢٢هـ. وسمع من اللؤلؤي سنن أبي داود، ومن
أبي العباس الأثرم وطائفة. قال الخطيب: ((كان ثقة أميناً)). ولي قضاء البصرة، ومات بها سنة
٤١٤ هـ. انظر تذكرة الحفاظ ١٠٥٧/٣ - الشذرات ٢٠١/٣.
(٦) أبو علي، محمد بن أحمد بن عَمرو اللؤلؤي، البصري. راوية السنن عن أبي داود، لَزِم أبا
داود مدة طويلة يقرأ السنن للناس. توفي سنة ٣٣٣هـ. انظر: العبر ٤٥/٢ - الشذرات
٢ / ٣٣٤.
سنن أبي داود. كتاب الجنائز. باب المحرم يموت كيف يصنع به؟ (ج ٥٦١/٣ ح ٣٢٤١).
(٧)
عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم، أبو الحسن بن أبي شيبة
(٨)
الکوفي. صاحب المسند والتفسیر. روی عن جرير بن عبد الحمید وبشر بن المفضل. وروی
عنه الجماعة - سوى الترمذي - وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي. قال الحافظ ابن حجر في=
٢٠٩
غرر الفوائد المجموعة/ م١٤

الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: وقصت برجل محرم ناقته فقتلته،
فأتي فيه (١) رسول الله ◌َظلّل، فقال:
((اغسلوه وكفنوه، ولا تغطوا رأسه، ولا تقربوه طيباً فإنه يبعث يهل)). لفظهما
واحد.
وأما طريق النسائي فأخبرنا بها الشيخ أبو بكر بن أبي الفتح المعدل، قراءة
عليه. أنا طاهر بن أبي الفضل الهمداني ببغداد. أنا أبو محمد عبد الرحمن بن
حَمَد بن الحسن الدوني. أنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحُسين الدينوري. أنا أبو
بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ. أنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن
علي النسائي(٢). أخبرني محمد بن قدامة(٣). ثنا جرير عن منصور، عن الحكم، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وقصت رجلاً محرماً ناقته، فقتلته. فَأُتِيَ
التقريب: ((ثقة حافظ شهير وله أوهام وقيل كان لا يحفظ القرآن)). مات سنة ٢٣٩ هـ. (خ. م.
د. س. ق). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٣٤٩/١ - ت التهذيب ١٣٥/٧.
(١) في السنن (به).
طرق هذا الحديث عند أبي داود في كتاب الجنائز
محمد بن کثیر ـہ سفيان ہے عمرو بن دینار
عمرو بن دینار
سلیمان بن حرب +۔ حماد
أیوب۔
محمد بن عبيد
سعید بن جبير +ابن عباس
- حماد
مسدد
أيوب
عثمان بن أبي شيبة-( جرير -4 منصور الحكم
(٢) سنن النسائي كتاب مناسك الحج. باب النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات (ج ١٩٦/٥).
(٣) محمد بن قدامة بن أعين الهاشمي، مولاهم المصیصي، أبو عبد الله. روی عن جرير بن
عبد الحميد وإسماعيل بن علية وأبو داود والنسائي، قال الحافظ ابن حجر ((ثقة)) مات سنة
٢٥٠ هـ. (د.س). انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ١١١ - ت التهذيب ٣٦٣/٩ - الخلاصة
للخزرجي ٣٥٦.
طرق هذا الحديث عند النسائي في كتاب مناسك الحج.
يعقوب بن إبراهيم ہهشیم
محمد بن عبد الأعلى + خالد شعبة أبو بشر
سعيد بن جبير بن عباس
قتيبة س حماد + أيوب _
محمد بن قدامة +جرير +منصور+ الحكم
عمران بن یزید ہشعیب بن إسحاقےابن جريج+ عمرو بن دینار
٢١٠

رسولُ اللهِ وَّر، فقال: ((اغسلوه وكفنوه، ولا تغطوا رأسه، ولا تقربوه طيباً، فإنه
یبعث يُھل)).
قلت: فهذه طرق هذا الحديث من الكتب الثلاثة التي ذكرناها(١). فقد اتضح
اتصاله، وبان وجه الصواب فیه، والحمد لله.
