النص المفهرس
صفحات 181-200
البخاري أبو القاسم الخزرجي، أنا أبو عبد الله السعيدي. أخبرتنا كريمة. أنا الكشميهني، أنا الفِرَبري، أنا البخاري. ثنا علي بن عبد الله (١). ثنا(٢) يحيى(٣). ثنا حُمَيد(٤). ثنا بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبيّ بَّر، لقيه في بعض طريق المدینة، وهو جنب، فانتجَسْتُ(٥) منه. فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: أین کنت يا أبا هرة(٦)، فقال: كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، قال(٧): ((سبحان الله، إن المؤمن(٨) لا يَنْجُسُ)) وبالإسناد إلى البخاري(٩)، ثنا عياش (١٠). ثنا لكن الحافظ ابن حجر - في النكت الظراف - يقول: ((قلت: سقط بكر بن عبد الله في السند = عند مسلم، في أكثر النسخ من مسلم. وثبت في بعضها من رواية بعض المغاربة. وكذاهي عندي بخط أبي الحسن المرادي الراوي عن الفراوي)) (ج ٣٨٥/١٠). وكما يقال المثبت مقدم على النافي، فعدم اطلاع مَن ذُكِرُوا على الرواية التي تثبت (بكر بن عبد الله) لا يدل على عدم ثبوتها في جميعها. ورواية بعض المغاربة تثبته كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر. ويتأكد ذلك بما ذكره أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي . علي بن عبد الله بن نجيح السعدي، مولاهم أبو الحسن المديني العلم الثبت الحافظ الحجة (١) صاحب التصانيف إمام أهل الحديث بلا منازع، المتقدم على حفاظ عصره، الذي إليه المنتهى في علم الرجال والعلل، شيخ الإمام البخاري. قال ابن عيينة يلومونني على حب علي، والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني، قال حفص بن محبوب: كنا عند ابن عيينة فقام ابن المديني، فقام سفيان، وقال: ((إذا قامت الخيل لم نجلس مع الرجالة)) وثبت عن البخاري قوله: ((ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني)) روى له البخاري ٣٠٣ من الأحاديث. له مؤلفات بلغت نحواً من مائتي مصنف، سمى الحاكم منها تسعة وعشرين كتاباً. توفي - رحمه الله - في ٢٣٤هـ. (خ. د. ت. س. فق) انظر: التاريخ الكبير ٢٨٤/٦، الثقات لابن حبان ٨/ ٤٦٩، ت التهذيب ٣٠٦/٧. في صحيح البخاري بزيادة (قال). (٢) في صحيح البخاري بزيادة (قال). (٣) في صحيح البخاري بزيادة (قال). (٤) في صحيح البخاري (فانخنست). (٥) في صحيح البخاري (يا أبا هريرة). (٦) في صحيح البخاري بزيادة(ف) قال . (٧) في صحيح البخاري (المسلم) عوض المؤمن. (٨) (٩) (الفتح ٣٩١/١ ح: ٢٨٥). (١٠) عياش بن الوليد الرقام القطان، أبو الوليد البصري. روى عن عبد الأعلى ووكيع والوليد بن مسلم. روى عنه البخاري وأبو داود، وروى أبو داود أيضاً عن عيسى بن شاذان عنه. والنسائي في عمل اليوم والليلة عن أبي موسى عنه، وأبو حاتم وأبو زرعة. قال الحافظ ابن حجر ((ثقة))= ١٨١ ١٨ عبد الأعلى (١)، ثنا حُمَيد عن بَكْرٍ عن أبي رافع عن/ أبي هريرة، قال: لقيني رسول الله وَ ل، وأنا جنب، فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد، فانسللت وأتيت(٢) الرحل، فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: ((أين كنت؟))(٣) فقلت له. فقال: ((سبحان الله! إن المؤمن لا ینجس)). وأخبرنا به من طريق النسائي عالياً أبو القاسم البوصيري، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدني (٤). أنا أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري(٥). ثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء(٦) لفظاً. ثنا أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي(٧)، أخبرنا حُمَيد بن ۔ مات سنة ٢٢٦هـ (خ. د. س). انظر: التاريخ الكبير ٤٨/٧، الثقات لابن حبان ٥٠٩/٨، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٠٣/١، ت التهذيب ١٧٨/٨، التقريب ٩٥/٢. (١) عبد الأعلى بن عبد الأعلى، القرشي، البصري، أبو محمد ويلقب بأبي همام، وكان يغضب منه. روى عن حُمَيد الطويل وخالد الحذاء. وعنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وعياش. جاء في التقريب: ((ثقة من الثامنة)) مات سنة ١٨٩ هـ (ع). انظر: التاريخ الكبير ٦/ ٧٣، الثقات لابن حبان ٧/ ١٣٠، ت التهذيب ٩٦/٦. (٢) في صحيح البخاري (فأتيت) بالفاء. (٣) في صحيح البخاري بزيادة (يا أباهر؟). (٤) أبو صادق، مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري، روى عن علي بن محمد الفارسي وأبي القاسم علي بن عمر الغازي وعلي بن منير الخلال. أسند أهل عصره في مصره، ثقة خير . توفي في ذي القعدة سنة ٥١٧هـ عن سن عالية. انظر: ملء العيبة ٣/ ٣٤٠، تذكرة الحفاظ ١٢٦٦/٤، الشذرات: ٥٧/٤. (٥) أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد، المعروف بابن الطفال، النيسابوري، ثم المصري، المقرىء، البزاز، التاجر روى عن محمد بن عبد الله بن زكرياء بن حيويه. وأبي طاهر الذهلي وابن رشيق، وطبقتهما. ولد سنة ٣٥٩هـ. وتوفي سنة ٤٤٨هـ. انظر ملء العيبة ٤٥٢/٣، العبر ٢٩٢/٢. (٦) محمد بن عبد الله بن زكرياء بن حيويه، أبو الحسن النيسابوري الأصل، المصري الدار والقرار. سمع بكراً بن سهل الدمياطي والنسائي وأكثر عنه، وغيرهما، وحدث عنه الدار قطني وعبد الغني بن سعيد. كان ثقة نبيلاً مات سنة ٣٦٦هـ. عن سن متقدمة. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني ٧٦٥/٢، مشيخة ابن الجوزي ١٢٧، الشذرات ٥٧/٣. (٧) المجتبى: ج ١/ ١٤٥. ١٨٢ مسعدة(١)، ثنا بشر(٢) - وهو ابن المفضل(٣) - ثنا حُمَيد، عن بَكْرٍ عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبيّ وَّ، لقيه في طريق من طرق المدينة، وذكر الحديث نحوه . هكذا أورده البخاري في كتاب الغسل من هذين الطريقين(٤). والنسائي أيضاً في سننه من الطريق الآخر(٥)، كلهم عن حُمَيد، عن بكر، عن أبي رافع، متصلاً كذلك. ولولا خشية الإطالة لأوردناه من جميع الكتب التي سميناها. وفي إيراده من صحيح البخاري، وسنن النسائي كفاية. وبالله التوفيق. وقول أبي هريرة - رضي الله عنه - (فانبجست منه) فيه أربع روايات: - الأولى: (فانبجست)(٦) بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها جيم. ومعناه اندفعت منه. وقال الترمذي: معناه تنحيت عنه(٧). (١) حُمَيْدُ بن مسعدة بن المبارك السامي، الباهلي، أبو علي ويقال أبو العباس البصري. روى عن حماد بن زيد وبشر بن المفضل وابن علية. وعنه الجماعة سوى البخاري. قال الحافظ ابن حجر: ((صدوق من العاشرة)) مات سنة ٢٤٤هـ (م. ٤). انظر: الجرح والتعديل ٢٢٩/٣، الثقات لابن حبان ١٩٨/٨، ت التهذيب ٤٣/٣. (٢) في السنن بزيادة (قال). بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، مولاهم، أبو إسماعيل، البصري، روى عن خالد (٣) الحذاء، وحُمَيد الطويل. وعنه حُمَيدُ بن مسعدة وعثمان بن أبي شيبة. قال الحافظ في التقريب: (ثقة ثبت عابد)) مات سنة ١٨٧ هـ (ع). انظر: التاريخ الكبير ٨٤/٢، الثقات لابن حبان ٩٧/٦، ت التهذيب ٤٠٢/١ . (٤) الطريق الأول: ((علي بن عبد الله عن يحيى عن حُمَيْدٍ ... الحديث)) ح رقم ٢٨٣. والطريق الثاني: ((عياش عن عبد الأعلى. عن حُمَيد ... ح رقم ٢٨٥ . (٥) طريق حُمَيد بن مسعدة عن بشر عن حُمَيد ... الحديث. (٦) هكذا وقعت في جامع الترمذي (فانبجست) وقال القاضي أبو بكر بن العربي عند شرحها: ((وقوله فانبجست بالنون ثم الباء المعجمة بواحدة بمعنى اندفعت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةً عَيْنًا﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٦٠] أي تفجرت واندفعت)). - عارضة الأحوذي لشرح الترمذي، لأبي بكر بن العربي ١٨٥/١، الفتح ٣٩٠/١. وقد نص الحافظ ابن حجر على أنها كذلك جاءت في صحيح البخاري من رواية الأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر ثم قال: ((وهي كذلك عند ابن السكن)» . انظر: الفتح ١/ج ٣٩٠، مشارق الأنوار ١/ ٢١٢ (ط وزارة الأقاف). (٧) هكذا في (الغرر)، ولكن الترمذي أورد (تنحيت عنه) تفسيراً لرواية (فانخنست منه). انظر: جامع الترمذي ٢٠٨/١ . ١٨٣ - الرواية الثانية: (فانخنست)(١) منه بنون بعدها خاء معجمة ثم نون، ومعناها انقبضت وتأخرت عنه. - الثالثة: (فاختنست)(٢) بتقديم الخاء المعجمة، وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها، ثم نون. ومعناها معنى التي قبلها. - الرابعة: (فانتجست)(٣) بنون ثم تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم جيم. ١٩ ومعناها اعتقدت نفسي نجساً، لا أصلح لمجالسة رسول الله وَلقوله. وأنا على تلك الحالة. وقد ذُكِرٍ في هذه الكلمة قول خامس هو: (فانبخست) (٤) بنون ثم باء معجمة بواحدة، بعدها خاء معجمة. من البخس وهو النقص. فإن صحت هذه الرواية، فقد ذكر بعض العلماء أن معناها أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله وَّر، لِمَا اعتقده في نفسه من النجاسة. فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحال. قلت: ومعنى هذه الأقوال كلها يرجع إلى شيء واحد، وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له وَلهير. والله أعلم. (١٥) الحديث الثاني: أخرج مسلم - رحمه الله - في كتاب الزكاة(٥). حديث عَمرو بن الحارث(٦)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن (١) قال الحافظ ابن حجر: (فَانْخَنَسَتْ، كذا للكشميهني والحمويي وكريمة، بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة ... والمعنى مضيت عنه مستخفياً، ولذلك وصف الشيطان بالخناس. ويقويه الرواية الأخرى ((فانسللت))) (الفتح ٣٩٠/١). ووقعت كذلك هذه الرواية (فانخنست) عند الترمذي في جامعه (ح: ١٢١). (٢) انفرد بهذه الرواية (فاختنست) أبو داود في سننه (ج ١ / ١٥٦ ح ٢٣١). (٣) قال الحافظ ابن حجر: ((وقع في رواية المستملي، فانتجست بنون ثم مثناة فوقانية ثم جيم، أي اعتقدت نفس نجساً)) الفتح ٣٩٠/١. (٤) قال القزاز: وقع في رواية - يعني لصحيح البخاري - فانبخست، يعني بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة. ثم قال: ((ولا وجه له)) وقال ابن البطال: وقعت هذه اللفظة (فانبخست). ثم عقب الحافظ ابن حجر على ذلك بقوله: ((ووجهت الرواية التي أنكرها القزاز بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص، أي اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله ◌َ ) انظر: (الفتح ٣٩٠/١). (٥) كتاب الزكاة. باب إباحة الأخذ لمن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف (ج ٧٢٣/٢ ح ١١١). (٦) عَمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري، مولى قيس، أبو أيوب، المصري، = ١٨٤ رسول الله وَلهو. كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء، فيقول له عمر: اعْطِه، يا رسول الله! أفقر إليه مني ... الحديث. ثم أردفه بقوله: وحدثني أبو الطاهر(١). أنا ابن وهب. قال عمرو: وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد (٢)، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب(٣) - رضي الله عنه - عن رسول الله وَّر، هكذا أخرجه مسلم في صحيحه. وقال الحافظ أبو علي: في إسناده انقطاع (٤). قلت: وبيان انقطاعه أنه قد أصله مدني كان مؤدباً لبني صالح بن علي، روى عن جعفر بن ربيعة والزهري وهشام بن = عروة. وعنه عبد الله بن وهب والليث بن سعد ومالك بن أنس. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة فقیہ حافظ) توفي سنة ١٤٨ هـ وقیل ١٤٩ هـ. (ع). انظر: التاريخ الكبير ٣٢٠/٦، الثقات لابن حبان ٧/ ٢٢٨، ت التهذيب ١٣/٨. (١) أبو طاهر، أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، الأموي، مولاهم، المصري، الفقيه. روى عن عبد الله بن وهب فأكثر، والشافعي وابن عيينة، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وبقي بن مخلد. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة)) مات سنة ٢٥٠ هـ على الراجح، وأرخ ابن حجر وفاته سنة ٢٥٥هـ. وذکر قولاً آخر سنة ٢٤٩هـ. (م. د. س. ق). انظر: الثقات لابن حبان ٢٩/٨، ت التهذيب ٥٥/١ . السائب بن يزيد، المعروف بابن أخت النمر - رضي الله عنه - صحابي. (٢) انظر: الإصابة: ١٢/٢ رقم ٣٠٧٧ . (٣) عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صحابي. انظر: ترجمته في الاستيعاب ٤٥٨/٢، الإصابة: ٥١٨/٢ رقم ٥٧٣٦. (٤) قال أبو علي الغساني في تقييد المهمل: (( ... وفيه انقطاع سقط منه رجل بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي وهو حويطب بن عبد العزى. قال أبو عبد الرحمن النسائي: لم يسمعه السائب بن يزيد من عبد الله بن السعدي، رواه عن حويطب. قال أبو علي - رضي الله عنه - وهكذا هو المحفوظ من غير طريق عمرو بن الحارث، رواه أصحاب الزهري: شعيب والزبيدي عن الزهري: أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أن عمر بن الخطاب قال، وذكر الحديث، وقد رواه أبو يونس عن عبد الأعلى الصوفي عن ابن وهب فوصله، ذكره أبو علي بن السكن في كتابه فقال: حدثني موسى بن العباس، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، عن عَمرو بن الحارث عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبيّ ◌َّ بذلك)). حدثناه حكم بن محمد. حدثنا أبو محمد بن النحاس. حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عَمرو المدني الحامي. حدثنا يونس بن عبد الأعلى فذكره - قال الإمام أبو علي في هذا الإسناد = ١٨٥ سقط من هذا الطريق الثاني رجل بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي، وهو حويطب بن عبد العزى - رضي الله عنهم - هكذا ذكر غيرُ واحد من الحفاظ. وقال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: لم يسمعه السائب بن يزيد من عبد الله بن السعدي، إنما رواه عن حویطب(١) - يعني ابن عبد العزى - عنه. قلت: وهكذا