ووقع في بعض طرقه، في كتاب مسلم أيضاً من رواية إسماعيل بن عُلية عن
أيوب(٢). قال نُبئت عن سعيد عن ابن عباس أن رجلاً كان واقفاً مع النبي وَِّ، وهو
محرم .. الحديث. وهذا أيضاً يدخل في باب المقطوع على مذهب الحاكم وغيره إلا
أن مسلماً، رحمه الله، لم يورده هكذا إلا بعد أن أورده من حديث حماد بن زيد(٣)،
عن عمرو بن دينار وأيوب. كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله
عنه، متصلاً(٤)، ثم أورد بعده حديث ابن عُلية الذي ذكرناه / لينبه، والله أعلم، على ٣٠
الاختلاف فيه على أيوب، وإذا اخْتَلَفَ حماد بن زيد وغيره في حديث أيوب بن أبي
(١) وأخرجه كذلك الترمذي في الحج. باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه (ج ٢٨٦/٣ ح:
٩٥١)، وابن ماجه في المناسك. باب المحرم يموت (٢/ ١٠٣٠ ح ٣٠٨٤) فعند الترمذي من
طريق ابن أبي عمر. وعند ابن ماجه من طريق علي بن محمد عن وكيع. كلاهما عن سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهو عند أحمد في مسنده من
طرق: منها: طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير به. (ج ١/ ص ٢١٥)، (ج ١/
ص ٢٢٠).
ومن طريق حسين بن محمد عن شيبان عن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير به.
(ج ٢٦٦/١).
(٢) أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني، أبو بكر، البصري. يروي عن عطاء بن أبي رباح
وسعيد بن جبير. وعنه إسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة. جاء في التقريب: ((ثقة ثبت حجة
من كبار الفقهاء العباد)» توفي سنة ١٣١ هـ (ع). انظر: تذكرة الحفاظ ١٣٠/١ - ت التهذيب
٣٤٨/١.
(٣) حماد بن زيد بن درهم، الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري. روی عن عمرو بن دينار
وهشام بن عروة. وعنه ابن المبارك وابن مهدي وآخرون. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة ثبت
فقيه)). توفي سنة ١٧٩ هـ. (ع). انظر: الثقات لابن حبان ٢١٧/٦ - ت التهذيب ج ٩/٣.
(٤) أَوْرَدَهُ مسلم من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة. ثم أورده من حديث أبي
الربيع الزهراني عن حماد. كلاهما عن عمرو بن دينار - وفي الثاني بزيادة أيوب - عن
سعید بن جبير به .
ثم أورده من طريق عَمرو الناقد عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب - وفيه قال (يعني أيوب)
نبئت عن سعيد بن جبير به. الحديث. (ج ٢/ ٨٦٥).
٢١١

تميمة. فالقول قول حماد بن زيد. وقد رَوَى ابن أبي خيثمة(١) عن يحيى بن
معين(٢)، أنه قال: ليس أحد في أيوب أثبتَ من حماد بن زيد(٣)، قلت: ولهذا قدم
مسلم في هذا الحديث طريق حماد على طريق ابن عُلية، والله عزَّ وجلَّ أعلم.
وقد أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب(٤)، وأبو داود عن مسدّد(٥)،
والنسائي عن قتيبة، كلهم عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس. فتبين اتصاله والحمد لله. وقوله في هذا الحديث: ((وقصته ناقته» ورُوِي
فأوقصته، وهما صحيحان، قاله القاضي أبو الفضل اليحصبي(٦). قال: ((ولم يذكر
(١) ابن أبي خيثمة هو أبو بكر الحافظ: أحمد ابن الحافظ أبي خيثمة زهير بن حرب، سمع أباه
وموسى بن إسماعيل وخلقاً كثيراً. وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل وابن معين - حدث
عنه البغوي ومحمد بن مخلد، قال الدارقطني: ((ثقة مأمون))، وقال الخطيب: ((عالم متقن
حافظ بصير بأيام الناس راوية للأدب ... )) له كتاب ((التاريخ الكبير)) توفي سنة ٢٧٩ هـ. انظر:
تذكرة الحفاظ ٥٩٦/٢ - طبقات الحفاظ ٢/ ١٧٤ .
(٢) يحيى بن معين بن عون الغطفاني، مولاهم، أبو زكريا البغدادي. روى عن ابن المبارك وابن
عيينة وعبد الرحمن بن مهدي. وعنه البخاري ومسلم وأبو داود. وروى له الباقون بواسطة ..
قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل)) ولد سنة ١٥٨ هـ. وتوفي
سنة ٢٣٣هـ. (ع). انظر: التاريخ الكبير: ٣٠٧/٨ - تذكرة الحفاظ: ٤٢٩/٢ - ت التهذيب
٢٤٦/١١.
(٣) جاء في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (١/ ١٨١)، ((حدثنا عبد الرحمن، أخبرنا
أبو بكر بن أبي خيثمة، فيما كتب إلي، قال سمعت يحيى بن معين يقول: ليس أحد في أيوب
أثبتَ من حماد بن زيد)». وابن حجر لما ترجم لحماد بن زيد، في تهذيب التهذيب، قال فيه:
((وكان يعد من المتثبتين في أيوب خاصة)) (ج ١٠/٣).
(٤) سليمان بن حرب بن بَجِيل، الأزدي الوَاشِحِي، أبو أيوب البصري. روى عن شعبة والحمادين
وجرير بن حازم وغيرهم. وعنه البخاري وأبو داود. وروى له الباقون بواسطة ... جاء في
تقريب الحافظ ابن حجر: ((ثقة إمام حافظ)). توفي سنة ١٢٤ هـ. (ع). انظر: ذكر أسماء
: التابعين ... للدار قطني ١٥٩/١ - ت التهذيب ١٥٧/٤.
(٥) مسدَّد بن مُسَرْهَد، الأسدي، البصري، أبو الحسن، روى عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير
وفضيل بن عياض. وعنه البخاري وأبو داود. وروى له أبو داود أيضاً والباقون بواسطة. جاء
في التقريب: ((ثقة حافظ، يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة)) توفي سنة ٢٢٨ هـ. (خ. د.
ت. س). انظر: تاريخ الثقات للعجلي ٤٢٥ - ت التهذيب ٩٨/١٠.
(٦) نقله عن القاضي عياض كذلك الأبي في كتابه إكمال إكمال المعلم. ونصه: ((قوله فأوقصته،
وفي الآخر فوقصته ثلاثياً قال عياض: وكل صحيح)) (٣١٩/٣).
٢١٢

صاحب الأفعال(١) إلا وقصه لا غير(٢)). والوَقْصُ ها هنا كسر العنق. ومعناه أنها
صَرَعته فدقت عنقه. وجاء في بعض طرقه أيضاً فأقعصته، ومعناه قتلته لوقته. ورُوِي
قأقصعته، بتقديم الصاد على العين. ومعناه فَضَخَتْه. وهكذا جاء فأقعصته رباعياً،
وقال بعض العلماء: الوجه فيه أن يكون ثلاثياً، والله عزَّ وجلَّ أعلم.
(٢٠) - الحديث السابع: أخرج مسلم - رحمه الله - في كتاب الجنائز(٣) حديث
عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه عن جده قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن
شهاب أنه قال: حدثني رجال عن أبي هريرة عن النبي ◌ّالر. بمثل حديث معمر، يعني
حديثه عن الزهري، عن سعيدبن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من
شهد الجنازة حتى يُصَلَّی علیها فله قيراط (٤)، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)).
قلت: وقول الزهري في هذا الإسناد / حدثني رجال، ولم يسم واحداً منهم، ٣١
يدخل في باب المقطوع على مذهب الحاكم وغيره. وهذا الحديث قد أخرجه مسلم
رحمه الله متصلاً من غير وجه(٥). فأخرجه من حدیث یونس بن يزيد عن الزهري عن
(١) قال صاحب كتاب الأفعال (ج ٣١٨/٣): ((وقص الشيء وقصا كسره و (وقص) وقصاً قَصُر
عنقه، و (وقص) فهو موقوص. و (وقصت) به راحلته وقصاً)).
كتاب الأفعال: أبو القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع المتوفى سنة ٥١٥هـ.
وأورد ابن حجر حديث البخاري (١٣٦/٣ ح: ١٢٦٥) وفيه: فوقصه، أو قال فأوقصه - فقال
في شرحه: ((شك من الراوي، والمعروف عند أهل اللغة الأول. والذي بالهمزة شاذ)) ثم أورد
الحديث من طريق حماد بن زيد عن عمرو وفيه: (فأقصعته) فعقب عليه بقوله: ((أي هشمته،
يقال أقصع القملة إذا هشمها، وقيل هو خاص بكسر العظم ... وفي رواية الكشميهني بتقديم
العين على الصاد [فأقعصته] والقعص القتل في الحال (الفتح ١٣٧/٣) وقال عياض: ((ومنه
قعاص الغنم، وهو موتها فجأة بداء يأخذها)) عن الأبي (٣١٩/٣).
(٢) قاله عياض في كتابه: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (ج ٢٩٣/٢) ط. مصر.
(٣)
كتاب الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (ج٦٥٣/٢) و (تحفة الأشراف ٥٨/١٠)
(٤)
القِرَّاط والقِيرَاط في اللغة: مقدار من الوزن معروف، وهو نصف الدانق، وأصل القيراط من
قولهم قرط عليه إذا أعطاه قليلاً قليلاً. قال صاحب لسان العرب (٣٧٥/٧): ((والقيراط جزء
من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة
وعشرين. وهذا القول الأخير هو ما نص عليه الحافظ ابن حجر في كتابه: ((تفسير غريب
الحدیث)). ص ١٩٥ .
أما المعنى المراد بالقيراط في الحديث. فقد ورد تفسيره في بعض الروايات منها: ((فله قيراطان
من أجر، كل قيراط مثل أحد))، (صحيح مسلم ٢/ ٦٥٣ ح ٥٦).
(٥) طرق الحديث في صحيح مسلم:
٢١٣

طرق الحديث في صحيح مسلم
أبو الطاهر ـ
ابن وهب يونس بن يزيد ابن شهاب عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
١ - حرملة بن یحیی
هارون بن سعيد الأيلي
أبو بكر بن أبي شيبة
محمد بن رافع عبد بن حميد عبد الرزاق-
عبد الأعلى.
معمر بن راشدـ ابن شهاب سعيد بن المسيب
٣ - عبد الملك بن شعيب بن الليث أبوه)
جده- عقيل بن خالد﴾
ابن شهاب- رجال.
أبو هريرة
٤ - محمد بن حاتمبهز.
-
+ وُهيب.
سهيل ــ
أبوه -
٥ - محمد بن حاتم
يحيى بن سعيد .
یزید بن كيسان
أبو حازم.
١ - ٦٥٢/٢ ح: ٥٢.
٢ - ٦٥٢/٢ ح: متابعة
٣ - ٦٥٣/٢ ح: متابعة
٤ - ٦٥٣/٢ ح: ٥٣.
٥ - ٦٥٣/٢ ح: ٥٤.

الأعرج. ومن حديث معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب، كلاهما عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّر. ثم أردفهما بحديث عقيل الذي ذكرناه.
وهذا الاختلاف الذي وقع في إسناد هذا الحديث عن الزهري لا يؤثر في
صحته، فإن الحديث قد يكون عند الراوي له عن جماعة من شيوخه فيُحدث به تارة
عن بعضهم، وتارة عن جميعهم وتارة يُبهم أسماءهم، وربما أرسله تارة على حسب
نشاطه وكسله، كما أشار إليه مسلم رحمه الله في مقدمة كتابه(١). ومع ذلك فلا
يكون ما ذكرناه اعتلالاً يقدح في صحة الحديث، وإنما أخرجه مسلم من طريق عقيل
الذي قدمنا كذلك ليحقق به، والله أعلم، أن الزهري يرويه عن غير واحد من
أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه وقد نبه البخاري رحمه الله في صحيحه على أن
الزبيدي(٢) قد رَوَى هذا الحديث عن الزهري فجمع فيه بين الأعرج وسعيد بن
المسيب(٣). وهذا يؤيد ما ذكرناه. وبالله التوفيق.
(٢١) - الحديث الثامن: أخرج مسلم - رحمه الله - في كتاب الصلاة (٤)
حديث عبد الله بن الحارث البصري(6)، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه
قال لمؤذنه، في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل
حي على الصلاة، قل صلوا في بيوتكم ... الحديث(٦). ثم أورده من عدة طرق
(١) ذكر ذلك الإمام مسلم في مقدمة صحيحه حيث وصف الأئمة الذين نقلوا الأخبار: ((أنهم
كانت لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالاً. ولا يذكرون من سمعوه منه. وتارات ينشطون
فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا وبالصعود إن صَعِدوا)).
(مقدمة صحيح مسلم: ج ١/ ٣٢).
هو محمد بن الوليد الزبيدي، تقدمت ترجمته ص: ١٤٤.
(٢)
(٣)
انظر طرق الحديث عند البخاري في الصفحة الموالية .