رواه يونس بن عبد/ الأعلى الصدقي(٢) عن ابن وهب متصلاً. وهو حديث مشهور، اجتمع في إسناده أربعة من الصحابة - رضي الله عنهم - في ٢٠ أربعة من الصحابة في نسق واحد، يروي بعضهم عن بعض، وهم السائب بن يزيد = وحويطب بن عبد العزى وعبد الله بن السعدي وعمر بن الخطاب)). تقييد المهمل مخطوط بغداد: ل ١٦١ - أب. ومخطوط مكناس ص ٣٠٠. ونقل الإمام المازري - في كتابه المعلم - كلام أبي علي. ولم يعزه إليه (المعلم رقم ٩٤ ق ص ٩٧). وهذا الحديث ذكره الحافظ المزي في تحفة الأشراف - في مسند عبد الله بن عمر: من طريق الزهري عن سالم عن أبيه (ج ٣٨٥/٥ ح: ٦٩٠٠). كما ذكره في مسند عمر: من طريق عبد الله بن السعدي عنه به (ج ٣٩/٨ ح: ١٠٤٨٧). قلت: وقد رواه - بإسقاط ((حويطب)) هذا كل من: النعمان بن راشد عن الزهري. وابن المبارك في رواية عن معمر. وعبد الرزاق عن معمر. انظر: (شرح الننوي ١٣٦/٧). ساق الإمام النووي طرق الحديث المتقدمة، ثم نقل عن الحافظ عبد القادر الرهاوي قوله: ((والصحيح ما اتفق عليه الجماعة يعني الزهري عن السائب عن حويطب عن ابن السعدي)) انظر شرح النووي ج ٧/ ١٣٦ . وقال الحافظ ابن حجر - في النكت الظراف ٣٩/٨ - عند كلامه على هذا الحديث: ((قلت لم يقع في رواية مسلم عن ((حويطب)) وإنما عنده ((عن السائب، عن ابن السعدي)) نقلت ذلك من خط شيخي الحافظ، ونقل عن النسائي وابن السكن: أن السائب لم يسمعه من: ((ابن السعدي)) وإنما سمعه من حويطب)». ولخص ابن حجر القول في الحديث المذكور حيث قال: ((ومقتضاه أن يكون سقوط حويطب من رواية مسلم وهما منه أو من شيخه. وإلا فذكره ثابت من رواية غيره)) (الفتح ١٣ / ١٥٣). (١) حويطب بن عبد العزى - رضي الله عنه - صحابي. (الإصابة ٣٦٤/١ رقم: ١٨٨٢). يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن خباب الصدفي، أبو موسى المصري. (٢) روى عن ابن عيينة وابن وهب. وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وابنه أحمد بن يونس قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة)) وكان إماماً في القراءات، أخذها عليه ابن جرير الطبري. ت ٢٦٤هـ (م. س. ق). انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ٢٩٠، ت التهذيب ٣٨٧/١١. ١٨٦ نسق واحد، يروي بعضهم عن بعض. وليس في الصحيحين هكذا غيره(١). وحديث آخر اجتمع في إسناده أربع صحابيات، تروي بعضهن عن بعض. على اختلاف في ذلك بين الرواة، لأن جماعة منهم لم يذكروا في إسناده إلا ثلاث صحابيات فقط. وهو حديث زينب بنت جحش(٢) - رضي الله عنها - قالت: انتبه رسول الله بَّ، يوماً محمراً وجهه وهو يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب ... )) الحديث(٣)، وليس هذا موضع إيراده. (١) قال الإمام النووي عند كلامه على هذا الحديث: ((وهذا الحديث فيه أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض ... وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض)) (شرح النووي ١٣٦/٧) وفي كتاب الفتن، عند الكلام علی حدیث زينب بنت جحش قال: ((هذا الإسناد اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله وَل، وربيبتان له، بعضهن عن بعض، ولا يعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره، وأما اجتماع أربعة صحابة ... فوجدت منه أحاديث فقد جمعتها في جزء، ونبهت في هذا الشرح على ما مر منها في صحيح مسلم)) (شرح النووي ٢/١٨). وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (ج ١٢/١٣) أن الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي قد جمع جزءا فى الأحاديث المسلسلة بأربعة من الصحابة، وجملة ما فيه أربعة أحاديث. (٢) زينب بنت جحش، أم المؤمنين، رضي الله عنها، انظر: الإصابة ٣١٣/٤ رقم ٤٧٠ . (٣) ونص هذا الحديث من صحيح مسلم: ((حدثنا عَمرو الناقد. حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، أن النبيّ مَّه استيقظ من نومه وهو يقول: ((لا إله إلاَّ الله، ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم ياجوج وماجوج مثل هذه ((وعقد سفيان بيده عشرة. قلت يا رسول الله! أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كَثُرَ الخَبَثُ)) (كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب اقتراب الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوجٍ ج ٤/ ٢٢٠٧). ثم أورد مسلم عقبه طريقاً آخر فقال: ((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عَمرو الأشعثي وزهير بن حرب وابن أبي عمر، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، بهذا الإسناد. وزادوا في الإسناد عن سفيان، فقالوا: ((عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش)). وهكذا أورد مسلم الطريقين معاً: الطريق المسلسل بثلاث صحابيات والآخر المسلسل بأربع صحابيات . وقد أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه في عدة كتب : - في كتاب الأنبياء. باب قصة يأجوج ومأجوج (الفتح ٣٨١/٦ ح ٣٣٤٦). - وفي كتاب المناقب. باب علامات النبوة (الفتح ٦١١/٦ ح ٣٥٩٨). - وفي كتاب الفتن. باب قول النبيّ وَ سر: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) (الفتح ١١/١٣ ح ٧٠٥٩). ١٨٧ = وحديث ابن السعدي المتقدم، وإن كان مقطوعا في صحيح مسلم من هذا الوجه الذي ذكرناه خاصة، فإنه متصل فيه من وجه آخر. ومع ذلك فقد وصله البخاري في صحيحه، والنسائي في سننه من ذلك الوجه المنقطع. فأما حديث البخاري، فأخبرنا به أبو علي بن عبد الله المجاور بالحرم الشريف. أنا أبو الحسن علي بن حميد المقرىء. أنا عيسى بن أبي ذر. أنا أبي. أنا المشايخ الثلاثة: أبو محمد السَّرَخْسِي وأبو إسحاق المستملي وأبو الهيثم الكُشْمِيهَنِي. قالوا: أنا الفِربري. أنا البخاري. ح. وأخبرنا عالياً أبو القاسم هبة الله بن علي المصري - واللفظ له - أنا محمد بن بركات النحوي. أخبرتنا كريمة. أنا أبو الهيثم الأديب. أنا الفِربري. أنا البخاري(١). ثنا أبو اليمان. ثنا شعيب، عن الزهري. أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نمر، أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره، أنه قدم على عمر، في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تَلي من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أعطيت ٢١ العُمَالة كرهتها؟