كتاب الصلاة، باب الصلاة في الرحال في المطر. (٤٨٦/١. ح ٣٠) وانظر تحفة الأشراف
(٤)
٣٧/٥.
(٥) عبد الله بن الحارث الأنصاري، أبو الوليد البصري، نسيب ابن سيرين وخيثمة، روى
عن النبي ولل مرسلاً وعن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر. وعنه عبد الحميد صاحب
الزيادي وعاصم الأحول وأيوب السختياني. قال ابن حجر في التقريب:
(ثقة)) (ع). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٢٤٨/١ _ الكاشف ٧٠/٢ - ت التهذيب
١٥٨/٥.
(٦) ونصه: ((وحدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا إسماعيل، عن عبد الحميد=
٢١٥

طرق الحديث عند البخاري
١ - أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي روح بن عبادة القيسي - عوف بن أبي جميلة
- الحسن بن أبي الحسن البصري.
محمد بن سيرين -
٢ - عبد الله بن مسلمة القعنبي ابن أبي ذئب- سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعيد: كيسان المقبري.
.قال ابن شهاب: وحدثنى عبد الرحمن الأعرج.
٣ - أحمد بن شبيب بن سعيد أبوه يونس - ﴾
أبو هريرة
١ - كتاب الإيمان باب اتباع الجنائز من الإيمان (الفتح ١ /١٠٨ ح ٤٧).
٢ - كتاب الجنائز. باب من انتظر حتى تدفن (الفتح ١٩٦/٣ ح ١٣٢٥).
٣ - كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن (الفتح ١٩٦/٣ ح متابعة).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٩٦/٣) ((وقوله: (وحدثني عبد الرحمن) هو معطوف على مقدر، أي: قال ابن شهاب: حدثني فلان بكذا، وحدثني عبد الرحمن
بكذا)» وهذا يؤيد رواية مسلم أن ابن شهاب سمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن هرمز وغيره، فتارة سَمَّى سعيداً، وأخرى عبد الرحمن وثالثة أحمل في «رجال».
أما التنبيه الذي ذكره رشيد الدين رحمه الله وعزاه للبخاري فلم أعثر عليه في صحيح البخاري، لكن ذكر الحافظ المزي في تحفة الأشراف ((أن البخاري أخرج هذا
الحديث في الجنائز عن عبد الله بن محمد عن هشام بن يوسف عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة)» وذكر المحقق أن هذا الحديث وقع في
الهامش. وقد عقب عليه ابن حجر في النكت الظراف بقوله: ((قلت هذه الطريق ليست في الأصول التي اتصلت من البخاري، وإنما وقعت في بعض النسخ،
ولذلك لم يستخرجها الإسماعيلي واستخرجها أبو نعيم)) (النكت الظراف ١١/ ٤٣).
وحديث أبي هريرة هذا أخرجه: النسائي بسنده إلى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه. وبسنده إلى يونس عن الزهري عن عبد الرحمن عنه. وبسنده إلى
عوف عن محمد بن سيرين عنه. وبسنده إلى داود عن عامر عنه. (كتاب الجنائز باب ثواب من صلى على جنازة ٧٦/٤)، كما أخرجه ابن ماجه من طريق معمر عن
الزهري عن سعيد عنه. (كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها). (ج ١ / ٤٩١ ح ١٥٣٩)، وعند أبي داود بسنده إلى سُمي عن
أبي صالح عنه. كتاب الجنائز. باب فضل الصلاة على الجنائزة وتشييعها ج ٥١٥/٣ ح: ٣١٦٨). وعند الترمذي بسنده إلى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه،
وفيه زيادة، وهي سؤال ابن عمر لعائشة وتصديقها لما قاله أبو هريرة. (كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة ٣٥٨/٣ ح: ١٠٤٠).

عنه (١). قال في آخرها: وَحَدَّثَنَاهُ عبد بن حميد. ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي(٢).
ثنا وُهيب. ثنا أيوب(٣)، عن عبد الله بن الحارث، / قال وُهيب لم يسمعه منه. قال ٣٢
أَمَرَ ابْنُ عباس مؤذنه في يوم جمعة، وفي يوم مطير بنحو حديثهم.
قلت: وقول وُهيب بن خالد أن أيوب لم يسمعه منه؛ يعني من عبد الله بن
الحارث، يدل على انقطاعه من هذا الوجه.
وهذا الحديث متصل في الصحيحين من حديث حماد بن زيد، عن
عبد الحميد(٤) - صاحب الزيادي - وأيوب وعاصم الأحول(6)، كلهم عن
- صاحب الزيادي - عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عباس، أنه قال لمؤذنه، في يوم
=
مطير: إذا قلت أشهد أن لا إلا إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على
الصلاة. قل صلوا في بيوتكم. قال فكأن الناس استنكروا ذاك فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل
ذا من هو خير مني إن الجمعة عَزْمة. وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدَّخْضِ»
(٤٨٥/١ ج: ٢٦).
(١) وهذه الطرق هي:
أبو کامل الجحدري ۔۔ حماد بن زيد.
عبد الحميد
إسحاق بن منصور + ابن شميل + شعبة )
أيوب
أبو الربيع العتکي ، حماد بن زيد ->
عبد الله بن الحارث _ابن عباس
وعاصم ـ
عبد بن حميد سعيد بن عامر + شعبة سه
عاصم.
عبد بن حميد + عبد الرزاق + معمر
(صحيح مسلم ١ / ٠٠٠٤٨٥).
(٢) أحمد بن إسحاق الحضرمي، أبو إسحاق، البصري. روى عن وهب بن خالد وأبي عوانة
وآخرين. وعنه عبد بن حميد وزهير بن حرب. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة كان يحفظ))
توفي سنة ٢١١هـ (م. د.ت.س). انظر: رجال صحيح مسلم ٣٦/١ - ت التهذيب
١٢/١.
(٣)
أيوب السختياني. وقد تقدم (ح: ١٨١).
(٤) عبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي. روى عن أنس وثابت البناني. وعنه شعبة وحماد بن
زيد. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة)). (خ. م. د. س). انظر: الجمع بين رجال الصحيحين
٣١٧/١ - ت التهذيب ١٠٣/٦.
(٥) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن، البصري، روى عن عبد الله بن سرجس وأنس
وعبد الله بن الحارث البصري. وعنه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد. قال صاحب التقريب:
(ثقة من الرابعة)) لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية توفي سنة ١٤٢ هـ . =
٢١٧

عبد الله بن الحارث المذكور، ومداره عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما وإنما أورد
مسلم حديث وُهَيب هذا لينبه (١)، والله أعلم، على الاختلاف فيه على أيوب، لأن
وُهَيْبًا (٢)، كان من حفاظ أهل البصرة وثقاتهم، إلا أن حماد بن زيد أثبت في أيوب
من غيره، كما قدمنا ذكره عن يحيى بن معين، ولذلك قدم مسلم حديثه على حديث
وُهَيب. ومع ذلك فلو سلمنا أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث(٣). فقد بينا
أنه متصل في كتاب مسلم وغيره(٤) من حديث غير واحد عنه. وبالله التوفيق.
(٢٢) - الحديث التاسع: أخرجه مسلم رحمه الله في كتاب الجهاد(٥) حديث
(ع). انظر: تاريخ الثقات للعجلي ص ٢٤١ - ت التهذيب ٣٨/٥.
=
(١) في ع (ليبينه).
(٢) وُهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم، أبو بكر البصري صاحب الکرابيس. روى عن
حُميد الطويل وأيوب السختياني. وعنه إسماعيل بن علية وأحمد بن إسحاق الحضرمي وأبو
داود. في التقريب: ((ثقة ثبت، لكنه تَغَيَّر قليلاً بأخرة)). مات سنة ١٦٥ هـ (ع). انظر: مشاهير
علماء الأمصار، لابن حبان: ١٦٠ _ ت التهذيب ١٤٩/١١.
(٣) والحافظ ابن حجر لا يوافق على دعوى عدم سماع أيوب من عبد الله بن الحارث، لذلك
يقول: ((وحكي عن وُهيب أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث، وفيه نظر، لأن في رواية
سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب وعبد الحميد قال: سمعنا عبد الله بن الحارث، كذلك
أخرجه الإسماعيلي وغيره)) (الفتح ٩٨/٢).
ويؤيد ما ذهب إليه ابن حجر حديث أبي الربيع العتكي عند مسلم، وحديث مسدد عن حماد عند
البخاري، فليس فيهما ما يدل على عدم سماعه منه .