/ فقلت: بلى. قال عمر(٢): فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراساً وأعبداً، وأنا بخير، وأريد أن تكون عُمالتي صدقة على المسلمين. قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أدرت، فكان رسول الله وَله، يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني. [حتى أعطاني مرة مالاً. فقلت: اعطه أفقر إليه مني](٣). فقال له (٤) النبيّ وَّل: ((خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تُتبعه نفسك)). - وفي نفس الكتاب. باب يأجوج ومأجوج (الفتح ١٠٦/١٣ ح ٧١٣٥) كما أخرجه الترمذي = في جامعه: كتاب الفتن، باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج (ج ٤/ ٤٨٠ ح: ٢١٨٧). وأخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الفتن. باب ما يكون من الفتن (ج ١٣٠٥/٢ رقم ح: ٣٩٥٣). وذكر الحافظ المزي - في تحفة الأشراف (ج ٣٢٢/١١) أن النسائي قد أخرج هذا الحديث في السنن الكبرى . (١) ينظر هذا الحديث في صحيح البخاري: كتاب الأحكام. باب رزق الحاكم والعاملين عليها ... (الفتح ١٣ / ١٥٠ ح ٧١٦٣). (٢) في صحيح البخاري بزيادة الفاء (فقال). (٣) قوله: (حتى أعطاني مرة إلى ... مني) ساقط من: ع. (٤) (له) غير مثبتة في صحيح البخاري. ١٨٨ هكذا أخرجه البخاري في كتاب الأحكام. وأما حديث النسائي فأخبرناه الشيخ العلامة البارع أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني(١). رحمه الله - قراءة عليه. أنا الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرِّقَي(٢) بقراءتي عليه بمدينة السلام بالجانب الغربي سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، قال: سمعت الحافظ أبا عبد الله محمد ابن أبي نصر الحميدي(٣) يقول: سمعت أبا زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري (٤) يقول: سمعت الحافظ أبا محمد عبد الغني بن سعيد بن علي رحمه(٥) (١) أبو عبد الله، محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني (من شيوخ رشيد الدين) انظر ترجمته ضمن شيوخه . (٢) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي، الرقي، الصوفي، الفقيه، الشافعي. سمع رزق الله التميمي وتفقه على الغزالي وغيره. وكان ذا سمت ووقار وعبادة. توفي سنة ٥٤٣هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٧، العبر ٤٦٥/٢ . (٣) أبو عبد الله، محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي، المشهور بالحميدي. ولد في قرطبة قبيل سنة ٤٢٠ هـ اهتم بتحصيل العلم منذ صغره، سمع من مشايخ بلده أمثال ابن حزم وابن عبد البر. ثم ارتحل إلى المشرق فزار مصر والشام والعراق والحجاز وسكن بغداد، فسمع من الخطيب البغدادي. ألف كتباً كثيرة من أشهرها ((جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث والأدب)) و ((الجمع بين الصحيحين)). وكانت وفاته سنة ٤٨٨ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ: ١٢١٨/٤، طبقات الحفاظ ٤٤٦، الشذرات ٣٩٢/٣، الرسالة المستطرفة ١٧٣، شجرة النور الزكية ص ١٢٢ . (٤) أبو زكرياء، عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن غياث بن عمرو التميمي، البخاري، نزيل مصر. إمام حافظ جوال، سمع ببخارى وبخرسان والعراق والشام واليمن ومصر وإفريقية. من شيوخه عبد الغني بن سعيد الأزدي، ولد سنة ٣٨٢هـ. وتوفي في سنة ٤٦١ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١١٥٧/٣، لسان الميزان ج ٢/٤، معجم المؤلفين ٢٠٢/٥. (٥) عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد الأزدي، المصري، النسابة الحافظ أبو محمد سمع الدار قطني وحمزة بن محمد الكناني وعثمان بن محمد السمر قندي. وانتفع به خلقٍ كثير. قال البرقاني: سألت الدار قطني - لما قدم من مصر - هل رأيت في طريقك من يفهم شيئاً من العلم؟ قال: ما رأيت طول طريقي إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني، كان شعلة نار، وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره. له مصنفات منها: ((المؤتلف والمختلف)) و ((كشف الأوهام التي في مدخل الحاكم)» توفي سنة ٤٠٩ هـ. = ١٨٩ [الله](١)، يقول حدثنا حمزة بن محمد الكناني(٢). حدثنا أحمد بن شعيب. ح. وأخبرنا عالياً أبو بكر عبد العزيز بن أحمد البغدادي. أنا طاهر بن محمد الهمداني. أنا أبو محمد الدوني. أنا أبو نصر أحمد بن الحُسين الدينوري - أنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ. أنا أبو عبد الرحمن النسائي. ثنا كَثِير(٣) بن عُبَيْدٍ (٤)، ثنا محمد بن حرب(٥) عن الزُّبَيدي(٦)، عن الزهري عن السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره، أن عبد الله بن السعدي أخبره، أنه قدم على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه (٧) - في خلافة عمر، فقال له عمر: أُخبرت (٨) أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً. وذكر الحديث انظر: تذكرة الحفاظ ١٠٤٧/٣، طبقات الحفاظ ٤١٢، الرسالة المستطرفة ١١٦ . = (١) أضيفت لفظة الجلالة ليستقيم المعنى. (٢) حمزة بن محمد الكناني بن علي بن العباس، أبو القاسم الكناني، المصري الحافظ، أحد أئمة الحديث. ولد سنة ٢٧٥ هـ وسمع النسائي - وروى عنه كتاب السنن - والحسن بن أحمد بن الصيقل. وأكثر التطواف وجمع وصنف. روى عنه أبو عبد الله بن منده وعبد الغني بن سعيد الأزدي والدار قطني. قال الصوري: ((كان حمزة ثبتاً حافظاً)) توفي سنة ٣٥٧هـ. انظر: عمل اليوم والليلة ص ٦٣، معرفة علوم الحديث للحاكم ٥٢، فهرسة ابن خير ١١٢، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٣٢. في سنن النسائي (أخبرنا كثير بن عُبيد قال). (٣) كَثير بن عُبَيْد بن نمير المَذْحَجِي، كنيته أبو الحَسن الحمصي، الحذاء، المقرىء، إمام جامع (٤) حمص. روى عن بقية بن الوليد ومحمد بن حرب، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وبقي بن مخلد وأبو زرعة وأبو حاتم. قال الحافظ ابن حجر: (ثقة من العاشرة). توفي سنة ٢٥٠، وعلی الراجح (د. س. ق). انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ٢٧، ت التهذيب ٣٧٨/٨. (٥) محمد بن حرب الخولاني، أبو عبد الله الحمصي، المعروف بالأبرش، كاتب محمد بن الوليد الزبيدي، روى عنه، وعن الأوزاعي وابن جريج. وعنه محمد بن وهب وكثير بن عبيد. قال فيه الحافظ ابن حجر: ((ثقة)). توفي سنة ١٩٤ هـ ع. انظر: الثقات ٩/ ٥٠، ت التهذيب ٩٥/٩. (٦) محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، أبو الهذيل الحمصي القاضي. روى عن الزهري، وسعيد المقبري. وعنه الأوزاعي ومحمد بن حرب الخولاني. جاء في تقريب الحافظ ابن حجر: ((ثقة ثبت من کبار أصحاب الزهري)) توفي سنة ١٤٨ هـ (خ. م. د. س. ق،). انظر: التاريخ الكبير ٢٥٤/١، الثقات ٣٧٣/٧، ت التهذيب ٩/ ٤٤٣. (٧) الترضية غير مثبتة في سنن النسائي . (٨) في سنن النسائي (ألم أحدث). ١٩٠ بكماله(١)، أنا اختصرته. أخبرنا الشيخان: الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي/ ٢٢ الفقيه، قراءة عليه، وأنا أسمع. وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري(٢)، بقراءتي عليه قالا: أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ. أنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين بن السراج البغدادي(٣)، سنه أربع وتسعين وأربع مائة. ح. وأخبرنا الحافظ أبو الحسن