(٤) حديث عبد الله بن الحارث عن ابن عباس، هذا، أخرجه البخاري - عن مسدد، عن حماد،
عن أيوب وعبد الحميد - صاحب الزيادي - وعاصم الأحول به. (كتاب الآذان. باب الكلام
في الآذان: الفتح ٢/ ٩٧ ح: ٦١٦) - وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن حماد بن
زيد، عن عبد الحميد به. (كتاب الآذان. باب هل يصلي الإمام بِمَن حضر، وهل يخطب يوم
الجمعة في المطر: الفتح: ١٥٧/٢ ح ٦٦٨) . - وعن مسدّد، عن إسماعيل، عن عبد الحميد
به. (كتاب الجمعة باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر: الفتح ٣٨٤/٢ ح ٩٠١).
وبهذا يتبين اتصال سند هذا الحديث من طرق متعددة في الصحيحين. كما أخرجه أبو داود في
سننه من طريق مسدد عن إسماعيل .. - كما في كتاب الجمعة من صحيح البخاري - (كتاب
الصلاة. باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة ١/ ٦٤٣ ح ١٠٦٦).
- وأخرجه ابن ماجه من طريق عطاء عن ابن عباس، وكذا من طريق عاصم الأحول عن
عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس: (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. باب الجماعة في الليلة
المطيرة ج ١/ ٣٠٢ ح: ٩٣٨، ح ٩٣٩).
(٥) كتاب الجهاد والسير. باب الأنفال (ج ٣ ص ١٣٦٩ ح: ٣٨).
٢١٨

يونس(١)، عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: نفلنا رسول الله وَلْفِهِ، نَفَلاَ(٢) سوى
نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف. والشارف(٣) المسن الكبير.
ثم أردفه بقوله: حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ(٤)، ثنا ابن المبارك(٥) ح. قال:
وحدثني حرملة بن يحيى(٦). أنا ابن وهب، كلاهما عن يونس، عن ابن شهاب،
قال: بلغني عن ابن عمر قال: نَفَّل رسول الله وَ له سرية بنحو حديث ابن رجاء(٧).
يعني عن يونس.
قلت: وهذا الحديث قد أورده مسلم من حديث عبد الله بن رجاء الغُدَاني، عن
يونس، عن الزهري بإسناده المتصل الذي ذكرناه أولاً. ثم أورد / بعده حديث ابن ٣٣
(١) يونس بن يزيد الأيلي. وقد تقدم.
النَّفَلُ اسم لما يُعطيه الإمام من الخمس لبعض الغانمين زيادة على المقدار الذي يستحقه
(٢)
بالقسم. (انظر: شرح النووي ج ١٢/ ٥٥ وشرح الأبي ج ٦٠/٥).
(٣) والشارف: الأصل فيها الناقة التي قد أسنت، وإذا أضيفت إلى الإبل كانت للمسن والمسنة.
انظر: لسان العرب، مادة شرف ج ٩/ ١٧٣ - شرح الأبي ج ٦١/٥.
(٤) هَنَّاد بن السَّرِي بن مصعب التميمي، أبو السري، الكوفي. روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد
وعبد الله بن المبارك. وعنه البخاري في خلق الأفعال وأبو حاتم وأبو زرعة وبقي بن مخلد.
قال الحافظ ابن حجر: (ثقة)) توفي سنة ٢٤٣هـ. عخ م. د. انظر: الجمع بين رجال
الصحيحين ٢/ ٥٥٧ - ت التهذيب ١١ / ٦٢ .
(٥) عبد الله بن المبارك المروزي - مولى بني حنظلة - أبو عبد الرحمن، روى عن حُميد الطويل
ويونس بن يزيد الأيلي وخلق كثير. وعنه الثوري وهناد بن السري وآخرون. قال الحافظ في
التقريب: ((ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير)) توفي سنة
١٨١ هـ (ع). انظر: التاريخ الكبير ٢١٢/٥ - مشاهير علماء الأمصار ١٩٤ - الكاشف
١١٠/٢ - ت التهذيب ٣٣٤/٥.
(٦) حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران، أبو حفص التجيبي المصري. روى عن ابن وهب
فأكثر، وعن الشافعي ولازمه، وآخرين وعنه مسلم وابن ماجه، والنسائي بواسطة أحمد بن
الهيثم الطرسوسي وغيره. قال الحافظ ابن حجر: ((صدوق)) مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين
ومائتين (م. س. ق). انظر: ذكر أسماء التابعين ... للدار قطني ٦٤/٢ _ الجمع بين رجال
الصحيحين ١/ ١١٢ - ت التهذيب ٢٠١/١.