المقدسي أيضاً، قال: وأنا أبو محمد العُثماني بقراءتي عليه. أنا أبو الحسن علي بن المشرف الأنماطي (٤). قالا: أنا أبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ، ثنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ ح. وسمعت الشيخ البارع أبا عبد الله الأصبهاني(٥)، قراءة عليه يقول: سمعت الفقيه أبا إسحاق الغنوي الرقي بمدينة السلام يقول: سمعت الحافظ أبا عبد الله الحُميدي، يقول: سمعت الحافظ أبا زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري يقول: سمعت الشيخ الحافظ أبا محمد عبد الغني بن سعيد قال: سمعت أبا الحَسن، علي بن عمر الحافظ (٦) (١) ينظر تمام الحديث في سنن النسائي: كتاب الزكاة. باب من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة (ج ٥ ص ١٠٤). (٢) أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري (من شيوخ رشيد الدين، رحمه الله، تنظر ترجمته ضمنهم) . (٣) جعفر بن أحمد بن الحسين السراج، أبو محمد، المقرىء المحدث، الأديب، الحافظ. سمع خلقاً كثيراً رحل إلى مكة والشام ومصر وسمع من أهل الحديث بها. روى عنه الحافظ أبو طاهر السلفي، وكان يفتخر بروايته عنه، قال ابن رُشيد السبتي فيه: وأبو محمد بن السرج ... حدث عنه الجلة، ومنهم القاضي أبو بكر بن العربي - رحمه الله ... ثقة، عالم، مقرىء، له أدب ظاهر واختصاص بالخطيب الحافظ - الخطيب أبو بكر البغدادي - له مؤلفات منها ((مصارع العشاق)) ولد منه ٤١٦ هـ ببغداد، وبها توفي سنة ٥٠٠هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي ٢٠١، ملء العيبة ٣٧٥/٣. (٤) علي بن المشرف بن المسلم بن حميد بن عبد المنعم بن عبد الرحمن. كنيته أبو الحسن، الأنماطي، الأسكندراني. كان أسند من بقي بمصر، وأوسعهم رواية. سمع من القاضي القضاعي وعبد الباقي بن فارس، وسمع منه القاضي الشهيد أبو علي الصدفي. والقاضي أبو بكر بن العربي، والحافظ أبو طاهر السلفي توفي سنة ٥١٩هـ. (٥) أبو عبد الله، محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني (تقدم). علي بن عمر الدار قطني، أبو الحسن، شيخ الإسلام، وأمير المؤمنين في الحديث، ولد في= (٦) انظر تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص ٣٠٠ . ١٩١ - رحمه الله - يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن صالح(١) السبيعي، يقول قدم(٢) علينا حلبَ الوزيرُ أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات(٣)، فتلقاه أهل البلد، وكنت فيهم، فقيل له: إني من أصحاب الحديث، محلة دار القطن ببغداد سنة ٣٠٦هـ. اهتم بالحديث وعلومه منذ صغره، تردد إلى مجالس = العلماء وهو دون العاشرة. سمع شيوخ بلده، وارتحل إلى الكوفة والبصرة وواسط وتنيس والشام ومصر وخوزستان والحجاز، وسمع من محدثي هذه البلاد، ومن الذين سمع منهم الدارقطني أحمد بن العباس وأبو الحسن البغوي (ت ٣٢٢ هـ) وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ) وسمع منه كثير من الحفاظ منهم أحمد بن عبد الله، أبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني وحمزة بن يوسف السهمي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وأبو ذر الهروي، والحاكم النيسابوري. انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة. مع الصدق والأمانة والحفظ والصيانة والفقه والعدالة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب. له مصنفات كثيرة منها علل الحديث و ((الإلزامات على صحيح البخاري ومسلم)) و((التتبع)) ... وكانت وفاته رحمه الله سنة ٣٨٥هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٩٩١/٣، غاية النهاية لابن الجزري ٥٥٨/١، الرسالة المستطرفة ٢٣. (١) الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني، السبيعي، الحلبي كنيته أبو محمد، سمع من محمد بن حبان البصري، ومحمد بن جرير الطبري. وروى عنه الدار قطني وأبو محمد عبد الغني الأزدي وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الحافظ. قال أبو أسامة الحلبي: ((لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم)). كان أبو محمد السبيعي عسراً في الرواية، شرس الخلق من أئمة هذا الشأن على تشيع فيه. وَثَّقْه أبو الفتح بن أبي الفوارس، كانت وفاته سنة ٣٧١هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٩٥٢/٣، طبقات الحفاظ ٣٨. (٢) ذكرت هذه القصة في تذكرة الحفاظ (٩٥٤/٣) ونصها: ((وحُدثت عن الدار قطني، قال سمعت أبا محمد السبيعي يقول: قدم علينا الوزير ابن حنزابة إلى حلب فتلقاه الناس، فعرف أني محدث، فقال لي: تعرف إسناداً فيه أربعة من الصحابة؟ فذكرت له حديث عمر في العمالة، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده منزلة. قلت: هذه الحكاية سمعها الحافظ عبد الغني بن سعيد من الدار قطني)). (٣) أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات الوزير، الكاتب. كان عالماً محباً للعلماء استوزره المقتدر في آخر أيامه ثم وزر للراضي بالله. استدعى الإمام الدار قطني من العراق إلى مصر وبره بمال كثير، وأنفق عليه نفقة واسعة، وكان لابن الفرات مجالس إملاء كتبها الدار قطني وآخر معه. وله كذلك المسند. توفي سنة ٣٢٧هـ. انظر: الشذرات ٢٣١/٢، ٢٣٧، ٢٤٢، ٣٠٩. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري لآدم متز ٣٣٩/١. ١٩٢ فقال لي: تعرف إسناداً اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله وَاللّه، كل واحد منهم يروي عن صاحبه، فقلت: نعم، وذكرت له حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه - في العُمالة. فقال لي: صدقت، وعَرَف لي ذلك، وصارت لي به منزلة عنده. قلت: وقد اخْتُلِف في اسم السعدي والد عبد الله هذا، فقيل اسمه قدامة، وقيل وقدان، وقيل: عَمرو بن وقدان. وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر(١) أن هذا القول الأخير هو الصواب عند أهل العلم بنسب قريش، وهو من بني مالك بن حسان بن عامر بن/ لؤي، قرشي عامري مالكي. وإنما قيل له السعدي لأنه استرضع ٢٣ في بني سعد بن بكر. ووقع في كتاب مسلم، في بعض طرق هذا الحديث(٢): عن (١) ونصه من الاستيعاب: ((عبد الله بن عمرو بن وقدان السعدي يقال له عبد الله بن السعدي، واسم أبيه السعدي عمرو بن وقدان عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، قيل لأبيه السعدي لأنه استرضع له في بني سعد بن بكر، وتوفي عبد الله بن السعدي سنة سبع وخمسين. يكنى أبا محمد)). (٢/ ٣٥٠). (٢) طريق قتيبة بن سعيد عن الليث عن بكير عن بسر عن ابن الساعدي المالكي (٢/ ٣٥٠). وفيه: ((أنه قال: ((استعملني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على الصدقة، فلما فرغت منها، وأديتها إليه أمر لي بعمالة. فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله وَّر، فعملني، فقلت