(٧)
عبد الله بن رجاء بن المثنى الغُداني، البصري، أبو عَمرو. روى عن موسى بن عقبة ويونس بن
يزيد. وعنه البخاري وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، كما روى له مسلم وابن ماجه والنسائي
بواسطة. قال الحافظ ابن حجر: ((صدوق يهم قليلاً)) توفي سنة ٢٢٠ هـ. (خ. م. خد
س. ق.). انظر التاريخ الكبير ٩١/٥ _ الثقات لابن حبان ٣٣٩/٨ - ذكر أسماء من تكلم فيه
وهو موثق للذهبي ص ١٠٨ - ت التهذيب ١٨٤/٥ .
٢١٩

المبارك وابن وهب، كلاهما عن يونس بإسناده المقطوع. وإنما أراد بذلك، والله
أعلم، أن ينبه على الاختلاف فيه على يونس، كما فعل في عدة أحاديث تشبه هذا
الحدیث، وقد تقدم بعضها(١) وعبد الله بن رجاء الذي وصله، ثقة صدوق، عند أهل
النقل، إلا أن عَمْرَو بن علي الفلاس(٢) نَسَبَه إلى كثرة الغلط(٣). وعبد الله بن
المبارك، وابن وهب مقدمان عليه في الحفظ عندهم. ولهذا جعل الدارقطني القول
قولهما في إسناد هذا الحديث(٤)، وقال: لو كان الزهري سمعه من سالم لم يكن عن
اسمه(٥)، والله عزَّ وجلَّ أعلم.
قلت: والعذر لمسلم رحمه الله في ذلك أنه إنما أورده هكذا، في الشواهد،
وإلاَّ فقد أورد في أول الباب الحديث المتفق على صحته في هذا المعنى، وهو
حديث نافع(٦)، عن ابن عمر قال: بَعث النبي ◌َّ، سرية(٧) وأنا فيهم. قبل نحو
الحديث. ووقع في بعض طرقه أيضاً كتاب مسلم(٨) عن ابن عون(٩)، قال: كَتَبْت
(١) وهذا كما في الأحاديث ٧، ٨، ٩ التي مرت قريباً.
(٢) عمرو بن علي بن بحر بن کنیزہ أبو حفص البصري، الفلاس. روی عن یزید بن زریع ویحیی
القطان وآخرين. وروى عنه الجماعة والنسائي أيضاً بواسطة. قال أبو حاتم: ((ذاك من فرسان
الحديث لم نر أحفظ منه ... )) توفي سنة ٢٤٩هـ. (ع). انظر: التاريخ الكبير ٣٥٥/٦ -
الجرح والتعديل ٢٤٩/٦ _ المؤتلف والمختلف للدار قطني ١٨٥٩/٤ .
قال عمرو بن علي الفلاس في عبد الله بن رجاء: ((صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة))
(٣)
ذكر هذه العبارة ونسبها إلى عمرو هذا كل من: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/ ٥٥ .
والذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢١ رقم ٤٣٠٩ - وابن حجر في تهذيب التهذيب ١٨٤/٥
وهدي الساري ص ٤١٣ .
(٤)
انظر التتبع للدار قطني ص ٢٩٦ .
(٥) في (التتبع للدار قطني): ((لم يَكُنْ غَيَّرِ اسْمَه)) نفس الصفحة المذكورة سابقاً.
(٦).
نافع الفقيه مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني. أصابه ابن عمر في بعض مغازيه. روى عن
مولاه وأبي هريرة وجماعة من الصحابة. وعنه أولاده: أبو عمر وعمر وعبد الله بن دينار
والزهري وأيوب السختياني. قال ابن حجر في التقريب ((ثقة ثبت فقيه، مشهور)). مات سنة
١١٧ هـ (ع). انظر: تاريخ الثقات للعِجلي ص ٤٤٧ - ت التهذيب ٣٦٨/١٠.
(٧) السرية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة، تبعث إلى العدو. وجمعها السرايا. سُمُّوا
بذلك لأنهم يكونون من خلاصة العسكر وخيارهم. من الشيء السري النفيس. انظر: النهاية
في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ١٥٩/٢ .
.. (٨) صحيح مسلم ج ١٣٦٩/٣ . وجعله محمد فؤاد عبد الباقي متابعة.
(٩) عبد الله بن عون بن أَزْطیان المزني. کنیته أبو عون، البصري رأی أنساً بن مالك، وروى عن=
٢٢٠