مثل قولك. فقال لي رسول الله وَلي: ((إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل، فكل وتصدق)) (صحيح مسلم ج ٢/ ٧٢٣ ح ١١٢). قلت: ولم ينفرد الإمام مسلم برواية اللیث هاته بل قد روی نفس الحديث أبو داود في سننه من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث به. وفيها كذلك التصريح بابن الساعدي. (كتاب الزكاة. باب الاستعفاف ج ٢٩٦/٢ ح ١٦٤٧) قال القاضي عياض - فيما نقله عنه الأبي - عند قول مسلم: ((عن ابن الساعدي المالكي)) ما نصه: ((وفي حديث هارون بعده عن ابن السعدي، وهو الصواب ... )). أما النووي فقد قال: ((وأما قوله ــ أي مسلم - : الساعدي فأنكروه وقالوا: صوابه السعدي، كما رواه الجمهور)» (شرح النووي ١٣٧/٧). وابن حجر لما تناول شرح حديث الباب في صحيح البخاري علق على رواية الليث هاته - الواقعة في صحيح مسلم - فقال: ((وخالفه عمرو بن الحارث، عن بكير، فقال: عن ابن السعدي. وهو المحفوظ)) (الفتح ١٢/ ١٥١). ١٩٣ يسر بن سعيد(١) عن ابن الساعدي بزيادة ألف. وقال القاضي عياض(٢): لا نعرف له وجهاً. والله أعلم. (١٦) الحديث الثالث: قال مسلم: رحمه الله، في كتاب الرجم (٣): ((حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، ثنا يحيى بن يعلى(٤)، (وهو ابن الحارث المحاربي)، عن غيلان(٥) (وهو ابن جامع) عن علقمة بن مرثد (٦)، عن سليمان بن بريدة(٧)، عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيّ وَ﴿ه، فقال يا (١) بُسر بن سعيد، مولى الحضرميين، من أهل المدينة، وكان ينزل في دار الحضرمين من جديلة فنسب إليهم. روى عن أبي هريرة وابن عمر وابن السعدي وآخرين. وعنه بكير بن الأشج وسالم أبو النضر. جاء في التقريب: ((ثقة جليل)) مات سنة ١٠٠ هـ (ع). انظر: التاريخ الكبير ١٢٣/٢، الثقات لابن حبان ٧٨/٤، ت التهذيب ٣٨٣/١. (٢) القاضي أبو الفضل، عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي الحافظ. أخذ عن الجلة كأبي علي الغساني والقاضي أبي عبد الله بن عيسى والمازري وابن العربي وأبو طاهر السلفي. وروى عنه جماعة منهم ابنه محمد والقاضي أبو عبد الله بن عطية. قال ابن الأبار: ((إذا عدت رجالات المغرب، فضلاً عن الأندلس، حسب فيهم صَدراً)). له مصنفات قيمة منها: ((مشارق الأنوار)) و ((الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع)) و((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) و((الشفاء بالتعريف بحقوق المصطفى)) و((الغنية)) - فهرسة شيوخ عياض - ولد سنة ٤٧٦هـ. وكانت وفاته بمراكش سنة ٥٤٤هـ. انظر: فهرسة ابن خير ص ١٩٦، تذكرة الحفاظ ١٣٠٤/٤، الرسالة المستطرفة ص ١٠٦ . (٣) بل كتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنى (ج ١٣٢١/٣ ح ٢٢)، تحفة الأشراف: (٢/ ٧٣). (٤) يحيى بن يعلى بن الحارث بن جرير بن عبد الحارث المحاربي أبو زكرياء، الكوفي. روى عن أبيه وزائدة وغيلان بن جامع. وعنه البخاري وأبو كريب وأبو حاتم وأبو زرعة. قال ابن حجر في التقريب: ((ثقة)). توفي سنة ٢١٦ هـ. (خ. م. د. س. ق). انظر: التاريخ الكبير ٣١١/٨، ت التهذيب ٢٦٥/١١. (٥) غيلان بن جامع بن أشعث، المحاربي، أبو عبد الله، الكوفي قاضيها. روى عن أبي واثلة - شقيق ابن سلمة - وأبي إسحاق السبيعي. وعنه يعلى بن الحارث وشعبة والثوري. جاء في تقریب ابن حجر ((ثقة)). توفي سنة ١٣٢ هـ (م. د. س. ق). انظر: الثقات ٧/ ٣١٠، ت التهذيب ٢٢٦/٨. (٦) علقمة بن مرثد، الحضرمي، أبو الحارث، الكوفي. روى عن سليمان بن بُريدة والمغيرة بن عبد الله اليشكري. وعنه شعبة والثوري وغيلان بن جامع، قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة)) (ع). انظر: التاريخ الكبير ٧/ ٤١، الثقات لابن حبان ٣٤١، ت التهذيب ٢٤٦/٧ . (٧) سليمان بن بُرَيْدة بن الحُصيب، الأسلمي، المروزي- أخو عبد الله -ۇُلِدًا في بطن واحد -روی عن أبيه عمران بن حصين وعائشة ويحيى بن يعمر. قال البخاري: لم يذكر سماعاً من أبيه . = ١٩٤ رسول الله: طهرني وذكر الحديث بطوله. هكذا إسناد هذا الحديث في جميع النسخ التي رأيتها من صحيح مسلم. وذكر الحافظ أبو علي أنه أيضاً كذلك لجميع الرواة عندهم(١). وقد سقط من إسناده رجل، وهو يعلى بن الحارث المحاربي، والد يحيى بن يعلى المذكور في هذا الإسناد، فإن يحيى هذا إنما يروي هذا الحديث فيما قيل عن أبيه، عن غيلان بن جامع. وكذلك أخرجه النسائي في سننه، قال الحافظ أبو علي: ((وقد نَبَّه عبد الغني - يعني ابن سعيد - الحافظ على الساقط من هَذا الإسناد في نسخة أبي العلاء بن ماهان))(٢). وقال البخاري في تاريخه(٣): ((يحيى بن يعلى سمع أباه وزائدة بن قدامة))(٤). وقال ابن أبي حاتم(٥) مثله أيضاً (٦). وعن علقمة بن مرثد وغيلان بن جامع. قال الحافظ ابن حجر ((ثقة)) توفي سنة ١٠٥ هـ (م. ٤). انظر التاريخ الكبير ٤/٤، الجمع بين رجال الصحيحين ١٨٥/١، ت التهذيب ٣١١/١. (١) قال أبو علي الغساني في تقييد المهمل - بعد ذكر سند الحديث ــ((هكذا إسناد هذا الحديث لجميع الرواة عندنا وخرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم عَن أبي كريب عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان، فزاد في الإسناد رَجُلاً: وهو يَعلى بن الحارث، وكذلك خرجه أبو داود في كتاب السنن وأبو عبد الرحمن النسائي في مصنفه أيضاً من حديث يحيى بن يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع، وهو الصواب)) (تقييد المهمل مخطوط بغداد: ل: ١٦٧ ب). ونقل الإمام النووي عن القاضي عياض قوله: ((والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي: عن يحيى بن يعلى، عن أبيه عن غيلان. فزاد في الإسناد عن أبيه ... )) (شرح النووي ١١/ ٢٠٠) وبهذا يتبين أن (يعلى بن الحارث) أثبت في بعض نسخ مسلم وسقط من بعضها، فارتفع الإشكال. (٢) هو كذلك في تقييد المهمل بنصه. انظر: (مخطوط بغداد ل ١٦٧ ب) (مكناس ص ٣١٤). (٣) هو كذلك في التاريخ الكبير (٣١١/٨ رقم الترجمة ٣١٣٩). (٤) زائدة بن قدامة الثقفي، أو الصلت، الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وسليمان التيمي. وعنه ابن المبارك وابن عیینة. کان لا یحدث أحداً حتی یسأل عنه، فإن کان صاحب سنة حدثه، وإلاَّ لَمْ يُحدثه، قال في التقريب ((ثقة ثبت، صاحب سنة)) توفي سنة ١٦١ هـ. (ع). انظر: التاريخ الكبير ٤٣٢/٢، الثقات لابن حبان ٣٣٩/٦. (٥) ابن أبي حاتم، هو الإمام الحافظ الناقد، أبو محمد، عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر، التميمي، الحنظلي، الرازي، من أئمة شيوخه: أبوه وأبو زرعة الرازي ومسلم بن الحجاج - صاحب الصحيح - . ومن الذين رووا عنه: أبُو الشيخ عبد الله بن محمد بن حبان الأصبهاني الحافظ وأبو أحمد= ١٩٥ وإذا ثبت انقطاعه من هذا الوجه، فإنه متصل في كتاب مسلم من وجه آخر (١). ومع ذلك فقد اتصل حديث يحيى بن يعلى عن أبيه في كتاب النسائي(٢)، فإنه أخرجه عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٣)، وذكر أنه ثقة، عن يحيى بن يعلى بن الحارث عن أبيه، عن غيلان بن جامع بإسناده. وأخرج أبو داود أيضاً في سننه(٤) عن محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة(٥)، عن يحيى بن ٢٤ يعلى بن الحارث عن أبيه، عن/ غيلان، بهذا الإسناد المتقدم: أن النبيّ ◌َّر، استنكه(٦) ماعزاً فقط. وكأنه طرف من هذا الحديث. والله أعلم. فثبت اتصاله من هذا الوجه الآخر، ولله الحمد. الحاكم الكبير وأبو حاتم بن حبان البستي صاحب ((الثقات)). رحل إلى الأمصار وجاب = الآفاق. من مصنفاته: ((علل الحديث)) و ((المراسيل)) و((الجرح والتعديل)) كانت ولادته سنة ٢٤٠ هـ. وتوفي سنة ٣٢٧هـ. انظر: الجرح والتعديل ج ١ ص: د.تذكرة الحفاظ ٨٢٩/٣، ميزان الاعتدال ٥٨٧/٢، لسان الميزان ٣/ ٤٣٢، الرسالة المستطرفة ٧٢ . (٦) ونصه من ((الجرح والتعديل)): ((يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي أبو زكرياء الكوفي. روى عن زائدة بن قدامة وأبيه. سمعت أبي يقول ذلك)) (ج ١٩٦/٩ رقم ٨٢١). (١) يقصد به رشيد الدين - رحمه الله - حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه الذي رواه مسلم، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نُمَير. ومن طريق محمد بن عبد الله بن نُمير. كلاهما عن نُمَير، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعزاً بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ◌َل ... الحديث)) (١٣٢٣/٣). (٢) المراد بكتاب النسائي هنا ((السنن الكبرى)) (انظر: تحفة الأشراف للحافظ المزي ٧٤/٢). (٣) إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال فيه النسائي: ثقة وقال الدارقطني: ((كان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات)) (توفي سنة ٢٥٦هـ). (د. ت. س). انظر: ت التهذيب ١٥٨/١ . (٤) كتاب الحدود. باب رجم ماعز بن مالك (ج ٤ ص ٥٨٣ ح: ٤٤٣٣). (٥) محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة، هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي الحافظ العبسي الكوفي. شيخ أبي داود. روى عن يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، وعنه أبو داود حديث بريدة أن النبيّ وَ ل﴿ استنكه ماعزاً. قال الحافظ صفي الدِّين الخزرجي في الخلاصة: ((موثق)). ( د). انظر: المعجم المشتمل على شيوخ الأئمة النبل ٢٥١، ت التهذيب ٦٨/٩، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي ٣٢٩ . (٦) قال القاضي عياض: «استنکهه أي استنشقه واشتم نكهةَ فِهِ، أي ريحه وریح الخمر منه)). انظر: مشارق الأنوار: ج ٢ ص ١٣ ط. مصر. ١٩٦ (١٧) الحديث الرابع: أخرج مسلم، رحمه الله، في كتاب الفتن(١) حديث عبد الله بن وهب، عن أبي شريح المعافري (٢) أن عبد الكريم بن الحارث(٣)، حدثه أن المستورد بن شداد(٤). قال: سمعت رسول الله وَله، يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس الحديث(٥). قلت: وهذا إسناد منقطع، فإن عبد الكريم هذا لم يدرك المستورد، ولا أدركه أبوه الحارث بن يزيد، قاله الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٦) - رحمه الله - قلت: وهذا الحديث إنما أورده مسلم - رحمه الله - هكذا في الشواهد، وإلا فهو في الأصل ثابت متصل في كتابه، من وجه آخر، فإنه أخرجه عن عبد الملك(٧) بن شعيب، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن موسى بن (١) كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس (٢٢٢٢/٤ ح ٣٦)، (تحفة الأشراف ٣٧٧/٨). (٢) أبو شريح المعافري اسمه عبد الرحمن بن شریح. انظر ترجمته ص ٢٢٢ . (٣) عبد الكريم بن الحارث بن يزيد الحضرمي، أبو الحارث المصري العابد. روى عن المستورد بن شداد وعبد الله بن هبيرة. وعنه أبو شريح المعافري وعمرو بن الحارث. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة عابد من السادسة وروايته عن المستورد منقطعة)) وقال في تهذيب التهذيب: ((وحديث عبد الكريم عن المستورد - عند مسلم - متابعة، وهو منقطع، كما قال الدار قطني)) توفي سنة ١٣٦ هـ (م. س). انظر: التاريخ الكبير ٨٩/٦، تاريخ الثقات للعجلي ٣٠٧، الثقات لابن حبان ١٣١/٧، ت التهذيب ٣٣١/٦ . (٤) المستورد بن شداد، رضي الله عنه (صحابي) توفي بالأسكندرية سنة ٤٥ هـ (انظر الإصابة ٤٠٧/٣ رقم ٧٩٢٨). (٥) وتتمته: ((قال فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال: ما هذه التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول الله ؟ فقال له المستورد: قلت الذي سمعت من رسول الله وصله. قال: فقال عمرو: لئن قلت ذلك إنهم لأحلهم الناس عند فتنة، وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم» (ج ٢٢٢٢/٤). (٦) ذكر الحافظ ابن حجر أن الحارث بن يزيد عقل مقتل عثمان رضي الله عنه، وعثمان قتل سنة ٣٥هـ. والمستورد، رضي الله عنه، لم يمت إلا سنة ٤٥هـ. فعلى هذا يكون قد أدرك زمنه. ولكن لم تثبت له رواية عن المستورد، ولم يذكر أنه التقى به. والله أعلم. انظر: تهذيب التهذيب ١٤٢/٢، الإصابة ٤٦٢/٢. (٧) ونصه من التتبع للدار قطني: ((عبد الكريم لم يدرك المستورد ولا أدرك أبوه الحارث بن يزيد. والحديث مرسل والله أعلم)) قال عياض أثناء شرحه لهذا الحديث: ((تعقبه الدار قطني وقال: عبد الكريم لم يدرك المستورد. ونقل النووي قول الدار قطني في شرحه لصحيح مسلم بزيادة))= ١٩٧ عُلَيِّ(١)، عن أبيه (٢). قال: قال المستورد القرشي، عند عَمْرٍو بن العاص(٣): سمعت رسول الله وهو يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس ((وذكر باقي الحديث، فصح اتصاله من هذا الوجه في كتاب مسلم (٤). والحمد لله. (١٨) الحديث الخامس: أخرج مسلم - رحمه الله - في كتاب الطلاق(٥) فالحديث مرسل - كما قال الدار قطني في التتبع «ثم أجاب بقوله: ((قلت لا استدراك على مسلم = في هذا لأنه ذكر الحديث بحروفه في الطريق الأول من رواية علي بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلاً، وإنما ذكر الثاني متابعة وقد سبق أنه يحتمل في المتابعة ما لا يحتمل في الأصول وسبق أيضاً أن مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا روي من جهة أخری متصلاً احتج به وکان صحيحاً، وتبیناً برواية الاتصال صحة رواية الإرسال، ویکونان صحیحین بحيث لو عارضها صحيح جاء من طريق واحد، وتعذر الجمع قدمناهما علیه» (شرح النووي ١٨/ ٢٣). ومعنى هذا أن النووي - رحمه الله - يوافق الدار قطني في كون الحديث منقطعاً، ويؤيد ذلك أن الإمام أحمد ساق طرفاً من حديث الباب في مسنده (٤/ ٢٣٠). وجاء في مسنده حديثاً حسن بن موسى - حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير أن المستورد قال: بينا أنا عند عمرو بن العاص، فقلت له: سمعت رسول الله وَط و يقول: وذكر طرفاً منه. وهكذا جعل فيه عبد الرحمن بن جبير بين المستورد والحارث بن يزيد والحارث بن يزيد هو والد عبد الكريم، والله عز وجل أعلم. انظر: هامش التتبع ص ٢١٣، جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ٢٧٨، شرح الأبي على صحيح مسلم ٢٤٦/٧ . (١) انظر صحيح مسلم: ٤/ ٢٢٢٢. (٢) موسى بن علي بن رباح اللخمي، أبو عبد الرحمن البصري ولي مصر سنة ستين ومائة. روى عن أبيه والزهري. وروى عنه أسامة بن زيد الليثي وابن المبارك وابن مهدي. قال الحافظ ابن حجر ((صدوق ربما أخطأ)) توفى سنة ١٦٣ هـ (بخ. م. ٤). انظر: تاريخ الثقات للعجلي: ٤٤٤، ت التهذيب ٣٢٣/١٠. (٣) عُلَي بن رباح بن قصير اللخمي، أبو عبد الله. سماه أبوه عَلِيًّا. ولكن أهل الشام كانوا يصغرون كل علي لما في قلوبهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فاشتهر بـ عُلَي، رغم كراهته لها. روى عن عمرو بن العاص والمستورد بن شداد وعنه ابنه موسى والحارث بن يزيد قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة)» مات سنة بضع عشرة ومائة (بخ. م. ٤). انظر: التاريخ الكبير ٢٧٤/٦، الثقات لابن حبان ١٦١/٥، ت التهذيب ٢٨٠/٧. (٤) عَمْرُو بن العاص - رضي الله عنه - (صحابي) انظر ترجمته في الإصابة ج ٢/٣. (٥) وهذا الحديث أخرجه كذلك الإمام أحمد في مسنده من طريق علي بن عياش عن الليث بن سعد به (ج ٤ / ٢٣٠). ١٩٨ حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة(١)، أن أبا عَمرو بن حفص خَرَج مع علي (٢) - رضي الله عنهما - إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس(٣)، بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. الحديث بطوله. قلت وفي سماع عُبيد الله هذا من أبي عمرو بن حفص - رضي الله عنه - نظر. وقد ذكر غير واحد من العلماء أن هذا الحدیث من هذا الوجه غير متصل(٤). قلت وهذا حدیث//انفرد به مسلم دون البخاري، وأخرجه في صحيحه متصلاً من عدة طرق من حديث الشعبي(6) ٢٥ (١) كتاب الطلاق. باب المطلقة ثلاثاً لا نفقه لها (ج ١١١٧/٢ ح ٤١) ونصه: ((حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لعبد) قالا: أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة. فقالا لها: والله! مالك نفقة إلا أن تكوني حاملاً فأتت النبيّ وَه. فذكرت لها قولهما. فقال: ((لا نفقة لك)) فاستأذنته في الانتقال. فأذن لها. فقالت أين؟ يا رسول الله! فقال: ((إلى ابن أم مكتوم)) وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها. فلما انقضت عدتها أنكحها النبي ﴿ أسامة بن زيد. فأرسل إليها مروانُ قَبيصَة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة. سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها. فقالت فاطمة، حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن قال الله عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾(١) [الطلاق: ١] قالت هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملاً؟ فعلام تحبسونها؟ (١) ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهُنّ من بيوتهنَّ. ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنَةٍ. وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾ [الطلاق: ١]. (٢) عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعد الهذلي، أبو عبد الله، المدني. روى عن أبيه وأبي هريرة وفاطمة بنت قيس ... وعنه الزهري وعراك بن مالك. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة فقيه ثبت)) توفي على القول الراجح سنة ٩٨ هـ. (ع). انظر: التاريخ الكبير ٣٨٥/٥، الثقات لابن حبان ٦٣/٥، ت التهذيب ٢٢/٧. (٣) علي بن أبي طالب، رضي الله عنه (صحابي) انظر: الإصابة ج ٢ / ٥٠٧ . (٤) فاطمة بنت قيس، رضي الله عنها (صحابية) انظر: الإصابة ٣٨٤/٤ رقم ٨٥١. والحافظ المزي ـ في تحفة الأشراف - لما ذكر هذا الحديث لم يشر إلى انقطاع فيه. وعادته ألا (٥) يمر بحديث به علة إلا ونبه عليها، وحتى الحافظ ابن حجر - في النكت الظراف - لم يذكر فيه شيئاً (ج ١٢ / ٤٦٧). ١٩٩ وأبي سلمة(١) وغيرهما عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها. ولو سلمنا أنه منقطع من هذا الوجه، فقد بينا أنه متصل في كتاب مسلم من عدة أوجه. وقد أخرجه النسائي في سننه من هذا الوجه الذي ذكرناه. فأورده من حديث شعيب بن أبي حمزة(٢)، ومحمد بن الوليد الزبيدي(٣)، كلاهما عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان(٤) طلق ابنة سعيد بن زيد(٥) البتة، فَأَمَرَتْها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو. فسمع ذلك مروان(٦)، فأرسل إليها أن ترجع إلى مسكنها. وساق الحديث بطوله(٧). وأورده الحافظ أبو القاسم (١) عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي - أبو عمرو الكوفي من شعب همدان - سمع علياً وأبا هريرة والمغيرة. وعنه منصور وحصين وآخرون. جاء في التقريب: ((ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه)) توفي على الراجح من الأقوال سنة ١٠٩ هـ (ع). انظر: تاريخ الثقات للعجلي ٣٤٣، الثقات لابن حبان ١٨٥/٥، ت التهذيب ٥٧/٥. (٢) انظر هذه الطرق في صحيح مسلم (٢/ ١١١٤). حديث شعيب بن أبي حمزة أورده النسائي في سننه، في كتاب الطلاق. باب نفقة الحامل (٣) (ج ٦/ ٢١٠). (٤) وحديث محمد بن الوليد الزبيدي، أورده النسائي في سننه كذلك، في كتاب النكاح. باب تزوج المولى العربي (٦٢/٦). (٥) عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، المعروف بالمطرف لحسنه. روی عن أبيه وابن عَمرو وابن عباس ورافع بن خديج، وعنه ابنه محمد المعروف بالدِّيباج والزهري وأبو بكر بن حزم. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة شريف)) توفي بمصر سنة ٩٦هـ. (م. د. ت. س). انظر: التاريخ الكبير ١٥٣/٥، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٧٦/١، ت التهذيب ٢٩٦/٥ . (٦) ابنة سعيد بن زيد. لم أقف على اسمها، أما والدها فهو سعيد بن زيد بن عَمرو بن نفيل بن عبد العزى. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. انظر ترجمته في الإصابة ٤٦/٢ . (٧) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الأموي، كَتَب لعثمان، وولي إمرة المدينة أيام معاوية. وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد وأقام بها تسعة أشهر. وهو من الذين تَكَلَّم فيهم الإسماعيلي وَعَاب على البخاري تخريج حديثهم، وقد اعتذر عنه ابن حجر في هدي الساري بأن البخاري إنما أخرج له أحاديثه التي رويت عنه يوم كان أميراً على المدينة فيومها لم يكن لأحدهم مغمز فيه. وحادثة طلاق عبد الله بن عمرو بن عثمان لابنة سعيد بن زيد المنصوص عليها في الحديث، وقعت أيام ولايته بالمدينة، كما نص على ذلك غير واحد من شراح الحديث المذكور. وتوفي مروان سنة ٦٥ هـ. (خ. ٤). = ٢٠٠